لأنك الله (رحلة إلى السماء السابعة)
علي جابر الفيفي
بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة
تمهيد: لا شك أن صلاح القلب في أن يحصل له وبه المقصود الذي خلق له، من معرفة الله وحُبِّه وتعظيمه؛ وفساد القلب في ضد ذلك، قال ربُّنا: {فأعرض عمَّن تولى عن ذكرنا ولم يُرد إلا الحياة الدُّنيا ذلك مبلغهم من العلم}، ولذا قيل: من عمل بما علم ورَّثه الله علم ما لم يعلم.
ولأن القلب هو الوعاء الذي تجتمع فيه العواطف: الدافعة؛ كالحب. والرادعة: كالخوف والخشية والكراهية. والممجدة؛ كالإعجاب والتعظيم والإجلال. فإن العناية به وبالمعاني الواردة عليه: من أعظم ما يُتقرب به إلى الله تعالى، سيما العقائد الإيمانية، والتعلقات الأسمائية والصفاتية، التي تزيد القلب طمانينةً وإيماناً وقُرباً من الله تعالى.
وهذا الكتاب هو كلمات نافعة عن أسماء الله تعالى، تذكرنا بقدرته وهو القوي، وبفضله وهو الرزّاق، وبقهره وهو الجبّار، وبعلمه وهو العليم، لكي يكون القلب مُتعلقاً بخالقه وربّه ومولاه، حُبّاً وخوفاً ورجاءً، ليطوي كل مراحل الأحزان والوساوس والكروب، أملاً في ربٍّ لا ينسى عباده، وفي حكيمٍ الذي لم يخلقهم عبثاً أو سُدىً، لينطق القلب قبل اللسان: آيبون تائبون عابدون، ولربنا حامدون.
سهرت أعين ونامت عيونُ ** في شؤون تكون أو لا تكونُ
إن ربّا كفاك ما كان بالأمس ** سيكفيك في غد ما يكونُ
فالله سبحانه تعرّف إلى عباده بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، والتي انطوى كل واحدٍ منها على معنىً إلهيٍّ خاص، له هيبته وجلاله، كما أن له حضوره وجماله؛ ليكون الرفيق والأنيس والصاحب: وقت التيه، والضياع، والاختناق، والكآبة، كما أنه العون والمدد والثناء حال الرخاء والدعة والاطمئنان. ففي كل لحظات حياتك أنت بحاجة إليه، فإن لم ترجع إليه اختیارًا رجعت إليه اضطراراً.
ندعوه في البحر أن ينجيْ سفينتنا ** فإن وصلنا إلى الشاطي عصيناهُ
ونركب الجوّ في أمن وفي دعة ** فما سقطنا لأن الحافظ اللهُ
فالعلاقة بالله سبحانه وتعالى، هي علاقة إيمان، ويقين، وعبادة، وخضوع، ممزوجة بالأُنس في صحبته، والسعادة في عبادته، والتنعُّم بذكره، والهناء بفضله ورحمته، ومن رحمة الله بعباده، أنه يسوقهم بالحاجـات الدنيوية إلى المقاصد العلية الدينية. ليسمع نداءهم وثناءهم ودعاءهم. فمن وجد الله وجد كل شيء، ومن فقده فقد كل شيء. فكلمة (الله) وحدها كفيلةً بإسكات أكبر الآمال الكاذبة في الحياة.
لأنّك الله .. لا خوفُ ولا قلقُ *** ولا غروب .. ولا ليل .. ولا شفقُ
لأنّك الله .. قلبي كلّـــــــه أملُ *** لأنّك الله .. روحي ملؤها الألقُ
جَاءَ شَيْخٌ أَعْرَابِيٌّ اسْمُهُ الحُصُينُ إِلَى رَسُولِ اللهِ، فَسَأَلَهُ النَبِيُّ صلى الله عليه وسلم: كَمْ تَعْبُدُ يَا حُصَينُ؟ فَقَالَ: سَبْعَةٌ، سِتَّةٌ فِي الأَرْضِِ وَوَاحِدٌ فِي السَّمَاءِ، فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: مَنْ لِرَهْبِكَ؟ قَالَ: الَّذِي فِي السَّمَاءِ، قَالَ: مَنْ لِرَعْبِكَ؟ قَالَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: فَاتْرُكْ الَّذِينَ فِي الأَرْضِ وَاعْبُدْ الَّذِي فِي السَّمَاءِ، فَأَسْلَمَ الحُصَيْن.
وإذا العناية لاحظتك عيونها ** نم! فالمخاوف كلّهنّ أمانُ
فإذا كُنت تبحث عن الهداية، والحفظ، والإعانة، واللطف الإلهي، فافتح قلبك لهذا الكتاب، وكما يقول المؤلف: (إذا التجأت لفلان من الناس صباحًا قد يغلق بابه دونك في المساء.. إذا نصرك على زيد قد لا ينصرك على عمرو.. وإذا أعطاك اليوم فسوف يمنعك في الغد.. أما الله .. فلا! ﴿هُوَ اُلْحَىُّ لَاّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاَدْعُوهُ﴾).
وفي حديث ابن عباس، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: (إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللّهَ)؛ ما دام أن هناك حاجة تستحق السؤال؛ فليكن الله هو من تسأله! ونقل أبو حامد الغزالي- عن أحد العارفين ضمن حديثه عن اسم الله الأعظم، أنه قال: فرّغ قلبك من غيره ثم ادعه بأي اسمٍ يجبكَ. فحيث تنطلق الدعوات بـ (يا رب) يجيء الفرج، والحفظ، والعفو، واللطف، والمغفرة.
وقال بعض الصالحين: جميع أسماء الله للتخلُّق إلا اسمه (الله) فإنه للتعلُّق. فإذا أردتَ شيئاً فاستجمع قلبك، وتوجَّه إليه بكليّتك، واصمد إليه بقلبك وروحك وتفكيرك وجسدك وإرادتك، وأحلامك وأوهامك.. فلا عبور لأي رغبة إلا من طريق الله، ولا وجود لأي حاجة إلا في ساحة الله، بل لا إمكانيّة لحدوث شيء إلا بالله، فإنّه وحده الذي لا حول في الوجود ولا قوّة إلا به.
الله .. والتهب الفؤاد حرائقًا ** ارحم لهيب الحبّ في نبَضاتي
الله .. واندفعت حروفي لهفة ** ارحم شعور الحبّ في أبياتي
الله .. واضربت دموعي خشية ** ارحم أنين الحبّ في دمَعاتي
أما لو طلبت من غيره؛ فقد لا يجيبك، أو قد يجيبك ولكن يتأخر في تلبية طلبك، أو يلبيه ولكن ناقصا، أو يلبيه كاملا لكن مع ملعقة إهانة، وقد لا يهينك ولكنّ نفسك تنكسر له .. لكن الله تعالى يُجيبك ويُثيبك ويرفع من شأنك.
لغيرك ما مددت يدا ** وغيرك لا يفيض ندى
وليس يضيق بابك بي ** فكيف ترد من قصدا
وركنك لم يزل صمدا ** فكيف تذود من وردا
ولطفك يا خفي اللطف ** إن عادي (الشرور) عدا
وقال بعضهم في تفسير قوله تعالى: (ولله الأسماء الحسنى) الأسماء تبع المسمى. واسم الله الأعظم الذي له الرتبة العليا بين الأسماء والصفات هو (الله)؛ لأن استجماعه للأسماء استجماع الكل في الأجزاء. وقد سئل أبو جعفر: هل يقال عن الله شيء؟ قال: نعم، يخرج به عن الحدين، التعطيل والتشبيه.
وفي كل شيء له آية ** تدلّ على أنّه الواحد
وأضع هنا فائدة نفيسة، وهي ما قاله الحافظ ابن رجب: (فمن أطاع اللّه واتقاه وحفظ حُدُوده في حياته؛ تولّاه اللَّه عند وفاته وتوفَّاه على الإيمان وتَجْتَهُ بالقول الثابت في القبر عند سؤال الملكين، ودفع عنه عذاب القبر، وآنس وحشته في تلك الوحدة والظلمة .. وأما من لم يَتعَرّف إلى اللَّه في الرخاء، فليس له من يغرِفه في الشِّدّة لا في الدنيا ولا في الآخرة. وشواهد هذا مشاهدة حالهم في الدنيا ، وحالهم في الآخرة أشد، وما لهم من اللَه من ولي ولا نصیر) اهـ. (نور الاقتباس- ص، ٧٥ - ٧٧).
وكِم لله من لطفٍ خفيّ ** يدقّ خفاه عن فهم الذكيّ
وكم أمر تساء به صباحا ** فتأتيك المسرّة في العشيّ
إذا ضاقت بك الأحوال يومًا ** فثق بالواحد الفرد العليّ
أما عن اهمية هذا الكتاب؛ فيُحدثنا الفيفي عن ذلك؛ فيقول: (باب أسماء الله الحسنى باب إيمانيّ عظيم، يدلف العبد من خلاله إلى عالم قدسي خاص، يجعل النفس تسجد تعظيمًا، والروح تتبتّل خشوعًا وحبًّا ..).
أما غرضه من تأليفه: (وقد أردت من هذا الكتاب الدلالة على الله سبحانه، والإشارة إليهِ بالقليل مما لديهِ، وتذكير نفسي وإخواني بأنّه على كل شيء قدير، وأن فضله كبير، وأنّه سبحانه السميع البصير .. وأردت أن أربت بهذه الكلمات على أكتاف أتعبتها الأوجاع، وأمسح بها على رؤوس صدّعتها الآلام، أردت أن أواري بأحرفي الدموع، وأن أطفئ لهيب الضلوع).
_______________________________________________
مقتطفات من الكتاب
(الصمد)
إذا كان الضعف قد بنى حولك سجنًا ضيقًا لا تستطيع الخروج منه!
إذا حاصرتك الحاجات، وداهمتك الخطوب، والتفّت من حولك الهموم، وأخذت روحك في الهرب إلى المجهول! فأنت ساعتها بحاجة إلى أن تصمد إليه ..
اسم الله (الصمد) سيمدّك بكل ما تحتاجه لتكون قويّا في هذه الحياة، وتجابه واقعك بشموخ، وتتجاوز عقدك بعزيمة! .. ابدأ مع الصمد عهدًا جديدًا، ثم ثق أنّ الغد سيكون أفضل من اليوم .. وبكثير !!
(اللهم اصمد قلوبنا إليك، واجعلنا لا نطلب غيرك ولا نسال سواك ولا نستغيث بأحد من خلقك يا الله)!
(الحفيظ)
إذا شعرت أن حياتك في خطر، أو أن المرض يهدد صحّتك، أو كان ابنك بعيدًا عنك وقد خشيت عليه من الضياع أو رفقاء السوء، أو أن مالك الذي جمعته قد بات قاب قوسين أو أدنى من التبدد والتلف … فاعلم أنّك بحاجة إلى أن تعلم أن من أسماء ربّك سبحانه (الحفيظ)، وأنّه ينبغي عليك أن تجدد إيمانك بهذا الاسم العظيم، وأنّه قد جاء الوقت المناسب لتتفكّر فيه وتتأمّل ..
فهو وحده من يحفظ حياتك، ويحفظ صحّتك، ويحفظ أبناءك، ويحفظ مالك، ويحفظ كل شيء في هذه الحياة!
(اللهم احفظنا بحفظك، واكلأنا برعايتك، واجعل من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا ومن تحتنا حفظًا منك تنجينا به مما نخشى ونحاذر ..)!
(اللطيف)
هل لديك أمانٍ بعيدة المنال، بينك وبينها أهوال؟ هل أخبرك الأطباء أن لا أمل في شفاء قريبك؟
هل تشعر باليأس لأن ما يمكنك أن تفعله لن يأتي إليك بما تتمنی حصوله؟
إذن تعال معي لنتعرّف إلى اسم الله (اللطيف) والذي ستكتشف إذا ما تأمّلته أن لا مستحيل في هذه الحياة، وأن الله قادر على كل شيء، وأن أحلامك المستحيلة ستغدو ممكنة التحقق إذا ما طرقت باب اللطيف!
(اللهم يا لطيف الطف بنا، والطف لنا، وقدّر لنا من ألطافك الرحيمة ما تقوّم به عوج نفوسنا، وتهدي به ضال قلوبنا، وتجمّل به شعث حیاتنا)
(العليّ)
إذا شعرت يوماً بضآلة حجمك في هذا الكون الفسيح، أو داهمك شعور بالقهر من ذوي السلطة والنفوذ، أو تكالبت عليك الظروف لتشعرك بالدونية.. فاعلم أن لك رباً من أسمائه (العليّ). هو العلي فوق عرشه، العلي في قدره وقاهره، الذي بيده مقاليد كل شيء. عندما تستشعر علوّه سبحانه، تصغر في عينيك كبرياء الجبابرة، وتهون عندك عواصف الدنيا؛ لأنك تأوي إلى الركن الأعلى والأعظم.
(اللهم يا عليّ يا عظيم، ارفع قدرنا، وأعلِ ذكرنا، واجعل تعلقنا بعلوّك سبباً في نيل رضاك وجنتك).
(الشافي)
هل رضّتك الأوجاع؟ وأتعبتك الآلام؟ وأشعرك المرض أن الحياة رماديّة اللون؟ .. هل كرهت مراجعة الأطباء، وتعبت من السير في ممرات المستشفيات، واختلطت في عقلك أسماء العيادات، بتواريخ المراجعات، بأوجه المرضى؟.. إذن ما رأيك أن أطلعك على شيء يغسل روحك من عنائها وأتعابها؟ .. إنّه اسم الله (الشافي) ..
اسمح لنفسك المنهكة أن تلتقط أنفاسها قليلًا، لتقرأ عن الاسم الرحيم، هذا الاسم الذي ستعلم بعد أن تتفيّأ ظلاله .. فهو الذي یشفیك بسبب .. ويشفيك بأضعف سبب .. ویشفیك بأغرب سبب .. ویشفیك بما یُری أنّه ليس بسبب .. ویشفیك بلا سبب!
(اللهم یا شافي، اکتب شفاءك ورحمتك لکل روح ضعیفة، ولكل جسد منهك، ولكل قلب متعب إنّك سميع الدعاء).
(القدير)
هل تظن أن أزمتك المستعصية ليس لها مخرج؟ هل أغلقت في وجهك الأسباب الأرضية وظننت أن الدائرة قد قُضيت عليك؟ تنحّ جانباً عن حسابات البشر القاصرة، وألقِ بقلبك في رحاب اسم الله (القدير). هو الذي إذا أراد شيئاً قال له كن فيكون، يقلب المعادلات، ويغير الأقدار، ويصنع من الضعف قوة ومن العسر يسراً. مع القدير، تنتهي كلمة "مستحيل" من قاموس أمنياتك.
(اللهم يا قدير، بقدرتك التي حفظت بها السموات والأرض، غيّر أحوالنا إلى أحسنها، واقضِ حاجاتنا التي تعجز عنها حيلتنا).
(الوكيل)
هل تشعر بضعفك؟ وبأن الدنيا بتفاصيلها أكبر منك، وبأنّك ريشة في مهب ريح الحياة الصاخبة؟
هل تشعر أنّك طائر قُصّ جناحاه فهو خائر القوى، بحاجة إلى مساعدة؟
هل لديك أشياء تخشى عليها، وتريد أن تجعلها في عُهدة من لا تضيع لديه الأشياء؟ سواء كانت هذه الأشياء: أبناء أو مالًا أو صحّة أو حياة؟
إذن: فادلف إلى أنوار اسم الله (الوكيل) .. ابدأ بالتعرّف من جديد على هذا الاسم الجليل، غُصْ في أغوار معانيه، أرح نفسك من ضعفها، وقلقها، واستيحاشها بأن تجعلها تتفيّأ ظلال (الوكيل) ..
(اللهم اجعلنا متوكلين عليك، ملتجئين إليك، اغمرنا بالإيمان بك، واجعل هذا الإيمان يغسلنا من التعلّق بكل ما هو دونك يا رب ..)
(الشكور)
من المؤكّد أنه قد سبق وأسديت لأحدهم معروفًا ثم تنكّر لك؟ نسِيَك مباشرة! لم ينعكس ذلك المعروف على صفحات وجهه! بقي مقطّبًا كما كان!
تجربة مؤلمة ولا شك .. الحياة مليئة بهؤلاء الذين لا يعرفون كلمة: شكرًا .. ولا يتقنون النطق بعبارة: أحسن الله إليك، وتعتبر الابتسامة لديهم من علم الغيب!
دعهم، فعمرك أقصر من أن تضيّعه في لومهم، أو التفكّر في مملكة النُكران التي قرروا العيش فيها! وانصرف إلى (الشكور) سبحانه، لتحيي أزاهير قلبك التي حطّمها هؤلاء ..
(اللهم أوزعنا أن نشكر نعمك .. واجعلنا لك ذاكرين، ولنعمك شاكرين .. واهدنا لأعمال تجزل لنا عليها الشكر یا شکور یا حمید).
(الجبَّار)
هل هشّمتك الظروف؟ وتواطأت ضدّك الكروب؟ وتكالبت عليك الأزمات؟
هل غيّر الفقر ملامحك؟ وأجدبت الأمراض حقولك؟ وجعلك اليُتم تبدو ضئيلًا؟ وأحاطت بك النظرات المُهينة؟ .. روحك المنكسرة، قلبك المهشّم، أنفاسك الضعيفة تحتاج إلى من يجبر التهشّم والضعف والانكسار؟ لماذا لا تتعرّف على اسم (الجبّار) لتجبّر بمعانيه الرحيمة كسورك؟ وتضمّد بظلاله جروحك؟ وتهدّئ بنسائمه عواصف روحك الهوجاء؟
(اللهم اجبر كسر قلوبنا، وكسر أرواحنا، وكسر أجسادنا، إنّك على كل شيء قدیر).
(الهادي)
هل أكلتك الحيرة؟ هل تشعر أن عقلك أعجز من أن يحددلك الصواب من الخطأ، هل عُرضت عليك وظيفتان لا تدري أيّهما أنسب لك؟ هل تزاحمت في عقلك مميزات فتاتين لا تدري أيهما تتزوّج؟ بل هل تعبت من درب الضياع وتريد أن يمنّ الله عليك بأن يدلّك إلى طريق النور والهداية؟
أنت إذن مهيّأ لبداية عهد جديد مع اسم الله (الهادي) .. أنت تحتاج أن تتعرّف إلى هذا الاسم العظيم، أن تسترشد الهادي سبحانه ليوقف في نفسك جيوش الحيرة، ويهديك إلى الصراط المستقيم!
(اللهم ارزقنا هداية من عندك تنتشلنا من صحراء التيه، وتوصلنا إليك، وتدخلنا بها جنّة عرضها السماوات والأرض).
(الغفور)
إذا كنت قد تعبت من ذنوبك وخطاياك، وشعرت أن شؤمها قد نغّص عليك حياتك، وأن ظلامًا وقتامة قد أطفأت في عينيك بهجة أيامك ولياليك، وأنّك ما عدت تستلذ بصلاتك، ودعائك، وعبادتك؛ فاعلم أنّ الوقت قد حان لتدلف إلى عالم الأنس والمغفرة، متلمّسًا معاني الغفران والتجاوز في اسم الله (الغفور)..
أنت الآن بحاجة إلى أن تفهم معنى المغفرة، وكيف أنّ ربّك غفور وغفّار، ومدى حاجتك لهذه المغفرة في جميع أدوار حياتك ..!
(اللهم اغفر ذنوبنا كلها، دقها وجلّها، أولها وآخرها، واجعلنا ممن يجدون في صحائفهم استغفاراً كثيراً).
(القريب)
أتشعر بالوحشة؟ هل خذلك صديقك الحميم؟ هل تحسّ أن بينك وبين أعز الناس حجابًا مستورًا، فلم يعد يفهمك كما كان من ذي قبل؟ هل روحك تأنّ شوقًا إلى حبيب تبثّ إليه لواعجها؟ ما رأيك أن تدع هذا الحبيب، وذلك الصديق، وتنصرف إلى الذي لا يجفو من أتاه مقتربًا؟
الله الذي هو أقرب إليك من حبل الورید، والذي ستغدو حياتك أنسًا وسعادة معه، له اسم عظيم، موغل في الجمال، مكلل بالبهاء، اسم (القريب) .. فلنتعرّف على معاني هذا الاسم لنستشعر قربه منا، ولنتذوّق طعم مناجاته في ليالي الوحشة ..
(اللهم يا قريبا ممن دعاك ورجاك، اكتب لنا قُربًا من رحمتك وهدايتك، قُربًا تؤنسنا به، وتذهب عن أرواحنا وعثاءها، وتدخلنا به الجنّة).
(الرحيم)
عندما تضيق بك مساحات الخطأ، ويلاحقك شعور بالتقصير والوجل من الحساب، تذكر أنك تتعامل مع (الرحيم). رحمته وسعت كل شيء، يسوق إليك النعم دون أن تطلبها، ويجنبك النقم وأنت لا تشعر، يرحم أنينك في الظلمات، ويقبل أوبتك بعد الذنوب. إن عيشك في ظلال هذا الاسم يملأ روحك بالطمأنينة ويجعلك تقبل على الطاعة حباً وشوقاً لا خوفاً فحسب.
(اللهم يا رحيم، ارحم ضعفنا، واغفر زللنا، وتولّنا برحمتك الواسعة في الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين).
_______________________________________________
بعض القصص أوردها المؤلف في كتابه
(عبد الله القصيمي)
عالم اسمه (عبد الله القصيمي)، يؤلّف كتابًا يدافع فيه عن دين الله اسمه (الصراع بين الإسلام والوثنيّة) قيل عنه -مبالغة- إنّه دفع به مهر الجنّة! وأُثني عليه من منبر الحرم، ثم بعد ذلك بسنوات تطرق أصابع الزيغ قلبه - والعياذ بالله- وتبدأ الشبهات تنسج حول أفكاره بيوت الشك! ثم تغدو المسلّمات ممكنات، والحقائق آراء، وتحت تلك الشبهات ومن بين أكوام الضلال يمسك قلمه ويؤلف كتابًا يهاجم فيه الإسلام اسمه: (هذي هي الأغلال)، يقول: إن دين الله آصار وأغلال وقيود! نعوذ بالله من الخذلان!
(قصة اغتيال الشيخ عائض القرني)
شاهدت وبذهول المقطع الذي تظهر فيه حادثة محاولة اغتيال الشيخ عائض القرني في الفلبين، وكيف أن المجرم وجّه إلى صدر الشيخ عائض ستّ رصاصات من مسافة متر تقريبًا، ولا حائل بين الطلقات والشيخ، والقاتل يبدو أنّه محترف، ولا توجد مقاومة من الشيخ أو من مرافقيه .. ثم يخرج الشيخ من تلك المحاولة الآثمة سليمًا معافئ !! وأتذكر كيف أن طلقة واحدة ومن مسافة بعيدة، أودت بحياة الرئيس الأمريكي جون كندي مع أن سيّارته كانت تتحرّك، وحوله الحرس والجنود!
ثم يعلن الشيخ أنّه كان قد ذكر الله، وحصّن نفسه بالأدعية! هذه الحادثة درس متكامل بل كتاب من عدّة أجزاء في معنى اسم (الحفيظ)!
(عبد الله السّميط)
ومن يقرأ قصّة الشيخ عبد الرحمن السميط كخلّفهُ في سفره إلى أفريقيا للدعوة ونشر الدين وكيف أنّه خاض المستنقعات والوديان الموحشة في مجاهل القارة السوداء، وجاع وعطش ومرض، ومع ذلك لم يمسسه سوء، بل ظل خمسًا وعشرين سنة في طريقه اللاحب الذي اختاره لنفسه، ثم مات في الكويت على السرير! من يقرأ قصّة السميط يعرف معنى الحفيظ ..!
(سعيد بن جُبير)
سعيد بن جبير أمسك به جنديان من جند الحجاج، وبينما هم في الطريق إذ نزلت الأمطار وألجأتهم إلى صومعة راهب، فرفض سعيد أن يدخلها رفضاً قاطعاً، تنزّها أن يلج مكانًا يعبد فيه الله على ضلالة، فتركاه في الأسفل وصعدا، فإذا بأسد يقترب من سعيد فيصرخون به من الأعلى أن اهرب، فلا يحرّك سعيد ساكنًا، بل يظلّ في عالم من الذكر دافئ، فيقترب الأسد أكثر، ثم يصل إلى سعید، وكأنّه يهمس له همسا ثم ينصرف، والجنديان ينظران بخوف والراهب ينظر بعين أخرى ويقول: هذا وليّ من أولياء الله!
(الطفل المُصاب بالسّل)
ومن أغرب ما قرأت أن طفلًا مصابًا بالسل وأمراض أخرى، زعم الأطباء أن موته قد شارف، وأذنوا لوالده أن ينقله معه إلى الريف ليستمتع في آخر أيّامه بهواء الريف العليل ومناظر الحقول الطبيعية، وبينما هو يمشي وبيده قطعة كعك باردة؛ إذ لقيه رجل طاعن ونظر إلى عينيه الذابلتين وسأله: هل تريد الحياة يا بُني؟ فهزّ رأسه أن نعم، فقال: كيف تحصل على الحياة وأنت تأكل طعامًا ميّتًا؟
عليك بالطعام الحيّ، اللحوم والخضروات وكل ما خلقه الله في الطبيعة وما زالت حرارة التراب فيه وأثر الحياة عليه! .. يقول الطفل فنزلت نصيحة ذلك الرجل من قلبي منزل التصديق والانصياع، فصرت لا آكل إلا الطعام الحي، الطعام الذي يحمل في داخله حيويّة الحياة النابضة، اللحوم بأنواعها، والخضروات بأشكالها، والخبز الحار قريب العهد من الحقل، والفاكهة الناضرة، يقول: فتحسّنت صحّتي وتورّد جسمي، مما حدا بأبي أن يذهب بي إلى المستشفى.
وبعد كشوفات وتحاليل فغرت أفواه الأطباء .. المرض لم يعد له وجود !! يحكي هذه القصة نفس الطفل بعد أن كبر وأصبح من أشهر المعالجين بالغذاء في العالم إنّه (جايلورد هاوزر) في كتابه (الغذاء يصنع المعجزات).