واقع المساجد الأثرية في مدينة غزة ومشاكل الحفاظ عليها
أحمد سلامة محيسن
بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة
تمهيد: المسجد مؤسسة تربوية كبيرة، ومنبر ساهم بجدية منذ تأسيسه في الحفاظ على وسطية الأمة وشهادتها على الناس وفي الحفاظ على عقيدة الأمة ومنهجها وهويتها. وكان المسجد فيما مضى، ولا يزال شعاراً للموحدين المخلصين لله.
ولقد انتشرت المساجد انتشاراً كبيراً في أنحاء العالم الإسلامي، وقام الخلفاء والأمراء والأثرياء والعلماء والفقهاء، ببناء المساجد في كل مدينة وقرية، انطلاقاً من دعوة الآيات القرآنية إلى تعمير المساجد وبنائها وتكريمها، والاهتمام بها، على اعتبار أنها إحدى الصدقات الجارية التي يدوم أجرها بعد وفاة صاحبها.
قال تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} [التوبة: 18]. وقال تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18]. كما جاءت السُّنة النبوية بالترغيت في بناء المساجد، قال صلى الله عليه وسلم: «من بنى لله مسجدًا بنى الله له بيتًا في الجنة».
وللمسجد وظيفة تربوية عظيمة، ذلك أن المسجد تجسدت فيه التربية الشاملة، التي تناولت جميع الجوانب الدينية والعلمية والثقافية والاجتماعية والأخلاقية، ولم يقتصر على جانب بعينه دون غيره، فـللمسجد رسالة تربوية كبيرة على مر العصور والأزمان، وهذه الرسالة أثمرت ونضجت في فترة زاهية من تاريخ الإسلام، بينما ضعفت وخفتت في العصور المتأخرة، بسبب ضعف الحياة العلمية، والتغيرات السياسية والاجتماعية.
فقد كان المسجد مركزاً تعليمياً، وحاضنة ثرية لكثير من العلماء، وكان الرسول صلى االله عليه وسلم يقوم بتعليم أصحابه في المسجد، فكان يُعلِّمهم القرآن، ويتلوه عليهم، ويبين معانيه، ويُلقي عليهم المواعظ والدروس، وأخبار الأمم السابقة، كما كان يُجيب عن أسئلة السائلين المسترشدين، ليكون ذلك محطة لنشر الدين والدعوة.
وقد اهتم السلف بالمسجد ورسالته التربوية، ووفروا كافة السبل لذلك، فازدهرت العديد من المساجد، وأصبحت بمثابة جامعات علمية عريقة، أمدت الحضارة الإنسانية بالعلوم والمعارف والثقافة، مثل الحرم المكي الشريف، والمسجد النبوي، والجامع الأزهر، ومسجد الزيتونة، واللذين تحولا لجامعتين حديثتين، تعلمان أرقى علوم الدين والدنيا، وصارتا مراكز بحثية تشارك في إعداد البحوث وترقية المعارف الإنسانية.
كذلك فإن المساجد تُعد مركزاً لغرس الأخلاق الحميدة في نفوس النشء؛ حيث الدروس النظرية والقدوات العملية، التي تحث الناس على الفضيلة، وحب العلم، وتبث الوعي الاجتماعي بين العامة، وتُعرفهم الحقوق والواجبات، وتحقق فيهم طاعة الله، ومحبته، والتعلق بشرعه.
وللمساجد دور كبير في بناء العقيدة الإسلامية الصحيحة في نفوس المسلمين، من خلال تنمية الاتجاه الديني، علاج الظواهر السلبية والسلوكيات المنحرفة في المجتمع، من خلال تناول وتوضيح أسبابها وسبل علاجها، كما ساهم المسجد في رفع تحصيل المتعلمين عن طريق التقوية المجانية في العلوم المختلفة، بما يتناسب مع إمكانات المسجد المتاحة.
وإن تأثير المسجد على أفراد المجتمع الإسلامي ما زال قائماً، لكن ليس بنفس الدرجة والكيفية التي كان عليها سابقاً، فهناك " فجوة هائلة تفصل بين مسجد اليوم ومسجد الأمس، لا من حيث بناؤه وشكله وأثاثه، فقد توافر لمساجد اليوم من ذلك الكثير، ولكن من حيث الروح التي يجب أن تهيمن على واقعه؛ فيجعل منه منطلق حياة وتكوين وتوجيه.
ومن هذا المنطلق، تكتسب دراسة المساجد الأثرية أهمية خاصة؛ لأنها تمثل شاهداً على هذا الدور الحضاري للمسجد، إذ لا بد للمسجد أن يستعيد دوره الريادي في المجتمع، ويلتحم بكل قضايا العصر، لكي يؤدي أدواره الحقيقية التي نهض بها على مر العصور،
وهذه الدراسة تختص بالمساجد الأثرية في قطاع غزة، والتي بلغت (13) ثلاثة عشر مسجداً، والتي بُنيت في عهد الخلافتين المملوكية والأيوبية، وكيف عانت من الإهمال والتدخلات من قبل البلديات ولجان الإعمار التي لم تتصرف بمهنية في ترميم وإصلاح هذه المساجد، وتتناول الدراسة مسجدين منها على وجه الخصوص، هما (مسجد الشيخ خالد)، و(مسجد الشيخ زكريا).
وفي الحرب الأخيرة على القطاع (بعد 7 أكتوبر، 2023) تم تدمير هذه المساجد كلياً، وذلك ضمن 1000 مسجد تم محوها وتدميرها تماماً، وتم تخريب العديد من المقابر الأثرية، التي وصلت إلى (8) ثمان مقابر، بالإضافة إلى تدمير كنيسة القديس (برفيريوس) الواقعة في البلدة القديمة، وجرت بعض عمليات الترميم لبعض المساجد كالعمري وغيره من خلال نقل الأحجار الرملية من أماكن أخرى، لكنها على حساب تلك الأماكن، ولا يزال مستقبل إعادة إعمار عدد من هذه المساجد غير واضح حتى وقت إعداد هذه الدراسة.
وتجدر الإشارة إلى أن مسجد الشيخ زكريا أصبح كومةً من الأحجار المفتتة، أما مسجد الشيخ خالد فقد تضرر جزئياً، وتم الإسراع بترميمه، بينما بني مكان مسجد الشيخ زكريا مُصلى من الشوادر البلاستيكية، وافتتحه بعض الجمعيات كبديل عنه.
__________________________________________________
ملخص:
يعود تاريخ بناء معظم المساجد الأثرية بمدينة غزة القديمة، والتي يبلغ عدد ما تبقى منها حوالي 13 مسجداً، إلى الفترتين المملوكية والعثمانية من تاريخ غزة. ورغم أهمية هذه المساجد، إلا أن كثيراً منها يعاني من بعض الممارسات السلبية، والتي تم حصرها في هذا البحث في كل من الإهمال والتدخلات الخاطئة للحفاظ عليها. وينتج عن هذه الممارسات الكثير من المشاكل المعمارية والفنية التي تُسيء للمساجد الأثرية، وتُلحق بها الكثير من الإضرار، والتي تُنذر في بعض الحالات بفقدها لأهميتها الحضارية والرمزية العالية لدى المسلمين.
وبناء عليه، سيتم التطرق في هذا البحث لواقع المساجد الأثرية بغزة، ويشمل ذلك حصرها مع استعراض لأهم ما تعانيه من مشاكل معمارية وفنية. ويتناول البحث مسجدي الشيخ زكريا والشيخ خالد بالدراسة والتحليل كحالات دراسية تعرض لأهم المشاكل التي تواجه هذا النوع من المساجد بغزة، حيث يعاني الأول منهما من الإهمال وقلة الصيانة لفترة طويلة من الزمن، فيما يعاني الآخر من فقد لكثير من سماته التراثية، علاوة على بعض المشاكل الفنية، بسبب ما طرأ عليه مؤخراً من توسعة وأعمال ترميم لم تأخذ بالاعتبار أهميته التاريخية وخصوصيته المعمارية.
ويعتمد البحث على المنهج الوصفي التحليلي في عرض وتحليل المشكلة، ومن ثم وضع بعض المقترحات للحل، وذلك بناء على ما هو متوفر من معلومات، بالإضافة إلى الزيارات الميدانية التي قام بها الباحث للحالات الدراسية ولجميع المساجد الأثرية بغزة لمعاينتها والوقوف على ما تعانيه من مشاكل.
وتخلص الدراسة إلى ضرورة وضع خطة شاملة تشارك فيها جميع المؤسسات المعنية للحفاظ على المساجد الأثرية بغزة، ووقف ما تتعرض له من ممارسات سلبية.
___________________________________________________
1. المقدمة
تعتبر المساجد من أهم العمائر الإسلامية التي تعكس وحدة المسلمين، وترابطهم، واتصالهم بالخالق عز وجل من خلال العبادات والشعائر الدينية التي تقام فيها، وهي كذلك رمز للطهارة والنقاء والبعد عن زخرف الحياة الدنيا الزائل، والمصالح الشخصية الضيقة. ويستدل على ذلك من حرص النبي صلى االله عليه وسلم عند نزوله واستقراره بالمدينة المنورة على بناء المسجد، ليجمع المسلمين، ويكون بمثابة مركز الإشعاع الديني والثقافي والحضاري للمجتمع.
وقد كان المسجد في عهد رسول االله صلى االله عليه وسلم مكاناً للصلاة، والاجتماع، واستقبال الوفود، ومداواة الجرحى، والاستعداد للقتال وغيرها من أمور المسلمين، وهو ما يؤكد، بما لا يدع مجالاً للشك، أن دور المسجد في المجتمع الإسلامي يتعدى بكثير أداء الصلوات المفروضة وبعض الشعائر الدينية فقط ليشمل كافة مناحي الحياة.
وبناء عليه، فقد حرص المسلمون الفاتحون على بناء المساجد في كل مدينة يدخلونها لنشر الإسلام، ولتعليم الناس ٕأمور دينهم، وإبراز الوجه المشرق للدين والحضارة الإسلامية. وهذا ما حدث عند فتح فلسطين على يد عمر بن الخطاب رضي االله عنه، وانتشار الدين الإسلامي فيها، حيث حرص المسلمون على إنشاء مسجد جامع في وسط كل مدينة يفتحونها، ويسمونه بالجامع العمري الكبير نسبة إلى عمر بن الخطاب رضي االله عنه، كما حدث في مدن مثل القدس، واللد، وبيسان ويافا، وغزة وغيرها.
واستمر بناء المساجد في العهود الإسلامية المتعاقبة التي تلت فترة الخلافة الإسلامية في المدن الفلسطينية مع زيادة عدد المسلمين والتوسع العمراني للمدن. وكما هو معلوم، فان المساجد ليست ملكا شخصياً لأحد، ٕوانما ملكاً عاماً لكافة المسلمين، وهي بيوت االله، وأطهر البقاع في الأرض، وهو ما يمنحها قدسيةً عاليةً إلى جانب ذلك، فإن له قيمةً روحية في نفوس المسلمين.
وللمساجد أيضاً قيمة معمارية وجمالية تتمثل في تصميمها، وعناصرها المعمارية، والتي حافظت عليها منذ العهد الإسلامي الأول إلى الوقت الحاضر. ورغم التطور في تصميم المساجد مقارنةً بالمسجد النبوي الذي بناه الرسول عليه الصلاة والسلام، والذي كان مربع الشكل ومبنياً من الطين وجذوع النخل، إلا أن عناصره الأساسية، والتي تتمثل في بيت الصلاة والمنبر والمداخل، بقيت كما هي، وأضيف إليها بعض العناصر الرمزية كالمحراب، والمئذنة، والقباب واستخدم فيها مواد البناء الحديثة والمتوفرة.
وقد انتشر بناء المساجد في مدينة غزة القديمة كغيرها من المدن الإسلامية، وخاصة في العهد المملوكي ومن ثم العثماني. ويشير في هذا السياق سليم المبيض (1995) إلى وجود العديد من المساجد الأثرية في مدينة غزة خلال العهود السابقة، حيث بلغ عددها، حسب كثير من الشواهد والحجارة التأسيسية التي وجدت متناثرة في أماكن متفرقة، حوالي سبعون مسجداً، غير المزارات المختلفة.
وللأسف الشديد لم يتبق من تلك المساجد محتفظاً بوظيفته،ِ وبجزء ولو يسير من مبناه الأثري، إلا القليل الذي لا يتجاوز 13 مسجداً. ورغم أهمية المساجد الأثرية المتبقية، إلا أن بعضها يتعرض للإهمال، وبعضها الآخر للتدخلات الخاطئة للحفاظ عليها، وهو ما يهدد بقاءها كرموز معمارية تراثية تعبر عن الحضارة والعمق الإسلامي بغزة.
وقد تناولت بعض الكتب والدراسات السابقة دراسة المساجد الأثرية في غزة، ومنها مثلاً:
-كتاب البنايات الإسلامية في غزة لسليم المبيض (1995).
- وكذلك المساجد الأثرية في مدينة غزة لعبد اللطيف أبو هاشم (1999).
بالإضافة إلى مراجع تاريخية أخرى اعتمد عليها كلا الباحثان مثل:
(إتحاف الأعزة في تاريخ غزة) للشيخ عثمان الطباع (1882- 1950)، وغيرها.
وقد ركزت تلك الكتب على وصف تلك المساجد من ناحية معمارية، بالإضافة إلى الوقوف على جانب من تاريخها والأحداث التي ارتبطت بها وبمن قام ببنائها. ورغم أهمية تلك الدراسات والمراجع التي توفر قاعدة بيانات ومعلومات مهمة وأساسية لكل باحث في هذا المجال، إلا أنها لم تتطرق للمشاكل التي كانت وما زالت تعاني منها تلك المساجد من إهمال وحاجة إلى ترميم وصيانة، ووقف التدخلات الخاطئة التي يقوم بها القائمون على إدارتها، غالباً بحسن نية، للحفاظ عليها. وينطبق ذلك أيضاً على بعض الأبحاث مثل ما قام به شحادة (2012) من تحديد لمجالات خدمة تلك المساجد وتقدير مدى كفايتها لخدمة السكان في المناطق المجاورة دون التطرق لواقعها العمراني.
وبناء عليه، فإن هذا البحث سيتطرق إلى دراسة واقع المساجد الأثرية بغزة والمشاكل التي تتعرض لها، وذلك من خلال دراسة ميدانية قام من خلالها الباحث بزيارة تلك المساجد الأثرية ومعاينة حالتها، بالإضافة إلى مقابلة بعض من القائمين عليها للوقوف على مزيد من المعلومات المتعلقة بها. وكنماذج للمساجد الأثرية التي تتعرض للإهمال وسوء التعامل، يستعرض البحث أيضاً بنوع من التفصيل حالتين دراسيتين وهما: مسجد الشيخ زكريا، ومسجد الشيخ خالد بحي الدرج بمدينة غزة، واللذان رغم أهميتهما تعرض الأول منهما، وما يزال، للإهمال، فيما تعرض الآخر للتدخل بطريقة غير ملائمة للحفاظ عليه.
وتهدف الدراسة إلى تسليط الضوء على تلك المساجد وما تتعرض له من أخطار، وبالتالي المساهمة في وضع بعض الحلول والتوصيات للحفاظ عليها بطريقة ملائمة، تضمن بقاءها محتفظة بسماتها وطابعها التراثي، وعدم الإضرار بها.
وتخلص الدراسة إلى ضرورة وضع خطة عامة واستراتيجية واضحة للحفاظ على المساجد الأثرية بطريقة علمية سليمة تأخذ بالاعتبار أهمية تلك المساجد، وطبيعتها الأثرية التي تحتاج إلى عناية خاصة عند التعامل معها.
2. نبذة حول مدينة غزة
تعتبر مدينة غزة من أقدم المدن في العالم، حيث يرجع تاريخ إنشائها إلى حوالي 3000 عام قبل الميلاد. وقد تعاقب عليها العديد من الحضارات بدءاً بالكنعانية ومروراً بالإغريقية، ومن ثم الرومانية، وانتهاء بالحضارة الإسلامية، وما شملته من حقب متعاقبة كان آخرها الحقبة العثمانية.
وقد كان لهذا التنوع الحضاري الأثر الواضح على تشكيل الملامح العمرانية لمدينة غزة، والتي تطورت على مدى التاريخ مستفيدةً من خصائص كل حقبة تاريخيه مرت عليها. وتتميز مدينة غزة بموقعها الجغرافي المتوسط ما بين قارتي آسيا وأفريقيا، وهو ما جعلها مركزاً تجارياً وممراً للقوافل التجارية ما بين مصر والشام.
وقد أدي ذلك إلى نمو المدينة اقتصادياً وثقافياً وظهور العديد من الأبنية والمرافق لخدمة التجار والمسافرين، وما زالت مدينة غزة إلى الوقت الحاضر، تضم العديد من المواقع والمباني الأثرية، والتي تعود لحقب تاريخية متعددة، وخاصة الإسلامية منها، وتشمل هذه المباني: المساجد والأسواق والمباني العامة والمباني السكنية وغيرها.
وهي تعتبر من أهم الشواهد على التاريخ والحضارة الإسلامية التي سادت منذ الفتح الإسلامي لمدينة غزة في عهد عمر بن الخطاب رضي االله عنه سنة (634م) وحتى نهاية الدولة العثمانية في فلسطين سنة (1917). وتنبعتلك الأهمية من قيمتها المعمارية العالية كمباني ذات طابع مميز، وعناصر معمارية ما زالت تحتفظ بجمالها ورونقها رغم تقدم السنين.
3. المساجد الأثرية في مدينة غزة وأهمية الحفاظ عليها
رغم أهمية المباني والمواقع الأثرية المنتشرة في غزة، إلا أن المساجد الأثرية تعتبر الأهم من ناحية دينية ومعمارية للمسلمين. وتنبع تلك الأهمية من قيمتها الدينية كأماكن للعبادة، ولأداء كثيراً من الشعائر الدينية التي يجتمع فيها المسلمون. وهي بيوت االله في الأرض وأطهر البقاع فيها، ورمزاً لوحدة المسلمين، واجتماع كلمتهم، وتوجههم نحو خالقهم عز وجل.
وإلى جانب ذلك، تتميز المساجد الأثرية أيضاً باحتفاظها بوظيفتها كأماكن للعبادة منذ إنشائها وحتى اللحظة، بالإضافة إلى احتفاظها بعناصرها المعمارية الأساسية، وهو ما يضيف لها قيمة تاريخية كبيرة، ويجعلها بذلك ترتقي على أي نوع آخر من المباني على اختلاف أنواعها.
تتبع المساجد الأثرية من ناحية إدارية، كغيرها من المساجد بغزة، لوزارة الأوقاف والشئون الدينية التي تقوم على رعايتها وتوفير ما يلزم لقيامها بأداء دورها الديني، بالإضافة إلى الإشراف على أعمال الترميم والصيانة التي تُجرى لها، والتي تقوم إما بتمويلها، أو المساعدة في إيجاد ذلك التمويل من جهات متبرعة. وبسبب نقص التمويل في كثير من الأحيان، تقوم اللجان القائمة على إدارة المساجد بجمع التبرعات من المصلين، أو تلقي بعض الهبات من المحسنين لصيانة المساجد، أو إجراء توسعة لها.
وللوقوف على واقع المساجد الأثرية بغزة وما تعانيه من مشاكل، قام الباحث بدراسة ميدانية لجميع تلك المساجد، والتي بلغ عددها 13 مسجداً، شملت زيارتها والصلاة فيها، ومقابلة القائمين عليها (إما الإمام، أو المؤذن، أو أحد القائمين عليها) للوقوف على جزء من تاريخها وبعض المشاكل المعمارية التي تعاني منها. وفيما يلي نتائج المسح الميداني وتحليل لما تم التوصل إليه
3.1. تحديد المساجد الأثرية في مدينة غزة
رغم تعداد كل من سليم المبيض (1995)، وعبد اللطيف أبو هاشم (1999) لحوالي سبعين مسجداً وجامعاً كان موجوداً في غزة حسب المصادر التاريخية والشواهد المعمارية، إلا أن هذا العدد لم يعد قائماً في الوقت الحاضر، حيث أن كثيراً منها هدم واندثر منذ زمن طويل.
ولغرض تسهيل تحديد وحصر ما تبقى من مساجد أثرية بهدف إجراء هذه الدراسة، فقد اجتهد الباحث في وضع تعريف للمسجد الأثري على أنه "المسجد الذي بني قبل سقوط الخلافة العثمانية سنة 1917 في فلسطين، وما زال يستخدم كمسجد، ويحتفظ بمبناه الأثري، أو بجزء منه.
ويشمل التعريف السابق ثلاثة شروط أساسية يجب توفرها جميعاً في المسجد لاعتبار أنه أثري، وهي: العمر الزمني المرتبط بتاريخ الإنشاء، والذي تم تحديده بحيث لا يزيد عن 1917، والحفاظ على وظيفة المبنى كمسجد للعبادة، وأخيراً وجود البناء الأثري للمسجد، أو جزء منه ماثلاً للعيان.
وبناء عليه، تم تحديد المساجد التي تنطبق عليها الشروط السابقة، وكان عددها 13 مسجداً في مدينة غزة، من ثم تم تصنيفها حسب أحياء المدينة القديمة، وتحديد الحقبة التاريخية؛ كالتالي:
أ- المساجد الأثرية بحي الدرج:
المسجد العمري الكبير- الخلافة الراشدة -القرن السابع.
مسجد الشيخ زكريا - مملوكي -القرن الرابع عشر.
مسجد الشيخ خالد - مملوكي - القرن الرابع عشر.
مسجد السيد هاشم - عثماني - القرن التاسع عشر.
مسجد محمد المغربي - مملوكي - غير معروف.
ب- المساجد الأثرية بحي الزيتون:
مسجد الشيخ علي العجمي -مملوكي -غير معروف.
مسجد كاتب ولاية - عثماني - القرن السادس عشر.
مسجد عثمان قشقار - عثماني - غير معروف.
جـ- المساجد الأثرية بحي الشجاعية:
مسجد بن عثمان - مملوكي - القرن الخامس عشر.
مسجد المحكمة - مملوكي- القرن الخامس عشر.
مسجد القزدمري - مملوكي - القرن الرابع عشر.
مسجد السيدة رقية - عثماني - غير معروف.
د- المساجد الأثرية بحي التفاح:
مسجد علي بن مروان - مملوكي- القرن الرابع عشر.
وقد استثنى من القائمة مسجد المغربي بحي الشجاعية، فإنه وللأسف، لم يعد كذلك بعد تعرض مبناه الأثري للهدم والإزالة سنة 2003 لبناء مبنى حديث مكانه بغرض التوسعة.
وكذلك استثني من القائمة مباني المساجد الأثرية التي تحولت وظيفتها إلى وظيفة أخرى غير العبادة، مثل مسجد القلعة أو مسجد دار السعادة (المقابل لقصر الباشا)، والذي تحول إلى مقر لإدارة تحفيظ القرآن التابعة لوزارة الأوقاف بغزة، ولم تعد تقام فيه الصلوات الخمسة.
ويعتبر المسجد العمري بغزة أهم وأبرز المساجد الأثرية وأقدمها، حيث يعود تاريخ تأسيسه الأول كمسجد إلى عهد عمر بن الخطاب رضي االله عنه، والذي ينسب إليه المسجد في تسميته. وقد تعرض للهدم والتدمير ومن ثم إعادة الإنشاء أكثر من مرة، إلا أن البناء الحالي للمسجد يعود في معظمه إلى الحقبة المملوكية والعثمانية. وما ُيميزه، بالإضافة إلى تاريخه الطويل، هو احتفاظه بكافة عناصره المعمارية والزخرفية الأثرية دون إضافات أو تعديات حديثة ملحوظة تُشوهه، أو تُخفي من سماته التراثية.
ومن المساجد التي اندثر مبناها الأثري، ولم يتبق منها إلا جزء يسير، مسجد الشيخ زكريا، والذي اندثر مبناه الأصلي، ولم يتبق منه إلا مئذنته شاهدة عليه وعلى ما تتعرض له المساجد الأثرية من إهمال، ومن تدخلات خاطئة تكون نتيجتها هدم لتلك المساجد أو إخفاء لمعالمها التاريخية.
2.3- الحالة المعمارية للمساجد الأثرية
تم من خلال الدراسة الميدانية الوقوف على الحالة المعمارية للمساجد الأثرية، والتي شملت مدى احتفاظ المسجد بمبناه الأصلي، والإضافات الحديثة التي أضيفت عليه، ومدى تأثيرها على احتفاظه بسماته التراثية. وقد لوحظ أن بعض تلك المساجد تم ترميمه حديثاً بطريقة علمية مناسبة تضمن الحفاظ عليه، دون إضافات تشوهه أو تخفي معالمه الأثرية، مثل المسجد العمري، ومسجد السيد هاشم، ومسجد كاتب ولاية.
وهناك مساجد أخرى مازالت تحتفظ بطابعها المعماري الأثري دون تشوهات كبيرة، إلا انه لم يتم ترميمها منذ زمن طويل، مثل مسجد بن عثمان، ومسجد علي بن مروان. كما تم هدم بعض المساجد الأخرى، وللأسف، منذ زمن طويل، ولم يتبق من بعضها إلا جزء يسير مثل مسجد الشيخ زكريا، الذي لم يعد قائماً منه إلا مئذنته.
وقد أدت محاولة الحفاظ على بعض المساجد الأخرى أو توسعتها إلى طمس لمعالمها وسماتها التراثية، علاوة على تغيير في تصمميها المعماري نتيجة الإضافات الحديثة التي لا تتناسب في شكلها ومواد بنائها مع الطابع المعماري لتلك المساجد، مثل مسجد الشيخ خالد، ومسجد عثمان قشقار، ومسجد علي المغربي وغيرها.
3.3 -المشاكل التي تعاني منها مباني المساجد الأثرية
نظرا للعمر الزمني الطويل لمباني المساجد الأثرية، تتعرض حجارتها وعناصرها المختلفة للتآكل بسبب العوامل الجوية والاستخدام المستمر. وإلى جانب ذلك، يتطلب الأمر في كثير من الأحوال إجراء أعمال توسعة لتلك المساجد، وضم مساحات جديدة لها للاستجابة للزيادة المطردة في أعداد المصلين المترددين عليها. وعليه، يسعى القائمون على تلك المساجد للعمل على ترميمها أو توسعتها، وذلك من خلال اللجان المشرفة على المسجد من أهالي المنطقة وبالتعاون مع وزارة الأوقاف والشئون الدينية.
ونظراً لقلة التمويل المتوفر لهذا الغرض، وعدم وجود خطة شاملة للحفاظ عليها ضمن النسيج العمراني للمدينة، تُهمل بعض المساجد عمرانياً، وتُترك بدون ترميم وصيانة، باستثناء الأعمال الضرورية جداً، لفترة طويلة من الزمن، وهو ما يزيد من المشكلة. و
في حال توفر التمويل، والذي غالباً ما يكون من متبرعين، سواء أشخاص أو مؤسسات محلية أو خارجية، يتم العمل على إجراء بعض أعمال الترميم والتوسعة. ولكن في ظل ضعف، وأحياناً غياب الإشراف الهندسي والتقني المختص، تحدث كثير من المشاكل والتجاوزات التي قد تُسئ لمباني المساجد الأثرية، وتسبب لها مزيد من التدهور.
ومن خلال المسح الميداني والمعاينة البصرية، تم الوقوف على بعض المشاكل التي تعاني منها مباني المساجد الأثرية، والتي تم تصنيفها إلى نوعين، الأول: يتعلق بالإهمال وما ينتج عنه من تردي وتدهور لمباني المساجد على الصعيد المعماري والعمراني، والثاني: يتعلق بأعمال الصيانة والتوسعة التي تُجرى للحفاظ عليها وزيادة مساحاتها، والممارسات الخاطئة التي تحدث في هذا السياق وتكون نتائجها ، في كثير من الأحيان، سلبية. ويمكن إجمال تلك المشاكل بالتالي:
أ- الإهمال:
يعتبر الإهمال من أشد الأخطار التي تعاني منها المساجد الأثرية في غزة، وهو خطر ناتج عن السلبية في التعامل مع المساجد، وتركها بدون ترميم أو صيانة لفترة طويلة من الزمن. ويرجع السبب الرئيسي لهذا الإهمال في معظم الحالات، إن لم يكن جميعها، إلى النقص في التمويل اللازم لأعمال الصيانة والترميم في ظل قلة الوعي بأهمية هذه المساجد وقيمتها الحضارية والدينية. وقد تبين من خلال المسح الميداني والزيارات لتلك المساجد، أنه حتى في حال توفر بعض التمويل لدى الجهات المسئولة عن المساجد تكون الأولوية، في معظم الحالات، لبناء مبنى جديد بجوار المبنى الأثري للتوسعة، مع إغفال المبنى الأثري، كما هو الحال في مسجد المحكمة ومسجد القزدمري، أو في أحسن الأحوال تخصيص جزء يسير من التمويل لإجراء بعض أعمال الصيانة للمبنى الأثري، كما حدث عند توسعة مسجد الشيخ خالد.
وقد يؤدي قلة الوعي بأهمية المساجد الأثرية، في بعض الحالات، إلى هدم المسجد الأثري بالكلية لإنشاء مبنى حديث للمسجد توفيراً لأموال ترميم المسجد الأثري، واستغلالاً لمساحة الأرض بالكامل، من وجهة نظر البعض، كما حدث عند توسعة مسجد السيد علي بحي الشجاعية، حيث تم هدم المسجد بالكامل وإ نشاء مبنى حديث مكانه.
وينتج عن الإهمال أخطار كثيرة يمكن إيجازها في التالي:
* تآكل حجارة المبنى الأثري:
نتيجة للعوامل الجوية والاستخدام المستمر للمسجد تتعرض حجارته للتآكل والاهتراء، خاصةً وأن جميع تلك المساجد مبني من الحجر الرملي، والذي يعتبر قليل الصلابة. ومع مرور الزمن تضعف كذلك المونة الرابطة بين الحجارة، مما يعرض المسجد للانهيار، علاوةً على تشويه المنظر الجمالي للمسجد.
ومثال على ذلك، مئذنة مسجد الشيخ زكريا، والتي يبدو عليها آثار التآكل والاهتراء نتيجة لعدم صيانتها وترميمها منذ فترة طويلة من الزمن، وهو ما يهدد بانهيارها
* الشروخ والتصدعات:
ينتج عن تآكل المونة الرابطة بين الحجارة الأثرية وتآكل الحجارة نفسها، ظهور بعض التشققات والشروخ في جدران وأسقف تلك المساجد، والتي تتسع تدريجياً وتسبب تصدعاً في هيكل المبنى، وهو ما يهدد بانهيارها في حال لم يتم معالجتها وصيانتها بطريقة سليمة، علماً بأن التشققات قد تحدث أيضاً بسبب هبوط مفاجئ أو تدريجي في التربة نتيجة مثلاً لبناء مباني مرتفعة حديثة مجاورة للبناء الأثري.
* التشوه البصري:
يؤدي الإهمال وقلة الصيانة إلى حدوث تشوه بصري للمسجد نتيجة لتآكل حجارته وانهيار بعضها، وكذلك نمو النباتات والفطريات على حجارته الأثرية وتحولها إلى اللون الأسود. إلى جانب التدخلات البشرية التي تسئ لتلك المباني مثل الكتابة أو وضع الملصقات على جدرانها، بالإضافة إلى رمي القمامة بجانبها. ومثال على ذلك الجدار الشمال لمسجد المحكمة، والذي يعاني من تشوه نتيجة لبعض للممارسات الخاطئة.
* غياب الرمزية العمرانية للمساجد:
يؤدي غياب خطة تنظيمية للحفاظ على المساجد الأثرية من ناحية عمرانية إلى اختفاء مباني المساجد الأثرية خلف العمارات والمباني السكنية العالية التي تبنى مجاورة، وأحياناً ملاصقة، لها دون مراعاة لخصوصية تلك المباني، والحاجة لظهورها معمارياً وتخطيطياً ضمن النسيج الحضري للأحياء.
وينتج عن ذلك طمس للشكل المعماري للمسجد وما يمثله من رمزية دينية وتاريخية للسكان في غزة، علاوةً على ما قد تسببه تلك المباني العالية والمجاورة من هبوط في التربة يؤدي إلى إحداث تشققات وشروخ في هيكل المبنى الأثري.
وتبدو هذه المشكل واضحة جلية في حالة مئذنة مسجد الشيخ زكريا، وكذلك مسجد الشيخ خالد، ومسجد العجمي بدرجات متفاوتة.
3.3.2- التدخلات الخاطئة
وهي تمثل النوع الثاني من المشاكل التي تتعرض لها المساجد الأثرية في مدينة غزة. وقد تم بناء على المسح الميداني تصنيف تلك التدخلات الخاطئة، وما ينتج عنها من آثار سلبية إلى نوعين كالتالي:
أولاً: استخدام مواد وطرق إنشاء غير مناسبة:
يستخدم لصيانة وترميم المساجد الأثرية في مدينة غزة، في كثير من الحالات، أساليب ومواد بناء لا تتناسب مع طبيعة البناء الأثري، مما ينتج عنها حدوث مشاكل فنية أخرى، علاوةً على ما قد تسببه من تشوه بصري لتلك المساجد. وتتنوع تلك الممارسات من حيث تأثيرها، حيث أن بعضها له تأثيرات سلبية على المبنى الأثري من ناحية فنية وجمالية، فيما يؤدي استخدام بعضها الآخر إلى حدوث بعض التشوه المعماري والبصري، دون التأثير على الهيكل الإنشائي للمباني الأثرية.
ومن أمثلة هذا النوع من الممارسات ما يلي:
* استخدام قصارة أسمنتية لتكسية الجدران والأسقف:
يبدو ذلك واضحاً في جميع المساجد الأثرية بغزة، ما عدا تلك التي تم ترميمها بطريقة ملائمة، حيث يتم استخدام القصارة الأسمنتية لكسوة الحجر الرملي الذي يشكل مادة البناء الأساسية لتلك المساجد. ويحدث ذلك من القائمين على أعمال الصيانة والترميم بغرض تجميلها (من وجهة نظرهم) ووقف تآكل الحجر الرملي في الجدران والأسقف، متجاهلين تأثيرات القصارة الأسمنتية السلبية، والتي تتمثل في حجز الرطوبة داخل الحجر الرملي، ومنع تهويته نتيجة لقلة مساميتها، وهو ما يؤدي إلى تآكل وتفتت الحجر، علاوةً على إخفائها للطابع التراثي للبناء.
وتزداد المشكلة حدة في معظم الحالات بطلاء تلك القصارة بدهان بلاستيكي يؤدي إلى زيادة مشكلة حجز الرطوبة، والتي تبدأ آثارها السلبية بالظهور بعد عدة أشهر فقط مسببة إزالة للدهان، وتآكل تدريجي للقصارة والحجر الرملي. وينتج عن ذلك تشوه للمظهر الداخلي للمسجد ٕوازعاج للمصلين بسبب ما يتساقط من أجزاء الدهان والقصارة على أرضيات المسجد المخصصة للصلاة.
* استخدام بلاط السيراميك المزجج لتكسية الجدران الداخلية:
يؤدي استخدام هذا النوع من البلاط، المخصص عادةً للاماكن الرطبة كالحمامات والمطابخ، في تكسية الجدران الداخلية للمساجد الأثرية باستخدام الاسمنت إلى منع تهوية الحجارة الأثرية لانعدام مساميته، وبالتالي تراكم الرطوبة بالجدران. ويسبب ذلك تفتت للحجارة الرملية وتآكلها تدريجياً، وبالتالي عدم تماسك ذلك البلاط بها وتساقطه بعد فترة قصيرة من الزمن. وينتج عن ذلك أيضاً تشويه للفراغ الداخلي للمسجد وإخفاء لسماته التراثية، بسبب الاختلاف الواضح في اللون والملمس وطريقة البناء بين الحجر الأثري الطبيعي وبلاط السيراميك المزجج.
* استخدام عناصر مكملة بطريقة غير ملائمة يستخدم في معظم المساجد الأثرية عناصر مكملة بطريقة غير ملائمة تؤدي غالباً إلى تشويه لفراغاتها الداخلية دون التأثير بشكل كبير على هيكلها الأثري، ومن أمثلة ذلك:
- استخدام وحدات الإضاءة الخارجية والمراوح وأجهزة التكييف.
ويتم اللجوء لذلك نظراً لان المساجد الأثرية، والتي لا يقل عمر أحدثها عن حوالي 150سنة مثل مسجد محمد المغربي ومسجد علي العجمي ومسجد المحكمة وغيرها، لم تكن مجهزة عند إنشائها بتلك الوحدات التي لم تكن أصلاً.
ونتيجة للحاجة الملحة لهذه الإضافات في الوقت الحاضر، وخاصة وحدات الإضاءة والتهوية، يتم عادةً تركيب وحدات حديثة خارجية لا تتناسب في شكلها وطريقة تثبيتها مع طبيعة التصميم والبناء الأثري للمساجد. وينتج عن ذلك حدوث تشوه بصري للفراغ الداخلي للمساجد، بالإضافة إلى ما قد تسببه تلك الإضافات من مشاكل إنشائية وفنية في حال تم الهدم أو النقب في الجدران والأسقف لتركيبها، أو عمل تمديدات مخفية لها دون مراعاة للطرق العلمية السليمة بهذا الخصوص
ثانياً: الإضافات الحديثة:
يلاحظ في معظم المساجد الأثرية وجود إضافات حديثة للتوسعة، إلى جانب المبنى الأثري، يعود تاريخ بناء معظمها إلى النصف الثاني من القرن العشرين. ويلجأ القائمون على تلك المساجد لتوسعتها من خلال بناء مباني جديدة ملحقة بها بسبب الزيادة المطردة في عدد المصلين المترددين
عليها، كنتيجة طبيعية لزيادة عدد السكان، والتي تتطلب في كثير من الأحيان، بالإضافة إلى ذلك، إنشاء مساجد حديثة مجاورة. وقد لوحظ أن معظم تلك الإضافات التوسعية تؤدي إلى إحداث تأثيرات سلبية على البناء الأثري للمسجد، سواء من ناحية جمالية أو وظيفية أو إنشائية. ومن أمثلة تلك الإضافات:
- بناء مبنى جديد إلى جانب المبنى الأثري، غالباً ما يكون في فناء المسجد، والذي يعتبره البعض مساحة فارغة يمكن استغلالها بالبناء فيها لزيادة مساحة المسجد الأرضية، بالإضافة إلى إمكانية الارتفاع بالمبنى رأسياً وعمل طوابق متكررة ليتم الاستفادة منها في أغراض أخرى.
ورغم النية الحسنة لأصحاب هذا التوجه، إلا أن آثاره السلبية على مباني المساجد الأثرية كبيرة، وقد تكون خطيرة في بعض الحالات. ويبدو ذلك واضحاً في مساجد مثل مسجد الشيخ خالد، ومسجد المحكمة، ومسجد قشقار، ومسجد محمد المغربي، ومسجد القزدمري، وذلك بدرجات متفاوتة.
وتم الاكتفاء في بعض المساجد الأخرى مثل مسجد علي العجمي بتغطية الفناء الخارجي بسقف من الحديد وألواح الزينكو لزيادة المساحة الداخلية المغطاة، وتؤدي هذه الإضافات (رغم محاسنها) إلى حجب البناء الأثري للمسجد عن الأنظار، وفقد لسماته التراثية والحضارية، وبالتالي طمس لرمزيته التاريخية ولقيمته المعمارية التي تختفي وراء جدران وأسقف جرداء لا تمت إلى التراث بصلة، ولا تعكس في شكلها الخارجي أي إشارة لوجود مسجد اثري خلفها.
ويفقد كذلك المسجد لعنصر مهم جداً من عناصره المعمارية وهو الفناء والساحات الخارجية المكشوفة المحيطة بقاعة الصلاة، والتي تُستغل عادةً لعمل تلك التوسعات الحديثة. وكنتيجة لذلك تتأثر الوظيفة الداخلية للمسجد، نظراً للاعتماد، غالباً، على الفناء في توفير الإضاءة والتهوية لفراغات المسجد الداخلية، وخاصةً قاعة الصلاة، بالإضافة لكونه متنفساً للمصلين وساحةً للتجمع والصلاة في الهواء الطلق في أيام الصيف الحارة. وتتطلب تلك الإضافات، في معظم الحالات، تغيير لمداخل المسجد، وإضافة أعمدة خرسانية جديدة وأدراج للطوابق العلوية تكون ذات مداخل في بعض الحالات من قاعة الصلاة، وهو ما يؤثر سلباً على الحركة والوظيفة الداخلية للمسجد.
ويحدث كذلك أن تتطلب تلك الإضافات إجراء بعض التعديلات على المبنى الأثري، وهدم لبعض جدرانه لفتح أبواب جديدة مثل ما حدث في جامع القزدمري عند إجراء التوسعة الأخيرة في الجهة الشرقية، وما تطلبه ذلك من هدم لبعض أجزاء من جدران القبلة لفتح أبواب تطل على تلك التوسعة.
وقد ويؤدي ذلك إلى إحداث مخاطر إنشائية على المبنى الأثري، إن لم يكن الأمر مدروساً بشكل هندسي سليم، علاوةً على ما قد تسببه تلك الإضافات من هبوط للتربة تكون نتيجته حدوث تشققات وتصدعات في المبنى الأثري.
4. الحالات الدراسية:
يستعرض الجزء التالي بالدراسة والتحليل لواقع اثنان من المساجد الأثرية التي تعاني من بعض الأخطار التي تم الإشارة لها سابقاً، وهما مسجد الشيخ زكريا ومسجد الشيخ خالد. وقد تم اختيار هذان المسجدان كحالتين دراسيتين تمثلان واقع المساجد الأثرية في مدينة غزة، وخاصةً فيما يتعلق بالمشاكل التي تتعرض لها، حيث يعاني احدهما من الإهمال فيما يعاني الآخر من غياب لرمزيته التاريخية والمعمارية بسبب ما طرأ عليه مؤخراً من إضافات حديثة.
ويهدف ذلك إلى تسليط الضوء على ما يعانيه كل منهما من أخطار، رغم أهميتهما التاريخية والمعمارية، وذلك كخطوة أولى للعمل على وقف تلك الأخطار، وما ينتج عنها من آثار سلبية.
1.4- مسجد الشيخ زكريا:
يقع هذا المسجد في الجهة الشمالية الغربية من البلدة القديمة بمدينة غزة، حيث يطل على شارع الوحدة من جهته الشمالية الشرقية في مقابل مسجد الشيخ خالد. ويعود تاريخ إنشاؤه، على أغلب تقدير، كما أشار المبيض (1995) إلى منتصف القرن الثامن الهجري، وسمى بهذا الاسم نسبة إلى الشيخ زكريا التدمري المتوفى سنة 749هجري، والذي كان له ضريح في المسجد قبل هدمه.
ويصف أبو هاشم (1999) نقلاً عن الشيخ عثمان الطباع في كتابة إتحاف الأعزة، بناء مسجد الشيخ زكريا القديم بأنه كان متسعاً، وله إيوان مغطى بقباب ترتكز على أعمدة بوسطه، وبه منبر ومحراب، وله منارة غليظة مثل منارة مسجد بن مروان بحي الشجاعية، وكان بناؤه متين ومتقن الصنعة. وهذا ما أكدته بعض الصور التي وثقها المبيض (1995)، والتي تُظهر قباب المسجد النصف دائرية التي كانت تشكل سقف الجزء المغطى منه
وظل البناء الأثري للمسجد قائماً حتى الأربعينات من القرن العشرين، قبل أن يتم هدمه بالكامل ليتم لاحقاً إنشاء مبنى حديث مكانه. ولم يتبق من بناء المسجد الأثري سوى مئذنته، والتي ما زالت شاهدة عليه وعلى ما تتعرض له المساجد الأثرية من إهمال وتعديات.
ومن خلال زيارة وتحليل واقع المسجد الحالي لوحظ التالي:
- تم هدم البناء الأثري للمسجد بالكامل )ما عدا المئذنة، بحيث لم يعد له أثر يذكر.
- لم يراع في تصميم المبنى الحديث للمسجد الطراز المعماري أو الخصوصية التاريخية والأثرية للبناء الأصلي.
- عدم أخذ المئذنة الأثرية في الاعتبار في تصميم المبنى الحديث، سواء في توزيع الفراغات الداخلية أو التشكيل الخارجي للبناء.
1.4- مئذنة المسجد:
تمثل المئذنة الجزء الوحيد المتبقي من بناء المسجد، وهي ذات قيمة تاريخية ومعمارية كبيرة نظراً لعمرها لزمني الطويل، وتصميمها المعماري المتميز. وهي عموماً قصيرة نسبياً في ارتفاعها الذي يقدر بحوالي عشرة أمتار، وتتكون من قاعدة مربعة يعلوها بدن ثماني الشكل يعلوه شرفة للمؤذن، تمتد بعدها المئذنة لأعلى على مستويين بشكل متدرج بنفس الشكل الثماني، ولكن بقطر أقل في كل مستوى، إلى أن تنتهي بقبة صغيرة نصف دائرية.
وهي مبنية من الحجر الرملي، بالإضافة إلى وجود بعض الحجارة الكلسية الصلبة ذات اللون السكري، والتي تشكل أحزمة لربط وتثبيت المئذنة في أسفل ووسط وأعلي البدن الثماني للمئذنة
ومن خلال دراسة واقع المئذنة فقد لوحظ التالي:
- على الرغم من أهميتها، إلا أنها تعاني من إهمال شديد، وتردي في وضعها الإنشائي، حيث تعاني الكثير من حجارتها من التآكل والتفتت نتيجة العوامل البيئية.
- انهيار بعض أجزائها، خاصة أعلى الشرفة، نتيجةً (كما يبدو) للأعمال التي صاحبت بناء المبنى المجاور.
- ظهور بعض الشقوق والشروخ العميقة في بدنها نتيجة لعدم صيانتها منذ فترة طويلة، وبسبب تأثير المبني الحديث الملاصق لها، وهو ما ينذر بانهيارها إن لم تتخذ إجراءات سريعة لحمايتها.
- عدم الأخذ بالاعتبار، في تنظيم المنطقة العمرانية المجاورة، الخصوصية التاريخية والمعمارية للمئذنة، والحاجة إلى ظهورها كأحد الرموز المعمارية المميزة للمسجد. ويبدو ذلك واضحاً من قُرب المبنى المجاور، والذي بني ملاصقاً لها تماماً من الجهة الشرقية، وهو ما أدى إلى اختفاء جزء كبير منها، ولما تمثله من قيمة حضارية، علاوةً على زيادة الأخطار الإنشائية التي تتعرض لها، بالإضافة إلى تغطية بعض جوانبها مما يحد من إمكانية ترميمها مستقبلاً.
2.4- مسجد الشيخ خالد:
يقع هذا المسجد في حي الدرج في الجزء الشمالي الغربي من البلدة القديمة لمدينة غزة، حيث يقع على تقاطع كل من شارع الوحدة من جهة الجنوب الغربي وامتداد شارع الفواخير من الجهة الجنوبية الشرقية، وهو يقابل مسجد الشيخ خالد سابق الذكر.
ويعود تاريخ بناء المسجد إلى العصر المملوكي منتصف القرن الثامن الهجري، وقد سمي بهذا الاسم، حسب ما أشار المبيض، (1995) نسبة إلى خالد بن شبيب، والذي توفي سنة 749هجري. تبلغ مساحة الجزء الأثري المتبقي من المسجد حوالي 150متر مربع، ويتكون من صالة مغلقة للصلاة مربعة الشكل يعلوها أربع قباب نصف دائرية تحملها عقود مدببة ترتكز في وسط القاعة على عمود حجري مربع الشكل.
وتتميز القبتان اللتان تعلوان رواق القبلة بأن كلاً منهما ترتفع على قاعدة ثمانية الشكل بارتفاع حوالي 120سم، يوجد بكل جهة من جهاتها فتحة لإدخال الإضاءة والتهوية للفراغ السفلي، وإلى الجنوب الشرقي من هذه الصالة يوجد رواق صغير يبدو أنه الوحيد المتبقي من صالة أخرى للصلاة كانت مجاورة للصالة الرئيسية، وتتكون، حسب مخطط قديم للمسجد من ثلاث أروقة متعامدة على اتجاه القبلة.
ويعلو هذا الجزء المتبقي من الصالة المندثرة قبتان صغيرتان ترتكزان على عقود مخموسة تحملها ثلاث أعمدة رخامية لها تيجان مزخرفة. وفي الجزء الشمالي الغربي من هذا البناء كان يوجد فناء مفتوح به ضريح لأحد الولاة قبل أن يزال الضريح ويتم إنشاء بناء حديث في الفناء
4. 2. 1- تطور بناء المسجد:
تعرض هذا المسجد لكثير من الإهمال، وكان عرضة للهدم والاندثار أواخر القرن العشرين، كما وثق ذلك المبيض (1995) في صورة تُظهر مدى تردي وضعه المعماري والإنشائي، وتعرض بعض أجزائه للانهيار، وفي فترة لاحقة أواخر القرن العشرين، تم ترميمه ٕواعادة استخدامه للصلاة مع الحفاظ على مبناه الأثري، والاكتفاء فقط بإضافة بعض الخدمات مثل المتوضأ لتلبية احتياجات المصلين.
وظل الحال كذلك حتى أواخر عام 2011م حين بدأت أعمال التوسعة الأخيرة، والتي شملت بناء مبنى حديث بارتفاع طابقين في فناء المسجد وما تبقى من مساحة فارغة بمحاذاة شارع الوحدة إلى الجنوب الغربي من المسجد، بالإضافة إلى صيانة ما تبقى من مبناه الأثري
2.2.4تقييم التوسعة:
بالنظر إلى التوسعة الجديدة للمسجد، يلاحظ أن لها بعض الايجابيات، والتي من أهمها زيادة المساحة المخصصة للصلاة، وتوفير بعض الخدمات الإضافية للمصلين، خاصةً في الطابق العلوي للبناء الجديد، علاوةً على ترميم وصيانة المبنى الأثري. ومع ذلك فقد أدت هذه التوسعة إلى بعض السلبيات، والتي يمكن إجمالها بالتالي:
- حجب البناء الأثري للمسجد عن الأنظار بمبنى حديث لا يمت للمبنى الأثري بصلة.
- طمس الطراز المعماري للمسجد الأثري، وما يمثله من رمزية دينية ومعمارية.
- غياب الرمزية العمرانية والمعمارية للمسجد ضمن النسيج الحضري للمنطقة المجاورة
- اختفاء عنصر مهم من عناصر المسجد وهو الفناء، الذي يشكل الصالة المفتوحة للصلاة ومصدراً للتهوية والإضاءة.
- حدوث تنافر وعدم انسجام ما بين المبنى الأثري والبناء الجديد، لعدم مراعاة الأخير للطراز والتشكيل المعماري للمبنى الأثري، سواء في التصميم أو مواد البناء المستخدمة.
أما فيما يختص بترميم المبنى الأثري للمسجد من الداخل فقد لوحظ بعض السلبيات كالتالي:
- استخدام القصارة الأسمنتية في تغطية وتسوية سطح الحجر الطبيعي من الداخل، ومن ثم دهان تلك الأسطح بدهان بلاستيكي غير ملائم. وقد أدى ذلك إلى تراكم وحجز الرطوبة داخل الحجر، وبالتالي ظهور أثارها السلبية على شكل تقشر وتساقط للدهان وتفتت للقصارة.
- عمل تمديدات خارجية للكهرباء بشكل أدى إلى حدوث بعض التشوهات البصرية الداخلية.
- عدم مراعاة الفصل الإنشائي بين البناء الحديث والقديم كوسيلة لإظهار البناء الأثري، ولتجنب حدوث تشققات عند نقاط الاتصال نتيجة لحدوث تمدد أو هبوط لأحد أو كلا المبنيين، خاصة الحديث منهما.
5. النتائج والتوصيات:
تعتبر المساجد الأثرية من أهم الشواهد التاريخية والمعمارية على الحضارة الإسلامية في مدينة غزة، والتي امتدت منذ الفتح الإسلامي وحتى الوقت الحاضر. وهي تُمثل أهم ما تبقى من تراث معماري إسلامي، وذلك استناداً إلى أهميتها الدينية وتاريخها الطويل، بالاضافة إلى قيمتها المعمارية والفنية العالية.
ورغم ذلك فهي تعاني من الكثير من المشاكل، والتي تم حصرها في هذا البحث في كل من الإهمال، والتدخلات الخاطئة للحفاظ عليها. وقد تبين بأن هذه المشاكل تُشكل خطورة ملموسة على تلك المساجد، وتزيد من الأضرار التي تتعرض لها، وهو ما ينذر في بعض الحالات بفقدها كعناصر تراثية ذات قيمة كبيرة.
وترجع أسباب معظم تلك المشاكل إلى قلة التمويل المتوفر للحفاظ عليها، بالاضافة إلى عدم مراعاة الاسس الفنية والتصميمية الملائمة عند إجراء ترميم أو توسعة لتلك المساجد. ورغم قيام الجهات المسئولة عن المساجد في غزة ببعض الجهد للحفاظ عليها، إلا أنه يبقى محدوداً مقارنةً بحجم ما تتعرض له من أخطار وما تتطلبه من تدخل. وعليه، فإن ذلك يستوجب ضرورة رصد الميزانيات اللازمة لترميمها على اُسس علمية وفنية صحيحة، ومنع التدخلات الخاطئة التي تؤثر سلباً عليها.
وفيما يلي اجمال لأهم النتائج التي تم التوصل لها من خلال البحث:
- بناء على التعريف الذي وضعه الباحث للمسجد الأثري، يبلغ عدد المساجد الاثرية في مدينة غزة 13 مسجداً، موزعةً على أحياء المدينة القديمة كالتالي:
5 في حي الدرج، 3 في حي الزيتون، 4 في حي الشجاعية وواحد في حي التفاح.
- تتفاوت المساجد الاثرية من حيث حالتها المعمارية والانشائية ما بين ممتازة تم ترميمها مؤخراً، إلى متدهورة جداً نظراً لعدم ترميمها أو صيانتها منذ زمن طويل.
- يُشكل الإهمال الناتج عن السلبية في التعامل مع المساجد الاثرية أحد أهم الأخطار التي تتعرض لها تلك المساجد. وينتج عن الاهمال آثار سلبية مثل تآكل الحجارة الاثرية، شروخ وتصدعات بهيكل المبنى، حدوث تشوه بصري للمساجد، وغياب لرمزيتها المعمارية والتاريخية.
- تتعرض المساجد الاثرية لأخطار كبيرة نتيجة التدخلات الخاطئة للحفاظ عليها. وتنقسم تلك التدخلات وما ينتج عنها من آثار سلبية إلى نوعين:
الأول يتعلق باستخدام مواد بناء وأساليب انشاء غير ملائمة، فيما يتعلق الثاني بإضافة مباني حديثة ملحقة بالمساجد الأثرية دون مراعاة لخصوصيتها التاريخية والمعمارية.
- تعاني مئذنة مسجد الشيخ زكريا من تدهور كبير في حالتها المعمارية والانشائية، وهو ما ينذر بانهيارها إن لم تُتخذ إجراءات عاجلة لتدعيمها والحفاظ عليها.
- أدت التوسعة الحديثة لمسجد الشيخ خالد إلى طمس الطابع والسمات التراثية للمسجد الاثري، وإخفاء لرمزيته المعمارية والتاريخية عن الأنظار.
وبناء عليه توصي الدراسة بالتالي:
- وضع خطة شاملة تشارك فيها جميع الهيئات ذات العلاقة للحفاظ على المساجد الأثرية ووقف ما تتعرض له من أضرار.
- تطوير معايير تخطيطية ومعمارية وفنية لعملية الحفاظ على المساجد الأثرية، بما في ذلك إرشادات فنية لترميمها وصيانتها.
- تكثيف الرقابة والإشراف، من قبل الجهات المعنية، على عمليات التدخل التي يقوم بها القائمون على المساجد الأثرية بغرض ترميمها.
- العمل على توفير الدعم المالي اللازم للحفاظ على المساجد الأثرية وترميمها وصيانتها بشكل دوري.
- تدريب كوادر فنية من مهندسين وفنيين وعمال لإجراء عمليات الحفاظ على المساجد الأثرية بكفاءة عالية حسب الأسس العلمية الصحيحة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق