إسعاف الراغبين بترجمة ثلة من علماء المغرب المعاصرين
محمد بن الفاطمي السلمي الشهير ببن الحاج
بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة
تمهيد: هذا الكتاب هو موسوعة تاريخية، ومعلمة حضارية، وسجلّ من سجلات الحياة العلمية والفكرية في المغرب خلال العصر الحديث، جمع فيه مؤلفه الشيخ محمد بن الفاطمي السلمي الشهير بابن الحاج تراجم نخبة من العلماء المعاصرين، ممن كان لهم حضور بارز في ميادين العلم والمعرفة والتعليم والتأليف والإرشاد. وقد اشتمل الكتاب على تسعٍ وتسعين ترجمة، منتقاة من مختلف المدن المغربية، وفي مقدمتها تراجم عدد من أعلام أسرة الغماري، كالشيخ عبد الله الغماري وإخوته عبد العزيز وعبد الحي ومحمد الزمزمي، إلى جانب طائفة واسعة من العلماء والفقهاء والمحدثين والأدباء والمؤرخين والمدرسين.
وتنبع أهمية الكتاب من كونه لا يكتفي بإثبات أسماء العلماء وتواريخ حياتهم، بل يرسم من خلال تراجمهم صورة للحركة العلمية التي كانت قائمة في المغرب، ولا سيما ما يتصل بالتعليم ومجالس العلم والمشايخ والكتب المقروءة والفنون التي كانت رائجة في البيئة العلمية آنذاك.
ويكثر المؤلف من ذكر شيوخ المترجم لهم، وأسماء من تلقوا عنهم، وما قرأوه من العلوم والكتب، وهو ما يجعل هذه التراجم مصدرًا مهمًا للتعرف إلى شبكة التكوين العلمي التي أسهمت في تخريج أجيال من علماء المغرب، وإلى المؤسسات العلمية التي احتضنت ذلك النشاط، وفي مقدمتها جامعة القرويين التي احتلت مكانة مركزية في الحياة العلمية المغربية.
ويتميز الكتاب كذلك بعنايته بالجانب الشخصي والعلمي من حياة المترجم لهم؛ فيبدأ غالبًا بذكر النسب والمولد والنشأة، ثم يتتبع مراحل الطلب والتحصيل، والانتقال بين الشيوخ والمدارس ومجالس العلم، وما تميز به العالم من فنون ومعارف، ثم يختم بما يراه المؤلف أبرز خصاله وآثاره ومناقبه.
ولذلك فإن الكتاب لا يقدم تراجم جامدة تقتصر على التواريخ والأسماء، بل يحاول أن يستحضر شخصية العالم في بيئته العلمية والاجتماعية، ويكشف عن مساره في التحصيل والتدريس والتأليف، وما غلب عليه من علوم وفنون.
ومن اللافت في هذا السياق أن المؤلف كان صاحب عناية خاصة بذكر المشيخة العلمية للمترجمين، وهو أمر تتجاوز فائدته مجرد التوثيق لأسماء الأساتذة؛ إذ يتيح للقارئ أن يتتبع انتقال العلم من شيخ إلى تلميذ، وأن يتعرف إلى حلقات الاتصال العلمي بين أجيال العلماء، وإلى العلوم التي كانت تحظى بالعناية في ذلك العصر. كما تكشف أسماء الكتب والمصنفات التي قرأها المترجمون عن طبيعة المنهج التعليمي السائد، وعن حضور الفقه والحديث والتفسير واللغة والأدب وغيرها من العلوم في التكوين العلمي المغربي.
ويحتل الحديث عن القرويين مساحة بارزة في الكتاب، لا باعتبارها مجرد مؤسسة للتعليم، وإنما بوصفها بيئة علمية وحاضنة لعدد كبير من الشخصيات التي ترجم لها المؤلف. ومن خلال تكرار الإشادة بها، وتنوع العبارات التي يصف بها مجالسها وشيوخها ومناهجها، تتضح مكانتها في وجدان المؤلف وفي الذاكرة العلمية المغربية. كما أن هذه التراجم تمنح القارئ فرصة للنظر في القرويين من زاوية مختلفة؛ زاوية طلابها وشيوخها وأجيالها المتعاقبة، وما تركته في تكوينهم من أثر علمي وفكري.
وقد سبق المؤلف إلى بيان أهمية التاريخ وفن التراجم، مستشهدًا بالآيات القرآنية وأقوال العلماء والمؤرخين، ومؤكدًا أن معرفة أخبار الرجال وسيرهم ليست ترفًا علميًا، وإنما هي وسيلة للاعتبار، وحفظ الذاكرة، ومعرفة مسالك العلماء في الطلب والتحصيل، والوقوف على ما خلفوه من علم وآثار. وهذا المعنى ينسجم مع طبيعة الكتاب نفسه؛ فهو محاولة لإنقاذ أسماء وأخبار جيل من العلماء من النسيان، وتسجيل ما أمكن من حياتهم قبل أن تتبدد تفاصيلها بمرور الزمن.
ويُحسب للمؤلف أنه لم يقصر اختياراته على نمط واحد من العلماء، بل وسع دائرة التراجم لتشمل شخصيات متعددة المشارب والاختصاصات، الأمر الذي يمنح الكتاب صورة أكثر اتساعًا عن الحياة العلمية والثقافية في المغرب. فالقارئ يجد فيه الفقيه والمحدث والأديب والمؤرخ والمدرس والمصلح، ويجد إلى جانب ذلك اختلافًا في البيئات والمدن والمسارات العلمية، بما يجعل مجموع التراجم أقرب إلى لوحة واسعة للحياة الفكرية المغربية في مرحلة من مراحلها المهمة.
ومع هذه القيمة العلمية والتاريخية، فإن الكتاب يحتاج إلى قراءة نقدية عند التعامل مع مادته؛ فالمؤلف يكثر في بعض المواضع من عبارات الثناء والتعظيم، وقد تتداخل لغة الترجمة العلمية مع لغة التقريظ والمدح، مما يجعل الباحث بحاجة إلى التمييز بين المعلومة التاريخية الموثقة، والانطباع الشخصي للمؤلف، والحكم التقويمي الذي يصدره في حق المترجم. كما أن بعض الأخبار والأوصاف تحتاج إلى مقابلة بمصادر أخرى للتثبت من دقتها، ولا سيما حين يتعلق الأمر بالمناقب أو الأحكام العامة على مكانة العالم العلمية والفكرية. وهذا لا يقلل من قيمة الكتاب، بل يزيد الحاجة إليه بوصفه مادة أولية يمكن للباحث أن يبني عليها، بعد المقارنة والتحقيق والنقد.
ومن الجوانب التي تستحق الانتباه أيضًا أن المؤلف كان شديد العناية بإبراز فضائل المترجمين ومحاسنهم، وهو أمر مفهوم في كتب التراجم، غير أن القراءة التاريخية الحديثة تقتضي ألا تكتفي بصورة العالم كما رسمها المترجم، بل تحاول أن تستكملها بالنظر في مؤلفاته، وتلاميذه، ومواقفه، وآثاره العلمية، وما تركه من حضور فعلي في الحياة الفكرية والاجتماعية. ومن هنا تبرز قيمة الكتاب لا بوصفه كلمة نهائية في تاريخ هؤلاء الأعلام، وإنما بوصفه شهادة من شهادات عصرهم، تحفظ لنا جانبًا من صورتهم كما رآها مؤلف معاصر لهم أو قريب من زمنهم.
والكتاب في مجموعه يحفظ ذاكرة جيل من علماء المغرب، ويقدم للقارئ مادة غنية عن طرق تحصيلهم، ومشايخهم، وعلومهم، ومجالسهم، ومؤلفاتهم، وصلاتهم بالمؤسسات العلمية الكبرى. ولذلك فهو يتجاوز كونه فهرسًا لأسماء العلماء إلى أن يكون وثيقة عن استمرار العلم وتوارثه وانتقاله بين الأجيال، وعن الدور الذي اضطلعت به القرويين وغيرها من مراكز العلم في صيانة الثقافة الإسلامية واللغة العربية وتراث المغرب العلمي.
ومن هنا تتأكد أهمية هذا العمل؛ إذ إن موت العلماء لا يعني موت آثارهم، وإنما يبدأ النسيان حين تضيع أخبارهم وتنقطع الصلة بما تركوه من علم وتجارب ومسارات. وقد أدرك المؤلف هذه الحقيقة، فسعى إلى تثبيت أسماء من عاصرهم من العلماء، وحفظ شيء من سيرهم وآثارهم، ليبقى هذا الكتاب شاهدًا على مرحلة من مراحل العلم المغربي، ومادة يستفيد منها الباحث في دراسة تاريخ التعليم والحركة العلمية والثقافية في المغرب المعاصر.
____________________________________________
مقدمة الشيخ عبد الله بن كنون
رصف لآلئها الفاخرة ونظم عقودها وجمانها اللامعة قلم العلامة المؤرخ البحاثة الأديب الشاعر المجيد والكاتب البارع الخبير السيد عبد الله بن عبد الصمد كنون الامين العام لرابطة علماء المغرب.. قال لا فض فوه:
تقديم
إن كتابة التراجم تكاد تكون فنا مستقلا بذاته، وان عد شعبة من شعب التاريخ، من حيث إنها تؤرخ صانعيه من أبطال النضال وعباقرة الفكر.
ولقد طفح تراثنا المجيد بأعمال عظيمة في هذا المجال، وهي تتمثل في آلاف الكتب الموضوعة في تراجم الملوك والوزراء والعلماء والفقهاء والفلاسفة والاطباء والكتاب والشعراء وغيرهم من النوابغ والعظماء، حتى ان بعضها ليعد بعشرات المجلدات، ومن ثم قيل: إن هذا الفن من مبتكرات العرب وثمرات معرفتهم الواسعة، ولا يصح هذا ما دام عندنا كتاب بلو تارك وغيره مما ألف قبل الاسلام.
لكن مما لاريب فيه أن هذا الفن قد جود وأتقن وحرر بم الا مزيد عليه في العهد الاسلامي والثقافة العربية، فضلاً عن التوسع فيه والتنوع والشمول، فليس هناك طبقة من الناس، رجالا ونساء، سادة وموالي يؤلف فيها ولم تدون أخبارها حتى الحمقى والمغفلين، ناهيك بالضبط والتحري واستقاء المعلومات من المصادر الموثوق بها، ونقد الزيف والمبالغات والكلام الملقى على عواهنه، ولا غرو فان هذا الفن منذ البدء أمسى عند اسلافنا محاماة عن أصول الدين وتصحيحا للعقيدة وتوثقا من الرواية التي ينبني عليها صرح الايمان وأساس الاسلام.
فالمنهجية اذن عندهم مبدأ علمي مقدس لا يصح تجاوزه والتساهل فيه، وتحضرني هنا كلمة للامام السبكي يقول فيها: ((ولا بد ان يكون المؤرخ عالما حافظا عدلاً عارفاً بحال من يترجمه، ليس بينه وبينه من الصداقة ما قد يحمله على التعصب له، ولا من العداوة ما يحمله على الغض منه)) الى آخر ما قاله في هذا الصدد، وهنا يتبين تجرد علمائنا الابرار من الغرض والقصد السبىء، وتحليهم بالنزاهة والانصاف، وتلك هي روح العدل التي قال الله عز وجل فيها: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾.
على أن العقلاء من المؤرخين يعلمون أنه لا يكون في العصر مؤرخ واحد؛ فيخشون إذا نالوا من شخص، أن يكذبهم كلام غيرهم فيه. ولو بالسكوت عما نالوا به منه، وذلك هو مفاد القول المأثور: ((من أرّخ مومنا فكانما أحياه))، ومعلوم أن الاحياء لا يكون بالأذى والاساءة.
أكتب هذه الكلمات بعد فراغي من تصفح كتاب: (اسعاف الاخوان الراغبين بتراجم ثلة من علماء المغرب المعاصرين)، وقراءتي لبعض هذه التراجم، وهو كتاب من تأليف الأخ الفقيه العالم المطلع البحاثة المتمكن النحرير، الذي يفاخر بجدوده وموجوده، سيدي محمد بن الفاطمي ابن الحاج السلمي الفاسي، وقد كنت أطلعت قبل على فهرسة أشياخه وأساتذته الذين أخذ عنهم، فوجدت بهذا الكتاب مشابه من الفهرسة المذكورة في الاسلوب والمحتوى والمقصد العام الذي يرمي اليه من تسجيل حيوات الافاضل الذين ترجمهم وتعريف الناس بخصالهم ومزاياهم.
فهو يسلك في ذلك، السبيل المتعارف من التحلية والاوصاف التي تميز الشخص مع ذكر تاريخ ميلاده ونشأته وبيته، ثم تدرجه في الطلب من الكتاب القرآني الى مجالس العلم والاخذ عن الأشياخ والمواد العلمية التي اخذها، وكل ذلك أو اكثره بذكر الشخص المترجم والتلقي عنه ... فما أحرى أن تكون هذه التراجم، تراجم ذاتية لأصحابها. الا فيما يعلق به المؤلف في آخر الترجمة من تحديد اختصاص المترجم وما يغلب عليه الخوض فيه من معارف وفنون ... وهذه الطريقة تقريبا هي التي سلكها في فهرسته، فلذلك كانت المشابهة بينها وبين الكتاب مما أثار انتباهي، على أن الكتاب أوسع مادة وهو فوق ذلك يترجم لغير من ذكروا في الفهرسة فكانت فائدته أجل وأعم.
وقد استهله مؤلفه الفاضل بمقدمة تعرض فيها لفائدة التاريخ واستعرض أسماء عدة من رجال السلف وأيمة العلم الذين هم قدوة الأمة ونبراس هدايتها، مذكراً بما كان لهم من اياد بيضاء في نشر العلم والدين ورفع لواء الحضارة في أقطار المعمورة، وهي مقدمة مؤثرة وموحية، الا أنه لم يذكر فيها طريقته في كتابتها التي إنما وصفناها استقراء وتتبعا، والخطب في ذلك سهل كما يقولون.
ويعجب الباحث في هذه التراجم تركيز المؤلف فيها على ذكر مشيخة المترجم باسمائهم والقابهم واحياناً ببعض التعريف باحد أفرادهم كتاريخ وفاته ومدفنه وما الى ذلك وكذا ذكر مقروءات المترجمين من فنون وكتب، والفائدة في ذلك معرفة المتصدرين من أهل العلم للتدريس، المكونين لأطر جامعة القروبين وفروعها في المدة التي كان هؤلاء المترجم لهم احياء، ومعرفة العلوم والفنون التي كانت رائجة اذ ذاك، والتي تمثل ركائز الحياة العلمية والفكرية في المغرب.
ومن المثير في اسلوب التعبير عنده استعمال ما يسمى عند البديعيين بتعقيب المدح بما يشبه الذم، وذلك في بيان اختصاص المترجم أو ما يغلب عليه تعاطيه من فنون العلم فهو يقول مثلا انه عالم مشارك الا أنه أو بيد أنه راسخ القدم في النحو والفقه وما شابه ذلك، والقارىء البعيد عن هذه الأساليب ربما يتوهم ان ذلك الاستدراك فيه مآخذ على المترجم وهو بالعكس مدح مؤكد، وهذا الاسلوب قد اتبعة كذلك في فهرسته.
والأمر الذي يسجل له باعجاب هو هذه العبارات المتنوعة التي يصف بها جامعة القروبين عندما يذكر التحاق أي شخص من مترجميه بها لطلب العلم والانخراط في سلك الكارعين من مناهلها العذبة والتردد على مجالسها الحافلة، فعلى كثرة ورود هذا المعنى في الكلام على نشأة المترجمين وحياتهم الطلابية نرى المؤلف يعبر عنه بعبارات مختلفة كلها اشادة بهذا المعهد الخالد وتنويه به وتعظيم لشأنه ولكن بدون أن يعيد ما عبر به في هذا الشأن من قبل، ولا أن يستعمل الالفاظ التي سبق له ان استعملها في ذلك، وهو أمرٌ يدل على طول باعه وغزارة مادته، وحسن تصرفه في الكلام كما يدل حنى حبه وتقديسه لجامع القروبين المهد الذي درج منه هو واسلافه الكرام.
ومن هذا الوصف المقتضب يظهر لنا ان العمل الذي قام به الاستاذ ابن الحاج عمل قيم وان ما بذله في انجازه من مجهود يستحق كل تقدير وتنويه. ولذلك فنحن نحبيه تحية العلماء العاملين والاساتذة المخلصين.
ونشكره على ما أتاح لنا من الاطلاع على تراجم هؤلاء الرواد الذين افنوا حياتهم في خدمة العلم وصيانة الثقافة الاسلامية وابلاغها الى الجيل الذي اخذها عنه ليقوم بدوره بما قام به اسلافه ويعمل كما عملوا على حفظها واحياء التراث والمرابطة في حصونه ذودا عن الكيان المادي والمعنوي للشعب العربي المسلم في هذه البلاد وفي كل مكان تظله راية القرآن وترتفع فيه كلمة التوحيد - والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.
عبدالله كنون - طنجة في شوال 1399
_________________________________________________
مقدمة المؤلف ابن الحاج السّلمي
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
(الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ملك يوم الدين اياك نعبد واياك نستعين، اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين).
إن أجمل ما تحلى به الكتب والطروس واحسن شامة تزين بها وجوه الصحائف حمد الله تعالى بما يليق بجلاله من المحامد والثناء عليه بما هو أهله خالق الاكوان ومدير شأنها وبارىء النسمات ومفيض النعم الجليلة عليها الهادي من شاء بفضله الى أقوم طريق وانجح سبيل الذي جعل التاريخ عبرة وذكرى لقوم يعقلون، وانشأه زينة الفنون حيث قال في كتابه المكنون تعظيما له وتشريفا لأمره:
﴿نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا اليك هذا القرآن﴾، ﴿وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك﴾، ﴿ولقد جاءهم من الانباء ما فيه مزدجر﴾، ﴿كذلك نقص عليك من انباء ماقد سبق﴾، ﴿نحن نقص عليك نبأهم بالحق﴾.
واقتضت حكمته البديعة في سابق ازله أن ينزل عبده ونبيه آدم أبا البشر عليه الصلاة والسلام من الجنة الى الأرض لتكون موطن عمارته وعمارة أنساله وذريته من بعده: ﴿قلنا اهبطوا منها جميعا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع الى حين﴾، تتعاقب عليها الدول والشعوب والأمم والحكومات الى يوم الدين وزين كل غصر وجيل برجال عظماء وعباقرة نبلاء وجهابذة نحارير ورواد نبغاء، هم حملة الشريعة الغراء ومصابيح الظلام وقادة الانام.
والصلاة والسلام الزكيان الطيبان على عز العرب وبطل العروبة وفخر الاسلام سيدنا محمد ينبوع الحكمة والمعرفة ورسول السلام ونبي الارشاد والتوجيه الصحيح لخير الانسانية جمعاء الذي توج هامة التاريخ بما تواتر عنه عية من الاخبار وتناقلته الايمة الابرار وعلى آله بدور الهداية الاطهار واصحابه اعلام الرشاد الاخيار ما طلعت الشموس واضاءت الاقمار؛ وبعد:
لا يعزب عن كل ذي لب أن علم التاريخ جليل الفائدة عظيم العائدة اذ هو كمرآة صافية مجلوة تنعكس على صفحتها أحوال الدول السالفة والامم الماضية، وما قامت به من الاعمال الخالدة والادوار الكبيرة وما مرت به من المراحل وقطعته من الاشواط العظيمة في طريق التمدن والحضارة، وما برزت به في مواطن البطولة والشهامة ومواقف الدفاع المستميت الصامد في وجه الاعداء ذيادا عن حوزة الدين وكيان الوطن وفي نواحي العمران والانشاء والاختراع والابتكار والادارة والحكم والعدالة والمساواة ووسائل العيش والمعاملات وفي مضمار المعارف والثقافات والترجمة وفي ميادين الاخلاق الرفيعة والفضيلة والقيم الروحية النبيلة والمثل السامية وفي غير ذلك مما ارتقت به تلك الأمم الى قمة المجد وصعدت به الى ذروة الشرف والعلياء.
وفي مقدمة تلك الأمم الاسلامية التي تفتخر - وحق لها أن تفتخر - برجالها الافذاذ النوابغ وعظمائها المفكرين وروادها المصلحين وعباقرتها المجددين فـي التاريخ الاشاوس الابطال المغاوير وفي طليعة الجميع وفي الصف الأمامي نبي الرحمة ورسول السلم والإسلام سيدنا محمد بن عبد الله عليه افضل الصلاة وازكى التحية والسلام الذي آتاه الله الحكمة وفصل الخطاب وجوامع الكلم، والذي قاد المعارك الحربية فهزم جحافل العدو الكاشح وفيالقه لا بكثرة السلاح المادي والعتاد الحربي وعظمة الجيش العرمرم وحسن تنسيقه واحكام ترتيبه وتنظيمه واتقان المخططات العسكرية، بل بالسلاح المعنوي والعتاد الروحي من رباطة الجأش وقوة الايمان المشرق نوره في قلبه الطاهر الايمان الذي لا يـهتز ولا تخضد له شوكة والجزم بانه يدافع عن مبادئ الحق والعدالة والحرية والدين القويم وانه سينتصر لا محـالة وتكون العاقبة له والدائرة على مناوئه تحقيقا لوعد الله الذي لا يخلف: ﴿ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم﴾، ولذلك لم تنكسر له راية ولم ينهزم له خميس.
ومن بعده اصحابه المشبعون بروح الاسلام، وباهر الايمان الوثاب الى المعالي والمقتقون أثره وهديه والسائرون على درب النضال بعده: ﴿محمد رسول الذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود﴾، والتابعون من بعدهم السالكون نفس النهج وعين الطريق أمثال ابي بكر عبد الله بن أبي قحافة الصديق صهر رسول الله وأول من آمن به ورفيقه في الغار وصاحبه في المهاجر، وأبي حفص عمر بن الخطاب القرشي العدوي الفاروق صهر الرسول الذي أعز الله به الاسلام والمسلمين وعثمان بن عفان الاموي ذي النورين الذي جهز جيش العسرة وتبرع واحسن بالزيادة في المسجد النبوي بالمدينة، وليث بني غالب وباب مدينة العلم علي بن أبي طالب، والسيطين النبيلين ريحانتي الرسول الكريم، الحسن الذي لم الشعث ورأب الصدع وجبر الكسر بتنازله عن أمر الخلافة حقنا لدماء المسلمين المعصومة، وتطبيقاً لقولة جده المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى: (إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)، والحسين شهيد واقعة كربلاء وحمزة بن عبد المطلب شهيد غزوة أحد -أسد الله ورسوله وخالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي سيف الله ورسوله المسلول على الاعداء وبطل موقعة اليرموك وأبي عبيدة عامر بن الجراح، واسامة بن زيد ووالده زيد بن حارثة أول مؤمن بالرسول من الموالي، وعمرو بن العاص فاتح أرض الكنانة مصر ومعاوية بن أبي سفيان وعقبة بن نافع الفهري فاتح المغرب الاقصى، والزبير بن العوام الاسدي، وحسان بن ثابت الانصاري، وزيد بن ثابت، وسعد بن أبي وقاص بطل وقعة القادسية، والعبادلة الأربعة: عبد الله بن عباس الهاشمي وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير، وعمار بن ياسر ووالده وآل ياسر وبلال بن رباح الحبشي وصهيب بن سنان الرومي وسلمان الفارسي الذي كان يقول عن نفسه اذا قيل له: ابن من أنت؟: أنا سلمان ابن الاسلام من بني آدم، والعباس بن عبد المطلب القرشي وعبد الله بن رواحة، وسعد بن عبادة الانصاري سيد الخزرج وسعد بن معاذ الانصاري الأشهلي سيد الأوس وسعد بن زيد وعبد الرحمان بن عوف الزهري وأبي سعيد سعد بن سنان الخدري وعقبة بن عامر وعبد الله بن سلام، وأبي هريرة عبد الرحمان بن صخر الدوسي، أحد الملازمين للنبي -صلى الله عليه وسلم -والمكثرين لرواية الحديث النبوي وطلحة الخير وعمران بن حصين وانس بن مالك وخزيمة بن ثابت الانصاري الذي جعل الرسول عليه السلام شهادته بشهادة رجلين وأبي بن كعب الانصاري وعبد الله بن مسعود الهذلي ومعاذ بن جبل، وحذيفة بن اليمان امين سر الرسول عليه السلام وأبي ذر جنادة ابن جندب الغفاري وجابر بن عبد الله الانصاري الحرامى ووالده وحنظلة بن أبي عامر وجعفر الطيار بن أبي طالب الهاشمي وكأهل بدر ر عموماً.
وكعمر بن عبد العزيز الخليفة الزاهد العادل من بني مروان وعبد الملك بن مروان وشبله الوليد، ومـوسى بن نصير الفاتح الشهير وطارق بن زياد بطل الفتح الاندلسي الصنديد الصامد وقتيبة بن مسلم الباهلي وأبى جعفر المنصور الخليفة العباسي وهارون الرشيد الخليفة الهمام الورع الذي كان يحج سنة ويغزو، ونجله الخليفة العالم المامون منشئ بيت الحكمة ببغداد ومشجع العلم والعلماء الذي كانت له اليد الطولى والقدح المعلى في ميدان ترجمة العلوم الأجنبية والفقهاء السبعة ومن نحا نحوهم والايمة المجتهدين البررة كملك بن أنس الاصبحي امام دار الهجرة وخادم الفقه والسنة الذي أوذي في سبيل الله في قضية لزوم طلاق المكره المعروفة ومحمد بن ادريس الشافعي مؤسس علم أصول الفقه وابي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي وأحمد بن حنبل الشيباني البغدادي جبل السنة وخادم الحديث الشريف الذي امتحن وعذب في مسألة القول بخلق القرآن الكريم وكالخليل بن أحمد الفراهيدي واضع علم العروض وسيبويه إمام النحاة وجمال الدين ابن هشام الانصاري وجمال الدين ابن مالك الجياني الاندلسي علمي علم العربية وصلاح الدين الأيوبي بطل معركة الحروب الصليبية الصبور المظفر والامام الفاتح بلاد المغرب البضعة النبوية الطاهرة، وإدريس بن عبد الله الكامل الحسني وشبله الغازي الأمام ادريس الثاني مشيد مدينة فاس ورافع قواعدها بلا التباس وعبد الله بن ياسين زعيم المرابطين ويوسف بن تاشفين باني مراكش الحمراء وعبد المؤمن بن علي الكومي أول خلفاء الموحدين ويعقوب المنصور الموحدي رافع قواعد رباط الفتح ويعقوب المنصور المريني وأبي عنان المريني والعلامة الشهير ولي الدين عبد الرحمان ابن خلدون المؤرخ ومؤسس علم الاجتماع، ولسان الدين محمد ابن الخطيب السلماني الاديب المبدع في النظم والنثر والمؤرخ السياسي المحنك الخبير ذي الوزارتين واللسانين والعمرين والموتتين والقبرين واحمد المنصور الذهبي السعدي وأبي النصر المولى وإسـاعيل بن الشريف السجلماسي وسيدي محمد بن عبد الله والمولى سليمان من ملوك الدولة العلوية الشريفة وغبيرهم ممن بيضوا وجه التاريخ وكانوا غرة في جبين الايام وشامة في وجه الزمان فخلفوا ذكرا طيبا واثراً بارزا وسجلت لهم مواقف مشرفة غراء على صحائف بيضاء مشرقة في تاريخ الاسلام:
ارفع لنفسك بعد موتك ذكرها … فالذكر للانسان عمر ثان
كما تنعكس أيضا على صفحة تلك المرآة للمتصفح لكتب التاريخ وسجلاته مساوئ الأمم السابقة وما اتصفت به من الاخلاق الوضيعة وما قامت به من المجازر والمذابح التي يندى لها جبين الانسانية ويطلع بواسطتها على أسباب سقوط الدول المتعاقبة وما شاكل ذلك مما يكون موعظة وعبرة للعاقل المتبصر المتأمل الذي يجعل ذلك حافزا وذريعة لتحليه بالفضائل وتخليه عن الرذائل وتمسكه بمحاسن من سلف وتيذه مسـاوئهم وتلك فائدة التاريخ الواضحة ومنفعته الجلية كما قال الله تعالى في كتابه المكنون: ﴿لقد کان في قصصهم عبرة لأولي الالباب ما کان حدیثا یفترى ولکن تصدیق الذي بین يدیه وتفصیل كل شيء وهدی ورحمة لقوم يومنون، فاقصص القصص لعلهم يتفكرون﴾.
فقد أوضح الله تعالى هنا ان في قص اخبار الغابرين وإذاعتها عظة للمتعظ من العقلاء وعبرة لهم وما حصيلة التاريخ الا العبرة والعظة وما فائدته الا التخلي والتحلي وان ذلك القرآن الذي قص هذا القصص ما كان حديث خرافة مختلقا وانما كان تصديقاً وتعزيزا لما سبقه من الكتب السماوية وتفصيلا لكل شيء من ما جريات الاحداث ووقائع الدهور وهداية وتوجيها ورحمة لقوم يتحلون بحلية الايمان وتشرق أفئدتهم بنوره المنير وأمر تعالى رسوله الكريم ان يقص وينشر بين اصحابه قصص الامم الماضية ليعتبروا ويتعظوا بما فيه من صالح وطالح وحسن وقبيح ويرحم الله الوزير المؤرخ الأديب لسان الدين ابن الخطيب حيث يقول في أرجوزته التاريخية: رقم الحلل في نظم الدول. المطبوعة بالحاضرة التونسية :
وبعد فالتاريخ والاخبار … فيه لنفس العاقل اعتبار
وفيه للمستبصر استبصار … كيف اتى القوم وكيف صاروا
يجري على الحاضر حكم الغائب … فيثبت الحق بسهم صائب
وينظر الدنيا بعين النبل … ويترك الجهل لأهل الجهل
وفضلا عن ذلك فان علم التاريخ مدخل لدراسة علم الفقه فقد أثر عن الامام الفقيه محمد بن ادريس الشافعي رضي الله عنه انه قال: دأبت في قراءة علم التاريخ كذا وكذا سنة وما قرأته الا لأستعين به على الفقه. كما أنه من الحجج المنطقية المعقولة التي احتج الله تعالى بها على أهل الكتاب حيث قال وقوله الحق في كتابه المكنون: ﴿يا أهل الكتاب لم تحاجون في ابراهيم وما أنزلت التوراة والانجيل الا من بعده أفلا تعقلون﴾.
وذلك برهان ساطع ودليل قاطع على أثر التاريخ وأهميته القصوى وقيمته الجلى قال الله تعالى -وهو أصدق القائلين ﴿إن هذا لهو القصص الحق، فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين﴾، وقال في معرض الامتنان والخطاب لنبيه عليه الصلاة والسلام: ﴿تلك القرى نقص عليك من انبائها، ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد، ولقد جاءك من نبإ المرسلین﴾.
ويحسن بي ويجمل أن أسوق في الموضوع دررا من كلام بعض العلماء للمساندة والتأييد والمعاضدة قال أبو بكر محمد بن محمد بن علي ابن خميس في مقدمة تاريخ مالقة حسما نقله عنه الحافظ المؤرخ الحجة شمس الدين محمد بن عبد الرحمان السخاوي المتوفى عام 902 من الهجرة في كتابه القيم : الاعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ: إن أحسن ما يجب أن يعتنى به ويلم بجانبه بعد الكتاب والسنة معرفة الاخبار وتقييد المناقب والآثار ففيها تذكرة بتقلب الدهر بابنائه واعلام بما طرأ في سالف الازمان من عجائبه وانبائه وتنبيه على أهل العلم الذين يجب أن تتبع آثارهم وتدون مناقيهم واخبارهم ليكونوا كأنهم ماثلون بين عينيك مع الرجال ومتصرفون ومخاطبون لك في كل حال ومعروفون بما هم به متصفون فيتلو سورهم من لم يعاين صورهم ويشاهد محاسنهم من لم يعطه السن أن يعاينهم فيعرف بذلك مراتبهم ومناصبهم ويعلم المتصرف منهم في المنقول والمفهوم والمتميز في المحسوس والمرسوم ويتحقق منهم من كسته الآداب حليها وأرضعته الرياسة ثديها فيجد في الطلب ليلحق بهم ويتمسك بسبيهم.
وقال أبو إسحاق ابراهيم بن عبد الله بن عبد المنعم بن أبي الدم الفقيه القاضي الحموي الشافعي: إنما الفائدة في التاريخ الاسلامي مع قربه من الصحة ذكره لعلماء هذه الأمة المحمدية وذكر محاسنهم وعلومهم ومواعظهم وحكمهم وسيرهم التي يستدل العامل بها في أموره ويتدبرها ويتفكر فيها فينتفع بما قالوه وعانوه وما ينقل عنهم من المحاسن دنيا وأخرى.
وقال السخاوي رحمه الله في كتابه الآنف الذكر نقلا عن بعض علماء الحنفية: فالتاريخ من المهمات العظام مقبول عند الانام مشتمل على فكر وعبر ومنطوق على مصالح ومحاسن على وجه معتبر ولولاه لم يصل الينا لا خير ولا أثر وهو غذاء الارواح والاشباح خزانة اخبار الناس والرجال معدن العجائب والغرائب والروايات والامثال زين الاديب وعمدة اللبيب عون المحدث وذخر الاديب يحتاج اليه الملك والوزير والقائد البصير وغيرهم ممن عز أمرهم انتهى المراد نقله منه.
وقال أيضا في نفس الكتاب: وما أحسن ما يلغني من الشعر في مدحه وأبين ما أعجبني مما يرغب في الاعتناء به وعدم طرحه قول القاضي الارجاني البديع الالفاظ والمعاني:
اذا علم الانسان أخبار من مضى … توهمته قد عاش من أول الدهر
وتحسبه قد عاش آخر عمره … اذا كان قد ابقى الجميل من الذكر
قد عاش كل الدهر من كان عالما … حليما كريما فاغتنم اطول العمر
ولو لم يكن من شرف هذا الفن الا أن البخاري رحمه الله صنف تاريخه في المدينة النبوية عند قبر النبي عليه السلام، وكان يكتبه في الليالي المقمرة، وسوى بينه وبين صحيحه حيث حول تراجمه بين القبر النيوي والمنبر الشريف، وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين.
قلت: واستواؤهما ظاهر فانه لا يتوصل للحكم علی الحدیث الا به. انتهى المراد منه.
وفي هذا كله مقنع بفضل التاريخ ودحض ورد وتفنيد ونقد لمزاعم القولة المزيفة: التاريخ علم لا ينفع وجهالة لا تضر.
هذا ويقول العبيد الحقير المعترف بالعجز والقصور والتقصير المفتقر لرحمة ربه الغني محمد بن الفاطمي ابن عبد الكبير ابن الحاج السلمي المرداسي أحسن الله عاقبته وغفر ذنبه وستر عيبه وهفوته:
لما شرعت في جمع فهرستي الموسومة بهذا الاسم: اتحاف ذوي العلم والرسوخ بتراجم من اخذت عنه من الشیوخ، واطلع على المشروع بعض الاخوان الادباء من العلماء اقترح علي توسيع الدائرة وتعميم البحث في الموضوع بأن أترجم لثلة ممتازة من العلماء المعاصرين منتخبة من مختلف المدن المغربية ممن اشتهر في سماء العلم والمعرفة وعرف بسعة المادة وقوة العارضة وطول الباع وغزارة الاطلاع تعريفا بمركزهم العلمي ونبوغهم الثقافي وتخليدا لانتاجهم الفكري واشادة بآدابهم الجمة ومناقبهم الجزيلة ومحاسنهم العديدة وذلك لتكون الفائدة، أعم والنفع أجدى وأشمل فاستحسنت فكرته وحبذت اقتراحه ولبيت طلبه مشكورا وبكل لسان محمودا ومذكورا وشرعت مستعينا بالله القادر الفتاح المعين في كتابة تلك التراجم وفق مطلب الأخ المقترح الكريم؛ لتنظم دررها في عقد تأليف خاص مستقل عن الفهرسة حيث ان نظامها مقصور على الشيوخ ولا يناسب ادماج غیرهم فیها.
ولما عزمت على تطبيق الفكرة وتنفيذ الاقتراح وخططت تصميم البناء ووضعت اللبنة الأولى في الأساس، وسمت الكتاب بهذا العنوان: اسعاف الاخوان الراغبين بتراجم ثلة من علماء المغرب المعاصرين. وان شئت سميته: العنوان المعرب عن تراجم نخبة من علماء المغرب. أو البيان المطرب بتراجم فئة من علماء المغرب، أو القول المفصح المبين عن تراجم طائفة من علماء المغرب المعاصرين.
وقد جعلته مشتملا على مقدمة ومقصد وخاتمة ورتبت التراجم على حروف المعجم.
وختاما أبتهل الى الله العلي الحكيم أن يجعله من الاعمال المبرورة المشكورة والمساعي المتقبلة المحمودة الخالصة من الرياء والسمعة وأن يلهمني التوفيق والسداد لعبور محجة الهدى ومهيع الرشاد إنه ولي التسديد والاعانة والتأييد وهو حسبي ونعم الوكيل والنصير والكفيل.
المؤلف : محمد بن الفاطمي ابن الحاج السلمي -ارشده ولطف به الباري
__________________________________________________
الفهرس
تقديم .... 5
سيدي أبو بكر زنيير ...... 15
سيدي أبو بكر كسوس ..... 18
الشيخ سيدي أحمد ابن عبد التبي السلاوي 21
سيدي أحمد ابن تاويت….25
مولاي أحمد الميشي ..29
سيدي أحمد ابن الصديق الغماري .... 34
سيدي أحمد أبو حسين ..39
سيدي أحمد العمراوي … 42
مولاي أحمد بن اليزيد البدراوي … 52
السيد أحمد الكنسوسي… 55
سيدي إدريس بن الماحي الادريسي القيطوني .. 59
سيدي إدريس ابن خضراء… 64
سيدي البشير أفيلال … 70
سيدي محمد البشير الفاسي … 72
سيدي التهامي البلغمي.. 74
سيدي التهامي الوزاني… 77
سيدي حجي زنيبر … 80
سيدي الحسن ابن عبد الوهاب… 83
سيدي الحسن العمراني الزرهوني .. 88
سيدي الحسن ابن الصديق … 91
سيدي الحسن الزهراوي … 96
الشيخ سيدي الحسن مزور .. 100
سيدي خليل الورزازي … 104
سيدي محمد الراضي السناني .. 108
السيد الرحالي الفاروق.. 114
سيدي رشيد الدرقاوي.. 118
سيدي محمد الزمزمي ابن الصديق .... 121
سيدي الطائع ابن الحاج السلمي ..... 124
السيد الطاهر الفاسي ....... 128
سيدي محمد إبراهيم الكتاني .. 135
سيدي محمد بن أحمد العلوي .... 141
سیدي محمد داود … 146
السيد الحاج محمد الزرهوني ابن الفقيه 151
سيدي محمد ابن عبد الله … 155
سيدي محمد فتحا السوسي .. 161
سيدي محمد التطواني … 164
سيدي محمد بوعشرين … 167
سيدي محمد أفيلال … 169
الشيخ سيدي محمد ابن الحبيب الفيلالي .. 174
سیدي محمد الصنهاجي .. 178
سيدي محمد بن الحسن ابن سودة .... 180
سيدي محمد فتحاً ابن سودة المري … 185
- سيدي محمد بن الطيب البدراوي ..... 188
سيدي محمد الصبيحي .. 190
سيدي الحاج محمد التراب … 195
سيدي محمد بن محمد ابن الحاج السلمي…197
سيدي محمد الطنجي… 201
سيدي محمد اللبادي .. 206
سيدي محمد ابن المامون البدراوي .. 209
سيدي محمد المرير … 215
سيدي محمد اين عبد الله .. 220
سيدي محمد العثماني .. 224
سيدي محمد ابن سعيد المكناسي .. 228
سيدي محمد العبّادي … 230
سيدي محمد السرغيني .. 236
سيدي محمد الترغي … 239
سيدي محمد الفحصي.. 242
سيدي محمد بن عبد الله العلوي ....245
سیدي محمد أقصبي ..250
سيدي محمد التجكاني الحسني .. 253
سيدي محمد المنوني .. 255
سيدي محمد ابن عبد الرازق .. 269
سيدي محمد سكيرج 272
سيدي محمد الصديقي.. 279
سيدي المختار السنتيسي .. 281
سيدي محمد المختار السوسي.. 284
. سيدي محمد المدني ابن الحسني … 319
السيد المهدي السرغيني… 332
مولاي المهدي العلوي .. 334
سيدي الصديق الفاسي… 337
سيدي العابد الفاسي. … 340
سيدي العباس بتاني .. 344
سيدي عبد الحي ابن الصديق… 351
السيد عبد الرحمان الدكالي … 354
سيدي عبد الرحمان الأزمي .. 356
سيدي عبد الرحمان الغريسي.. 360
سيدي عبد الرحمان الشفشاوني.. 374
سيدي عبد الكبير الزمراني … 385
مولاي عبد الله الفضيلي … 390
سيدي عبد الله ابن الصديق … 394
سيدي عبد الله الجراري .. 398
سيدي عبد الله كنون.. 402
سيدي عبد المجيد الفاسي… 409
سيدي عبد العزيز ابن الصديق … 428
سيدي عبد السلام بلقات .. 431
سيدي عبد السلام الفاسي .. 434
سيدي عبد السلام المسفيوي .. 437
الأستاذ السيد عبد الهادي الشرايبي … 439
سيدي عبد الواحد ابن عبد الله .. 444
سيدي عبد الوهاب التازي .. 447
سيدي عبد الوهاب ابن جلون… 450
سيدي محمد العربي الخطيب .. 452
سيدي العربي الشامي .. 456
سيدي العربي التمسماني… 465
سيدي العربي اللوه .. 469
سيدي محمد علال الفاسي.. 472
سيدي علي الذهبي … 486
سيدي علي السباعي رافع.. 489
الأستاذ سيدي أبو الشتاء الجامعي .. 492
______________________________________________
وبعد فالتاريخ والاخبار … فيه لنفس العاقل اعتبار
وفيه للمستبصر استبصار … كيف أتى القوم وكيف صاروا
من رقم (الحلل في نظم الدول) للمؤرخ الأديب لسان الدين ابن الخطيب رحمه الله
****
اذا علم الانسان اخبار من مضى … ُُتوهمته قد عاش من أول الدهر
الشيخ سيدي الهاشمي ابن خضراء .... 496
وتحسبه قد عاش دوما مخلدا … اذا هو قد ابقى الجميل من الذكر
****
ليس بانسان ولا عاقل … من لا يعي التاريخ في صدره
ومن روى أخبار من قد مضى … أضاف أعمارا الى عمره
_____________________________________________
((معرفة أعمار العلماء والوقوف على وفياتهم من علم خاصة أهل العلم، وإنه لا ينبغي لمن وسم بالعلم نفسه جهل ذلك. وإنه مما يلزمه من العلم العناية به والقيام بحفظه)).
مقالة للامام الحافظ أبي عمر بن عبد البر النمري القرطبي رحمه الله في استذكاره نقلا عن الشيخ المواق من كتابه: ((سنن المهتدين))، وساقه الاستاذ المؤرخ المرحوم السيد عبد الله بن العباس الجراري في كتابه المطبوع: ((التأليف ونهضته بالمغرب في القرن العشرين من 1900 الى 1972))، بالجزء: 2 ص 299، أثناء ترجمة الشريف العلامة المرحوم سيدي جعفر بن ادريس الكتاني.
__________________________________________________
