أرشيف المدونة الإلكترونية

الأحد، 30 أغسطس 2026

مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبوي الشريف القدسي نثراً ونظماً بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة

مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبوي الشريف القدسي

نثراً ونظماً

بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة




تمهيد: إنَّ كمال إيمان المسلم لا يتحقق إلا إذا تبوَّأ حبُّ النبي صلى الله عليه وسلم من القلب المنزلةَ العالية، التي تسمو على كل محبوب، فيكون أحبَّ إلينا من أموالنا وأولادنا وأنفسناا والناس أجمعين؛ إذ إن محبته صلى الله عليه وسلم أصلٌ من أصول الإيمان، وقد جاء البيان النبوي حاسمًا في تقرير هذه الحقيقة، فقال صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين».

وقد بلغ هذا المعنى غايته في قصة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حين قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «يا رسول الله، لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي»، فقال له صلى الله عليه وسلم: «لا، والذي نفسي بيده، حتى أكون أحبَّ إليك من نفسك». فما كان من عمر رضي الله عنه إلا أن راجع قلبه، وأدرك أن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدَّمة على محبة النفس، فقال: «فإنه الآن، والله، لأنت أحب إليَّ من نفسي»، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «الآن يا عمر».

مَنْ يَعْتصِم بالنبيِّ حاز كُل منى … وصار بين الوَرَى في أشرفِ الرُّتبِ

يا حاضرين لسَمْعِ مَدحِه شَغَفَا … صلُّوا عليه تنالُوا غاية الأرَبِ

وبما أن النبي ولي أحق بالمؤمنين من أنفسهم مصداقاً لقوله تعالى: ﴿النَبيُّ أَوْلَى يِاَلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمٌّ﴾ [الأحزَاب: الآية ٦] فعلى المسلم أن يكون دائم الفرح والاستبشار بمولده عليه الصلاة والسلام، تعبيراً عن حبه وتعظيمه لهذا النبي الكريم.

اللَّهُ عظّم قَذْرَ جاهِ محمَّدٍ … وأنالَهُ فضلاً لديهِ عَظِيما

في مُحكّم التَّنْزيلِ قال لخَلْقِهِ … صلُّوا عليه وسلِّموا تَسْلِيما

ويضم هذا المجموع ثلاثين مولدًا لنخبة من العلماء وأهل السير والسلوك، ذكروا فيها جملةً من سيرته، وصورته، وخصائصه، وشمائله، ومناقبه، والمدائح المنثورة والمنظومة فيه، وفي الصلاة والسلام عليه، وما وقع لأمته من الخصائص والفضائل بسببه، وما ناله الأنبياء والناس بوجوده من إفاضة الرحمة، وتأخير العذاب، وكثرة البركة.

إلا أنه اشتمل على أحاديث ضعيفة لا أصل لها؛ كحديث: (أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر)، وحديث (عمود النور، والحجب التي يتقلب فيها النبيُّ قبل خلقه بآلاف السنين)، وحديث: (أنا أبو الأرواح، وآدم أبو البشر)، و(لولاك لما خلقت الأفلاك)، وحديث: (يا ربّ مما خلقتني)؟!، وحديث آدم: (لولا محمد ما خلقتك)، و(كنتُ نورًا بين يدي ربي قبل أن يخلق آدم بألفي عام)، وغيرها من الأحاديث الباطلة والموضوعة.

وقالوا: (كان محمد جوهرة نورانية، وسموها بالهيولى الكلية، وقال بعضهم: الجوهر الفرد، ونشأت عنه جميع الخلائق، أي: من مادته؛ فهو الموجود الأول عندهم، والنبي المطلق وغيره خلفاء لهبل ونقلوا عن بعض الصحابة الكرام أنهم كانوا يُعظمون مولده ويستحبون النفقة فيه!! وغير ذلك من الأمور التي ما أنزل الله بها من سلطان، ولم يأتِ بها نقل صحيح عن واحد منهم، ولم يحكها إلا جهلة المتصوفة ومجانينهم الذين تلقوا ذلك من فلاسفة الغنوصية، وصيّروه مذهبًا لهم في الكذب والضلال. بل قطع بعضهم بصحتها، وجعلوا اشتهارها قائمًا مقام تواترها، ولا شك أن هذا المسلك باطل، لا يستقيم في العقل ولا في الشرع، ولا عند أئمة الفن.

وربما تأولوا أحاديث اخترعوها ونسبوها إليه كذبًا؛ كقولهم: ((أول ما خلق الله جوهرة - وفي رواية: درة - فنظر إليها فذابت)) الحديث. قالوا: فهو -أي: النبي صلى الله عليه وسلم- باعتبار نورانيته سُمّي نورًا، وباعتبار وفور عقله سُمّي عقلًا، وباعتبار غلبة الصفات الملكية سُمّي ملكًا، وباعتبار صدور الأشياء بواسطته سُمّي قلمًا!! وادّعوا وراثته عن مقامه في الملكوت بواسطة (القطب المكتوم)! وتوارد المولديون على مسألة القيام عند ذكر شطر معيّن من الشعر أو النثر في مدحه، وقالوا باستحبابه، وعللوا ذلك بأنها لحظة يتخيلون فيها قدوم شخصه، وفرح الكائنات بقدومه!

وفي ذلك يقول بعضهم:

وقد سنّ أهلُ العلمِ والفضلِ والتُّقى … قياماً على الأقدامِ مع حُسنٍ إمعانٍ

بتشخيص ذات المصطفى وهو حاضرٌ …  بأي مقام فيه يذكر بل دانٍ

اختلاف العلماء في حكم الاحتفال بالمولد

وقد اختلف العلماء في حكم الاحتفال بالمولد الشريف، فأجازه بعضهم، ومنعه الآخرون، لكن الأكثر ذهبوا إلى استحبابه بشروط، وجعلوه داخلاً في البدع المستحسنة التي يثاب عليها صاحبها، وقد اختار أن عمل هذا المولد من البدع الحسنة والعوائد المستحسنة، الحافظ أَبو شامة الدمشقي الشافعي شيخ الإمام النووي والحافظ شمس الدين أبو الخير ابن الجزري، وأَلّف فيه ((عرف التعريف بالمولد الشريف))، والحافظ أَبو الخطاب بن دحية، وأَلف فيه ((التنوير بمولد البشير النذير))، والحافظ ابن رجب الحنبلي، والحافظ شمس الدين محمد بن ناصر الدمشقي، وألّف فيه ((ورد الصادي بمولد النبي الهادي))، والحافظ زين الدين العراقي الأثري، والحافظ ابن حجر العسقلاني، وخرجه على أصل ثابت في ((الصحيحين))، والحافظ جلال الدين السيوطي وخرجه على أصل آخر، وألف فيه ((حسن المقصد في عمل المولد))، وقد أطال فيه في الاستدلال على أن عمله بشرطه محمود مثاب عليه، وفي الرد على من خالف فيه، ووجه وجه التعقب إليه، والشيخ الإمام الفقيه الأوحد أبو الطيب السبتي نزيل قوص وهو من أجلاء المالكية، وسيد العارفين به في زمانه أَبو عبد الله سيدي محمد بن عباد النفري في ((رسائله الكبرى)) في مواضع منها، وغيرهُم ممن يكثر جداً. 

وذهب التاج الفاكهاني من المالكية ومن قبله الإمامين ابن تيمية وابن القيم وغيرهما: أن عمله بدعة مذمومة، وجاء في شرح ((المواهب اللدنية)): وتكفل السيوطي برد ما استند إليه حرفاً حرفاً زاده الله عناية ولطفاً.

اللَهُ عظَّمَ في الوجود محمداً … وأباحَهُ سِرّاً لديْهِ مُكثَّما

طُوبَى لسامِعِ مدحِهِ ومُعَرْبِداً … في حُبِّهٍ صلَّى عليه وسلَّما

وقال ابن حجر الهيثمي في مولده الكبير نقلاً عن الشمس ابن الجزري: أن أكثر الناس عناية بذلك أهل مصر والشام، وأنه شاهد من سلطان مصر الظاهر برقوق سنة خمس وثمانين وسبعمائة وأمرائه بقلعة مصر في ليلة المولد المذكور من كثرة الطعام وقراءة القرآن والإحسان للفقراء والقراء والمداح ما بهره وأنه صرف على ذلك نحو عشرة آلاف مثقال من الذهب. هـ.

قال في المواهب اللدنية: ولا زال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده عليه الصلاة والسلام، ويعملون الولائم ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات ويظهرون السرور ويزيدون في المبرات ويعتنون بقراءة مولده الكريم ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم، ومما جرب من خواصه أنه أمان في ذلك العام وبشرى عاجلة بنيل البغية والمرام، فرحم الله امرءاً اتخذ ليالي شهر مولده المبارك أعياداً ليكون أشد علة على من

في قلبه مرض وأعياداً.

ولقد أطنب ابن الحاج في ((المدخل)) في الإنكار على ما أحدثه الناس من البدع والأهواء والغناء بالآلات المحرمة عند عمل المولد الشريف، فالله تعالى يثيبه على قصده الجميل ويسلك بنا سبيل السنّة فإنه حسبنا ونعم الوكيل. اهـ. 

قال في شرح المواهب: والحاصل أن عمله بدعة لكنه اشتمل على محاسن وضدها، فمن تحرى المحاسن واجتنب ضدها كانت بدعة حسنة، ومن لا فلا. اهـ

قال السخاوي في فتاويه: عمل المولد لم ينقل عن أحد من السلف الصالح في القرون الثلاث الماضية، وإنما حدث بعد، ثم ما زال أهل الإسلام في سائر الأقطار والمدن الكبار يحتلفون في شهر مولده صلى الله عليه وسلم بعمل الولائم البديعة المشتملة على الأمور المبهجة الرفيعة ويتصدّقون في لياله بأنواع الصدقات ويظهرون السرور ويزيدون في المبرات ويعتنون بقراءة مولده الكريم ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم. اهـ.

وذكر الشيخ سيدي محمد بن عباد في بعض رسائله ما ملخصه: أن أهل الصدر الأول والسلف الصالح لما كان الإيمان الكامل راسخاً في قلوبهم لم يحتاجوا إلى لباس الثياب الفاخرة في تعظيم المولد بخلاف أهل وقتنا فإنهم يستعينون بذلك اللباس على التعظيم كما يستعينون عليه بسماع البردة والهمزية. اهـ.

ويرحم الله مالكاً ابن المرحل؛ إذ قال:

فحق لنا أن نعتني بولادة … ونجعل ذاك اليوم خير المواسم

وأن نصل الأرحام فيه تقرّباً … ونغدو له من مفطرين وصائم

ونترك فيه الشغل إلاَّ بطاعة  … وليس لنا فيه ملام للائم

ونتبع فيه الصالحين فإنهم … هدونا بأنوار الوجوه الوسائم

يقول ابن الجزري في كتابه ((عرف التعريف بالمولد الشريف)): فإذا كان أبو لهب الكافر الذي نزل القرآن بذمِّه جُوزِي في النار بفرحه ليلة مولد النبي به، فما حال المسلم الموحِّد من أمة النبي -صلى الله عليه وسلم- يُسَرُّ بمولده ويبذل ما تصل إليه قدرته في محبته عليه الصلاة والسلام؟ لعمري إنما يكون جزاؤه من الله الكريم أن يدخله بفضله جنات النعيم. (الحاوي للفتاوي).

يشير ابن الجزري إلى ما أخرجه البخاري في صحيحه [١١٨/٩-١١٩]، وعبد الرزاق في (المصنف) [٧/ ٤٧٧-٤٧٨]، والحافظ أبو بكر الإسماعيلي في ((المستخرج)) كما في ((فتح الباري)) [١١٨/٩]، والبيهقي في («دلائل النبوة)) [١/ ١٤٨ -١٤٩]، والبغوي في ((شرح السنة)) [٩/ ٧٥ - ٧٦]، عن عروة بن الزبير قال: ((لما مات أبو لهب رآه بعض أهله في النوم بشرِّ حِيْبَةٍ - أي: سوءِ حال - فقال: ((ماذا لَقِيْتَ؟! قال أبو لهب: لم ألق بعدكم راحة غير أني سُقِيْتُ في هذه مني لعتقي ثُوَيْبَة - وهي مولاة لأبي لهب، وكانت بشَّرته بمولد النبي صلى الله عليه وسلم؛ فأعتقها - وأشار إلى النقرة التي بين الإبهام والتي تليها من الأصابع)).

وأنشد في ذلك الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في كتابه (مورد الصادي في مولد الهادي) - كما في الحاوي للفتاوي [٣٠٤/١]:

إذا كان هذا كافراً جاء ذَمَّهُ … وتبَّت يداه في الجحيم مُخَلَّدًا

أتى أنه في يوم الاثنين دائماً … يُخَفَّفُ عنه للسُّرور بأَحْمَدا

فما الظنُّ بالعبد الذي طول عُمره … بأحمدَ مسروراً ومات موحِّدا

_________________________________________________

 -صيغ العناوين التالية:

١ - إعلام الجهال بحقيقة الحقائق بأسنة نصوص كلام سيِّد الخلائق ممزوجاً بالمولد النبويّ في مدح أصل النبي المولوي، للعلامة الشيخ سيدي الأحسن بن محمد بن أبي جماعة السوسي البيضاوي.

٢ - إسعاف الراغب الشائق بخبر ولادة خير الأنبياء وسيِّد الخلائق، للعلامة الشيخ محمد بن جعفر بن إدريس الكتاني الحسيني.

٣ - اليمن والإسعاد بمولد خير العباد؛ للعلامة الشيخ المحدث سيدي محمد بن جعفر الكتاني الحسيني.

٤ - بلوغ القصد والمرام بقراءة مولد خير الأنام؛ للعلامة الشيخ محمد بن محمد الحجوجي الحسني.

٥ - شفاء السقيم بمولد النبي الكريم؛ للعلامة الشيخ أبي علي سيدي الحسن بن عمر مزور.

٦ - مجموع مبارك في المولد الشريف نثراً وشعراً، للعلامة الشيخ عبد الرحمن بن علي الربيعي، وفتوى في إباحة الضرب بالدفوف عند الاحتفال بالمولد الشريف. 

٧ - قصة المولد النبوي لخير البرية ملخصة من سيرته الزكية، للعلاَّمة الشيخ فضول بن محمد الهواري الصوفي.

٨ - المولد النبويّ الشريف، للعلاَّمة المحدث الشيخ أحمد بن محمد فتحا العلمي الفاسي المراكشي.

٩ - مولد إنسان الكمال، للعلاَمة الشيخ سيدي السيد محمد بن السيد المختار الشنجيطي التيجاني.

١٠ - مولد المناوي، المولد الجليل للعلاَّمة الشيخ المناوي.

١١ - مولد العروس، للإمام العلاَمة ابن الجوزي.

١٢ - فيض الأنوار في ذكرى مولد النبي المختار، للعلاَمة الشيخ حسن محمد عبد الله شداد عمر باعمر.

١٣ - الأسرار الربانيّة في مولد النبي صلى الله عليه وسلم، للعلاَمة الشيخ السيد محمد عثمان الميرغني.

١٤ - البيان والتعريف في ذكرى المولد النبويّ الشريف، للعلاَمة الشيخ السيد محمد بن علوي المالكي الحسني.

١٥ - جواهر النظم البديع في مولد الهادي الشفيع، للعلامة الشيخ يوسف بن إسماعيل النبهاني، يسبقه ابتهالات النصر والفرج؛ للعلأَمة محمد بن عبد الهادي العجيل الحسني اليماني، ويليه حصن الأمان في مناجاة الرحمن، للعلاَّمة أحمد بن موسى بن العجيل اليماني.

١٦ - الكبريت الأحمر في الصلاة على من أنزل عليه: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الكَوْثَر﴾ [الكوثَر: الآية ١] للعلاَّمة الشيخ عبد اللطيف بن موسى بن العجيل اليماني.

١٧ - حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف. وتضم هذه الباقة الموالد التالية:

١٨ - مولد الحافظ عماد الدين بن كثير، للعلاَّمة الشيخ محمد بن سالم بن حفيظ بن الشيخ أبي بكر بن سالم.

١٩ - مولد البرزنجي، للعلاَمة الشيخ السيد جعفر البرزنجي.

٢٠ - سمط الدرر في أخبار خير البشر وما له من أخلاق وأوصاف وسير، للعلاَّمة الشيخ علي بن محمد بن حسين الحبشي.

٢١ - مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، للعلاَّمة الشيخ عبد القادر الحمصي.

٢٢ - فرائد المواهب اللدنية في مولد خير البرية، للعلاَّمة الشيخ مصطفى نجا.

٢٣ - مولد العزب، للعلامة الشيخ محمد العزب.

٢٤ - قصائد لنخبة من العلماء تُقرأ عند المقام في المولد النبوي الشريف.

٢٥ - مولد المصطفى صلى الله عليه وسلم، للأستاذ الشيخ خير الدين وانلي.

٢٦ - قصيدة ((بانت سعاد)) في مدح خير البرية صلى الله عليه وسلم للصحابي كعب بن زهير.

٢٧ - قصيدة ((البردة)) للإمام البوصيري؛ محمد بن سعيد الدلاصي الصنهاجي البوصيري، ويليها قصيدة ((الهمزية)) ثم القصيدة ((المضرية في الصلاة على خير البرية))، ثم القصيدة ((المحمدية)) له أيضاً.

٢٨ - قصيدة للعلاَّمة الشيخ عبد الرَّحيم البرعي، ثم قصيدة نهج البردة للعلاَّمة الشيخ عبد الحميد بن أحمد بن عبد اللطيف الخطيب.

٢٩ - القصيدة الوترية في مدح خير البرية، للعلاَمة الشيخ مجد الدين محمد بن أبي بكر بن رشيد البغدادي الشافعي المتوفى سنة ٦٦٢هـ.

٣٠ - روضات الجنات في مولد خاتم الرسالات، للعلامة الشريف الشيخ أبو الهدى محمد باقر الكتاني.

________________________________________________

شَرَفُ الوجُودِ بمولِدِ المُخْتار … طَهَ الرَّسُول معظَّم المِقدَارِ

صلُّوا عليه تقرُّباً لجَنّابِهِ … فعسى تنالُوا غاية الأوْطارِ

__________________________________________

إنْ رُمْتُ مذْحَ محمد وصفاتِهِ … أضْحَى لساني هَيْبَةً يتلَعْثَمُ

يا سامِعِينَ مديحَهُ يُتلَى على … آذانِكُم صَلُّوا عليه وسلِّموا

___________________________________________

یا عاشِقِینَ محمَّداً كهفِ الوَرَی … خَيْرِ البَرِيَّة فَخْرُها وعُلاها

صلَّوا عليه وسلُّموا فبِذَلِكُمْ  …. تُهْدَى النُّفُوس لِرُشدِها ومُناها

_________________________________________

حفظ الإله كرامة لمحمد … آبائه الأمجاد صوناً لاسمه

تركوا السفاح فلم يصبهم عاره  … من آدم وإلى أبيه وأمه

_______________________________________

أخذ الإله أبا الرسول ولم يزل … برسوله الفرد اليتيم رحيما

نفسي الفداء لمفرد في يتمه … والدُّر أحسن ما يكون يتيما

يا عاشقين لحسنه وجماله  … صلُّوا عليه وسلِّموا تسليما

_______________________________________

وقد وُلِد من الأنبياء على صورة المختون غير نبيِّنا وَّ لو ستة عشر، نظم الجميع البلقيني بقوله:

وفي الرُّسل مختون لعمرك خلقة … ثمان وتسع طيِّبون أكارم

وهم زكريا شيث إدريس يوسف … وحنظلة عيسى وموسى وآدم

ونوح شعيب سام لوط وصالح … سليمان يحيى هود يس خاتم

_______________________________________

قصيدة

يا نَبِي سلامٌ عليك … يا رسولُ سلامٌ عليك

يا حَبيبُ سلامٌ عليك .. صلواتُ اللَّهِ عليك

أشرَقَ البدْرُ علينا … فاختفَتْ منه البُدُورُ

مِثْلَ حُسنِكَ ما رأينا … قظُ ياوجْهَ السُّرورِ 

أنت شمس أنتَ بذرٌ … أنتَ نُورٌ فوقَ نُورٍ

أنتَ إكسيرٌ وغَالِي … أنتَ مِصباحُ الصُّدورِ

ياحَبِيبِي يا مُحمَّد .. يا عَرُوس الخافِقَينِ

يا مُؤَيَّديا مُمَجَّدُ … يا إمامَ القِبْلَتَينِ

ما رأيْنَ العِيس حَنَّتْ … بالسُّرى إلاَّ إليكَ

والغمامَةُ قد أظلَّتْ … والمَلا صَلُّوا عليكَ

وأتاكَ العُودُ يَبْكي … وتذَلَّلَ بينَ يَدَيْكَ

واستجارَتْ وهي تَشْكِي … عندكَ ظَبيُّ النَفُورُ

عندنا شدُّوا المحامِل …  وتنادوا للرَّحِيلٍ

جِتْئُم والدَّمعُ سائِل … قُلتُ قِف لي يا دَلِيلُ

وتحَمَّلَ لي رسائِلُ … ملؤها الشَّوقُ الجَزِيلُ

نَحوَ هاتِيكَ المنازِلُ … في العَشِيِّ والبُكُورِ

سَعِدَ عبدٌ قد تَمّلّى … وانجلا عنهُ الحُزُونُ

فَلَكَ الوصفُ الحَسِينُ … فِيكَ يا بَذرُ تَجَلّى

فعليكَ اللّهُ صلّى … دائِماً طُولَ الدَّهُورِ

مَنْ رأى وجهَكَ يَسْعَدُ … يا كّريمَ الوالِدينِ

حَوْضُكَ الصافِي المُبرَّد … وِرْدُنا يومَ النُّشُورِ

أنتَ غفَّارُ الخطايا … والدُّنُوبِ المُوبِقاتِ

أنت سئَّار المَسَاوِي … ومُقِيلُ العَثَراتِ

يا وَلِيَّ الحسناتِ … يا رفيعَ الدَّرجاتِ

كفِّر عنيَ الذُّنوبَ … واغفِرْ عنِّي السَّيِئاتِ

عالِمَ السِّرِّ وأخْفَى … ومُسْتَجِيبَ الدَّعواتِ

رَبّ فارْحَمْنا جميعاً … بجمِيعِ الصَّالِحاتِ

هذه القصيدة لسيِّدنا عبد الله بن عَلوي الحدَّاد.

____________________________________________

ولعبد الله بن علوي الحداد:

يا راحلًا إن جئتَ وادي المنحنى … فاحططْ به وانزلْ على كنز الغنى

وارعَ الزمامَ لجيرةٍ حلّوا به .. وانشدْ فؤادًا ضاعَ في ذاك الفنا

واقرَ السلامَ لأهليه عني وصفْ … ما حلَّ بي بعدَ البعادِ من الضنا

واستعطفِ الأحبابَ كيما يعطفوا … فهمُ همُ أهلُ المكارمِ والثنا

واسألْهم باللهِ أن لا يقطعوا … حبلَ المحبِّ المستهامِ وإن جنى

قلْ يا كرامَ الحيِّ هل من زورةٍ … أو عودةٍ لمريضِ هاجرٍ قد حنا

لَمْ يَبْقَ هَذَا الهَجْرُ مِنْ فَضَلَاتِهِ … إِلَّا إِهَابًا فَوْقَ عَظْمٍ قَدْ رَنَا

يَا عَرَبَ نَجْدٍ، كَمْ تُطِيلُونَ الجَفَا … لِمُتَيَّمٍ حُشِيَتْ جَوَانِحُهُ عَنَا

كَلَفًا بِكُمْ، وَتَعَشُّقًا لِجَمَالِكُمْ … وَتَطَلُّبًا لِوِصَالِكُمْ أَقْصَى المُنَى 

إِنِّي لَأَرْثِي مَنْ بَلِيَ بِبُعْدِكُمْ … مِثْلِي، وَأَغْبِطُ مَنْ إِلَيْكُمْ قَدْ دَنَا

وَأَرَى الحَيَاةَ إِذَا خَلَتْ عَنْ وَصْلِكُمْ … إِنَّ المَمَاتَ أَسَرُّ مِنْهَا وَالفَنَا

مَنْ لِي، وَهَلْ لِي أَنْ أَرَاكُمْ سَادَتِي … فَضْلًا، وَإِلَّا مَنْ أَكُونُ وَمَنْ أَنَا

أنتم مرادي لا أبالي بعدما … ترضوا عليَّ بمن أحب ومن شنا

بودادكم تحيا القلوب وحبكم … نور السرائر خير شيءٍ يُقتنى

وبقربكم ووصالكم تتنعم الـ … أرواح في روض المسرة والهنا

في مقعد الصدق الذي قد أشرقت .. أنواره بالعند يا لك من سنا

والمتقون رجاله وحضوره … يا رب فالحقنا بهم يا ربنا

_____________________________________________

ألا يالله بنظرة

ألَا يَا اللهُ بِنَظْرَةٍ مِنَ العَيْنِ الرَّحِيمَةِ
تُدَاوِي كُلَّ مَا بِي مِنْ أَمْرَاضٍ سَقِيمَةِ

أَلَا يَا صَاحْ يَا صَاحْ لَا تَجْزَعْ وَتَضْجَرْ
وَسَلِّمْ لِلْمَقَادِيرْ كَيْ تُحْمَدْ وَتُؤْجَرْ
وَكُنْ رَاضِيًا بِمَا قَدَّرَ المَوْلَى وَدَبَّرْ
وَلَا تَسْخَطْ قَضَا اللهِ رَبِّ العَرْشِ الأَكْبَرْ

وَكُنْ صَابِرْ وَشَاكِرْ (أَلَا يَا اللهُ بِنَظْرَةْ)
تَكُنْ فَائِزْ وَظَافِرْ (أَلَا يَا اللهُ بِنَظْرَةْ)
وَمِنْ أَهْلِ السَّرَائِرْ (أَلَا يَا اللهُ بِنَظْرَةْ)

رِجَالُ اللهِ مِنْ كُلِّ ذِي قَلْبٍ مُنَوَّرْ
مُصَفَّى مِنْ جَمِيعِ الدَّنَسْ طَيِّبْ مُطَهَّرْ

وَذِي دُنْيَا دَنِيَّةْ حَوَادِثْهَا كَثِيرَةْ
وَعِيشَتْهَا حَقِيرَةْ وَمُدَّتْهَا قَصِيرَةْ
وَلَا يَحْرِصْ عَلَيْهَا سِوَى أَعْمَى البَصِيرَةْ
عَدِيمِ العَقْلِ لَوْ كَانَ يَعْقِلْ كَانَ أَفْكَرْ

تَفَكَّرْ فِي فَنَاهَا (أَلَا يَا اللهُ بِنَظْرَةْ)
وَفِي كَثْرَةْ عَنَاهَا (أَلَا يَا اللهُ بِنَظْرَةْ)
وَفِي قِلَّةْ غِنَاهَا (أَلَا يَا اللهُ بِنَظْرَةْ)

فَطُوبَى ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ مِنْهَا تَحَذَّرْ
وَطَلَّقْهَا وَفِي طَاعَةِ الرَّحْمَنِ شَمَّرْ

أَلَا يَا عَيْنْ جُودِي بِدَمْعٍ مِنْكِ سَائِلْ
عَلَى ذَاكَ الحَبِيبِ الَّذِي قَدْ كَانَ نَازِلْ
مَعَانَا فِي المَرَابِعْ وَأَصْبَحْ سَفْرَ رَاحِلْ
وَأَمْسَى القَلْبُ وَالبَالْ مِنْ بَعْدِهْ مُكَدَّرْ

وَلَكِنْ حَسْبِيَ اللهُ (أَلَا يَا اللهُ بِنَظْرَةْ)
وَكُلُّ الأَمْرِ لِلَّهِ (أَلَا يَا اللهُ بِنَظْرَةْ)
وَلَا يَبْقَى سِوَى اللهِ (أَلَا يَا اللهُ بِنَظْرَةْ)

عَلَى البَشَّارْ جَادَتْ سَحَائِبْ رَحْمَةِ البَرِّ
وَحَيَّاهُمْ بِرَوْحِ الرِّضَا رَبِّي وَبَشَّرْ

بِهَا سَادَاتُنَا وَالشُّيُوخُ العَارِفُونَا
وَأَهْلُونَا وَأَحْبَابُ قَلْبِي نَازِلُونَا
وَمَنْ هُمْ فِي سَرَائِرْ فُؤَادِي قَاطِنُونَا
بِسَاحَةْ تُرْبُهَا مِنْ ذَكِيِّ المِسْكِ أَعْطَرْ

مَنَازِلْ خَيْرِ سَادَةْ (أَلَا يَا اللهُ بِنَظْرَةْ)
لِكُلِّ النَّاسْ قَادَةْ (أَلَا يَا اللهُ بِنَظْرَةْ)
مَحَبَّتْهُمْ سَعَادَةْ (أَلَا يَا اللهُ بِنَظْرَةْ)

أَلَا يَا بَخْتَ مَنْ زَارَهُمْ بِالصِّدْقِ وَانْدَرْ
إِلَيْهِمْ مُعْتَنِي كُلُّ مَطْلُوبُهْ تَيَسَّرْ

_____________________________________________

قد كفاني علمُ ربي

قد كفاني علمُ ربي … من سؤالي واختياري

فدعائي وابتهالي … شاهدٌ لي بافتقاري

فلهذا السرُّ أدعو … في يساري وعساري

أنا عبدٌ صار فخري … ضمن فقري واضطراري

قد كفاني علمُ ربي … من سؤالي واختياري

يا إلهي ومليكي … أنت تعلم كيف حالي

وبما قد حلَّ قلبي … من همومٍ واشتغالي

فتداركني بلطفٍ … منك يا مولى الموالي

يا كريمَ الوجه أغثني … قبل أن يفنى اصطِباري

قد كفاني علمُ ربي … من سؤالي واختياري

يا سريعَ الغوث غوثًا … منك يُدركني سريعًا

يهزم العسرَ ويأتي … بالذي أرجو جميعًا

يا قريبًا يا مجيبًا … يا عليمًا يا سميعًا

قد تحققت بعجزي … وخضوعي وانكساري

قد كفاني علمُ ربي … من سؤالي واختياري

لم أزل بالباب واقفًا … فأدم ربي وقوفي

وبوادي الفضل عاكفًا … فأدم ربي عكوفي

ولحسن الظن لازمٌ … وهو خِلّي وحليفي

وأنيسي وجليسي … طول ليلي ونهاري

قد كفاني علمُ ربي … من سؤالي واختياري

حاجةً في النفس ربي … فاقضِها يا خيرَ قاضي

وأرِح سِرّي وقلبي … من لظاها والشواظِ

في سرورٍ وحبورٍ … وإذا ما كنتَ راضي

فالهنا والبسط حالي … وشعاري ودثاري

قد كفاني علمُ ربي … من سؤالي واختياري

_______________________________________________

قصيدة في التوسل والدعاء لسيدي العربي بن السايح رضي الله عنه

الله أكبر لا كبير سواه … جلت محامده وعز ثناه

هادي العباد إلى سنا عرفانه … لولا التفضل ما اهتدوا لسناه

ملك الملوك وحكمه في خلقه … ماضٍ فلا حكمٌ يُرى لسواه

وهو السلام فلم يزل متقدسًا … ذاتًا ووصفًا في كمال غناه

سبحانه القدوس في حضرته … عن كل ما لا ينبغي لعلاه

حقًّا رداء الكبرياء له فما … أردى المنازع فيه ما أشقاه

وهو الحفيظ لنا وليس يؤوده … في أرضه حفظٌ ولا بسماه

وهو اللطيف لما يشاء حقيقةً … من حفَّه باللطف منه كفاه

حسبي العليم بكنه حالي كافيًا …في كل ما أرجوه أو أخشاه

يا حي يا قيوم يا من كلما … ناداه مضطرٌّ أجاب دعاه

أنت الجليل الفرد والصمد الذي …يعطي الذي يدعوه كل مناه

يا ربنا يا ربنا يا ربنا … يا ربنا يا رب يا رباه

يا رب بالذات العلية باسمها … بمصون سرٍّ فيه يا غوثاه

اكشف كروب المسلمين جميعهم … وأغثهم منًّا بنصرك يا هو

واكبت مصر الكيد واردد كيده .. في نحره، ويلاه ما أرداه

وعلى حبيبك من سرى في ليلة .. لعلاك فابتهج العلا لسراه

أزكى الصلاة مع السلام المرتضى .. ما أشرقت أرض النهى لسناه

والآل والأصحاب ما داعٍ دعا … بادي الضراعة فاستجيب دعاه

___________________________________________________

صلُّوا يا أهل الكمال، على النَِّي باهِي الجمال، من حَوى كلَّ المعالْ

قدره مازال عال

قدرُهُ عالي مفَخَّم، دائماً سامِي مُكرَّم، جاهُهُ جاهٌ مُعظّم

وجهُهُ فاقَ الهلالَ

وجهُهُ بدرٌ مُدوَّر، جلَّ من أنشا وصوَّرْ، رأسُه مِسْكٌ وعنبر

شعرُهُ داجي اللَّيال

والجبِينُ البرقُ يَلمع، خدُّه بالنور يسطع، خدُّهُ للصُبح مَظلع

عينُهُ تَسبي الغزال

عينُهُ سَوداً كَحيلة، طلْعَةُ الهادي جميلة، بهجَةُ السامي جليلة

قدُّه فاقَ العوال

ثَغْرُهُ مِسْكٌ مُعظَّر، ريقُهُ سُكَّرْ مكرَّر، نُظقُه حقٌّ مقرَّر

قوله أحلى المقال

والمباسِمْ سُكَّرية، والثنايا لُؤلُؤية، والروائح عنبريَّة

هيَّجت فِكْري وبَالْ

والبَهَا للذَّاتِ كلَّلْ، في سناءٍ قد تكمَّل، وازدِهاءٍ قد تزمَّل

بالمحاسِن والجمال

صدرُهُ كنزُ المعارِف، والمعاني واللطائف، جاهُهُ للهَمِّ صارِفْ

دأبهُ بَدءُ النَّوال

كفُّهُ بحرُ المكارِمْ، والعطايا والغنائِم، جُودُهُ للخَلْقِ عامِمْ

فضلُهُ يأبى المِثال

بظْنُهُ علْمٌ وحِكْمة، فهْمُهُ سرٍّ ونِعْمة، قلبُهُ نُورٌ ورحمَهْ

جلّ بارٍ ذو جلال

مَشْيُهُ في الصخر عَلّم، والحجر صلَّى وسلَّم، ببراهينٍ تُسلِّم

وعليهِ الظّلُّ مالْ

كم مُحبٍّ قد تتيَّم، ومَشُوقٍ قد ترئَّم، وعذُولٍ قد تأثّم

واكتّسَى ثوبَ النكَال

حبُّه في القلبِ ساكن، حُسنه للعقل فاتِن، مدحُهُ للقولِ زائنْ

كُتْهُهُ عالٍ وعَالْ

المعالي هيَّجتني، والمعاني أدهشتني، والمباني حيَّرتْنِي

منه حالي غيرُ خالْ

يا إمام الأنبياء، يا ملاذَ الأتقِياءِ، يا سراج الأولياء

دامَ لي فيك اتِّصَال

يا غِيَائي من عِدَاتي، يا ملاذِي في حياتي، يا أنيسي في مماتي

راعٍ حالِي بالجَمَال

يا محمَّد يا حبيبي، يا محمَّد كن طبيبي، وأجِرْني من لهِيبٍ

إنَّ أوْزَاري لِقَال

كُنْ غداً يوم القِصاص، يوم يُؤخذ بالنَّواصي، ساعِياً لي في خلاصي

من حسابٍ مع سُؤَالْ

فَلْمُنَاوِي في بَلِيَّة، وسجاياك عَلِيَّهْ، كُنْ لي خيرَ البريَّهْ

مُدرِكاً يازَيْنَ وال

وصلاةٌ مع سلامٍ، على النَّبي خيرِ الأنامِ، وعلى صَحبٍ كِرامٍ

مع آلٍ خَيْرِ آل

____________________________________________

صلاةُ اللهِ ربي ذي الجلالِ … على نورِ الهدى باهي الجمالِ

وتسليمٌ من المولى القديمِ … على طهَ المكملِ بالكمالِ

إمامُ المرسلينَ ومنتقاهم … سراجُ العالمينَ بلا محالِ

هو البدرُ المنيرُ رفيعُ جاهٍ … شريفُ الأصلِ عالٍ وغالي

له وجهٌ جميلٌ لو تراهُ … ترى قمرًا منيرًا في العلالي

حبيبي جلَّ من سوّاه خَلقًا … ولم يخلقْ مثله في الرجالِ

وفوقَ المرسلينَ رُفعتَ قدرًا … وكملكَ المهيمنُ بالكمالِ

فما في الملكِ مثلكَ من رسولٍ … حويتَ الفخرَ والرُّتبَ العوالي

___________________________________________

يا ذا المكّي، يا ذا المكّي ... مديحُ محمّدٍ عزيزٌ عليَّ
حبيبُ قلبي ملكتَ لبّي ... جويدُ سربي إلى المكّي

وسِرْ بليلى عسى بليلى ... أشاهدُ ليلى وهي تجلّى
وهي تجلّى للعينِ تجلّي ... أطوفُ وأسعى على عينيَّ

وسِرْ بالأسحارِ لقبرِ المختارِ ... كثيرِ الأنوارِ جميلِ النيّة
وقلْ: يا هادي فؤادي صادي ... وحبُّكَ زادي فانظرْ إليَّ

فموسى أصعدُ وعيسى أمجدُ ... وأنتَ أسعدُ من الكلِّيّة
محمّدٌ له شأنٌ ونورُه قد بانَ ... أتى بالقرآنِ بصدقِ النيّة

مقامُ إبراهيمَ محلُّ التعظيمِ ... وادعُ الكريمَ بحسنِ النيّة
ورُحْ للمسعى وطُفْ لي سبعًا ... وقصدي أسعى على عينيَّ

قصدي أزورهُ أشاهدُ نورَهُ ... أدعو شكورَهُ ليشفعَ فيَّا

_____________________________________________

الله الله مالنا مولى سوى الله
الله الله الله الله مالنا مولى سوى الله

كلما ناديت يا هو، قال: يا عبدي أنا الله
شغلتني شهواتي عن صيامي عن صلاتي
أنا ضيعت حياتي في هوى ما يغضب الله

الله الله، الله الله، مالنا مولى سوى الله
كلما ناديت يا هو، قال: يا عبدي أنا الله

لمتى هذا الغرور، ورحى الموت تدور
أمم تفنى ودور، والذي يبقى هو الله

الله الله، الله الله، مالنا مولى سوى الله
كلما ناديت يا هو، قال: يا عبدي أنا الله

أنت وهاب العطايا ومجيب للسؤال
أنت ربي أنت حسبي ومزيل للضلالة

الله الله، الله الله، مالنا مولى سوى الله
كلما ناديت يا هو، قال: يا عبدي أنا الله

أنت شافٍ أنت كافٍ كل داءٍ وعضالا
أنت ساقٍ أنت باقٍ، اسقني كأسًا زلالًا

الله الله، الله الله، مالنا مولى سوى الله
كلما ناديت يا هو، قال: يا عبدي أنا الله

واختم العمر بحسنى وبنورٍ في حلاله
وصلاة الله تغشى دائمًا في كل حالة
تبلغ الهادي المشفع واتبع الصحب وآله

____________________________________

شعرٌ:

صَلُّوا على خَيْرِ الأنامْ … المُصْطَفى بَدْرِ الثَّمامْ

صَلُّوا عليْهِ وسَلِّمُوا…يَشْفَعْ لنا يومَ الزِّحَامْ

يا ليْتَ شِعْرِي هَلْ أرَى … ذاكَ الضَّرِيحَ الأنْوَرَا

قَبْراً حَوَى خَيْرَ الوَرَى … مِنْ قَبْلِ مَوْتِي والسَّلامْ

شَوْقِي إلى ذَاكَ الحَبِيبْ … والمَوْتُ مِنْ وَجْدِي يَطِيبْ

فاجْعَلْ لِقَاكَ لي نَصِيبْ … يا خَاتَمَ الرُّسُلِ الكِرامْ

إنْ لَمْ أزُرْ ذَاكَ الحَبِيبْ … فَلَيْسَ لي عَيْشٌ يَطِيبْ

والدَّمْعُ من عَيْنِي صَبِيبْ … إنْ لَمْ أزُرْ ذاكَ المقَامْ

مِنْ مَكَّةٍ لمَّا ظَهَرْ … في المَهْدِ ناغَاهُ القَمَرْ

وافْتَخَرَتْ آلُ مُضّرْ … بِهِ عَلَى كُلِّ الأنَامْ

حَلِيمَةٌ لمَّا رأت … أنْوَارَهُ قدْ أشْرَقَتْ

مالَتْ إليه وعانَقَتْ … وقَبَّلتْ تَحتَ اللِّثَامْ

وأنْشَدَتْ وهي تقُولْلِبَعْلِها نِلْنا القَبُولْ

لا شكَّ في هذا الرَّسُول … هذا المُظَلَّلُ بالغَمَامْ

ما مِثْلُهُ في الرُّضَعَا … ما مِثْلُهُ يَوْمَ وَعى

مِنْ فَرْدِ ثَذي رَضَعَا … باللُّظفِ منه واحْتِشَامُ

صَلَّى عَلَيْكَ وسَلَّمَا … يا سيِدِي رَبُّ السَّمَا

والآل والأضحَاب ما … جَادَتْ بِوَابِلِهَا الغَمَامْ

__________________________________

بسم الله الرحمن الرحيم

مسألة ضرب الدف في المولد

ما يقول العلماء الأعلام، أصلح الله بهم الأنام، في قوم مسلمين يجتمعون أحياناً في مجالسهم على طاعة الله عز وجل ورسوله وربما قرؤوا مولد النبيل أو مدحاً له أو صلاة وسلاماً عليه و3، أو ذكراً لله تعالى وأنشدوا شعراً موزوناً، في الصلاة والسلام على النبي وَلياه، أو وصفاً لجلال الله وعظمته وتذكيراً بآلائه ونعمه، أو سيراً للصَّالحين وأخبارهم أو وعظاً للحاضرين وحثاً لهم على مصالح دينهم، أو نحو ذلك مما أُمر به شرعاً، وقد يضربون الدّف في أثناء ذلك وفي القيام في المولد الشريف عند ذكر ولادته استبشاراً وسروراً بتشخيص روحه صلى الله عليه وسلم.

فهل يجوز ضرب الدّف في هذه الأحوال المذكورة أم لا؟ بيِّنوا تؤجروا.

الجواب: ومن الله أستمد التوفيق والهداية لأقوم طريق، اجتماع القوم المذكورين مما أمر به الشارع وحض عليه لا سيما إذا احتوى على أمر بمعروف ونهي عن منكر، وحث على التقوى وهدى، واشتمل على ذكر حسن شرعاً. 

وأما ضرب الدّف في الأوقات، بل الأحوال التي ذكرها السائل، فالذي قرره الشارع أن ضرب الدّف مباح مطلقاً كما ستعمله من العبارات الآتية من صراحات الأحاديث في ذلك ونصوص الفقهاء.

فمن ذلك ما في المشكاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن المعراة قالت: يا رسول الله، إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدّف. قال : ((أوفٍ بنذرك)). رواه أبو داود.

وذكر في فتاوى مختصر الشافي في فصل السّماع من كتب الحنفية: وسئل أبو يوسف عن الدّف في غير العرس أيكره أم لا؟ قال: ((لا ما لم يجىء منه اللعب الفاحش والغناء وسماع الدّف وإن كان فيه جلاجل جائز) انتهى.

وفي المحرر للرافعي: ويجوز ضرب الدّف في الأملاك والختان، وأقرب الوجهين الجواز في غيرهما وأن لا فرق بين أن يكون فيه جلاجل أو لا يکون، ویحرم ضرب الكوبة وهو طبل طويل ضيق الوسط. انتهى.

وفي فتاوى أبي الليث: إن ضرب الدّف في غير العرس مختلف فيه بين العلماء، قال بعضهم: لا يكره. وذهبت طائفة إلى إباحته مطلقاً، جرى عليه إمام الحرمين والغزالي وحكاه عماد الدين السهروردي عن بعض الأصحاب. 

وقال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما عن بعض أصحاب الشافعي أيضاً أنه قال: إن صح حديث المرأة التي نذرت لم يكره في حال من الأحوال. 

وقال القاضي أبو الطيب في الوصية: يصح الوصيّة بالدّف.

وقال ابن حجر الهيتمي في كف الرَّعاع: إن الدف مباح في عرس وختان وكذا في غيرهما في الأصح، وإن کان فيه جلاجل فالأصح حلّه أيضاً.

وذكر الإمام السيوطي في شرح الجامع الصغير المسمى بالشرح الكبير تحت قوله صلى الله عليه وسلم: ((أعلنوا هذا النكاح)) الخ، قال عبد الرؤوف المناوي: قد أدّى الخبر حل ضرب الدف في العرس ومثلہ کل سرور حادث.

ومذهب الشافعية: أن الضرب فيه مباح مطلقاً بجلاجل أم لا، وقد وقع الضرب في حضرة شارع الملة ومبين الحل من الحرمة وأقره، ولا فرق بين ضربه من امرأة أو رجل في الأصح.

وفي المنهاج: ويجوز دف لعرس وختان وكذا غيرهما في الأصحِ وإن كان فيه جلاجل، ويحرم ضرب الكوبة وهي طبل طويل ضيِّق الوسط لا الرقص إلاَّ أن يكون فيه تکسیر کفعل المخنث.

وفي الأنوار في كتاب الشهادة: لا يحرم اليراع والدف وإن كان فيه جلال لا في الأملاك ولا في الختان ولا في غيرهما.

وقيل: يحرم اليراع، وهو الذي يقال له: الشاهين، وبالفارسية: ني، وبالهنديّة: یارە.

وقال الغزالي في الإحياء بعد أن ساق حديث الجاريتين مستدلاً لإباحة ضرب الدف واللعب ولفظه: فهذه الأحاديث كلها في الصحيحين وهو نص صريح في أن الغناء واللعب ليس بحرام وفيها دلالة على أنواع من الرخص، الأول اللعب، ولا تخفى عادة الحبشة في الرقص واللعب، إلى أن قال: السابع الرخصة في الغناء والضرب بالدّف من الجاريتين مع أن شبه ذلك بمزمار الشيطان. وفيه بيان أن المزمار المحرّم صوته غير ذلك. 

والثامن: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يقرع سمعه صوت الجاريتين وهو مضطجع ولو كان يضرب بالأوتار في موضع لما جوَّز الجلوس ثم لقرع صوت الأوتار سمعه. فيدل هذا على أن صوت النساء غير محرَّم تحريم صوت المزامير بل إنما يحرم عند خوف الفتنة.

وهذه المقاييس والنصوص تدل على إباحة الغناء والرقص والدّف واللعب بالدف والحراب والنظر إلى رقص الحبشة والزنوج في أوقات السرور كلها قياساً على يوم العيد، فإن وقت السرور في معناه يوم العرس والوليمة والعقبة والختان ويوم القدوم من السفر وسائر أسباب الفرح، وهو كلما يجوز به الفرح شرعاً. ويجوز الفرح بزيارة الأخوان ولقائهم. انتهى.

واجتماعهم في موضع واحد على طعامٍ أو كلام، فهو أيضاً مظنة السّماع. انتهى ما قاله في الإحياء.

وقد ذكر القشيري في رسالته شيئاً من ذلك، وكذلك القسطلاني في شرح البخاري في باب ضرب الدف في النكاح، فلا نطيل بذكره بعد أن اتضح الحق وبان. 

وبما تقرَّر يتجه إباحة ضرب الدف في اجتماعهم فيما ذكر السائل إذ الأحوال المذكورة كلها أوقات سرور خصوصاً وقت قراءة قصة مولده هو، وأي الأوقات أكثر سروراً من ذلك الوقت، بل هو أكثر سروراً من وقت الختان والعرس والوليمة لمن نوَّر الله بصيرته، بل سرور ذلك المجلس شامل لجميع المسلمين وسرور العرس والختان وشبههما مختص بأهله، فليضرب الدّف وليكرر مدح صلى الله عليه وسلم، ولا التفات لمن حرَّم ضرب الدّف في مثل هذا السرور وأباحه في النكاح والطهور، والله ولي الهداية والتوفيق. 

أمر برقمه وأملاه السيد عبد الله بن علوي حسن العطاس كان الله له والمسلمين آمين حامداً ومصلياً ومسلِّماً.

جواب مفتي مكة 

اللَّهم هداية للصواب هذا الجواب المسطور على صورة السؤال المذكور في غاية من الحسن والنور، فهو موافق للصواب بلا شك ولا ارتياب، فجزى الله المجيب الجزاء الجميل وأحله من القلوب المحل الجليل شكر الله مسعاه وبلغه من خیرات الدنيا والآخرة ما يتمناه آمين بجاه سيد المرسلين صلَّى الله عليه وآله وصحبه أجمعين، رقمه المرتجى من ربه كمال النبيل محمد سعيد بن محمد بابصيل مفتي الشافعية بمكة المحمية غفر الله له ولوالديه ومشائخه وإخوانه ومحبيه وجميع المسلمين.

حاشية:

سئل الشيخ محمد الخيلي فيما اعتاده السّادة البسطامية وغيرهم من السادة الصوفية كالقادرية والسعدية والصمادية والرفاعية ونحوهم من حلق الذكر والجهر به في المساجد، وقد ورثوا ذلك عن آبائهم وأجدادهم وأشياخهم، وأنشدوا القصائد الصوفية والأشعار والألحان المطربة والأنغام الموسيقية، ويحصل لهم وجد عظيم وحال يقعد ويقيم، فيرفعون أصواتهم بالذكر ويرقصون ويقولون: يا أبا يزيد يا بسطامي يا عبد القادر يا جيلاني، يا أحمد يا رفاعي، فيقولون شيئاً لله: يا عبد القادر، ونحو ذلك، فهل ذلك حلال؟ وهل يجوز الاعتراض عليهم في هذه الأحوال، أم كيف الحال؟

أجاب: قد رُفع شبه هذا الحال للعلامة الشيخ خير الدين الحنفي الرملي رحمه الله تعالى، وسطّر في فتاواه فأجاب بما ملخصه: اعلم أولاً أن من القواعد المشهورة التي في كتب الأئمة مقرّرة مذكورة أن الأمور بمقاصدها والشيء الواحد يتصف بالحل والحرمة باعتبار ما قصد له وهي مأخوذة من الحديث الذي رواه الشيخان، إنما الأعمال بالنيات، ومدار غالب أحكام الإسلام عليه، إلى أن قال: وبعد فإن لله تعالى عباداً إذا قاموا فبالله وإذا نطقوا فبالله، وحقيقة ما عليه الصوفية لا ينكرها إلاَّ كل نفس جاهلة بما عليه السادة الصوفية ولا يحل الإنكار عليهم، فقد ورد في الأثر: ((من كفَّر مسلماً فقد كفر، ومن حرَّم الحلال فقد وقع في الضلال واستوجب العقوبة والنكال)) والله سبحانه وتعالى الموفق للصواب، انتهى من فتاوى الخليلي مؤلف إذا كان ليستف به نظم القوافي ويصير فصيح اللسان.

وقد كان الإمام البراء بن مالك رحمه الله تعالى یتغنی في بيته ولا یفعل ذلك، يلهو لأن السّماع يوفق القلب.

وسئل الشيخ عز الدين بن عبد السلام عن السّماع الذي يعمل في هذا الزمان في مجلس الذكر، فأجاب بما صورته: سماع ما يلذك والأحوال السنية المذكورة للآخرة مندوب إليه ولا يجوز الاعتراض [كثرة ولا ثرية مستنصص].

وقول العلماء: إنما الشعر كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح، فما جاز على النثر جارٍ علیه.

وأما قولهم: يا شيخ عبد القادر، فهذا نداء وإذا أضيف إليه شيء لله فهو طلب شيء إكراماً لله تعالى الموجب بحرمة ذلك. وأما الرقص ففيه للفقهاء كلام، منهم من منعه، ومنهم من لم يمنعه حيث وجد ولذّ له وغلب عليه الوجد واستدلوا بما وقع لجعفر بن أبى طالب لما قال عليه الصلاة والسلام: ((أشبهت خلقى وخلقى) فرقص من لجعفر بن أبي طالب لما قال عليه الصلاة والسلام: ((أشبهت خلقي وخلقي)) فرقص من لذة هذا الخطاب، ولم ينكر عليه الصلاة والسلام عليه وجعل ذلك أصلاً بجواز رقص الصوفية عندما يجدونه من لذّة المواجيد ومجالس الذكر والسماع.

وقد قال بجواز السّماع من الصحابة والتابعين خلق كثير وهي تحفة نقل صاحب النهاية في شرح الهداية من الحنفية إباحة الغناء وقصيدة المشهورة وإشارته صلى الله عليه وسلم إلى الخلق: أن اسمعوا لكفى.

وقد ثبت بالنصوص الصحيحة الغناء في بيته صلى الله عليه وسلم، وضرب الدف في حضرته ورقص الجيوش في مسجده وإنشاد الشعر بالأصوات الطيبة بين يديه. وكان مع أصحابه مكان المائدة يتحلّقون حلقة دون حلقة فيلتفت إلى هؤلاء وإلى هؤلاء والأخبار فيما يشهد لهذا كثيرة. وقد يجمع بينها بأن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال. 

وذكر بعض العلماء أن الجهر أفضل لأنه أكثر عملاً ولتعدي فائدته إلى السامعين ويوقظ قلب الذاكر ويطرد النوم ويوجد النشاط. 

وأما قوله تعالى: ﴿وَأذْكُر ربَّك في نفسِكَ﴾ [الأعرَاف: الآية ٢٠٥] فأجيب عنه بأنها مكية كآية الإسراء ﴿وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: الآية ١١٠] نزلت لئلا يسمعه المشركون فيسبوا القرآن، ومن أقل له فأمر به سداً للذريعة كما نهى عن سب الأصنام لذلك. وقد زال إلى أن قال: وأما رفع الصوت بالذكر فجائز. وفي مسألة السماع كلام يتحمل مجلداً، وأما إنشاد الأنشاد في المسجد فلو لم يكن إلاَّ حديث كعب كثيرة، فأما حلق الذكر والجهر به في المساجد وإنشاد القصائد فقد جاء في الحديث ما اقتضى طلب الجهر نحو: ((وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه)) رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه. والذاكر في الملأ لا يكون إلاَّ عن جهر وكذا حلق الذكر وطوف الملائكة بها وما ورد بينها من الأحاديث فإن ذلك إنما يكون في الجهر بالذكر اهـ.

تم المجموع المبارك









ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق