أرشيف المدونة الإلكترونية

الأحد، 31 مايو 2026

ملخص كتاب هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس د. ماجد عرسان الكيلاني بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة

ملخص كتاب هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس

د. ماجد عرسان الكيلاني

بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة



تمهيد: يُعد الدكتور ماجد عرسان الكيلاني من أبرز المفكرين المعاصرين الذين عنوا بدراسة سنن النهوض الحضاري في التاريخ الإسلامي، وربط الوقائع التاريخية بالقوانين الاجتماعية والتربوية الحاكمة لحركة الأمم. وقد تميزت كتاباته بالنظر إلى التاريخ بوصفه مختبراً لاستخراج قوانين التغيير، لا مجرد سرد للأحداث والوقائع. 

وهذا الكتاب النفيس، والذي تجاوزت صفحاته الخمسمائة صفحة، يُحدثنا عن الطريقة التي استطاع القائد الأيوبي صلاح الدين من استعادة القدس، وطرد الفرنجة منها، والذي كان ثمرة مائة عام من محاولات التجديد والإصلاح داخل الدولة الإسلامية، ليمثل الرافعة التي تنشل الجيل من حلقات اليأس، وإدمان الكسل، ودعوة ضرورية إلى إيجاد (فقهاء اجتماعين) يحسنون قراءة المجتمعات المسلمة، ويضعون القوانين التي تصلح لهم وتُصلحهم، وسبل ترجمة ذلك عملياً في حياتهم، ذلك أن "صلاح الدين" الذي نسعى إلى تطبيقه، سيتحقق واقعاً إذا صحّت الإرادة، وكان العمل متواصلاً وصادقاً.

إنه دعوةٌ إلى إعادة قراءة التاريخ بتفاصيله الدقيقة، وعناوينه الغائبة عن الكثيرين، إنه دعوة لفقه سنن التغيير، ومراتبها، وارتباطاتها، فلم يكن "صلاح الدين" ظاهرة خارقة للسُّنن الكونية، ولا رجلاً عابراً لا يتكرر، بل كان عزيمةً صادقة، وفكراً واعباً، وفقهاً دقيقاً جامعاً، وجهاداً عالياً في أرقى مستوياته، حيث جمع بين العدل في سياسة الناس، والمسؤولية في الحكم والولاية، والديانة الحقيقية النابعة من القلب، بناءً على التربية التي استمرت عشرات السنوات، والتي تفيض بالإخلاص، والإعداد، والتطوير الاقتصادي والعسكري والتقني -إن صحّ التعبير-.

ونحن نطرق أبواب هذا الكتاب نرى في حواشيه عبارات تنطق فحواها، بأن القراءة ثورةُ أخرى يجب أن يُنتبه لها، وأن يد الله مع الجماعة، وأن ما نحتاجه اليوم هو قائد مسلم يستلهم روح الجهاد ويعبئ الصفوف، وأن بداية التغيير يبدأ من الداخل، على صعيد الأنفس، والمجتمع ككل، ونظام إدارة الدولة. 

فيكون التغيير في الأنفس شاملاً لكل من: • الأفكار • القيم • الثقافة • الاتجاهات • العادات، بينما التغيير في المجتمع ككل، فيشمل الجوانب: • التربوية • الفكرية • القيم والعادات • النظام والقوانين • العدالة • التكافل الاجتماعي. أما على صعيد إدارة الدولة؛ فيكون التغيير: • السياسية • الاجتماعية • الاقتصادية • العسكرية. ولا بد عند التعامل مع هذه العناوين من فهم راسخ للتفاصيل والممارسات التغييرية، كما أنه لا بد من مراعاة المجتمع بأعرافه وتقاليده وطرق التأثير فيه؛ إذ وجود القائد لا يكفي.

ومن الجدير بالذكر أن التلفاز الإسرائيلي ناقش محتويات الكتاب باللغة العبرية لمدة ساعة كاملة، استخلصوا منه خطورة انبعاث الروح الإسلامية، وأهمية التصدي ليقظة العالم الإسلامي كله- تحت ذرائع – الإرهاب – وغيره من الذرائع.. الأمر الذي لا نراه في إذاعاتنا على كثرتها ولا في قنواتنا الإعلامية.

كما ناقش الكتاب الصراع المذهبي في العالم الإسلامي، والذي قد يمثل عقبةً أمام أي عمل تحرري أو يؤثر على اجتماع المسلمين حول بوتقة موحدة، ولعل أبرز المخاوف التي طرحها الكتاب، والتي تمثل تحديات أيضاً: تحول المذاهب لأحزاب متنافرة كل يرى نفسه الوصي على المسلمين والأحق بقيادتهم دينياً ودنيوياً، بالإضافة إلى البعد عن المشكلات المعاصرة المتعلقة بالأمة، بسبب انشغالهم بالخصومات فيما بينهم حول بعض القضايا السياسية القديمة، أو الفروع المذهبية التي يمكن تجاوزها، كذلك تحويل الحكم الإسلامي في اعتقاد تلك المذاهب إلى حكم جبري مذهبي، يتبع للطائفة الحاكمة، الأمر الذي يرفضه المتمذهبون المخالفون لهم.

وناقش أيضاً أوضاع الدولة الإسلامية عموماً، والتي كانت مُقسّمةً إلى خمسة ممالك مستقلة ومتنافسة، فكانت وفاة السلطان ملكشاه 486هـ بداية لتفكك دولة السلاجقة، ثم ظهرت فرقة الحشاشين الباطنية على يد ابن صباح 463 هـ، واستولى الصليبين على أنطاكية عام 491 هـ، وأثناء ذلك كانت هناك محاولاتان لاغتيال صلاح الدين الأيوبي.

فالكتاب يقوم على فرضية رئيسية: مؤداها أن تحرير القدس لم يكن ثمرة عبقرية عسكرية فردية لصلاح الدين، وإنما كان النتيجة الطبيعية لمسار طويل من الإصلاح الفكري والتربوي والاجتماعي والسياسي، استغرق قرابة قرن كامل، اشترك فيه العلماء والمربون والدعاة والقادة والمؤسسات التعليمية، حتى ظهر الجيل القادر على حمل مشروع التحرير. 

ولعل من نافلة القول أن المؤلف من أنصار نظرية أن المعركة القادمة ستكون معركة في ميدان التربية والتعليم وستكون الغلبة للقيم والثقافة على الفكر المادي الذي يحكم العالم الآن. ولذلك عندما تحدث عن الإصلاحات السياسية، أشار إلى أن أولى محاولات الإصلاح كانت على يد السلاجقة ببغداد، حيث عملوا على إقامة الجامعات والمدارس في المدن والقرى (والتي عرفت بالمدارس النظامية) نسبة إلى الوزير نظام الملك الذي شغل منصبه لمده ثلاثين عاماً، وهي الفترة التي لمع فيها اسم الإمام الغزالي، الذي أسند إليه التدريس في المدرسة النظامية عام 484هـ، حتى لقبه بعضهم بشرف الأئمة.

وكانت الغاية من هذه الإشارة هو دور الغزالي الكبير في تخريج جيل جديد من العلماء والمربين والقادة العاملين الذين تتوحد أفكارهم وتتكامل جهودهم وتخلص غاياتهم لله وفقا للمنهج النبوي، ولذلك ألّف كتابه الموسوعي (إحياء علوم الدين).

وضع الغزالي لكل فئة من المجتمع حلول لمشكلاتهم ومن ذلك، أنه فضّل سد حاجات الفقراء على بناء المساجد، وعلى الحج، وعلى النفل من الصلاة والصيام، كما أنه انتقد الفقراء لتقاعسهم عن العمل ورضاهم بالعجز والكسل، ثم حثَّ على تكثيف الطبقة الوسطى في المجتمعات المسلمة.

كذلك فإنه وضع منهجاً ينسحب على ميادين الحياة والقتال، وهو: • بناء العقيدة الاسلامية الصحيحة. • تهذيب النفس والإرادة من خلال تجربة تربوية صارمة. • دراسة العلوم الفقهية التي تصحح السلوك والعبادة. • العناية بالحكمة أو الاعداد الوظيفي. • الجهاد التربوي، والتنظيمي، والعسكري.

يُضاف إلى المدرسة الغزالية مدرسة كبرى أشد ارتباطاً بالمجتمع والعامة، وهي المدرسة القادرية، التي أسسها الإمام عبد القادر الجيلاني، والتي استمرت ثلاثة وثلاثين عامااًن ابتداءً من 528ه وحتى وفاة إمامها سنة 561هــ، وكان من أبرز أنشطتها: • تخريج القيادات اللازمة للعمل الإسلامي, ونشر رسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. • وضع مناهج واضحة للعمل التربوي والدعوي ورسم خططه وبرامجه. 

وبالفعل فقد تخرج من المدرسة الجيلانية عدد من القيادات ممن اصبحوا مستشارين لصلاح الدين، بالإضافة إلى مئات المدارس والمعاهد ودور التعليم الموزعة على أقطار العالم الإسلامي.

ولم يكتفي المؤلف بسرد الوقائع التاريخية، بل يحاول استخراج جملة من السنن والقوانين التي تحكم صعود الأمم وهبوطها، ولذلك جعل الباب السادس خاتمة لكتابه، وعدّه خلاصة البحث ونتيجته النهائية. 

فالكتاب في جوهره دراسة في فقه السنن الاجتماعية والتاريخية أكثر من كونه دراسة في تاريخ الحروب الصليبية أو سيرة صلاح الدين.

ولعل أبرز الاستفادات في هذا الكتاب في العناوين التالية:

  • أثر الفكر العميق في صحة المجتمعات ومرضها، ونهضتها وسقوطها.

  • عند فشل محاولات الإصلاح لابد من المراجعة التربوية الشاملة والصريحة والجريئة والفاعلة.

  • الأثر الكبير لأصحاب العقول النيرة والإرادات العازمة النبيلة في فقه الإصلاح.

  • إحكام خطوات عرض الاسلام وتطبيقه حسب نظام خاص ومنهجية معينة.

  • تتحقق قوة المجتمعات من خلال: نضج وتكامل عناصر القوة كلها، في دائرة فاعلة وتناسق صحيح، وهذه العناصر هي: المعرفة والثروة والتطوير العسكري.

  • النجاح عند تزاوج الإخلاص مع الاستراتيجية الصائبة في تعبئة الموارد والقوى البشرية.

  • الإصلاح منبعه التدرج والتخصص وتوزيع الأدوار.

  • إذا لم تترجم (أفكار) الإصلاح والوحدة إلى أعمال وتطبيقات صائبة فسوف تعمل هذه الأفكار على زيادة ضعف المجتمع وتعميق التخريب فيه بتسارع كتسارع الانشطارات النووية التي لا تتوقف عند حد.

  • لا تكون أفكار التجديد والاصلاح فاعلة مؤثرة إلا إذا جسدها في واقع الحياة الجارية، من خلال مؤسسات: أصيلة الغايات، صائبة الوسائل والممارسات.

  • في فترات الازدهار أو الانحطاط التي تمر بها الأمم - تتساوى مستويات الأداء والإنجاز عند الأفراد والجماعات في ميادين الحياة.

  • تتحدد فاعلية دعوات الإصلاح والتجديد طبقاً لمنزلة كل من (المقاصد الدنيوية) و(المقاصد الأخروية) في برامجها ومؤسساتها.

  • لن يبرز السلوك القويم الذي يحقق التجديد والاصلاح إلا إذا تكاملت وتأصلت الحلقات الخمس المكونة للسلوك المذكور: تبدأ بالخاطرة وتنتنهي بالتطبيق العملي.

  • في استراتيجيات الإصلاح والتجديد: يتناسب مقدار النجاح بقدر مراعاة قوانين الأمن الجغرافي.

وعلى الرغم من القيمة العلمية الكبيرة للكتاب، فإن بعض الباحثين يرون أن المؤلف بالغ أحياناً في ربط الأحداث التاريخية بعوامل تربوية وفكرية، مع تقليل أثر بعض العوامل السياسية والاقتصادية والعسكرية الأخرى. كما أن عدداً من النتائج التي انتهى إليها تحتاج إلى مزيد من الدراسات المقارنة لإثبات عموميتها بوصفها قوانين تاريخية مطردة. غير أن هذه الملاحظات لا تنقص من أهمية الكتاب وريادته في ميدان الدراسات الحضارية الإسلامية 

ويمكن القول إن كتاب هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس ليس كتاباً في التاريخ فحسب، بل مشروع فكري متكامل لفهم أسباب النهوض الحضاري وأدوات الإصلاح الاجتماعي. ولذلك ظل الكتاب حاضراً في الوعي الإسلامي المعاصر، لأنه يحوّل سؤال: "كيف حرر صلاح الدين القدس؟" إلى سؤال أعمق وأبقى: "كيف يُبنى الجيل القادر على تحرير القدس وصناعة النهضة؟"

___________________________________________________

تواريخ مهمة

موت ابن سينا = 428 ………………  ظهور دولة الحشاشين = 463

وفاة نظام الملك = 485 ……………… وفاة السلطان ملكشاه = 496

سقوط القدس للصليبيين = 492 ………………… وفاة الغزالي = 505

وفاة الجيلاني = 561 ………………… وفاة نور الدين زنكي = 569

عودة القدس = 583 …………………. وفاة صلاح الدين = 589

___________________________________________________

هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس

مقدمة الطبعة الثانية = ـ1430 هـ.

الفصل التمهيدي: • أهمية البحث وأسئلته  • فلسفة التاريخ.

الباب الأول والثاني: • وضع الأمة ما قبل الهجمات الصليبية.

الباب الثالث والرابع والخامس: • حركة التجديد والإصلاح.

وهذه الأبواب التي خازت على أكثر من نصف الكتاب.

الباب السادس: • قوانين تاريخية - وتطبيقات معاصرة. • 13 قانوناً. 

ويُعد من أهم أبواب الكتاب ولبه وخلاصته.

___________________________________________

لماذا نجح مشروع التجديد؟

ويمكن تلخيص عناصر النجاح التي يكررها الكيلاني:

  • وضوح العقيدة والغاية.

  • وجود مؤسسات تعليمية مستقرة.

  • إعداد العلماء والمربين.

  • التكامل بين التربية والسياسة.

  • وحدة المشروع الحضاري.

  • تحويل الأفكار إلى مؤسسات.

  • استمرار العمل الإصلاحي عبر أجيال متتابعة.

____________________________________________

س1: ما هي المفاهيم والتصورات والقيم السلبية التي كانت تسود الأمة؟

قبل ظهور جيل الصلاح والتحرير، كانت الأمة الإسلامية تعيش في القرن الخامس الهجري حالة من "الغيبوبة الحضارية"، وسادتها مفاهيم وقيم سلبية قاتلة، أبرزها:

  • القدرية السلبية (الجبرية): 

شاع بين الناس فهم مغلوط للقضاء والقدر، فاعتبروا الاحتلال الصليبي والمآسي "غضباً إلهياً مكتوباً لا مفر منه"، وصار الاستسلام لواقع الهزيمة يُفسَّر على أنه زهد ورضا بالقدر، فتعطلت فريضة الجهاد والأخذ بالأسباب.

  • الانفصام بين العلم والعمل: 

تحول العلم الشرعي في المدارس والمساجد إلى مناظرات كلامية، وجدل فقهي عقيم، وصراعات مذهبية وتكفيرية (بين الأشاعرة والحنابلة، والسنة والشيعة)، وانشغل العلماء بالترف الفكري عن فقه الواقع ومواجهة التحديات.

  • الأنانية والانتهازية السياسية: 

غابت قيمة "الأمة الواحدة" وحلت محلها التبعية للمصالح الشخصية. فكان الملوك والأمراء يتقاتلون على الغنائم والمناصب، بل وصل الأمر ببعضهم إلى التحالف مع الصليبيين ضد إخوانهم المسلمين للحفاظ على كراسيهم.

  • التصوف المنحرف (الهروب من الواقع):

 انتشر نمط من التدين السلبي الذي يدعو إلى الانعزال في التكايا والزوايا وترك شؤون الدنيا والسياسة بالكلية، بدلاً من التصوف السلوكي الإيجابي الذي يربط بين طهارة النفس والجهاد.

_______________________________________

س 2: ما هو التغيير الذي حدث في نصف قرن بين المذابح وظهور صلاح الدين؟

الفترة بين سقوط القدس الشنيع ومذابح المسلمين في المسجد الأقصى (عام 492 هـ / 1099م) وبين معركة حطين وظهور صلاح الدين (عام 583 هـ / 1187م) تقارب الـ 90 عاماً، شهد نصف القرن الأخير منها تغييراً جذرياً شاملاً تمثل في:

  • الانتقال من "الإحباط" إلى "الأمل":

 تبدلت النفسية الانهزامية للمسلمين، وآمنوا مجدداً بقدرتهم على المواجهة وتحقيق النصر.

  • التغيير التعليمي والتربوي: 

أُغلقت المدارس التي تثير الفتن، وحلت محلها "المدارس النظامية" ومراكز التربية الإصلاحية، التي وحّدت الفكر الإسلامي على عقيدة صافية، وركزت على فقه الجهاد وبناء الإنسان.

  • الوحدة السياسية والجغرافية: 

تحللت الدويلات والإمارات الصغيرة المتناحرة، واندمجت جبهة الشام ومصر والعراق لأول مرة تحت راية واحدة (بدأها عماد الدين زنكي، ثم رسخها ابنه نور الدين محمود، وتوجها صلاح الدين).

  • تطهير الجبهة الداخلية:

تم القضاء على الحركات الباطنية والمتطرفة التي كانت تغتال القادة وتشغل الأمة بمعارك داخلية، وصُفيت الجيوب الفاسدة لتصبح الجبهة مؤهلة لمواجهة العدو الخارجي.

____________________________________________

س 3: من هم الذين حملوا مسؤولية هذا التغيير الإيجابي؟

صلاح الدين لم يجد أرضاً قاحلة فينتصر، بل وجد تياراً إصلاحياً هائلاً شارك فيه المئات. الذين حملوا مسؤولية التغيير انقسموا إلى ثلاثة طوائف تآزرت معاً:

  1. العلماء والمصلحون (رواد الفكر): 

وعلى رأسهم الإمام أبو حامد الغزالي (الذي شخص أمراض الأمة في كتابه إحياء علوم الدين)، والشيخ عبد القادر الجيلاني، وابن عساكر، والقاضي الفاضل، والعماد الأصفهاني. هؤلاء قادوا "الثورة البيضاء" لتصحيح المفاهيم وتجهيز القيادات الروحية.

  1. القادة والرجال العسكريون (رواد التمكين): 

وهم آل زنكي؛ عماد الدين زنكي الذي بدأ المشروع وحرر إمارة الرها، وابنه نور الدين محمود زَكِيّ الدين، وهو الباني الحقيقي لجيل صلاح الدين، حيث بنى المستشفيات، والمدارس، وحرر معظم بلاد الشام، وربى صلاح الدين في مدرسته.

  1. الشعوب والحاضنة الشعبية: 

آلاف المعلمين، والوعاظ، والتجار الذين مولوا المدارس، والأمهات اللواتي يربين أبناءهن على عشق الأقصى والأنفة من الذل.

__________________________________________

س 4: هل كان صلاح الدين ظاهرة فردية، أم كان عيّنة لجيل مثله؟

بناءً على الحقائق التاريخية، لم يكن صلاح الدين الأيوبي ظاهرة فردية طفرت فجأة من العدم، بل كان "عيّنة ناضجة" وثمرة طبيعية لجيل رُبّي على عينه وصُنِع على مدار عقود.

  • صلاح الدين كان القائد الفذ، لكنه لم يكن يتحرك في فراغ؛ فجيشه كان مليئاً بالقادة والعلماء والجنود الذين يملكون نفس العقيدة، والوعي، والزهد، والالتزام الأخلاقي.

  • لو كان صلاح الدين ظاهرة فردية، لانهارت دولته بموته، ولكنه ترك وراءه أمة حية، وجيشاً مؤسساً، ورجالاً واصلوا حماية الثغور وصناعة التاريخ.

  • هو "قمة جبل الجليد" الناصعة، لكن تحت هذه القمة قاعدة ضخمة صلبة من جيل كامل تم إصلاحه وتغيير ما بأنفسهم، فغير الله ما بواقعهم، مصداقاً للسنن الإلهية.






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق