فوائد منتقاة من شرح سفينة النجاة
سعيد عيظة الجابري اليمني
بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة
تمهيد: في هذه الفوائد المختارة من شرح سفينة النجاة، يظهر النسق الفقهي الدقيق في ترتيب العبادات، وتحرير التعريفات، وضبط المفاهيم، ودقة التطبيقات، حيث قُدِّمت الصلاة على سائر الأركان العملية، ثم الصوم فالحج فالزكاة، مع بيان بعض المصطلحات الدقيقة كالتقطع والانتقال والانتشار في باب الاستنجاء، ثم تحرير علامات البلوغ بضوابطها الشرعية.
كما تبرز هذه الفوائد عمق الفقه في أبواب الصلاة وسائر العبادات من خلال تعريف النية وما ورد عليه من اعتراضات، وحكم الاستنجاء بالمنديل المبلل، وتقسيم الأحداث، وبيان ما يلحق بالمصحف من أحكام، وكذلك في التيمم،والتحلل في العبادات، ومراتب معرفة الوقت.
وكذلك تعرض أحكام الجماعة، وأعذار المتابعة، وأقسام الصلوات في أوقات الكراهة، وقواعد النهي، إلى جانب مسائل السفر والجمعة والجنائز، وما يتخلل ذلك من ألغاز فقهية وفروق دقيقة، تكشف عن ملكة فقهية راسخة تُعنى بضبط الفروع وردّها إلى أصولها وقواعدها المحكمة.
الفائدة الأولى
أركان الإسلام العملية مرتبة من حيث الأفضل: الصلاة، ثم الصوم، ثم الحج، ثم الزكاة.
وقد جمعها شيخ شيوخنا العلامة لبيلولي رحمه الله في قوله:
أفضلها الصلاة فالصوم يلي … فالحج، فالزكاة في القول.
الفائدة الثانية
يذكر الفقهاء -رحمهم الله -في باب الاستنجاء ثلاثة مصطلحات، وهي:
التقطع، والانتقال والانتشار.
أما التقطع فهو الانفصال ابتداءً.
وأما الانتقال فهو الانفصال بعد الاستقرار.
وأما الانتشار فهو السيلان متصلاً في الابتداء.
الفائدة الثالثة
علامات البلوغ ثلاثة:
الأولى: تمام خمس عشرة سنة قمرية تحديدية في الذكر والأنثى:
وإنما كانت تحديدة؛ لحديث أن عمر رضي الله عنهما، قال: "عُرضت على النبيّ صلى الله عليه وسلم - يوم أحد وأنا ابن أربع عشر سنة؛ فلم يُجزني، ولم يرني بلغت، وعُرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة؛ فأجازني، ورآني بلغت"، وهو إنما عرض بعد تمام الرابعة عشر وأشهرٍ؛ لأن غزوة أحد كانت في شوال سنة ثلاث، والخندق في جمادى سنة خمس.
الثاني: الاحتلام، وهو خروج المنيّ في يقظةٍ أو منام، لقوله تعالى: {وإذا بلغ الأطفال منكم الحُلُم}، ويكون خروجه لتسع سنين قمرية تقريبية، كما اعتمده شيخ الإسلام، وتلميذه ابن حجر، خلافاً لمن قال: تحديدية.
الثالث: الحيض في حق الانثى؛ لحديث: "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار"، أي: بالغة، لأن الحائض لا تُصلي، فعلمنا أن الحيض علامة للبلوغ، ويكون علامة إذا نزل الدم لتسع سنين قمرية تقريبية، بأن نزل لتمامها، أو قبل تمامها بمدة لا تسع حيضاً وطهراً، وهي أقل من ستة عشر يوماً.
وبقي من العلامات:
ِ* الولادة، وهي ليست علامة؛ لحصول البلوغ قبلها بالإنزال، وهذا مما فارق فيه النفاس الحيض.
ِ* نبات شعر العانة، وهو يقتضي الحكم ببلوغ ولد الكافر لا المسلم؛ لخبر عطيّة القرظي، قال: كنتُ في سبي بني قُريظة، فكانوا ينظرون مَن أنبت الشّعر قُتل، ومن لم يُنبت لم يُقتل.
* والفرق بين ولد الكافر والمسلم من وجهين: (الأول) سهولة مراجعة آياء المسلم وأقاربه من المسلمين، بخلاف الكافر، (الثاني) أن الولد المسلم مُتّهم، فربما استعجل الإنبات بالمعالجة دفعاً للحجر، وتشوقاً للولايات، بخلاف الكافر، فإنه يُفضي به إلى القتل أو ضرب الجزية.
ِ* وبقي تغيُّر الصوت وبروز الثديين، وهما ليسا علامة على البلوغ.
الفائدة الرابعة
تعريف النية بأنها: قصد الشيء مقترناً بفعله هو للإمام الماوردي، وتتابع عليه فقهاء الشافعية، واعترضه الكردي: بأنه غير جامع، وذلك لأنه خرجت عنه صورتان: (الأولى) نية الصوم، فإن القصد فيها لم يُقارن الفعل، بل يجب تقديم القصد في صوم الفرض؛ لاشتراط التبييت فيه، ويجوز تأخير القصد عن أول فعله في صوم النفل. (الثاني) إذا قصد الفعل ولم يفعل، فإنه يصدق عليه أنه نوى.
الفائدة الخامسة
مسألة فقهية: حكم الاستنجاء بالمنديل المبلل:
يشترط لجواز الاستنجاء بالحجر الشرعي أن لا يكون به بلل، كما نص عليه في "التحفة" وغيرها، فلو استنجى بحجرٍ مبلول؛ لم يصح استنجاؤه، لأن بلله يتنجس بنجاسة المحل، ثم يُنجسه؛ فيتعين الماء حينئذٍ، وبالتالي لا يصح أن يُستنجى بالمنديل المبلل لما ذكر من العلة، وإنما يصح بالمنديل الجاف.
نعم؛ إن أراد أن يستنجي بالماء بعده؛ فيجوز.
الفائدة السادسةِ
أنواع الطوافِ:
1- طوافِال قدوم. 2- طواف إفاضة. 3- طوافِ الوداع.
4- طوافِ نذرِ. 5- طوافِ التطوع 6- طواف تحلل.
وقد جمعها سيدي الفقيه العلامة أحمد داود البطاح؛ بقوله:
وستة الأنواع للطــــــواف …. فاحفظ وهاك ذكرها يا
ركنٌ، قدومٌ، كذا التنفل … نـــــــــــذرٌ وداعٍ أيــــــــــــــــضـــــا
الفائدة السابعةِ
* في تقسيم الأحداث:
تقسم الأحداث باعتبار ما توجبه إلى:
* حدث أصغر (يوجب الوضوء)>
* وأكبر (يوجب الغسل).
وتقسم باعتبار ما يترتب عليها إلى ثلاثة أقسام:
* أصغر، وهو ما كان سببه اللمس، أو النوم، أو بول وغائط، ويترتب عليه تحريم أربعة أشياء.
* متوسط أو كبير، وهو ما كان بنحو جنابة جماع أو احتلام، ويترتب عليه تحريم ستة أشياء.
* أكبر، وهو ما كان بنحو حيض ونفاس، ويترتب علي تحريم عشرة أشياء.
الفائدة الثامنة
* الأشياء التي تتبع المصحف في حكم حرمة حمله ومسّه للمحدث:
صندوق المصحف (وهو ما يوضع فيه)
* وخريطته (وهي الكيس الذي يوضع فيه)
* علاقته (وهي الخيط الذي يكون في المصحف أو في خريطته ليُعلق به المصحف)>
* كرسيّه (وهو ما يوضع عليه المصحف أثناء القراءة).
وهذه الأربعة تحرم بشرطين:
الأول: أن يكون فيها مصحف، والثاني: أن تكون مُعدَّةً له.
* جلده؛ فيحرم -ولو انفصل عن المصحف- مسّه، وجُلِّدَ به كتاب آخر لم تنقطع نسبته عن المصحف.
وإنما أخذت هذه الأشياء حكم المصحف؛ لشفها بإضافتها للمصحف، كما قال القائل:
عليك بأرباب الصــــــــدور فمــــــن … لأرباب الصــــــــدور تصـــــــدرا
وإباك أن تُرضي صحابة ناقصٍ … عن علاك وتحقرا فتنحطا
فرفع أبو مــــــــــن ثم خفض مزملٍ .. ومحـــــــذراً بين فتنـــــــحطَّ قـدرا
ِالفائدة التاسعة
لغز فقهي:
* شخصِ لِم يصحِ تيممه إلِإ إذاِ حصل التيمم لشخصٍ قبله.
وصورته: رجل أراد أن يُصلي على جنازة، ليس عنده ماء؛ فإنه يتيمم لعموم الآية، ولكن لا يتيم إلا بعد أن يُيمِّمَ الميِّتَ؛ لأن التيمم لا يصح قبل دخول وقت الصلاة، وصلاة الجنازة يدخل وقتها بعد الانتهاء من تطهير الميت الطهر الواجب، سواءً كان غُسلاً أو تيمماً.
الفائدة العاشرة
مسألة فقهية:
* ما كان من العبادات زمنه يول، جعل له الشارع تحلُّلين، ومن ذلك:
* الحج؛ فبالتحلل الأول يحل له كل شيء كان محرماً عليه بسبب الإحرام عدا النساء، والتحلل الأول يحصل بفعل أمرين من ثلاثة، وبالثاني تباح له النساء، وهي: الرمي والحلق والطواف.
* الحيض والنفاس: جعل له الشارع تحللين: (الأول) بانقطاع الدم، ويباح به: الصوم والطلاق. و(الثاني) بالاغتسال، ويباح به: الوطء، والمكث في المسجد، والصلاة، والطواف، وغيرها، فهذه لا تباح بمجرد الانقطاع.
* وما كان زمنه يسيراً؛ جعل له الشارع تحللاً واحداً، ومن ذلك:
* العمرة، وذلك بالفراغ من أعمالها.
* والصلاة: وذلك بالسلام منها.
* والصوم: وذلك بغروب الشمس.
الفائدة الحادية عشرِ
مراتب معرفة دخول الوقت ثلاثة:
* الأولى: العلم بنفسه أو خبر ثقة مشاهدة، ومثله المزولة والآلات الإلكترونية الحديثة، وأذان المؤذن العارف في الصحو لا الغيم.
* الثانية: الاجتهاد بورد أو حرفة، ومثله صوت الديك المجرب، بل والحمار كما في عمدة المفتي والمستفتي.
* الثالثة: التقليد إن عجز عما سبق ثقة عارفاً يخبر عن اجتهاد.
وقد نظم بعضهم ذلك فقال:
قدم لنفسك علم الوقت … من بعد ذا ثم قلد فيه
والمزولات وبيـــت الإبرة … إخبــــــــــــار عدل بمـــــعنى
الفائدة الثانية عشر
* أقل الطهر له أربعة أنواع:
الأول: بين الحيضتين -وهو خمسة عشر يوماً.
الثاني: بين الحيض والنفاس، بأن تحيض الحامل ثم يطرأ بعد الولادة النفاس؛ فيكون أقل من خمسة عشر يوماً، بل قد يكون متصلاً بالحيض.
الثالث: بين النفاس والحيض، بأن يأتي النفاس ثم الحيض، ويشترط أن يكون النفاس قد بلغ أكثره وهو ستون يوماً، ثم تطهر يوماً أو يومين ويأتيها الحيض.
الرابع: بين النفاسين، بأن تلد وترى دم النفاس، ثم يطأها زوجها -وهو محرم عليه - ويستمر بها دم النفاس، ثم ينقطع لحظة وتضع علقة، ويأتيها الدم عقبها فهذا نفاس آخر، وكان الطهر بينهما أقل من خمسة عشر يوماً.
الفائدة الثالثة عشرِ
مسألة فقهية:
* إذا أدرك المسبوق الإمام راكعاً؛ فكبر وركع خلفه له، فله حالتان:
الأولى: إذا كبر في قيامه للتحرم، وكبر أخرى للركوع فيجزئ.
الثانية: إذا كبر تكبيرة واحدة وفيها أحوال:
الأولى: إذا قصد بالتكبير التحرم وحده وأوقع جميعه في محل تجزىء فيه القراءة وهو محل انتصابه فهذا تصح صلاته.
الثانية: إذا أوقعه بعد ركوعه أو انحنائه فلا يجزئ لعدم تحقق التحرم وهو كونه في حالة قيام.
الثالثة: إذا قصد به التحرم والانتقال معا فلا يجزئ.
الرابعة: إذا قصد به تكبير الانتقال فقط فلا يجزئ.
الخامسة: إذا أطلق ولم يقصد تحرًما ولا انتقالا فلا يجزئ.
الفائدة الرابعة عشر
* التسليمة الأولى هي الركن للحديث": وتحليلها التسليم."
وأما التسليمة الثانية فهي سنة، وقد يحرم فعلها في صور، منها:
* إذا عرض مبطل للصلاة بعد التسليمة الأولى كحدث أو انكشاف عورته ولم يسترها حالا فيجب الاقتصار عليها ويحرم فعل التسليمة الثانية.
منهاإذا خرج وقت الجمعة بعد التسليمة الأولى وقبل فعل الثانية فيجب الاقتصار على الأولى إذ لو سلم التسليمة الثاني يكون أوقع جزءًا من صلاة الجمعة خارج وقتها وشرطها أن تقع كلها في الوقت بخلاف باقي الصلوات.
الفائدة الخامسة عشر
للظهر ستة أوقات:
الأول: وقت فضيلة: وهو أول الوقت بمقدار ما: يؤذن، ويتوضأ، ويستر العورة، ويصلي راتبتها القبلية.
الثاني: وقت اختيار: يبدأ من أول وقتها ويستمر من إلى مضي نصف الوقت.
الثالث: وقت جواز إلى أن يبقى من الوقت ما يسعها.
الرابع: وقت حرمة إلى أن يبقى من الوقت ما لا يسعها.
الخامس: وقت ضرورة وهو آخر الوقت إذا زالت الموانع؛ كأن طهرت الحائض أو النفساء وقد بقي من الوقت ما يسع التحرم فأكثر.
السادس: وقت عذر وهو وقت العصر لمن يجمع جمع تأخير.
الفائدة السادسة عشر
يدخل وقت العشاء إذا غاب الشفق الأحمر لا الأبيض، خلافا للمزني ولا الأصفر خلافاً للحنفية.
فالأحمر من وقت المغرب.
والأبيض والأصفر من العشاء.
ودليل دخوله بغيبوبة الشفق الأحمر حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما، قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العشاء لسقوط القمر لثالثة" رواه أبو داود بإسناد صحيح.
وسقوطه في الليلة الثالثة يكون قبل غروب الشفق الأبيض والأصفر.
لكن يستحب تأخيرها إلى غيبوبتهما؛ خروجاً من الخلاف ولا يكون بذلك تاركا فضيلة أول الوقت للعذر.
الفائدة السابعة عشر
منهالصلاة العصر سبعة أوقات:
الأول: وقت فضيلة: أول الوقت ويحصل إذا صلى أول الوقت وإن
اشتغل قبل ذلك بأسباب الصلاة من طهر وستر وصلاة قبلية.
الثاني: وقت اختيار: ويستمر إلى مصير الظل مثلين بعد ظل الاستواء.
الثالث: وقت جواز بلا كراهة: إلى الاصفرار .
الرابع: وقت جواز بكراهة: ويبدأ بعد الاصفرار إلى أن يبقى من الوقت ما يسعها.
الخامس: وقت حرمة: أن يؤخر العصر إلى أن يبقى من الوقت ما لا يسعها.
السادس: وقت ضرورة: وهو آخر الوقت بحيث تزول الموانع من حيض ونفاس والباقي منه قدر التكبيرة فأكثر.
السابع: وقت عذر: وهو وقت الظهر لمن يجمع جمع تقديم.
الفائدة الثامنة عشر
* الصلوات في أوقات الكراهة أربعة أنواع :
الأول: صلاة لها سبب متقدم كركعتي الوضوء فإن سببها وهو الوضوء متقدم عليها. ومن هذا الصلاة المنذورة والمقضية والمعادة.
الثاني: صلاة لها سبب مقارن كصلاة الكسوف والخسوف؛ فإن السبب وجود التغير في الشمس والقمر، وهو موجود حال التحرم بهما، ولذا لو انجلت قبل التحرم، فإنها لا تشرع ومثلها صلاة الاستسقاء، فإن السبب وهو القحط والجدب موجود عند التحرم بها.
الثالث: صلاة لها سبب متأخر: أي يوجد سببها بعد فعلها؛ كصلاة الإحرام، فإن يصلي ركعتين ثم يحرم وصلاة الاستخارة والتوبة وركعتي السفر والقتل.
الرابع: ليس لها سبب كالنفل المطلق.
والذي يحرم فعله في أوقات الكراهة هو القسم الثالث والرابع دون الأول والثاني فيجوز أن يصلي في وقت الصلاة ما له سبب متقدم أو مقارن.
الفائدة التاسعة عشر
فائدة أصولية:
* الأصل في النهي الوارد عن الصلاة في الأوقات الخمسة أنه يفيد التحريم؛ لأن الأصل في النهي عموما إفادته ذلك.
واستدل الأصوليون لذلك بقوله تعالى : {وأخذهم الربا وقد نهوا عنه } أي: حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم بسبب أخذهم الربا، والحال أنهم قد نهوا عنه، فترتب لعقوبة على النهي دل على أنه للتحريم.
وقد وقفت على دليل لذلك أيضا وهو قوله تعالى: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم}، وهذا نهي واستفدنا أنه للتحريم من قوله: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً}، إذا فالأصل في النهي التحريم.
والصلاة المذكورة أيضا فاسدة لا تنعقد حتى لو قلنا: إن النهي للكراهة؛ لاقتضاء النهي الفساد لرجوعه إلى خارجي لازم.
الفائدة العشرون
فائدة فقهية
* دعاء الاستفتاح مطلوب في الصلاة في الركعة الأولى بعد التحرم إلا في مواضع:
الأول: في الصلاة على الجنازة لأنها مبنية على التخفيف، حتى ولو كان يصلي على قبر أو على غائب.
الثاني: إذا خاف فوات وقت الأداء لو أتى بدعاء الاستفتاح. ووقت الأداء هو ما يسع ركعة في الوقت
الثالث: إذا خاف المأموم فوات بعض الفاتحة لو أتى بالاستفتاح بأن يركع إمامه قبل إكماله الفاتحة.
الفائدة الحادية والعشرون
فائدة فقهية
* تحرم الصلاة التي ليس لها سبب، أو لها سبب متأخر: بعد الفجر حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب.
* ويشترط أن تكون صلاة الفجر والعصر أداء وأن تكون أغنت عن القضاء فلو قضى فائتة فجر قبل أن يؤدي فجر هذا اليوم؛ فلا يكون منهيا عن الصلاة بعد فعله مقضية الفجر، وإنما يدخل وقت النهي بأدائه صلاة الفجر.
* ولو صلى الفجر بتيمم في محل يغلب فيه وجود الماء، فلا يدخل في حقه وقت النهي؛ لأن صلاة الفجر هذه لم تغن عن القضاء لوجوب القضاء عليه؛ لكونه صلى في محل يغلب فيه وجود الماء.
الفائدة الثانية والعشرون
* أعذار التخلف والتقدم على الإمام بركنين:
* يعذر المأموم في تقدمه على إمامه بركنين بعذرين فقط هما:
الأول: الجهل بأن جهل وجوب متابعة إمامه وجهل حرمة التقدم عليه.
الثاني: النسيان بأن نسي أنه يصلي خلف إمام فتقدم عليه بركنين.
* وأما أعذار التخلف فهي كثيرة أوصلها بعضهم إلى أحد عشر عذرا ك
منها: الجهل والنسيان.
ومنها: إذا علم بعد أن ركع إمامه أنه لم يقرأ الفاتحة فهو معذور بتخلفه وإن سبقه الإمام بركنين.
ومنها: إذا كان بطئ القراءة لغير وسوسة فتخلف عن إمامه لقراءة الفاتحة.
ومنها: إذا كان بطيء الحركة لكونه كبيرا في السن فسبقه إمامه بركنين.
الفائدة الثالثة والعشرون
مسألة فقهية:
* إذا وقع على بدن المصلي أو ثوبه نجاسة غير معفو عنها فإن ألقاها حالا قبل مضي قدر الطمأنينة من غير حمل لها صحت صلاته. وإن مضى قدر الطمأنينة ولم يلقها او حملها وألقاها فإن صلاته تبطل. هذا حكم الصلاة.
* وأما حكم فعل الإلقاء ففيه تفصيل:
إذا كانت جافة جاز إلقاؤها في المسجد ثم بعد الصلاة يخرجها خارجه.
وإن كانت رطبة ولزم على إلقائها تنجس المسجد فإن اتسع وقت الصلاة وجب عليه الخروج من الصلاة وإلقاؤها خارج المسجد.
وإن ضاق الوقت ألقاها في المسجد وكمل صلاته، ثم بعد الصلاة يغسل موضعها من المسجد.
الفائدة الرابعة والعشرون
مسألة فقهية:
* الأصل أن نية الإمامة لا تجب على الإمام؛ فلا يجب عليه أن ينوي أنه إمام، وحينئذ تكون صلاته فرادى، وإنما لم تجب؛ لأنه صلى الله عليه وسلم صلى في رمضان التراويح، وصلى خلفه الصحابة ولم يعلم بهم إلا بعد ليلتين وعدم علمه بهم يقتضي أنه لم ينو الإمامة أو أنه إمام لهم .
* لكن تجب نية الإمامة عليه في أربعة مواضعها وضابطها هي الصلوات التي لا تصح فرادى:
الأولى: الجمعة.
الثانية: الصلاة المعادة.
الثالثة: المنذورة جماعة.
الرابعة: المجموعة في المطر جمع تقديم.
* وجمعها بعضهم في قوله:
نية الإمام للإمامة … واجبة في النذر والمعادة
وجمعة وجمع تقديم … في مطر وسنة فيما فضل
الفائدة الخامسة والعشرون
مسألة فقهية:
* الأفضل للمسافر ترك الجمع بين الصلاتين؛ خروجًا من خلاف أبي حنيفة، والخروج من الخلاف مستحب.
* لكن يستثنى صور يستحب فيها الجمع منها:
الأولى: الجمع بعرفة وبمزدلفة فإن الجمع فيهما أفضل الاتباع.
الثانية: الشاك في الرخصة والراغب عنها فيرغم نفسه عليها.
الثالثة: من إذا جمع صلى جماعة وإن لم يجمع صلى منفردا.
الفائدة السادسة والعشرون:
فائدة فقهية:
* هل الأفضل أن يجمع جمع تأخير أم تقديم؟ فيه أربعة أحوال:
الأولى: إذا كان نازلا في وقت الأولى سائرا في وقت الثانية فالأفضل التقديم.
الثانية: إذا كان بعكس الأولى فالأفضل التأخير.
فقد ثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر.
الثالثة: إذا كان سائرا في وقتيهما.
الرابعة: إذا كان نازلا في وقتيهما.
* فهل الأفضل في هاتين الحالين التقديم أم التأخير؟
اختار الشيخ ابن حجر التقديم إبراء للذمة. واختار الرملي والخطيب التأخير؛ لأن وقت الثانية وقت للأولى في العذر والضرورة، فكان أولى من وقت الأولى الذي هو وقت للثانية في العذر فقط، وخروجا من خلاف من منع جمع التقديم.
الفائدة السابعة والعشرون
ألغاز فقهية:
* لنا شخص يجوز أن يكون إمامًا ولا يجوز أن يكون مأمومًا.
وجوابه: كما ذكره الإسنوي في ألغازه هو الأصم الأعمى، الذي لا يمكنه العلم بانتقالات غيره فإنه يصح أن يكون إماما ولا يصح أن يكون مأموما لأن من شرط الاقتداء أن يعلم المأموم بانتقالات الإمام برؤية أو سماع وكلاهما منتف في حق هذا.
الفائدة الثامنة والعشرون
* العصاة ثلاثة:
الأول: عاص بالسفر:
كمن أنشأ سفر معية، كمسافر سافر لقطع الطريق. وهذا لا يباح له القصر ولا سائر رخص السفر الثمان لأن الرخص لا تناط بالمعاصي.
لقوله: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه}، ولحديث: "ما عند الله لا ينال بمعصية الله".
فإن تاب؛ فينظر: إن كانت المسافة الباقية من محل توبته إلى مقصده مسافة قصر فله قصر الصلاة.
الثاني: عاص في السفر؛ کمن سافر سفرا مباحاً، لكن عصى الله فيه. وهذا يجوز له القصر لأن السفر مباح والمعصية وقعت فيه وليست هي المجوزة للقصر.
الثالث: عاص بالسفر في السفر:
بأن أنشأه مباحاً، ثم قلبه سفر معصية. وهذا إذا تاب جاز له القصر، حتى لو كانت المسافة الباقية من محل توبته دون مسافة القصر.
الفائدة التاسعة والعشرون
* أنواع السنن في الصلاة من حيث مخالفة الإمام وموافقته فيها:
الأول: تجب الموافقة فيها فعلا وتركا وذلك؛ كسجود التلاوة فإذا سجد الإمام وجب السجود على المأموم وإذا لم يسجد لا يجوز للمأموم السجود.
الثاني: تجب الموافقة فيه في الفعل دون الترك؛ كسجود السهو فإذا سجد الإمام وجب على المأموم السجود وإذا تركه الإمام وسلم جاز للمأموم سجوده لأن القدوة انـقـطـعـت بسلام الإمام.
الثالث: تجب الموافقة فيه في الترك دون الفعل، وذلك التشهد الأول فإذا تركه الإمام وقام إلى الثالثة وجب على المأموم تركه وإذا فعله الإمام جاز للمأموم تركه والقيام إلى الركعة الثالثة.
الرابع: لا تجب الموافقة فيه لا في الفعل ولا في الترك وهو القنوت.
قال الأبياري:
فعلا وتركا في سجود … وافق وتركا في تشهد أول
وبضده لسجود سهــو ثم … هذا ولا ذا في قنوت
الفائدة الثلاثون
فائدة فقهية:
* تكبيرات الجنازة الأربع بمثابة الأربع الركعات من الصلاة الرباعية.
وعليه إذا أدرك المسبوق مع الإمام بعض هذه التكبيرات فيأتي بباقيها بعد سلام الإمام كما يأتي بباقي الركعات. بخلاف تكبيرات العيد لا يأتي بها بعد لأنها سنة.
الفائدة الحادية والثلاثون
فائدة فقهية:
* يجوز تعدد الجمعة في أحوال منها:
الأولى: إذا كثر المصلون بحيث عسر اجتماعهم في مكان واحد ولو خارج المسجد.
الثانية: إذا كان بين قريتين أو قبيلتين قتال وفي جمعهم يخشى ضرر.
الثالثة: إذا كبرت البلدة بأن يكون من بطرف البلدة لا يبلغه صوت من الطرف الآخر.
الرابعة: إذا كان هناك مرض معد ويخشى من اجتماعهم انتقال العدوى.
الفائدة الثانية والثلاثون
فائدة فقهية:
* يشترط في خطبة الجمعة أن تكون باللغة العربية للقادر عليها.
وليس معنى ذلك أن يخطب جميع الخطبتين بالعربية.
بل المراد به أن تكون أركانها الخمسة بالعربية وهي:
- حمد الله فيهما.
- الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيهما.
- الوصية بالتقوى فيهما.
- قراءة آية مفهمة في إحداهما.
- الدعاء للمؤمنين في الثانية.
* أما ما عدا ذلك فيجوز بأي لغة لأنه يجوز تركه. وإذا أتى بالوعظ بلغة أخرى.
فإن ذلك لا يعد فاصلا مفوتا للموالاة بين الأركان.
الفائدة الثالثة والثلاثون
فائدة فقهية:
* ينبش الميت من قبره في مسائل أوصلها بعضهم إلى اثني عشرة مسألة منها:
الأولى: إذا دفن من غير غسل ولا تيمم فينبش ليغسل ما لم يتغير وينتن. أما إذا دفن بغير تكفين فلا ينبش لأن الأرض صارت كفنا له مع لحقوق الإثم لمن ترك تكفينه.
الثانية: إذا دفن لغير القبلة فينبش ليوجه إلى القبلة ما لم يتغير.
الثالثة: إذا دفن معه مال فينبش وإن تغير ليرد المال إلى مالكه ما لم يسامح أو يرضى ببدله.
وكذلك لو بلع مال غيره وطلبه صاحبه.
أما لو بلع مال نفسه فلا ينبش لأن هذا من قبيل ما استهلكه في حال حياته فليس للورثة فيه حق.
الرابعة: إذا دفن مع المرأة جنينها في بطنها ومن الممكن أنه حي بأن كان له ستة أشهر فأكثر فتخرج.
الفائدة الرابعة والثلاثون
* فرق حسن:
جعل الفقهاء -رحمهم الله -من وجب عليه إمساك بقية اليوم؛ كمن تعدى بفطره في رمضان جعلوه ليس في صوم شرعي -وإن وجب عليه إمساك بقية اليوم -لحرمة الوقت، وبالتالي لو جامع لم تلزمه الكفارة.
* بينما جعلوا صلاة فاقد الطهورين صلاة شرعية وإن كانت الحرمة الوقت.
* والفرق بينهما:
أن المفقود في الصوم ركن وهو تركه الإمساك عن المفطرات بينما المفقود في الصلاة شرط وهو الطهارة والشرع اعتنى بالأركان أكثر من اعتنائه بالشروط .