أرشيف المدونة الإلكترونية

الاثنين، 20 يوليو 2026

الخلاصة في صفات المنافقين علي بن نايف الشحود بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة

الخلاصة في صفات المنافقين

 علي بن نايف الشحود

بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة



تمهيد: النفاق ليس مجرد ظاهرة تاريخية ارتبطت بالمدينة المنورة، بل هو نموذج إنساني متكرر، يُعاد إنتاجه في كل زمان ومكان، وهو من أسوأ الظواهر البشرية، التي تنم عن الضعف النفسي، والعجز عن المواجهة والاعتراف بالحقيقة؛ لأن المنافق في حالة تذبذب واهتزاز داخلي مستمر، يجعله في موقف المتردد بين صفوف المشركين وصفوف المؤمنين، والذي يحدد الموقف هو مدى الارتباط بالمصالح المادية والفردية، ما يقتل في داخله كل أشكال التدين والصدق والإيمان باليوم الآخر.

أما النفاق في صورته الاجتماعية البسيطة يأخذ صبغة المخادعة، والتلون، والاضطراب؛ أما صبغته الدينية فتتخذ صورة خاصة، وهي إظهار الإيمان وإبطان الكفر مصانعةً للطرف الأقوى في المجتمع وهم المسلمون، الأمر الذي لا ينطلي على خصوص المؤمنين، الذين ظهر لهم الحق ببراهينه الساطعة وأنواره اللامعة. 

ولما كثرت خصال النفاق؛ وأمكن أن يتصف المرء ببعض تلك الخصال، كان لا بد من الاحتياط من هذا الجانب، كيف وقد كان الكثير من الصحابة يخشون على أنفسهم من النفاق؛ افكان عمر بن الخطاب ينشد حذيفة بن اليمان إن كان الرسول ﷺ قد سماه بين المنافقين، وأدرك ابن أبي مليكة ثلاثين من الصحابة كلهم يخاف النفاق على نفسه.

وإذا أردنا معرفة الخصلة الطاغية على المنافقين، والتي لا تفارقهم في المكان والزمان، فهي خصلة الشك والإنكار، الأمر الذي يورث اختلال موازين الخير والشر في نفوسهم، ويُفضي إلى سلوكيات عملية تظهر في ادّعاء الإصلاح، والتعالي على المؤمنين، والإعجاب بالنفس والشعور بالفوقية، واللجوء إلى التآمر والكيد، مما يجعل صفقتهم خاسرة في الدنيا والآخرة.

وفي مواقف الأزمات والمصائب؛ تراهم يتعللون بالأعذار الواهية والحجج الكاذبة في الدفاع عن المؤمنين، بل يُظهرون الشماتة بالمسلمين، مروجين لباطلهم بكل أساليب الخداع والتمويه. أضف إلى ذلك جلدهم المستميت لبث الفتنة، والفرقة بين المسلمين، وعملهم على نشر الشائعات لتفتيت الصف الداخلي، وقد يتخذوا المظاهر الدينية ستاراً لمؤامراتهم كما فعلوا في بناء "مسجد الضرار" الذي أُسس على الكفر لتفريق كلمة المؤمنين، ومقراً لمن يحارب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

أما في الأخلاق والسلوكيات اليومية، فإن أسّ بنيان النفاق هو الكذب، وخيانة الأمانة، وإخلاف الوعد، والغدر بالعهود، والفجور عند الخصومة. كما أنه خواء من التقوى والعمل، والعبادة عنده ثقيلة؛ فيقوم إلى الصلاة كسلان مراءً للناس ولا يذكر الله إلا قليلاً، ويؤخر الفريضة حتى يسرقها مسرعاً بلا خشوع. كما يجمع المنافقون بين البخل الشديد بالمال والأمر بالمنكر والنهي عن المعروف، ولا يسلم أحد من أذاهم؛ حيث يسخرون من صدقات الأغنياء باتهامهم بالرياء، ويستهزئون بجهد الفقراء لقلة مالهم.

وينقسم النفاق من حيث الأحكام الشرعية إلى نوعين رئيسيين: (الأول) نفاق أكبر (اعتقادي) يخرج من الملة ويشمل من يبطن تكذيب الرسول أو بعض ما جاء به وصاحبه مخلد في الدرك الأسفل من النار، و(الثاني) نفاق أصغر (عملي) يتعلق بالسلوك والعمل دون الاعتقاد وصاحبه من عصاة أهل الملة. 

وقد قررت الشريعة إمكانية اجتماع شعب من الإيمان والنفاق في العبد بحسب طاعته ومعصيته، ولخطورة هذا المرض وإحباطه للأعمال الصالحة، كان كبار الصحابة وأكابر التابعين يعيشون في رعب ووجل دائم من النفاق الخفي، ويحذرون من سوء الخاتمة وسلب الإيمان.

وتقتضي السياسة الشرعية معالجة النفاق بناءً على الظاهر ما دام مخفياً؛ فلم يقتل النبي ﷺ المنافقين رعايةً لظاهر الإسلام، ومنعاً لإشاعة أن محمداً يقتل أصحابه، ومع ذلك فقد أكّدت الشريعة على وجوب الحذر منهم، وحرمانهم من تولية شؤون الحرب والحكم لانتفاء الأمانة والعدالة فيهم. كما حرّمت الصلاة على من عُلم نفاقه بيقين أو الاستغفار له أو القيام على قبره، كما حرّمت إطلاق لفظ "السيد" عليهم لما فيه من تعظيم لمستحقي الصغار. وفي المقابل فإنه يُعزر من نبذ مسلماً بالنفاق بلا بينة.

ولما كان الجزاء من جنس العمل، كانت عاقبة المنافقين متفقة تماماً مع خسة أعمالهم؛ فنرى أن الله تعالى يستدرجهم بالنعمة والعافية في الدنيا لتنقلب أموالهم وأولادهم وبالاً وهمّاً عليهم يوم القيامة، وتتوفاهم الملائكة بالضرب على الوجوه والأدبار، وصولاً إلى العذاب المهين والخلود الأبدي في الدرك الأسفل من النار، وحرمانهم التام من شفاعة الرسول ومغفرة الله حتى لو استُغفر لهم سبعين مرة. 

ورغم فظاعة هذا الجرم القلبي والسلوكي، يظل المنهج الرباني الملاذ الآمن والرحيم لهذا الصنف من الناس؛ إذ لا يزال باب النجاة والتوبة النصوح للمنافقين مفتوحاً، بشرط الإصلاح السلوكي، والاعتصام بالله، وإخلاص الدين له ليتخلصوا من التذبذب ويلحقوا بصف المؤمنين الصادقين.

وهذا الكتاب النفيس للشيخ علي بن نايف الشحود يتناول صفات المنافقين في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، حيث عرض مجموعة من النصوص الكريمة التي تناولت صفات المنافقين وطبيعتهم، مع مناقشتها تفسيرياً وتربوياً، وذلك بالنقل من بعض الكتب، مثل: "أيسر التفاسير" و"في ظلال القرآن"، وغيرها.

أما الآيات التي تناولها بالمناقشة والتفسير؛ فهي: آيات سورة البقرة (8 - 16) وفيها ذكر أوصاف المنافقين نفسياً، ثم سورة آل عمران (166 - 168) وفيها بيان سلوك المنافقين في غزوة أحد عسكرياً، ثم سورة النساء (60 - 63)، وفيها بيان موقف المنافقين من التشريع، و(سورة المنافقون)، وفيها بيان مواقفهم المثبطة للمؤمنين، ودعوتهم في القضاء على الدعوة.

 وقد قسّم كتابه إلى مقدمة وست مباحث وخاتمة، كما يلي:

المبحث الأول: المنافقون في القرآن الكريم (ذكر فيه الآيات الكرريمة، مع تفسير مختصر للآيات).

المبحث الثاني: المنافقون في السنة النبوية (جمع وشرح أكثر من 100 حديث صحيح وحسن).

المبحث الثالث: أحكام المنافقين في الفقه الإسلامي.

المبحث الرابع: أهم صفات المنافقين للتحذير منها.

المبحث الخامس: صفات المنافقين عند الإمام ابن القيم.

المبحث السادس: طرق الوقاية من النفاق، تليها خاتمة عن مضار النفاق.

___________________________________________________

ويمكن تلخيص هذا الكتاب في نقاط مرتبة

نبت النفاق في العهد المدني كمرض قلبي مدفوع بالمصالح الشخصية؛ والمنافقون هم أشد الناس عداءً للمسلمين لخفاء كيدهم، وجزاؤهم الدرك الأسفل من النار.

المنافقون يُظهرون الإيمان ويبطنون الكفر مخادعةً للمؤمنين، لكنهم في الحقيقة لا يخدعون إلا أنفسهم؛ لكون الله عاصماً لأوليائه.

قلوب المنافقين عليلة بالشك والنفاق، وبسبب انحرافهم يمرضون أكثر كعقوبة ربانية عادلة.

إثارة المنافقين للفتن وموالاتهم للأعداء، وإذا عُوتبوا تبجحوا بادعاء الإصلاح نتيجة اختلال موازين الخير والشر في نفوسهم.

رمي المنافقين للمؤمنين الصادقين بـ "السفه" ترفعاً وكبراً، بينما هم السفهاء حقيقةً لجهلهم وضلالهم.

تآمر المنافقين وتلونهم أمام المؤمنين وعند لقائهم، فإذا خلوا إلى كبرائهم وسادتهم (أحبار اليهود ورؤوس الشرك) أظهروا حقيقتهم وادعوا الاستهزاء بالمسلمين.

تمثل النفاق عملياً في انسحاب (عبد الله بن أبي بن سلول) وثلث الجيش قبل المعركة؛ تعللاً بمبررات واهية مثل ادعائهم عدم علمهم بوقوع القتال حقيقة.

لم يكتفِ المنافقون (بقيادة عبد الله بن أبي بن سلول) بالتخاذل وقت الأزمة، بل حاولوا إيقاع الفتنة والحسرة في قلوب أهالي الشهداء بقولهم: «لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا»؛ رغبةً منهم في تصوير خذلانهم كـ "مصلحة وحكمة"، وتصوير طاعة الرسول كـ "مغرم ومضرة".

يُنكر الله على مَن يزعم الإيمان ثم يترك شريعة الله ليتخلى عنها ويتحاكم إلى "الطاغوت" (كل حكم أو عرف جاهلي لا يستمد من الوحي). وإذا دُعوا لحكم الرسول أظهروا صدوداً وإعراضاً متعمداً.

إذا وقع المنافقون في مصيبة أو افتُضح أمرهم، جاؤوا يعتذرون ويحلفون كذباً بأنهم ما أرادوا بالتحاكم لغير الشريعة إلا المداراة والتوفيق بين الأطراف اتقاءً للمشكلات.

سياسة التعامل معهم: أَمَر الله نبيّه بالتعامل معهم بـثلاث طرق: (الأول) الإعراض عنهم: بعدم إظهار البشاشة والتكريم لإثارة الشكوك في نفوسهم. (الثاني) الوعظ والتذكير: بتقديم النصح بالخير بطريقة تَرِق لها القلوب. (الثالث) القول البليغ: بمخاطبة أنفسهم مباشرة بالوعيد والتهديد المؤثر إن أصروا على نفاقهم.

بينت الآيات الكريمة قاعدة أساسية وهي أن الرسل أُرسلوا ليُطاعوا ويكون لهم سلطان واقعي يحكم الحياة، ويقسم الله بذاته العلية أنه لا يتحقق الإيمان لأحد حتى يُحكّم شريعة الرسول في كل شؤونه برضى نفسي وتسليم قلبي كامل.

استنكر القرآن اختلاف المسلمين وانقسامهم إلى فئتين في الحكم على جماعة من المنافقين (الذين كانوا يظهرون الإسلام بالقول ويظاهرون الأعداء بالفعل)؛ فالمداهنة والتسامح معهم يُعدّ خللاً في فهم حقيقة الإيمان.

أكد القرآن الكريم على أن الله سبحانه أركسهم (أي: أوقعهم في شر أعمالهم وضلالهم)، وأنهم لا يقنعون بضلال أنفسهم بل يودون ويرغبون في كفر المؤمنين ليتساوى الجميع في الضلال.

المقياس الحقيقي للإيمان، هو تطابق القول والعمل، فالإيمان ليس مجرد كلمات تنطق باللسان، بل هو قول يصدقه العمل.

يظهر خطر المنافقين في كونهم يظاهرون الأعداء على المسلمين، كما انهم يسعون جاهدين لرد المسلمين إلى الكفر ليكون الجميع سواء، لذا حذر القرآن من اتخاذهم أولياء.

يقوم المجتمع المسلم على رابطة العقيدة والمنهج المشترك، وليس على روابط الدم، أو القرابة، أو المصالح الاقتصادية. لذلك، لا ولاية لمن يزعم الإسلام ويبقى في "دار الحرب" دون هجرة صريحة في سبيل الله.

يتسامح الإسلام مع أصحاب العقائد الأخرى الفصيحين في كفرهم؛ فيحمي دماءهم، وأموالهم، ويمنحهم حرية التحاكم لشريعتهم في شؤونهم الخاصة، بشرط عدم الطعن في الدين أو زعزعة النظام العام.

بينما يرفض الإسلام كل أشكال وصور االنفاق الاعتقادي والعملي، وكذلك التشريعي، وهم من يمنحون حق التشريع والحاكمية لغير الله، أو من يقيمون في دار الكفر لمناصرة الأعداء؛ فالإسلام دين جاد يرفض الميوعة في العقيدة.

كما يرفض الإسلام شدة "المتشددين" الذين يعتمدون على العنف والاندفاع المطلق في محاربة المتلونين من اهل النفاق، كما يرفض تميع "المعتذرين" الذين يحصرون الجهاد في الدفاع الضيق عن الوطن، مغفلين غايته الأسمى في حماية حرية الدعوة وتأمين حرية الاختيار العقدي للبشر.

التوازن الأصيل في الإسلام يجمع بين الحسم والسماحة، وكل صفة تُستدعى في موضعها المناسب وفقاً للواقع المعاش.

من أبرز صفات المنافقين هي اتخاذ الكافرين (وخاصة اليهود آنذاك) أولياء من دون المؤمنين، ظناً منهم أن لديهم القوة والمنعة، متناسين أن العزة لله وحده وبيده يمنحها لمن يشاء.

يتلوّن المنافقون وفق ميزان القوى؛ فإذا انتصر المسلمون ادعوا أنهم معهم لينالوا المغانم، وإذا أصاب الكفارُ نصراً توددوا إليهم زاعمين أنهم كانوا ظهيراً لهم ومثبطين للمسلمين.

يعيش المنافق في حيرة وتذبذب؛ فلا هو استقر مع المؤمنين بظاهره وباطنه، ولا انحاز للكفار علانية.

يتعامل المنافقون مع الشعائر الدينية كمظاهر سطحية، فالصلاة عندهم عبء ثقيل، فيقومون إليها كسالى بدافع الرياء ومصانعة الناس، ولا يذكرون الله إلا قليلاً.

وعد الله قاطع بأنه لن يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلاً. وإذا حدثت هزيمة مؤقتة للمسلمين في التاريخ (كغزوتي أحد وحنين)، فإنها لا ترجع لقوة الكفر، بل لوجود ثغرة في حقيقة الإيمان (كمعصية الرسول، أو الطمع في الغنيمة، أو الاغترار بالكثرة).

النصر لا يتحقق بالعناوين والشعارات (مظاهر الإيمان)، بل بتمثل الإيمان حقيقةً في القلوب وسلوكاً في الواقع، ومن ذلك إعداد العدة والأخذ بأسباب القوة. فالإيمان صلة بالقوة الكونية الكبرى التي لا تُغلب، بينما الكفر انقطاع عنها.

الهزيمة الحقيقية هي هزيمة الروح واليأس، أما انكسار المعركة الذي يورث اليقظة واستدراك الأخطاء فهو مقدمة للنصر.

آصرة التجمع الحقيقية في الإسلام هي العقيدة المشتركة عبر الأجيال والبلدان، وليس الاعتزاز الجاهلي بالآباء الكفار أو القوميات القديمة (كالفراعنة والفينيقيين).

تثير مواقف المنافقين المتخاذلة والمتذبذبة احتقاراً واشمئزازاً في نفوس المؤمنين، مما يساهم في إضعاف الروابط الشخصية والمصلحية معهم، لتميز الصف المؤمن وتطهيره.

رغم فظاعة جرمه المنافقين، إلا أن الله تعالى فتح لهم باب التوبة بشرط: (الإصلاح، والاعتصام بالله، وإخلاص الدين له)، ليتخلصوا من التذبذب وينضموا إلى الصف المسلم بصدق، لينالوا أجر المؤمنين العظيم.

أبرز صفات المنافقين في كتاب الله تعالى

1-الكذب والحلف الكاذب: يكثر المنافقون من الأيمان الفاجرة لإرضاء المؤمنين والتغطية على إساءاتهم للنبي ﷺ، مع أن الله ورسوله أحق بالإرضاء.

2-الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف: يتشابه رجالهم ونساؤهم في نشر الرذائل (كالخيانة ونقض العهد) وتثبيط المسلمين عن الطاعات والإنفاق في سبيل الله.

3- إخلاف العهود والبخل: يعاهدون الله على الصدقة والصلاح إن آتاهم من فضله، فلما رزقهم بخلوا وتولوا، فأعقبهم ذلك نفاقاً لازماً في قلوبهم.

4- لمز المؤمنين والسخرية منهم: لا يسلم أحد من أذاهم؛ فإن تصدق غني اتهموه بالرياء، وإن تصدق فقير سخروا من قلة ماله.

5- الخوف المستمر من الفضيحة: يعيشون في رعب وارتياب دائم من أن تنزل آيات قرآنية تكشف أسرارهم وتفضح عوراتهم.

6- الإرجاف في المعارك وترهيب المسلمين بتخويفهم من الدخو فيها.

7- تقديم الأعذار الواهية لأجل التخلف عن الغزو والمعارك، واعتبار ذلك استهزاء بالدين وشرائعه.

8- فرحهم بتخلفهم عن القتال، وسرورهم بمقعدهم، ونهوا عن النفير.

أعراب البادية: يُعد نفاق الأعراب وكفرهم أشد وأغلظ لجفائهم وبعدهم عن العلم والأحكام، وينظرون لما ينفقونه كأنه خسارة (مغرم)، ويتربصون الدوائر بالمسلمين.

المردة في النفاق: يوجد منافقون (من الأعراب وأهل المدينة) بلغوا غاية الإتقان في إخفاء نفاقهم حتى خفي أمرهم على النبي ﷺ، لكن الله يعلمهم وسيعذبهم.

العقوبة الدنيوية للنفاق:أ نهم يُعذَّبون بالهم، والغم، والخوف، والاستدراج بالأموال والأولاد التي تنقلب وبالاً عليهم لتزهق أنفسهم وهم كافرون، فضلاً عن عذاب الموت بضرب الملائكة لوجوههم وأدبارهم.

عذاب المنافقين في الآخرة: الخلود الأبدي في نار جهنم مع الكفار (وهي أشد حراً مما فروا منه)، ولهم عذاب مقيم من السموم والحميم والطرد من رحمة الله.

التوجيهات القرآنية في التعامل مع المنافقين

الأمر بمجاهدتهم بالغلظة والشِّدّة (بالحجة والبرهان)، وعدم طاعتهم أو استشارتهم.

إعراض الاحتقار والاستصغار عنهم عند اعتذارهم كاذبين بعد الغزوات، لأنهم رجس.

حرمانهم من شرف خروج الجهاد مع النبي ﷺ مستقبلاً عقوبة لهم.

تحريم الصلاة على من مات منهم أو القيام على قبره للاستغفار له.

ضرب الله لهم الأمثال بالأمم المكذبة السابقة (قوم نوح، عاد، ثمود، قوم إبراهيم، أصحاب مدين، والمؤتفكات) الذين استمتعوا بخلاقهم وخاضوا في الباطل فأهلكهم الله بذنوبهم دون أن يظلمهم.

يبتلي الله عباده بالسراء والضراء ليعلم الصادقين ويميزهم عن المنافقين.

الجزاء العظيم للمؤمنين: في مقابل خسران المنافقين، وعد الله الرسول والمؤمنين المجاهدين بالخيرات والنصر في الدنيا، وبجنات الخلد والفوز العظيم في الآخرة.

تباين مواقف المؤمنين والمنافقين في الأزمات؛ فالمؤمنون الصادقون: ثبتوا وصبروا، ورأوا في المحنة تصديقاً لوعد الله ورسوله، ووفوا بعهودهم وجاهدوا حتى استُشهد بعضهم وينتظر الآخرون دون تبديل. بينما المنافقون وضعاف الإيمان: أصابهم الرعب والفزع، وظنوا السوء بالله، وحاولوا الفرار بحجة أن بيوتهم مكشوفة (عورة). كما ثبَّطوا غيرهم ووصفوا وعود النصر بالغرور. وتمنَّوا لو كانوا بعيدين في البادية يسألون عن الأخبار فقط.

المنافقون يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، ويتخذون الأيمان الكاذبة سترة (جُنَّة) لصد الناس عن الإسلام. تعجب الرائي أجسامهم وفصاحتهم، لكنهم كـ "خشب مسندة" جوفاء، يعيشون في رعب دائم مستكبرين عن طلب استغفار الرسول لهم.

حادثة المريسيع (بني المصطلق): بعد هزيمة بني المصطلق، وقع شجار على الماء بين أجير لعمر بن الخطاب وحليف للأنصار. استغل عبد الله بن أبي سلول الحادثة لإثارة الفتنة، فقال مقولته الشهيرة: "لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل"، وحرض قومه على منع النفقة عن المهاجرين ليجبروهم على الرحيل، ففضح الله أفعالهم.

حرض المنافقون (بقيادة عبد الله بن أبي سلول) على منع النفقة عن رسول الله وأصحابه من المهاجرين لإجبارهم على التفرق؛ غفلةً منهم عن حقيقة أن الله هو مالك خزائن السماوات والأرض ومقسم الأرزاق.

توعّدوا بإخراج المؤمنين من المدينة عند العودة إليها ظناً منهم أن الكثرة والمال مصدر القوة، فردّ الله عليهم بأن العزة الخالصة لله ولرسوله وللمؤمنين.

اتخذ المنافقون ألسنتهم للشهادة الكاذبة بالرسالة ملقاً وتقية، وجعلوا أيمانهم حيلة ووقاية (جُنَّة) ليتستروا بها ويصدوا الناس عن دين الله بعد أن كفروا بالحق بعد معرفته، فطُبع على قلوبهم.

الاستكبار عن طلب الاستغفار: إذا دُعوا ليطلب الرسول لهم المغفرة ترفعوا واستكبروا، فحق عليهم وعيد الله بعدم المغفرة لهم لفسقهم وعنادهم.

لم يطرد الرسول ﷺ المنافقين ولم يقتلهم رعايةً لظاهر الإسلام ومنعاً لإشاعة أن "محمداً يقتل أصحابه". ولم يُطلع على أسمائهم سوى حذيفة بن اليمان ليكون مرجعاً في عدم الصلاة على موتاهم.

قصة عبد الله بن عبد الله بن أبي سلول: تجلّت روعة الإيمان في موقف الابن البار الطائع الذي عرض على النبي قتل أبيه بنفسه حتى لا تأخذه حمية الجاهلية إن قتله غيره، وانتهى الموقف بمنعه لأبيه من دخول المدينة حتى يأذن له رسول الله ﷺ، تفعيلاً واقعياً لقوله: {لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ}.

المنافق عليم اللسان: وهو الخطر الأكبر الذي حذر منه النبي ﷺ وعمر بن الخطاب؛ وهو المنافق الفصيح البليغ المتحدث (عالم اللسان، جاهل القلب والعمل)، الذي يتعوذ بالإيمان ظاهراً ويعمل بخلافه باطناً.

الارتياب في القبر: يُفتن الناس في قبورهم، فبينما يثبت المؤمن باليقين، يعجز المنافق (أو المرتاب) عن الإجابة عن رسول الله ﷺ ويقول: "لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته".

النهاية في الآخرة: أشار النبي ﷺ إلى وجود اثني عشر منافقاً في أصحابه (أي ممن ينسبون إلى صحبته ظاهراً)، ثمانية منهم لا يدخلون الجنة أبداً حتى يلج الجمل في سم الخياط (ثقب الإبرة)، وتكفيهم "الدبيلة" وهي سراج من نار يظهر في أجسادهم.

صفات المنافقين وسلوكياتهم الذميمة في السنة النبوية

1-اللمز والسخرية: يسخرون من صدقات المؤمنين؛ فيقللون من قيمة الصدقة القليلة، ويتهمون صاحب الصدقة الكثيرة بالرياء.

2-التخلف عن الجهاد والاعتذار الكاذب: يفرحون بتخلفهم عن الغزوات، فإذا عاد النبي ﷺ حلفوا واعتذروا كذباً، وأحبوا أن يُحمدوا على الصلاح والوفاء وهم لم يفعلوه.

3-إظهار الولاء وإبطان العداء: يظهرون المداهنة والموافقة عند الحكام وأصحاب السلطة، فإذا خرجوا من عندهم ذموهم وشتموهم.

4-الخيانة والتفرقة: يسعون لتخذيل المسلمين وبث الفرقة في صفوفهم (كما حدث في غزوة أحد)، ويحرضون على قطع النفقة عن أصحاب رسول الله ﷺ لإجبارهم على الانفضاض من حوله.

5-الغرور والجشع: شُبّه المنافق في الحديث بالأرزة المجذية (الشجرة الصلبة القاسية) التي لا تنحني للمصائب حتى تنقلع فجأة، كما وُصِف بالجشع وأنه يأكل في "سبعة أمعاء".

6-تضييع الصلاة: أثقل الصلوات عليهم الفجر والعشاء، ويؤخرون صلاة العصر حتى تقرب الشمس من الغروب، فيصلونها مسرعين دون خشوع أو ذكر لله إلا قليلاً ("فنقرها أربعاً").

الفتن والأحداث المرتبطة بالمنافقين في العهد النبوي

1-حادثة الإفك: تولى كِبْرَ هذه الفتنة عبد الله بن أبي بن سلول (رأس النفاق)، حيث خاض المنافقون في عرض أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حتى برأها الله بقرآن يُتلى.

2-موت المنافقين: ارتبطت بعض الظواهر الكونية بموت أكابرهم (كتهيج الريح الشديدة عند موت منافق عظيم).

3-المدينة تنفي خبثها: وُصفت المدينة بأنها "طيبة" تطرد المنافقين والذنوب كما تنفي النار خبث الفضة، ومن ذلك رجف المدينة ثلاث رجفات عند قدوم الدجال ليخرج إليه كل كافر ومنافق.

4-النهي عن الصلاة عليهم وتسويدهم: نهى الله نبيه عن الصلاة على موتاهم أو القيام على قبورهم، كما نهى المسلمين عن مناداة المنافق بـ "سيد"؛ لأن ذلك يسخط الله.

5-قصة حاطب بن أبي بلتعة: محاولة إرساله كتاباً للمشركين بمكة يخبرهم بمسير النبي ﷺ، وعفو النبي عنه لشهوده غزوة بدر، مع نزول الآيات بالنهي عن اتخاذ أعداء الله أولياء.

6- إنكار النفاق عن الصادقين: كما حدث مع الرجل الذي ترك الصلاة خلف معاذ بن جبل لطولها فاتهمه الناس بالنفاق، فأنصفه النبي ﷺ وعاتب معاذاً بقوله: "أفتان أنت يا معاذ؟".

7- صلاة النبي في البيوت بركة: إجابة النبي لطلب عتبان بن مالك (وكان قد ضعف بصره) بالصلاة في منزله ليتخذه مصلى.

علامات الإيمان التي تنافي النفاق

1-حب الأنصار وعلي بن أبي طالب: جعل النبي ﷺ حب الأنصار وحب علي رضي الله عنه من علامات الإيمان، وبغضهم من علامات النفاق.

2- أخلاق المؤمن: المؤمن كخامة الزرع تميله الريح يمنة ويسرة (يتقلب في البلاء ويصبر)، ويأكل في معىً واحد (قنوع)، وإذا قرأ القرآن كان كالأترجة طيب الطعم والريح.

أحوال الناس والخلائق في القبر والآخرة

1-يجيب المؤمن في قبره بثبات عن النبي ﷺ فيُبدل مقعده من النار بالجنة، بينما يعجز الكافر أو المنافق عن الإجابة ويقول: "لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس"، فيُعذب بضربة من حديد.

2- يرى المؤمنون ربهم يوم القيامة بوضوح كالشمس والقمر ليلة البدر. وفي الحساب، يستر الله المؤمن ويغفر ذنوبه سراً (النجوى)، بينما يُفضح الكافر والمنافق وتشهد عليهم أطرافهم (أفخاذهم ولحومهم وعظامهم).

3-يُعطى الناس أنوارهم على الصراط، ثم يُطفأ نور المنافقين فيسقطون، بينما ينجو المؤمنون برحمة الله وفضل الشفاعة، ويكون آخرهم دخولاً الجنة رجل يخرجه الله من النار بعد إلحاح ودعاء، ويعطيه الله الدنيا وعشرة أمثالها.

خطر "منافقي القُرّاء" والعلل المهددة للإسلام حديثاً

1- جدال المنافق بالقرآن: حذر النبي ﷺ والقرون الأولى من "قُرّاء المنافقين" الذين يحفظون الحروف بدقة ويجادلون الناس بالقرآن لإضلالهم وبث الشبهات.

2- مهدمات الإسلام الثلاثة: حصرها عمر بن الخطاب في: (زلّة العالم، وجدال المنافق بالقرآن، والأئمة المضلون).

3- فتنة المبتدعة المضلين: بيّن معاذ بن جبل خطر انفتاح القرآن على كل أحد (مؤمن ومنافق) حتى يبتدع أحدهم بدعة في الدين ليتبعه الناس، محذراً من زيغة الحكيم وضلالته.

 مراتب الجهاد وعلاقته بالنفاق (تأصيل ابن القيم)

مراتب الجهاد (13 مرتبة):

1- جهاد النفس (4 مراتب): تعلم الهدى، العمل به، الدعوة إليه، والصبر على مشاقه (وبها ينال العبد وصف "الرباني").

2- جهاد الشيطان (مرتبتان): دفع الشبهات والشكوك (باليقين)، ودفع الشهوات والإرادات الفاسدة (بالصبر).

3- جهاد الكفار والمنافقين (4 مراتب): بالقلب، واللسان، والمال، والنفس. (جهاد الكفار أخص باليد، وجهاد المنافقين أخص باللسان).

4- جهاد أرباب الظلم والبدع (3 مراتب): باليد، ثم اللسان، ثم القلب حسب القدرة.

تعريف النفاق

لغةً: مشتق من "نافقاء اليربوع" (جحره الذي يدخل منه ويخرج من غيره). ويقال نافق الرجل إذا أظهر الإسلام وأبطن غيره.

اصطلاحاً: لفظ شرعي وضعه الإسلام (لم يكن معروفاً بهذا المعنى قبل الإسلام)، وهو أن يستر العبد كفره ويظهر إسلامه. ويطلق مجازاً كـ "نفاق عملي" على من ارتكب خصلة من خصال النفاق كالكذب وإخلاف الوعد.

وهاك ألفاظ ذات الصلة بموضوع النفاق، وهي:

الكفر: لغةً السَّتر، واصطلاحاً إنكار ما عُلم من الدين بالضرورة (بينه وبين النفاق عموم وخصوص).

التقية: أن يقي الإنسان نفسه بما يظهره وإن كان يضمر خلافه (تلتقي مع النفاق في إظهار خلاف الباطن).

الرياء: أن يقصد الإنسان بأعماله الصالحة أن يراه الناس ليظنوه مؤمناً (وهو صفة للمنافقين، وقد يعرض للمؤمن الصادق).

أنواع النفاق واجتماعه مع الإيمان

أنواع النفاق (حسب ابن رجب):

أ- نفاق أكبر (اعتقادي): أن يظهر الإيمان بالأصول (الله، الملائكة، الكتب، الرسل، اليوم الآخر) ويبطن ما يناقض ذلك. صاحبه مخلد في الدرك الأسفل من النار ويشمله وعيد الكافرين.

ب- نفاق أصغر (عملي): أن يظهر علانية صالحة ويبطن ما يخالفها في العمل دون الاعتقاد. صاحبه من عصاة أهل الملة ولا يخلد في النار.

اجتماع النفاق والإيمان:

قرر السلف (كابن تيمية وحذيفة وعلي رضي عنهم) أن العبد قد يجتمع فيه إيمان ونفاق؛ فالقلوب أربعة: أجرد (مؤمن)، وأغلف (كافر)، ومنكوس (منافق خالص)، ومُصفَح (يجتمع فيه إيمان ونفاق، وأيهما غلب عليه حكم له). وللنفاق شعب كما للإيمان شعب، وضَعف الإيمان هو الذي يوقع في معاصي النفاق العملي.

أحكام وفروع فقهية متعلقة بالمنافقين

تُقبل توبة المنافق قطعاً فيما بينه وبين الله تعالى (باطناً) إن كانت صادقة، أما في الظاهر (عند الحاكم) ففيها خلاف كحكم الزنديق.

المعصية لا تدل على النفاق: المعاصي والبدع لا تعني بالضرورة النفاق؛ فقد تصدر عن شهوة أو شبهة مع وجود حب الله ورسوله في القلب (كقصة الصحابي عبد الله الملقب بحمار الذي جُلد في الخمر ونهى النبي عن لعنه).

يَحرم إطلاق لفظ السيد على المنافق؛ لأن السيد مستحق للسؤدد والمنافق مليء بالنقائص، وفي الحديث: «لا تقولوا للمنافق سيد...».

من سبّ مسلماً بقوله "يا منافق" أو "يا كافر" (وهو ليس كذلك) لا يُقام عليه حد القذف، وإنما يُعزّر (عقوبة تقديرية للقاضي) لأنها معصية لا حد فيها، ويُرجع في تحديد الألفاظ الموجبة للتعزير إلى العرف.

يُكره (عند الجمهور) أو يحرم (عند الحنابلة) الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر أو نية رجوع، لحديث: «لا يخرج من المسجد بعد النداء إلا منافق...». (واستثنى الحنفية من صلى الظهر أو العشاء، أو كان خروجه لمسجد حيه).

المنافقون ما دام نفاقهم مخفياً تُجرى عليهم أحكام المسلمين في الظاهر ويُبعثون على نياتهم، وتفصيلها: جواز الصلاة خلفهم: من صلى خلف منافق مستتر ثم علم نفاقه؛ ففي إعادة الصلاة عند المالكية قولان (يعيد مطلقاً، أو لا يعيد للمشقة إن طالت إمامته). 

يُصلى على من لم يُعلم نفاقه ويُدفن في مقابر المسلمين. أما من عُلم نفاقه بيقين (كعلم حذيفة بهم) فلا يُصلى عليه ولا يُستغفر له.

يجب على الإمام منع خروج "المخذلين" و"المرجفين" والمعروفين بالنفاق والزندقة في الجيش، ولا يجوز توليتهم الإدارة لأن الأمانة والعدالة شرط في الولاية.

عند المالكية: الزنديق (المنافق) إن مات أو قُتل بعد توبته، أو مات قبل الاطلاع على زندقته فماله لورثته. وإن أصر ولم يتب حتى قُتل فماله لفيء المسلمين. وعند الحنابلة: الزنديق لا يَرِث أحداً من المسلمين ولا من الكفار، ولا يُورَث (ماله لبيت المال).

صفات المنافقين عند ابن القيم

أفرد الإمام ابن القيم في كتابه "طريق الهجرتين" تحليلاً دقيقاً لهذه الفئة (الزنادقة)؛ وتتلخص رؤيته في الآتي:

1-أشد دركات النار عقاباً يكون للمنفقين، حيث يكونون في الدرك الأسفل من النار، وعذابهم أشد من الكفار المجاهرين؛ لأنهم اشتركوا معهم في أصل الكفر، وزادوا عليهم بالكذب والنفاق.

2- فسر ابن القيم قوله تعالى {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْوهُمْ} بأنها تفيد الأولوية والأحقية بالعداوة لا الحصر المطلق.

3-كما بيّن أسباب خطورة المنافق مقارنة بالكافر المجاهر، وذلك من وجوه:

أولاً: أشد ضرراً وأدوم أثراً: الحرب مع الكافر المجاهر مؤقتة وتنتهي، أما المنافق فمخالط للمسلمين في ديارهم صباحاً ومساءً.

ثانياً: الخيانة الداخلية: يطلعون على عورات المسلمين ويدلون الأعداء عليها ويتربصون بهم الدوائر، ولا يمكن مناجزتهم علانية.

4- أسباب تغليظ كفرهم، هو:

أ- قيام الحجة البالغة: ذلك أنهم عاشروا المسلمين وعاينوا من أعلام الرسالة وشواهد الإيمان ما لم يره الكفار البعداء، فكفرهم بعد العلم والمعرفة جعل قلوبهم أخبث وأشد عداوة.

ب- طبيعة الكفر: الكافر الأصلي لم يعقل الحق أصلاً، أما المنافق فقد أبصر ثم عمي، وعرف ثم تجاهل، وآمن ثم كفر.

ج- طلب العز الزائف عاقبته الذل: كان دافعهم للنفاق هو طلب الجاه ورضا الطائفتين (المؤمنين والكافرين) مع ميل باطنهم للكفار؛ فعوقبوا بنقيض قصدهم ونالوا أعظم الذل بجعل مستقرهم تحت الكفار في أسفل السافلين.

د- كثافة ذكرهم في القرآن: أفرد الله للمؤمنين في أول البقرة 3 آيات، وللكفار آيتين، بينما كشف عورات المنافقين وفضحهم في بضع عشرة آية (8-20)، ممّا يدل على شدة مقته سبحانه لهم.

5- من أبرز أوصافهم السلوكية والنفسية:

أ- الكسل عند الصلاة، والرياء، وتأخيرها ونقرها عجلة، وثقل صلاتي العشاء والصبح عليهم، وقلة ذكر الله.

ب- سرعة التقلب والتلون كـ"نافقاء اليربوع" (جحر له مخارج متعددة) يخرجون من كل مأزق بكذبة أو يمين باطلة اتخذوها جُنّة، ووُصفوا بأنهم: "جيفة بالليل (خمول ونوم) قُطرب بالنهار (سعي وتنقّل للدنيا)".

ج- رفضهم التحاكم للكتاب والسنة، بينما يتحاكمون للطاغوت، ويعارضون الوحي بعقول الرجال وآرائهم، ويكتمون الحق ويلبسون الباطل لباس الحق.

طرق الوقاية من النفاق

وفيما يلي خطوات عملية للوقاية من النفاق، وهي مستمدة من الكتاب والسنة، وهي:

الطريق الأول: قطع الشك باليقين في أركان الإيمان

ذلك أن الشك هو المحرك الرئيس للنفاق، ولا يُدحر إلا بدوام التفكر والتدبر في آيات الله الكونية (خلق السماوات والأرض، واختلاف الليل والنهار) للوصول إلى مرتبة "أولي الألباب" الذين يذكرون الله في كل أحوالهم.

اليقين بالبعث بعد الموت: 

لأنه المدار الفارق بين الإيمان والنفاق؛ وسلاح إبليس الأساسي منذ خلق آدم هو التشكيك في الآخرة ليقود الناس للغواية. وهذا اليقين يثمر العمل الصالح، والاستقامة في الجوارح، لكنه يتطلب مجاهدة الشهوات والصبر لتظهر ثمرته قوية في حياة المسلم.

الإخلاص لله والمتابعة للرسول ﷺ:

فالموقن بلقاء الله يحرص على حماية أعماله الصالحة من المحبطات؛ فالشرك الأكبر يُحبط الأعمال بالكامل، والشرك الأصغر (كالرياء الخفيف، والعُجب، والمنّ، وطلب الشرف الدنيوي) يُحبط العمل الذي خالطه.

الحذر من الدنيا، الزهد فيها، والصبر على شدائدها:

ذلك أن دوام استحضار الآخرة يورث الزهد في زينة الدنيا الفانية، ويولّد القناعة، ويسلم القلب من الحسد، والغل، والشحناء. كما أن الزهد لا يعني الانقطاع عن الدنيا وترك طلب الرزق، بل الاستمتاع بالحلال مع الكفاح ضد الشر والفساد والظلم، وإدراك أن الدنيا مزرعة الآخرة.

التزود بالأعمال الصالحة واجتناب المعاصي مع الخوف والرجاء:

فالخائف من وعيد الله يُسرع في السير والعمل الصالح مخافة الفوات نيلًا لسلعة الله الغالية (الجنة).

الدعوة إلى الله والجهاد في سبيله:

ذلك أن أعظم مراتب الإخلاص: بذل النفس والمال لتكون كلمة الله هي العليا، ومحاربة الفساد وتعبيد الناس لربهم.

العلم بأضرار النفاق وعواقبه:

فالوعي بأن النفاق هو المحبط للأعمال، والسبب الرئيس لعذاب القبر وشدة الموقف يوم القيامة، كما أن المنافق في قبره لا يستطيع الإجابة عن النبي ﷺ (يقول: ها لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته)، فيُسلط عليه دابة صماء تضربه بسوط من جمر. كذلك فإنه يُضرب بين المنافقين والمؤمنين بسور يحجب عنهم النور، ويُساقون إلى عذاب النار وبئس المصير بلا فدية.

كثرة ذكر الله وقراءة القرآن وتدبره:

من أبرز علامات النفاق قلة ذكر الله، والكسل في الصلاة، وهجر تدبر القرآن. والمراد بالذكر هنا هو المفهوم الواسع للذكر: والذي يشمل المحافظة على أذكار الصباح والمساء، والصلوات في أوقاتها مع الجماعة، والفرائض، والرضا بالقضاء، والتوبة والاستغفار؛ وهو العمل الذي يعدل الجهاد في النجاة من عذاب الله.

علاج النفاق العملي (الالتزام بصلاة الجماعة): 

إن المحافظة على صلاة الجماعة في المسجد وإدراك تكبيرة الإحرام لمدة أربعين يوماً تُثمر براءتين للمسلم: براءة من النار. وبراءة من النفاق.

خلاصة مضار النفاق

يُسبب النفاق أضراراً جسيمة على صاحب وعلى المجتمع، وتتلخص في الآتي:

1-إحباط الأعمال وعدم القبول: لا يقبل الله من المنافق أي عمل صالح، ويُحبط جهده مهما كثر.

2-مرض القلب والشماتة: يمتلئ قلبه بالمرض؛ فيفرح بـمصائب المسلمين، ويحزن لانتصاراتهم، ويتربص بهم.

3-البخل والرياء: يتصف بالبخل، وإن أنفق فمن أجل الرياء وسمعة الناس.

4-الضلال والقعود: ضال في معتقده وعلمه وعمله، ويلتمس واهيات الأعذار للفرار والقعود عن الجهاد.

5- التعذيب بالمال: يعذبه الله بأمواله في الدنيا والآخرة.

6- انكشاف الحقيقة في المحن: لا يثبت المنافق أمام الشدائد، بل تكشف المحن حقيقته سريعاً.

7-أخوة الكفار: المنافقون في كل زمان ومكان هم إخوة للكافرين والمشركين والملحدين يشدون أزرهم.

8-الهلاك الأخروي: يورث النفاق والرياء صاحبه غضب الله وأليم عقابه في الآخرة.




السبت، 18 يوليو 2026

علم المواريث نقابة المحامين الفلسطينيين بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة

علم المواريث (الفريدة في حساب الفريضة)

محمد نسيب البيطار الحسيني

بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة



تمهيد: فرض الله سبحانه في كتابه ستَّ فرائض في تركة الميت، وما بقي من ذلك فهو لأولى رجلٍ من العصبات، كما جاء في السنة النبوية، وقد جاء ذلك في ثلاث آياتٍ محكمات من سورة النساء، فلم يجعل الأمر متروكاً لاجتهادات البشر رأساً، بل فصّله الله تعالى بنفسه، وقسّم الأنصباء بحكمته وعدله.

كما أنه سبحانه جعل للميراث شروطاً وأسباباً وأركاناً وموانع، وقضى فيه قضاءه المبرم، بحكمته التي تستقيم بها القلوب، ويصطلح الأقارب، ويجتمع الناس، وتندفع بها أسباب النزاع والشقاق. وقد بيّن الفقهاء أن الوارثين من الرجال عشرةٌ بالإجمال، والوارثات من النساء سبعٌ بالإجمال، وأما الفرائض الست فهي: النصف ونصفه ونصفه، والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما.

وهذا الكتاب يتناول فقه المواريث من الناحيتين الشرعية والقانونية، وقد وضعه قاضي القدس الأسبق (محمد نسيب البيطار الحسيني)، ويشتمل على أحكام الإرث بالادلة وتقسيم الميراث ( بالطرق العادية والشباك ) وعلى تقسيم القيراط وكسوره؛ وعلى كيفية قسمة التركات على الورثة والغرماء؛ وعلى أحكام الوصايا المتعلقة بالتركات وتقسيم الإرث مع الوصية باختلاف أنواعها وفيه كتاب بأحكام الانتقال وكيفية قسمة الاراضي الاميرية ومسائل حسابية مهمة تتعلق بقسمة الإرث وبتوحيد الحصص المختلفة في قيود الطابو ، كل ذلك بصورة عملية سهلة مفيدة 

وقد اعتنى بطبع الكتاب الجمعية التابعة لنقابة المحامين بقطاع غزة؛ ليكون مرجعاً علمياً وعملياً لطلاب العلم، والقضاة، والمحامين، والباحثين، وكلِّ من يعنيه علم الفرائض وأحكام التركات. 

وقد ارتأيتُ أن أجمع من هذا الكتاب المصطلحات الفقهية والقانونية، وأعرّفها وفق ما ورد فيه، ورتبتها ترتيباً أبجدياً دقيقاً؛ ليسهل الوصول إليها، والانتفاع بها عند الحاجة.

وإليك معجم المصطلحات الوجيز في علم الميراث (الفرائض)، مرتباً ترتيباً أبجدياً (ألفبائياً) ليسهل على الطالب البحث والدراسة. يشتمل هذا المعجم على أهم المصطلحات المحورية التي يدور عليها هذا العلم:

حرف الألف (أ)

الإرث (أو الميراث): 

حق قابل للتجزؤ يثبت لمستحق بعد موت من كان له ذلك الحق، لقرابة أو نكاح أو ولاء.

الأصل الوارث: 

هم الآباء والأجداد وإن علوا (من الذكور)، والأمهات والجدات وإن علون (من الإناث).

الأنثيين: 

مصطلح يُقصد به في الميراث (البنتان فأكثر)، وهما يشتركان في فرض الثلثين ما لم يوجد عاصب.

ابن الأخ الشقيق: 

هو ابن شقيق الميت (من أبيه وأمه). وهو من العصبات بالنفس (الجهة الرابعة: الأخوة)، يرث إذا لم يوجد عاصب أقرب منه كالأب أو الابن أو الأخ الشقيق، ولا حجب له من الإناث.

ابن الأخ لأب: 

هو ابن أخ الميت من أبيه فقط. وهو عاصب بالنفس، يأتي في المرتبة بعد ابن الأخ الشقيق، فيُحجب به ويسقط إذا وجد من هو أقرب منه.

ابن الإبن: 

هو فرع الميت الذكر وإن نزل (بمحض الذكور). يقوم مقام الابن عند عدم وجوده في الميراث والحجب، فيرث بالتعصيب ويحجب من بعده من الفروع والحواشي.

ابن العم الشقيق: 

هو ابن عم الميت من جهة أبيه وأمه معاً. وهو من العصبات بالنفس (الجهة الخامسة: العمومة)، وهو أبعد في الترتيب من بني الإخوة، ويُحجب بكل عاصب أقرب منه.

ابن العم لأب: 

هو ابن عم الميت من جهة أبيه فقط. وهو عاصب بالنفس، ويأتي بعد ابن العم الشقيق في الترتيب ويُحجب به.

الأب: 

هو أصل الميت المباشر من الذكور. وله في الميراث ثلاثة أحوال: الفرض المحض (السدس عند وجود فرع وارث ذكر)، أو الفرض والتعصيب معاً (السدس + الباقي تعصيباً عند وجود فرع وارث أنثى)، أو التعصيب المحض (عند عدم وجود فرع وارث مطلقاً).

أسباب الإرث: 

هي الفرضيات أو الروابط القانونية والشرعية التي تجعل للشخص حقاً في التركة. وهي ثلاثة أسباب متفق عليها: القرابة (النسب)، النكاح (عقد الزواج الصحيح)، الولاء (عتق العبيد، وهو غير موجود في العصر الحالي).

أصحاب الرد: 

هم الورثة من ذوي الفروض (ما عدا الزوجين) الذين تُرد عليهم الباقي من التركة إذا لم تستغرق الفروض التركة كلها ولم يوجد عاصب. (مثل البنت، الأم، الأخت...).

الأصل: 

في المواريث، هم الذين تفرّع منهم الميت، ويشمل ذلك الآباء والأمهات والأجداد والجدات وإن علوا.

أصول الميت: 

هم أصوله من النسب، وينقسمون إلى أصول ذكور (الأب والجد الصحيح وإن علا) وأصول إناث (الأم والجدات الصحيحات وإن علون).

الأعداد الأوائل (الأعداد الأولية): 

مصطلح حسابي يُستخدم في تأصيل المسائل وقسمة التركات، وهي الأعداد التي لا تقبل القسمة إلا على نفسها وعلى الواحد الصحيح (مثل: 2، 3، 5، 7، 11...)، وتُستعمل لمعرفة التباين والتوافق بين السهام والرؤوس.

الأراضي الأميرية: 

مصطلح قانوني (يعود للعهد العثماني وما زال مطبقاً في بعض قوانين الدول العربية)، وهي الأراضي التي تعود رقبتها (ملكيتها الأساسية) للدولة، ولكن يُعطى حق التصرف فيها للأفراد. وإرثها لا يخضع لأحكام الميراث الشرعي بل يخضع لقانون "الانتقال".

الإرث الانتقالي: 

هو نظام توزيع حق التصرف في "الأراضي الأميرية" بعد وفاة المتصرف بها، ويوزع بناءً على قانون وضعي (قانون الانتقال) بالتساوي بين الذكور والإناث، بخلاف الميراث الشرعي.

الإرث الشرعي:

 هو نظام توريث الأموال والأملاك العقارية (المملوكة ملكية تامة رقبة ومنفعة) بناءً على الأحكام المقررة في الشريعة الإسلامية (الفروض والعصبات).

إجازة الورثة: 

هي موافقة الورثة البالغين الراشدين على تصرف للميت لم يكن نافذاً شرعاً إلا بإذنهم، مثل: إجازة الوصية الوارث، أو إجازة الوصية بما زاد عن ثلث التركة.

اختلاف الدين: 

أحد موانع الإرث الشرعي، فلا يرث المسلمُ الكافرَ، ولا يرث الكافرُ المسلمَ، لقول النبي ﷺ: «لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ ولا الكَافِرُ المُسْلِمَ».

اختزال العدد: 

مصطلح حسابي في تصحيح المسائل، ويقصد به تبسيط الأعداد أو قسمة المسألة وسهامها على قاسم مشترك أكبر لتسهيل عملية التوزيع واختصار الأرقام الكبيرة.

الاشتراك في الفرض: 

هو تشارك شخصين أو أكثر في فرض واحد لعدم وجود مزية لأحدهم على الآخر، كاشتراك الزوجات في الربع أو الثمن، أو اشتراك الجدات في السدس، أو اشتراك الإخوة لأم في الثلث.

الأم: 

أصل الميت من الإناث المباشر. لها ثلاثة أحوال: الثلث (عند عدم وجود فرع وارث أو جمع من الإخوة)، السدس (عند وجود فرع وارث أو جمع من الإخوة)، وثالثاً ثلث الباقي في المسألتين "العمريتين".

الإخوة لأم: 

هم إخوة الميت من جهة أمه فقط (أبوهم مختلف). فرضهم السدس للمنفرد، والثلث للشركاء (يُقسم بينهم بالتساوي تماماً بين الذكور والإناث "للذكر مثل حظ الأنثى")، ويُحجبون بالفرع الوارث مطلقاً وبالأصل الذكر مطلقاً.

الأخوات لأم: 

(حكمهن حكم الإخوة لأم تماماً)؛ هُنّ أخوات الميت من أمه فقط، يرثن السدس للمنفردة، والثلث إذا كنّ اثنتين فأكثر بالتساوي مع الذكور من إخوتهم، ويُحجبن بالفرع الوارث والأصل الذكر.

الأخوات لأب: 

هُنّ أخوات الميت من أبيه فقط (أمهاتهن مختلفات). يرثن النصف للمنفردة، والثلثين للاثنتين فأكثر. وإذا وجد معهن أخت شقيقة واحدة ورثن "السدس تكملة الثلثين"، ويُعصَّبن بالأخ لأب (للذكر مثل حظ الأنثيين)، ويُحجبن بالأخ الشقيق أو بالبنت/بنت الابن إذا صرن عصبة مع الغير، أو بالأختين الشقيقتين المستغرقتين للثلثين (ما لم يكن معهن عاصب).

الأخوات الشقيقات: 

هُنّ أخوات الميت من أبيه وأمه معاً. فرضهن النصف للمنفردة، والثلثان للاثنتين فأكثر عند عدم وجود عاصب (أخ شقيق) أو حاجب (الأب، الابن، ابن الابن). ويصرن عصبة بالغير مع الأخ الشقيق، أو عصبة مع الغير مع البنات أو بنات الابن.

أم الولد:

 هي الأمَة (الجارية المملوكة) التي أنجبت من سيدها في حياته ولداً. وحكمها في الفقه أنها تعتق بمجرد موت سيدها من رأس التركة (ولا تُورث)، ولا ترث من سيدها كزوجة لأنها ليست زوجة بعقد.

الأكدرية (المسألة الأكدرية): 

مسألة خاصة بالجد والإخوة، وصورتها: (زوج، وأم، وأخت شقيقة أو لأب، وجد). سميت بذلك لأنها كدّرت على الإمام زيد بن ثابت رضي الله عنه أصوله في الجد والإخوة، حيث فرض فيها للأخت النصف وعالت المسألة، ثم عاد فجمع نصيب الأخت مع نصيب الجد وقسمه بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين.

الأخ المبارك (الميمون): 

هو الأخ الذي لولاه لحُرمت أخته من الميراث (مثل: بنت ابن مع بنت صلب استغرقت الثلثين، فلا ترث بنت الابن بالفرض، فإذا وجد معها ابن ابن في درجتها عصبها ورثت معه بالتعصيب).

الأخ المشؤوم: 

هو الأخ الذي لولاه لورثت أخته (مثل: زوج، وأخت شقيقة، وأخت لأب، وأخ لأب. فلولا الأخ لأب لورثت الأخت لأب السدس تكملة الثلثين، فلما وجد عصبها فاستغرقت الفروض المسألة وسقط الأخ وأخته).

حرف الباء (ب)

بنت الابن: 

من الفروع الوارثة، وترث النصف بشرط الانفراد وعدم وجود الولد الصلبي (ابن أو بنت) أعلى منها، وترث السدس تكملة الثلثين إذا كانت مع بنت صلبية واحدة.

بنات الابن: 

هُنّ حفيدت الميت من جهة ابنه الذكر (وإن نزل بمحض الذكور). إرثهن شبيه بإرث البنات؛ فيرثن النصف للمنفردة، والثلثين للاثنتين فأكثر، ويرثن السدس تكملة الثلثين إذا وجدن مع بنت صلبية واحدة، ويُحجبن بالابن الصلبي أو بـالبنتين الصلبيتين (ما لم يكن معهن ابن ابن يعصبهن).

الباقي: 

هو ما يتبقى من التركة بعد توزيع فروض أصحاب الفروض (مثل النصف، الربع، السدس...). ويأخذه العصبات (كالابن، الأب، الأخ...) لقول النبي ﷺ: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ».

البسط (الصورة):

في حساب التركات والكسور، البسط هو العدد الذي يكتب في الأعلى (فوق الخط) في الكسر الاعتيادي (مثلاً: في الكسر1/ 6، 1 هو البسط)، وهو يمثل عدد السهام التي يستحقها الوارث من أصل المسألة.

البطن الواحد: 

مصطلح يُستخدم في توريث "ذوي الأرحام" و"الوصية الواجبة"، ويقصد به المرتبة أو الجيل الواحد في سلسلة النسب من جهة القرابة للميت؛ فمثلاً أولاد البنات يعتبرون في بطن واحد، وأولاد أولاد البنات في بطن ثانٍ.

البنت الصلبية: 

هي بنت الميت المباشرة من صلبه (دون واسطة). فرضها النصف إن كانت منفردة، والثلثان إن كنّ اثنتين فأكثر، وتنتقل إلى الإرث بالتعصيب (بالغير) إذا وجد معها أخوها (الابن الصلبي) فيكون للذكر مثل حظ الأنثيين.

بنو الأعيان: 

مصطلح فقهي يُطلق على الإخوة الأشقاء (الذين تجمعهم أُم واحدة وأب واحد). وسُموا بذلك لأنهم من أصل واحد خالص.

بنو الأخلاف: 

(ويُعرفون أيضاً ببني الأخياف)، وهو مصطلح يُطلق على الإخوة لأم (الذين أمهم واحدة وآباؤهم شتى)، وسموا بذلك لاختلاف أنسابهم.

بنو العلات: 

مصطلح فقهي يُطلق على الإخوة لأب (الذين أبوهم واحد وأمهاتهم شتى). مأخوذ من "العلة" وهي الضرّة، كأن الأب علّ (شرب) من امرأة ثانية بعد الأولى.

بيت المال: 

هو خزينة الدولة الاسلامية العامة. وفي المواريث، يُعتبر بيت المال جهة وارثة في مرتبة متأخرة (عند عدم وجود أصحاب فروض، أو عصبات، أو ذوي أرحام، أو رد)، حيث تؤول إليه الأموال التي لا وارث لها لصرفها في مصالح المسلمين العامة.

حرف التاء (ت)

التركة: 

كل ما يتركه الميت بعد وفاته من أموال، وحقوق، وعقارات، ومنافع.

التأصيل (تأصيل المسائل): 

هو استخراج أقل عدد (أصل المسألة) يخرج منه فرض المسألة أو فروضها بلا كسر.

التخارج: 

أن يتصالح الورثة على إخراج بعضهم من الميراث في مقابل شيء معلوم من التركة أو من خارجها.

توافق العددين:

أن يتفق عددان (مثل السهام وأصل المسألة) في القسمة على عدد ثالث (قاسم مشترك)، دون أن يقبل أحدهما القسمة على الآخر مباشرة.

تماثل العددين: 

أن تتماثل أعداد الرؤوس أو السهام (أي تتساوى تماماً كـ 3 و 3).

تباين العددين: 

أن يختلف العددان ولا يقبل أحدهما القسمة على الآخر، ولا يوجد قاسم مشترك بينهما إلا الواحد الصحيح (مثل 3 و 5).

تداخل العددين: 

أن ينقسم العدد الأكبر على العدد الأصغر بدون باقٍ (مثل 4 و 2، أو 12 و 4).

تدمع:

هي قاعدة عملية هامة لترتيب الحقوق المتعلقة بالتركة، وتُرتّب الحقوق التي تخرج من مال الميت قبل تقسيم الميراث كالتالي: ت: تجهيز الميت (تكفين، غسيل، دفن) بالمعروف. د: ديون متعلقة بعين التركة (كالرهن). م: مرسل الديون (الديون المطلقة في ذمة الميت لله أو للعباد كالقروض والزكاة). ع: وصية تنفذ في حدود ثلث ما تبقى من المال لغير وارث. (وما بقي بعد هذه الأربعة فهو الميراث).

تجهيز الميت: 

هو كل ما يحتاجه المتوفى من وقت وفاته إلى مواراته في قبره، ويشمل ذلك (أجرة الغاسل، ثمن الكفن، أجرة حفر القبر، وتكلفة النقل). ويعد تجهيز الميت أول الحقوق المتعلقة بالتركة، حيث يُقدّم صرفه على الديون والوصايا والميراث.

التحويل: 

مصطلح حسابي يُطلق في مسائل "المناسخات" (عند موت وارث قبل قسمة تركة الميت الأول)، ويقصد به تحويل وتصحيح سهام الوارث المتوفى من المسألة الأولى وتوزيعها على ورثته في المسألة الثانية عبر كسر أو أصل جديد يربط المسألتين.

التفاضل: 

هو توزيع الميراث بنسب غير متساوية بين الورثة بناءً على درجاتهم وجنسهم، وأبرز صوره تفضيل الذكر على الأنثى في الإرث بالتعصيب للقرابة الواحدة، كقوله تعالى: {للذكر مثل حظ الأنثيين}.

تقدير حياة الحمل: 

هو إجراء فقهي وقانوني يتم فيه حجز جزء من التركة للجنين في بطن أمه عند وفاة المورِّث، ويُقدر الفقهاء عادةً نصيبه بناءً على الافتراض الأكثر مصلحة له (كافتراض أنه سيولد حياً، وتارةً بافتراض أنه ذكر أو أنثى أو توأم) لحين ولادته وتبين حاله.

التكفين: 

هو شراء القماش الشرعي الذي يُلف به الميت ويُستر به جسده. وهو جزء لا يتجزأ من "تجهيز الميت" ويُخرج من رأس التركة مباشرة بالمعروف دون إسراف أو تقتير.

تكملة الثلثين: 

هو فرض السدس الذي تأخذه (بنت الابن مع البنت الصلبية الواحدة المنفردة)، أو تأخذه (الأخت لأب مع الأخت الشقيقة الواحدة المنفردة). وسُمي بذلك لأن فرض البنات أو الأخوات عند التعدد هو الثلثان، فإذا أخذت الشقيقة أو الصلبية النصف)، أُعطيت الأنثى الأضعف السدس ليصبح المجموع ثلثين).

تماثل السهام: 

حالة حسابية تتساوى فيها الأعداد تماماً (مثل 4 و 4)، وفي حساب التركات يُقصد به تماثل عدد رؤوس الورثة مع عدد السهام الموزعة عليهم، مما يعني أن المسألة تقبل القسمة مباشرة دون كسر ولا تحتاج إلى تصحيح.

توافق السهام: 

حالة حسابية لا تقبل فيها السهام القسمة على الرؤوس، ولا تتماثل، ولكن يوجد "قاسم مشترك أكبر" يقبل العددان القسمة عليه (مثل السهام 6 والرؤوس 4، يتوافقان في النصف)، ويُستخدم وفق هذا التوافق لتصحيح المسألة.

توحيد الحصص المختلفة المخارج: 

هو ما يُعرف رياضياً وفقهياً بـ "توحيد المقامات". ويُقصد به إيجاد أصل مشترك (المضاعف المشترك الأصغر) لجميع الفروض المختلفة في المسألة (مثل النصف والسدس، فيتم توحيد مخرجيهما ليصبحا من مخرج واحد وهو 6) لتسهيل جمع السهام وتوزيع التركة.

التعصيب المحض: 

هو الإرث بالقرابة الذكورية الخالصة دون تقدير نصيب محدد (أي ليس فرضاً كالنصف أو الربع). والوارث بالتعصيب المحض (كالعاصب بالنفس كالابن أو الأب) يأخذ كل التركة إذا انفرد، أو يأخذ ما تبقى منها بعد خروج فروض أصحاب الفروض، ويسقط إذا لم يتبقَ شيء.

التسوية: 

هي توزيع الحصص الإرثية أو الأموال بالتساوي تماماً بين الورثة دون تفضيل جنس على آخر، وتظهر في إرث "الإخوة لأم" حيث يستوي ذكرهم وأنثاهم في فرض الثلث، كما تظهر في توزيع "الإرث الانتقالي" للأراضي الأميرية.

تصحيح المسائل: 

هو عملية حسابية يُقصد بها إزالة الكسور من المسألة الإرثية، بحيث تصبح سهام كل وارث عدداً صحيحاً بلا فواصل، وذلك عبر ضرب أصل المسألة (أو عولها) في جزء السهم المستخرج من مقارنة السهام برؤوس الورثة.

حرف الثاء (ث)

الـثُّـلُث (1/3): 

فرض مقدر شرعاً، وهو فرض الأم (عند عدم وجود فرع وارث أو جمع من الإخوة)، وفرض الإخوة لأم (إذا كانوا اثنين فأكثر).

الـثُّـلُثان (2/3): 

الفرض الأكبر للإناث، وهو فرض أربع أصناف عند التعدد وعدم العاصب: (البنات، بنات الابن، الأخوات الشقائق، الأخوات لأب).

الـثُّـمُن (1/8): 

أقل الفروض المقدرة في كتاب الله، وهو فرض الزوجة (أو الزوجات) في حال وجود الفرع الوارث للميت.

ثلث الباقي: 

هو فرض استثنائي لا يُحسب من كامل التركة، وإنما يُحسب بعد إعطاء أصحاب الفروض فروضهم أولاً. ويأخذ الجد هذا الفرض في مسائل مقاسمة الإخوة ليكون حظه أفضل، كما تأخذه الأم في المسألتين "العمريتين" (وهما: زوج وأم وأب، أو زوجة وأم وأب) حيث تأخذ الأم ثلث ما يتبقى بعد نصيب الزوج أو الزوجة، ليبقى للأب ضعف نصيبها تطبيقاً لقاعدة للذكر مثل حظ الأنثيين.

ثلث الكل (ثلث التركة كاملة): 

هو الفرض الشرعي المقدر بـ الثلث، ويُحسب من إجمالي التركة كاملة قبل توزيع أي فرض آخر (إلا الديون والتجهيز). وهو الفرض الأصلي للأم عند عدم وجود فرع وارث أو جمع من الإخوة، وهو كذلك فرض الإخوة لأم إذا كانوا اثنين فأكثر، والحد الأقصى للوصية الاختيارية لغير الوارث.

حرف الجيم (ج)

الجد الصحيح: 

هو الجد الذي لا يدخل في نسبته إلى الميت أنثى (مثل: الأب للأب وإن علا)، وهو من الأصول الوارثة.

الجد الرحمي (الفساد): 

هو الجد الذي يدخل في نسبته إلى الميت أنثى (مثل: أب الأم)، وهو من ذوي الأرحام ولا يرث بالفرض ولا بالتعصيب.

الجدة الصحيحة: 

هي التي لا يدخل في نسبتها إلى الميت جد رحمي (مثل: أم الأم، وأم الأب).

الجمع (أو جمع الإخوة): 

وجود اثنين فأكثر من الإخوة أو الأخوات في المسألة الإرثية، بغض النظر عن جنسهم (ذكوراً أو إناثاً) أو قرابتهم للميت (أشقاء، أو لأب، أو لأم)، وسواء كانوا وارثين أو محجوبين بشخص آخر.

الجد المِعْشَاري: 

مسألة تلقب بذلك لأن أصلها يخرج من عشرة، وصورتها: (جد، وأم، وأخت شقيقة). 

حرف الحاء (ح)

الحجب: 

منع من قام به سبب الإرث من إرثه كلياً أو جزئياً.

حجب الحرمان:

منع الوارث من الميراث بالكلية لوجود وارث آخر أولى منه (مثل: حجب الابن للأخ).

حجب النقصان: 

نقل الوارث من حظ أكمل إلى حظ أقل (مثل: نقل الزوج من النصف إلى الربع بسبب وجود الفرع الوارث).

الحفيد: 

هو ولد الولد (ابن الابن، أو بنت الابن، وكذلك ابن البنت وبنت البنت وإن نزلوا). وفي الميراث الشرعي، يرث حفدة الميت من جهة ابنه الذكر (ابن الابن وبنت الابن) بالتعصيب أو الفرض عند غياب الابن الصلبي، بينما يُعتبر حفدته من جهة ابنته (أولاد البنات) من ذوي الأرحام الذين لا يرثون إلا عند انعدام العصبات وأصحاب الفروض (أو عبر الوصية الواجبة في القوانين المعاصرة).

حق الطابو: 

مصطلح قانوني عقاري (يرتبط بالأراضي الأميرية). وهو السند الرسمي الصادر عن دائرة تسجيل الأراضي (الطابو) والذي يُثبت "حق التصرف" لشخص معين في أرض تعود رقبتها للدولة. وعند وفاة صاحب هذا الحق، لا يُورث عقاره طبقاً للميراث الشرعي، وإنما ينتقل حق التصرف للورثة بموجب أحكام "قانون الانتقال" الوضعي.

حل العدد إلى أضلاعه: 

مصطلح حسابي قديم في كتابة الفرائض وتصحيح المسائل، ويُقصد به رياضياً "تحليل العدد إلى عوامله الأولية" (أضلاعه)؛ مثل تحليل العدد 6 إلى (2 × 3)، ويُستخدم هذا الإجراء لمعرفة التوافق والتباين بين السهام والرؤوس لتحديد "جزء السهم" الذي تُصحح به المسألة.

الحمل: 

هو الجنين المستكن في بطن أمه وقت وفاة مورِّثه. وله أحكام خاصة في المواريث، حيث يُوقف له نصيب من التركة (تقدير حياة الحمل) ولا يُوزع هذا النصيب إلا بعد ولادته حياً استقراراً تاماً، فإن ولد ميتاً رُدّ نصيبه على بقية الورثة.

الحصة غير الكاملة: 

مصطلح يُطلق في بعض قوانين المواريث المعاصرة أو الأنظمة المقارنة على النصيب الذي يصيبه الوارث ويكون ناقصاً عن فرضهِ الأصلي بسبب تزاحم الفروض في المسألة ودخول "العول" عليها، حيث تنقص أنصبة الورثة جميعاً بنسبة مئوية متساوية لدخول النقص على الجميع.

الحصة الكاملة: 

هي النصيب الإرثي المقدر شرعاً للوارث (فرضاً أو تعصيباً) والذي يأخذه كاملاً دون أي نقص أو اقتطاع، وذلك عندما تكون التركة واسعة وتستغرق الفروض دون أن تعول المسألة (أي دون أن تزيد السهام عن أصل المسألة).

الحِمَارية (أو الحجرية): 

هي ذاتها "المسألة المشتركة" التي مّرت في المعجم، وسميت بذلك لأن الإخوة الأشقاء قالوا لعمر بن ثابت رضي الله عنه عندما أراد إسقاطهم: «يا أمير المؤمنين، هب أن أبانا كان حماراً أو حجراً ملقى في اليم، ألسنا من أم واحدة؟» فأشركهم مع الإخوة لأم.

حرف الخاء (خ)

الخليط (أو الخُلطة):

هو الشريك الذي تتداخل أمواله أو أملاكه مع أملاك المورِّث قبل وفاته بحيث يصعب تمييزها إلا بقسمة، وتظهر أهمية هذا المصطلح في باب الحقوق المتعلقة بالتركة وتحديداً عند سداد الديون والالتزامات المالية. 

حرف الدال (د)

الديون:

هي الالتزامات المالية الواجبة في ذمة المتوفى للغير (سواء كانت ديوناً لله أو للعباد)، وتُعد الحق الثاني المتعلق بالتركة بعد كلفة تجهيز الميت وقبل تنفيذ الوصايا وتوزيع الميراث.

الديون العينية: 

هي الديون التي ترتبط بمال معين من التركة قبل الوفاة، كالعقار المرهون مقابل قرض، أو السلعة المشتراة التي لم يُدفع ثمنها بعد. وهذه الديون تُقدم على تجهيز الميت عند جمهور الفقهاء.

الديون المرسلة: 

هي الديون الشخصية التي ثبتت في ذمة المتوفى دون أن ترتبط بعين مالية محددة، وتنقسم إلى: ديون العباد: مثل القروض، المهور المؤجلة للزوجات، أجور العمال، وثمن البضائع. وديون الله تعالى: مثل الزكاة التي لم تُخرج.

الدينارية الصغرى: 

مسألة ملقبة مات فيها رجل وترك تركة، فلم يصب إحدى أخواته منها سوى دينار واحد، وصورتها: (زوجة، وأم، وابنتان، واثني عشر أخاً، وأخت واحدة).

الدينارية الكبرى (مسألة الركابي): 

مسألة مشهورة فرضية أصاب فيها أخت الميت دينار واحد من تركة بلغت ستمائة دينار، فظنت أنها ظُلمت، فلما رفعت أمرها للإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه (وهو على المنبر) قال لها: «لعل أخاك ترك زوجة وابنتين وأماً واثني عشر أخاً وأنتِ؟» فقالت: نعم، فقال: «هذا حقك لا ينقص»، فسميت بالدينارية الكبرى وبمسألة المنبر.

حرف الذال (ذ)

ذوو الأرحام: 

هم الأقارب الذين ليس لهم فرض مقدر في كتاب الله، وليسوا من العصبات (مثل: الخال، الخالة، العمة، ابن البنت).

حرف الراء (ر)

الربع (1/4): 

فرض مقدر، يرثه الزوج عند وجود الفرع الوارث، أو ترثه الزوجة (أو الزوجات) عند عدم وجود الفرع الوارث.

الرد: 

هو نقص في سهام المسألة وزيادة في أنصبة الورثة (عكس العول)، ويحدث عندما تفيض التركة بعد إعطاء أصحاب الفروض فروضهم ولا يوجد عاصب يأخذ الباقي.

الرِّق (أو العبودية):

هو عجز حُكمي يَقوم بالشخص فيُعطل أهليته القانونية والشرعية، وهو أحد موانع الإرث المتفق عليها (والتي تُجمع في كلمة "عش لك" أو "عش لق"، حيث الراء ترمز للرق). 

حرف الزاي (ز)

الزوجية: 

عقد النكاح الصحيح، وهو أحد أسباب الإرث المتفق عليها بين العلماء، بشرط قيامه حقيقة أو حكماً (كالمطلقة رجعياً في العدة).

الزوج: 

هو الرجل الذي تربطه بالمتوفاة علاقة زوجية بموجب عقد زواج صحيح شرعاً قائم حقيقةً حكمياً أو فعلياً وقت الوفاة. وله في الميراث حالتان: النصف عند عدم وجود فرع وارث للمتوفاة (ابن، بنت، ابن ابن...). والربع: عند وجود فرع وارث للمتوفاة، لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ﴾.

الزوجة: 

هي المرأة التي ترتبط بالمتوفى بموجب عقد زواج صحيح شرعاً قائم وقت وفاته (وتشمل المعتدّة من طلاق رجعي، أو المعتدّة من طلاق بائن إن طلقها في مرض موته بقصد حرمانها). ولها في الميراث حالتان تشترك فيهما الزوجات في حال التعدد: الربع: عند عدم وجود فرع وارث للمتوفى. والثمن: عند وجود فرع وارث للمتوفى، لقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾.

حرف السين (س)

الـسُّدُس (1/6): 

الفرض الأكثر تكراراً في المسائل، وهو فرض سبعة أصناف عند وجود الشروط (الأب، الأم، الجد، الجدة، ولد الأم الواحد، بنت الابن مع البنت الصلبية، الأخت لأب مع الأخت الشقيقة).

السهام: 

النصيب الذي يأخذه الوارث من أصل المسألة (مثل: أن يكون أصل المسألة 6، وسهام الزوج منها 3).

السهام لا تكسر على الأرحام: 

قاعدة أصولية تعني أن ذوي الأرحام لا يدخلون في الحساب إلا عند عدم وجود أصحاب الفروض والعصبات، وحينها يُنزل كل رحم منزلة الوارث الذي أدلى به.

حرف الشين (ش)

الشقيقة (الأخت الشقيقة): 

هي الأخت للميت من أبيه وأمه معاً، وهي مقدمة في الميراث على الأخت لأب.

شباك الإرث (الجدول الإرثي): 

هو جدول حسابي تنظيمي يُرسم على شكل شبكة (أسطر وأعمدة) لتسهيل حل المسألة الإرثية وتصحيحها. يُخصص فيه عمود لأسماء الورثة، وعمود لفروضهم الشرعية، وعمود لسهامهم من أصل المسألة، بالإضافة إلى أعمدة إضافية عند الحاجة للتصحيح أو العول أو المناسخات، مما يمنع تداخل الأرقام ويضمن وضوح نصيب كل وارث.

الشريك: 

هو الشخص الذي يملك حصة شائعة أو محددة في ملكية عين أو مال مع المتوفى قبل وفاته. وفي المواريث، يُستبعد نصيب الشريك (الحي) من المال المشترك أولاً؛ لأن هذا النصيب ملك خالص له ولا يدخل ضمن التركة أصلاً، وما يتبقى بعد عزل حصة الشريك هو الذي يُشكل "التركة" التي يطبق عليها الإرث الشرعي للورثة.

حرف الصاد (ص)

صاحب الفرض: 

هو الوارث الذي حدد له الشرع نصيباً مقدراً لا يزيد إلا بالرد ولا ينقص إلا بالعول (وهم 12 وارثاً).

حرف العين (ع)

التعصيب: 

إرث بلا تقدير، حيث يأخذ العاصب ما أبقته الفروض، وإذا انفرد أخذ المال كله، وإذا لم تبقَ الفروض شيئاً سقط (إلا الأب والابن والجد فلا يسقطون أبداً).

العصبة بالنفس (الذكور): 

كل ذكر ينتمي إلى الميت بلا واسطة، أو بواسطة ذكر آخر (مثل: الابن، الأب، الأخ الشقيق).

العصبة بالغير: 

كل أنثى صاحبة فرض نصف، تصبح عصبة إذا وجد معها أخوها الذي في درجتها وقوة قرابتها (مثل: البنت مع الابن، الأخت الشقيقة مع الأخ الشقيق)، ويكون الميراث بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين.

العصبة مع الغير: 

كل أخت (شقيقة أو لأب) تصبح عصبة مع البنات أو بنات الابن، لقوله صلى الله عليه وسلم: "اجعلوا الأخوات مع البنات عصبة".

العتق: 

هو تحرير الرقبة وإخراج العبد أو الأمة من ملكية العبودية إلى ملكية الحرية. وفي علم المواريث، كان العتق هو الفعل المنشئ لسبب من أسباب الإرث يُسمى "الولاء" (حيث يرث المُعتق عتيقه إذا مات الأخير ولا وارث له)، وهو حكم تاريخي غير مطبق حالياً لزوال الرق.

العصبة السببية: 

هي العصبة الناشئة عن سبب غير القرابة، والمقصود بها "ولاء العتاقة"؛ فإذا أعتق شخص عبداً، ثم مات هذا العبد المحرر وليس له وارث من نسبه، فإن المُعتق (بكسر العين) أو عصبته الذكور يرثون العتيق بالتعصيب.

العصبة النسبية: 

هي العصبة الناشئة عن قرابة النسب والدم للميت، وهم كل ذكر يتصل بالميت بمحض الذكور (كالابن، والأب، والأخ الشقيق، والعم). وتنقسم إلى ثلاثة أنواع: عصبة بالنفس، عصبة بالغير، وعصبة مع الغير.

العقارات: 

هي الأموال الثابتة التي لا يمكن نقلها أو تحويلها من مكانها دون تلف، كالأراضي، والدور، والمباني، والبسَاتين. وتدخل العقارات ضمن التركة وتُورث شرعاً، إلا إذا كانت أرضاً أميرية (تخضع لحق التصرف) فتورث حينها وفق قانون الانتقال.

العم الشقيق: 

هو شقيق والد الميت (من أبيه وأمه). وهو من العصبات بالنفس في المرتبة الخامسة (جهة العمومة)، ويرث الباقي تعصيباً بعد أصحاب الفروض والعصبات الأقرب منه (كالفرع والأصل والأخوة وبنيهم)، ويُحجب بكل من هو أقرب منه.

العم لأب: 

هو أخو والد الميت من أبيه فقط. وهو عاصب بالنفس، ويأتي في الترتيب بعد العم الشقيق، فيُحجب به وبكل عاصب أقرب منه، ويرث الباقي تعصيباً عند انفراد جهته.

العول: 

هو زيادة في مجموع سهام الورثة عن أصل المسألة الإرثية، مما يؤدي إلى نقص حصص وأنصبة الورثة جميعاً بالتبعية ونسبة وتناسب. (مثال: أن تكون أصل المسألة من 6 وتجمع السهام فتصبح 7، فتعول المسألة إلى 7 ليدخل النقص على الجميع عدلاً).

العد: 

مصطلح حسابي يُقصد به إحصاء وحساب سهام الورثة ومقارنتها بأصل المسألة للتحقق من استقامتها، أو هو حساب عدد رؤوس العصبات لمعرفة أصل مسألتهم (أصل المسألة التعصيبية من عدد الرؤوس).

العدد الأصم: 

مصطلح حسابي قديم في الفرائض يُطلق على العدد الأولي الذي لا يقبل القسمة على أي عدد آخر سوى نفسه والواحد الصحيح (مثل 3، 5، 7، 11)، وسُمي أصم لأنه لا يتجزأ أو لا ينطق بكسر صحيح مع غيره من الأعداد عند إرادة تصحيح المسائل بالوفق والتباين.

العدد الأولي: 

(هو ذاته العدد الأصم)، وهو كل عدد صحيح أكبر من الواحد، لا يقبل القسمة إلا على نفسه وعلى الواحد الصحيح (مثل 2، 3، 5، 7). ويُستفاد منه في قواعد الحساب لتحديد العلاقة بين السهام والرؤوس (خاصة التباين) لتصحيح انكسار التركات.

العدد المركب: 

في الحساب الميقاتي والفرائضي القديم، هو العدد الذي يتكون من ضرب عددين في بعضهما (مثل 12 الناتج من 3×4، أو 6 الناتج من 2×3)؛ أو هو العدد غير الأولي الذي يقبل القسمة على أعداد أخرى غير نفسه والواحد، ويُستخدم في تأصيل المسائل واستخراج المخارج.

العدد المنطق: 

مصطلح حسابي يقابل العدد الأصم، ويُقصد به العدد الناطق أو القابل للقسمة (العدد غير الأولي أو الذي له جذر صحيح)، بحيث يمكن استخراج جزء أو وفق صحيح منه (مثل 4، 6، 8)، ويُسهل عملية التوافق والتداخل بين السهام ورؤوس الورثة.

حرف الفاء (ف)

الفرائض: 

علم يعرف به من يرث ومن لا يرث ومقدار ما لكل وارث (وهو الاسم الشرعي لعلم الميراث).

الفرع الوارث: 

هم أولاد الميت (ذكوراً وإناثاً) وأولاد بنيه وإن نزلوا (مثل: الابن، البنت، ابن الابن، بنت الابن).

الفرض المطلق (الفرض المستقر): 

هو النصيب المقدر شرعاً لوارث معين ولا يتغير نصيبه أو ينقص بوجود غيره من الورثة (أي لا يدخل عليه حجب نقصان من وارث آخر، ولا يتأثر بتزاحم العصبات). ومثاله فرض الزوج عند عدم وجود فرع وارث (النصف)، أو فرض الجدة (السدس) عند عدم وجود الأم، فحصتها مستقرة وثابتة لا تنقص عن هذا الحد طالما استحقّت الإرث.

الفرض غير المطلق (الفرض المتنقل أو المقيد): 

هو النصيب المقدر شرعاً لوارث ولكنه غير مستقر، بل يتغير صعوداً أو هبوطاً (يتنقل) بناءً على وجود ورثة آخرين في المسألة (حجب النقصان). وأبرز أمثلته فرض الأم؛ فهو غير مطلق لأنها ترث الثلث بشرط عدم وجود فرع وارث أو جمع من الإخوة، فإذا وُجدوا انتقل فرضها وتغير إلى السدس. وكذلك فرض الزوجة التي تنتقل من الربع إلى الثمن لوجود الفرع الوارث.

حرف القاف (ق)

قابلية القسمة: 

مصطلح حسابي يُقصد به إمكانية تقسيم أصل المسألة أو عدد السهام على رؤوس الورثة (أو على قاسم مشترك) بحيث ينتج عن القسمة عدد صحيح بدون باقٍ أو فواصل عشرية. وفي المواريث، إذا كانت السهام قابلة للقسمة على رؤوس أصحابها، فلا تحتاج المسألة إلى تصحيح.

القاعدة الذهبية في الحجب:

قاعدة عامة تضبط باب الحجب: «كل من أدلى إلى الميت بواسطة حجبته تلك الواسطة إذا وجدت» (مثل: ابن الابن يحجبه الابن، والجد يحجبه الأب)، ويستثنى من هذه القاعدة أولاد الأم (الإخوة لأم) فإنهم يدلون بالأم وترث معهم ولا تحجبهم.

القاسم المشترك الأكبر: 

هو أكبر عدد صحيح يقبل عددان أو أكثر القسمة عليه معاً بدون باقٍ. ويُستخدم في حساب التركات لاستخراج "الوفق" وتصحيح المسائل في حالة التوافق (مثل السهام 6 والرؤوس 4، القاسم المشترك الأكبر بينهما هو 2).

القسمة (قسمة التركات): 

هي الغاية العملية والنهاية التطبيقية لعلم المواريث، ويُقصد بها فرز وتوزيع الحصص الشائعة من أموال المتوفى وعقاراته ومنقولاته على مستحقيها من الورثة، بحيث يأخذ كل وارث نصيبه المقدر له شرعاً أو قانوناً (إما بالتراضي أو عن طريق القضاء).

القصاص (حق القصاص): 

هو العقوبة الشرعية المقدرة بالجناية على النفس أو ما دونها. وفي المواريث، إذا قُتل المورِّث عمداً، فإن حق القصاص يثبت لورثته (أولياء الدم). ومن أحكام المواريث أن الوارث القاتل يُحجب من الميراث (القاتل لا يرث)، كما أن حق القصاص لا يُورث كالأموال بل يثبت ابتداءً للورثة الأحرار غير القتلة للمطالبة به أو العفو عنه.

القيراط: 

هو وحدة قياس حسابية وتنازلية عريقة تُستخدم لتقسيم التركات والعقارات، حيث تُعتبر التركة (أو العين الموروثة) كلياً مكونة من 24 قيراطاً. ويُوزع الورثة سهامهم بناءً على هذا المقياس (فمن كان فرضه النصف يأخذ 12 قيراطاً، ومن كان فرضه الثلث يأخذ 8 قراريط، وهكذا) لتسهيل توزيع الأعيان غير القابلة للتجزئة الفعلية كالأراضي والدور.

قوة القرابة:

قاعدة فقهية ترجيحية تُستخدم في توريث العصبات وذوي الأرحام، ويُقصد بها تقديم الوارث الذي يتصل بالميت من جهتين على من يتصل به من جهة واحدة عند اتحادهم في المرتبة والدرجة. وبناءً عليها: يُقدم الأخ الشقيق (المتصل بالأب والأم) في الميراث على الأخ لأب (المتصل بالأب فقط)، ويُقدم ابن العم الشقيق على ابن العم لأب.

القِن: 

مصطلح فقهي تاريخي يُطلق على العبد الخالص العبودية (الذي يكون كله مملوكاً لسيده، ولم يتعلق به حق حرية كالمكاتب أو المدبّر). وحكم القِن في المواريث أنه ممنوع من الإرث تماماً (حجباً بالوصف) فلا يَرِث أحداً من أقاربه ولا يُورث مالُه، وهو حكم منقضٍ لزوال الرق عالمياً.

حرف الكاف (ك)

الكلالة: 

من مات وليس له ولد (فرع وارث) ولا والد (أصل وارث ذكر).

الكفارة (ديون الكفارات):

هي التزام مالي شرعي وجب في ذمة المتوفى قبل موته بسبب ارتكاب مخالفة شرعية (مثل كفارة اليمين، كفارة الظهار، أو كفارة قتل الخطأ). وفي المواريث، تُصنف الكفارات ضمن "ديون الله تعالى"؛ وتُخرج من رأس التركة بعد التجهيز وقبل الوصايا والميراث عند الشافعية والحنابلة، بينما تسقط بموت المكلف عند الحنفية إلا إذا أوصى بها فتُخرج حينئذٍ من ثلث التركة.

الكسر: 

عدم قبول سهام جماعة من الورثة (كالإخوة مثلاً) القسمة على عدد رؤوسهم بصحيح دون باقٍ، ويحتاج إلى عملية "تصحيح المسألة".

الكسر المضاف:

مصطلح حسابي فرائضي قديم يُقصد به نسبة كسر إلى كسر آخر متصل به (مثل: نصفِ سدسِ التركة، أو ثلثِ ربعِ السهام). ويُصاغ رياضياً كعملية ضرب بين الكسرين (1/ 6 × 1/ 2 = 1/ 12. ويُستعمل هذا التعبير عند تحديد أنصبة ورثة الوارث المتوفى في مسائل المناسخات.

الكسر المستثنى: 

مصطلح حسابي يُقصد به اقتطاع جزء أو كسر من حصة وارث مقدرة بأسلوب الاستثناء (كأن يُقال: للوارث النصفُ إلا ثلثَ السدس). وكان الفرضيون قديماً يلجؤون لهذه الصياغات الحسابية لربط الأنصبة الموزعة وخصم أجزاء محددة لصالح ورثة آخرين في المسائل الطويلة المعقدة.

الكسر المختلف: 

ويُعرف أيضاً بـ "الكسر المتباين"، وهو الكسر الذي يختلف مخرجه (مقامه) عن مخرج كسر آخر في نفس المسألة ولا توجد بينهما علاقة تداخل أو توافق (مثل الثمن والثلث). وفي حساب التركات، يتطلب الكسر المختلف عملية "توحيد مقامات" عبر ضرب المخرجين في بعضهما لاستخراج أصل المسألة.

الكسر المنتسب: 

مصطلح حسابي يُطلق على الكسر الذي يُنسب فيه جزء من السهام إلى أصل المسألة أو إلى مجموع سهام طائفة معنية من الورثة (مثل أن يُقال: نصيب الزوجات هو كسر منتسب يمثل 3 سهام من أصل 24).

الكير المفرد (الكسر المفرد): 

مصطلح حسابي تراثي (يُكتب في المخطوطات القديمة "الكير" أو "الكسر" تبعاً لنسخ الحساب، والمقصود به الكسر المفرد أو البسيط)، وهو الكسر الذي يتكون من بسط ومقام واحد مباشر يعبر عن جزء شائع من الوحدة الصحيحة، مثل النصف، أو الربع، أو السدس، وهي الفروض الأساسية الستة المنصوص عليها في القرآن الكريم دون تركيب أو إضافات حسابية.

حرف الميم (م)

المسألة العمرية (أو الغرّاوية): 

هما مسألتان انحصر فيهما الإرث في (زوج وأم وأب) أو (زوجة وأم وأب)، وتأخذ الأم فيهما "ثلث الباقي" حتى لا تأخذ أكثر من الأب.

المسألة المشتركة (أو الحمارية): 

مسألة فيها زوج، وأم (أو جدة)، وإخوة لأم، وأخ شقيق (أو أكثر). ويُشرك فيها الإخوة الأشقاء مع الإخوة لأم في فرض الثلث لتساوي الواسطة وهي "الأم".

المسألة المأمونية: 

مسألة فرضية سأل عنها الخليفة المأمون امتحاناً للفقهاء، وصورتها: (امرأة ماتت عن زوج، وأخت لأبوين، وأخت لأم، وأم)، واختُلف في كيفية حسابها وعولها.

المسألة المُعَادَّة: 

مسألة في باب الجد والإخوة، تعني أن يُحسب الإخوة لأب مع الإخوة الأشقاء عند عَدّهم على الجد لتنقير حظه، فإذا أخذ الجد نصيبه، رجع الأخ الشقيق وحجب الأخ لأب وأخذ الباقي منه.

المسألة المنبرية: 

مسألة سُئل عنها الإمام علي رضي الله عنه وهو على منبر الكوفة، فارتجل حلها فوراً دون تفكير وعولها، وصورتها: (زوجة، وأبوان، وابنتان)، فقال فوراً: «صار ثُمن الزوجة تسعاً».

موانع الإرث: 

هي الأوصاف التي إذا استقرت في المرء حرم من الميراث مع وجود سببه، ومجموعها في كلمة (عش رزق): العبودية (الرق)، الشك في السبق، الردة، الزنى، القتل.

المخرج: 

(هو ذاته المقام)، وهو العدد الصحيح الذي يُؤخذ منه فرض الوارث (فمخرج النصف هو 2، ومخرج السدس هو 6). ويُستعمل في حساب التركات لتحديد "أصل المسألة" الذي تُقسم عليه السهام بدون فواصل.

المخارجة: 

هي اتفاق يتم بين الورثة (أو بعضهم) على أن يخرج أحدهم من الميراث ويتنازل عن حصته الشائعة في التركة لبقية الورثة أو لأحدهم، مقابل عوض مالي أو عيني معلوم يأخذه من التركة أو من مالهم الخاص.

المدبَّر: 

مصطلح فقهي تاريخي يُطلق على العبد الذي علَّق سيده عتقه على شرط موته (كأن يقول السيد لعبده: أنت حر دبر موتي، أي بعد وفاتي). وحكمه في المواريث كحكم الرق؛ فلا يرث المدبَّر من سيده ولا من أقاربه طالما كان سيده حياً، فإذا مات السيد عتق العبد من ثلث التركة مباشرة.

المرتد: 

هو المسلم الذي قطع إسلامه بنطق كفر أو فعل يوجب الردة والعياذ بالله. وحكم المرتد في المواريث أنه ممنوع من الإرث (حجباً بالوصف لاختلاف الدين)، فلا يرث من قريبه المسلم ولا من المرتد مثله. أما هل يُورث ماله؟ ففيه خلاف (فقيل يذهب لبيت المال، وقيل يرثه ورثته المسلمون).

المسألة العادلة: 

هي المسألة الإرثية التي تتساوى فيها مجموع سهام الفروض مع أصل المسألة تماماً؛ بحيث تُوزع التركة على أصحاب الفروض كاملة دون زيادة (فلا تحتاج إلى رد) ودون نقصان (فلا يدخلها عول). ومثالها: زوج وأخت شقيقة (النصف 3 سهام + النصف 3 سهام = أصل المسألة 6).

المسألة العولية: 

هي المسألة التي تزيد فيها مجموع سهام الورثة عن أصل المسألة، مما يضطر الفرضي إلى رفع أصل المسألة إلى مجموع السهام الجديدة، وبذلك يدخل النقص على حصص جميع الورثة بنسب متساوية.

المسألة الردية: 

هي المسألة التي تكون فيها سهام أصحاب الفروض أقل من أصل المسألة، ولا يوجد معهم عاصب يأخذ الباقي. وفي هذه الحالة يُرد الباقي من التركة على أصحاب الفروض (ما عدا الزوجين) بنسبة فروضهم.

المصالحة: 

هي عقد صلح يتفق فيه الورثة ودياً على إنهاء نزاع أو توزيع تركة بطريقة معينة يتنازل فيها بعضهم لبعض عن جزء من السهام، سواء بعوض أو بدون عوض، تلافياً للخصومات القضائية.

المقسوم عليه: 

مصطلح حسابي يُقصد به العدد الذي تُقسم عليه التركة أو السهام، وفي الغالب يكون هو أصل المسألة (بعد التصحيح أو العول)، أو هو عدد رؤوس طائفة معينة من الورثة يراد توزيع السهام عليهم بالتساوي.

المقام (المخرج أو الإمام): 

هو العدد المكتوب تحت الخط في الكسر الاعتيادي (مثلاً في فرض الثمن، فإن 8 هي المقام). ويُسمى في كتب الفرائض القديمة "الإمام" لأنه الأصل الذي تُبنى عليه السهام وتُشتق منه الفروض.

المفقود: 

هو الشخص الذي غاب وانقطعت أخباره ولم يُعلم أحيٌّ هو أم ميت. وحكمه في المواريث أنه يُوقف نصيبه من تركة مورِّثه كأنه حي (تقدير حياة المفقود) فلا يُوزع، كما لا تُوزع أمواله هو على ورثته حتى يثبت موته بيقين أو بصدور حكم قضائي بوفاته (بمضي مدة التعمير).

الميت: 

هو الشخص الذي فارقت روحه جسده وانتهت حياته حقيقة (بالمعاينة أو شهادة الطب الشرعي) أو حكماً (كالمفقود الذي حكم القاضي بموته). والوفاة هي الشرط الأول والأساسي لافتتاح التركة وبدء عملية التوريث.

المناسخة: 

هي أن يموت وارث أو أكثر بعد موت المورِّث الأول وقبل أن تُقسم التركة الأولى؛ فيتحول نصيب الوارث المتوفى إلى ورثته هو، وتتطلب حلاً حسابياً يدمج مسألة الميت الأول مع مسألة الميت الثاني في أصل جامع واحد.

الموصى له: 

هو الشخص (أو الجهة) الذي حدد له المتوفى نصيباً من ماله بعد الموت بطريق التبرع (الوصية). ويشترط فيه ألا يكون وارثاً (إلا إذا أجاز الورثة ذلك)، وتُنفذ وصيته في حدود ثلث التركة بعد سداد الديون وقبل توزيع الميراث.

حرف النون (ن)

النصف (1/2): 

هو الفرض الأكبر لـ "المنفردين"، وهو فرض خمسة أصناف: (الزوج عند عدم الفرع الوارث، البنت الصلبية، بنت الابن، الأخت الشقيقة، الأخت لأب) بشروطهن.

نكاح المتعة (الزواج المؤقت): 

هو عقد زواج يُقيد فيه الرجل والمرأة مدة الزواج بوقت معين (كشهر أو سنة أو أيام) مقابل مهر محدد، وينتهي العقد تلقائياً بانقضاء المدة المذكورة دون الحاجة لطلاق. 

النكاح الباطل: 

هو عقد الزواج الذي اختل فيه ركن من أركانه الأساسية أو شرط من شروط صحته المتفق عليها بين الفقهاء (مثل: زواج المتزوجة من رجل آخر، أو زواج المحارم كالأخت أو العمة، أو الزواج بلا شهود ولا ولي عند من يشترطه). 

حرف الهاء (هـ)

الهدمى والغرقى:

مصطلح يطلق على الأقارب الذين يموتون معاً في حادث واحد (كغرق أو هدم) ولا يُعلم من مات منهم أولاً، وفيه حكم خاص حيث لا يرث بعضهم من بعض من طريف الحادث بل ينتقل مال كل منهما لورثته الأحياء.

حرف الواو (و)

الولاء

عصوبة سببية تثبت للمعتق (بكسر التاء) بسبب عتقه لعبده، فيرثه المعتق إذا لم يكن للعبد عصبة من نسبه (وهذا الحكم غير موجود في عصرنا لانتهاء الرق).

الولد: 

في لغة العرب وفي علم المواريث خصوصاً، يُقصد بـ "الولد": كل ما وُلِد للشخص مباشرة من ذكور أو إناث (أي الابن الصلبي والبنت الصلبية). ووجود "الولد" (الفرع الوارث المباشر) له أثر حاسم في التركة؛ فهو يحجب الإخوة حجب حرمان تماماً، وينزل فرض الزوج من النصف إلى الربع، وفرض الزوجة من الربع إلى الثمن، وفرض الأم من الثلث إلى السدس.

الوصية: 

هي تصرف مالي أو تبرع مضاف إلى ما بعد الموت (كأن يقول: وهبتُ فلاناً كذا بعد وفاتي). وهي الحق الثالث المتعلق بالتركة، وتُنفذ بعد تجهيز الميت وسداد ديونه، وقبل توزيع الميراث على الورثة، ولها سقف محدد شرعاً وقانوناً.

الوصية الاختيارية:

هي الوصية التي يُنشئها المورِّث في حياته بمحض إرادته واختياره الحر، دون إلزام قانوني. ويشترط لصحتها ونفاذها ألا تتجاوز ثلث التركة، وألا تكون لوارث (إلا إذا أجازها بقية الورثة الراشدين بعد موته)، لقول النبي ﷺ: «إنَّ اللهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ مَوْتِكُمْ» و«لا وصية لوارث».

الوصية الواجبة: 

هي وصية يفرضها القانون بقوة النظام في التركة (طبقاً لقوانين الأحوال الشخصية العربية الحديثة المستمدة من فقه الاجتهاد)، وتُمنح لأولاد الابن (وأولاد البنت في بعض القوانين) الذين مات أبوهم أو أمهم في حياة الجد أو الجدة. وتُقتطع هذه الوصية بحكم القانون من رأس التركة قبل توزيع الميراث الشرعي، بشرط ألا تتجاوز الثلث، وألا يكون الجد قد أعطاهم ما يعادلها في حياته بلا عوض.

الوقف: 

هو حبس عين المال (كعقار، أو بستان، أو مبنى) عن البيع، والهبة، والإرث، والتصدق بـ منفعتها وثمرتها في وجوه الخير والبر أو لصالح أشخاص معينين. وبمجرد وقف العين، تخرج عن ملكية الواقف الشخصية ولا تدخل ضمن تركته عند وفاته، فلا يرثها ورثته بل تظل محبوسة ومخصصة للمنفعة الموقوفة عليها.

الوقف غير الصحيح: 

مصطلح قانوني فقهي يرتبط تاريخياً بـ "الأراضي الأميرية". وهو الوقف الذي يقع على أرض تعود رقبتها للدولة (أميرية) ولكن قام المتصرف فيها بوقف "حق المنفعة" أو الرسوم فقط دون ملكية الرقبة، أو هو الوقف الذي اختل فيه شرط شرعي من شروط الوقف (كأن يَقِف شخص مالاً على أمر محرم).

الوقف الصحيح: هو الوقف المستوفي لكافة أركانه وشروطه الشرعية والقانونية، بأن يكون الصادر من مالك مطلق التصرف، وعلى عين مملوكة له ملكاً تاماً (رقبة ومنفعة)، وموجه لجهة بر أو منفعة مباحة. وهذا الوقف نافذ لا رجوع فيه، ويُخرج العين تماماً من حسابات التركة والمواريث.