سلم المناجاة شرح سفينة الصلاة
محمد نووي جاوي
بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام خنونة
تمهيد: شرع الله سبحانه الصلاةَ رحمةً لعباده، وجعلها صلةً بينه وبين عبده، ولما كان علم الفقه هو الميزان الذي تُضبط به العبادات، وتصحّ به المعاملات، وتستقيم به أحوال المكلَّفين ظاهرًا وباطنًا، ولما كانت الصلاة محلَّ مناجاة العبد لربه، ومعدن صفاء سرِّه، كان تعلم أحكامها على وجهها الصحيح من أجلِّ القربات، إذ لا تصح المناجاة إلا بمعرفة آدابها وشروطها وأركانها، ولا يكتمل ظاهر العبادة إلا بإخلاصٍ يثمر قبولها، كما شبَّه العلماء الأعمالَ بشجرةٍ لا يُرجى ثمرها إلا إذا استكملت أصولها وأغصانها، وكان الإخلاص ثمرتها وغايتهـا.
وقد اعتنى العلماء بتقريب مسائل الصلاة للمتعلمين، فصنّفوا المتون المختصرة الجامعة، التي تجمع أصول الأحكام بعبارة موجزة واضحة، لتكون سلّمًا للمبتدئين، وتذكرةً للمنتهين. ومن أجلِّ هذه المتون رسالة «سفينة الصلاة» للشيخ العلامة الصالح السيد عبد الله بن عمر بن يحيى الحضرمي رحمه الله تعالى، وهي رسالة لطيفة الحجم عظيمة النفع، اشتملت على مهمات أحكام الصلاة وشروطها وأركانها وما يتعلق بها من مسائل الطهارة والعبادة.
ثم جاء الإمام العارف الفقيه محمد نووي الجاوي رحمه الله، فزاد هذا المتن بيانًا وإيضاحًا بشرحه الموسوم «سُلَّم المناجاة»، فجمع بين التحقيق الفقهي، والتنبيه على الدقائق، وذكر الفوائد والتنبيهات التي تعين طالب العلم على فهم العبادة فهمًا صحيحًا يجمع بين الحكم والمعنى، وبين ظاهر العمل وروحه.
وقد امتاز هذا الشرح بعدة خصائص، من أهمها:
بيان المعاني العقدية المرتبطة بألفاظ العبادة، كالكلام على أسماء الله تعالى وتقسيماتها.
العناية بالدقائق الفقهية التي يكثر وقوعها في أبواب الطهارة والصلاة.
إيراد الفوائد التربوية والإشارات الحكمية التي تُظهر سرَّ تشريع الصلوات وأوقاتها وعدد ركعاتها.
الجمع بين التحقيق الفقهي والوعظ الروحي، ليبقى علم الصلاة علمَ مناجاةٍ لا مجرد أحكامٍ نظرية.
ومن هنا جاء هذا الشرح خدمةً لهذا المتن المبارك، وتقريبًا لمعانيه، وتيسيرًا لطالب العلم في الوقوف على مقاصده، مع إبراز لطائفه وفوائده، رجاءَ أن يكون معينًا على إحسان الصلاة علمًا وعملاً، وأن يجعله الله خالصًا لوجهه الكريم، نافعًا لكاتبه وقارئه ودارسه.
___________________________________
مقدمة الشارح الشيخ محمد نووي جاوي -رحمه الله-
الحمد لله على ما فتح من الهامه ووفقنا لتوحيده وطاعته، وأشهد أن لا اله الا الله، شهادة تتكفل ببلوغ المرام، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، خير من أفيض خير من أفيض عليه وأفاض على خواص أمته غايات الإكرام، صلى الله وسلم على سيدنا محمد سيد الأبرار، وعلى آله الأطهار، وأصحابه الأخيار، صلاة وسلاما دائمين متلازمين الى يوم العرض على الملك القهار، أما بعد:
فيقول الفقير المتصف بالذل والتقصير محمد نووى بن عمر البنتني الشافعي بلداً ومذهباً، وقد أورثه الله تعالى علماً نافعاًً، وأدباً؛ فأتى بهذا شرح على الرسالة الملقبة بسفينة الصلاة للشيخ العلامة الصالح السيد عبد الله بن عمر بن يحيى الحضرمي -قدس الله روحه ونور ضريحه-، وجعله في أعلى الجنان، وأنا أسأل الله معتمداً في سائر أموري عليه ،أن ينفع بهذا الشرح، وأن يسبغ على واسع كرمه، وأن لا يؤاخذني بما قصرت فيه بفضله، إنه تعالى غفور رحيم * وسميته "سلم المناجاة" .
قال المصنف رحمه الله تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم) اعلم أن أسماء الله تعالى لا تثبت الا بنص أو اجماع على الصحيح، وهي أربعة أقسام:
1- أسماء الذات، وهي التي يقال: هي هو، مثل الله، والملك.
2- وأسماء الصفات، وهي التي لا يقال هي هو، ولا هي غيره؛ كالعالم والقادر، وكل ما يدل على الصفات القديمة.
3- وأسماء التنزيه، وهي ما دل على التقديس؛ كالسلام والقدوس والدائم والصادق.
4- وأسماء الأفعال، وهي التي يقال: هي غيره؛ كالخالق والمصور والرازق، وغير ذلك مما يدل على فعل.
( الحمد لله رب العالمين ) أي: مالك جميع الخلق، من الإنس والجن والملائكة والدواب وغيرهم؛ إذ كل منها يطلق عليه عالم.
(والصلاة والسلام على سيدنا محمد) قد استنبط بعضهم من هذا الاسم عدة الرسل بحساب الجمل الكبير بالتضعيف والبسط * ففيه ثلاث ميمات لأن المشدد لأن المشدد بحرفين، وإذا بسطت قلت: ميم وعدتها تسعون؛ فحصل من الثلاث ميمات مائتان وسبعون، وقلت: دال فهي خمسة وثلاثون، وقلت: حاء فهى عشرة، والجملة ثلاثمائة وخمسة عشر. ومن قال مائة وأربعة عشر أسقط الهمزة، وهي على عدد جيش طالوت، وهم الذين صبروا على قتل جيش جالوت، ومن قال: وثلاثة عشر أسقط الألف والهمزة وهى على عدد أهل بدر.
* واستنبط بعضهم من هذا الاسم أيضاً عدة الأنبياء بالجمل الصغير من غير تضعيف، وغير بسط فالميم الأولى بأربعة، والثانية كذلك، والحاء بثمانية والدال بأربعة لجملة ذلك عشرون؛ فتضرب فى مثلها، فالحاصل أربعمائة فتضرب في عقود المرسلين، وهم ثلاثمائة وعشرة، فالحاصل مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً، وهو عدد الأنبياء، وعدد الصحابة، وعدد أولياء كل عصر، وقيل: وهو عدد شعر لحية نبينا، وعدد ألواح سفينة نوح مكتوب على كل لوح منها بقلم القدرة اسم نبي وزادت أربعة ألواح مكتوب عليها أسماء الخلفاء الأربعة، وهذه المخلوقات، وهم الأنبياء وأما سواها الثلاثمائة والعشرة عقود تامة إشارة إلى أتم المخلوقات، وهم الأنبياء، وأما سواها وهو الخمسة؛ فهى المسماة نيفا وهى إشارة إلى من يليهم فى الفضل أي: علو الدرجة وهم الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلى والحسن ابن سيدتنا فاطمة.
(وعلى آله) أي: أتباعه ولو عصاة.
(و) على (أصحابه) والصحابي من لقى النبي صلى الله عليه وسلم بعد النبوة مؤمناً في حال حياة كل في الأرض، ولو ساعة وغير مميز، ومن ثم عَدُّوا محمد بن أبي بكر رضى الله عنهما صحابيًا مع ولادته قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشهر وأيام (أجمعين).
____________________________________
فائدة:
___________________________________
فائدة (ص 7)/:
الحصاة:
والحصاة التي تخرج مع البول أو بعده أحيانا نحكم بنجاستها إن أخبر من يقبل خبره من أهل الخبرة بأنها تولدت من نحس وإلا تتكم بتنجسها فتطهر بالغسل. ( والغائط) أي: العذرة.
___________________________________
فائدة (ض 11):
وينبغي أن يتفطن من يغتسل من نحو إبريقٍ لدقيقة، وهي أنه إذا طهّر محل النجو بالماء؛ غسله وينوي بذلك رفع الجنابة؛ لأنه إن غفل عنه- أي: عن غسله- بعد الاستنجاء بطل غسله، وإلا فقد يحتاج للمس فينتقض وضوءه، أو إلى كلفة في لف خرقة على يده أثناء وضوءه أو إلى كلفة في لف خرقة على يده.
وهنا دقيقة أخرى، وهي أنه إذا نوى كما ذكر، ومسَّ ذلك بعد النية ورفع جنابة اليد أو معهما كما هو الغالب؛ حصل بيده حدث أصغر فقط، فلا بد من غسلها بعد رفع حدث الوجه بنية رفع الحدث الأصغر؛ لتعذر الاندراج حينئذ.
هذا إذا لم يقصد بالنية محل النجس فقط، وإلا فلا يحتاج الى نية رفع حدث أصغر منها؛ لأن الجنابة لم ترتفع عنها فيندرج حدثها الأصغر في غسلها عن الجنابة، وهذه المسألة تسمى بالدقيقة، ودقيقة الدقيقة، فالدقيقة هي النية عند غسل محل الاستنجاء، ودقيقة الدقيقة بقاء الحدث الأصغر على كفه.
____________________________
فائدة (ص 12):
والحكمة فى تخصيص الصلوات الخمس بأوقاتها وبعدد ركعاتها، قال بعض الحكماء: تختص كل صلاة من الخمس بالاوقات وبالعدد لتخصيص كل نبي صلاته بذلك فأول من صلى الصبح آدم عليه السلام حين خرج من الجنة ورأى الظلمة خاف خوفا شديد افلما انشق الفجر صلى ركعتين ركعة للشكر على خلاصه من الظلمة وركعة للشكر على عود ضوء النهار وأول من صلى الظهر ابراهيم عليه السلام حين أمره الله تعالى بذبح ولده اسمعيل ثم بذبح فدائه وذلك حين زوال الشمس فصلي أربيع ركعات ركعة للشكر على الفداء وركعة للشكر على ذهاب حزنه على ولده وركعة لطلب رضاء الله تعالى عليه وركعة الحصول النعمة وهي الكبش المنزل من الجنة وه و كبش ها بيل وأول من صلى العصر يونس عليه السلام حين أخرجه الله من بطن الحوت وهو مثل فرخ الطير الذي لا ريش فيه وقد كان في أربع ظلمات ظلمة الخطأ وظلمة الماء وظلمة الليل وظلمة بطن الحوت وكان خروجه في وقت العصر فصلى أربع ركعات شكر الله تعالى على خلاصه من تلك الظلمات الاربع وأول من صلى المغرب عيسى عليه السلام حين خرج من بين قومه و هو حين غروب الشمس فصلى ثلاث ركعات ركعة لنفى الالوهية عن غير الله تعالى وركعة ثانية لنفي التهمة عن أمه من قذف قومه وركعة لاثبات التأثير والالوهية الله وحده ولهذا تجتمع الركعتان الاولتان وتنفرد الركعة الثالثة، وأول من صلى العشاء موسى عليه السلام حين ضل عن الطريق حين خروجه من مدين وهو في أخران أربعة في خزن على زوجه وحزن على أخيه هرون وحزن على أولاده وحزن على سطوة فرعون؛ خلصه الله من ذلك كله بوعد صادق وذلك في وقت العشاء فصلى أربع ركعات شكر الله على ذهاب الاخران الأربعة وروى أن الصبح لآدم والظهر لداود والعصر السليمان والمغرب ليعقوب والعشاء دريعة وروى أن الصبحليونس وقد نظمها بعضهم من بحر الطويل فقال:
لآدم صبح والعشاء ليونس * وظهر لـــــــداود وعصر سليمانا
و مغرب يعقوب وقد جمعت له * عليه صلاة الله سرا واعلانا
__________________________
فائدة (ص 13):
واعلم أنه يجب على كل من كان في جزيرة البنتني عند الصلاة أن يعرف من خط الاستواء إلى جهة يمينه المسماة بالشمالي؛ لأنها عن شمال من استقبل المشرق بمقدار ستة وعشرين درجة ليكون مستقبلا للكعبة لأن عرض البنتني جنوبي ؟ قد ارست درج و عرض مكة شمالي بمقدار احدى وعشرين درجة وطول مكة من جزائر الخالدات وهو الغربي سبعة وسبعون درجة وطول البنتني منها مائة واحدى وأربعون درجة فبين طوليهما أربعة وستون درجة فكان البنتني مسامتا للركن اليماني الذي عليه الحجر الأسود
* واعلم أن بين الشمالي والدبور تسعين درجة وكذا بين الدبور و الجنوب ليه وكذا بين الجنوب والصبا وكذا بين الصبا والشمال فيشطر بين الشمال والدبور فكان شطره بين خمسة وأربعين درجة فيؤخذ من جهة الدبور إلى جهة الشمال ستة وعشرون درجة فذلك هو قبلة أهل الجاوي وهذه صورة الطول والعرض في صورة بيت الابرة وعليها أسماء منازل القمر والرياحالمعرفة القبلة:
__________________________
فائدة (ص 15):
فلو أدرك ركعة آخر العصر مثلاً، فعاد المانع بعدما يسع المغرب؛ وجبت المغرب فقط.
وإن شرع في العصر أوّلاً؛ فتقع نفلاً، وتستقر عليه المغرب عند الرملي، خلافاً لابن العماد وشيخ الإسلام وابن حجر، فإنهم قالوا تقع العصر فرضاً ولا يلزمه قضاء المغرب.
________________________
فائدة (17):
والعبرة في عدد الصلوات الخمس؛ الشكر على النعم التي في الحواس الخمس وستر الخطايا منها، وذلك أن ركعات الصبح ثنتان لان المس يدرك النعومة والخشونة؛ فالركعتان للشكر عليهما ولستر الخطايا منهما وأن ركعات الظهر أربع؛ لأن الشم يدرك المشموم من أربع جهات، فذلك للشكر على ذلك ولستر الخطايا منه وان ركعات العصر أربع لان السمع يدرك المسموع من أربع جهات فذلك للشكر على ذلك ولستر خطاياه، وأن ركعات المغرب ثلاث لان المبصرات من ثلاث جهات امام و يمين وشمال ولا يدرك من وراء فذلك للشكر على ذلك ولستر خطاياه وأن ركعات العشاء أربع لان الذوق يدرك أربعة أشياء البرودة والحرارة والمرارة والحلاوة فذلك للشكر على ذلك ولستر خطاياه واعلم أن الصلاة محل مناجاة العبد لربه ومعدن مصافاته له.
_______________________
فائدة (ص 20):
______________________________
فائدة (ص 20):
واعلم أن شرط قبول العبادة الإخلاص؛ فلو عمل مع عدم الإخلاص لم ينل من الله ثوابا وان مع عمله ظاهرا باستيفاء الشروط والاركان فان الرياء حرام في كل عمل وقد شبه بعضهم جميع العبادات بشجرة مطلوب ثممرها فالشروط كالعروق والاركان كاصول أغصانها والابعاض كأغصانها الكبيرة أو كالاغصان مطلقا والهيات كأغصانها الصغيرة وكأوراقها، والاخلاص كثمرها فلا تنبت شجرة الا بالعروق ولا يقال لها شجرة الا اذا كان فيها أغصان واذا كثرت الاغصان | كبرت الشحرة واذا وجد ثمرها حصل مقصود المستنبت وهذه صورتها.
______________________________
فائدة (ص 21):
فرع قال محمد الخليلي في فتاويه: سألت شيخنا محمد البقرى عمن يقرأ القرآن ولا يغن فيه بالنون المشددة والميم؛ فقال: سألت شيخنا اليمني -أي: شيخ القراء في زمانه عمن يقرأ القرآن ولا يغن فيه-؛ فقال: لو حلف حالف بالطلاق أنه لا يسمى قرآناً لا يحنث، وفهم من ذلك ان من يقرأ القرآن ولا يحسن قراءته ويخل اعرابا وأحكاما أولى بعدم الحنث فاذا قرأه الجنب كذلك فلا يحرم عليه لما علم أنه ليس بقرآن.
فرع: وما كان في داخل مصارين الجاموس من الدسم هو طاهران لم يختلط بالروث وان كانت المصارين مجرى الروث لأنا لم نتحقق أنه روث ولم نعتبر أنه اختلط بالروث وقت خروجه، بل نحكم بالظاهر أنه غير روت لأنه في صورة الدسم، لكن قال بعضهم: إن توقد السراج بذلك فهو طاهر حلال لتبين أنه دسم، وإلا فهو نجس من فضلات المعدة كما أفاده شيخنا على الرهبيني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق