«الآداب الإسلامية»
الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن معلا اللويحق
بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة
تمهيد: للآداب الإسلامية صبغة حضارية خاصة، وأثر عميق يرتبط بالإيمان والثواب والفضيلة، وهي إحدى المؤثرات في صياغة الشخصية المسلمة المتوازنة، ومن خلال استعراض الكتاب يظهر ضرورة ضبط السلوكيات اليومية للمسلم بالتوجيهات النبوية، الأمر الذي يُسهم في تحقيق الطمأنينة النفسية والسلام الداخلي، ويحمي صاحبها من مشاعر القلق والتوتر، وتساعده على التغلب على المشكلات الحياتية المختلفة.
ويمكن تلخيص أهداف الآداب الإسلامية عموماً في أنها تعمل على بناء إنسان متوازن في نفسه وبين أبناء مجتمعه، بالإضافة إلى دورها في تهذيب السلوك العام والخاص، ومع البيئة المحيطة (المنزل، الطريق، المسجد)،كما تُقدِّم نموذجاً تربوياً قائماً على القدوة الحسنة.
ويُبرز الكتاب نظرة الإسلام إلى المنزل بوصفه واحة للأمن؛ فشرع آداباً، مثل (الاستئذان، والسلام، وصلاة ركعتين عند الدخول)، كما أنه أحاط النشاط اليومي (كالأكل والشرب، ونحوهما) بهالة من الآداب التي تضمن البركة والنظافة، كما يعكس رقي الذوق الإسلامي في التعامل مع ردود الفعل الجسدية الطبيعية (كالعطاس، والتثاؤب، ونحوهما)، كما شرع ما يحفظ النظافة الشخصية ويصون كرامة الإنسان، من خلال وضع (أحكام الخلاء، الوضوء، والغسل،..).
أضف إلى ذلك وضعه لآداب الحاجات الإنسانية العادية (كالنوم، والاستيقاظ، والجلوس، والحديث..)، وتنظيمها وفق قواعد السلوك الجميل. كما وضع ضوابط أخلاقية واجتماعية للزينة وحسن المظهر، وأقام لإسلام للطريق آداباً تضمن الحماية والاحترام المتبادل بين أفراد المجتمع، وأخيراً يتحدث عن آداب المساجد، التي هي بيوت الله تعالى، ولها قدسية خاصة تستوجب رعاية فائقة لها.
أما أهم الآداب التي تحدث عنها الكتاب، فهي:
أولاً: آداب دخول المنزل والخروج منه
إلقاء السلام: فهو تحية أهل الجنة ومصدر البركة والسكينة، ويُستحب أن تُلقى بصيغة الجمع حتى لو كان البيت خالياً؛ عملاً بقوله تعالى: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ}.
ذكر الله والتسمية: وهو سلاح مهم لطرد الشيطان ومنعه من المبيت والعشاء في المنزل.
التزام الأذكار المأثورة: فيقول عند الدخول: «اللهم إني أسألك خير المولج وخير المخرج...»، بينما يقول عند الخروج: «باسم الله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله...» لنيل الكفاية والوقاية والهداية.
ثانياً: آداب الطعام والشراب
آداب الطعام:
غسل اليدين قبل الأكل وبعده- لطرد الشيطان وجلب البركة والصحة.
التسمية في أوله، وفي أثنائه حال النسيان («بسم الله أوله وآخره») والحمد لله- في آخره.
عدم عيب الطعام تقديراً للنعمة ومنعاً للكبر.
الأكل باليد اليمنى ومما يلي الآكل، وتجنب الأكل متكئاً.
استحباب التحدث على الطعام لعق الأصابع والصحفة، وعدم البدء بالأكل قبل أهل الفضل والكبار، والدعاء للمضيف عند الفراغ.
آداب الشراب:
التسمية في أوله والحمد في آخره.
الشرب على ثلاث دفعات متوالية (مثنى وثلاث).
كراهية الشرب من فم السقاء مباشرة.
كراهية النفخ أو التنفس في الإناء لأسباب صحية وذوقية.
استحباب الشرب جالساً (والقيام للجواز والضرورة).
الشرب باليمين، وتقديم الأيمن فالأيمن في المجلس.
التحريم القاطع للشرب في آنية الذهب والفضة كسرًا للكبر ومراعاة للفقراء.
النهي عن ملء المعدة؛ لحديث: (ثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنَفَسِه).
ثالثاً: آداب العطاس والتثاؤب
يُشرع للعاطس أن يعطس في داخلة ثوبه.
ثم يحمد الله على ذلك، وعلى من سمعه أن يشمّته بقوله «يرحمك الله»، فيرد العاطس بـ «يهديكم الله ويصلح بالكم».
لا يُشمت من لم يحمد الله.
إذا تكرر العطاس؛ فإن صاحبه مزكوم، ومن الأدب الدعاء للمزكوم بالشفاء.
ويُشمت غير المسلم بـقولنا: «يهديكم الله».
ويُندب وضع اليد أو المنديل وخفض الصوت كفّاً للأذى والعدوى.
وفي حالة التثاؤب؛ فإنه يُستحب كظمه ورده ما استطاع العبد، مع وضع اليد على الفم لمنع دخول الشيطان.
ويكره رفع الصوت بالتثاؤب- وإصدار الآهات أثناءه.
رابعاً: آداب الخلاء
الاستعاذة بالله قبل الدخول («اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث») لحجب عورات بني آدم عن الجن.
قول «غفرانك» عند الخروج من الخلاء.
الدخول بالرجل اليسرى والخروج باليمنى.
تجنب اصطحاب ما فيه ذكر لله من خاتم ومصحف ونحوهما.
كراهية الكلام والذكر داخل الخلاء إلا للضرورة.
تحريم قضاء الحاجة في موارد المياه، وطرق الناس، وظلالهم.
وجوب الاستبراء والتحرز من البول تجنباً لعذاب القبر.
النهي عن الاستنجاء أو مس الذكر باليد اليمنى صيانةً لها.
عدم استقبال القبلة أو استدبارها في الصحراء ببول أو غائط.
غسل اليدين بالماء بعد الخروج.
خامساً: آداب النوم والاستيقاظ
النوم على الشق الأيمن.
استحباب طهارة البدن (على الأقل الوضوء).
وضع اليد تحت الخد الأيمن
نفض الفراش قبل الاضطجاع عليه.
التزام الأذكار المأثورة قبل النوم («اللهم أسلمت نفسي إليك...»).
ذكر الله تعالى عند الاستيقاظ («الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور»).
النهي عن النوم على البطن؛ لأنها ضجعة يبغضها الله.
النهي عن النوم واليد ملوثة بالدسم، والتحذير من ذلك.
اتخاذ احتياطات السلامة قبل النوم من إطفاء النيران والمصابيح.
إغلاق الأبواب، وتغطية الآنية لحمايتها من المفسدات والشياطين.
سادساً: آداب اللباس والزينة والمظهر
التوسط في اللباس والمظهر من غير إسراف ولا مخيلة.
المحافظة الدائمة على نظافة البدن والثياب.
الاعتناء بشعر الرأس واللحية وترجيلهما.
استحباب التجمل والتنظف في مواطن الاجتماع (كالجمعة والعيدين).
والابتداء باليمين عند اللبس وبالشمال عند النزع.
والتسمية والحمد عند لبس الجديد.
تحريم الذهب والحرير على الرجال صوناً لرجولتهم ومحاربة للترف.
إباحة الذهب والحرير للنساء؛ وموافقة ذلك لطبيعتها.
تحريم تشبه الرجال بالنساء والعكس، وعدّ ذلك من الكبائر.
تحريم ثياب الشهرة والاختيال وجر الثوب خيلاءً.
تحريم تغيير خلق الله والمثلة في الجسد.
تحريم الوشم والوشر (تحديد الأسنان) إلا ما كان لعلاج ألم أو إزالة تشويه ونقص.
سابعاً: آداب الطريق
المشي بسكينة وتواضع {يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا}.
الابتعاد عن المرح والخيلاء.
غض البصر عن المحرمات صوناً لحرمات الآخرين.
إفشاء السلام على من عرف المسلم ومن لم يعرف.
إماطة الأذى عن الطريق.
تجنب إلقاء القاذورات أو التسبب في الأخطار.
الالتزام بحقوق الطريق عند الاضطرار للجلوس فيه.
آداب الجلوس في الطريق (غض البصر، كف الأذى، رد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر).
ثامناً: آداب المسجد
الدخول بالتنظف، والتطيب (للرجال دون النساء)، وارتداء الزينة المباحة، واجتناب الروائح الكريهة كالثوم والبصل.
قراءة ذكر الخروج إلى المسجد، والدخول بالرجل اليمنى مع الاستغفار وسؤال الله فتح أبواب رحمته، والخروج باليسرى وسؤال الله من فضله.
التزام السكينة والوقار أثناء المشي للصلاة وداخل المسجد، وتجنب رفع الصوت والجلبة.
صلاة ركعتين (تحية المسجد) قبل الجلوس.
ملازمة الذكر، التسبيح، قراءة القرآن، ومدارسة العلوم الشرعية.
المحافظة التامة على نظافة المسجد، والنهي المطلق عن البيع والشراء، أو إنشاد الضالة، أو إنشاد الشعر الذي لا يخدم الإسلام ومكارم الأخلاق في رحابه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق