أصحاب الوجوه في الفقه الشافعي
وأثرهم في تطور المذهب
د. أحمد محيي الدين صالح
بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة
تمهيد: يُعدُّ الفقه الإسلامي من أجلِّ ثمار الحضارة الإسلامية، وأبرز الشواهد على سعة الشريعة ومرونتها وقدرتها على استيعاب اختلاف الأزمنة والأمكنة وتجدُّد الوقائع والنوازل. ولم يكن هذا الثراء الفقهي وليد اجتهاد فردي محدود، وإنما نشأ وتطوّر عبر مسيرة علمية طويلة، اشترك فيها أئمة كبار، وتلاميذ نجباء، ومجتهدون حملوا أصول المذاهب وقواعدها، ثم أعملوا النظر في فروعها ومسائلها، فكان لكل جيل منهم أثر في حفظ التراث الفقهي وتنميته وترسيخ بنيانه.
ويبرز المذهب الشافعي في مقدمة المدارس الفقهية التي شهدت حركة علمية واجتهادية واسعة؛ فقد وضع الإمام محمد بن إدريس الشافعي أصولًا دقيقة للاستنباط، وأرسى منهجًا علميًا يجمع بين قوة الدليل وحسن النظر، ثم حمل تلاميذه وأتباعه هذا المنهج من بعده، فدوّنوا أقواله، وحرروا أصول مذهبه، وخرّجوا على قواعده مسائل لم يرد له فيها نص، واستمرت هذه الحركة العلمية عبر أجيال متعاقبة حتى أصبح المذهب بناءً فقهيًا واسعًا، اشترك في تشييده عدد كبير من العلماء والأئمة.
ومن هنا نشأ في الاصطلاح الشافعي تمييزٌ بين أقوال الإمام الشافعي وبين وجوه أصحابه ومجتهدي مذهبه؛ فالأقوال هي ما نُقل عن الإمام نفسه، أما الوجوه فهي اجتهادات علماء المذهب الذين امتلكوا أدوات النظر والاستنباط، وتخرّجوا على أصول الشافعي وقواعده، فألحقوا ما لم يرد فيه نصٌّ بما ورد، واستنبطوا الأحكام في ضوء منهجه الأصولي. ومن ثم لم يكن هؤلاء مجرد نقلةٍ لأقوال الإمام، بل كانوا حلقةً أساسية في انتقال المذهب من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التوسع والتحرير والاستقرار.
وتكشف دراسة أصحاب الوجوه عن جانب مهم من تاريخ المذهب الشافعي؛ إذ إن كثيرًا من المسائل التي استقر عليها المذهب لم تكن نصوصًا منقولة عن الإمام الشافعي، وإنما كانت ثمرة اجتهادات هؤلاء الأئمة، التي تنوعت بتنوع أعلام المذهب واختلاف عصورهم وبلدانهم ومدارسهم، ثم خضعت بعد ذلك لجهود الترجيح والتصحيح والتحرير حتى تشكلت الصورة التي وصل إليها المذهب في مصنفاته المعتمدة.
ومن هنا تأتي أهمية هذا البحث؛ فهو لا يقتصر على التعريف بمصطلح «الوجوه» وبيان معناه في الاصطلاح الشافعي، وإنما يسعى إلى الكشف عن طبيعة الاجتهاد داخل المذهب، والوقوف على مكانة أصحاب الوجوه في بنائه، والتعريف بأبرز أعلامهم، وبيان أثر اجتهاداتهم في إثراء الفروع الفقهية وتوسيع دائرة المذهب وترسيخ أصوله. كما يحاول البحث أن يبرز أن المذاهب الفقهية لم تكن جامدة عند أقوال أئمتها المؤسسين، بل ظلت ميادينَ حيةً للاجتهاد والتحرير والمناقشة والترجيح، أسهمت فيها أجيال متعاقبة من العلماء.
وعلى هذا الأساس، ينتظم البحث في تمهيد وثلاثة مطالب: يتناول الأول تعريف الوجوه لغةً واصطلاحًا، ويبحث الثاني في طرق معرفة الوجوه وتعددها، بينما يخصص الثالث لبيان طرق الترجيح بينها، ثم يتبع ذلك بالتعريف بأبرز أصحاب الوجوه وبيان أثرهم في تطور المذهب الشافعي، وصولًا إلى أهم النتائج التي خلصت إليها الدراسة.
__________________________________________________
إن الحمد لله نحمده ونشكره، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم.
أما بعد ….
فإن الله سبحانه وتعالى حين جعل الإنسان خليفة في الأرض ما تركه هملاً، بل أنزل إليه الرسالات والشرائع، فكانت خاتمتها وتاجها المرصع الرسالة والشريعة المحمدية التي جاءت بأكمل الكمالات ونسخت ما قبلها من الشرائع والرسالات.
وكان من خصائص هذه الشريعة الربانية صلاحها لكل زمان ومكان إلى قيام الساعة، حيث اتسمت هذه الشريعة بفتحها باب الاجتهاد والتفكر لعقول المجتهدين من العلماء للوصول إلى حكم الشريعة الإسلامية في الحوادث والمستجدات مما لم يرد به نص، فكان أن برز بعد وفاة رسول الله وانقطاع الوحي عدد من الصحابة قاموا بمهمة الاجتهاد واستنباط الأحكام الشرعية للمستجدات، وهكذا حصل في عهد التابعين وتابعيهم بل توسعت عملية الاجتهاد الفقهي بسبب توسع الدولة الإسلامية واختلاف أحوال البلدان الكثيرة التي دخلت تحت لوائها.
ونتج عن هذا التوسع الكبير في عملية الاجتهاد تشكّل مدارس في قواعد الاجتهاد والاستنباط، ثم تحولت هذه المدارس إلى مذاهب لها أصول وقواعد وأتباع تحكم عملية التوسع الفقهي باختلاف العصور والأزمان، واشتهر من هذه المذاهب ما كان منسوبا إلى عدد من أعلام الأمة الكبار في العلم والدين كالإمام أبي حنيفة النعمان والإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد وداود الظاهري وغيرهم كثير.
ولكن الحركة الاجتهادية والفقهية لم تتوقف بعد تشكّل هذه المذاهب بل استمرت داخل هذه المذاهب الفقهية، وتكونت مدارس داخلية في المذهب الواحد لها توجهات مختلفة أثْرتْ عملية البناء الاجتهادي والفقهي داخل المذهب الواحد حتى أنتجت مدونات فقهية تشريعية ضخمة، وكانت هذه المدونات على درجة كبيرة من العمق والتعقيد والتكامل في البناء كونها نتاج جهود مضنية طويلة متتابعة لعدد كبير من الفقهاء والقضاة والعلماء.
ومن بين المذاهب الفقهية التي ساهمت بشكل كبير في تشكيل تراثنا الفقهي العظيم مذهب الإمام محمد بن إدريس الشافعي حيث قام تلاميذه بتدوين أقواله وأصوله واستكمال ترتيب مذهبه على طريقته واشتهر منهم المزني والبويطي وغيرهم، ثم جاءت طبقة أخرى من أتباع تلاميذه أكملوا المشوار حتى اشتهر وانتشر المذهب بين طلبة العلم، واستمر الاجتهاد داخل المذهب قرونا حتى وصل إلى ما وصل إليه.
وكان لكثير من العلماء والأئمة الشافعية دور كبير في تشييد هذه المدرسة وهذا الصرح الكبير الذي أصبح قانونا لكثير من دول العالم الإسلامي لقرون طويلة، ورافدا أساسا من روافد الفقه الإسلامي المعاصر، وهؤلاء الأئمة المجتهدون في مذهب الإمام الشافعي عرفوا – حسب اصطلاح المذهب – بالأئمة (أصحاب الوجوه).
فأحببت في هذا البحث المتواضع أن أسلط الضوء على هؤلاء الأئمة ودورهم في تطوير وبناء المذهب الشافعي، كي نعرف مدى الجهود الكبيرة التي بذلت في خدمة هذه الشريعة الغراء، والمنهجية العلمية التي اتبعها هؤلاء الأئمة في تلك الجهود، وصولا إلى دراسة وافية لتاريخنا الفقهي والتشريعي الذي نباهي به أمم الأرض.
وقد قسمت بحثي هذا على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: تعريف بمصطلح الوجوه في الفقه الشافعي
المبحث الثاني: تعريف موجز بأهم أصحاب الوجوه
المبحث الثالث: أثر أصحاب الوجوه في تطور المذهب الشافعي
ثم ختمت بحثي هذا بأهم النتائج التي توصلت إليها.
سائلا المولى عز وجل أن يجعل هذا الجهد خالصا لوجهه الكريم وخدمة للعلم والعلماء وللشريعة الغراء.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ويقع في تمهيد وثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الوجوه لغة واصطلاحاً.
المطلب الثاني: طرق معرفة الوجوه وتعددها.
المطلب الثالث: طرق الترجيح بين الوجوه.
تميز التأليف في المذاهب الفقهية – ومنها المذهب الشافعي – باستخدام مصطلحات يتعارف عليها مؤلفو الكتب في كلّ مذهب، منها ما يتعلق باختصارات معينة متعارف عليها تجنبا للإطالة، ومنها ما يتعلق بمصطلحات الترجيح، ومنها ما يتعلق بمصطلحات النقل من كلام الأئمة – كمصطلح الوجوه موضوع البحث – وغيرها من المصطلحات الخاصة.
وقد كثرت هذه المصطلحات في المذاهب حتى تفرد كل مذهب بمصطلحات خاصة به وألفت في ذلك كتب عديدة(١).
ومن مصطلحات المذهب الشافعي ما هو خاص بصيغ النقل عن المجتهدين في المذهب، فما نقل عن الإمام الشافعي يسمى: (أقوالا) في المذهب، وما نقل عن طبقات المجتهدين في مذهبه من بعده يسمى (وجوها) في المذهب.
تعريف الوجوه لغة:
جمع وجه، والوجه والجِهة بمعنًى، والهاء عوض من الواو. ويقال هذا وجه الرأي أي هو الرأَي نَفْسه والاسم الوجهة بكسر الواو وضمها. والْوجه مستَقْبلُ كلِّ شَيء وربما عبر بِالْوجه عن الذَّات ويقَالُ واجهتُه إذَا استَقْبلْتَ وجهه، والْوجه ما يتَوجه إلَيه الْإِنْسان من عملٍ وغَيرِه و المواجهة المقَابلة. واتَّجه له رأَي سنَح، وقَولُهم الْوجه أَن يكُون كَذَا جاز أَن يكُون من هذَا وجاز أَن يكُون بِمعنَى الْقَوِي الظَّاهرِ أَخْذًا من قَولِهِم قَدمتْ وجوه الْقَومِ أَي ساداتُهم، ولِهذَا الْقَولِ وجه أَي مأْخَذٌ وجِهةٌ أُخذَ منْها(١).
ولعل مصطلح (الوحه في المذهب) مأخوذ من المعنى الأخير وهو أن هذا القول له مأخذ وجهة أخذ منها وهو الاجتهاد ضمن قواعد المذهب، أو أنه قول له قوة لأنه مأخوذ عن مجتهد معتمد داخل المذهب.
تعريف الوجوه اصطلاحا:
قال الإمام النووي(٢): هي آراء مجتهدي اصحاب الشافعي رحمه الله المنتسبين إلى مذهبه يخرجونها على اصوله ويستنبطونها من قواعده، ويجتهدون في بعضها وإن لم يأخذوها من اصول(١).
والوجه المخرج على أصول واقوال الشافعي لا ينسب إلى الإمام الشافعي على الأصح؛ لأن قول الإنسان ما نص عليه، أو دلّ عليه بما يجري مجرى النص، وما لم يقله ولم يدل عليه فلا يحلّ أن يضاف إليه، ولهذا قال الشافعي رحمه الله: "ولا ينسب لساكت قول"(٣)(٢).
أول من ورد عنه مصطلح الوجوه:
لم يرد فيما بين يدي من المصادر ذكر أول من ذكر هذا الاصطلاح، وأقدم مصدر بين أيدينا يذكر الوجوه في المذهب هو: كتاب الحاوي(١) للإمام الماوردي(٢)، حيث يذكر الوجوه في المذهب بكثرة وبصورة مرتبة ومنهجية تدل على أنه قد سبِق في هذا الأمر وأن هذا المصطلح قد ظهر قبل الإمام الماوردي بكثير، وكتب فقهاء الشافعية المتقدمة على الإمام الماوردي ممن عاشوا في القرن الرابع لم تطبع بعد حسب اطلاعي وقد يكون فيها ما يسعف فضولنا في التعرف على كيفية نشوء هذا المصطلح.
الوجهان قد يكونان لشخصين، وقد يكونان لشخص، وما كان لشخص ينقسم كانقسام القولين إلى قديم وجديد.
ويعرف الراجح من الوجهين بنفس الضوابط التي يرجح بها أحد القولين، ولا اعتبار فيها بالتقدم والتأخر إلا إذا وقعا من شخص واحد(٣).
وطريقة التخريج: تارة يخرج من نص معين لإمامه وتارة لا يجده فيخرج على أصوله بأن يجد دليلا على شرط ما يحتج به إمامه فيفتي بموجبه.
فإن نص إمامه على شيء ونص في مسألة تشبهها على خلافه فخرج من أحدهما إلى الآخر سمي قولا مخرجا.
وشرط هذا التخريج أن لا يجد بين نصيه فرقا فإن وجده وجب تقريرهما على ظاهرهما ويختلفون كثيرا في القول بالتخريج في مثل ذلك لاختلافهم في إمكان الفرق(١).
فصاحب الوجه في المذهب الشافعي يقيس ما سكت عنه الإمام الشافعي على ما نص عليه لوجود معنى ما نص عليه فيما سكت عنه، سواء نص إمامه على ذلك المعنى أو استنبطه من كلامه أو يستخرج حكم المسكوت عنه بعد دخوله في عمومٍ ذكره، أو قاعدة قررها(٢).
وقد تكون الأوجه باجتهاد من الأصحاب بأن يستنبطوا الأحكام من نصوص الشارع، لكن يتقيدون في استنباطهم منها بالجري على طريقة إمامهم في الاستدلال ومراعاة قواعده وشروطه فيه، وبهذا يفارقون المجتهد المطلق، فإنه لا يتقيد بطريق غيره، ولا بمراعاة قواعده وشروطه(١).
تعدد الوجوه في المذهب:
كما تبين فالوجوه في المذهب هي اجتهادات مجتهدي المذهب الذين انتشروا – كما سنبين عند الكلام عنهم – في مشارق الدولة الإسلامية كخراسان وفي مغربها كمصر وعايشوا أزمانا مختلفة في القرن الثالث والرابع والخامس، وهذا التنوع المكاني والزماني كان سببا مؤكدا لتنوع الاجتهادات والآراء الفقهية حتى داخل المذهب الواحد، فتتعدد الوجوه في المذهب، ولذلك وجدنا أن المسألة الواحدة في المذهب الشافعي قد يكون فيها وجهان أو ثلاثة أو أربعة أو أكثر من ذلك، ونسرد هنا أمثلة على هذا التنوع والتعدد في الوجوه.
(١) مثال على الوجهين:
قال الإمام النووي في كلامه عن تنجس الماء: "أما إذا ورد الماء المحل النجس، كالثوب يغمس في إجانة فيها ماء ويغسل فيها، ففيه وجهان: الصحيح الذي قاله الاكثرون: لا يطهر، وقال ابن سريج(١): يطهر"(٢).
(٢) مثال على ثلاثة أوجه:
قال الامام النووي في كلامه عن التلفظ بألفاظ الصلاة بغير اللغة العربية: "وأما ما عدا الواجبات من الالفاظ المشروعة في الصلاة، إذا عجز عنها بالعربية، فقسمان: دعاء، وغيره. فأما الدعاء المأثور، ففيه ثلاثة أوجه. أصحها: تجوز الترجمة عنه لمن لا يحسن العربية، ولا يجوز لمن يحسنها، فإن ترجم، بطلت صلاته. والثاني: يجوز لمن أحسنها، ولغيره. والثالث: لا يجوز لواحد منهما"(٣).
(٣) مثال على أربعة أوجه:
قال النووي في حكم اقتداء الشافعي بالحنفي في الصلاة: " فالحاصل في اقتداء الشافعي بالحنفي، أربعة أوجه. أحدها: الصحة. والثاني: البطلان. والاصح: إن حافظ على الواجبات، أو شككنا، صح. وإلا، فلا. والرابع: إن حافظ، صح. وإلا، فلا"(١).
الهوامش:
(١) الهوامش الخاصة بصفحة (٤٤٦): مثل كتاب طلبة الطلبة لنجم الدين النسفي الحنفي وتهذيب الأسماء واللغات للإمام النووي الشافعي والمطلع على ابواب المقنع لأبي الفتح البعلي الحنبلي. ينظر مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر بن عبدالقادر الرازي (١/٧٤٠ ط- مكتبة لبنان – بيروت، تحقيق محمود خاطر) والمصباح المنير في غريب الشرح الكبير لأحمد بن محمد الفيومي (ص ٣٣٥ ت: يوسف الشيخ محمد، ط –المكتبة العصرية، ولسان العرب لمحمد بن مكرم بن منظور ١٣/٥٥٥ ط- دار صادر-بيروت-الأولى).
(٢) الهوامش الخاصة بصفحة (٤٤٧): هو محيي الدين ابو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي الدمشقي الشافعي المحدث الزاهد العابد الورع المفتخر في العلوم، صاحب التصانيف المفيدة، كان أوحد زمانه في الورع والعبادة والتقلل من الدنيا والإكباب على الإفادة والتصنيف مع شدة التواضع، وخشونة الملبس والمأكل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر محرر المذهب وشيخه وضابطه ومرتبه، توفي سنة ٦٧٧هـ، ينظر طبقات الشافعية الكبرى لتاج الدين السبكي (٨/٣٩٥)، وطبقات الشافعية لأبي بكر بن قاضي شهبة (٢/١٥٣ ت: الحافظ عبد العليم خان، ط- عالم الكتب – بيروت – الأولى ١٤٠٧هـ).
(٣) الهوامش الخاصة بصفحة (٤٤٨): ينظر المجموع (١/٦٥-٦٦) وشرح الوسيط للإمام محيي الدين النووي الورقة (١٠-أ) مخطوط في دار صدام (سابقا) للمخطوطات تحت رقم (١٨٧٣)، ومختصر الفوائد المكية فيما يحتاجه طلبة الشافعية للعلامة علوي بن أحمد السقاف (ص ١٠٩ تحقيق: يوسف المرعشلي، ط- دار البشائر الاسلامية- بيروت-الأولى ٢٠٠٤م)، والمذهب الشافعي من التأسيس إلى الاستقرار لعبد العظيم الديب المطبوع كمقدمة لتحقيق كتاب نهاية المطلب لإمام الحرمين الجويني (٢/١٦٩)، والفتح المبين في تعريف مصطلحات الفقهاء والأصوليين للدكتور ابراهيم الحفناوي (ص ١٧١ ط دار السلام للطباعة-القاهرة- الطبعة الثانية). الأم لمحمد بن إدريس الشافعي (١/١٧٨ ط- دار الفكر-بيروت- الأولى ١٩٨٠). ينظر التبصرة في أصول الفقه لأبي إسحق الشيرازي (ص ٥١٧ بشرح وتحقيق د. محمد حسن هيتو، ط- دار الفكر-دمشق، ١٩٨٠) والمجموع للنووي (١/٦٥-٦٦).
(٤) الهوامش الخاصة بصفحة (٤٤٩): الحاوي الكبير في الفروع: وهو كتاب عظيم في عشر مجلدات لم يؤلف في المذهب الشافعي مثله - كشف الظنون (١/٦٢٨ ضمن المكتبة الشاملة الإصدار الرابع). الماوردي: هو علي بن محمد بن حبيب الإمام الجليل القدر الرفيع الشان أبو الحسن الماوردي صاحب الحاوي والإقناع في الفقه وأدب الدين والدنيا والتفسير ودلائل النبوة والأحكام السلطانية توفي سنة خمسين وأربعمائة – ينظر طبقات الشافعية الكبرى لتاج الدين بن علي بن عبد الكافي السبكي (٥/٢٦٧ تحقيق: د. محمود محمد الطناحي ط- هجر للطباعة والنشر –الثانية ١٤١٣هـ). ينظر المجموع للنووي (١/٦٦) وشرح الوسيط (١٠-أ) مخطوط.
(٥) الهوامش الخاصة بصفحة (٤٥٠): ينظر آداب الفتوى والمفتي والمستفتي ليحيى بن شرف النووي (ص ٢٩ تحقيق: بسام عبد الوهاب الجابي -ط- دار الفكر – دمشق، الأولى، ١٤٠٨) والمجموع للنووي (١/٤٤). ينظر المدخل إلى مذهب الإمام الشافعي لفهد الحبيشي (ص ١٦ بحث منشور في ملتقى المذاهب الفقهية على شبكة الأنترنت).
(٦) الهوامش الخاصة بصفحة (٤٥١): ينظر الابتهاج في بيان اصطلاح المنهاج للإمام أحمد بن سميط العلوي الحضرمي (ص ٦٧١ مطبوع مع كتاب المنهاج للإمام النووي، تحقيق: محمد محمد طاهر- ط-دار المنهاج في جدة-الأولى، ٢٠٠٥) وحاشية محقق كتاب سلم المتعلم المحتاج إلى معرفة رموز المنهاج للفقيه المحقق السيد أحمد ميقري شميلة الأهدل (ص ٦١ اعتنى به فهد عبد الله الحبيشي – منشور ضمن المكتبة الشاملة).
(٧) الهوامش الخاصة بصفحة (٤٥٢): هو الإِمام، شَيخُ الإِسلاَمِ، فَقيه العراقَين، أَبو العباسِ، أَحمد بن عمر بن سريج البغْدادي، القَاضي الشَّافعي، صاحب المصنَّفَات ولَحقَ أَصحاب سفْيان بن عيينَةَ، ووكيع وسمع من: الحسنِ بنِ محمد الزعفَراني - تلْميذ الشَّافعي وبِه انْتَشَر مذْهب الشَّافعي، بِبغْداد، وتخرج بِه الأَصحاب، وكَان يفضل علَى جميع أَصحاب الشَّافعي، حتَّى علَى المزني توفي سنة ٣٠٦هـ، ينظر طبقات الشافعية الكبرى (٣/٢١) وطبقات ابن قاضي شهبة (١/٨٩). روضة الطالبين وعمدة المفتين للإمام محيي الدين النووي (١/١٣٨ تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض- ط- دار الكتب العلمية). ينظر: روضة الطالبين (١/٣٧١). ينظر: روضة الطالبين (١/٣٧١).
إليك النص مُعاد تنسيقه وتنظيمه بدقة دون أي زيادة أو نقصان:
(٤) مثال على خمسة أوجه: قال النووي في كلامه عن حكم سفر المدين إلى الجهاد وعن قدرة الدائن منعه من ذلك: "وهل لصاحب الدين منعه من سفر الجهاد؟ فيه خمسة أوجه، أصحها: لا، والثاني: نعم، إلا أن يقيم كفيلا بالدين، والثالث: له المنع إن لم يخلف وفاء، والرابع: له المنع إن لم يكن من المرتزقة، والخامس: له ذلك إن كان الدين يحل قبل رجوعه"(٢).
(٥) مثال على ستة أوجه: قال النووي في كلامه عن العدد الذي تنعقد به البيعة: "وفي العدد الذي تنعقد الامامة ببيعتهم ستة أوجه، أحدها: أربعون، والثاني: أربعة، والثالث: ثلاثة، والرابع: اثنان، والخامس: واحد، فعلى هذا يشترط كون الواحد مجتهدا. وعلى الاوجه الاربعة يشترط أن يكون في العدد المعتبر مجتهد لينظر في الشروط المعتبرة، ولا يشترط أن يكون الجميع مجتهدين، والسادس وهو الاصح: أن المعتبر بيعة أهل الحل والعقد من العلماء والرؤساء وسائر وجوه الناس الذين يتيسر حضورهم، ولا يشترط اتفاق أهل الحل والعقد في سائر البلاد والاصقاع، بل إذا وصلهم خبر أهل البلاد البعيدة، لزمهم الموافقة والمتابعة، وعلى هذا لا يتعين للاعتبار عدد"(٣).
(٦) مثال على سبعة أوجه: قال النووي في حديثه عما يكون التخويف به إكراها: "وفيما يكون التخويف به إكراها، سبعة أوجه. أحدها: القتل فقط. حكاه الحناطي والامام(١). والثاني: القتل، أو قطع طرف، أو ضرب يخاف منه الهلاك، قاله أبو إسحاق. والثالث: قاله ابن أبي هريرة وكثيرون: أنه يلحق بما سبق أيضا الضرب الشديد، والحبس، وأخذ المال، وإتلافه، وبهذا قال أبو علي في الافصاح وزاد عليه فقال: لو توعده بنوع استخفاف، وكان الرجل وجيها يغض ذلك منه، فهو إكراه. قال هؤلاء: فالضرب والحبس والاستخفاف، يختلف باختلاف طبقات الناس وأحوالهم. والتخويف بالقتل والقطع وأخذ المال، لا يختلف. وقال الماسرجسي: يختلف بأخذ المال، فلا يكون تخويف الموسر بأخذ خمسة دراهم منه إكراها، قال الروياني: هذا هو الاختيار، فهذه الاوجه هي الموجودة للمتقدمين من العراقيين وغيرهم. وأصحها: الثالث، وصححه الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وغيرهما. والرابع: أن الاكراه لا يحصل إلا إذا خوفه بما يسلب الاختيار، ويجعله كالهارب من الاسد الذي يتخطى النار والشوك، ولا يبالي، فعلى هذا الحبس ليس بإكراه. وكذا التخويف بالإيلام الشديد. قال الامام: لكن لو فوتح به، احتمل جعله إكراها. والخامس: لا يشترط سقوط الاختيار، بل إذا أكرهه على فعل يؤثر العاقل الاقدام عليه حذرا مما تهدده به، حصل الاكراه. فعلى هذا، ينظر فيما طلبه منه وما هدده به، فقد يكون الشيء إكراها في مطلوب دون مطلوب، وفي شخص دون شخص. فإن كان الاكراه على الطلاق، حصل بالقطع وبالتخويف بالحبس الطويل، وبتخويف ذوي المروءة بالصفع في الملا، وتسويد الوجه والطوف به في السوق.......... الوجه السادس: أن الاكراه إنما يحصل بالتخويف بعقوبة تتعلق ببدن المكره، بحيث لو حققها تعلق به قصاص، فيخرج عنه ما لا يتعلق ببدنه، كأخذ المال وقتل الوالد والولد، والزوجة، والضرب الخفيف، والحبس المؤبد، إلا أن يخوفه بحبس في قعر بئر يغلب منه الموت. واختار القاضي حسين هذا. الوجه السابع: لا يحصل الاكراه إلا بعقوبة شديدة تتعلق ببدنه، فيدخل فيه القتل والقطع، والضرب الشديد، والتجويع والتعطيش، والحبس طويل، ويخرج ما خرج عن الوجه السادس، ويخرج عنه التخويف بالاستخفاف بإلقاء العمامة والصفع، وما يخل بالجاه"(١).
الوجوه لها صور لا تخرج عنها ولكل منها حكمها:
فإذا كان الوجهان أو الأوجه لواحد من الأصحاب، فإن عرف المتأخر عمل به وكان ما سبقه مرجوعا عنه، وإن لم يعرف المتقدم من المتأخر، وجب الترجيح لمن هو أهل له، بأن يعود إلى قواعد الإمام الشافعي ومآخذه فيخرج عليها.
وإذا كان الوجهان أو الأوجه لأكثر من شخص واحد، فلا اعتبار بالتقدم والتأخر، وهنا يجب الترجيح ايضا ممن هو أهل لذلك.
أما من لم يكن أهلا للترجيح، فعليه الرجوع إلى ترجيح أصحاب الترجيح في المذهب وهم طبقة مجتهدي الفتوى كما سماهم الإمام ابن الصلاح(٢) (وهم دون مرتبة أصحاب الوجوه لكن لهم القدرة على الترجيح بين وجوه الأصحاب).
فإن وجد خلافا بين اصحاب الترجيح فعليه اعتماد الضوابط الآتية للتقديم والاختيار بين الأقوال:
فيقدم قول الأكثر والأعلم و الأورع.
فإن تعارض الأورع والأعلم، قدم الأعلم.
فان لم يجد ترجيحا عن أحد اعتبر صفات الناقلين للقولين والقائلين للوجهين فما رواه البويطي والربيع المرادى والمزني عن الشافعي مقدم عند أصحابنا على ما رواه الربيع الجيزى وحرملة(١)، وهذا مثال في نقل القولين، وهو مثال لما يجب العمل به في نقل الوجهين(٢).
ما هو الضابط لعد المجتهد في المذهب الشافعي من اصحاب الوجوه؟:
حاول الفقهاء تحديد أصحاب الوجوه وحصرهم في كتب التراجم ولكنهم لم يستوعبوا ولم يشترط أحد من كتاب كتب التراجم حصرهم وتحديدهم، والنووي هو الأكثر عناية بهذا الشأن من غيره في كتابه »تهذيب الأسماء واللغات«، ولكنه لم يستوعب جميعهم، كما يشير د. عبدالعظيم الديب بأن الاتفاق على حصرهم غير ممكن، مع الاتفاق على عدد غير قليل منهم(٣).
وممن حاول وضع بعض الضوابط لصفة أصحاب الوجوه الإمام ابن الصلاح فيقول: "الحالة الثانية أن يكون في مذهب إمامه مجتهدا مفيدا فيستقل بتقرير مذاهبه بالدليل غير أنه لا يتجاوز في أدلته أصول إمامه وقواعده ومن شأنه أن يكون عالما بالفقه خبيرا بأصول الفقه عارفا بأدلة الأحكام تفصيلا بصيرا بمسالك الأقيسة والمعاني تام الارتياض في التخريج والاستنباط قيما بإلحاق ما ليس بمنصوص عليه في مذهب إمامه بأصول مذهبه وقواعده ولا يعرى عن شوب من التقليد له لإخلاله ببعض العلوم والأدوات المعتبرة في المستقل مثل أن يخل بعلم الحديث أو بعلم اللغة العربية وكثيرا ما وقع الإخلال بهذين العلمين في أهل الاجتهاد المقيد ويتخذ أصول نصوص إمامه أصولا يستنبط منها نحو ما يفعله المستقل بنصوص الشارع وربما مر به الحكم وقد ذكره إمامه بدليله فيكتفي بذلك ولا يبحث هل لذلك الدليل من معارض ولا يستوفي النظر في شروطه كما يفعله المستقل وهذه صفة أصحاب الوجوه والطرق في المذهب وعلى هذه الصفة كان أئمة أصحابنا أو أكثرهم ومن كان هذا شأنه فالعامل بفتياه مقلد لإمامه لا له معوله على صحة إضافة ما يقوله إلى إمامه لعدم استقلاله بتصحيح نسبته إلى الشارع والله أعلم"(١).
وقد حصل خلاف في عد بعض الأئمة المتأخرين من اصحاب الوجوه، كما حصل ذلك في الإمام الجويني وعدد ممن قبله أو عاصره كالشيرازي، فقد عد الغزالي وابن الصلاح والشيخان الرافعي والنووي احتمالات الامام وجوها في المذهب، بينما خالفهم في ذلك ابن الرفعة فقال: "احتمالَاتُ الْإِمامِ لَا تُعد وجوها" وفي موضعٍ آخَر قال: "الْغَزالِي لَيس من أَصحابِ الْوجوه بلْ، ولَا إمامه واَلَّذي يتَّجه أن هؤُلَاء ،وإِن ثَبتَ لَهم الِاجتهاد فَالْمراد بِه التَّأَهلُ لَه مطْلَقًا، أَو في بعضِ الْمسائِلِ؛ إذْ الْأَصح جواز تَجزيه(١)."
وحاول البعض وضع ضابط بتقدير الزمان، فقال ابن حجر الهيتمي: "والمتبحر في الفقه هو الذي أحاط بأصول إمامه في كل باب من أبواب الفقه بحيث يمكنه أن يقيس ما لم ينص إمامه عليه على ما نص عليه، وهذه مرتبة جليلة لا توجد الآن، لأنها مرتبة أصحاب الوجوه، وقد انقطعت من أربعمائة سنة"(٢)، ونقل عن ابن ابي الدم(٣) قوله: "وبموت القفال وبموت أصحاب أبي حامد انقطع الاجتهاد وتخريج الوجوه في مذهب الشافعي وإنما هم نقلة وحفظة"(٤) والقفال الصغير شيخ الخراسانيين(٥) توفي سنة ٤١٧هـ، فيكون تحديد فترة اصحاب الوجوه إلى القرن الخامس الهجري.
تعرف موجز بأهم أصحاب الوجوه:
كما بينا فإن حصر أصحاب الوجوه يكاد أن يكون من غير الممكن، ونتطرق هنا لترجمة موجزة لأهم من اشتهر منهم ويمكن تقسيمهم على قسمين:
القسم الأول: من أجمع عليهم بأنهم من أصحاب الوجوه، ومنهم:
أحمد بن سيار: هو أحمد بن سيار بن أيوب أبو الحسن المروزي الحافظ الفقيه أحد الأعلام من تلاميذ اصحاب الشافعي، توفي (٢٦٨ هـ)(١).
أبو القاسم الأنماطي: عثمان بن سعيد بن بشار أبو القاسم الأنماطي الأحول صاحب المزني والربيع، وهو الذى اشتهرت به كتب الشافعي ببغداد وعليه تفقه شيخ المذهب أبو العباس بن سريج، توفي سنة (٢٨٨ هـ)(٢).
البوشنجي: محمد بن إبراهيم بن سعيد أبو عبد االله العبدي البوشنجي الفقيه الأديب شيخ أهل الحديث في زمانه، نقل الرافعي عنه في مواضع ويعبر عنه في أكثرها بأبي عبد االله البوشنجي، توفي سنة (٢٩٠ هـ)(٣).
محمد بن نصر المروزي: محمد بن نصر الإمام أبو عبد المروزي، أحد الأئمة الأعلام، تفقه على أصحاب الشافعي بمصر و كان من أعلم الناس باختلاف الصحابة ومن بعدهم، وتوفي سنة (٢٩٤هـ) بسمرقند، ومن تصانيفه: كتاب تعظيم قدر الصلاة، وكتاب قيام الليل مجلدين ضخمين(٤).
أبو جعفر الترمذي: محمد بن أحمد بن نصر أبو جعفر الترمذي الإمام الزاهد الورع سكن بغداد وكان شيخ الشافعية بالعراق قبل ابن سريج وتفقه على الربيع وغيره من أصحاب الشافعي، نقل عنه الرافعي في مواضع قليلة منها طهارة فضلاته عليه السلام، توفي سنة (٢٩٥ هـ)(١).
أبو بكر الفارسي: الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن سهل الفارسى من أئمة الشافعية وكبارهم، ذو المصنفات الباهرة، تفقه على ابن العباس بن سريج، ومن غرائب أبى بكر الفارسى قوله: لا يحل صيد الكلب الأسود، توفي سنة (٣٠٥ هـ)(٢).
أبو العباس بن سريج: قال النووي: وهو القاضي الإمام أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج البغدادي، إمام أصحابنا، وهو الذى نشر مذهب الشافعي وبسطه. تفقه على أبى القاسم الأنماطي، وتفقه الأنماطي على المزني، والمزني على الشافعي، وبلغت تصانيفه اربعمائة مصنف، وكان يفضل على جميع اصحاب الشافعي حتى على المزني، توفي سنة (٣٠٦ هـ)(٣).
أبو الطيب بن سلمة: محمد بن المفضل بن سلمة بن عاصم أبو الطيب بن سلمة الضبي البغدادي، تفقه على ابن سريج، وكان موصوفاً بفرط الذكاء، وله وجه في المذهب، وقد صنف كتباً عديدة، مات سنة (٣٠٨ هـ)(٤).
أبو عبد االله الزبيري: الزبير بن أحمد بن سليمان، أبو عبد االله الزبيري البصري أحد أئمة الشافعية، وكان أعمى، وله مصنفات كثيرة منها: الكافي، نقل عنه الرافعي في المياه والوضوء، توفي سنة (٣١٧ هـ)(١).
ابن حربويه: علي بن الحسين بن حرب بن عيسى البغدادي القاضي أبو عبيد بن حربويه، قاضي مصر، أحد أصحاب الوجوه المشهورين، ولي قضاء واسط، ثم ولي قضاء مصر، وكان أولاً يذهب إلى قول أبي ثور، توفي في سنة (٣١٩ هـ)(٢).
أبو حفص الباب شامي: عمر بن عبد االله بن موسى أبو حفص ابن الوكيل الباب شامي، مات بعد العشر وثلاثمائة، وهذه النسبة إلى باب الشام، وهي إحدى المحال المشهورة من الجانب الغربي من بغداد(٣).
أبو علي بن خيران: الحسين بن صالح بن خيران أبو علي البغدادي، أحد أئمة المذهب، كان من أفاضل الشيوخ مع حسن المذهب وقوة الورع، أراد السلطان أن يوليه القضاء فامتنع واستتر وسمر بابه لامتناعـه، مات سنة (٣٢٠ هـ)(٤).
أبو الحسن الصابوني: أحمد بن محمد أبو الحسن الصابوني، من أصحاب الوجوه، توفي في طبقة العشرين الأولى من المائة الرابعة(٥).
أبو بكر النيسابوري: أحمد بن إسحاق بن أيوب بن يزيد أبو بكر النيسابوري المعروف بالصبغي، أحد أئمة الشافعية، له الكتب المطولة مثل: كتاب المبسوط، وكتاب الأسماء والصفات، توفي سنة (٣٢٤ هـ)(١).
أبو سعيد الأصطخري: الحسن بن أحمد بن يزيد بن عيسى أبو سعيد الإصطخري، شيخ الشافعية ببغداد ومحتسبها، ومن أكابر أصحاب الوجوه في المذهب، وكان ورعاً زاهداً، له مصنفات مفيدة، توفي (٣٢٨ هـ)(٢).
أبو بكر الصيرفي: محمد بن عبد االله أبو بكر الصيرفي الفقيه الأصولي، أحد أصحاب الوجوه في Fرووع والمقالات في الأصول، تفقه على ابن سريج، قال القفال الشاشي: كان أعلم الناس بالأصول بعد الشافعي، توفي سنة (٣٣٠ هـ)(٣).
البلخي: زكريا بن أحمد بن يحيى بن موسى القاضي أبو يحيى البلخي ولي قضاء دمشق أيام المقتدر وكان من كبار الشافعية وأصحاب الوجوه وله اختيارات غريبة، توفي سنة (٣٣٠ هـ)(٤).
ابن القاص: أحمد بن أبي أحمد الطبري أبو العباس ابن القاص، أحد أئمة المذهب، أخذ الفقه عن ابن سريج، وتفقه عليه أهل طبرستان، قال الشيخ أبو إسحاق: كان من أئمة أصحابنا، صنف التصانيف الكثيرة، توفي سنة (٣٣٥ هـ)(٥).
أبو اسحق المروزي: إبراهيم بن أحمد أبو إسحاق المروزي، أحد أئمة المذهب، وانتهت إليه رئاسة المذهب في زمانه، وصنف كتباً كثيرة، وأقام ببغداد مدة طويلة يفتي ويدرس وانتفع به أهلها، وصاروا أئمة كابن أبي هريرة، وأبي زيد المروزي، وأبي حامد المروزي، شرح المختصر، وصنف الأصول، وأخذ عنه الأئمة وانتشر الفقه عن أصحابه في البلاد، توفي سنة (٣٤٠ هـ)(١).
أبو علي بن أبي هريرة: الحسن بن الحسين القاضي أبو علي بن أبي هريرة البغدادي، أحد أئمة الشافعية من أصحاب الوجوه، تفقه على ابن سريج وأبي إسحاق المروزي، ودرس ببغداد ومات فيها في سنة (٣٤٥ هـ)(٢).
ابن الحداد: محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر أبو بكر ابن الحداد الكناني المصري، شيخ الشافعية بالديار المصرية ولد يوم موت المزني، توفي في سنة (٣٤٥ هـ)(٣).
أبو علي الطبري: الحسن بن محمد بن العباس القاضي أبو علي الطبري الزجاجي -بضم الزاي وتخفيف الجيم- الإمام الكبير أخذ عن ابن القاص، وله كتاب التهذيب، لا تعلم وفاته بالدقة وذكر ضمن هذه الطبقة(٤).
أبو بكر المحمودي: محمد بن محمود أبو بكر المحمودي المروزي، أخذ هو وابن خزيمة وأبو إسحاق المروزي عن عبدان وهو من ائمة اصحاب الوجوه، لا تعلم وفاته بالدقة وذكر ضمن هذه الطبقة(٥).
ابن القطان: أحمد بن محمد بن أحمد أبو الحسين ابن القطان البغدادي، آخر أصحاب ابن سريج وفاة، ودرس ببغداد وأخذ عنه العلماء، وهو من كبراء الشافعيين، وله مصنفات في أصول الفقه وفروعه، مات في سنة (٣٥٩هـ)(١).
القاضي ابو حامد: أحمد بن بشر بن عامر القاضي أبو حامد المروروذي، أحد أئمة الشافعية اخذ عن أبي إسحاق المروزي وشرح مختصر المزني وصنف الجامع في المذهب، توفي سنة (٣٦٢هـ)(٢).
القفال الشاشي: محمد بن علي بن إسماعيل أبو بكر الشاشي القفال الكبير، أحد أعلام المذهب وأئمة المسلمين، وله مصنفات كثيرة ليس لأحد مثلها، وهو أول من صنف الجدل الحسن من الفقهاء، وله شرح الرسالة، وعنه انتشر فقه الشافعي في ما وراء النهر، مات سنة (٣٦٥ هـ)(٣).
ابن العفريس: أحمد بن محمد بن محمد الزوزني أبو سهل، ويعرف بابن العفريس بالعين، صاحب جمع الجوامع ذكره أبو عاصم العبادي في طبقة القفال الشاشي وأبي زيد ونحوهما(٤).
أبو سهل الصعلوكي: محمد بن سليمان بن محمد الإمام أبو سهل الصعلوكي، الفقيه المفسر الأديب اللغوي النحوي الشاعر المفتي، نقل الرافعي عنه في مواضع منها اشتراط النية في إزالة النجاسة، توفي سنة (٣٦٩ هـ)(٥).
أبو زيد المروزي: محمد بن أحمد بن عبد االله أبو زيد الفاشاني -بفاء وشين معجمة ونون - المروزي، أخذ عن أبي إسحاق المروزي، وجاور بمكة سبع سنين، قال الحاكم: كان أحد أئمة المسلمين ومن أحفظ الناس لمذهب الشافعي وأحسنهم نظراً وأزهدهم في الدنيا، توفي في سنة (٣٧١هـ)(١).
أبو أحمد الجرجاني: محمد بن أحمد بن إبراهيم أبو أحمد الجرجاني الصباغ الفقيه صاحب أبي إسحاق المروزي، درس ببغداد، ومات فيها، ويكنى أبا الطيب، وكان من أعلم الناس بمذهب الشافعي، مات سنة (٣٧٣ هـ)(٢).
الداركي: عبد العزيز بن عبد االله بن محمد الإمام أبو القاسم الداركي درس بنيسابور مدة ثم سكن بغداد وكانت له حلقة للفتوى وانتهت إليه رئاسة المذهب ببغداد تفقه على أبي إسحاق المروزي وتفقه عليه الشيخ أبو حامد، توفي سنة (٣٧٥ هـ)(٣).
الماسرجسي: محمد بن علي بن سهل بن مصلح الفقيه أبو الحسن الماسرجسي النيسابوري، شيخ الشافعية وأحد أصحاب الوجوه، قال الحاكم: كان أعرف الأصحاب بالمذهب وترتيبه، توفي سنة (٣٨٤ هـ)(٤).
الأودني: محمد بن عبد االله بن محمد بن بصير الإمام أبو بكر الأودني كان شيخ الشافعية بما وراء النهر ومن كبار أصحاب الوجوه، كان من أزهد الفقهاء وأورعهم وأعبدهم، توفي سنة (٣٨٥ هـ)(١).
أبو القاسم الصيمري: عبد الواحد بن الحسين أبو القاسم الصيمري البصري، أحد أئمة الشافعية وأصحاب الوجوه، كان حافظاً للمذهب، حسن التصانيف، ومنها: الإيضاح في نحو خمس مجلدات وكانت وفاته بعد سنة (٣٨٦ هـ)(٢).
الختن: أبو عبد االله محمد بن الحسن بن إبراهيم الفارسى ثم الأستراباذى الفقيه الختن، ختن الإمام أبى بكر الإسماعيلى، أي زوج ابنة، أحد أئمة الشافعية في عصره، كان مقدما في القراءات، ومعانى القرآن، وفى الأدب، وفى المذهب، وله وجوه مشهورة في المذهب، توفي سنة (٣٨٦ هـ)(٣).
زاهر السرخسي: زاهر بن أحمد بن محمد بن عيسى أبو علي السرخسي، أخذ الفقه عن أبي إسحاق المروزي، توفي في سنة (٣٨٩ هـ)(٤).
الخضري: محمد بن أحمد أبو عبد االله الخضري المروزي، كان هو وأبو زيد شيخي عصرهما بمرو، أقام بمرو ناشراً لفقه الشافعي رضي االله عنه مرغبا فيه، وكان يضرب به المثل في قوة الحفظ وقلة النسيان، توفي في عشر الثمانين وثلاثمائة(٥).
ابن لال: أبو بكر احمد بن علي بن أحمد ابن لال الهمداني، أخذ الفقه عن أبي إسحاق، وأبي علي بن أبي هريرة، وكان فقيهاً متعبداً أخذ عنه الفقه بهمذان، ومات سنة (٣٩٨ هـ)(١).
البافي: عبد االله بن محمد الخوارزمي أبو محمد البافي نزيل بغداد أحد أئمة الشافعية وأصحاب الوجوه تفقه على أبي إسحاق المروزي وأبي علي بن أبي هريرة ثم أخذ عن الداركي وكان ماهرا في العربية تفقه به جماعة ، و كان من أفقه أهل وقته في المذهب، توفي سنة (٣٩٨ هـ)(٢).
أبو الحسن الجوري: علي بن الحسين القاضي أبو الحسين الجوري، كان من أجلاء الشافعية، لقي أبا بكر النيسابوري، وروى عنه وصنف المرشد في عشرة أجزاء، والموجز على ترتيب المختصر، ولم يؤرخوا وفاته(٣).
أبو عبد االله الحناطي: الحسين بن محمد بن الحسين أبو عبد االله بن أبي جعفر الطبري الحناطي، أخذ الفقه عن أبيه عن ابن القاص وأبي إسحاق المروزي، كان حافظًا لكتب الشافعي وكتب أبي العباس، ولم تؤرخ وفاته(٤).
ابن القفال الشاشي: صاحب التقريب، هو الإمام أبو الحسن القاسم ابن الإمام أبى بكر محمد بن على القفال الشاشى، وهو القفال الكبير كما تقدم، وكان أبو الحسن عظيم الشأن، جليل القدر، صاحب إتقان، وتحقيق، وضبط، وتدقيق، وكتابه التقريب كتاب عزيز، عظيم الفوائد من شروح مختصر المزني، توفي في حدود (٤٠٠ هـ)(١).
الحليمي: الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم القاضي أبو عبد االله الحليمي، أوحد الشافعيين بما وراء النهر وأنظرهم وآدبهم بعد أستاذيه أبو بكر القفال والأودني، وكان مقدما فاضلا كبيرا له مصنفات مفيدة، ومن تصانيفه شعب الإيمان كتاب جليل، توفي سنة (٤٠٣ هـ)(٢).
ابن سهل الصعلوكي: سهل بن محمد بن سليمان بن محمد الإمام شمس الإسلام أبو الطيب، ابن الإمام أبي سهل العجلي الحنفي الصعلوكي النيسابوري الذي سبق ذكره، أحد أئمة الشافعية ومفتي نيسابور، تفقه على أبيه، قال الحاكم: وهو أنظر من رأيناه كان في مجلسه أكثر من خمسمائة محبرة توفي سنة (٤٠٤ هـ)(٣).
ابن كج: يوسف بن أحمد بن كج القاضي الإمام أحد أركان المذهب أبو القاسم الدينوري صاحب أبي الحسين بن القطان، وكان يضرب به المثل في حفظ المذهب وارتحل الناس إليه من الآفاق، توفي سنة (٤٠٥)(٤).
الشيخ أبو حامد: الشيخ أبو حامد أحمد الفقيه، المعروف بالإسفراييني، الذي انتهت إليه الرئاسة في فقه الشافعي ببغداد، قيل كان يحضر درسه سبعمائة فقيه، وتبعه جماعة لا يحصون عدداً ، وقيل لو أن الشافعي رآه لفرح به، توفي سنة (٤٠٦ هـ)(١).
أبو طاهر الزيادي: محمد بن محمد بن محمش -بميم مفتوحة وحاء مهملة ساكنة بعدها ميم مكسورة ثم شين معجمة – الأستاذ أبو طاهر الزيادي، كان إمام أصحاب الحديث وفقيههم ومفتيهم بنيسابور بلا مدافعة وكان إماماً في علم الشروط، وصنف فيه كتابا، ومات سنة (٤١٠ هـ)(٢).
المحاملي: أحمد بن محمد بن أحمد الضبي أبو الحسن المحاملي البغدادي أحد أئمة الشافعية، درس الفقه على الشيخ أبي حامد الإسفراييني وكان غاية في الذكاء والفهم وبرع في المذهب، صنف كتبه المقنع والمجرد، توفي سنة (٤١٥ هـ)(٣).
أبو إسحق الإسفراييني: إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الإمام ركن الدين أبو إسحاق الإسفراييني المتكلم الأصولي الفقيه شيخ أهل خراسان، يقال: إنه بلغ رتبة الاجتهاد، وله المصنفات الكثيرة منها: جامع الحلى في أصول الدين والرد على الملحدين في خمس مجلدات، وتعليقه في أصول الفقه، توفي سنة (٤١٨ هـ)(٤).
المسعودي: محمد بن عبد الملك بن مسعود بن أحمد الإمام أبو عبد االله المسعودي المروزي صاحب أبي بكر القفال المروزي أحد أصحاب الوجوه، كان إماماً مبرزاً عالماً زاهداً ورعاً حسن السيرة شرح مختصر المزني فأحسن فيه، توفي بعد سنة (٤٢٠ هـ)(١).
أبو بكر البرقاني: أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب أبو بكر البرقاني الخوارزمي نزيل بغداد، تفقه في حداثته وصنف في الفقه ثم اشتغل بعلم الحديث فصار فيه إماماً، توفي سنة (٤٢٥ هـ)(٢).
البندنيجي: الحسن بن عبيد االله بن يحيى الشيخ أبو علي البندنيجي أحد الأئمة من أصحاب الوجوه، درس الفقه في بغداد على الشيخ أبي حامد الإسفراييني وعلق عنه التعليق المسماة بالجامع في أربع مجلدات، توفي سنة (٤٢٥ هـ)(٣).
السنجي: الحسين بن شعيب بن محمد أبو علي السنجي المروزي عالم تلك البلاد في زمانه تفقه بأبي القفال وبالشيخ أبي حامد الإسفراييني ببغداد وله تعليقة جمع فيها مذهبي العراقيين والخراسانيين وهو أول من فعل ذلك وشرح المختصر شرحا مطولا، وشرح أيضا التلخيص وفروع ابن الحداد، توفي سنة ٤٣٠هـ(٤).
أبو حاتم القزويني: محمود بن الحسن بن محمد بن يوسف أبو حاتم القزويني أصله من آمل طبرستان، قدم بغداد وأخذ عن الشيخ أبي حامد الإسفراييني، ثم رجع إلى وطنه وصار شيخ تلك البلاد في العلم والفقه، كان حافظاً للمذهب والخلاف، صنف كتباً كثيرة، توفي سنة (٤٤٠ هـ)(٥).
إليك النص مُعاد تنسيقه وتنظيمه بدقة ودون أي زيادة أو نقصان:
.٥٥الشريف ناصر العمري: ناصر بن الحسين بن محمد بن علي القرشي العمري أبو الفتح المروزي، من ولد عمر بن الخطاب ،تفقه به خلق كثير منهم الحافظ أبو بكر البيهقي، وصار عليه مدار الفتوى والتدريس والمناظرة وصنف كتبا كثيرة توفي سنة (٤٤٤ هـ)(١).
.٥٦أبو عبدالرحمن القزاز: أبو عبد الرحمن القزاز -بقاف وزايين معجمتين- السمرقندي، قال النووي من أصحابنا اصحاب الوجوه(٢).
.٥٧أبو عبد االله القطان: الحسين بن محمد أبو عبد االله القطان، قال النووي: من أصحابنا أصحاب الوجوه، وهو صاحب كتاب المطارحات، لم تعلم وفاته وهو من طبقة العبادي(٣).
.٥٨الماوردي: علي بن محمد بن حبيب القاضي أبو الحسن الماوردي البصري أحد أئمة أصحاب الوجوه، وله تصانيف عدة في أصول الفقه وفروعه وفي غير منها الحاوي الكبير ذلك ولي القضاء في بلدان شتى ثم سكن بغداد، توفى سنة (٤٥٠ هـ)(٤).
.٥٩القاضي أبو الطيب الطبري: صاحب الكتاب المسمى بالتعليقة في نحو عشر مجلدات، كثير الاستدلال والأقيسة، المتوفى سنة (٤٥٠ هـ)(٥).
.٦٠أبو عاصم العبادي: محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن عبد االله بن عباد القاضي أبو عاصم العبادي الهروي، أحد أعيان الأصحاب، أخذ الفقه عن الأستاذ أبي إسحاق الاسفراييني والأستاذ أبي طاهر الزيادي بنيسابور ثم صار إماما دقيق النظر وصنف كتاب المبسوط، وكتاب الهادي، وكتاب المياه، وكتاب الأطعمة، وكتاب الزيادات، وزيادات الزيادات، مات سنة (٤٥٨ هـ)(١).
.٦١الفوراني: عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن فوران بضم الفاء الفوراني أبو القاسم المروزي أحد الأعيان من أصحاب القفال، صاحب المصنفات الكثيرة في المذهب والأصول والجدل والملل والنحل وطبق الأرض بالتلامذة وله وجوه جيدة في المذهب وكان مقدم الشافعية بمرو وصنف الإبانة في مجلدين وذكر في خطبة الإبانة أنه يبين الأصح من الأقوال والوجوه وهو من أقدم المبتدئين بهذا الأمر، توفي سنة (٤٦١ هـ)(٢).
.٦٢القاضي حسين: وهو الإمام أبو على الحسين بن محمد المروزى، وهو من كبار أصحاب الوجوه، كبير القدر، مرتفع الشأن، وهو من أجل أصحاب القفال المروزى، له التعليق الكبير، وما أجزل فوائده، توفي سنة (٤٦٢ هـ)(٣).
.٦٣الشالوسي: عبد الكريم بن احمد بن الحسين أبو بكر، وقيل أبو عبد االله الطبري الشالوسي، كان فقيه آمل، ومدرسها ومفتيها، توفي سنة (٤٦٥ هـ)(٤).
.٦٤الإيلاقي: طاهر بن عبد االله أبو الربيع الإيلاقي التركي من أصحاب الوجوه تفقه بمرو على القفال وفي بخارى على الحليمي وبنيسابور على الزيادي وأخذ الأصول عن الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني وتفقه عليه أهل الشاش وكان إمام بلاده مات سنة (٤٦٥ هـ)(١).
.٦٥أبو خلف الطبري: محمد بن عبد الملك بن خلف أبو خلف السلمي الطبري، أخذ عن القفال والأستاذ أبي منصور البغدادي وشرح المفتاح لابن القاص في مجلدة، توفي في حدود سنة (٤٧٠ هـ)(٢).
.٦٦ابن الصباغ: عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد، أبو نصر ابن الصباغ البغدادي، فقيه العراق. أخذ عن القاضي أبي الطيب الطبري ورجح في المذهب على الشيخ أبي إسحاق، وكان خيراً ديناً. درس في النظامية، عده ابن كثير من أكابر أصحاب الوجوه وألف كتاب الشامل، توفي سنة (٤٧٧ هـ)(٣).
.٦٧المتولي: عبد الرحمن بن مأمون بن علي بن إبراهيم النيسابوري، الشيخ أبو سعد المتولي تفقه في مروالروذ على القاضي الحسين وفي بخارى على أبي سهل الأبيوردي؛ وبرع في الفقه والأصول، والخلاف، ودرس في النظامية وألف التتمة ولم يكمله، عده ابن كثير أحد اصحاب الوجوه، توفي سنة (٤٧٨ هـ)(٤).
هؤلاء الأئمة الأعلام ممن تقدم ذكرهم هم من شكلوا صورة المذهب الشافعي بعده وأضافوا لمساتهم وبصماتهم لتطويره، فهم شركاء للإمام الشافعي في المذهب على الحقيقة كما سيتبين لنا في هذا المبحث.
وسندرس في هذا المبحث مقدار المسائل المثبتة في المذهب المأخوذة من اقوال الإمام، ومقارنتها بمقدار المسائل المثبتة في المذهب المأخوذة من وجوه الأصحاب، وهذه الدراسة لن تكون على سبيل الاستقراء فهذا مما لا يتسع له هذا البحث ولكن سنعتمد على أحد المصادر الأساسية في المذهب وهو كتاب (منهاج الطالبين وعمدة المفتين) للإمام النووي رحمه االله لاستقراء ما ورد فيه على وفق اصطلاح الامام النووي في كتابه المتقدم.
ولغرض التمييز بين أقوال الإمام الشافعي ووجوه الأصحاب حسب اصطلاح الإمام النووي رحمه االله نبين المصطلحات التي استخدمها النووي لنصوص الإمام الشافعي وكذلك تلك التي استخدمها لبيان الوجوه في المذهب.
فمصطلحات: الأظهر، والمشهور، والقديم، والجديد، وفي قول، وفي قول قديم، وفي قول كذا، والقولان، والأقوال، هذه يعبر بها عن أقوال الإمام الشافعي رضي االله تعالى عنه.
ومصطلحات: الأصح، والصحيح، وقيل، وفي وجه، والوجهان، والأوجه، لأوجه الأصحاب(١).
وسأعتمد في إحصاء الأقوال والأوجه الواردة في منهاج الطالبين على وجه التقريب على الجهد الكبير الذي قام به الإمام العلامة أحمد ميقري شميلة الأهدل رحمه االله في كتابه سلم المتعلم المحتاج إلى معرفة رموز المنهاج(١) وذلك لإحاطته الكبيرة بالمنهاج ومصطلحاته وشروحه ودقته في إحصائه، مع أني أذكّر أن هذه الاحصائية هي على وجه التقريب.
أقوال الإمام الشافعي:
ذكر المحقق السيد أحمد الأهدل أن الامام النووي قد ذكر المصطلحات أدناه بالأعداد المبينة أزائها:
فعلى ذلك يكون مجموع المسائل المنقولة من اقوال الإمام الشافعي في كتاب المنهاج (٧٧٦) سبعمائة وسبعة وستون مسألة تقريبا.
وجوه الأصحاب:
أما المسائل التي ذكرت فيها مصطلحات وجوه الأصحاب فهي:
فيكون مجموع المسائل التي ذكرت عن طريق وجوه الأصحاب (١٦٦٠) ألف وستمائة وستون مسألة تقريبا.
وإذا وازنا بين الرقمين واستخدمنا النسبة المؤية فإن مجموع المسائل المتعلقة بأقوال الإمام الشافعي تبلغ نسبتها ٣٢% من مجموع مسائل المنهاج على وجه التقريب.
بينما تبلغ نسبة المسائل المأخوذة من وجوه الأصحاب ٦٨% من مجموع مسائل المنهاج تقريبا.
ومن هذه النسبة يتبين لنا أن ثلثي المسائل المذكورة في كتاب المنهاج – وهو عمدة الفتوى في المذهب – مأخوذة من أصحاب الوجوه وهذا ما يؤكد منزلة هؤلاء الفقهاء في بناء هذا المذهب وأنهم من أشادوا البناء على الأسس القويمة التي وضعها لهم الإمام الشافعي رحمه االله تعالى.
ونستنتج أيضا أن المذهب الشافعي الذي اعتمد كقانون في كثير من الدول والبلدان الاسلامية على مر التاريخ كدولة السلاجقة والأيوبيين والمماليك وغلب التمذهب به على فقهاء الشام ومصر واليمن والحجاز، كان مذهبا جماعيا حاله في ذلك حال المذهب الحنفي، ولكن لم تبلغ الشهرة بتلاميذ الإمام الشافعي ما بلغه تلاميذ الإمام أبي حنيفة ولعلّ ذلك عائد إلى تسنم تلاميذ الامام أبي حنيفة للقضاء والشورى في زمن الدولة العباسية كالإمام أبي يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني رحمهما االله تعالى.
بل إن تأكيد الإمام الشافعي على ضرورة الاجتهاد والابتعاد عن التقليد أدى إلى ظهور عدد كبير من المجتهدين الذين كانت لهم مذاهب خاصة وهم من تلاميذ الشافعي ورواة مذهبه.
ولذلك لم يعد أصحاب الطبقات في المذهب عددا كبيرا من خواص تلاميذ الإمام الشافعي ورواة مذهبه – كالمزني والبويطي وأبي ثور وابن المنذر وابن جرير وابن خزيمة وغيرهم- من أصحاب الوجوه لأنهم مجتهدون وقد خالفوا إمامهم في كثير من المسائل بل عرف بعضهم بمذهب خاص، ولذلك يقول السبكي: "ابن نصر، وابن جرير، وابن خزيمه، وابن المنذر من أركان مذهبنا"(١) وقال: "المحمدون الأربعة ، محمد بن نصر ، وابن جرير ، وابن خزيمة وابن المنذر من أصحابنا، وقد بلغوا درجة الاجتهاد المطلق، ولم يخرجهم ذلك عن كونهم من أصحاب الشافعي، المخرجين على أصوله، المتمذهبين بمذهبه، لوفاق اجتهادهم اجتهاده"(٢).
وقال: "لأن المحمدين الأربعة وإن كانوا من أصحابنا، فربما ذهبوا باجتهادهم المطلق إلى مذاهب خارجه عن المذهب، فلا تعد تلك المذاهب من مذهبنا، بل سبيلها سبيل من خالف إمامه من شيء من المتأخرين أو المتقدمين"(٣).
كما أن العديد من اصحاب الوجوه صرحوا بأنهم مجتهدون ولكنهم وافقوا الإمام الشافعي في أصوله واجتهاده، فَالإمام الْقَفَّالُ نَفْسه كَان يَقُولَ لِسائِله في مسائِلِ الصبرة : تَسأَلني عن مذْهبِ الشَّافعي أَم عما عنْدي ؟ وقَالَ هو وآخَرون منْهم تلْميذُه الْقَاضي حسين : لَسنَا مقَلِّدين لِلشَّافعي بلْ وافَقَ رأْينَا رأْيه(٤).
النتائج:
بعد هذه الدراسة الموجزة لأصحاب الوجوه وأثرهم في الفقه الشافعي نسجل أدناه أهم النتائج المستخلصة من هذا البحث:
إن الإمام الشافعي قد وضع قواعد وأصول لاستنباط الأحكام من الكتاب والسنة أسس عليها مذهبه وعمل على تكوين جيل من الفقهاء المجتهدين ممن تتلمذوا على يديه يسيرون وفق المنهج الاجتهادي العام دون الركون إلى التقليد الجامد.
المذهب الشافعي يعتمد على الفقه الجماعي ولا يعتمد على تقليد الامام الشافعي وحده، بل حوى على عدد كبير من المجتهدين الذين ساهموا في تشكيل وإثراء المذهب.
عملية الاجتهاد الفقهي في المذهب الشافعي من قبل مجتهديه الذين عرفوا باسم (أصحاب الوجوه) استمرت مدة طويلة من الزمن امتدت حتى نهاية القرن الرابع الهجري، وقام بها عدد كبير من الفقهاء المعتبرون يصعب حصر عددهم.
أغلب المسائل الفقهية في كتب المذهب الشافعي هي من اجتهادات مجتهدي المذهب المبنية على قواعد وأصول الإمام الشافعي.
تعدد الوجوه والاجتهادات داخل المذهب الشافعي ناتج عن تعدد المجتهدين والوجهات الاجتهادية داخل المذهب، زيادة على اختلاف الزمان والمكان الناتج عن توسع انتشار مجتهدي المذهب في شرق وغرب البلاد الاسلامية.
الوجوه الواردة عن مجتهدي المذهب تمثل ثروة فقهية كبيرة، وهي اجتهادات معتبرة صادرة عن فقهاء يملكون الملكة والأدوات اللازمة للاجتهاد، وكون بعضها ضعيفا أو مرجوحا في المذهب لا يعني اسقاطها وعدم اعتبارها، لأن التصحيح والتضعيف داخل المذهب معتمد على موافقة أصول الإمام الشافعي من عدمها، ولا يلزم من ذلك ضعفه مطلقا.
وفي الختام لا يسعني إلا أن ألهج بالثناء والحمد على ربنا الكريم سبحانه وتعالى على ما من من فضله، وأستغفره سبحانه عما صدر مني من خطأ وزلل وسهو، وأسأله سبحانه أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم.
وصلى االله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الهوامش والمراجع:
الابتهاج في بيان اصطلاح المنهاج للإمام أحمد بن سميط العلوي الحضرمي، مطبوع مع كتاب المنهاج للإمام النووي ، ت: محمد محمد طاهر- ط-دار المنهاج في جدة-الأولى ٢٠٠٥.
آداب الفتوى والمفتي والمستفتي ليحيى بن شرف النووي ، ت: بسام عبد الوهاب الجابي -ط- دار الفكر – دمشق، الأولى ١٤٠٨.
أدب المفتي والمستفتي لأبي عمرو عثمان بن الصلاح الشهرزوري ، ت: د. موفق عبد االله، ط- عالم الكتب – بيروت – الأولى ١٤٠٧.
الأم لمحمد بن إدريس الشافعي ، ط- دار الفكر-بيروت- الأولى ١٩٨٠.
التبصرة في أصول الفقه لأبي إسحق الشيرازي ، بشرح وتحقيق د. محمد حسن هيتو،ط- دار الفكر-دمشق١٩٨٠.
تحفة المحتاج في شرح المنهاج لابن حجر الهيتمي – ط- دار الفكر- بيروت.
تهذيب الاسماء واللغات، لمحيي الدين يحيى بن شرف النووي، ت: مكتب البحوث والدراسات، ط- دار الفكر - بيروت - الأولى ١٩٩٦.
حاشية محقق كتاب سلم المتعلم المحتاج إلى معرفة رموز المنهاج للفقيه المحقق السيد أحمد ميقري شميلة الأهدل ، اعتنى به فهد عبد االله الحبيشي – منشور ضمن المكتبة الشاملة.
روضة الطالبين وعمدة المفتين للإمام محيي الدين النووي ، ت: عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض- ط- دار الكتب العلمية.
شرح الوسيط للنووي – مخطوط في دار (صدام سابقا) للمخطوطات .تحت رقم (١٨٧٣) تاريخ النسخ (٧٣٥ هـ).
طبقات الشافعية الكبرى لتاج الدين بن علي بن عبد الكافي السبكي ، ت: د. محمود محمد الطناحي ط- هجر للطباعة والنشر –الثانية ١٤١٣ هـ.
طبقات الشافعية لأبي بكر بن قاضي شهبة ، ت: الحافظ عبد العليم خان، ط- عالم الكتب – بيروت – الأولى ١٤٠٧ هـ.
طبقات الفقهاء الشافعية لتقي الدين أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن ابن الصلاح ، ط- دار البشائر الإسلامية - بيروت - ١٩٩٢م ، الطبعة : الأولى ، ت : محيي الدين علي نجيب.
طبقات الفقهاء لأبي إسحاق الشيرازي (ص ١٩٨) ت: إحسان عباس، ط- دار الرائد العربي، الأولى ١٩٧٠.
طبقات فقهاء المذهب لمحمد بن عمر الكاف – بحث منشور على موقع ملتقى المذاهب الفقهية – ملتقى الفقه الشافعي.
الفتاوى الفقهية الكبرى لابن حجر الهيتمي ، ط- دار الفكر – بيروت.
الفتح المبين في تعريف مصطلحات الفقهاء والأصوليين للدكتور ابراهيم الحفناوي ، ط دار السلام للطباعة-القاهرة- الطبعة الثانية.
كشف الظنون ، ضمن المكتبة الشاملة الإصدار الرابع.
لسان العرب لمحمد بن مكرم بن منظور ، ط- دار صادر-بيروت-الأولى.
مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر بن عبدالقادر الرازي، ط- مكتبة لبنان – بيروت ،١٩٩٥ تحقيق محمود خاطر.
مختصر الفوائد المكية فيما يحتاجه طلبة الشافعية للعلامة علوي بن أحمد السقاف ، ت: يوسف المرعشلي، ط- دار البشائر الاسلامية- بيروت-الأولى ٢٠٠٤م.
المدخل إلى مذهب الإمام الشافعي لفهد الحبيشي ، بحث منشور في ملتقى المذاهب الفقهية على شبكة الأنترنت.
المذهب الشافعي من التأسيس إلى الاستقرار لعبد العظيم الديب المطبوع كمقدمة لتحقيق كتاب نهاية المطلب لإمام الحرمين الجويني.
المصباح المنير في غريب الشرح الكبير لأحمد بن محمد الفيومي ، ت: يوسف الشيخ محمد، ط –المكتبة العصرية.
منهاج الطالبين وعمدة المفتين للإمام أبي زكريا محيي الدين النووي (ص ٦٥) ت: محمد محمد طاهر شعبان – ط- دار المنهاج – جدة- الأولى ٢٠٠٥.
Abstract
The Diligent Imams in Shafi's Jurisprudence and Their Impact on the Development of the Doctrine
By: Asst. Inst. Ahmad Muhii-Al-Deen Salih, Ph.D.
College of Arts/ Al-Iraqia University
The paper sheds light on the diligent Imams who played a great role in erecting and developing Al-Shafi's jurisprudential school which became the main doctrine for many Muslim countries. The purpose of presenting them is to know the extent of the great efforts they had made in the service of this great doctrine, and the scientific methodology they had adopted in those efforts, leading to a comprehensive study of the Muslim's history, jurisprudence, and legislative laws. The paper is constructed of three sections and a conclusion which sets the findings of the study.