القضاء والقدر
عمر سليمان الأشقر
بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة
تمهيد: في ظل الإبادة المستمرة لشعبنا الفلسطيني العظيم، والضمور القيمي والفكري عند كثير من الباحثين والدارسين، وحالة الضياع الوطني المخيف، والترهل القيمي والديني الكبير، واستمرار المراهنات الفارغة على محاور مأزومة وضعيفة، ومحاولة الزج بقضيتنا في أتون حروب خاسرة ومدمرة. كان لا بُدّ أن نُسجل ملاحظاتنا على بعض المفاهيم الخطيرة المتعلقة بالقضاء والقدر، والتي تتبناها بعض الاتجاهات السياسية وتُصرُّ عليها، وكانت فيما سبق مذهباً لبعض الفرق الضالة، حتى رأينا من يتبناها ويدافع عنها، ظناً منه أنها الحق، وما هي إلا ضلال مُبين.
وقد طلب مني بعض الإخوة الأفاضل الكتابة في هذا الموضوع، فوجدت فسحةً من الوقت، شحذتُ بها قلمي بما أظنُّه الحق إن شاء الله، وأفرغت ما سنح به الفكر في هذا المقال الوجيز، والذي قصدت فيه توضيح بعض المفاهيم المتعلقة بالقضاء والقدر من خلال الوقائع والأحداث، من خلال ما رصدته نظرتي لكتابات القوم واعتراضاتهم.
ورأيتُ أن تكون الكتابة موازيةً لما كتبه الشيخ الفاضل: عمر سليمان الأشقر، فوضعت على كتابه جملةً من "القواعد العقدية" المتعلقة بالقضاء والقدر، مع بيان آثارها في المجتمع والأمة، ولكل قاعدة دليلها في الكتاب والسنة.
العِلْمُ الإلهي كَاشِفٌ لَا قَاسِرٌ:
معنى القاعدة: (العلم الإلهي الأزلي يحيط بما سيفعله العبد اختياراً، دون أن يجبره على الفعل أو يسلب إرادته).
الكَسْبُ يُوجِبُ التَّبِعَةَ:
معنى القاعدة: (ما دام للعبد مشيئة واختيار تحت مشيئة الله، فإنه يتحمل النتائج والمحاسبة كاملة على أفعاله).
القَدَرُ لَا يَنْفِي الِاخْتِيَارَ:
معنى القاعدة: (وجود القدر المحتوم لا يلغي مساحة الحرية الإنسانية الممنوحة للمكلف في سلوك طرق الهداية أو الضلال).
الاحْتِجَاجُ بِالقَدَرِ فِي المَصَائِبِ لَا فِي المَعَايِبِ:
معنى القاعدة: (يُعزى بالقدر عند وقوع الكوارث الخارجة عن الإرادة لتسكين النفس، ولا يُعتذر به لتسويغ الذنوب أو تبرير التقصير والخطأ).
المَقْدُورُ الكَوْنِيُّ يُدْفَعُ بِالمَقْدُورِ الشَّرْعِيِّ:
معنى القاعدة: (وقوع الظلم أو الفساد في الكون قدر مراد إيجاداً، ودفعه بالعدل والإصلاح واجب مراد شرعاً، فالقدر يُدفع بالقدر).
نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ إِلَى قَدَرِ اللهِ:
معنى القاعدة: (الانتقال من حال الخطر إلى حال السلامة، ومن العجز إلى العمل، هو ممارسة للحياة داخل دائرة أقدار الله المتدافعة).
وَاجِبُ الوَقْتِ مُقَدَّمٌ عَلَى خَوَاتِمِ الغَيْبِ:
معنى القاعدة: (التكليف بمباشرة الأسباب الحاضرة وحفظ الكليات الضرورية قطعي، ولا يجوز تركه اتكالاً على مآلات الغيب وظنونه).
تَقْدِيرُ المُسَبَّبَاتِ مَشْرُوطٌ بِتَقْدِيرِ الأَسْبَابِ:
المعنى: (ربط الله النتائج بمقدماتها في الكون؛ فمن أراد ثمرة أو نصراً أو رزقاً، لزمه سلوك قوانينها المادية والشرعية).
الاعْتِمَادُ عَلَى الأَسْبَابِ شِرْكٌ، وَالإِعْرَاضُ عَنْهَا نقص في العقل، وتركها قَدْحٌ في الشرع:
معنى القاعدة: (الالتفات بالقلب إلى السبب وحده شرك في التوكل، وترك العمل بالسبب تهاوناً قدح في حكمة التشريع وسنن الكون).
اليَقِينُ بِالآجَالِ وَالأَرْزَاقِ يُثْمِرُ كمال التوكل:
معنى القاعدة: (إذا علم العبد أن رزقه وعمره مبرمان لا يملك أحد تقليصهما، تحرر من الخوف والخنوع للمخلوقين).
المَكْتُوبُ لَا مَحِيدَ عَنْهُ أو ليس منه مهروب:
معنى القاعدة: (الأقدار النافذة ستقع حتماً، لكن اتخاذ الحيطة والأخذ بأسباب السلامة عبادة مأمور بها شرعاً).
الإِيمَانُ بِالقَدَرِ أَمَانٌ مِنَ البَطَرِ وَالإِيَاسِ:
معنى القاعدة: (يحمي الوعي من الطغيان عند النعمة والنجاح، ومن الانهيار واليأس عند الهزيمة والمصيبة).
تَقَلُّبُ القُلُوبِ يُوجِبُ دَوَامَ الحَذَرِ:
المعنى: (ما دام تثبيت القلوب بيد الرحمن، فإنه لا مجال لتزكية الذات أو ادعاء العصمة الفكرية، بل يلزم النقد والمراجعة).
العِبْرَةُ بِالخَوَاتِيمِ المكتوبة لَا بالأحوال الموجودة:
المعنى: (الأعمال بنهاياتها، فلا يشفع ماضٍ مشرف لسقطات الحاضر، ولا يُقعد الإخفاق السابق عن تدارك المستقبل والتوبة).
النَّصْرُ فَضْلٌ لَا حَتْمِيَّةٌ مَادِّيَّةٌ:
المعنى: (التمكين منة إلهية تتنزل على الاستقامة ومباشرة الأسباب، وليست نتيجة آلية لضخامة القوة المادية المجرّدة).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق