النجوم الزواهر في الصلاة والسلام على سيد الأوائل والأواخر
الشيخ موسى علي الشرقاوي
بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة
تمهيد: هذا جزء حديثي صغير في بعض السّنن والآداب الواردة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، موضوعة في فقرات وبتصدرها الصلاة والسلام على النبيّ صلى الله عليه وسلم، مع بيان تخريج كل حديث في الحواشي الجانبية والسفلية، وهي طريقة بديعة في التصنيف، لكن تجريد الأحاديث منها أفضل؛ لأن المقصود من المادة ليس مجرد الصلاة والسلام على النبي ﷺ، وإنما استحضار مقام النبوة في القلب، وربط الذكر بالمعرفة والعمل والسلوك.
فالصلاة على النبي ﷺ تجمع بين المحبة والاتباع، وبين تعظيم الرسول ﷺ واستحضار سنته، ولذلك كان من أجمل ما في هذا المصنف أن المؤلف جعل الأحاديث النبوية نفسها مادةً لصلواته، فمزج بين الذكر والرواية، وبين العبادة والعلم، وإن كان تجريد الأحاديث من سياق الصلوات المتكررة أقرب إلى الإفادة العلمية لمن أراد دراسة المادة الحديثية مجردة.
ويظهر في منهج المؤلف عناية واضحة بجمع الأحاديث وترتيبها وتوثيق مصادرها، مع محاولة الإفادة من مناسبات الأحاديث وألفاظها في بناء صلواته، وهو لون من التصنيف يجمع بين الحديث والأدب والذكر. غير أن كثرة تكرار الصلاة على النبي ﷺ بين الأحاديث تجعل الكتاب أقرب إلى أن يكون وردًا تعبديًا منه إلى مصنف حديثي محض، ولذلك فإن تجريد الأحاديث من هذه الصياغة المتكررة قد يكون أنسب لمن أراد الوقوف على المادة العلمية، بينما تبقى طريقة المؤلف ذات قيمة لمن أراد النظر في الكتاب بوصفه تجربة في الذكر والصلاة على النبي ﷺ.
مثال: اللهم (صل) وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد القائل: (مَا مِن يَوْم أكثر مِنْ أَنْ يُعْتَقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمَ عَرَفَةً وإنه ليدنو ثم يباهي بهم المَلائِكَةُ فَيَقُولُ مَا أَرَادَ هُؤُلاء) (١٤) (وصل) وسلم وبارك على سيدنا محمد و على آل سيدنا محمد القائل: (لا يكيد أَهْلَ الَّمدينَةِ أَحَدٌ إلا انْمَاعَ كَا يَنمَاعُ المِلَح فِي المَاء) (١٥) (وصل) وسلم وبارك على سيدنا محمد و على آل سيدنا محمد القائل: (انَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرَّحَمَاء) (17) (وصل) وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد القائل: (إنما سُمي الخضر؛ لأنه جلس على فروة بيضاء وإذا هي تهتز من خَلْفِهِ خَضْرَاء) (۱۷)
(١٤) ١٢٨ ب: من الصحاح، عن عائشة. (١٥) ٢١ خ: لث ٢٠. (١٦) ١٣٤ خ: تاسع ٥، ٤٩ حص في ٣، طب عن جرير بن عبد الله، قال الشيخ: حديث صحيح. (١٧) ١٥٦ خ: رابع ٩، عن أبي هريرة. الغَرْوة: أرض بيضاء لا نبات بها، وقيل: الحشيش الأبيض، وقيل: وجه الأرض، وقيل: الهشيم. أفاده عزيزي.
وأنت ترى عناية مؤلفه بالإحالة إلى مصادر الحديث، وذكر الكتاب والجزء والصفحة والسطر والراوي بحسب ما كان متاحًا له في عصره، وهو ما يكشف عن رغبة في توثيق ما ينسب إلى النبي ﷺ وعدم الاكتفاء بمجرد النقل. ومع ذلك، فإن القارئ المعاصر يحتاج إلى إعادة تحقيق هذه الإحالات على الطبعات الحديثة، ومراجعة ألفاظ الأحاديث وأسانيدها ودرجاتها؛ لأن اختلاف الطبعات وترقيم الصفحات يجعل الاعتماد على الإحالة القديمة وحدها غير كافٍ للتحقيق الحديثي الدقيق.
________________________________________________
النفوس وأنواعها:
1-أمارة بالسوء. 2- لوامة. 3-مطمئنة.
4-راضية. 5- مرضية. 6- الكاملة
أولاً: الأمارة بالسوء، وهي مستودع الرغبات تستولي على القلب وتوجهه نحو الارتباط بقيم مادية ومعنوية لإشباع رغباتها واستقصاء لذاتها، والعلاج يكون بتحويل الرغبة في استقصاء اللذة الذاتية الفسيولوجية والمعنوية إلى حالة من التوازن.
ثانيًا: النفس اللوَّامة: إذا اشتغل القلب بالذكر، تحرر جزئيًّا من قبضة النفس الأمَّارة بالسوء، واستعاد شيئًا من حركته وحيويته واستقلاله، فتراجع سلطان النفس الأمَّارة، وتحولت إلى نفسٍ لوَّامة. وعند كل مخالفة شرعية يستيقظ الضمير، فيؤدي وظيفته من التوبيخ واللوم على سوء الفعل، ويصبح الندم والشعور بالتفريط محور التجربة النفسية عند الوقوع في الذنب. وتظل النفس اللوَّامة مشغولة بالمراجعة والمحاسبة، تلاحقها أسئلة من قبيل: لو أنني فعلت كذا لكان كذا، ولماذا اخترت هذا ولم أختر ذاك؟ وعلاج هذه الحال هو التوبة النصوح، بما تشتمل عليه من الندم على الذنب، والإقلاع عنه، والاستغفار، والعزم الصادق على عدم العودة إليه.
ثالثًا: النفس المطمئنَّة: وهي المرتبة التي تبدأ فيها النفس بالخروج من رؤية فعلها إلى رؤية فعل الله تعالى فيها؛ إذ لا يكون الانفكاك هنا عن العمل نفسه، وإنما عن التعلق الشعوري به ورؤية النفس مستقلةً في فعله. فيستمر الإنسان في العمل، لكنه يتحرر من إعجابه بفعله ونسبته الفضل فيه إلى نفسه، فيصفو شعوره ويتسع أفقه، ويعبّر العارفون عن ذلك بالانتقال من رؤية فعل العبد إلى رؤية فعل الله تعالى فيه. وعلاج هذه المرتبة دوام الذكر وكثرته؛ لأنه يطهّر القلب من التعلق بما سوى الله، ويضعف حضور النفس أمام عظمة حضور الله تعالى، حتى يغلب في القلب شهود فضله وتوفيقه ومنته على شهود عمل النفس وفعلها.
رابعًا: النفس الراضية: تبقى النفس المطمئنَّة، رغم ما بلغته من سكون وطمأنينة، مشوبةً بمعارضة خفية لكل ما لا ينسجم مع حظوظها واختياراتها؛ فقد زال عنها حجاب رؤية الفعل والعمل، لكنها لم تبلغ بعد تمام السكون، إذ لا يزال في أعماقها نبض خافت واعتراض مستتر على ما يجري به مراد الله تعالى. وعلاج ذلك جرعة أعمق من ذكر الله تعالى، حتى تنكشف للنفس حقائق الكون، وترى مظاهر الجمال والجلال الإلهي متجليةً في الأشياء، وتنمحي عنها رؤية الأعمال استقلالًا، فلا تعود تنظر إليها بوصفها أفعالًا قائمةً بذاتها، بل تراها قنواتٍ تتجلى من خلالها تلك الصفات والمعاني. وعندها تذعن النفس لمراد الله في خلقه، وتستقر في مقام الرضا، وتغدو أخلاقها قائمةً على الرضا والشكر.
خامسًا: النفس المرضيَّة: وهي مقام الفناء في شهود الأسماء والصفات الإلهية، والتجرد الكامل عن رؤية النفس بأفعالها وحظوظها؛ فلا تعود النفس ترى لنفسها وجودًا مستقلًا، ولا تشعر حتى بفنائها؛ لأن شعورها بذاتها قد خفت حتى كاد يزول. وعند هذه المرتبة تنكشف للنفس المعاني الربانية التي تمحق أنانيتها وتفني تعلّقها بذاتها، فيفنى ما لم يكن، ويبقى ما لم يزل، ويتلاشى شعور النفس باستقلالها أمام حقيقة الوجود الإلهي. وهي إشارة إلى المعنى الذي عبّر عنه أهل المعرفة بقولهم: كان الله ولا شيء معه، وهو الآن على ما كان عليه.
سادسًا: النفس الكاملة: إذا كانت النفس المرضيَّة قد غلب عليها شهود الربوبية، فإن النفس الكاملة تغرق في حقيقة العبودية؛ فهي نفسٌ تدل على الله تعالى، وتجمع بين شهود الحقائق ومراعاة الشرائع، فيكون الجمع في قلب صاحبها، والفرق على لسانه ومنطقه؛ فهو يعيش مع الله قلبًا وشهودًا، ويتعامل مع الخلق بلسان العبودية وأحكامها. وهو رجلٌ شرب من معين المعرفة فلم يسكر، بل لم يزده الشرب إلا صحوًا، ولم يخرجه القرب من ميزان العبودية، بل زاده منها تحققًا وتواضعًا. ومن هنا تتجلى كمال النفس حين لا تحجبها المعرفة عن الشريعة، ولا يشغلها شهود الربوبية عن القيام بحقوق العبودية.
فائدة: الإنسان في جميع شؤونه ورقةٌ خريفية في مهب ريحٍ من أمر الله تعالى، يجري بها تقديره كيف يشاء، بين الكاف والنون؛ فلا استقلال له عن مشيئته، ولا غنى له عن تدبيره، وإنما كماله أن يعرف افتقاره إليه، ويستسلم لأمره، ويقوم بما أوجب عليه.
فائدة أخرى: يمكن تقسيم أسماء الله تعالى وصفاته، من جهة معانيها، إلى أربعة أقسام: صفات ذاتية، كالله، والأحد، والواحد، والحي؛ وصفات كمالية، كالغني والكبير؛ وصفات جمالية، كالرحيم، والكريم، والغفور، والودود؛ وصفات جلالية، كالقَهَّار، والجَبَّار، والقوي. وهذه الأسماء والصفات تفتح للعبد أبوابًا متعددة من المعرفة بالله تعالى، فيجمع قلبه بين الهيبة والمحبة، والخوف والرجاء، والتعظيم والافتقار.
وللنفس مراكز أربعة تكشف مواطن ضعفها وآفاتها: مركز الشهوة في المخالفات، ومركز العجز عن أداء المفروضات، ومركز الميل إلى الراحات، ومركز الشهرة في الطاعات؛ فإذا أراد المرء تهذيب نفسه، فعليه أن يتفقد هذه المواطن، وأن يعرف من أيها يتسلل الخلل إلى قلبه وسلوكه. وأما كمال النفس وتمام سيرها، فيظهر في مقامات النفس المطمئنة، والراضية، والمرضية، حيث تسكن النفس إلى ربها، وترضى عنه، ويرضى عنها.
ولا يصدق في الولي إلا الولي، ولا يدرك دقائق أحوال السائرين إلا من ذاق طريقهم وخبر خفايا النفوس. ومن هنا تظهر أهمية الشيخ المربي الحقيقي، فهو أشبه بالمرآة الصافية التي تنعكس فيها حركات المريد وأحواله، فيراقبه بعين العناية، ويقومه بالإرشاد، ويكشف له مواضع الخلل التي قد تخفى عليه، حتى يوقظ في قلبه معاني الإيمان، ويفجر فيه محبة الله ورسوله ﷺ. فإذا بلغت النفس مقام الطمأنينة، تلقى القلب دفقًا جديدًا من الأنوار، فتزداد بصيرته إشراقًا، ويصفو وجدانه، ويصبح سيره إلى الله أهدأ وأثبت وأصدق.
للسير إلى الله تعالى طريقان، قد يكون أحدهما من أعلى إلى أسفل، والآخر من أسفل إلى أعلى، وذلك بحسب الاستعداد الباطن للمريد، وبحسب ما سبق له من مشيئة الله تعالى وتقديره. فأما السير من أعلى إلى أسفل فهو طريق الجذب، حيث يُزَجّ بالسالك في أنوار الذات، ثم ينزل به في درجات سُلَّم التجليات، من تجلي الأسماء والصفات إلى تجلي الأفعال. وأما السير من أسفل إلى أعلى فهو سير المجاهدة والسلوك، حيث يرتقي العبد في مدارج القرب خطوة بعد خطوة، حتى يتهذب باطنه وتصفو سريرته. وربما ارتقى هذا في ترقيه، ونزل ذاك في تدليه، فتتعدد طرائق السير وإن كان المقصد واحدًا.
وعند بلوغ النفس مقام الرضا، يسودها شعور عميق بالانسجام مع الكون وأقدار الله الجارية فيه؛ فلا يعود السالك متعلقًا برؤية نفسه، بل يغلب على شهوده رؤية أفعال الله تعالى، حتى يضمحل إحساسه بذاته أمام عظمة الفعل الإلهي. وفي هذا السياق يمكن فهم العبارة المنسوبة إلى أبي حامد الغزالي: «ليس في الإمكان أبدع مما كان»، أي من جهة ما جرى به تقدير الله وحكمته في خلقه. فالسالك يعمل لله من خلال نفسه، يجاهدها ويزكيها ويطلب الوصول بها إلى مرضاته، أما العارف فيعمل بالله من خلال ربه، فتغلب عليه مشاهدة التوفيق والفضل والإمداد الإلهي.
ومن هنا يتباين مقام السالك عن مقام العارف؛ فـالسالك يخشى العقوبة ويرجو الثواب، أما العارف فيخشى مكره ويطلب رضاه، إذ ينتقل همُّه من مجرد النجاة من العقوبة ونيل الثواب إلى طلب الرضا والقرب. ومع ذلك، فليس كل من ثبت له اختصاص أو ظهرت عليه أمارات الولاية يكون بالضرورة ممن كُتب له تخليص النفس وتهذيبها؛ فالعبرة بحقيقة السير وآثاره في القلب والعمل، لا بمجرد الدعوى أو الصورة الظاهرة.
القلب جارحةٌ باطنية أودع الله فيها استعدادًا لمعرفته، وهذا الاستعداد إما أن ينمو ويزداد صفاءً وقربًا، وإما أن ينحرف فيتوجه إلى قيمٍ بديلة عن الله، من مالٍ أو جاهٍ أو منصبٍ أو غير ذلك من متاع الدنيا. غير أن هذه البدائل، مهما بلغ بريقها، لا تستطيع أن تروي ظمأ القلب ولا أن تمنحه الإشباع الذي ينشده؛ بل قد تزيده قلقًا وتوترًا، كلما أدرك أن ما تعلّق به لا يملك أن يمنحه الطمأنينة التي يبحث عنها.
أما التجرد فهو إفراغ القلب من الأغيار، وتخليصه من التعلقات التي تزاحم محبة الله ومعرفته، حتى يتهيأ لامتلائه بالأسرار والمعارف والأنوار. وليس هذا الطريق أمرًا يسيرًا أو عاجلًا، وإنما يحتاج إلى مجاهدة طويلة، يلازم فيها العبد استشعار فقره إلى الله، واعترافه بتقصيره في حقه، مع الصبر على السير وعدم استعجال النوال؛ فإن المقصود ليس بلوغ الغاية في أسرع وقت، وإنما صدق التوجه، ودوام المجاهدة، والثبات على الطريق.
_________________________________________________
المقدمة المؤلفُ
الحمد لله الذي أَفاضَ عَلَيْنَا بحَارَ الإِحْسَانَ وَفَرَّعَ مِنْ دُرَر محاسن نبينا جَمِيعَ الأَكُوَانَ وَجَعَلَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَالسَّلَامَ من أعظم القرب والامتنان، صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وأصحابه صلاة وسلاما تنهل بِهِمَا عَلَيْنَا سَحَابُ الرَّضْوَانَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وحده لاشر يلله جميل الأحسان مبدع الأشياء ماشاء، وأشْهَدُ أَنَّ سَيدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ بَدَا الخلق وخاتم الرسل والأنبياء شهادة تنال بها النظرَ إِلَى وَجْهه الكريم في جنة علياء وتَنجُو بِهَا غَدًا مِنَ النيران. (أَمَّا بَعْدُ) :
فَيَقُولُ أَسِيرُ الذُّنُوبِ والْمَسَاوِي الْفَقِيرِ إِلَى مَوْلَاهُ مُوسَى بْنُ عَلَى الشرقاوى:
قَدْ أَتَنِي الْوَلَّى الصَّالِحُ الشَّيخُ حَسَنُ الصُّوفِي أَنِي ومحبوب شيخنا القطب أبي عبد السلام سيدى عمر الشبراوى وی أمْطَرَ اللهُ ضَريحهما هوامع الرَّحْlةَ وَأَسْكَنَنَا وَإِياهُمَا فَسِيح الجنان.
منهج الشرقاوي في ورده:
فقد رأيتُ أن أجمع جملة من الأحاديث النَّبَوِيَّة وَأَجْعَلَهَا صَلَوَاتِ عَلَى الْمُصْطَفَى خَيرِ الْبَرِيَّة فَأَجَبْتُهُ إِلَى تلك المطالب السَّنية وأن كُنتُ اسْتُ أَهْـلا لَهَا وَلَا مِنْ فُرْسَانِ ذَلكَ المِيدَانُ - مَعَ ملاحظة . بعض المُنَاسَبَاتُ بَيْنَ الأَحَادِيثِ وَكَذَا مَا مَعَهَا مِنَ الآيات لَفَظَاً ومَعنَى أَوْ أَحَدَهُمَا كَما هوَ آتُ، تَأْسِياً بِالْمُؤْلَفِينَ أهْلِ الْفَضْلِ والعِرْفَانَ.
وَاقْتَصَرْتُ فِيهَا عَلَى الحَدِيث الصحيح والحسن مع بيان الصحيفة والكتاب والجزء والسطر والراوى -كَما هُوَ بِها مِنها مِبينَ؛ لَتَطْمَئنَّ القُلُوبُ إِذَا نُسِبَ الحَدِيثَ إلى كتاب مدونَ وَيَسْهُلَ الْأَطَلَاعُ عَلَيْهَا الكُلِّ إِنْسَانَ.
وَقَدْ سميتها بالنجوم الزواهر في الصلاة والسلام على سيد الأوائل والأواخر.
وَرَبَّبتها على حروف الهجاء لتحكى عقود الجواهر، فبحسن حديثها وَصَحِيحِ مَقَالَهَا نَظَمَتْ دُرَرًا تُضِيء عُمَدى الْأَزْمَانَ، فَقُلْتُ مُتَوَسَلًا بجَاه طَهَ الرَّسُولُ، طَالبًا مِنَ اللهِ الإخلاص والقبول
بيان رموز أسماء المخرجين على ما يوجد منها هنا
خ للبخارى م لمسلم ق لهما د لأبي داود ت للترمذي ن النسائى جه لابن ماجه ، للجميع ما عدا الأولين للثلاثة ما عدا ابن ماجه حم للإمام أحمد في مسنده عم لابنه عبد الله، ك الحاكم، خد للبخاري في الأدب تخ له في التاريخ، حب لابن حبان في صحيحه طب للطبراني في الكبير، طس له في الأوسط لمص له فى الصغير كر لابن عساكر بز للبزار ش لابن أبي شيبة عب لعبد الرزاق في كتاب الجامع ع لأبي يعلى في مسنده قط للدارقطني فر الله يلمي في مسند الفردوس حل لأبي نعيم في الحلية هب البيهقي في شعب الإيمان، هق له في الشعب عد لابن عدى عق للعقيلي في الضعفاء خط للخطيب جص للجامع الصغير للسيوطي ص لسعيد بن منصور في سننه اهـ
أسماء الكتب المشار إليها وتاريخ طبعها و بيان الرواي
صحيح الإمام أبي عيسى الترمذي سنة ١٢٩٢ صحيح الإمام مسلم بهامش البخارى سنة ١٣٠٥ م صحيح البخارى سنة ١٣١٤ خ مختصر البخارى سنة ١٣١٤ مصابيح السنة للإمام البغوى سنة ١٢٩٤ بيج تفسير القرآن الشريف الميرغني سنة ١٣١٣ مرغنى (جميعها بالمطبعة الأميرية) -مسند الإمام الحافظ ابن ماجه سنة ١٣١٣ جه الجامع الصغير سنة ١٣١٢ جص أسنى المطالب للبيروتي سنة ١٣١٩ بمطبعة بيروت بروتي أبو داود بهامش الموطأ سنة ۱۳۱۰ دار الكتاب.
فوائد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
والصلاة على النبي ﷺ، بابٌ واسعٌ من أبواب تزكية النفس؛ لأنها تستحضر القدوة الكاملة في الخُلُق والعبادة والمعاملة، وتعيد توجيه المحبة نحو أكمل الخلق ﷺ. ومن هنا لا يكون الذكر غايةً منفصلة عن السلوك، بل يصبح وسيلة لإحياء القلب، وتصحيح المقاصد، واستحضار السنة في تفاصيل الحياة؛ فكلما صدقت المحبة، كان أثرها أظهر في الاتباع والعمل.
يقول العلامة ابن قيم الجوزية في الفوائد والثمرات الحاصلة بالصلاة عليه :
الأولى: امتثال أمر الله سبحانه وتعالى .
الثانية موافقته سبحانه في الصلاة عليه الله وإن اختلفت الصلاتان، فصلاتنا عليه دعاء وسؤال، وصلاة الله تعالى عليه ثناء وتشريف كما تقدم.
الثالثة موافقة ملائكته فيها .
الرابعة: حصول عشر صلوات من الله على المصلي مرة .
الخامسة: أنه يرفع له عشر درجات .
السادسة أنه يكتب له عشر حسنات .
السابعة: أنه يُمحى عنه عشر سيئات .
الثامنة: أنه يرجى إجابة دعائه، إذا قدمها أمامه، فهى تصاعد الدعاء إلى عند رب العالمين.
التاسعة: أنها سبب لشفاعته الله إذا قرنها سؤال الوسيلة له، أو أفردها كما تقدم حديث رويفع بذلك .
العاشرة أنها سبب لغفران الذنوب.
الحادية عشرة: أنها سبب لكفاية الله العبد ما أهمه.
الثانية عشرة أنها سبب لقرب العبد منه يوم القيامة .
الثالثة عشرة: أنها تقوم مقام الصدقة لذي العسرة .
الرابعة عشرة أنها سبب لقضاء الحوائج.
الخامسة عشرة أنها سبب لصلاة الله على المصلي وصلاة ملائكته عليه .
السادسة عشرة أنها زكاة للمصلي وطهارة له .
السابعة عشرة: أنها سبب لتبشير العبد بالجنة قبل موته .
الثامنة عشرة أنها سبب للنجاة من أهوال القيامة .
التاسعة عشرة: أنها سبب لرد النبى الله الصلاة والسلام على المصلي والمسلم عليه.
العشرون أنها سبب لتذكر العبد ما نسيه .
الحادية والعشرون: أنها سبب لطيب المجلس، وأن لا يعود حسرة على أهله يوم القيامة .
الثانية والعشرون أنها سبب لنفي الفقر.
الثالثة والعشرون: أنها تنفى عن العبد اسم البخل إذا صلى عليه عند ذكره .
الرابعة والعشرون أنها ترمي صاحبها على طريق الجنة وتخطئ بتاركها عن طريقها .
الخامسة والعشرون أنها تنجي من نتن المجلس الذي لا يذكر فيه الله ورسوله ويحمد ويثني عليه فيه، ويصلي على رسوله .
السادسة والعشرون أنها سبب لتمام الكلام الذي ابتدئ بحمد الله والصلاة على رسوله .
السابعة والعشرون أنها سبب لوفور نور العبد على الصراط .
الثامنة والعشرون أنها سبب لإبقاء الله سبحانه الثناء الحسن للمصلى عليه بين أهل السماء والأرض لأن المصلى طالب من الله أن يثنى على رسوله ويكرمه ويشرفه، والجزاء من جنس العمل، فلابد أن يحصل للمصلي نوع من ذلك ...
إلى آخر ما ذكر في جلاء الأفهام فتأمله نفعنا الله وإياك به . (ص ٣٥٩، ٣٦٣).
وفي النهاية، فإن أعظم ما يخرج به القارئ من هذه المادة أن تزكية النفس ليست دعوى تُقال، ولا مقامًا يُدَّعى، وإنما هي سير طويل يجتمع فيه العلم والذكر والمجاهدة والعمل. والقلب هو ميدان هذا السير؛ فإن صلح تعلقه بالله صلحت الجوارح، وإن استولى عليه التعلق بغيره اضطربت مسيرته وإن كثرت أعماله.
والصلاة والسلام على النبي ﷺ من أجلِّ ما يحيي المحبة في القلب ويجدد الصلة بالرسول الكريم، غير أن كمال الانتفاع بها أن تتحول من لفظٍ على اللسان إلى محبةٍ في القلب، واتباعٍ في السلوك، وأخلاقٍ تظهر في معاملة الخلق. وحينئذٍ يصبح السير إلى الله تعالى ليس انتقالًا في الألفاظ والمقامات فحسب، وإنما تحولًا حقيقيًا في الإنسان: من الغفلة إلى الذكر، ومن التعلق بالخلق إلى الافتقار إلى الخالق، ومن رؤية النفس وعملها إلى شهود فضل الله وتوفيقه، مع الثبات على الشريعة والقيام بحقوق العبودية.