فتاوى الصلاة لابن تيمية
لشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني
بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة
تمهيد: أمر الله سبحانه وتعالى بالمحافظة على الصلاة، وبيّن أنها تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر، فإذا لم تنه صاحبها عن ذلك؛ دل هذا على تضييعه لحقوقها، ومع ذلك فإن الذي يُصلي خيرٌ من الذي لا يُصلي، بل تارك الصلاة شرٌّ من السارق، والزاني، وشارب الخمر، وآكل الحشيشة، وإن كان ذلك في نظر العامة أهون وأقل خطراً.
وذلك فإن أعظم ما يُحققه المسلم بعد الدخول في الإسلام، أن يهتم بأهم هذه الأركان، وهو إقامة الصلاة. فالصلاة هي أهم الأركان في الإسلام بعد الشهادتين، فهي أساس الإسلام وعموده، وهي الصلة بين لعبد وربه، وهي النور الذي يسعى به المرء في آخرته، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (والصلاة نور) [رواه مسلم]، وهي الفارق بين الكفر والإيمان؛ فإنه لا خير في دينٍ بغير صلاة، لذا قال عليه الصلاة والسلام: (بين الرجل والشرك ترك الصلاة، فمن ترك الصلاة فقد كفر) [رواه مسلم].
كما أن الصلاة هي أساس بناء المجتمع الإسلامي، وأداؤها يُبعد المرء عن المعاصي والآثام، فإذا تكاسل المرء عنها أو تركها هانت عليه نفسه، وضعف أمام شهواته ونزواته، واستحوذ عليه الشطان، فأنساه ذكر الله عز وجل، وأورده موارد الهلاك.{اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المجادلة: 19].
ولما كان أمر الصلاة عظيماً؛ فقد كتب فيه العلماء قديماً وحديثاً، وممن نالوا شرف الكتابة في هذا الموضوع، شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية، رحمه الله تعالى، والذي وضع جملة من المسائل المتعلقة بالصلاة وبعض أحكامها في جملة فتاويه، وتطرق فيها إلى موضوعات شتى، منها ما يتعلق بالنية وأحكامها، ومنها ما يتعلق بشروط صحة الصلاة؛ كدخول الوقت، وستر العورة، واستقبال القبلة، ثم تحدث عن شيء من أركانها، ومعنى المحافظة عليها، وشيء من أذكارها وسننها الرواتب، وبعض الأحكام المتفرقة؛ كحكم تارك الصلاة، والصلاة في النعال، واتخاذ السترة، واحتجار مكانٍ مُعين للصلاة، والصلاة في المساجد المبنية على القبور، وغير ذلك.
وقد أحسن جامع هذه الفتاوي من كتاب الإمام ابن تيمية (مجموع الفتاوى)؛ حيث جمع أهم المسائل في باب الصلاة، والذي بلغت تسعين مسألة أو يزيد، لتكون مادةً يسهل الرجوع إليها، والتعويل عليها، ولا شك أن كثيراً من المسائل فيها نظر، ولكن للإمام ابن تيمية اختيارات خاصة بها، وترجيحات لا تخرج في مجملها عن المذاهب الأربعة، فيندر أن يُخالف مجموعها.
ومما ينبغي ذكره أن لابن تيمية في فتاويه عبارات شكّلت قواعد أغلبيه فيما أداه اجتهاده إليه، منها، قوله: (ومتابعة الإمام أولى من التخلف لفعلٍ مُستحب)، وقوله في موضع آخر: (ولا يجوز أن يشرع سنة بلفظ مجمل يخالف السنة المتواترة بالألفاظ الصريحة)، وقوله في ثالث: (وليس كل ما يُشرع أحياناً تُشرع المداومة عليه)، وقوله: (وما كثر قصده واختياره -يعني من الأدعية والأذكار- كان مُقدّماً على ما لم يكثر).
ويقول في مقام آخر: (وبالجملة الذي يصلي خير من الذي لا يصلي، وأقرب إلى الله منه، وإن كان فاسقاً)، وقوله: (والصلاة في الوقت تجب بحسب الإمكان)، وقوله أيضاً: (بين سبحانه أنه لا يُعاقب أحداً حتى يبلغه ما جاء به الرسول)، وقوله: (ولعن تارك الصلاة على وجه العموم جائز وأما لعنة المعين فالأولى تركها لأنه يمكن أن يتوب).
_________________________________________________
ترجمة شيخ الإسلام
اسمه ونسبه: هو شيخ الإسلام الإمام: أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن محمد بن تيمية الحراني، ثم الدمشقي كنيته: أبو العباس.
مولده ونشأته: ولد رحمه الله بحران يوم الاثنين عاشر ربيع الأول، سنة إحدى وستين وستمائة، قدم به والده وبأخويه عند استيلاء التتار على البلاد إلى دمشق سنة سبع وستين، وكان ابن سبع سنين، وقد نشأ رحمه الله في بيت علم وفقه ودين، فأبوه وأجداده وأعمامه كانوا من العلماء المشاهير، منهم جده الأعلى محمد بن خضر، وجده الأدنى عبد السلام بن عبد الله بن تيمية مجد الدين أبو البركات. صاحب كتاب منتقى الأخبار والمحرر في الفقه وغيرهما من المصنفات الكثيرة، ففي هذه البيئة نشأ شيخ الإسلام، محبًا للعلم ومحالسة أهله، فأخذ العلم وهو صغير على أبيه، ثم على علماء دمشق، فحفظ القرآن، ودرس الحديث والفقه والأصول والتفسير، ولما قدم دمشق درس على كبار علمائها؛ فسمع الشيخ ابن عبد الدائم وغيره من العلماء، وعُني بالحديث، فسمع ((المسند)) عدة مرات، والكتب الستة، ومعجم الطبراني الكبير، وما لا يحصى من الكتب والأجزاء، وقرأ بنفسه، وقرأ في العربية ودرس كتاب سيبويه فتأمله وفهمه، وأقبل على التفسير فبرز فيه، وأحكام أصول الفقه والفرائض والحساب والجبر، ونظر في علم الكلام والفلسفة وبرز في ذلك على أهله، ورد على رؤسائهم وأكابرهم، وتأهل للفتوى والتدریس وهو دون العشرين سنة.
قال عنه ابن الزملكاني: ((كان إذا سئل عن فن ظن الرائي والسامع أنه لا يعرف غير ذلك الفن، وحكم أن أحدًا لا يعرفه مثله)).
جهاده ودفاعه عن الإسلام: بالرغم من اشتهار شيخ الإسلام بالعلم والفقه والاستنباط، فلا تجد طالب علم إلا وهو قرأ كتب شيخ الإسلام واستفاد منها الكثير، إلا أنه يخفى على كثير منهم مواقف شيخ الإسلام في نصرة الإسلام وعزة المسلمين، فمن ذلك: جهاده بالسيف وتحريضه المسلمين على القتال بالقول والعمل؛ فقد كان يجول بسيفه في ساحات القتال، مع أعظم الفرسان الشجعان، والذين شاهدوه في القتال أثناء فتح عكا عجبوا من شجاعته وفتكه بالعدو.
أما جهاده-رحمه الله-مع أهل البدع والأهواء وأصحاب الملل والنحل والفرق والمذاهب الباطلة، فقد جاهدهم بالقلم واللسان، وتصدى لهم بالمناظرات حينًا، وبالردود أحيانًا أخرى، حتى فند شبهاتهم، ورد الكثير من كيدهم، فقد تصدى-رحمه الله- للفلاسفة والباطنية من صوفية، وإسماعيلية، ونصيرية، كما تصدى للروافض والملاحدة، ووقف أمام أهل القبور والقباب؛ ففند شبهاتهم، وبين عوارهم وقلة فقههم في دين الله عز وجل، كما فند شبهات الجهمية والأشاعرة والمتكلمين.
والمطلع على هذا الجانب من حياة الشيخ-رحمه الله-يكاد يجزم أن الشيخ لم يبق له من وقته فضلة؛ لكن الله عز وجل قد أمده بكثرة الكتب، وسرعة الحفظ، وقوة الإدراك والفهم، وبطء النسيان، فكان لا ينسى شيئًا حفظه، فتجد مؤلفاته تسير بها الركبان، ويتمتع بها طلاب العلم، فضلاً عن العلماء.
وبسبب تصدي شيخ الإسلام لأهل الأهواء، والضلالات، حورب، وطورد وأوذي، وسحن في سبيل الله، حتى أتاه اليقين، كما سيأتي معنا إن شاء الله.
عصره: عاش شيخ الإسلام في عصر مليء بالبدع والضلالات؛ فاستفحلت الشبهات وانتشر الجهل والتعصب والتقليد الأعمى، فضلاً عن غزو بلاد المسلمين من قبل التتار.
فنجد كتب شيخ الإسلام شاهدة على كثرة البدع في عصره، فالمتأمل في كتب الشيخ-رحمه الله-يجدها صورة حية لهذا العصر، فتجد في هذه الكتب ما يلي:
١- الرد علی أهل القبور والشرکیات، وتفنيد شبهاتهم، وبیان جهلهم، و تقلیدهم الأعمی.
٢- الحد من انتشار الفلسفات والإلحاد والجدل.
٣- مقاومة توغل الروافض في أمور المسلمين، ونشرهم البدع، ومساعدة التتار على المسلمين.
٤- تقوي أهل السنة والجماعة بالشيخ، وحفزه لعزائمهم، والتصدي للبدع والمنكرات والضلالات.
ثناء العلماء عليه: أثنى على الشيخ كثير من علماء عصره وبعد عصره بعصور؛ لكثرة الاستفادة من كتبه، وآرائه واجتهاداته، رحمه الله.
قال ابن الزملكاني: اجتمعت فيه شروط الاجتهاد على وجهها، وأن له اليد الطولى في حسن التصنيف، وجودة العبارة، والترتيب، والتقسيم، والتدين، وكتب على تصنيف له هذه الأبيات:
ماذا يقول الواصفون له … وصفاته جلت عن الحصر
هو حجة لله باهرة … هو بيننا أعجوبة الدهر
هو آية للخلق ظاهرة … أنوارها أربت على الفجر
وقال أبو حيان النحوي يصف شيخ الإسلام لما دخل مصر بأبيات فقال:
لما رأينا تقي الدين لاح لنا … داع إلى الله فردًا ما له وزر
على محياه من سيما الألى … خير البرية نور دونه القمر
حبر تسربل منه دهره حبرًا … بحر تقاذف من أمواجه الدرر
قام ابن تيمية في نصر شرعتنا … مقام سيد تيم إذ عصت مضر
فأظهر الدين إذ آثاره درست … وأخمد الشرك إذ طارت له
یا من تحدث عن علم الکتاب … هذا الإمام الذي قد كان ينتظر
وقال الشيخ ابن دقيق العيد وقد سئل عن الشيخ: كيف رأيته؟ فقال: رأيت رجلاً سائر العلوم بين عينيه، يأخذ ما شاء منها، ويترك ما شاء، فقيل: فلم لا تتناظر!؟ قال: لأنه يحب الكلام، وأحب السكوت. وقال الشيخ عماد الدين الواسطي: فوالله، ثم والله، ثم والله لم ير تحت أديم السماء مثل شيخكم ابن تيمية، علمًا وعملاً، وحالاً وخلقًا، واتباعًا وكرمًا، وحلمًا، وقيامًا في حق الله عند انتهاك حرماته، أصدق الناس عقدًا، وأصحهم علمًا، وعزمًا، وأنفذهم وأعلاهم في انتصار الحق وقيامه همة، وأسخاهم كفًا، وأكملهم اتباعًا لنبيه محمد ، ما رأينا في عصرنا هذا من تستحلي النبوة المحمدية، وسننها من أقواله وأفعاله إلا هذا الرجل، يشهد القلب الصحيح أن هذا هو الاتباع حقيقة.
وفاته: قال أحمد بن حنبل: ((قولوا لأهل البدع بيننا وبينكم الجنائز)) أي: أن أهل السنة يفقدهم الناس إذا ماتوا ويكونون أكثر مشيعين يوم يموتون، لذلك فقد شوهد في جنازتي الإمام أحمد بن حنبل وشيخ الإسلام من كثرة مشيعيهما ما لم ير مثله.
قال ابن رجب: مكث الشيخ معتقلاً في القلعة من شعبان سنة ست وعشرين، إلى ذي القعدة سنة ثمان وعشرين، ثم مرض بضعة وعشرين يومًا، ولم يعلم الناس بمرضه، حتى فجأهم موته، وكانت وفاته في سحر ليلة الاثنين عشرين ذي القعدة سنة ٧٢٨ هـ، أخرج الشيخ إلى جامع دمشق بعد تغسيله وصلوا عليه، وكان يومًا مشهودًا لم يعهد بدمشق مثله، وصرخ صارخ: هكذا تكون جنائز أئمة السنة؛ فبكى الناس بكاء شديدًا، وحزر من حضر جنازته بمائتي ألف من الرجال، ومن النساء بخمسة عشر ألفًا رحمه الله.
** مصادر ترجمته:
ذيل العبر (ص١٥٧-١٥٨)، دول الإسلام (٢٣٧/٢)، والإعلام بوفيات الأعلام (ص٣٠٨)، شذرات الذهب (٨٠/٦-٨٦)، ذيل طبقات الحنابلة (ص٣٨٧- ٤٠٨)، المقصد الأرشد (٢١/١-١٤٠) مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي، مقدمة اقتضاء الصراط المستقيم، البداية والنهاية لابن كثير (١٤١/١٤-١٤٥)، طبقات المفسرين، للداودي (٤٦/١-١٤٩٧)، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر (١٥٤/١-١٧٠)، وهناك كتب كاملة مؤلفة في ابن تيمية والثناء عليه لم نذ کرها لکثرها.
______________________________________________
النية في العبادات
محل النية القلب دون اللسان، باتفاق أئمة المسلمين، في جميع العبادات: الصلاة والطهارة والزكاة والحج والصيام والعتق والجهاد وغير ذلك. ولو تكلم بلسانه بخلاف ما نوى في قلبه كان الاعتبار بما نوى بقلبه لا باللفظ ولو تكلم بلسانه ولم تحصل النية في قلبه لم يجزئ ذلك باتفاق أئمة المسلمين.
والجهر بالنية لا يجب ولا يستحب باتفاق المسلمين؛ بل الجاهر بالنية مبتدع مخالف للشريعة إذا فعل ذلك معتقدا أنه من الشرع: فهو جاهل ضال يستحق التعزير وإلا العقوبة على ذلك إذا أصر على ذلك بعد تعريفه والبيان له لا سيما إذا آذى من إلى جانبه برفع صوته أو كرر ذلك مرة بعد مرة؛ فإنه يستحق التعزير البليغ على ذلك ولم يقل أحد من المسلمين إن صلاة الجاهر بالنية أفضل من صلاة الخافت بها سواء كان إماما أو مأموما أو منفرداً.
وأما التلفظ بها سرا فلا يجب أيضا عند الأئمة الأربعة وسائر أئمة المسلمين ولم يقل أحد من الأئمة إن التلفظ بالنية واجب لا في طهارة ولا في صلاة ولا صيام ولا حج.
والنية تتبع العلم فمن علم ما يريد أن يفعله فلا بد أن ينويه فإذا علم المسلم أن غدا من رمضان وهو ممن يصوم رمضان فلا بد أن ينوي الصيام فإذا علم أن غدا العيد لم ينو الصيام تلك الليلة… ولو اعتقد أن الوقت قد خرج أجزأته صلاته (أي: كانت أداءً) باتفاق الأئمة. ولو اعتقد أنه خرج فنوى الصلاة بعد الوقت فتبين أنها في الوقت أجزأته الصلاة باتفاق الأئمة.
ومن الفقهاء من استحب التلفظ بها -كما ذكر ذلك من ذكره من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وأحمد، وقالوا: التلفظ بها أوكد واستحبوا التلفظ بها في الصلاة والصيام والحج وغير ذلك. ومنهم (أي: الفقهاء) من لم يستحب التلفظ بها -كما قال ذلك من قاله من أصحاب مالك وأحمد وغيرهما. وهذا هو المنصوص عن مالك وأحمد سئل تقول قبل التكبير شيئا؟ قال: لا. وهذا هو الصواب.
وليس عليه أن يتلفظ بالنية فإن تلفظ بها. وقال: أصلي لله صلاة الليل أو أصلي قيام الليل ونحو ذلك جاز ولم يستحب ذلك بل الاقتداء بالسنة أولى والله أعلم.
وقد اتفق العلماء فيما أعلم على أنه لو اعتقد بقاء وقت الصلاة فنواها أداء. ثم تبين أنه صلى بعد خروج الوقت صحت لأنه، ولو اعتقد خروجه فنواها قضاء ثم تبين له بقاء الوقت أجزأته صلاته.
مواقيت الصلاة
فوقت الفجر: ما بين طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس ووقت الظهر: من الزوال إلى مصير ظل كل شيء مثله سوى فيء الزوال ووقت العصر: إلى اصفرار الشمس على ظاهر مذهب أحمد ووقت المغرب: إلى مغيب الشفق ووقت العشاء: إلى منتصف الليل على ظاهر مذهب أحمد.
فالأوقات ثلاثة فصلاتا الليل وصلاتا النهار وهما اللتان فيهما الجمع والقصر بخلاف صلاة الفجر فإنه ليس فيها جمع ولا قصر، وقد دل على هذا الأصل أن الله في كتابه ذكر الوقوت تارة ثلاثة وتارة خمسة. أما الثلاثة ففي قوله: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} وفي قوله: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل} وقوله: {وسبح بحمد ربك حين تقوم} {ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم.}.
وأما الخمس أوقات؛ فقد ذكرها أربعة: في قوله: {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون * وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون} وقوله: {فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى}، وقوله: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب} {ومن الليل فسبحه وأدبار السجود}.
الجمع بين الصلاتين
ونقول بما دل عليه الكتاب والسنة والآثار من أن الوقت وقتان: وقت اختيار وهو خمس مواقيت. ووقت اضطرار وهو ثلاث مواقيت ولهذا أمرت الصحابة - كعبد الرحمن بن عوف وابن عباس وغيرهما -الحائض إذا طهرت قبل الغروب أن تصلي الظهر والعصر وإذا طهرت قبل الفجر أن تصلي المغرب والعشاء. وأحمد موافق في هذه المسائل لمالك رحمه الله.
وزائد عليه بما جاءت به الآثار والشافعي رحمه الله هو دون مالك في ذلك وأبو حنيفة أصله في الجمع معروف. وكذلك أوقات الاستحباب. فإن أهل الحديث يستحبون الصلاة في أول الوقت في الجملة. إلا حيث يكون في التأخير مصلحة راجحة كما جاءت به السنة فيستحبون تأخير الظهر في الحر مطلقا سواء كانوا مجتمعين أو متفرقين ويستحبون تأخير العشاء ما لم يشق.
أما أبو حنيفة: يستحب التأخير إلا في المغرب والشافعي: يستحب التقديم مطلقا حتى في العشاء على أحد القولين وحتى في الحر إذا كانوا مجتمعين وحديث أبي ذر الصحيح فيه أمر النبي صلى الله عليه وسلم لهم بالإبراد وكانوا مجتمعين.
وكان صلى الله عليه وسلم يُفرد الصلوات، كلٌّ في وقتها، وفي غالب أسفاره حتى أنه في حجة الوداع - آخر أسفاره - كان يصلي كل صلاة في وقتها ركعتين، وإنما جمع بين الظهر والعصر بعرفة وبين العشاءين بمزدلفة.
ولهذا اتفق المسلمون على الجمع بين الصلاتين بعرفة ومزدلفة؛ لأن جمع هاتين الصلاتين في حجة الوداع دون غيرهما مما صلاه. بالمسلمين بمنى أو بمكة هو من المنقول نقلا عاما متواترا مستفيضاً.
أفضل الأعمال الصلاة على وقتها
والصلاة أول الوقت أفضل من آخره إلا حيث استثناه الشارع كالظهر في شدة الحر وكالعشاء إذا لم يشق على المأمومين.
التغليس أفضل أم الإسفار؟
التغليس بالفجر أفضل إذا لم يكن ثم سبب يقتضي التأخير فإن الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم تبين أنه كان يغلس بصلاة الفجر كما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت:({لقد كان رسول صلى الله عليه وسلم الله يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد من الغلس)، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن في مسجده قناديل كما في الصحيحين عن أبي برزة الأسلمي: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر بما بين الستين آية إلى المائة وينصرف منها حين يعرف الرجل جليسه وهذه. القراءة هي نحو نصف جزء أو ثلث جزء وكان فراغه من الصلاة حين يعرف الرجل جليسه).
وهكذا في الصحيح من غير هذا الوجه أنه كان يغلس بالفجر وكذلك خلفاؤه الراشدون بعده وكان بعده أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها فنشأ في دولتهم فقهاء رأوا عادتهم فظنوا أن تأخير الفجر والعصر أفضل من تقديمها وذلك غلط في السنة.
واحتجوا بما رواه الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أسفروا بالفجر فإنه أعظم الأجر)، وقد صححه الترمذي وهذا الحديث لو كان معارضا لم يقاومها. لأن تلك في الصحيحين وهي مشهورة مستفيضة والخبر الواحد إذا خالف المشهور المستفيض كان شاذا وقد يكون منسوخا؛ لأن التغليس هو فعله حتى مات وفعل الخلفاء الراشدين بعده.
وقد تأول الطحاوي من أصحاب أبي حنيفة وغيره. كأبي حفص البرمكي من أصحاب أحمد وغيرهما قوله: {أسفروا بالفجر} على أن المراد الإسفار بالخروج منها أي أطيلوا صلاة الفجر حتى تخرجوا منها مسفرين.
وقيل: المراد بالإسفار التبين أي صلوها إذا تبين الفجر وانكشف ووضح فإن في الصحيحين عن ابن مسعود قال: (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة لغير وقتها إلا صلاة الفجر بمزدلفة وصلاة المغرب بجمع وصلاة الفجر إنما صلاها يومئذ بعد طلوع الفجر)، هكذا في صحيح مسلم عن جابر قال: (وصلى صلاة الفجر حين برق الفجر)، وإنما مراد عبد الله بن مسعود أنه كان يؤخر الفجر عن أول طلوع الفجر حتى يتبين وينكشف ويظهر.
وقت صلاة العشاء
.أما وقت العشاء فهو مغيب الشفق الأحمر لكن في البناء يحتاط حتى يغيب الأبيض فإنه قد تستتر الحمرة بالجدران فإذا غاب البياض تيقن مغيب الأحمر. هذا مذهب الجمهور كمالك والشافعي وأحمد. وأما أبو حنيفة: فالشفق عنده هو البياض وأهل الحساب يقولون: إن وقتها منزلتان لكن هذا لا ينضبط فإن المنازل إنما تعرف بالكواكب بعضها قريب من المنزلة الحقيقية وبعضها بعيد من ذلك. وأيضا فوقت العشاء في الطول والقصر يتبع النهار فيكون في الصيف أطول كما أن وقت الفجر يتبع الليل فيكون في الشتاء أطول.
قضاء الفوائت
أما من ترك الصلاة أو فرضا من فرائضها؛ فإما أن يكون قد ترك ذلك ناسيا له بعد علمه بوجوبه وإما أن يكون جاهلا بوجوبه وإما أن يكون لعذر يعتقد معه جواز التأخير وإما أن يتركه عالما عمدا. فأما الناسي للصلاة: فعليه أن يصليها إذا ذكرها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المستفيضة عنه باتفاق الأئمة.
وكذلك من نسي طهارة الحدث وصلى ناسيا: فعليه أن يعيد الصلاة بطهارة بلا نزاع حتى لو كان الناسي إماما كان عليه أن يعيد الصلاة ولا إعادة على المأمومين إذا لم يعلموا عند جمهور العلماء كمالك والشافعي وأحمد في المنصوص المشهور عنه. كما جرى لعمر وعثمان - رضي الله عنهما.
وأما من ترك الصلاة جاهلاً بوجوبها: مثل من أسلم في دار الحرب ولم يعلم أن الصلاة واجبة عليه فهذه المسألة للفقهاء فيها ثلاثة أقوال. وجهان في مذهب أحمد: أحدها: عليه الإعادة مطلقا. وهو قول الشافعي وأحد الوجهين في مذهب أحمد. والثاني: عليه الإعادة: إذا تركها بدار الإسلام دون دار الحرب وهو مذهب أبي حنيفة؛ لأن دار الحرب دار جهل بعذر فيه؛ بخلاف دار الإسلام. والثالث: لا إعادة عليه مطلقا. وهو الوجه الثاني في مذهب أحمد وغيره. والصحيح في جميع هذه المسائل عدم وجوب الإعادة. لأن الله عفا عن الخطأ والنسيان ولأنه قال: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً}.
ولهذا لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم عمر وعمارا لما أجنبا فلم يصل عمر وصلى عمار بالتمرغ أن يعيد واحد منهما وكذلك لم يأمر أبا ذر بالإعادة لما كان يجنب ويمكث أياما لا يصلي وكذلك لم يأمر من أكل من الصحابة حتى يتبين له الحبل الأبيض من الحبل الأسود بالقضاء كما لم يأمر من صلى إلى بيت المقدس قبل بلوغ النسخ لهم بالقضاء.
وقد ثبت عندي بالنقل المتواتر أن في النساء والرجال بالبوادي وغير البوادي من يبلغ ولا يعلم أن الصلاة عليه واجبة؛ بل إذا قيل للمرأة: صلي تقول: حتى أكبر وأصير عجوزة ظانة أنه لا يخاطب بالصلاة إلا المرأة الكبيرة كالعجوز ونحوها. وفي اتباع الشيوخ طوائف كثيرون لا يعلمون أن الصلاة واجبة عليهم فهؤلاء لا يجب عليهم في الصحيح قضاء الصلوات سواء قيل: كانوا كفارا أو كانوا معذورين بالجهل.
وكذلك من كان منافقاً زنديقاً يظهر الإسلام ويبطن خلافه وهو لا يصلي أو يصلي أحيانا بلا وضوء أو لا يعتقد وجوب الصلاة فإنه إذا تاب من نفاقه وصلى فإنه لا قضاء عليه عند جمهور العلماء والمرتد الذي كان يعتقد وجوب الصلاة ثم ارتد عن الإسلام ثم عاد لا يجب عليه قضاء ما تركه حال الردة عند جمهور العلماء. كمالك وأبي حنيفة وأحمد في ظاهر مذهبه.
وأما من كان عالما بوجوبها وتركها بلا تأويل حتى خرج وقتها الموقت فهذا يجب عليه القضاء عند الأئمة الأربعة.
من تذكر فائتة وهو في خطبة الجمعة
وإذا تذكر أن عليه فائتة وهو في الخطبة يسمع الخطيب أو لا يسمعه: فله أن يقضيها في ذلك الوقت إذا أمكنه القضاء وإدراك الجمعة بل ذلك واجب عليه عند جمهور العلماء؛ لأن النهي عن الصلاة وقت الخطبة لا يتناول النهي عن الفريضة والفائتة مفروضة في أصح قولي العلماء بل لا يتناول تحية المسجد فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا دخل أحدكم المسجد والإمام يخطب فلا يجلس حتى يصلي ركعتين).
وأصل هذا: أن الترتيب في قضاء الفوائت واجب في الصلوات القليلة عند الجمهور كأبي حنيفة ومالك وأحمد بل يجب عنده في إحدى الروايتين في القليلة والكثيرة. وبينهم نزاع في حد القليل كذلك يجب قضاء الفوائت على الفور عندهم كذلك عند الشافعي إذا تركها عمدا في الصحيح عندهم بخلاف الناسي
عدد ركعات الصلاة وأوقاتها
أما العدد فمعلوم أنها خمس صلوات: ثلاثة رباعية وواحدة ثلاثية وواحدة ثنائية هذا في الحضر. وأما في السفر فقد سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم قريبا من ثلاثين سفرة وكان يصلي ركعتين في أسفاره ولم ينقل عنه أحد من أهل العلم أنه صلى في السفر الفرض أربعا قط حتى في حجة الوداع وهي آخر أسفاره كان يصلي بالمسلمين في الصلوات: ركعتين ركعتين. وهذا من العلم العام المستفيض المتواتر الذي اتفق على نقله عنه جميع أصحابه ومن أخذ العلم عنهم.
هذا ولما حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع كان يقصر الصلاة في مقامه بمكة والمشاعر مع أنه دخل مكة يوم الأحد وخرج منها يوم الخميس إلى منى وعرف يوم الجمعة وأقام بمنى إلى عشية الثلاثاء وبات بالمحصب ليلة الأربعاء وطاف للوداع تلك الليلة. وأقام أيضا قبل ذلك في غزوة الفتح بمكة تسعة عشر يوما يقصر الصلاة وأقام بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة.
المحافظة على الصلوات في أوقاتها
قال الله تعالى: {فويل للمصلين} {الذين هم عن صلاتهم ساهون * الذين هم يراءون * يمنعون الماعون} وقال تعالى: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا} فقد ذم الله تعالى في كتابه الذين يصلون إذا سهوا عن الصلاة، وذلك على وجهين: أحدهما: أن يؤخرها عن وقتها. الثاني: أن لا يكمل واجباتها: من الطهارة، والطمأنينة، والخشوع، وغير ذلك. كما ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق - ثلاث مرار - يترقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا).
النهي عن الإتمام في السفر
فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في رمضان قط وإنما كانت عمره كلها في شوال… والنبي صلى الله عليه وسلم إنما سافر في رمضان غزوة بدر وغزوة الفتح. فأما غزوة بدر فلم يكن معه فيها أزواجه ولا كانت عائشة. وأما غزوة الفتح فقد كان صام فيها في أول سفره ثم أفطر.
وبنوا على ذلك أن القاصر يحتاج إلى نية القصر في أول الصلاة كما قاله الشافعي وهو قول الخرقي والقاضي وغيرهما. بل الصواب ما قاله جمهور أهل العلم وهو اختيار أبي بكر وغيره: أن القصر لا يحتاج إلى نية بل دخول المسافر في صلاته كدخول الحاضر.
وأما قوله تعالى {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} فهنا علق القصر بسببين: الضرب في الأرض والخوف من فتنة الذين كفروا؛ لأن القصر المطلق يتناول قصر عددها وقصر عملها وأركانها. مثل الإيماء بالركوع والسجود فهذا القصر إنما يشرع بالسببين كلاهما كل سبب له قصر. فالسفر يقتضي قصر العدد والخوف يقتضي قصر الأركان (أي: العمل).
النهي عن تأخير الصلاة بسبب العمل
لا يجوز لأحد أن يؤخر صلاة النهار إلى الليل، ولا يؤخر صلاة الليل إلى النهار لشغل من الأشغال، لا لحصد ولا لحرث ولا لصناعة ولا لجنابة. ولا نجاسة ولا صيد ولا لهو ولا لعب ولا لخدمة أستاذ، ولا غير ذلك؛ بل المسلمون كلهم متفقون على أن عليه أن يصلي الظهر والعصر بالنهار، ويصلي الفجر قبل طلوع الشمس، ولا يترك ذلك لصناعة من الصناعات، ولا للهو ولا لغير ذلك من الأشغال وليس للمالك أن يمنع مملوكه، ولا للمستأجر أن يمنع الأجير من الصلاة في وقتها.
من عليه فوائت كثيرة هل يقضي سُننها؟
.المسارعة إلى قضاء الفوائت الكثيرة أولى من الاشتغال عنها بالنوافل وأما مع قلة الفوائت فقضاء السنن معها حسن. فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما نام هو وأصحابه عن الصلاة - صلاة الفجر - عام حنين قضوا السنة والفريضة. ولما فاتته الصلاة يوم الخندق قضى الفرائض بلا سنن. والفوائت المفروضة تقضى في جميع الأوقات فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس فليصل إليها أخرى).
التيمُّم
ولهذا اتفق العلماء على أن الرجل إذا كان عريانا مثل أن تنكسر بهم السفينة أو تسلبه القطاع ثيابه فإنه يصلي في الوقت عريانا، والمسافر إذا عدم الماء يصلي بالتيمم في الوقت باتفاق العلماء، وإن كان يجد الماء بعد الوقت، وكذلك الجنب المسافر إذا عدم الماء تيمم وصلى، ولا إعادة عليه باتفاق الأئمة الأربعة، وغيرهم. وكذلك إذا كان البرد شديدا فخاف إن اغتسل أن يمرض فإنه يتيمم ويصلي في الوقت، ولا يؤخر الصلاة حتى يصلي بعد الوقت باغتسال. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الصعيد الطيب طهور المسلم ولو لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسسه بشرتك فإن ذلك خير). وكل ما يباح بالماء يباح بالتيمم، فإذا تيمم لصلاة فريضة قرأ القرآن داخل الصلاة وخارجها، وإن كان جنباً.
وإذا كان عليه نجاسة وليس عنده ما يزيلها به صلى في الوقت وعليه النجاسة، كما صلى عمر بن الخطاب وجرحه يثغب دما، ولم يؤخر الصلاة حتى خرج الوقت.
ومن لم يجد إلا ثوبا نجسا فقيل: يصلي عريانا، وقيل: يصلي فيه ويعيد، وقيل: يصلي فيه ولا يعيد:، وهذا أصح أقوال العلماء؛ فإن الله لم يأمر العبد أن يصلي الفرض مرتين، إلا إذا لم يفعل الواجب الذي يقدر عليه في المرة الأولى، مثل أن يصلي بلا طمأنينة، فعليه أن يعيد الصلاة، كما (أمر النبي صلى الله عليه وسلم من صلى ولم يطمئن أن يعيد الصلاة. وقال: ارجع فصل فإنك لم تصل).
وكذلك من نسي الطهارة وصلى بلا وضوء فعليه أن يعيد، كما (أمر النبي صلى الله عليه وسلم من توضأ وترك لمعة في قدمه لم يمسها الماء أن يعيد الوضوء والصلاة).
ومن كان مستيقظا في الوقت والماء بعيد منه لا يدركه إلا بعد الوقت فإنه يصلي في الوقت بالتيمم باتفاق العلماء. وكذلك إذا كان البرد شديدا، ويضره الماء البارد، ولا يمكنه الذهاب إلى الحمام، أو تسخين الماء حتى يخرج الوقت، فإنه يصلي في الوقت بالتيمم.
والمرأة والرجل في ذلك سواء، فإذا كانا جنبين ولم يمكنهما الاغتسال حتى يخرج الوقت، فإنهما يصليان في الوقت بالتيمم.
والمرأة الحائض إذا انقطع دمها في الوقت، ولم يمكنها الاغتسال إلا بعد خروج وقت تيممت وصلت في الوقت. ومن ظن أن الصلاة بعد خروج الوقت بالماء خير من الصلاة في الوقت بالتيمم فهو ضال جاهل.
لباس المرأة في الصلاة
وبالجملة: قد ثبت بالنص والإجماع أنه ليس عليها (أي: المرأة) في الصلاة أن تلبس الجلباب الذي يسترها إذا كانت في بيتها وإنما ذلك إذا خرجت. وحينئذ فتصلي في بيتها (يعني بما تيسّر من الثياب) وإن رئي وجهها ويداها وقدماها كما كن يمشين أولا قبل الأمر بإدناء الجلابيب عليهن؛ فكانت تظهر أقدامهنّ ووجوههن وأيديهن، ولم يكن يمشين في خفافٍ وفي أحذية.
وجوب ستر العورة
لا تجوز الصلاة عريانا مع قدرته على اللباس باتفاق العلماء؛ ولهذا جوز أحمد وغيره للعراة أن يصلوا قعودا ويكون إمامهم وسطهم بخلاف خارج الصلاة وهذه الحرمة لا لأجل النظر.
ولا تجوز الصلاة عريانا مع قدرته على اللباس باتفاق العلماء؛ ولهذا جوز أحمد وغيره للعراة أن يصلوا قعودا ويكون إمامهم وسطهم بخلاف خارج الصلاة وهذه الحرمة لا لأجل النظر.
ولا يجب ستر محل اليدين في الصلاة، وأمر المرأة في الصلاة بتغطية يديها بعيد جدا واليدان يسجدان كما يسجد الوجه والنساء على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان لهن قمص وكن يصنعن الصنائع والقمص عليهن فتبدي المرأة يديها إذا عجنت وطحنت وخبزت ولو كان ستر اليدين في الصلاة واجبا لبينه النبي صلى الله عليه وسلم. كذلك القدمان. وإنما أمر بالخمار فقط مع القميص فكن يصلين بقمصهن وخمرهن، وأما الثوب التي كانت المرأة ترخيه وسألت عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (شبراً)؛ فقلن: إذن تبدو سوقهن فقال: (ذراع لا يزدن عليه).
الصلاة في النعل ونحوه
أما الصلاة في النعل ونحوه مثل الجمجم والمداس والزربول وغير ذلك: فلا يكره بل هو مستحب؛ لما ثبت في الصحيح، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه كان يصلي في نعليه). وفي السنن عنه أنه قال: (إن اليهود لا يصلون في نعالهم فخالفوهم)؛ فأمر بالصلاة في النعال مخالفة لليهود.
وإذا علمت طهارتها لم تكره الصلاة فيها باتفاق المسلمين وأما إذا تيقن نجاستها فلا يصلي فيها حتى تطهر. لكن الصحيح أنه إذا دلك النعل بالأرض طهر بذلك. كما جاءت به السنة، سواء كانت النجاسة عذرة أو غير عذرة. فإن أسفل النعل محل تكرر ملاقاة النجاسة له؛ فهو بمنزلة السبيلين فلما كان إزالته عنها بالحجارة ثابتا بالسنة المتواترة فكذلك هذا.
وإذا شك في نجاسة أسفل الخف لم تكره الصلاة فيه ولو تيقن بعد الصلاة أنه كان نجسا فلا إعادة عليه في الصحيح كذلك غيره كالبدن والثياب والأرض.
حكم الصلاة في المساجد المبنية على القبور
ولا يجوز دفن ميت في مسجد. فإن كان المسجد قبل الدفن غُيّر؛ إما بتسوية القبر، وإما بنبشه إن كان جديدا. وإن كان المسجد بني بعد القبر: فإما أن يزال المسجد، وإما أن تزال صورة القبر؛ فالمسجد الذي على القبر لا يصلى فيه فرض ولا نفل فإنه منهي عنه.
أنواع الاستفتاح في الصلاة
أنواع الاستفتاح للصلاة ثلاثة؛ وهي أنواع الأذكار مطلقاً بعد القرآن. أعلاها ما كان ثناء على الله؛ كقوله: (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك. ولا إله غيرك)، ويليه ما كان خبراً من العبد عن عبادة الله؛ كقوله: (وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض) الخ، والثالث ما كان دعاء للعبد؛ كقوله: (اللهم باعد بيني وبين خطاياي. كما باعدت بين المشرق والمغرب) الخ.
ومما يبين فضل الثناء على الدعاء أن الثناء المشروع يستلزم الإيمان بالله وأما الدعاء فقد لا يستلزمه إذ الكفار يسألون الله فيعطيهم كما أخبر الله بذلك في القرآن في غير موضع. لكن قد يكون بعض الثناء يقر به الكفار كإقرارهم بأن الله خالق السموات والأرض وأنه يجيب المضطر إذا دعاه ونحو ذلك. والأدلة الدالة على فضل جنس الثناء على جنس الدعاء كثيرة.
البسملة
وإنما أنزلها الله في أول كل سورة وهي من القرآن حيث كتبت كما كتبها الصحابة، لكنها آية مفردة في أول السورة وليست من السورة، وهذا القول أعدل الأقوال الثلاثة التي للعلماء فيها.
اهدنا الصراط المستقيم
وحقيقة الصراط المستقيم: أن تفعل كل وقت ما أمرت به في ذلك الوقت من علم وعمل ولا تفعل ما نهيت عنه وإلى أن يحصل له إرادة جازمة لفعل المأمور وكراهة جازمة لترك المحذور.
وهذا العلم المفصل والإرادة المفصلة لا يتصور أن يحصل للعبد في وقت واحد، بل كل وقت يحتاج أن يجعل الله في قلبه من العلوم والإرادات ما يهدى به في ذلك الوقت.
نعم حصل له هدى مجمل بأن القرآن حق ودين الإسلام حق والرسول حق ونحو ذلك، ولكن هذا الهدى المجمل لا يغنيه إن لم يحصل هدى مفصل في كل ما يأتيه ويذره من الجزئيات التي يحار في كثير منها أكثر عقول الخلق ويغلب الهوى والشهوات أكثر الخلق لغلبة الشبهات والشهوات على النفوس.
والإنسان خلق ظلوما جهولا. فالأصل فيه عدم العلم وميله إلى ما يهواه من الشر فيحتاج دائما إلى علم مفصل يزول به جهله وعدل في محبته وبغضه ورضاه وغضبه وفعله وتركه وإعطائه ومنعه وكل ما يقوله ويعمله يحتاج فيه إلى عدل ينافي ظلمه فإن لم يمن الله عليه بالعلم المفصل والعدل المفصل كان فيه من الجهل والظلم ما يخرج به عن الصراط المستقيم.
اللحن في الفاتحة
أما اللحن في الفاتحة الذي لا يحيل المعنى فتصح صلاة صاحبه إماما أو منفردا مثل أن يقول: {رب العالمين} و{الضالين} ونحو ذلك.
وأما ما قرئ به مثل: {الحمد لله ربَّ وربُّ وربِّ}. ومثل: {الحمد لله والحمد لله} بضم الدال أو بكسر الدال. ومثل {عليهِم وعليْهُم وعليهُمُ}. وأمثال ذلك؛ فهذا لا يعد لحناً.
وأما اللحن الذي يحيل المعنى: إذا علم صاحبه معناه مثل أن يقول: {صراط الذين أنعمتُ عليهم} وهو يعلم أن هذا ضمير المتكلم لا تصح صلاته، وإن لم يعلم أنه يحيل المعنى، واعتقد أن هذا ضمير المخاطب ففيه نزاع، والله أعلم.
القراءة ببعض الأحرف في الصلاة
يجوز أن يقرأ بعض القرآن بحرف أبي عمرو وبعضه بحرف نافع وسواء كان ذلك في ركعة أو ركعتين وسواء كان خارج الصلاة أو داخلها والله أعلم.
قراءة النبيّ صلى الله عليه وسلم في صلاته
الحمد لله، نعم ثبت في الصحيح: أنه صلى في المغرب بالأعراف ولكن لم يكن يداوم على ذلك ومرة أخرى قرأ فيها بالمرسلات ومرة أخرى قرأ فيها بالطور وهذا كله في الصحيح، والله أعلم.
ولا ينفع ذا الجد منك الجد
وهل هو بالخفض أو بالضم؟ قال: أما الأولى فبالخفض. وأما الثانية فبالضم والمعنى أن صاحب الجد لا ينفعه منك جده: أي لا ينجيه ويخلصه منك جده وإنما ينجيه الإيمان والعمل الصالح و "الجد" هو الغنى وهو العظمة وهو المال. وقد بين صلى الله عليه وسلم أنه من كان له في الدنيا رئاسة ومال لم ينجه ذلك ولم يخلصه من الله؛ وإنما ينجيه من عذابه إيمانه وتقواه.
وليس كل من أعطي مالاً أو دنيا أو رئاسة كان ذلك نافعا له عند الله منجيا له من عذابه فإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الإيمان إلا من يحب.
إياك نعبد وإياك نستعين
و"توحيد الإلهية" أن يعبد الله ولا يشرك به شيئا فيطيعه ويطيع رسله ويفعل ما يحبه ويرضاه. وأما " توحيد الربوبية " فيدخل ما قدره وقضاه وإن لم يكن مما أمر به وأوجبه وأرضاه والعبد مأمور بأن يعبد الله ويفعل ما أمر به وهو توحيد الإلهية ويستعين الله على ذلك وهو توحيد له؛ فيقول: {إياك نعبد وإياك نستعين} والله أعلم.
وقوله: {إياك نعبد} موافق لقوله: {فإذا فرغت فانصب}. وقوله: {وإياك نستعين} موافق لقوله: {وإلى ربك فارغب} ومثله قوله {فاعبده وتوكل عليه}، وقوله: {هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب} وقول شعيب عليه السلام {عليه توكلت وإليه أنيب}.
النزول إلى الأرض بالركبتين أو باليدين؟
أما الصلاة بكليهما فجائزة باتفاق العلماء إن شاء المصلي يضع ركبتيه قبل يديه وإن شاء وضع يديه ثم ركبتيه وصلاته صحيحة في الحالتين باتفاق العلماء. ولكن تنازعوا في الأفضل. فقيل: الأول كما هو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين. وقيل: الثاني كما هو مذهب مالك وأحمد في الرواية الأخرى، وقد روي بكل منهما حديث في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم. ففي السنن عنه: (أنه كان إذا صلى وضع ركبتيه ثم يديه وإذا رفع رفع يديه ثم ركبتيه). وفي سنن أبي داود وغيره أنه قال: (إذا سجد أحدكم فلا يبرك بروك الجمل ولكن يضع يديه ثم ركبتيه)، وقد روى ضد ذلك، وقيل: إنه منسوخ، والله أعلم.
الأذكار بعد الصلاة
والأذكار التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمها المسلمين عقيب الصلاة أنواع:
أحدها: أنه يسبح ثلاثا وثلاثين ويحمد ثلاثا وثلاثين ويكبر ثلاثا وثلاثين. فتلك تسع وتسعون، ويقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده. لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. رواه مسلم في صحيحه.
والثاني: يقولها خمسا وعشرين ويضم إليها " لا إله إلا الله " وقد رواه مسلم.
والثالث (يعني وهو متضمن للرابع لتنوع الكيفية): يقول الثلاثة ثلاثا وثلاثين وهذا على وجهين: أحدهما: أن يقول كل واحدة ثلاثا وثلاثين. والثاني: أن يقول كل واحدة إحدى عشرة مرة والثلاث والثلاثون في الحديث المتفق عليه في الصحيحين.
والخامس: يكبر أربعا وثلاثين ليتم مائة.
والسادس: يقول: الثلاثة عشرا عشرا.
فهذا هو الذي مضت به سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك مناسب؛ لأن المصلي يناجي ربه. فدعاؤه له ومسألته إياه وهو يناجيه أولى به من مسألته ودعائه بعد انصرافه عنه.
التسبيح بالسِّبحة
وأما التسبيح بما يجعل في نظام من الخرز ونحوه فمن الناس من كرهه ومنهم من لم يكرهه وإذا أحسنت فيه النية فهو حسن غير مكروه وأما اتخاذه من غير حاجة أو إظهاره للناس مثل تعليقه في العنق أو جعله كالسوار في اليد أو نحو ذلك فهذا إما رياء للناس أو مظنة المراءاة ومشابهة المرائين من غير حاجة: الأول محرم والثاني أقل أحواله الكراهة فإن مراءاة الناس في العبادات المختصة كالصلاة والصيام والذكر وقراءة القرآن من أعظم الذنوب قال الله تعالى: {فويل للمصلين * لذين هم عن صلاتهم ساهون * الذين هم يراءون * ويمنعون الماعون}، وقال تعالى: {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا}.
كيفية الخروج من الصلاة
والمختار في المشهور عن أحمد: أن الصلاة الكاملة المشتملة على قيام وركوع وسجود يسلم منها تسليمتان، وأما الصلاة بركن واحد كصلاة الجنائز وسجود التلاوة وسجود الشكر: فالمختار فيها تسليمة واحدة كما جاءت أكثر الآثار بذلك. ف
الخروج من الأركان الفعلية المتعددة بالتسليم المتعدد ومن الركن الفعلي المفرد بالتسليم المفرد؛ فإن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كانت معتدلة فما طولها أعطى كل جزء منها حظه من الطول وما خففها أدخل التخفيف على عامة أجزائها.
الفوائد
وقد استفاضت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدم المؤاخذة فيما لم يبلغ الصحابة فهمه، ومن ذلك:
أ- فإنه قد ثبت في الصحاح أن طائفة من أصحابه ظنوا أن قوله تعالى {الخيط الأبيض من الخيط الأسود} هو الحبل الأبيض من الحبل الأسود، فكان أحدهم يربط في رجله حبلا، ثم يأكل حتى يتبين هذا من هذا فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن المراد بياض النهار، وسواد الليل، ولم يأمرهم بالإعادة.
ب- وكذلك عمر بن الخطاب وعمار أجنبا، فلم يصل عمر حتى أدرك الماء، وظن عمار أن التراب يصل إلى حيث يصل الماء فتمرغ كما تمرغ الدابة ولم يأمر واحدا منهم بالقضاء،
ج- وكذلك أبو ذر بقي مدة جنبا لم يصل، ولم يأمره بالقضاء، بل أمره بالتيمم في المستقبل.
د- وكذلك المستحاضة قالت: إني أستحاض حيضة شديدة تمنعني الصلاة والصوم، فأمرها بالصلاة زمن دم الاستحاضة، ولم يأمرها بالقضاء.
هـ- ولما حرم الكلام في الصلاة تكلم معاوية بن الحكم السلمي في الصلاة بعد التحريم جاهلا بالتحريم، فقال له: (إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين) ولم يأمره بإعادة الصلاة.
و- ولما زيد في صلاة الحضر حين هاجر إلى المدينة، كان من كان بعيدا عنه: مثل من كان بمكة، وبأرض الحبشة يصلون ركعتين، ولم يأمرهم النبي بإعادة الصلاة.
ز- ولما فرض شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة، ولم يبلغ الخبر إلى من كان بأرض الحبشة من المسلمين، حتى فات ذلك الشهر، لم يأمرهم بإعادة الصيام.
ح- وكان بعض الأنصار - لما ذهبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة قبل الهجرة - قد صلى إلى الكعبة معتقدا جواز ذلك قبل أن يؤمر باستقبال الكعبة، وكانوا حينئذ يستقبلون الشام، فلما ذكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم. أمره باستقبال الشام، ولم يأمره بإعادة ما كان صلى.
ط- وثبت عنه في الصحيحين أنه سئل - وهو بالجعرانة: عن رجل أحرم بالعمرة، وعليه جبة، وهو متضمخ بالخلوق، فلما نزل عليه الوحي قال له: انزع عنك جبتك، واغسل عنك أثر الخلوق، واصنع في عمرتك ما كنت صانعا في حجك. وهذا قد فعل محظورا في الحج، وهو لبس الجبة، ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك بدم، ولو فعل ذلك مع العلم للزمه دم.
ي- وثبت عنه في الصحيحين أنه قال للأعرابي المسيء في صلاته: صل فإنك لم تصل - مرتين أو ثلاثا - فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا، فعلمني ما يجزيني في الصلاة، فعلمه الصلاة المجزي،} ولم يأمره بإعادة ما صلى قبل ذلك. مع قوله ما أحسن غير هذا.
فهذه نصوصه - صلى الله عليه وسلم - في محظورات الصلاة والصيام والحج مع الجهل فيمن ترك واجباتها مع الجهل.
+ كذلك فإن الذين ارتدوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يؤمرون بقضاء الصلاة التي تركوها حال ردتهم.
أ- كالحارث ابن قيس، وطائفة معه أنزل الله فيهم: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} الآية، والتي بعدها. وكعبد الله بن أبي سرح، والذين خرجوا مع الكفار يوم بدر، وأنزل فيهم: {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم} فهؤلاء عادوا إلى الإسلام، وعبد الله بن أبي سرح عاد إلى الإسلام عام الفتح، وبايعه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمر أحداً منهم بإعادة ما ترك حال الكفر في الردة، كما لم يكن يأمر سائر الكفار إذا أسلموا.
ب- وقد ارتد في حياته خلق كثير اتبعوا الأسود العنسي الذي تنبأ بصنعاء اليمن، ثم قتله الله، وعاد أولئك إلى الإسلام، ولم يؤمروا بالإعادة.
ج- وتنبأ مسيلمة الكذاب، واتبعه خلق كثير، قاتلهم الصديق والصحابة بعد موته حتى أعادوا من بقي منهم إلى الإسلام، ولم يأمر أحدا منهم بالقضاء، وكذلك سائر المرتدين بعد موته.
د- وكان أكثر البوادي قد ارتدوا ثم عادوا إلى الإسلام، ولم يأمر أحدا منهم بقضاء ما ترك من الصلاة. وقوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} يتناول كل كافر.
+ ولا نزاع بين المسلمين أنه إذا علم المسافر العادم للماء أنه يجده بعد الوقت لم يجز له تأخير الصلاة ليصليها بعد الوقت بوضوء أو غسل؛ بل ذلك هو الفرض وكذلك العاجز عن الركوع والسجود والقراءة إذا استحله فهو كافر بلا ريب.
ومعلوم أنه إن علم أنه بعد الوقت يمكنه أن يصلي بإتمام الركوع والسجود والقراءة كان الواجب عليه أن يصلي في الوقت لإمكانه. وأما قول بعض أصحابنا: إنه لا يجوز تأخيرها عن وقتها إلا لناو لجمعها أو مشتغل بشرطها فهذا لم يقله قبله أحد من الأصحاب بل ولا أحد من سائر طوائف المسلمين إلا أن يكون بعض أصحاب الشافعي؛ فهذا أشك فيه.
وإذا أمكن العريان أن يخيط له ثوبا ولا يفرغ إلا بعد الوقت ونحو هذه الصور، ومع هذا فالذي قاله في ذلك خلاف المذهب المعروف عن أحمد وأصحابه، وخلاف قول جماعة علماء المسلمين من الحنفية والمالكية وغيرهم.
ولو دخل الوقت وأمكنه أن يطلب الماء وهو لا يجده. إلا بعد الوقت لم يجز له التأخير باتفاق المسلمين وإن كان مشتغلا بالشرط.
وكذلك العريان لو أمكنه أن يذهب إلى قرية ليشتري له منها ثوبا وهو لا يصلي إلا بعد خروج الوقت لم يجز له التأخير بلا نزاع.
والأمي كذلك إذا أمكنه تعلم الفاتحة وهو لا يتعلمها حتى يخرج الوقت كان عليه أن يصلي في الوقت وكذلك العاجز عن تعلم التكبير والتشهد إذا ضاق الوقت صلى بحسب الإمكان ولم ينتظر.
وكذلك المستحاضة لو كان دمها ينقطع بعد الوقت لم يجز لها أن تؤخر. الصلاة لتصلي بطهارة بعد الوقت. بل تصلي في الوقت بحسب الإمكان.
وكذلك صلاة الخوف تجب في الوقت مع إمكان أن يؤخرها فلا يستدبر القبلة ولا يعمل عملا كثيرا في الصلاة ولا يتخلف عن الإمام بركعة .. وليس ذلك إلا لأجل الوقت وإلا ففعلها بعد الوقت ولو بالليل ممكن على الإكمال.
وكذلك من اشتبهت عليه القبلة وأمكنه تأخير الصلاة إلى أن يأتي مصرا يعلم فيه القبلة لم يجز له ذلك.
+ قال رحمه الله: (وكذلك كل طائفة ممتنعة عن شريعة واحدة من شرائع الإسلام الظاهرة، أو الباطنة المعلومة، فإنه يجب قتالها، فلو قالوا: نشهد ولا نصلي قوتلوا حتى يصلوا، ولو قالوا: نصلي ولا نزكي قوتلوا حتى يزكوا، ولو قالوا: نزكي ولا نصوم ولا نحج، قوتلوا حتى يصوموا رمضان. ويحجوا البيت. ولو قالوا: نفعل هذا لكن لا ندع الربا، ولا شرب الخمر، ولا الفواحش، ولا نجاهد في سبيل الله، ولا نضرب الجزية على اليهود والنصارى، ونحو ذلك. قوتلوا حتى يفعلوا ذلك. كما قال تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله}).
فهارس كتاب فتاوى الصلاة
الموضوع الصفحة
المقدمة
ترجمة شيخ الإسلام ٦
مخالفات قبل وأثناء الصلاة ١١
مخالفات عند قضاء الحاجة ١١
الوسواس في الطهارة ١١
عدم ذكر الله عند دخول الخلاء والخروج منه ١١
فائدة هامة ١٢
الكلام في الخلاء ١٣
عدم الاستتار عند قضاء الحاجة ١٣
استصحاب ما فيه من ذكر الله ١٤
استقبال القبلة ببول أو غائط ١٤
استقبال الريح ١٥
قضاء الحاجة عند الجحور ١٦
الإهمال في إغلاق صنابير المياه أو تركها بدون إصلاح ١٦
التخلي في الموارد وقارعة الطريق والظل ١٦
الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار ١٧
الاستنجاء باليد اليمنى ١٨
تعمد السلت والنتر والنحنحة ١٩
عدم الاستنزاه من البول ١٩
اعتقاد عدم جواز الاستجمار مع وجود الماء ١٩
الاستنجاء ببعرة أو عظم ٢٠
ترك النظافة بعد التخلي ٢١
التبول في المستحم ٢١
الأخطاء في الوضوء ٢٢
كثرة المزاح والكلام عن أمور الدنيا ٢٢
التلفظ بالنية ٢٢
ترك الذكر قبل الوضوء وبعده ٢٢
أذكار أثناء الوضوء (بين السنة والبدعة) ٢٣
كراهية الكلام أثناء الوضوء ٢٣
الإسراف في الماء عند الوضوء ٢٣
التهاون في ركن من أركان الوضوء ٢٤
الغفلة عن غسل الأعقاب ٢٥
قراءة سورة الفجر عقب الوضوء ٢٥
عدم تخليل الأصابع ٢٥
وجود ما يمنع وصول الماء ٢٦
مسح العنق أو الرقبة ٢٦
السنة في التنشيف ٢٦
الوضوء قبل غسل اليدين ٢٧
غسل الفرج قبل كل وضوء ولو لم يحدث ٢٧
ترك الوضوء عند أكل لحوم الإبل ٢٧
الصلاة بعد النوم بغير وضوء ٢٨
عدم الوضوء من ماء زمزم (والتيمم بدلاً منه) ٢٩
الجهل بجواز غسل أعضاء الوضوء مرة أو مرتين أو ثلاثة ٢٩
عدم تحريك الخاتم أثناء الوضوء ٣٠
قول بعضهم لبعض زمزم بعد الوضوء ٣٠
الاعتقاد أن حلق الشعر أو قص الظفر ينقض الوضوء ٣١
الاعتقاد أن المسح على الخفين خاص بفصل الشتاء ٣١
الاعتقاد بضرورة إعادة الوضوء إذا أصاب بدنه وملابسه نجاسة ٣٠
مخالفات في نواقض الوضوء ٣٢
القيء والقلس ومس الذكر ٣٢
لمس المرأة بدون حائل ٣٣
خروج الدم ٢٤
الأخطاء عند غسل الجناية ٣٦
مخالفات في التيمم ٣٨
مخالفات عامة في الصلاة ٤٠
ترك الصلاة ٤٠
المرأة تترك الصلاة التي طهرت في وقتها ٤٠
المرأة يدخل عليها وقت الصلاة ثم تحيض ٤١
إطباق الشفتين وعدم تحريك اللسان في الصلاة ٤١
تشبيك الأصابع ٤١
تغميض العينين في الصلاة لغير حاجة ٤٢
الامتناع عن الصيام والصلاة أربعين يومًا في وقت النفاس وإن طهرت قبل ذلك ٤٢
صلاة المريض بأصبعه ٤٢
تقبيل المصحف ٤٣
المرأة تقرأ سرًا في الصلاة الجهرية ٤٣
الجلوس في الصلاة مع القدرة على القيام ٤٣
مسح الحصى وتسوية التراب في الصلاة ٤٤
الصلاة عن الأموات ٤٤
أن المريض يترك الصلاة حتى الشفاء ٤٤
الجشاء في الصلاة ٤٥
عدم كظم التثاؤب ٤٥
تغطية الفم أو الوجه في الصلاة ٤٦
صيام رمضان مع ترك الصلاة ٤٦
الصلاة بحضرة الطعام أو مدافعة الأخبثين ٤٦
القراءة والذكر في غير موضعه من الصلاة ٤٧
التبليغ خلف الإمام لغير الحاجة ٤٨
مخالفات مع القيام (القولية والفعلية) ٤٨
الجهر بالنية ورفع الصوت بتكبيرة الإحرام ٤٨
مخالفة في دعاء الاستفتاح ٤٩
ترك الاستعاذة والبسملة ٥٠
أن يكبر تكبيرة الإحرام وهو راكع ٥٠
زيادة قول عز وجل بعد تكبيرة الإحرام ٥١
مسابقة الإمام في تكبيرة الإحرام ٥١
وضع اليدين على القلب أو البطن وغيرهما ٥١
رفع البصر إلى السماء في الصلاة ٥٢
الاستناد إلى عمود أو إلى جدار أثناء الصلاة ٥٢
قولهم استعنا بالله عند قول الإمام (إياك نعبد وإياك نستعين) ٥٣
رفع الرأس عند قول آمين ٥٣
اللحن في كلمة آمين ٥٣
عدم موافقة الإمام في التأمين ٥٣
قولهم آمين ولوالدي وللمسلمين عند قول الإمام ﴿ولا الضالين﴾ ٥٤
استحباب السكوت بعد الفاتحة ٥٤
القراءة خلف الإمام في الصلاة الجهرية ٥٥
إسدال الیدین ٥٧
إعادة قراءة الفاتحة ٥٧
أخطاء شائعة في سورة الفاتحة ٥٧
الاختصار في الصلاة ٥٨
كثرة الحركة في الصلاة ٥٨
التمايل في الصلاة ٥٩
الالتفات في الصلاة ٥٩
عدم إقامة الصلب في القيام والجلوس ٦٠
التنحنح ٦١
جذب أحد المصلين لكي يصلي معه ٦١
الإشارة بالسبابة عند سماع اسم من اسماء الله ٦٢
مساواة الصف بأطراف الأصابع ٦٢
عدم إكمال الصفوف ٦٢
عدم تسوية الصفوف ٦٢
إنكار بعض المأمومين على إمامهم إذا قدم سورة على سورة خلاف ترتيب المصحف ٦٣
الجهر بالقراءة في النوافل (سوى قيام الليل) ٦٣
عدم متابعة الإمام ٦٥
مكث بعض المأمومين فترة بعد قيام الإمام للركعة الأخرى ٦٥
الدخول في الركعة قبل دخول الإمام فیها ٦٥
الجهل بالسنة في طريقة رفع اليدين ٦٥
مخالفة في فهم المراد بـ ((تخفيف الصلاة)) ٦٦
الأخطاء القولية والفعلية عند الركوع ٦٧
مسابقة الإمام إلى الركوع أو التأخر عن الركوع معه ٦٧
ترك الاطمئنان في الركوع ٦٧
قولهم أثناء ركوع الإمام إن الله مع الصابرين ٦٧
الجهل بالسنة في صفة الركوع ٦٧
أن يكبر تكبيرة الإحرام وهو راكع ٦٨
الجهل بأن رفع اليدين عند الاعتدال من الركوع سنة ٦٨
ترك تكبيرة الانتقال ٦٩
زيادة لفظ والشكر عند الاعتدال من الركوع ٦٩
الاعتقاد أن المأموم لا يقول سمع الله لمن حمده ٦٩
الركوع دون الصف ٧٠
الاعتداد بركعة فاته ركوعها ٧٠
النظر إلى القدمين في الركوع ٧١
قراءة القرآن في الركوع ٧١
وصل القراءة بتكبيرة الركوع ٧١
رفع اليدين على هيئة الدعاء عند الرفع من الركوع ٧٢
إطالة الإمام في دعاء القنوت ٧٢
مسح الوجه بعد الفراغ من دعاء القنوت ٧٢
المخالفات القولية والفعلية في السجود ٧٣
النزول إلى السجود على الركب ٧٣
افتراش الذراعين وضم الإبطين ٧٣
الإقعاء في الصلاة ٧٤
النزول إلى السجود مع الإمام أو قبله ٧٤
عدم السجود على سبع ٧٥
التفريج بين القدمين في السجود ٧٥
ترك الدعاء في السجود ٧٥
المخالفة في صفة الجلسة بين السجدتين ٧٦
ترك الدعاء بين السجدتين ٧٦
عدم الطمأنينة في السجود ٧٦
هجر سنة إطالة الجلوس بين السجدتين ٧٧
سجود المصلي أثناء سجود الإمام ٧٨
رفع الأشياء للسجود عليها ٧٨
تحريك الأصابع بين السجدتين ٧٩
جمع الأصابع في السجود (على هيئة القبضة) ٧٩
إطالة السجدة الثانية من الركعة الأخيرة ٧٩
مخالفات تتعلق بالتشهد ٨٠
قولهم السلام عليك أيها النبي ٨١
القول بكراهة إتمام الصلوات الإبراهيمية في التشهد الأول ٨٢
الإشارة بالسبابتين أثناء الصلاة ٨٣
زيادة کلمة سيدنا في التشهد ٨٣
التورك في الركعة الثانية والافتراش في الرابعة ٨٤
إعادة التشهد أو الصمت (بدلاً من الدعاء) ٨٥
التسرع في القيام قبل تسليم الإمام ٨٥
ترك الاستعاذة من أربع قبل التسليم ٨٥
مخالفات عند السلام وبعده ٨٦
هز الرأس عند التسليم من الصلاة ٨٦
تحريك الكفين عند التسليم من الصلاة ٨٦
قيام المسبوق لقضاء ما فاته قبل تسليم الإمام ٨٦
الجهر بالصلاة على النبي بعد السلام ٨٧
قولهم عند التسليم اللهم أدخلنا الجنة وأسألك النجاة من النار ٨٧
المصافحة بعد السلام وقول تقبل الله وحرمًا ٨٧
الدعاء بعد السلام مباشرة ٨٨
السجود بعد انتهاء الصلاة مباشرة ٨٨
التسبيح والاستغفار الجماعي بعد الانتهاء من الصلاة ٨٩
استعمال المسبحة وترك التسبيح على الأنامل ٨٩
قراءة الفاتحة بعد السلام ثم يقول إلى حضرة النبي ٩٠
الاستغفار أكثر من ثلاث مرات في أذكار الصلاة ٩٠
زيادة كلمة وتعاليت في الأذكار بعد الصلاة ٩٠
قراءة الآيتين بعد آية الكرسي ٩١
مخالفات في صلاة الجماعة ٩١
إسراع الخطى عند الذهاب إلى صلاة الجماعة ٩١
أكل الثوم والبصل عند الذهاب إلى المسجد ٩١
قولهم إن صلاة الجماعة سنة أو سنة مؤكدة ٩٢
ترك صلاة الجماعة في المسجد ٩٣
تأخير الصلاة عن وقتها المختار ٩٦
ترك صلاة الجماعة في السفر ٩٦
تأخير الصلاة عن وقتها المختار ٩٦
ترك صلاة الجماعة في السفر ٩٦
الصلاة في الحدائق والأماكن العامة وترك المساجد مع قربها ٩٧
جعل الإمامة لمن لا يستحقها ٩٧
الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن في الإقامة ٩٨
وقوف الذين لا يعلمون شيئًا من القرآن والسنة خلف الإمام وتأخر أولي الذكر ٩٨
مخالفة السنة في تراص الصفوف ٩٩
وجود الفرجة بين المصلين ٩٩
اقتراب صفوف النساء خلف الرجال دون سترة ٩٩
عدم الحرص على الصف الأول ٩٩
عدم اتخاذ السترة ١٠٠
المرور بين يدي المصلي ١٠١
الصلاة بين السواري وإنشاء صفوف جديدة ١٠٢
صلاة المنفرد خلف الصف ١٠٣
عدم محاذاة المأموم للإمام (إذا كانا اثنين فقط) ١٠٤
جعل صفوف الصبيان خلف الرجال ١٠٥
التسليم عن اليمين والشمال عند الحدث في الصلاة ١٠٦
إقامة جماعة ثانية أثناء صلاة الجماعة الأولى ١٠٦
الاعتقاد بأن المتنفل لا يقتدي به المفترض ١٠٦
متابعة الإمام عمدا عند إتيانه بركعة زائدة سهوًا ١٠٧
الإنكار على من اقتدى بمن قام ليقضي ما فاته ١٠٨
أن يتخذ الرجل مكانا معينًا في المسجد ١٠٨
حجز المكان بسجادة أو نحوها ١٠٨
مخالفات الأئمة في الصلاة ١٠٩
سكوت الإمام بعد قراءة الفاتحة سكتة طويلة ١٠٩
قوله إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج ١١٠
قراءة أكثر من آية بشكل متصل ١١٠
التكلف والتنطع في قراءة القرآن ١١١
أن يخصص الإمام الدعاء لنفسه ١١١
تغيير الصوت في التكبير عند الجلوس ١١١
التلحين والتمطيط بالتكبير ١١١
إطالة القيام والتفريط في أركان الصلاة ١١٢
إطالة الركعة الثانية أكثر من الأولى ١١٢
المبالغة في مد السلام ١١٢
المبالغة في تطويل كلمة الله أكبر ١١٣
مخالفات خاصة بصلاة الصبح ١١٣
قولهم صدقت وبررت ١١٣
قراءة الفاتحة عقب الصلاة ١١٣
قولهم اللهم صل عليه مائة ١١٤
ترك صلاة الصبح في المسجد ١١٤
الخوض في أمور الدنيا بعد الصلاة والإعراض عن هذا الخير ١١٤
التثويب في الأذان الثاني وهذا خطأ ومخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ١١٤
الأذان الثاني ووقوعه قبل وقته ١١٦
ترك سنة الأذانين ١١٦
المداومة على القنوت في صلاة الصبح ١١٧
مخالفات عند القنوت ١١٨
القول بأن القنوت في الوتر واجب ١١٨
زيادة فـ ((لك الحمد على ما قضيت)) ١١٩
قولهم أشهد وحقا عند سماع القنوت ١١٩
تخصيص قنوت الوتر بوقت معين ١١٩
ختم دعاء القنوت بوقت معين بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ١٢٠
مخالفة عند الدعاء في النوازل ١٢٠
مسح الوجه بعد الدعاء ١٢١
مخالفات خاصة بصلاة المغرب ١٢١
الاعتقاد بوجوب التخفيف في صلاة المغرب لأنه (غريب) ١٢١
دعاء لا يصح عند سماع أذان المغرب ١٢٢
إنكار سنة المغرب القبلية ١٢٢
مخالفات في صلاة الجمعة ١٢٣
ترك صلاة الجمعة ١٢٣
اعتقاد وجوب قراءة ﴿الم تنزيل﴾ السجدة و﴿هل أتى على الإنسان﴾ فجر يوم الجمعة ١٢٤
ترك الاغتسال والتزين والطيب والسواك يوم الجمعة ١٢٥
قراءة القرآن في (مكبرات الصوت) قبل صلاة الجمعة ١٢٦
عدم التبكير إلى صلاة الجمعة ١٢٧
ترك قراءة سورة الكهف ١٢٧
عدم الاكتفاء بأذان واحد يوم الجمعة ١٢٨
ترك تحية المسجد والإمام يخطب الجمعة أو تركها كلية ١٢٩
استحداث سنة قبلية للجمعة ١٣١
الجلوس في مؤخرة المسجد لمن جاء مبكرًا ١٣١
تخطي الرقاب في يوم الجمعة ١٣٢
صلاة تحية المسجد بعد الأذان أو بين الخطبتين ١٣٣
الكلام أثناء الخطبة ١٣٤
السقاية وصندوق الصدقة أثناء الخطبة ١٣٥
التسوك أثناء الخطبة وكثرة الحركات ١٣٥
الاحتباء يوم الجمعة والإمام يخطب ١٣٦
الجهر بالصلاة على النبي والترضي عن الصحابة أثناء الخطبة ١٣٦
الحراسة للملوك أثناء صلاة الجمعة ١٣٧
التمسح بالخطيب بعد نزوله من على المنبر ١٣٧
قراءة سورة الإخلاص ألف مرة ١٣٧
تخلف المتزوج عن صلاة الجمعة والجماعات ١٣٧
وصل صلاة الجمعة بصلاة بعدها دون أن يفصل بينهما بكلام أو نحوه ١٣٨
صلاة الظهر بعد الجمعة ١٣٩
مخالفات الخطباء (القولية والفعلية) ١٤٠
ترك الحمد في بداية الخطبة ١٤٠
الدعاء عند صعود المنبر ١٤٠
ترك السلام على المصلين عند صعوده على المنبر ١٤٠
جعل الخطبة الثانية عارية من الوعظ والتذكير ١٤٠
عدم تحديد موضوع الخطبة وعناصرها ١٤١
السجع عند كثير من الخطباء ١٤١
تطويل الخطبة وتقصير الصلاة ١٤١
المواظبة على قولهم أو كما قال في الخطبة الأولى ١٤٢
قراءة سورة الإخلاص ثلاثًا بين الخطبتين ١٤٢
قوله (اذکروا الله یذکرکم) ١٤٣
الالتفات يمينًا يسارا أثناء الخطبة ١٤٣
قوهم التائب من الذنب کمن لا ذنب له ١٤٣
قولهم في ختام الخطبة إن الله يأمر بالعدل والإحسان ١٤٤
خفض الصوت والبطء الشديد في إلقاء الخطبة ١٤٤
الاعتماد على سيف أو عصا أثناء الخطبة ١٤٤
الاعتماد في الخطبة على الأحاديث الموضوعة ١٤٥
عدم التعايش مع أحوال الأمة ١٤٥
الجهل بأصول وقواعد اللغة ١٤٥
رفع اليدين عند الدعاء ١٤٦
إسبال الثياب ١٤٧
حلق اللحى والتشبه بالكافرين في لباسهم ١٤٧
القدوة السيئة ١٤٨
مخالفات في قيام الليل ١٤٩
ترك قيام الليل ١٤٩
المبالغة في القيام ثم تركه بالكلية ١٥١
الإفراط في قيام الليل وترك صلاة الصبح ١٥١
مخالفات في صلاة التراويح ١٥٢
ترك صلاة التراويح ١٥٢
القراءة في المصحف أثناء الصلاة لغير الحاجة ١٥٢
الاسراع في صلاة التراويح ١٥٣
الاعتقاد بتحديد جزء من القرآن كل ليلة ١٥٣
أذكار مبتدعة بين كل ركعتين ١٥٤
مخالفات في صلاة الضحی ١٥٥
الاعتقاد أن من تركها تموت عياله ويذهب بصره ١٥٥
ترك صلاة الضحى ١٥٥
صلاة التسبيح والخلاف حولها ١٥٦
مخالفات في صلاة الاستخارة ١٥٧
ترك صلاة الاستخارة ١٥٧
الاعتقاد بأن صلاة الاستخارة لابد لها من رؤيا ١٥٨
الجهل بأن صلاة الاستخارة تكون في كل شيء ١٥٨
الابتداع في الاستخارة ١٥٨
قراءة دعاء الاستخارة عند التشهد ١٥٩
تكرار صلاة الاستخارة سبع مرات ١٦٠
مخالفات في صلاة الاستسقاء ١٦١
ترك صلاة الاستسقاء عند الحاجة إليها ١٦١
تعيين سور معينة في القراءة ١٦١
القول بتحويل الناس رداءهم مثل الإمام ١٦٢
مخالفات في صلاة الكسوف ١٦٣
ترك صلاة الكسوف ١٦٣
سلام المأموم مع الإمام وإن فاته الركوع الأول ١٦٣
قولهم بأن الجهر والإسرار في صلاة الكسوف سواء ١٦٤
مخالفة في صلاة الخوف ١٦٤
الاعتقاد أنها لا تشرع بعد وفاة الرسول ١٦٤
أخطاء في صلاة المسافرين ١٦٥
إتمام الصلاة في السفر ١٦٥
القصر أو الجمع قبل الخروج من البلد ١٦٦
مسافة القصر ١٦٧
الاقتداء بالمقيم لمن كان على سفر ١٦٧
الجمع في الحضر ١٦٨
مخالفة ترك المريض للصلاة ١٦٩
مخالفات في صلاة الجنازة ١٧١
وقوف الناس صفا عن يمين الإمام (في صلاة الجنازة) ١٧١
القيام عند وسط الرجل وعند رأس المرأة ١٧١
الجهر بالتكبير ورفع الأيدي عند كل تكبيرة ١٧٢
التكبير ثلاثا والإنكار على من كبر خمسا فما فوقها إلى تسع ١٧٣
الإنكار على من يقرأ سورة بعد الفاتحة ١٧٥
الصلاة على الغائب الذي صُّلَي عليه ١٧٦
الابتداع في كثير من أدعية صلاة الجنازة ١٧٨
التسليم بعد التكبيرة الرابعة لصلاة الجنازة (بغير دعاء) ١٧٩
مخالفات في صلاة العيد ١٧٩
إحياء ليلتي العيد ١٧٩
أخطاء في صيغة التكبير ١٧٩
قولهم إن صلاة العيد سنة ١٨٠
عدم الجهر بالتكبير قبل الصلاة ١٨٠
الأذان والإقامة لصلاة العيد ١٨١
الصلاة قبل (صلاة العيد) وبعدها ١٨٢
قولهم الصلاة جامعة ١٨٣
جهر المأمومين بالتكبير ١٨٣
رفع اليدين عند التكبير ١٨٤
القول بوجوب الذکر بین التكبيرات ١٨٤
افتتاح الخطبة بالتكبير ١٨٥
جعل خطبة العيد خطبتين ١٨٦
مخالفات المصلين في اللباس ١٨٦
إسبال الثياب ١٨٦
الصلاة في الثياب الرقيقة ١٨٧
الصلاة لمن كشف عاتقيه ١٨٨
صلاة مكشوف العورة ١٨٨
كفت الشعر والثوب وعقص الرأس ١٨٩
اعتقاد عدم جواز الصلاة في النعال والخفاف ١٩٠
الصلاة في ثوبٍ من حرام ١٩١
الصلاة في الثياب الضيقة التي تجسد العورة ١٩٢
سدل الثوب في الصلاة ١٩٢
لبس الذهب والحرير والإستبرق والديباج (للرجال) ١٩٢
صلاة مكشوف الرأس ١٩٥
الصلاة في الثوب الذي به تصاوير ١٩٦
أول الكتاب
أسئلة متفرقة عن الصلاة ١٩٨
هل كانت الصلاة على من كان قبلنا مثل ما هي علينا ١٩٨
هل تجوز صلاة السكران ١٩٩
هل تجب إقامة حدود الصلاة ١٩٩
هل الصلاة واجبة على الصبيان قبل البلوغ ٢٠٢
هل يجوز تأخير صلاة الليل إلى النهار للانشغال ٢٠٢
هل تارك الصلاة من غير عذر مسلم في تلك الحال ٢١١
من يؤمر بالصلاة فيمتنع ماذا يجب عليه وماذا يجب على الولاة تجاههم؟ ٢١٩
من ترك الصلاة وهو ينوي قضاءها ٢٢١
هل يجوز لعن مسلم تارك للصلاة ويصلي الجمعة؟ ٢٢٧
الأذان والإقامة ٢٢٨
حكم الأذان والإقامة وصفتهما ٢٢٨
أذان بلال وأذان أبي محذورة ٢٣١
المؤذن إذا قال الصلاة خير من النوم يستدير ويلتفت أم يستقبل القبلة ٢٣٢
هل تقطع النافلة للترديد وراء المؤذن ٢٣٣
شروط الصلاة ٢٣٤
قاعدة في أعداد ركعات الصلاة وأوقاتها وما يدخل في ذلك من جمع وقصر ٢٣٥
معنى قوله : ((أفضل الأعمال عند الله الصلاة لوقتها)) ٢٤٠
هل يشترط الليل إلى مطلع الشمس وكم أقل ما بين المغرب والعشاء من منازل القمر؟ ٢٤٠
هل التغليس أفضل أم الإسفار؟ ٢٤١
معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ((أسفروا بالفجر ... )؟ ٢٤٣
من ترك الصلاة سنتين هل يجب عليه القضاء ٢٤٣
هل يقضي الفريضة بسننها ومتى يقضيها؟ ٢٤٧
أيهما أفضل النافلة أم القضاء؟ ٢٤٧
من ترك سهوًا ركعتين من الظهر ثم تذكر وهو في صلاة العصر؟ ٢٤٨
هل يصلي الفائتة إذا دخل وقت الصلاة التي تليها وأقيمت الصلاة؟ ٢٤٨
من تذكر أن عليه صلاة والإمام يخطب ٢٤٩
الصلاة في النعل ونحوه ٢٥٠
لبس القباء والفراء ٢٥١
ظهور شعر المرأة أو ظاهر قدمها ٢٥١
الصلاة في المواضع النحسة ٢٥١
مواضع تكره فيها الصلاة ٢٥٢
من اضطر للصلاة في الحمام ٢٥٣
هل تجوز الصلاة في البيع والكنائس؟ ٢٥٤
هل بسط السجادة في الجامع للصلاة عليها بدعة؟ ٢٥٥
مواضع رفع اليدين في الصلاة ٣٠٩
صفة الصلاة ٣١٩
الاستفتاح والبسملة ٣٤٤
الدعاء في الصلاة ٣٩٠
الدعاء بأسماء الله ٣٩١
أسماء الله الحسنى ٣٩٣
من آداب الدعاء ٣٩٥
باب الذكر بعد الصلاة ٣٩٧
التحذير من الأذكار المبتدعة ٤٠٩
الدعاء بعد الصلاة ٤١٠
الذكر الصحيح ٤١٥
ترك الطمأنينة ٤١٩
الوسواس ٤٢٠
الحدث قبل الصلاة ٤٢٨
الضحك في الصلاة ٤٢٨
النحنحة في الصلاة ٤٢٨
صلاة التطوع ٤٣٧
كيفية تلاوة القرآن الكريم ٤٣٨
العابد والعالم ٤٤٢
الجهر بالقرآن والناس يصلون ٤٤٣
تقبيل المصحف ٤٤٤
قنوت الصبح ٤٥٠
كيفية دعاء الإمام ٤٦٠
وقت التراويح ٤٦٣
السنن الرواتب ٤٦٨
سنة المغرب ٤٦٩
أجر صلاة القاعد ٤٦٩
الصلاة في البيوت ٤٧٠
صلاة نصف شعبان بدعة ٤٧١
صلاة الرغائب ٤٧١
كيفية سجود التلاوة ٤٧٤
الصلاة وقت النهي ٤٧٧
صلاة الجماعة ٤٧٩
ترك صلاة الجماعة بدون عذر ٤٩٣
النزاع في القراءة خلف الإمام ٥٤١
الاختلاف في القراءة خلف الإمام ٥٥٤
كيفية إدراك الجمعة والجماعة ٥٥٦
حكم الرفع والخفض قبل الإمام ٥٥٩
المصافحة عقيب الصلاة بدعة ٥٦١
الإمامة ٥٦١
الصلاة خلف أهل الأهواء والبدع ٥٦٢
من شروط الإمامة ٥٦٨
الصلاة خلف من يأكل الحشيشة ٥٧١
حكم امتناع الناس عن صلاة الجمعة خلف الإمام لبدعة فيه ٥٧٢
الإمام القاتل ٥٧٥
إمام فتن امرأة على زوجها ٥٧٦
الإمام الذي يقرأ على الجنائز ٥٧٦
انعقاد صلاة المأموم بصلاة الإمام ٥٧٧
حكم الصلاة خلف من يخالف مذهبه ٥٨٠
هل يصلي الإمام مرتين ٥٨٦
حكم التبليغ خلف الإمام ٥٨٩
حكم الحائل بين الإمام والمأموم ٥٩٩
حكم صلاة الجمعة في السوق ٦٠٣
حكم صلاة التطوع في جماعة ٦٠٦
الصلاة خلف المبتدع ٦٠٦
