معالم المسجد الأقصى
مؤسسة القدس الدولية
بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة
تمهيد: المسجد الأقصى شقيق المسجد الحرام الذي يكبره بأربعين سنة، وهو ثاني مسجد وضع للناس، فقد ورد في الحديث أن أبا ذر الغفاري أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أول المساجد، فقال عليه الصلاة والسلام: "المسجد الحرام"، قال: ثم أي؟ قال: "المسجد الأقصى" قال: كم بينهما، قال؟ "أربعون سنة".
أما البناء؛ فقد كان أيام أول الخلق سيدنا آدم عليه السلام، ثم جدد بناءه أبو الأنبياء إبراهيمِ عليه السلام، وقد زاد الله المسجد شرفاً بصلاة الرسول فيه، وحوله تعتصم الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله".
وفي هذا المسجد تُطلب البركة، ولفضله "ملائكة الله باسطة أجنحتها على الشام"، وفيه تضُاعف الأجور، "الصلاة في بيت لمقدس بخمسمائة صلاة"، وهو أحد ثلاثة مساجد أمر رسول الله بأن "لا تُشد الرحال إلا إليها: "المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا.
فالمسجد الأقصى، إليه تهفو القلوب والأفئدة على مر العصور وكر الدهور، وهو قرة عين الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، ومن أجله ترك خليفة المسلمين عمر بن الخطاب دار الخلافة، ليدخله والمسلمون، وليضع بنفسه اللبنات الأولى للمسجد القبلي فيه، وإكراماً له أذّن مؤذن الرسول محمد بلال بن رباح، أذانا يتيما صام عنه منذ وفاة الحبيب والقدوة صلى الله عليه وسلم.
كما أن فتح القدس، والصلاة في المسجد الأقصى كان إحدى علامات الساعة، أما تحريره من أيدي اليهود فسيكون إحدى أهم العلامات الأخيرة لقيام الساعة، وبينهما تضحيات كبرى في وجه المحتلين، من الناصر صلاح الدين إلى يومنا هذا.
عن ميمونة مولاة النبي، قالت: يا نبي الله أفتنا في بيت المقدس؟ فقال: "أرض المنشر والمحشر، ائتوه فصلّوا فيه، فإن لم تأتوه وتصلّوا فيه، فابعثوا بزيت يسرج قناديله". وعن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أنها سمعت رسول الله، يقول: "من أهل بحج أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخّر ووجبت له الجنة". وفي حديث الدجال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:... سيظهر على الأرض كلها غير الحرمين وبيت المقدس، وأنه يسوق المسلمين إلى بيت المقدس؛ فيحصرون حصراً شديدااً"، فيكون الأقصى عندها عصمة من الدجال كما في الحديث.
ويتطرق هذا الكتاب إلى أهم معالم المسجد الأقصى، والتي يمكن إجمالها فيما يلي:
أبوابه (14 باباً).
(منها عشرة مفتوحة فقط)، وهي: الأسباط، وحطَّة، والعتم، والغوانمة، والناظر، والحديد، والقطانين، والمطهرة، والسلسلة، والمغاربة.
(وأربعة مغلقة)، وهي: الرحمة، والجنائز، والثلاثي، والمزدوج.
مآذنه (4 مآذن)، وهي:
مئذنة باب المغاربة، ومئذنة باب السلسلة، ومئذنة باب الغوانمة، ومئذنة باب الأسباط.
مساجده ومصلياته (ستة)، وهي:
المسجد القبلي، والمسجد القديم، والمصلى المرواني، ومسجد البراق، ومسجد المغاربة، ومسجد النساء.
قبابه (15 قبة)، وهي:
قبة: الصخرة، والسلسلة، والمعراج، وموسى، والنحوية، وسليمان، والميزان، والنبي، والأرواح، والخضر، ويوسف آغا، وصلاح الدين، وعشاق النبي، ومهد عيسى، والشيخ الخليلي.
مدارسه (12 مدرسة)، وهي:
مدرسة ورياض الأقصى الإسلامية، وثانوية الأقصى الشرعية، والمدرسة الغادرية، والباسطية، والأمينية، والفارسية، والملكية، والأسعردية، والمنجكية، والعثمانية، والأشرفية، والتنكزية.
أرواقه (رواقين)، هما:
الرواق الغربي، والرواق الشمالي.
البوائك (وهي 8 بوائك)، هي:
البائكة الشمالية، والشمالية الغربية، والشمالية الشرقية، والجنوبية، والجنوبية الغربية، والشرقية، والجنوبية الشرقية.
وأسبلته (14 سبيل)، وهي:
سبيل: الكأس، وشعلان، والبصيري، وقايتباي، واقسم باشا، وسليمان القانوني، والشيخ بدير، وباب المغاربة، وحطة، وبركة النارنج، وصهريج الملك عيسى، ومنبر برهان الدين، والزيتونية، والرحمة.
محاريبه (6 محاريب)، وهي:
محراب: علي باشا، وداود باشا، والمصلي المرواني، والبائكة الجنوبية الغربية، والمحراب الأرضي في صحن الصخرة.
مصاطبه (26 مصطبة).
وآباره (25 بئراً عامرة).
الهيكل المزعوم
هو بناء خيالي، ينسب اليهود بناءه الأول إلى سيدنا سليمان، وبتأريخهم هدمه نبوخذ نصر عام 537 ق.م، ثم أعاد بناءه زربابل ليهدم ثانية على يد الرومان ويجدد بناءه هيرودس بعدها بفترة، ويعود القائد الروماني طيطس ليهدمه ويهدم المدينة ويحرثها حرثاً، والهيكل الذي يبتغون بناءه الآن هو الهيكل الثالث بزعمهم.
وأما الهيكل المنسوب لسيدنا سليمان فلم يثبت، وهم لهذا لا يعدونه، وحتى إن وافقنا على كل هذه الروايات، فالهياكل لم يُعرف لها مكان ولم يُعثر لها على أثر في منطقة المسجد ومحيطها، رغم أن الطبقات الجيولوجية للحقبات السابقة لبنائه نُبشت بالكامل ووُجد فيها آثار لحضارات كانت قائمة قبله بآلاف السنين.
ويخطط اليهود في الوقت الحالي للسيطرة على أجزاء من المسجد الأقصى وتحويلها إلى أماكن تعبد لهم تمهيداً للاستيلاء على المسجد كله.
حائط البراق
قسم من السور الغربي للأقصى يقع بين باب المغاربة جنوباً ومئذنة باب السلسلة شمالاً، طول هذا القسم نحو 50م وارتفاعه 20م، وعُرف بهذا الاسم؛ لأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم ربط دابته البراق فيه أثناء رحلة المعراج.
واعتباراً من النصف الأول من القرن التاسع عشر بدأ اليهود يزعمون أنه البناء المتبقي من هيكلهم الخرافي، وبعد احتلال القدس عام 1967 أزال اليهود الآثار الإسلامية لهذا الجزء من السور، ودمروا حارة المغاربة الملاصقة له وحولوها إلى ساحة للمتعبدين فيما سموه "حائط المبكى".
منبر نور الدين
منبر شهير يمثل روعة الفن والزخرفة الإسلامية، استغرقت صناعته أكثر من عشرين عاماً إذ بدأ العمل به أيام نور الدين زنكي ليُحمل إلى المسجد الأقصى بعد تحريره من الصليبيين، لكنه مات قبل أن يحقق ذلك، فلما حرر صلاح الدين بيت المقدس أمر بإحضاره من حلب.
وقد أتت النيران عليه فدمرته بالكامل يوم أحرق المسجد الأقصى عام 1389هـ - 1969م، ولدى إعادة ترميم المسجد استُحدث منبر حديدي مكانه، وفي العام 2007م أعادت المملكة الأردنية الهاشمية بناء منبر آخر مطابق له في الشكل والبناء وقد وُضع المنبر داخل المسجد القبلي.
حول المسجد الأقصى
المسجد الأقصى كل ما هو داخل السور، وتبلغ مساحته 144 ألف م2. وليس المسجد القبلي فقط كما هو شائع، والصلاة في أي مكان داخل السور تعدل خمسمائة صلاة، وإليه أُسري بالنّبي محمد صلى الله عليه وسلم ومنه بدأ معراجه إلى السماء، وهو المسجد المبارك ما حوله، والسكن في أرضه رباط إلى يوم الديّن، لكن لا تصح تسميه بالحرم، ففي الإسلام حرمان فقط هما: المسجد الحرام والمسجد النبوي.
المسجد الأقصى هو أولى القبلتين، وثاني مسجد وضع للناس بعد السجد الحرام بمكة، وهو ثالث المساجد التي تشد الرّحال بعد المسجد الحرام والمسجد النبوي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق