أرشيف المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 28 أبريل 2026

شرح المختصر اللطيف أكرم بن مبارك عصبان بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة

شرح المختصر اللطيف

أكرم بن مبارك عصبان

بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة



تمهيد:هذا الكتاب هو شرح نفيس، يعالج متنًا من المتون الشهيرة في الفقه الشافعي، وهو المختصر اللطيف للعلامة عبد الله بافضل -رحمه الله تعالى-، ومن المعلوم أن المختصرات هي عُمدةُ البناء العلمي في هذا الفن؛ إذ تقوم مقام الأصول الجامعة التي يُبتدأ بها، وتُضبط من خلالها مسائل المذهب وقواعده. غير أن هذه المختصرات—على وجازتها—تحتاج إلى بيانٍ يوضح ألفاظها، ويكشف مقاصدها، ويحلّ ما قد يكتنفها من إجمالٍ أو إشكال، فجاء هذا الشرح ليسدّ هذه الحاجة، ويقرّب معانيها للدارس.

وتبرز أهمية هذا الشرح في عنايته بالجمع بين المتن والدليل، حيث لا يقتصر على عرض الحكم الفقهي، بل يربطه بأصله من الكتاب والسنة، مع بيان وجه الاستدلال، وهو ما يُنمّي لدى المتفقّه ملكةَ الفهم والاستنباط، ويُخرجه من مجرد الحفظ إلى إدراك المعاني والمآخذ. ويُضاف إلى ذلك ما تضمّنه من الإشارة إلى طرق الشافعية في التعامل مع الأدلة عند ظاهر التعارض، مما يُكسب الطالب معرفةً بمنهج المذهب في الترجيح والجمع.

ومن وجوه أهميته كذلك ما اشتمل عليه من تنبيهاتٍ وفوائد مختارة، تُثري المسألة، وتفتح آفاق النظر فيها، دون إخلالٍ بمقصود الاختصار، فيجمع بين الإيجاز النافع والإفادة العلمية. فهو بهذا يُعدّ واسطةً بين المتون المجردة والشروح المطوّلة، يُهيّئ الدارس للانتقال إلى المراحل الأعلى من التفقّه، ويُسهم في ترسيخ أصول الفهم، وبناء الملكة الفقهية على منهجٍ متين.

منهج المؤلف في كتابه:

١-الشرح الموجز لألفاظ المتن، بحيث يكون اللفظ سهلاً مفهوماً مطابقاً لمعناه.

٢-الاستدلال بالآيات القرآنية، والأحاديث النبوية لظاهر المسألة، وبيان الشاهد.

٣-توجيه بعض الأدلة التي ظاهرها التعارض، وبيان طريقة الشافعية في فهمها.

٤-ذكر بعض التنبيهات والفوائد التي تثري الشرح من غير استطراد، ومثال ذلك:

قوله في القياس: وأركان القياس أربعة: أصل ورد فيه النص، وفرع يراد معرفة حكمه، وعلة جامعة بين الأصل والفرع، وحكم ينتقل من الأصل إلى الفرع وهنا القياس أعلى.

وأختم بما قاله العيدروس في أحدى قصائده الفذّة في مدح الصحابة ومن تبعهم من الفقهاء والعلماء:

وَلَا تَعْدُ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ مَطْلَعُ الْهُدى .. وَهُمْ بَلَّغُوا عِلْمَ الْكِتَابِ وَسُنَّةِ

فَذُو الْقَدْح فِيهِمْ هَادِمٌ أَصْلَ دِینِهِ .. وَمُقْتَحِمٌ فِي لُجِّ زَيْخٍ وَبِدْعَةِ

فَمَا بَعْدَ هَدْي اُلْمُصْطَفَى وَصِحَابِهِ .. هُدىّ، لَيْسَ بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالَةِ

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه، وبعد: فإن المختصر اللطيف تأليف العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بافضل (ت 9١8 هـ) يُعد من أهم المختصرات في الفقه الشافعي، وهو عظيم النفع، كثير الفائدة، مختصر للمقدمة الحضرمية.

وهو أساس مكين، وأصل متين، يستطيع التفقه من خلال دراسته أن يرفع القواعد من صرح الفقه، وينطلق إلى المتون الفقهية الأخرى، وقد انتشر هذا المختصر انتشاراً موسّعاً لأهميته، فاعتنى به الأئمة، منهم الإمام محمد بن أحمد الرملي (ت ١٠٠٤ هـ)، كما في "الفوائد المرضية".

وقد سألني جماعة من الطلاب المتفقهين أن أخرج لهم شرحاً مُيسّراً على هذا المختصر، فأجبتهم طلباً الأجر من الله تعالى، مراعياً في هذا لشرح بيان عبارة المؤلف، مع العناية بدليل المسألة، وأتى مطرزاً بالنصوص الشرعية، وبيان القواعد التي لا بد منها، فأصبح في حُلةٍ جميلة يتيه لابسها فخراً.

وأسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع به في الدارين، آمين.

كتبه: أكرم مبارك عصبان.

________________________________________________

بعض من فصول الكتاب:

باب في البيع

(ومن أراد البيع والنكاح وغير ذلك فعليه أن يتعلم كيفيته وشروطه) حتى يعرف صحيحها من فاسدها قال ابن رسلان في منظومة الزبد فيمن أراد شيئا لزمه تعلم ما يحتاج إليه في ذلك الشيء:

والبيع للمحتاج للتبايع .. وظاهر الأحكام في الصنائع

وقال النووي في المجموع تصحيحاً لعبارة إمام الحرمين والغزالي في تعين تعلم البيع والنكاح على من أرادهما: (بل يقال يحرم الإقدام عليه إلا بعد معرفة شرطه وهذه العبارة أصح).

والبيع شرعا: مقابلة شيء مخصوص بثمن على وجه مخصوص، وللبيع أركان وشروط.

وأركانه: عاقد ومعقود عليه وصيغة.

(وشروط البيع: الإيجاب من البائع) كقوله بعتك (والقبول من المشتري) كقوله اشتريت، وإنما احتيج في البيع إلى الصيغة لأنه منوط بالرضا لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِحَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) ولحديث: (إنما البيع عن تراض) رواه ابن ماجة، والرضا أمر خفي لا يطلع عليه فأنيط الحكم بسبب ظاهر وهو الصيغة، واختار جماعة جواز البَيعِ بالمعاطاة فيما يعد بيعاً.

(وأن يكون العاقدان):

١- (بالغين عاقلين) فلا يصح من صبي ولا من مجنون لعدم التكليف.

٢- (رشيدين) والرشد هو أن يتصف بالبلوغ والصلاح لدينه وماله، فلا یصح من محجور علیه بسفه.

٣- (مختارین) فلا يصح عقد مکره لعدم الرضا.

(وأن يكون المبيع):

١ - (طاهرا) فلا يصح بيع نجس العين كالكلب ولو معلما، والخمر ولو محترمة لحديث أبي مسعود رضي الله عنه قال: (نهى عن ثمن الكلب) متفق عليه، وحديث جابر رضي الله عنه مرفوعا: (إن الله حرم بيع الخمر والميتة والختزير والأصنام) متفق عليه.

(أو متنجسا يمكن طهره بالغسل) كالثوب المتنجس فيصح بيعه لإمكان طهره، ولا يصح بيع المتنجس الذي لا يمكن تطهيره بالغسل كالخل واللبن لأنه في معنى نجس العين .

٢ - (منتفعا به) لا يصح بيع ما لا نفع فيه لأنه لا يعد مالا فأخذ المال في مقابلته ممتنع للنهي عن إضاعة المال كآلة اللهو ولحديث جابر السابق.

٣ - (مقدورا على تسليمه) فلا يصح بيع الضال والآبق والمغصوب للعجز عن تسليم ذلك حالا، ولا يصح بيع ما يتعذر تسليمه كالطير في الهواء والسمك في ماء إن شق تحصيله منها لعدم قدرته على تسليمه.

٤ - (وأن يكون مملوكا للعاقد) لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (لا بيع إلا فيما تملك) رواه أبو داود والترمذي وقال إنه حسن (أو له عليه ولاية أو وكالة) فبيع الفضولي وهو البائع مال غيره بغير إذنه ولا ولاية باطل للحديث السابق، وفي القديم بيعه موقوف إن أجاز مالكه أو ولیه نفذ وإلا فلا ینفذ.

٥ - (وأن يكون معلوما للعاقدين عينه وقدره وصفته) لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: (نهى عن بيع الغرر) رواه مسلم. 

- (فلا يصح بيع أحد الثوبين أو العبدين) للجهل بعين المبيع.

- (ولا بيع ملء هذا طعاما أو بزنة هذه الحصاة ذهبا) للجهل بقدر المبيع.

- (ولا بيع ما لم يره ولا شراؤه) للجهل بصفة المبيع.

______________________________________________

[فصلٌ في الربا]

الربا شرعا عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد أو مع تأخير في البدلين أو أحدهما، وهو ثلاثة أنواع: ربا الفضل، وربا الید، وربا النساء.

(وإذا باع طعاما بجنسه) كحنطة بحنطة (أو فضة) بفضة (أو ذهبا بجنسه اشترط في البيع) ثلاثة شروط:

١- (الحلول) من الجانبين، ومن لازم القبض يدا بيد الحلول غالبا، فمتى اقترن بأحدهما تأجيل لم يصح.

٢ - (والتقابض قبل التفرق) ومن لازمه الحلول أي غالبا ولا بد من القبض الحقيقي فلا تكفي الحوالة وإن حصل القبض بها في المجلس .

٣ - (والمماثلة بالكيل إن كان مما يكال) وإن تفاوتت في الوزن (أو بالوزن إن كان مما يوزن) وإن تفاوتت في الكيل، لحديث (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد) رواه مسلم.

(وإذا باع طعاما بطعام بغير جنسه) كحنطة بشعير (أو فضة بذهب اشترط) أمران، هما: (الحلول والتقابض دون المماثلة) لقوله في الحديث (فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد).

وتعتبر المماثلة للربوي وقت الجفاف ليصير كاملا وتنقيتها شرط للمماثلة لا للكمال؛ لحديث (أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال أينقص الرطب إذا يبس فقالوا نعم فنهى عن ذلك) رواه الترمذي.

والعلة في الذهب والفضة النقدية - وفي الأربعة الطعمية لقوله (الطعام بالطعام) فدل على أن العلة الطعم، والطعام ما قصد للطعم اقتياتا كالبر والشعير ويقاس عليه الأرز والذرة أو تفكها كالتمر ويقاس عليه الزبيب أو تداويا كالملح وقيل المقصود من الملح الإصلاح.

______________________________________________

[فصلٌ في الخَيار]

الخيار هو طلب خير الأمرين من إمضاء العقد أو فسخه وهو أنواع:

١ - (يثبت الخيار في المجلس) لحديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما للآخر اختر) متفق عليه.

(في جميع أصناف البيع) في كل معاوضة محضة لا تفسد بفساد العوض؛ كالصرف لا في نكاح وصداق وهبة وقراض وإجارة.

(ولا ينقطع إلا بالتخاير) بأن يختار العاقدان لزوم العقد بهذا اللفظ؛ كقولهما تخايرنا أو اخترنا أو غيره، (أو بالتفرق بأبدانهما) عن مجلس العقد للخبر السابق، فلو طال مكثهما دام خيارهما وإن زادت المدة.

٢ - (ويجوز للمتعاقدين أو لأحدهما شرط الخيار ثلاثا أو أقل)؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما (أن رجلا من الأنصار كان يخدع في البيوع فشكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له إذا بايعت فقل لا خلابة) متفق عليه وفي رواية فقل لا خلابة وأنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال، فثبت خيار المشتري بالنص وألحق به البائع بالقياس عليه فبقي ما زاد على الأصل.

(إلا أن يشترط قبض العوض في المجلس) كالسلم (وبيع الطعام بالطعام والنقد بالنقد) وهو الربوي فلا يجوز شرط الخيار فيهما لأحد؛ لأنهما لا يحتملان التأجيل والخيار أعظم غررا منه لمنعه الملك أو لزومه.

٣ - (وإذا وجد بالمبيع عيبا رده) فللمشتري الخيار بظهور عيب قديم موجودا عند العقد أو حدث قبل القبض، وكذا البائع بظهور عيب قديم في الثمن والرد بالعيب (على الفور) لأن الأصل في البيع اللزوم والجواز عارض فيه ولأنه خيار ثبت بالشرع لدفع الضرر عن المال فكان فورياً كالشفعة فيبطل بالتأخير بغير عذر.

والتصرية أن يترك البائع حلب الناقة أو غيرها عمدا مدة قبل بيعها ليوهم المشتري كثرة اللبن، وهي حرام لحديث (لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك أي النهي فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر) متفق عليه، وقيس بالإبل والغنم غيرهما بجامع التدليس.

______________________________________________

[فصلٌ في أنواع من البيوع المُحرّمة]

(ولا يجوز بيع المبيع حتى يقبضه) لحديث (من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه) متفق عليه، ولحديث (لا تبيعن شيئا حتى تقبضه) رواه البيهقي، ولضعف الملك قبل القبض بدليل انفساخ العقد بالتلف قبله، والمبيع قبل قبضه من ضمان البائع.

البيوع المنهي عنها:

١ - (ويحرم بيع الحاضر للبادي) وهو أن يقدم غريب (بمتاع تعم الحاجة إليه) إليه ليبيعه بسعر يومه فیقول الحاضر اتر که عندي لأبیعه على التدريج بأعلى من بيعه حالا، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: (لا يبع حاضر لباد) متفق عليه زاد مسلم (دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض).

٢ - (وتلقي القافلة للشراء منهم إذا جهلوا سعر البلد) لحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: (لا تلقوا الركبان للبيع) متفق عليه، ولهم الخيار إذا عرفوا الغبن لحديث (لا تلقوا السلع حتى يهبط بها إلى السوق فمن تلقاها فصاحب السلعة بالخيار) رواه البخاري وهو على الفور قياساً علی خيار العيب.

٣ - (والسوم على سوم أخيه بغير إذنه) بأن يقول لمن أخذ شيئاً لیشتریه بکذا رده حتى أبيعك خیرا منه بهذا الثمن، أو يقول لمالكه استرده لأشتريه منك بأكثر أو يعرض مثل السلعة، ويحرم لحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: (لا يسوم الرجل على سوم أخيه) رواه مسلم.

٤ - (والبيع على بيع أخيه) هو أن يأمر المشتري بالفسخ ليبيعه مثله بأقل من هذا الثمن أو خيرا منه بمثل ثمنه أو أقل قبل لزومه بأن يكون في زمن خيار المجلس أو الشرط، ويحرم لحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: (لا يبع بعضكم على بيع بعض) متفق عليه.

٥ - (والشراء على شراء أخيه) هو أن يأمر البائع بالفسخ ليشتريه بأكثر من ثمنه، ويحرم لأنه في معنى النهي عن البيع على البيع.

٦ - (والنجش) وهو أن يزيد في الثمن لا لرغبة بل ليخدع غيره فيشتريها لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: (نهى عن النحش) متفق عليه. 

٧ - (ويحرم التفريق بين الجارية وولدها) ببيع أو هبة لحديث أبي أيوب رضي الله عنه مرفوعا (من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة) رواه الترمذي، (حتى يميز) الولد رعاية لحقه (والله أعلم).

________________________________________________

ترجمة مؤلف المختصر الصغير

هو العلامة عفيف الدين عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر بافضل ولد بتريم سنة ٨٥٠ هـ ونشأ بها وتلقى عن فقهائها ثم رحل إلى عدن وأخذ عن الإمامين: محمد بن أحمد بافضل وعبد الله بن أحمد بامخرمة ولازمهما وانتفع بهما، ثم رحل إلى الحرمين وأخذ عن جماعة بها.

انتهت إليه رئاسة الفقه بحضرموت، وكان عمدة عصره في التدريس والتأليف، وكان ذا شفاعة عند الملوك فقد أرسل إلى السلطان عامر بن عبد الوهاب أن يعمر جامع تريم ويوسعه، ويعمر مسيل وادي ثبي، فأرسل السلطان مالا جزيلا وتمت عمارتهما سنة ٩٠٣ هـ .

وقد سعى قاضي الشحر الشيخ عبد الله بن محمد عبسين في وصول العلامة بافضل إلى الشحر وترتيبه مدرساً في الجامع بعد انتزاعه من الدولة في عهد السلطان عبد الله بن جعفر الكثيري والد بدر أبي طويرق ت ۹۱۰ هـ ، فجلس للتدريس فيه والتأليف، فكان ثمرة ذلك أمران أحدهما تخرج الطلبة به ، والثاني المصنفات التي ألفها .

ومن أشهر من تخرج به: ابنه الفقيه أحمد الذي استشهد في غزاة البرتغاليين على الشحر سنة ۹۲۹ هـ، والفقيه عبد الله بن محمد بن حكم باقشير ، وأهم مصنفاته: "فتاوى عظيمة"، و"المقدمة الحضرمية"، وقد اعتنى بشرحه الشيخ ابن حجر الهيتمي، و"المختصر اللطيف" وقد شرحه الشيخ محمد الرملي، وقد توفي رحمه الله بالشحر سنة ٩١٨ هـ .

______________________________________________

الفقه المذهبي (د. محمد الأسطل: من الأميّة إلى الإمامة) [ص ٥٦٤-٥٨٠]

المرحلة الأولى: 

١-نيل الرجاء شرح سفينة النجاء للإمام الشاطري ط. دار المنهاج، ويستمع لشرح شيخنا د. لبيب نجيب عليه، ويمر على الرسالة اللطيفة الموسومة بالجواهر الثمينة في أدلة السفينة للشيخ محمود الشبلي، ويمكن الاستفادة من شرح متن السفينة لشيخنا علي القُدَيمي وكذلك شرح شیخنا د. لبيب نجيب.

٢- شرح ابن قاسم الغزي على متن أبي شجاع، ويستمع لشرحه الصوتي للشيخ رشدي القلم، ويقرأ بالتوازي أو التوالي كتاب التذهيب في أدلة متن الغاية والتقريب للدكتور مصطفئ البغا. ط. دار المصطفى.

[وقد شرعت بحول الله وعونه في كتابة حاشية على شرح ابن قاسم، حرصت فيها على حسن تصوير المسائل وتحقيقها، وإيواء ما يتأسس المتفقه به، وقد أنجزت حتى هذه الساعة الثلث، يسر الله إتمامها وطباعتها، وأرجو إن تمت أن يكتفي الطالب بها عن كل ما سواها في المرحلة الأولى، إلا حفظ المتن، وفي النية شرحها وبث الدروس على الشبكة إذا يسَّر الله ومدَّ في العمر].

أو يعتمد بدلًا منه الياقوت النفيس، وعندئذٍ يقرأ كتاب مؤنس الجليس بشرح الياقوت النفيس للشيخ مصطفى عبد النبي، ويستمع بالتوازي لشرحه الصوتي على متن الياقوت والنفيس، ويستفيد من شرح محمد بن أحمد الشاطري على شرح الياقوت النفيس، ط. دار المنهاج.

٣- حفظ متن أبي شجاع أو الياقوت النفيس، وحيث آثر النظم فليحفظ صفوة الزبد لابن رسلان، ويستعين على فك ألفاظها بكتاب (إفادة السادة العُمَد في تقرير معاني صفوة الزبد) للإمام الأهدل ط. دار المنهاج، وتقع المنظومة في ١٨٨ بيتًا، وتستوعب مادة متن أبي شجاع مع زياداتٍ يسيرة، وهي منظومةٌ متينةٌ سهلة.

المرحلة الثانية:

١- أنوار المسالك شرح عمدة السالك للغمراوي، ويمكن الاكتفاء بقراءة متن العمدة مع تعليقات الأستاذ ماجد الحموي لمن هضم المرحلة الأولئ جيدًا.

ويقرأ مع ذلك بالتوازي أو التوالي تنوير المسالك بشرح وأدلة عمدة السالك للشيخ مصطفى البغاء وله شرحٌ مرئيٍّ عليه منشور عبر الشبكة.

أو يعتمد بدلًا من ذلك كله كتاب الفقه المنهجي؛ فإنه کتاب سهل العبارة، حاضر الأدلة، وإنه لكتابٌ مظلوم. 

أو الإقناع للشربيني لكن مع حاشية البجيرمي عليه ط. الحلبي وصدرت مصورةً عن دار النوادر، مع سماع أحد الشروح عليه.

أو كفاية الأخيار ط. دار المنهاج، مع سماع أحد الشروح عليه، وهو أيسر من الإقناع، وله عنايةٌ بالأدلة، وهو كتابٌ فذ، وهو أحب كتب هذه المرحلة إليَّ.

٢- وإذا أراد التوسع فيقرأ المنهج القويم بشرح مسائل التعليم لابن حجر ط. دار المنهاج، لكني أنصح بالتوجه لمستوى المنهاج مباشرة.

٣- يستمع خلال اشتغاله بالمرحلة الأولى والثانية لعددٍ من المحاضرات النافعة للمتفقه يلتقط منها ما طاب له من المفاهيم، وذلك مثل: مفاتيح علم الفقه للشيخ عبد السلام الشويعر، وكيف تقرأ كتب الفقه له أيضًا، والمنهجية في تعلم الفقه للشيخ صالح العصيمي، وكيفية دراسة كتب الفقه للشيخ صالح آل الشيخ، وطرق البحث في كتب الفقه للشيخ سليمان الماجد، وجماليات الفقه للشيخ هيثم الرومي، ومنهاج الفقهاء الأربعة للشيخ عبد الله السلمي، ومدارج التفقه للشيخ أحمد المطرودي، ومفاتيح ضبط الفقه للشيخ عبد الله الكنهل، والطريق إلى ضبط الفقه وإتقانه للشيخ سلطان العيد، وطرق الاستذكار الفقهي للشيخ عبد الله التميمي.

المرحلة الثالثة:

١-اعتماد أحد الشروح الأربعة على المنهاج: تحفة المحتاج في شرح المنهاج لابن حجر، ونهاية المحتاج للرملي، والفُتيا على هذين، ومغني المحتاج للشربيني، وكنز الراغبين للمحلي، ويستمع مع ذلك للشرح الصوتي على المنهاج للشيخ محمد حسن هيتو.

ويستفيد من كتاب إفادة الراغبين شرح وأدلة منهاج الطالبين للدكتور مصطفى البغا، ومن استطاع أن يحفظ المنهاج فليفعل، وإلا فلیدمن النظر فیه.

والكتاب الذي يعتمد قراءته يقرأ حواشيه معه لزامًا لدقة العبارة فيها جميعًا، إلا مغني المحتاج؛ فليس له حاشية منشورة، والذي يعين على فهم عبارته أن يقرأ عبارته أولًا ثم يقرأ النجم الوهاج للدميري ثم حاشية البجيرمي على الإقناع ثم يعود إليه، وما يبقى مشكلاً من المسائل .. فيطلب حله في حاشية الشرواني على التحفة، والغرر البهية شرح منظومة البهجة الوردية وعليه حاشية الشربيني والعيادي.

والحواشي نافعة على كل حال، ومهما قرأت فلتكن لك عنايةٌ بحاشية الشرواني على التحفة، وقليوبي وعميرة على شرح المحلي، والبجيرمي على الخطيب، والباجوري على ابن قاسم، والشربيني والعبادي على الغرر البهية، والحواشي الكبرى للكردي على شرح المقدمة الحضرمية، فلو أردت قراءةٍ واحدةٍ منها قراءةً جرديةً .. فالوصية بحاشية الشرواني. ط. الحلبي، أو الفكر، فما أعظمها لو أنَّ لها رجالًاً !.

ومن الجهود التي يمكن أن يستفيد منها الدارس لمنهاج الطالبين: تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج لابن الملقن، والقديم والجديد من أقوال الإمام الشافعي من خلال كتاب منهاج الطالبين للدكتور محمد الرستاقي.

٢- وضبطًا للمسائل التي اختلف فيها الرملي وابن حجر بالإضافة للخطيب يقرأ كتاب ((المنهل النضاخ في الخلاف بين الأشياخ)) للعلامة ابن القره داغي، وجمع فيه ١٨١٤ مسألة، ونبه عليها الشيخ مصطفى حامد سميط في اختصاره لتحفة المحتاج في الحاشية.

ويمكن الاستفادة من كتاب فتح العلي بجمع الخلاف بين ابن حجر وابن الرملي لعمر بن الحبيب الحضرمي، وإثمد العينين في بعض اختلاف الشيخين للشيخ علي باصبرين، علمًا أن حاشية الشرواني اعتنت بذلك.

٣- وإذا أراد التوسع قرأ الحواشي الثلاث للعلامة الكردي خاصة الحاشية الکبری؛ فإنها کنز فقھي یلقئ بین یدي طالب العلم. 

٤- ويقرأ خلال المرحلة الثانية والثالثة بعض الكتب النافعة للمتفقه مثل:

محاسن الشريعة في فروع الشافعية للإمام القفال، ومسرد المهارات الفقهية من إعداد نخبة من المختصين بإشراف الدكتور عبد الله الشيخ والدكتور خالد المزيني، وهو كتابٌ مهم، وصناعة التفكير الفقهي الصادر عن مركز تكوين للدراسات والأبحاث، والصناعة الفقهية لأبي الطيب مولود السريري، والتكييف الفقهي للوقائع المستجدة وتطبیقاته الفقهیة للدکتور محمد عثمان شبیر، ط. دار القلم، وكذلك تكوين الملكة الفقهية له أيضًا، والملكة الفقهية .. حقيقتها وشروط اكتسابها وثمراتها للدكتور عبد الله القاضي.

ويمكن أن يستمع للمحاضرات المعقودة في هذا الموضوع مثل: بناء الملكة الفقهية للشيخ عامر بهجت، والملكة الفقهية للشيخ عبد العزيز الشبل، وقواعد في تنمية الملكة الفقهية للشیخ سلیمان الماجد وغیر ذلك.

المرحلة الرابعة:

١-معرفة السنن والآثار للإمام البيهقي.

٢-التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير للحافظ ابن حجر تعليق واعتناء أبي عاصم قطب، ط. مؤسسة قرطبة، وإن علت همة المتفقه فليقرأ أصله البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير لابن الملقن، ط. دار العاصمة، وقراءة كتاب الإمام البيهقي وأحد هذين الكتابين مما يتحتم على المتفقه على المذهب الشافعي، والذهول عنهما أو التقصير فيهما خسرانٌ مبينٌ.

وقبل الكلام عن معارج بقية علوم الفقه أنبه أنَّ جلَّها مرهونٌ بإنجاز الفقه المذهبي وضبطه على وجهه، وحينئذٍ لا نحتاج في بعضها إلا إلى كتبٍ معدودة.

مع إعادة التنبيه أني في العلوم المتفرعة عن الفقه أستفيد من الجهود العلمية من غير المذهب؛ لعظيم الفائدة الكامنة فيها.

__________________________________________________

آيات الأحكام

ومن كتب آيات الأحكام التي ينبغي الاعتناء بها:

١-تيسير البيان لأحكام القرآن للإمام الموزعي الشافعي، وقد صدَّره مؤلفه بمقدمة أصولية لغوية نفيسة.

٢- التفسير والبيان لأحكام القرآن للشيخ عبد العزيز الطريفي، وهو كتابٌ فذ.

٣- روائع البيان تفسير آيات الأحكام للشيخ محمد علي الصابوني، وهذا

أسهل الثلاثة لکنَّ الأولین أولی منه.

________________________________________________

القواعد الفقهية:

ومن كتب القواعد الفقهية:

١-المقدمة السنية في القواعد الفقهية لمحمد بن محمد الأسطل، وقد آوت المقدمات النظرية للقواعد والضوابط، وشرح القواعد الخمس الكبرى، وهي مأخوذةٌ من رسالتي العلمية بلبنان، وقد صدرت عن رابطة علماء فلسطين، فرع خان يونس.

٢- الجواهر العدنية شرح الدرة القديمية لشيخنا د.لبيب نجيب، وهو شرخ یسیر مختصر لمهمات القواعد.

٣-  المواهب السنية شرح الفرائد البهية في نظم القواعد الفقهية للأهدل للإمام الجرهزي، ويستعين عليه بحاشية أبي الفيض الفاداني عليه.

٤- قواعد ابن الملقن ويسمى الأشباه والتظائر في قواعد الفقه، وهو مرتبُ على الأبواب الفقهية، وعنايته بضوابط الأبواب حسنة.

٥- الأشباه والنظائر في قواعد وفروع الشافعية للإمام السيوطي ط. دار السلام تحقيق د. محمد تامر وحافظ حافظ.

________________________________________________

الفقه المقارن

ومن مصنفات الشافعية في الفقه المقارن، ما يلي:

١-الدرة المضية فيما وقع فيه الخلاف بين الشافعية والحنفية لأبي المعالي الجويني.

٢- الاصطلام في الخلاف بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة لأبي المظفر السمعاني، تحقيق الدكتور نايف العمري.

٣- النكت في المسائل المختلف فيها بين الشافعي وأبي حنيفة للإمام أبي إسحاق الشيرازي، وحقق بعضه في رسائل علمية.

٤- الخلافيات بين الإمام الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه للإمام البيهقي.

٥- تحصين المآخذ في الفقه الشافعي للإمام الغزالي تحقيق د. محمد مسفر، الصادر عن أسفار.

وهذه الكتب تعلمك العقل، وترشدك إلى طرق الأئمة في تقرير الخلاف الفقهي، وبدائع الاستنباط العقلي من الدليل الشرعي، وكيف يعرض الخلاف في ثوبٍ زاخرٍ بالققه والأدب والعقل.

_________________________________________________

المسائل الفقهية المستجدة والمعاصرة

١-المقدمة في فقه العصر لشيخنا د.فضل مراد، ويقع في مجلدين، ومادته مركزة، وإنَّه لمن مفاخر المؤلفات، والشيخ يشتغل بتدوين شرحٍ يبسط فيه القول في المسائل.

٢-فقه المعاملات الحديثة للدکتور عبد الوهاب أبو سليمان.

٣-  رتاج المعاملات لفهد الحمود.

٤-الموسوعة الميسرة في فقه القضايا المعاصرة إعداد مركز التميز البحثي في فقه القضايا المعاصرة، وهو كتابٌ فذ، يقع في خمسة آلاف صفحة، شمل المسائل المعاصرة في العبادات والمعاملات وفقه الأسرة والفقه الطبي وفقه الأقليات المسلمة والأطعمة واللباس والزينة والآداب والجنايات والقضاء والعلاقات الدولية.

ويقرأ بعد ذلك ما يحتاجه مستفيدًا من مواقع الفتاوى والرسائل العلمية وكتب فقه النوازل وما يأتي في معراج فقه الاقتصاد، ويستفيد كذلك من الكتب التي أعادت عرض الأبواب الفقهية بما يشمل مهمات النوازل؛ ككتاب فقه الزكاة وفقه الجهاد للشيخ يوسف القرضاوي.

مع التنبيه أنَّ معراجَ النَّوازل إنما هو لترتيب الدراسة، وإلا فيمكن للمتفقه متى أنجز المدخل لدراسة فقه التوازل أن يقرأ في الكتاب الذي يرید.

وفي المرحلة الثانية عليه قراءة ما تيسر من فتاوى فقهاء المذهب مثل: فتاوى القاضي حسين، وفتاوی البغوي، وفتاوى ابن الصلاح وفتاوئ النووي وفتاوى السبكي وفتاوي البلقيني وفتاوى الهيتمي وفتاوى الشهاب الرملي.

________________________________________________

السياسة الشرعية

من اهمها- شرح السبل المرعية في السياسة الشرعية للدكتور وليد المنيسي، وهو شرحُ على نظم، وكلاهما من وضع المؤلف.

وإذا أراد التوسع قرأ السياسة الشرعية للشيخ يوسف القرضاوي، والسياسة الشرعية لعبد الوهاب خلاف، والسياسة الشرعية .. مدخل إلى تجديد الخطاب الإسلامي للدكتور عبد الله إبراهيم زيد الكيلاني، من إصدارات المعهد العالمي للفكر الإسلامي.

وأنبه هنا إلى أنَّ بعض ما يرد في هذه الكتب محل نقاش وأخذ ورد، ولهذا ينبغي للطالب أن يكون ريانًا في فهم الشريعة والتشبع بالوحي وإنجاز الفقه المذهبي وأصول الفقه؛ ليقرأ بعقل المستفيد الناقد.

_______________________________________________

طبقات الفقهاء الشافعية

ومن الكتب التي عُنيت بطبقات الفقهاء:

١- طبقات الفقهاء للإمام الشيرازي.

٢- طبقات الشافعية لابن هداية الله الحسيتي.

٣- طبقات الشافعية لعبد الله الشرقاوي.

٤- طبقات الشافعية الكبرى لتاج الدين السبكي.






شاهد على المستقبل الحلقات الخمسون كما أّذيعت د. نبيل الخطيب - أ. وليد العمري بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة

شاهد على المستقبل

الحلقات الخمسون كما أّذيعت

د. نبيل الخطيب - أ. وليد العمري

بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة


تمهيد: تضمن هذا الكتاب خمسين حلقةً من حلقات البرنامج الإذاعي "شاهد على المستقبل"، والذي طرح موضوعات هامة ومُلحّة لمستقبل القضية الفلسطينية، يحاور فيها المذيعان وليد العمري ونبيل الخطيب عدداً من الشخصيات الوطنية، وذلك في الفترة ما بين الأول من كانون أول / ديسمبر 2003، والتاسع عشر من كانون ثاني/ يناير/ 2004، ومن بين تلك الموضوعات قضايا ذات أهميّة ساهمت فيما بعد في إعادة تشكيل الحالة الوطنية الفلسطينية، ومنها قضية: "فوضى السلاح"، و"الأسرى"، و"الفقر والبطالة"، و"العملاء".

ويخلص الكتاب إلى جملة من الرؤى العامة، أبرزها: ضرورة اعتماد الحوار والشراكة أساساً لمعالجة الأزمات، ورفض الانقسام السياسي وتعدد السلطات، والحاجة إلى قيادةٍ مسؤولة وصادقة تُقدّم مصلحة الشعب على الحسابات الفئوية. كما ينتقد أداء بعض الفصائل التي انشغلت بالدعاية أو المعارضة الشكلية، وأهملت قضايا المجتمع الحيوية، مع التأكيد على أهمية الإصلاح السياسي، وتعزيز المشاركة الشعبية، وترسيخ حرية التعبير، ومواجهة ثقافة التخوين والإقصاء.

وبذلك، يقدّم الكتاب قراءةً نقديةً واقعية، تسعى إلى استشراف مستقبلٍ فلسطيني أكثر تماسكاً، يقوم على وعيٍ جمعيّ، وإرادة إصلاحٍ حقيقية، تُوازن بين الثوابت الوطنية ومتطلبات بناء مجتمعٍ قادر على الصمود والتجدد.

ولعلي أنقل ما ورد في الكتاب من موضوعين أو ثلاثة:

الأول: فوضى حمل السلاح

[أجرى المقابلة وليد العمري]

وليد: تتناول هذه الحلقة قضية تقلق جميع المواطنين، وتقضُّ مضاجعهم، فوضى السلاح وضبطه، للوهلة الأولى السلاح واحد من أدوات الحفاظ على القانون والنظام العام والدفاع عن البلاد، ولذلك يُحصر في أيدي السلطات الشرعية، ولكن في حالتنا الفلسطينية ظل السلاح رفيقاً للفلسطيني في مختلف مراحل نضاله من أجل التحرير؛ فغنيٌّ عن القول هنا أن عناصر غير مدربة وغير مؤهلة سواء من أبناء التنظيمات الفلسطيسية أو من عموم أبناء الشعب امتلكت هذا السلاح بشكل أو بآخر وإن استخدامها له في مجمله أدى إلى إزهاق أرواح بريئة خطأ في بعض الأحيان، وفى حالات الانفعال غضباً أو فرحاً، وأصبح الناس يحتكمون للسلاح وحامله بعد أن عجز القانون عن إنصافهم ومحاسبة المخطئين. الحلقة من برنامج شاهد على المستقبل العميد جبريل الرجوب مستشار الرئيس للأمن القومي.

.. هل هناك إمكانية فعلا لضبط هذه الظاهرة في الشارع الفلسطيني ؟

الرجوب: انا مُقتنعٌ بأن الإمكانيات متوفرة لضبط هذه الظاهرة وبمنتهى السهولة، الذي يتحمل مسؤولية الفوضى والإرباك في كل مناحي الحياة الشعب الفلسطيني، بما فيها هذه الظاهرة الخطيرة، والتي لها علاقة بالسلاح والتسلح، هو الاحتلال لأنه توجد دوافع لحمل السلاح، لها علاقة بالمقاومة والنضال، وهذه شكلت أساساً ومبرراً الاشخاص وأفراد لا علاقة لهم بالنضال والمقاومة  لحمل السلاح؛ لتحقيق مآرب شخصية، وفي بعض الأحياك كشكل من أشكال التباهي والاعتزاز بالذات في سياق عادات وتقاليد قبلية وعشائرية، لها علاقة بالثأر والقوة، وترسبات برأيي لا تصلح لحاضرنا ولا لمستقبلنا، لابد من تشخيص مسألة السلاح في ثلاثة أطر: 

سلاح الشرطة، وهذا برأيي فيه حالة من الفوضى، لأنه من يُسمح له بحمل السلاح واستخدامه في أجهزة السلطة الأمنية يجب أن يتم تدريبه وتأهيله قانونياً، بحيث يعرف الظروف التي يمكنه فيها استخدام السلاح في دفاعه عن وطنه وعن قيم ومفاهيم ومصالح ومؤسسات، ولكن هذه مسألة اعتقد حتى الآن فيها قصور، ولا بُد من تطويرها باتجاه:

اولاً، تأهيل عسكري لكل رجال الأمن والشرطة وتأهيلهم في إطار فهم قانوني واضح، وتشريعات قانونية من المؤسسات التشريعي التي لها علاقة بحالات استخدام السلاح من جانب الشرطة ورجال الأمن لغرض فرض القانون وسيادة النظام وتوفير الأمن العام للأفراد والمجتمع والسلطة.

النوع الثاني له علاقة باقتناء السلاح: لمقاومة الاحتلال، وأنا بتقديري أن هذه المسألة بالإمكان ضبطها والسيطرة عليها، كون الدوافع والأهداف لاقتناء وتملك واستخدام هذا السلاح لها علاقة بقيم ومسائل نبيلة وسامية في نفوس جزء مهم من الشعب الفلسطيني. وتنظيم هذه المسألة اعتقد أنه لن يواجه إشكالية، وهناك فرصة القنونة لهذه المسألة بشكل جيد ومريح للقوى السياسية ومؤسسات السلطة.

النوع الثالث لاقتناء السلاح: يتمثل في الأسباب الفردية، إن كان للدفاع عن النفس أو الممتلكات أو لأسباب أخرى، هذه مسألة. تُبحث فيها كل قضية على حدة.

أولاً يجب أن يكون هناك ترخيص من الشرطة.

وثانياً يجب أن يتم عرض مبررات ومسوغات منطقية لعملية ترخيص السلاح.

وبنفس الوقت يكون هناك وضوح أن الفرد المعني بالحصول على الرخصة يجيد استخدام السلاح، وأيضاً يدرك الحدود التي فيها يجب أن يستخدم هذا السلاح، يوجد الناس يعيشون في الريف لديهم أغنام وأبقار وممتلكات، رجال الأعمال أيضاً بحاجة، وأعتقد أن هذه المسالة لا بد من تشريعها، وحماية المسألة بقوة القانون ومصادرة السلاح وضبطه إذا ما كان هناك فرصة للسلطة لممارسة صلاحياتها وسلطاتها بمعزل عن الاجتياح والعدوان الإسرائيلي، أنا متأكد أن هذا أمر ممكن وتحقيقيه لن يواجه صعوبة، لأنه هناك مصلحة لكل شرائح الشعب الفلسطيني، ولكل الأطياف السياسية بضبط هذه المسالة، فقد حصل هناك سوء استخدام، ويسقط يومياً ضحايا أبرياء لهذه الفوضى.

والجانب الأساسي من هذه الأسلحة وحملها واقتنائها وبذل جهد للحصول عليها له علاقة بمقاومة الاحتلال والدفاع عن وممتلكاتنا ومقدسانا.

وليد: سيادة العميد نحن ذهبنا إلى أحد الأسواق وطرحنا على المواطنين هذا السؤال هل تؤيدون وجود السلاح بأيدي الشرطة فقط؟ ولماذا؟

-لماذا يوجد شرطة أصلاً، لو تركت الناس على خاطرها يصبح الأمر غير منطقي. إذا تشاجر الاخ مع اخيه يرفع السلاح عليه لا يوجد توعية حول السلاح ولا تقدير لقيمة السلاح بين يدي الشعب، أنا ضابط إسعاف وعشنا بفترة أرى الأشياء الصعبة جداً .

-تنظيم الحياة الداخلية ضروري جداً لأي مجتمع بغض النظر أننا نعيش تحت احتلال، ولكن ضروري جدا أن يكون هناك تنظيم للحياة الداخلية، هناك ناس تحمل السلاح تكون فقط معنية بالوطن، وناس تحمل السلاح ( على القاضي).

-طبعاً يجب أن يكون بيد السلطة، عندما يتسلح الشعب كله تسود فوضى.

-في حال الدولة يكون السلاح فقط بيد السلطة، أما الآن تحت الاحتلال يجب على كل إنسان أن يبقى معه سلاحاً.

هذا المفروض أن يكون بيد السلطة والجهات المختصة تحساً من التعدد.

-أية مشكلة مع أحد، بحضر السلاح.

-خالي واجه مشكلة، هددوه بحرق المحلات أو يحضر المبلغ فوراً، قال لهم اعملوا الذي تريدون لا يوجد معي مصاري الآن، وزعوا فيه في اليوم الثاني بياناً انه عميل والذين أتو عليه كانوا مسلحين، هؤلاء لو كان عندنا سلطة لكانت وقفت في وجههم.

وليد : استمعت معنا إلى ما يقول المواطن، الجميع يريد أن يكون هناك قانون، وأن يكون السلاح فقد بأيدي الأجهزة المختصة، أي أجهزة الأمن: الشرطة وغيرها، هل هناك إجراءات متبعة فعلاً لضبط ذلك وتقليل الخطأ في استخدام السلاح ؟

الرجوب: أولاً القاعدة أنه يوجد هناك سلطة وشرطة وسلاح واحد والاستثناء قائم في كل المجتمعات والدول، أنه يتم ترخيص أسلحة فردية لبعض المواطنين لأسباب واعتبارات يُجيزها ويحددها القانون، وهذه مسألة يحب الا يُستثنى منها المجتمع الفلسطيني والواقع الفلسطيني إذا ما كان هناك حالة من الاستقرار، وخلال الفترة التي كان بها استقرار نسبي في المجتمع الفلسطيني في مناطق السلطة تم تنظيم هذه المسالة بنسبة عالية جداً، وتم الحد من سوء استخدام وامتلاك الأسلحة، وكان هناك عمليات مصادرة وتنظيم، وحصر الترخيص في الأسلحة الخفيفة وفقط في المسدسات من قبل الشرطة ولحالات استثنائية ومقنعة ومبررة. 

أعتقد أن قلق المواطن مبرر ومفهوم، وهناك استثناءات لحمل السلاح مجربة ومعينة، وأسيء استخدام السلاح والحالات لا تعد في كل المدن والقرى والتجمعات السكانية الفلسطينية، ولكن هذا هو الاستثناء، وكما قلت بسبب حالة الإرباك والفوضى ومصادرة الأمن من جانب الإسرائيليين، وتدمير المؤسسة الأمنية واجتياح كل المدن الفلسطينية، الإسرائيليون ساعدوا ويساعدون على هذه المسلكيات السلبية، لأن لهم مصلحة في أن تقوم المظاهر السائدة في علاقة الناس على الزعرنة وتهديد الأمن الشخصي والاجتماعي للمواطنين، وبرأيي هذا القلق عند كل مواطن مبرر، ولكن الحالة التي يعيشها الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية والسلطة الفلسطينية تحتم علينا الصبر والتحمل (والثقة) بأن النوايا والإمكانيات متوفرة لدى السلطة وأجهزتها ومؤسساتها المدنية، بما في ذلك المجلس التشريعي، لأن قلق كل المواطنين في الشارع والمؤسسات حول خطورة هذه الظاهرة هو قلق المجتمع.

وليد: وللمستقبل سيادة العميد، هل سيأتي يوم بالفعل يكون فيه القانون هو سيد الموقف، ويحصر فيه السلاح بيد السلطات المخولة لحمله فقط؟

الرجوب: أعتقد أن أهم ركائز لحماية مجتمعنا ومشروعنا في الاستقلال والتحرر له علاقة بسيادة القانون، ونظم القوانين منصوص عليها تحمي حق المواطن في التعبير عن رأيه، وتوفر له الأمن والحرية في إطار سيادة القانون، نحن لسنا مافيات بالتاكيد، لا بد من معالجة الموضوع، واعتقد أن معالجة الموضوع وضبطه هو من أحد أهم الركائز التي سيقوم عليها نظامنا ومجتمعنا وحماية مشروعنا في التحرر والاستقلال، وفق رغبة في الاستمرار والديمومة والتواصل بمعزل عن كل القرارات والترسبات التي لحقت ببعض النفوس بسبب الاحتلال، أو بتحريض من الاحتلال، أو بسبب الظروف الاستثنائية التي عاشها المواطن الفلسطيني خلال الخمسة والخمسين سنة الماضية.

_________________________________________________

الثاني: مجتمعات اللجوء الفلسطينية

[جمال الشاتي - أجرى المقابلة والبد العمري].

وليد: في هذه الحلقة نبحث في مجتمعات اللجوء الفلسطينية ومستقبلها، واقعها ظل متردياً رغم كثرة وتعدد الجهات المسؤولة عن تطويرها، وتلبية احتياجات ساكنيها من وكالة الغوث إلى الدول المانحة، ومن السلطة الفلسطينية إلى البلديات، ومن دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية إلى اللجان الشعبية المخيمات، تعددت وتنوعت المسؤوليات وظل الواقع سينا للوقوف على ذلك نستضيف السيد جمال الشاتي، رئيس لجنة اللاجئين في المجلس التشريعي الفلسطيني.

.. على من تقع مسؤولية الواقع المتردي الذي تعيشه مجتمعات اللاجئين الفلسطينيين ؟

الشاتي: بدايةً نحن نتحدث عن قضية مصيرية جداً من قضايا الشعب الفلسطيني، وهي جوهر الصراع مع الاحتلال الصهيوني عبر عقود من الزمن، فالمؤون في أولاً وأخيراً حقيقةً تقع على من حلق هذه المشكلة، وأدى إلى وجود هذه القضية، وهو الاحتلال الصهيوني عبر سنوات طويلة تزيد عن نصف قرن. 

وليد: هذا واضح، ولكن في مسألة التخفيف عن اللاجئين ؟

الشاتي: المسؤولية الثانية تقع على هيئة الأمم المتحدة في استمرار مأساة ومعاناة هؤلاء اللاجئين الفلسطينيين، سواء أكانوا داخل المخيمات أم خارجها، وخاصة أن هذه المؤسسة والمنظمة الدولية تقاعست ولم تعمل على تنفيذ القرار الخاص بعودة اللاجئين الفلسطينيين، فيما يتعلق بالمسؤولية الأخرى، حقيقة تتحمل وكالة الغوث جزء من هذه المسؤولية، كونها جهازاً تنفيذياً متخصصاً من أجل هيئة الأمم المتحدة تشرف على المخيمات الفلسطينية واللاجئين الفلسطينيين بعد مجيء السلطة الفلسطينية في العام ٩٤.

هناك أيضاً مسؤولية على السلطة الوطنية الفلسطينية، ولكن ما بين وكالة الغوث وما بين السلطة بعد نشوئها، هناك أيضا إطار آخر يجب أن نضعه أمام مسؤولياته، وهو منظمة التحرير الفلسطينية من خلال دائرة شؤون اللاجئين الفلسطينيين، فبالتالي منظمة التحرير هي الإطار الأوسع. والأهم والأشمل في تمثيل الفلسطيني في الداخل والخارج، ونحن نعرف أن المخيمات الفلسطينية أيضاً منتشرة داخل الوطن وفي الخارج، فبالتالي المسؤولية تقع على الجميع في هذا الجانب.

وليد: على جميع من ذكرنا، كيف تفسر أسباب التناقص في مقدرات وإمكانيات وكالة الغوث التي كلفت ومنذ بداية هذه المأساة في تقديم العديد من التسهيلات لحياة اللاجئين الفلسطييينيين؟

الشاتي: بين الفينة والأخرى تسمع من خلال مسؤولي وكالة الغوث، ومن خلال المفوض العام لوكالة الغوث، أن هنالك عجزاً مالياً، وأن هناك حالة من الإرباك في الوضع المالي لوكالة الغوث، ولا تستطيع القيام بمهامها، وبنفس الوقت هناك سياسة التقليصات المستمرة من قبل الوكالة في أكثر من مجال، سواء في المجال التعليمي أو الصحي أو الخدماتي تجاه اللاجئين والمخيمات الفلسطينية، وبنفس الوقت هناك شكوى دائمة من قبل الوكالة ومسؤوليها، نحن نقول: يجب أن يكون هناك آلية جديدة في التعامل مع وكالة الغوث من قبل الأمم المتحدة، وكالة الغوث تعتمد على التبرعات من الدول المتبرعة لصندوق وكالة الغوث، ولكن نحن نطالب أن يكون هناك صندوق دائم من قبل الأمم المتحدة لدعم وكالة الغوث، وأن لا يقتصر الأمر أو نكتفي فقط من خلال التبرعات الطوعية من الدول هنا وهناك، فيجب أن يكون تغيير في آليات العمل، في التعاطي من قبل الأمم المتحدة مع وكالة الغوث كجهاز تنفيذي متخصص من الأمم المتحدة تجاه اللاجئين الفلسطينيين ومجتمعاتهم.

وليد: نصف قرن من المعاناة، وليس هناك صندوق دائم لتغطية ما يلزم لتحقيق العيش الكريم للاجئين الفلسطينيين، دعنا سيد جمال الشاتي تستمع وإياك إلى ما يقوله بعض اللاجئين في أحد مخيمات اللجوء في منطقة غزة:

أکبر مشكلة السكن في الوقت الحالي، كل ١٠ أو ٨ أشخاص يعيشون في غرفة طولها ٣ متر X ٣ متر ثاني مشكلة العمل.

مشكلة الحجم الأزدحام، والشوارع، هذه تقريباً المشكلة الرئيسية في المحيم، مخيم مثل الشاطيء يسكنه حوالي ( ٧٥ ألف نسمة)، مساحته حوالي كيلو ونصف X نصف كيلو، تصوّر ٧٥ ألف نسمة في هذه المساحة.

المشكلة التي يعاني منها هي الأراضي التي راحت منا، تفكر فيها والضيق داخل المخيمات، الحل الانسحاب من المستوطنات وتوسيع الأراضي لنا.

مشاكل المخيم مهمشة من السلطة والوكالة، لا ترى من السلطة آية خدمات أو اعتناء في المخيمات.

في مخيم الشاطر، حوالي ٢٠-٢٥ ألف صياد، مصاريف الصيد أكثر من المدخول، يجب على السلطة أن تضبط الأمور بخصوص تنظيم العليا

من أول ما نولدنا ونحن في المشاكل، ولدت في غزة سنة ٥٦ دخل علينا اليهود، كنا معرضين للخوف والرعب لحد الآن.

نسبة الموظفين في مخيم الشاطئ متدنية، النسبة ١٥ % فقط.

الحل الجذري عند الله أن تذهب إسرائيل ونعود نحن إلى وطننا.

وليد: نستأنف حوارنا، سيد جمال طبعا العودة إلى أماكن سكناهم الحقيقة هو الحل، لكن الظروف كما يعلم الجميع صعبة جداً، وما سمعناه هو شكاوي عن الكثير من القضايا، وموروثنا الشعبي يقول فالج لا تعالج؛ هل قضية اللاجئين هي فالج يهرب الجميع من علاجه ؟

الشاتي: بتقديري أن قضية اللامتين قضية لا أريد أن أتعامل معها كشعار فقط يتردد هنا وهناك بين مناسبة وأخرى، والكل يقول أن حق العودة هو حلم، وأنا القول بل هو هدف لا بد من تحقيقه؛ فبالتالي إيماننا بحقنا في العودة إلى ديارنا التي اقتُلعنا منها العام ٤٨ هو فعلاً هداف، ونسعى إلى تحقيقه بكل ما أوتينا من قوة، رغم كل السنوات التي مضت على شعبنا وأهلنا المشردين في كل مكان.

وليد: ولكن لا يزال واقعياً!

الشاتي: هذا لا يعني أن تبقى الأمور أو أن يبقى اللاجئ، في محيمه تحت ألواح الصفيح ترفرف فوق رأسه، حتی يُثبت أنه شاهد حيّ على النكبة في ظروف قاسية، يجب أن يكون هناك ظروف حياتية ومعيشية بكرامة وحرية للاجئين، على الأقل أبسط القواعد الحياتية في الحياة.

ولید: سید جمال أنت لاجيء، ومسؤولٌ أيضاً، ترأس لجنة اللاجئين في المجلس التشريعي، هل أنت راضٍ عن هذا الوضع الذي يزداد تردياً بالنسبة للاجئين الفلسطينيين، نحن نعرف أن إسرائيل هي المسؤولة عن هذه المأساة، وتعرف أن الأمم المتحدة هناك تقصير هائل منها ، ولكن أين هي القيادة الفلسطينية من هذه المسألة ؟

الشاتي: أنا لستُ راضياً عن أداء منظمة التحرير الفلسطينية من خلال دائرة شؤون اللاجئين مع مخيماتنا في الشتات، ولست راضياً أيضا عن أداء السلطة الوطنية الفلسطينية فيما يتعلق بأدائها تجاه مخيماتنا واللاجئين في الداخل، يجب أن يكون هناك اهتمام واضح حتى تعزز صمود أهلنا في المخيمات، من أجل الاستمرار بمسيرتنا والوصول إلى أهدافنا الوطنية، وعلى رأسها حق العودة للاجئي الغد. هذا جانب، الجانب الآخران أن المخيم الذي أنشىء العام ١٩٤٨ وما تلاه من سنوات أخرى في الخمسينيات هو نفس المخيم الذي بقي بعد ٥٥ عاماً، مع التزايد الطبيعي للسكان، ولكن البقعة الجغرافية بقيت كما هي، فبالتالي هذا أدى إلى ازدحام واكتظاظ، ولولا أن هناك بعض العائلات التي يخرج من بينها من يسكن خارج المخيمات، سواء في الإيجار أو يبني خارج المخيم؛ لصار هناك انفجار سكاني داخل هذه المخيمات، ورغم الخروج العادي الطبيعي، إلا أنه ما زال الاكتظاظ والازدحام موجوداً حتى هذه اللحظة، الجانب الأخير يتعلق بالبنى التحتية المدمرة في هذه المخيمات، وأصلاً لم يكن هناك في بعض المخيمات بنى تحتية، فبالتالي يجب أن يكون هناك اهتمام واضح ومسؤولية واضحة، عندما تقول أن اللجان الشعبية لها علاقة المنظمة التحرير ومن خلال دائرة شؤون اللاجئين، ماذا تملك دائرة شؤون اللاحثين من ناحية عملية على الأرض ؟ هل لديها جهات لتنفيذية أم هي إطار سياسي معنوي لا أكثر ولا أقل؟ المفروض أن يكون هناك مسؤوليات الوزارات مختلفة مختصة تقوم بهذا العمل، حتى تخلق جسماً على الأرض يعالج هذه المخيمات.

وليد: وما الذي يمنع ذلك، هل ترون وجود خلاف أو تمييز في المعاملة مع أبناء المخيمات وأشقائهم في القرى والمدن الأخرى في الضفة الغربية وقطاع غزة أو في الخارج؟

الشاتي: لا، هذا الجانب ليس تمييزاً، القضية قضية أنه هناك قضية سياسية لها علاقة بقضية اللاجئين وهو الواقع السياسي للمخيم، ومعنيون بالحفاظ والإبقاء على دور وكالة الغوث كجهة دولية من خلال الامم المتحدة، ولكن هذا لا يعني أن تبقى مؤسسات السلطة أو غيرها مكتوفة الأيدي، وتقول هذا من اختصاص وكالة الغوث، علينا أن نؤدي دوراً وطنياً أيضاً من خلال مؤسسات السلطة ووزاراتها تجاه المخيمات وسكانها.

وليد: إلى حين تحقيق حق العودة، أو إيجاد حل مرض لقضية اللاجئين، كيف ترى مستقبل هذه المخيمات وساكنيها في ظل هذه الظروف التي تعيشها ؟

الشاتي: أنا بتقديري يجب أن نسعى بشكل أو بآخر من أجل تعزيز صمود أهلنا في المخيمات من خلال حياة طبيعية، حرة كريمة لسكان المخيمات، أن تعمل فعلاً على إنشاء شبكات مياه أو كهرباء او هواتف داخل المخيمات حتى يصبح لدى ابن المخيم ما هو موجود لدى الآخرين في محيطه، أن تعمل على تخفيف الازدحام والاكتفاء السكاني من خلال مطالبة وكالة الغوث بتوسعة حدود المخيمات، وأن تبقى هذه التوسعة تحت إشراف وكالة الغوث، وأن تشتمل خدمات الوكالة هذه التوسعة، وأن لا يكون هناك أي تفسير وكان هنالك توطيناً، فبالتالي الحفاظ على دور وكالة الغوث والإبقاء على المخيم كواقع سياسي لا أكثر ولا اقل، والنضال من أجل ضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين.

_____________________________________________

إجراءات المعابر

جميل الطريفي

لا يسافر الفلسطيني غالباً إلا مضطراً لعمل أو دراسة أو علاج، ويتحمل في سبيل ذلك الكثير من المعاملة اللانسانية التى تهدر كرامته، ويقاسي من إجراءات شديدة التعقيد تجعل من التفكير في السفر همّاً لا يحتمل، فإسرائيل تحتل الأرض الفلسطينية وتسيطر على المعابر بذرائع أمنية تُذلُّ الانسان الفلسطيني، وتجعل السفر كابوسًا، وللوقوف على إجراءات المعابر والسفر، نستضيف في هذه الحلقة الوزير جميل الطريفي، رئيس هيئة الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية.

وليد: هل تطلعنا أولاً على إجراءات المعابر والسفر بالنسبة للمواطن الفلسطيني، إذ ما أراد فعلاً أن يسافر من الضفة الغربية إلى خارج البلام؟

الطريفي: كما تعلم كان المواطن الفلسطيني يستطيع السفر بكل سهولة ويسر، بحيث إما أن يأخد تصريحا للسفر أو جواز سفره الفلسطيني قم يذهب للاستراحة في أريحا، وبعد ذلك يتوجه إلى الجسر، هناك كما تعلم كان يوجد طواقم فلسطينية تساعد بقدر الامكان على حل مشاكل المواطن الفلسطيني، وكان المواطن الفلسطيني وجوده داخل معبر السفر لا يستغرق ثلاثين إلى أربعين دقيقة، سواء في السفر أو العودة، ومع ذلك فإن هذه الإجراءات لم تكن مطابقة للاتفاق الذي كنا نسعى إلى تطبيقه مع الجانب الإسرائيلي، ونسعى إلى تطوير اتفاق المعابر.

الجسر كان يفتح من الثامنة صباحاً وحتى منتصف الليل، وكنا نسعى إلى أن يكون مفتوحا طوال ٢٤ ساعة، ولكن هناك كانت حالات تنغيص من قبل الاحتلال، ومنع من السفر مخالف للاتفاق بالكامل، كان هناك استدعاءات في بعض الحالات لأجهزة الأمن الإسرائيلية على المعابر، كانت هناك اضطرابات من قبل شركة الأمن التي تدير المعبر نيابة عن الجانب الإسرائيلي، ولكن كان إلى حدٍّ ما هناك سهولة في تدفق المسافرين، سواء ف الذهاب أو العودة، بعد الانتفاضة والإجراءات الإسرائيلية الجديدة أولاً تم منع كافة الطواقم الفلسطينية من الوصول إلى معبر الكرامة على الإطلاق، والموجودة الآن هي فقط الطزاقم الإسرائيلية، مما يعني أن المواطن الفلسطيني يخضع للمزاجية والابتزاز ساعات أيضاً، وحسب مزاج موظف الجمارك الإسرائيلي، هناك إجراءات الجمارك غير المنصفة، والتعسفية.

وليد: نفهم من حديثك أن اتفاق المعابر أصلاً كان سيئاً، أم أنه يطبق بشكل غير سليم ؟

الطريفي: حقيقة دعني أكون صريحًا، اتفاق المعابر أساساً كان القاقا سيئًا، لم يكن الاتفاق الذي يرضي الحد الأدنى من الكرامة الفلسطينية، الدان أن يكون اتفاق المعابر أفضل من ذلك بكثير، الجانب الإسرائيلي يريد فقط أن يطلع على هوية من يدخل إلى الأراضي الفلسطينية، وأن يراقب المحتويات التي ينقلها معه من أمتعة السفر، بحيث لا يكون هناك أي نوع من أنواع تهريب الأسلحة أو المواد الممنوعة كما كانوا يسمونها، هذان الهاجسان كان تدبيرهما بطريقة حقيقية أفضل من الطريقة التي تم الاتفاق عليها، ومع ذلك كما ذكرت كنا تحاول قدر الإمكان، ونجحنا في بعض الحالات أن نُطوّر الاتفاق لصالح الحفاظ على كرامة المواطن الفلسطيني، ولصالح سهولة تدفق المسافرين ومرورهم بسهولة سواء في الذهاب أو العودة.

الآن هناك إجراءات إسرائيلية أحادية الجانب يتحكم فيها سواء الشرطة الإسرائيلية من ناحية أو الجمارك، ولأن الإسرائيليين أو الشركة التي تدير المعبر نيابة عن الجانب الإسرائيلي، هذه الجهات مختلفة تستطيع أن تتكل بالمواطن تحت أي مسمى، وكما تعلمون هناك باستمرار اليافطة التي ترفع وهي يافطة الأمن، والتي يخبئون وراءها في أي إجراء تنكيل بالمواطن الفلسطيني من خلالها.

وليد: بما أنك تحدثت عن مدى الذرائع والمبررات الإسرائيلية، من وجهة نظرك ما هي وجاهة هذه المبررات: هل إسرائيل فعلاً صادقة فيها أم أنها تستخدمها كذرائع فقط، لإذلال وتعقيد الأمور أمام الفلسطينيين؟

الطريفي: بكل صراحة كما يجري على كل مستويات حياتنا، وليس فقط في المعابر، الذرائع الأمنية هي من أجل التنكيل بالمواطن الفلسطيني وإهانة المواطن الفلسطيني ليس أكثر، وكما ذكرت لك إذا كانت القضية تحقيق بعض الهواجس الأمنية فبالإمكان تحقيقها دون المساس بالفلسطيني وكرامته وبانظاره ساعات طويلة، خاصة في أيام الصيف، ولذلك في تقديري هذه ذرائع فقط وليس لها أية حقيقة على أرض الواقع تتعلق بالأمن الحقيقي.

وليد: دعنا نستمع إلى آراء المواطنين حول ما يكابدونه ويعانونه على المعابر والحواجز خلال تنقلاتهم إلى الخارج:

أول شيء تنظيم عملية الحجز على الجسر، نحن نعلم أن كل مشكلة الجسر أساسها في عملية تجديد رقم، يجب أن يصير تنسيق  بين الأردن والسلطة الفلسطينية على أساس السماح بعدد أكبر من الناس بالسفر إلى الأردن، فبالتالي تحقق من الضغط الموجود من الناس التى تنام على الاستراحة والأعداد الكبيرة، وتقريباً نُحدد المشكلة ونُقصلها.

بخصوص المعاملات وجوازات السفر، تجد نفسك فى موعد السفر تحتاج إلى طابع من منطقة وتحضر المعاملات من منطقة أخرى، هذه كلها لو تكون في منطقة واحدة أو من طريق الكمبيوتر وليس معاملات التقليدية، أولاً في الحصول على الوثائق اللازمة، ثانياً الذي يريد السفر إلى الأردن تلاحظ إجراءات روتينية كثيرة والتأخير، وحجر دور، خاصة أن منطقة أريحا منطقة معروفة بمناخها الحار في الضيف، والكثيرين ينتظرون من ٢- ٣ أيام ويعودون بالنهاية، رغم أنه تمكن من خلال آلية معينة أن يكون فقط مرور، فقط فحص الجوار، وأحياناً تكون النقطة الإسرائيلية أسهل من النقطة الفلسطينية، تلاحظ أنت تتعامل مع عدو يخدمك أسرع وأكثر من ابن البلد.

أهم شي تنظيم الحجوزات الأولوية للمرضى، لا تستطيع مساواتها مع الآخرين، ثم الحجر يكون له موعد، ولا يكون هناك واسطات، الذي لديه واسطة واحد دور الآخرين.

زيادة مساحة المكاتب، وزيادة عدد الموظفين وفتح أفرع جديدة.

كُنّا في الطريق إلى فرنسا وكندا ذهبنا للجسر، وكان عليه ناس كثيرون، ولكن عن طريق الواسطة استطعنا السفر إلى فرنسا وكندا بكل سهولة، مع العلم أنه الكثير من الناس كانوا ينتظرون على الجسر لمدة ٤ - ٥ أيام.

يجب أن يبدؤوا في عملية السلام، السلام يجعل التنسيق بيننا وبين اليهود والأردن، الناس تذهب من الجسر بشكل ممتاز، يجب على السلطة تسوية الأمر؛ لأنها هي المسؤولة عن هكذا شيء.

التنسيق السلطة مع الإسرائيليين والأردنيين بزيادة عدد الناس الذين يستوعبهم كل يوم.

اعتقد هذه المشكلة هي مشكلة احتلال في الدرجة الأولى، مهما حاولت السلطة التصليح من جهتها، تبقى المشكلة الأساسية مشكلة احتلال، لكن السلطة تستطيع المساعدة لو بشئ خفيف حتى تقلل معاناة الناس، واهم شيء إلغاء مسألة الواسطات، حتى في الجسر هناك أماكن مخصصة للاشخاص الذين لديهم VIP تحاول السلطة معاملة الناس نفس الشيء.

وليد: استمعنا إلى آراء المواطنين وشهادتهم، المشكلة إذا ليست فقط في الاحتلال الإسرائيلي وإجراءاته، وإن كانت هي الأساس، وإنما في الجانب الفلسطيني استمعت إلى المواطنين يتحدثون عن أن هناك محسوبيات ووساطة انتم كسلطة فلسطينية، لماذا لا تحاولون التخفيف على المواطنين على الأقل فيما يتعلق بمجالاتكم.

الطريفي: قبل الانتفاضة وفي الأعوام التي يتحدث المواطنون عنها هي أيام الصيف أو أيام المواسم، وليس الحج، ونحن نقول أن الجسر يفتح للحجاج في الذهاب رهاب أو العودة على مدى يومين طوارى ٢٤ ساعة من أجل إتمام وتسهيل إجراءات دخولهم، ولكن في أيام الصيف في الأيام العادية كان يغادر من الاستراحة أكثر من (١٠٠ باص) حوالي ٥٠٠٠ مسافر أو ٦٠٠٠، ويعود نفس العدد، بمعنى كانت حركة الجسر تصل إلى ١٠-١٢ ألفاً، أو كل من هو قادم إلى الاستراحة يستطيع السفر بنفس اليوم بدون حجز أو أي شيء، ولكن الأخوة في الأردن عندما فرضوا الإجراءات الجديدة تحديداً لعدد المسافرين، أصبحنا ملتزمين بحوالي ١٠٠٠ مسافر في اليوم، هذا في حده الأقصى طبعاً، وتم هناك أكثر من زيارة إلى الحكومة الأردنية والحديث مع أعلى المستويات بدءاً من رئيس الحكومة وكافة المسؤولين من الأمن العام، ولكن للأسف لم تستطع الوصول إلى أكثر من هذا العدد حوالي ۱۰۰۰ مسافر، عندما يكون لديك ٥٠٠٠ مسافر الذي يستطيع أن يخرج فقط الف، بالقطع هناك تكدس للمواطن الفلسطيني على الاستراحة.

وليد ولكن المواطنين يشتكون من أن هناك محسوبيات وواسطات هي التي تسيء الأمور ؟

الطريفي: دعني أقول لك ما هي المحسوبيات، وبالتالي هي ليست محسوبيات حقيقية، في كثير من الحالات تجد أن هناك وفوداً رسمية لا بد أن تخرج في يوم مجدد إلى مكان محدد، بمعنى هناك وقد رسمي فلسطيني ذاهب إلى دولة معينة الحضور مؤتمر معين، وهذا الوفد يتكون من أربعة أو خمسة اشخاص بالقطع هذا الوفد في هذا اليوم سيذهب ويخرج، هناك وقود شبابية في كثير من الحالات، هناك وقود معلمين ومهندسين والأطباء (النقابات)، بالقطع الإخوان يعشرون أن هذه محسوبية، ولكن لا بد أن تساعد هذا الوفد الذي يخرج مهما كان، سواء وقد رسمي أو شعبي أو مهني ليذهب في هذا اليوم بالذات، لا ننسى أن هناك تكدساً آخ،ر وعدداً آخر من المواطنين يتواجدون في الاستراحة تحاول السلطة قدر الامكان التخفيف عن هذا المواطن، بتقديم وجبات طعام ومرطبات، ولكن المواطن الفلسطيني، عندما يريد أن يخرج ويتعثر خروجه يومين أو ثلاثة مهما قدمت له هو بالقطع يبقى متضايقاً؛ لأنه يريد أن يتمم إجراءات سفره ويخرج.

وليد: وللمستقبل هل تستطيع أن تعد المواطن الفلسطيني أن الأوضاع ستصبح أفضل بكثير مما هي عليه الآن ؟

الطريفي: أنا حقيقة لا استطيع أن أعد بشيء، نحن نعمل بحالات الطواري، عندما تبرر مشكلة طارئة في مكان تبدل كل جهدنا لحلها، ولكن لا تستطيع الفصل المعابر عن الوضع العام الذي يعيشه الفلسطيني، المعبر هو مثل الحاجز الذي يمر من نابلس إلى رام الله أو بيت لحم إلى الخليل أو من رام الله إلى بيرزيت، وبالتالي نحن نعيش في حالة عامة، حالة حضار وخنق من أجل لي دراع هذا المواطن وهذا الشعب من أجل القبول بالحلول السياسية التي يطرحها سارون، وبتقديري أن المواطن الفلسطيني مدرك لهذه المقولة وهذا الوضع، وبالتالي أبدى قدراً كبيراً من التحمل، وبالتالي نحن تحاول التخفيف على المواطن

وإذا أردنا أن نُلخّص القضايا المحورية في هذا الكتاب، والتي تمثل أبرز القضايا والتطلعات للشعب الفلسطيني، فيمكن إجمالها فيما يلي:

أولاً: الطريقة المثلى لحل إشكاليات الشعب الفلسطيني هي طريقة الحوار المبنيّ على الشراكة والتجربة والعقلانية وترشيد الموارد، واستغلال الفرص، ومرونة الوسائل، والانطلاق من المبادئ الوطنية ومصالح الشعب.

ثانياً: لا يمكن أن يكون الخلاف رائداً أو مُبرراً لوجود سلطتان او حكومتان تُديران وطناً واحداً، فهذا غير موجود لا في جمعيات ولا مؤسسات ولا حتى عند المافيات والعصابات ولا الدول ولا الحكومات، ولا شك أن هذا الأمر يستنزف الشعب، ويُرهقهن ولا يقبل به أحد.

ثالثاً: القيادة الحكيمة لا تتصرف من خلال التُّهم الموجهّة إليها -فتُقدم او تُحجم -ولكن تتصرف من منطلق المسؤوليات المناطة بها، سواءً كانت مسؤوليات اجتماعية أو وطنية، ومن منطلق الحقوق والواجبات.

رابعاً: يحتاج الشعب الفلسطيني إلى قيادة جادة، تتحمل مسؤولياتها تجاه الشعب، تُصارحه بالحقيقة، وتعتذر إليه إن أخطأت، وتُغلّب مصلحة الشعب الفلسطيني على أية مصالح أخرى حزبية وغيرها.

خامساً: القوى والفصائل الفلسطينية التي مثّلت المعراضة في فترة ما -دور المعارضة -لم تكن موفّقة في اختيارها المعارضة والنقد فقط، لأنها كانت تمارس المعارضة لأجل المعارضة، وهذا إشكال في البنية الثقافية والفكرية لبعض تلك القوى.

سادساً: مارست بعض التنظيمات المعارضة دوراً في التركيز على بعض التفصيلات السياسية وأغرقت في الحديث عنها؛ لأنها تمثل الدعاية السياسية لها، لكنها في الوقت ذاته أهملت كثيراً من القضايا الإجتماعية والأمنية وكفايات المواطنين.

سابعاً: القوى والفصائل الفلسطينية كما هو معلوم -بُنيتها الأسسية عسكرية -باعتبارها حركات تحرر وطني، وهذا ما يجعل النظام الداخلي لها بيروقطراطي مركزي، وهي أقرب إلى العسكرية الشديدة، مع غياب أي برنامج سياسي لأيٍّ منها وكثرة تحفظاتها على البرامج لسياسية، وكونها تمارس دور الأقليات المعارضة وهي في الحكم أكثر من المعارضة، الأمر الذي يجعلها غير صالحة لقيادة المجتمع المدني الفلسطيني.

ثامناً: يواجه الشعب الفلسطيني فوضى عارمة في شتى الأصعدة، السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والأمنية، بالإضافة إلى تحديات الطاقة والماء والإسكان والغذاء والدواء، وذلك نظراً لغياب البرنامج السياسي الصريح والواضح، والذي يرمي إلى إصلاح الأوضاع القائمة بشكل جدي -بعيداً عن الشعارات المُنمّقة، والخطابات العاطفية-، بحيث يتخذ قرارات رشيدة، ويؤسس للنقد الذاتي والجمعي، وحرية التعبير.

تاسعاً: يجب إشراك الجميع في صناعة القرار الفلسطيني، وذلك بإجراء انتخابات جريئة ونزيهة، ووضع مراقبين دوليين وعرب عليها، بحيث تضمن لها النزاهة والشفافية، لتعزيز المصداقية في التمثيل، والتعبير عن تطلعات الشعب الفلسطيني، بعيداً عن عمليات اختزال القرار في الدوائر المغلقة، والأطر الجاهزة، والتزكيات الغير محسوبة، لدى بعض الفصائل والتنظيمات، وسلب إرادة الشعب الفلسطيني.

عاشراً: يجب تحرير الفصائل الفسطينية من عقلية "العين الواحدة"، والممارسات "الإحلالية"، واستيعاب وإدماج كل المجتمع الفلسطيني في إنتاج الأفكار ووضع المبادئ والأسس التي يسير عليها، وفقاً للعادات والتقاليد، وتعاليم الدين.

حادي عشر: من حق المواطن الفلسطيني أن يُعبر عن وجهة نظره بكل صراحة وأريحية، واطمئنان دون أن يحتاج إلى أن يُبرر للآخرين سبب تبنّيه لهذه الفكرة أو تلك، ولعل السبب الرئيس في إحجام كثير من قطاعات شعبنا عن التعبير بصراحة عن حالة الرضى أو السّخط عن الأوضاع القائمة، ما يلي:

  • الكم الكبير من الأدبيات الثورية والشعارات التي تُجرم وتُحرّم التفوُّه بأي كلمة نقد.

  • المركزية الشديدة التي اتسعت رقعتها في الخارطة السكانية والتي يحظر مخالفتها.

  • الإخفاء القسري لملفات الفساد وعدم الجرأة على طرح موضوعات شائكة لاعتبارات كثيرة.

  • التعصُّب الفكري، المبني على القمع والإعدام المعنوي (بالتكفير والتخوين والاتهام بالعمالة)، وتوزيع الاتهامات بشكل جماعي ينسحب على كل المخالفين، والمفاضلات الغير محسوبة.

  • خشية الحرمان من المساعدات الإنسانية التي تُقدمها بعض المؤسسات المؤطرة، أو التي تُسيطر  عليها أحزاب محلية.