أرشيف المدونة الإلكترونية

الأحد، 23 أغسطس 2026

ستون عامًا من الفشل.. وماذا بعد؟ قراءة نقدية في مسار العلمانيين والحركات الفلسطينية د. عبد العزيز مصطفى كامل بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة

ستون عامًا من الفشل.. وماذا بعد؟

قراءة نقدية في مسار العلمانيين والحركات الفلسطينية

د. عبد العزيز مصطفى كامل

بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة


تمهيد: هذا الكتاب هو قراءة نقديةً لمسار القضية الفلسطينية منذ نكبة العام 1948، وحتى بعد مضي ستة عقود عليها، وقد حاول مؤلفه تفسير أسباب الإخفاق المتكرر في إدارة الصراع العربي–الإسرائيلي، حيث ربط ذلك -بشكل كبير وأساس- بهيمنة التيارات العلمانية على الساحة العربية، كما عزى ذلك إلى وجود الأنظمة ذات المرجعيات القومية والشعوبية والوطنية (أي: غير الإسلامية). 

وحاول المؤلف تفكيك مفهوم العلمانية، وتتبع نشأتها وسياقاتها الفكرية والسياسية، لينتقل بعد ذلك إلى اختبار آثارها في التجربة العربية من خلال محطات كبرى ومفصلية (تمثلت في أحداث عسكرية وسياسية هامة)، ويرى أن هذه المحطات كشفت الفجوة بين الشعارات المرفوعة لدى هذه الأنظمة والتيارات وبين النتائج المتحققة على أرض الواقع؛ وذلك منذ حرب 1948، إلى العدوان الثلاثي عام 1956، ثم نكسة 1967، بالإضافة إلى المسارات السياسية التي انتهت إلى عمليات التسوية والمفاوضات والاتفاقيات التي يرى المؤلف أنها كرّست منطق التنازل والانهزام التدريجي، وأضعفت القدرة على بناء مشروع تحرري صحيح ومستقل.

لكننا عندما نقرأ تجربة الفلسطينيين أنفسهم في هذه المسألة (أي: التيارات والسلطة الحاكمة)، وعند إعمال نقد المرجعيات الفكرية، وآليات اتخاذ القرار الوطني الفلسطيني، وما انبنى عليه من مسارات الفصائل والحركات التي تعاقبت على قيادة المشروع التحرري؛ نجد أن الانقسام اللعين بين أبناء الوطن الواحد، قد أضعف وحدة الصف الفلسطيني، واستنزف طاقاته في صراعات داخلية، وأفسح المجال أمام التدخلات الإقليمية والدولية لتوجيه مسار القضية الفلسطينية، حتى غدت بعض الفصائل أسيرةً لولاءات خارجية تتقدم أحيانًا على المصلحة الوطنية، الأمر الذي أسهم في إرباك المشروع التحرري وإضعاف قدرته على تحقيق أهدافه. 

وكان الأجدر أن تتكامل القوى الفلسطينية، على اختلاف توجهاتها، حول مشروع وطني جامع، يحفظ استقلال القرار الفلسطيني، ويجعل تحرير الأرض وإنهاء الاحتلال فوق كل اعتبار حزبي أو فصائلي أو إقليمي.

ولم يكن هذا الانقسام وليد مرحلة واحدة، بل تكرر في محطات عديدة، إذ بدأ اختلافًا في الاجتهاد والوسائل، ثم تحول في أحيان كثيرة إلى تنازع على الشرعية والزعامة والنفوذ. وأصبح القرار الفلسطيني عرضةً للتجاذبات الإقليمية والدولية، فلم تعد بعض القوى تنظر إلى فلسطين بوصفها قضية وطنية جامعة فحسب، بل غدت جزءًا من حسابات عواصم عربية وشرقية وغربية، تتبدل مواقفها بتبدل مصالحها. 

وهنا تتجلى إحدى أعقد مآسي التجربة الفلسطينية: أن يتحول المشروع التحرري من فعل وطني مستقل إلى ورقة في صراعات الآخرين، وأن تُستبدل التبعية للخصم بالتبعية للحليف، فيبقى القرار مرتهنًا وضائعاً وإن اختلفت جهة الارتهان.

لقد دفعت فصائل فلسطينية- على اختلاف مرجعياتها، أثمانًا باهظة حين ربطت خياراتها السياسية والعسكرية بمحاور إقليمية، سواء في الشرق أو الغرب، أو جعلت الدعم الخارجي شرطًا لبقاء نفوذها.

 وليس المقصود بذلك إنكار أهمية العلاقات العربية والإسلامية والدولية أو رفض الدعم السياسي والمادي، وإنما التمييز بين التحالف الذي يخدم القرار الوطني، والتبعية التي تصادره. فحين يصبح التمويل الخارجي محدِّدًا للموقف، أو تصبح العاصمة الإقليمية مرجعًا للقرار، أو تتحول العلاقة مع قوة دولية إلى التزام سياسي يقيّد حرية الحركة، فإن المشروع الوطني يفقد شيئًا من استقلاله، مهما بقيت شعارات التحرير مرفوعة.

ومن هذه الزاوية، لا يعود الانقسام الفلسطيني مجرد خلاف بين برامج سياسية؛ بل يصبح، في بعض مراحله، انعكاسًا لصراعات المحاور نفسها. فالقومية واليسارية والبعثية والإسلامية والليبرالية، على اختلاف منطلقاتها، لم تنجُ دائمًا من إغراء الاحتماء بالخارج أو استدعاء قوته لحسم صراع الداخل. 

وقد أدى ذلك إلى استنزاف الطاقة الوطنية في الخصومات البينية، وإلى تراجع مركزية فلسطين لحساب ولاءات أوسع، حتى غدت بعض الفصائل، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، جزءًا من منظومات إقليمية تتجاوز القضية الفلسطينية في أهدافها وحساباتها. وهنا ينبغي أن يكون النقد شاملًا: فلا يصح أن تُحمَّل مدرسة فكرية واحدة وحدها مسؤولية الفشل، بينما تُعفى بقية القوى من مساءلة خياراتها وتحالفاتها وأخطائها.

من الهزائم العسكرية إلى أزمة المشروع

ويعرض الكتاب سلسلة من المحطات التي يرى أنها تكشف إخفاق الأنظمة العلمانية في إدارة الصراع، وما صاحبها من انتصارات خطابية لم تصمد أمام الاختبار العملي. غير أن الدرس الأعمق الذي تكشفه التجربة لا يتصل فقط بعلمانية النظام أو إسلاميته، وإنما بطبيعة المشروع السياسي نفسه: هل يمتلك رؤية مستقلة؟ وهل يملك مؤسسات قادرة على تحويل المقاومة إلى مشروع متكامل؟ وهل يوازن بين ضرورات السياسة ومتطلبات التحرر دون أن تتحول السياسة إلى غاية تبتلع أصل القضية؟

لقد أثبت التاريخ أن الشعارات، مهما علت، لا تصنع انتصارًا بذاتها، وأن رفع راية التحرير لا يكفي إذا كان القرار مرتهنًا، والبنية السياسية منقسمة، والاستراتيجية متذبذبة، والعلاقات الخارجية تتحكم في سقف المواقف. كما أن الهزيمة لا تُفسَّر دائمًا بضعف السلاح وحده؛ فقد تكون نتيجة لغياب الرؤية، أو اضطراب الأولويات، أو صراع القيادات، أو الارتهان لمحاور خارجية، أو تحويل القضية إلى أداة في صراعات إقليمية لا تتطابق بالضرورة مع المصلحة الفلسطينية.

ومن هنا فإن نقد تجربة الستين عامًا لا ينبغي أن يتحول إلى محاكمة أيديولوجية مغلقة، بقدر ما ينبغي أن يكون محاكمة للممارسة السياسية. فالحركات التي رفعت لواء القومية مطالبة بمراجعة حدود القومية حين تتحول إلى عصبية حزبية، والتيارات اليسارية مطالبة بمراجعة ارتهانها لبعض النماذج الخارجية، والتيارات الإسلامية مطالبة بمراجعة تجربتها حين تتغلب الحزبية على المصلحة الوطنية، والقوى الليبرالية مطالبة بإثبات أن الانفتاح على العالم لا يعني الارتهان لإرادة القوى الكبرى. أما الفصائل جميعًا، فعليها أن تجيب عن السؤال الأصعب: هل كانت فلسطين هي البوصلة، أم أن فلسطين تحولت أحيانًا إلى جزء من أجندات أوسع؟

«الطائفة المنصورة» بين الرؤية الدينية والواقع الفلسطيني

وفي القسم الذي يتناول «طلائع الطائفة المنصورة في مواجهة طلائع الدجال» ينتقل المؤلف من التحليل التاريخي والسياسي إلى إطار ديني يستند فيه إلى الأحاديث الواردة في بقاء طائفة من الأمة على الحق، وإلى الروايات التي تربط وجودها ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس. ويجعل من هذه النصوص أساسًا لرؤية ترى في المقاومة الفلسطينية والشامية مقدمات لهذه الطائفة، مع التأكيد على أن المقصود ليس الجزم بتعيين جماعة بعينها، وإنما استحضار الصفات الشرعية التي ينبغي أن تتوافر فيمن يتصدى لحمل أعباء التحرير.

ويحدد المؤلف جملة من الخصائص التي يرى أنها أساس هذا الطريق؛ في مقدمتها الاستمساك بالحق، والقيام به، والدفاع عنه، والظهور بالحجة والبيان، والمصابرة عليه، والبقاء ثابتين في وجه المحن. وهذه الصفات، من حيث أصلها الأخلاقي والديني، تتجاوز التنظيمات والأسماء والشعارات؛ فهي ليست ملكًا لفصيل بعينه، ولا حكرًا على جماعة دون أخرى، بل هي معايير تقاس بها الجماعات والأفراد بقدر التزامهم بالعدل والإخلاص والاستقامة وتحمل المسؤولية.

وهنا تبرز ضرورة التمييز بين النص الديني بوصفه معيارًا قيميًا، وبين توظيفه لتزكية تنظيم سياسي بعينه. فادعاء تمثيل «الطائفة المنصورة» ليس أمرًا يسوغ إطلاقه بلا ضوابط، ولا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لمنح فصيل سياسي أو عسكري حصانة نقدية أو قداسة تنظيمية. إن معيار الحق لا يكون بالاسم، ولا بكثرة الأتباع، ولا بوفرة السلاح، ولا بمجرد القدرة على الصمود، وإنما بما يجتمع في العمل من إخلاص وعدل واستقامة ومسؤولية وشورى وصيانة للدماء والحقوق، مع بقاء الاجتهاد البشري عرضةً للنقد والمراجعة.

اختلاف الرايات.. واستنزاف القضية

ومن أكثر القضايا إلحاحًا في التجربة الفلسطينية قضية اختلاف الرايات والزعامات والمناهج. فالمشكلة لم تكن دائمًا في تعدد الاجتهادات؛ إذ إن التعدد السياسي في ذاته يمكن أن يكون مصدر ثراء وقوة إذا أُدير في إطار وطني جامع. وإنما الخطر حين تتحول التعددية إلى انقسام وجودي، ويصبح كل فصيل ممثلًا وحيدًا للحقيقة، ويُنظر إلى الآخر بوصفه خصمًا ينبغي إقصاؤه بدل أن يكون شريكًا في مشروع التحرر.

لقد دفعت فلسطين ثمنًا ثقيلًا لهذا الانقسام؛ فبدل أن تتكامل القوى السياسية والعسكرية في استراتيجية وطنية واحدة، كثيرًا ما تنازعت على الشرعية، وتنافست على النفوذ، وتصارعت على تعريف «المقاومة» و«الشرعية» و«الواقعية» و«الثوابت». وفي لحظات عديدة لم يكن الاحتلال هو المستفيد الوحيد من هذا التمزق، بل استفادت منه أيضًا القوى الإقليمية التي وجدت في الانقسام الفلسطيني مجالًا لتوسيع نفوذها وتوظيف بعض الفصائل ضمن صراعاتها.

إن أخطر أشكال التبعية ليست أن يتلقى الفصيل دعمًا من الخارج فحسب؛ فالسياسة الدولية قائمة على المصالح والتعاون والتحالفات، وإنما أن يتحول الدعم إلى تبعية، والتحالف إلى وصاية، والصداقة إلى ولاء، والتمويل إلى حق في تحديد القرار الوطني. وعندما يصل الأمر إلى هذه المرحلة، تصبح القضية معرضة لأن تُستخدم في معارك لا علاقة لها مباشرة بتحرير الأرض، وقد يجد الفلسطيني نفسه يدفع ثمن صراع إقليمي لا يملك قرار إشعاله ولا إيقافه.

بين الشرق والغرب.. استقلال القرار أولًا

لقد أخفقت تجارب فلسطينية وعربية متعددة في بناء استراتيجية تحرر مستقلة لأنها بحثت، في أوقات مختلفة، عن «المخلّص الخارجي»: مرة في العواصم العربية، ومرة في المعسكر الشرقي، ومرة في القوى الغربية، ومرة في الإقليم. ولم تكن المشكلة في الاستعانة بالآخر، وإنما في الاعتقاد أن الخارج يمكن أن يحمل عن الفلسطينيين عبء مشروعهم التاريخي.

إن القوى الكبرى لا تتحرك في السياسة بدافع العاطفة، وإنما وفق مصالحها وحساباتها. ولذلك فإن الدولة التي تقدم الدعم اليوم قد تفاوض على القضية غدًا، والحليف الذي يرفع شعار التضامن قد يجعل القضية ورقة في مواجهة خصومه. أما المشروع الوطني الذي لا يمتلك قراره، فإنه يصبح تابعًا لتحولات السياسة الدولية. ولهذا فإن الاستقلال السياسي لا يعني العزلة، وإنما يعني أن تكون العلاقات الخارجية أدوات في خدمة المشروع الوطني، لا أن يكون المشروع الوطني أداة في خدمة العلاقات الخارجية.

ومن هنا ينبغي إعادة النظر في مفهوم «التحالف» نفسه. فالتحالف الناجح هو الذي يوسع هامش الحركة ولا يصادر القرار، ويمنح القضية قوة إضافية ولا يجعلها رهينة لمصلحة الطرف الآخر. أما الارتهان، أيًّا كان مصدره، فيظل ارتهانًا؛ فلا يصبح مقبولًا لمجرد أن صاحبه يرفع شعارات صديقة لفلسطين، ولا يصبح وطنيًا لمجرد أنه يأتي من عاصمة عربية أو إسلامية.

ما بعد ستين عامًا: نحو مشروع وطني جامع

إذا كان الكتاب ينتهي بالدعوة إلى استعادة المرجعية الإسلامية بوصفها الإطار الذي يراه المؤلف قادرًا على إعادة بناء المشروع التحرري، فإن الاستفادة من هذه الدعوة تقتضي توسيع النقاش من مجرد استبدال مرجعية بأخرى إلى البحث عن مشروع وطني قادر على جمع الفلسطينيين حول الغاية الكبرى: تحرير الأرض وصيانة الإنسان وحماية القرار الوطني.

فالمرجعية الإسلامية، في التصور الذي يطرحه المؤلف، ليست مجرد شعار تعبوي، بل منظومة من القيم التي تجعل العدل والشورى والأمانة وحرمة الدماء والمصلحة العامة جزءًا من العمل السياسي. غير أن نجاح أي مشروع ديني أو وطني يظل مرهونًا بقدرته على تحويل المبادئ إلى مؤسسات، والشعارات إلى سياسات، والمقاومة إلى استراتيجية، والوحدة إلى ممارسة. كما أن المرجعية الإسلامية نفسها لا ينبغي أن تتحول إلى أداة حزبية تحتكر الحديث باسم الدين أو تختزل الإسلام في تنظيم سياسي بعينه.

إن فلسطين بحاجة إلى تجاوز ثنائية «العلماني ضد الإسلامي» إذا كان المقصود منها إعادة إنتاج الانقسام نفسه بأسماء جديدة. فالمعيار الأجدر هو: من الذي يحافظ على استقلال القرار الفلسطيني؟ من الذي يضع المصلحة الوطنية فوق مصلحة الحزب والمحور؟ من الذي يقاوم الاحتلال دون أن يجعل الفلسطينيين وقودًا لصراعات الآخرين؟ من الذي يستطيع بناء مؤسسات رشيدة، وصيانة المجتمع، وإدارة الخلاف، وتحويل التضحيات إلى مكاسب سياسية حقيقية؟

وهذه الأسئلة لا تعفي التيار العلماني من مسؤوليته التاريخية، ولا تعفي التيار الإسلامي من مسؤولياته الراهنة، ولا تعفي الفصائل الأخرى من أخطائها. بل تجعل الجميع أمام مرآة واحدة: مرآة التجربة الفلسطينية نفسها.

لا تحرير بلا استقلال

إن ستون عامًا من الصراع تكفي لإثبات أن القضية الفلسطينية لم تكن تفتقر إلى التضحيات، ولا إلى الخطب، ولا إلى الشعارات، ولا إلى القوى التي حملت السلاح، وإنما عانت طويلًا من غياب المشروع الوطني الجامع المستقل. فحين تتعدد الولاءات، تتشظى البوصلة؛ وحين يصبح الفصيل أهم من الوطن، يصبح الوطن ضحية؛ وحين تتحول فلسطين إلى ورقة في صراع المحاور، يتراجع التحرير من غاية مركزية إلى وظيفة في أجندات الآخرين.

ولذلك فإن الدرس الأهم الذي ينبغي استخلاصه من التجربة ليس أن فصيلًا واحدًا أخطأ وأن فصيلًا آخر امتلك الحقيقة كاملة، بل أن كل قوة فلسطينية مطالبة بمراجعة ذاتها قبل مراجعة خصومها. فالاحتلال يستفيد من الانقسام، والإقليم يستفيد من التبعية، والقوى الكبرى تستفيد من هشاشة القرار، أما فلسطين فلا تستفيد إلا من مشروع يضعها فوق الأشخاص والتنظيمات والمحاور.

وإذا كان للمقاومة أن تستمر، وللتحرير أن يتحول من حلم إلى مشروع، فلا بد أن تتحرر القضية أولًا من أسر الولاءات المتعددة: لا للشرق حين يريد أن يشتري القرار، ولا للغرب حين يريد أن يفرض شروطه، ولا للإقليم حين يجعل فلسطين جزءًا من معاركه الخاصة. نعم للتعاون والتحالف والدعم، ولكن بشرط واحد لا ينبغي التفريط فيه: أن يبقى القرار فلسطينيًا، وأن تبقى البوصلة فلسطينية، وأن يكون كل تحالف خادمًا للحق الوطني لا بديلًا عنه.

فليس المطلوب بعد ستين عامًا مجرد تغيير الشعارات، وإنما تغيير طريقة التفكير؛ من التبعية إلى الاستقلال، ومن التشرذم إلى الوحدة، ومن صراع الفصائل إلى تكامل الطاقات، ومن انتظار خلاص يأتي من الخارج إلى بناء قدرة وطنية تعرف ماذا تريد وكيف تصل إليه. وعندها فقط يمكن أن تتحول الذاكرة الثقيلة للهزائم إلى خبرة، والتضحيات المتراكمة إلى قوة، وفلسطين من ساحة تتنازعها المشاريع إلى مشروع تحرري مستقل يملك قراره، ويحفظ تعدده، ويجمع أبناءه على أصل القضية: الأرض والإنسان والحرية والكرامة.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق