إمتاع الأسماع بشرح متن أبي شجاع
شفاء حسن هيتو
بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة
تمهيد: يُعدّ متن أبي شجاع، المعروف بـ «متن الغاية والتقريب»، من أشهر المختصرات الفقهية في مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه، وقد حاز على اهتمام كبير من الباحثين والدارسين وبلغت مكانته العلمية أن سُطرت عليه شروح كثيرة، منها الكبير والمتوسط والصغير، هذا رغم صغر حجمه، وقد اعتمد عليه العلماء في التعليم التأسيسي لطلبة العلم المبتدئين، لما يتميز به من حسن الترتيب، والتبويب، ودقة العبارة، وسهولة الحفظ والفهم.
وهذا الشرح الذي بين أيدينا جاء في غاية الاختصار، مع العناية ببيان معاني الألفاظ، وتحرير المراد من العبارات الفقهية. كما تميّز بأنه لم يقتصر على الشرح اللغوي والفقهي فحسب، بل تضمن بذكر الأدلة من الكتاب والسنة، مع توجيهها وبيان وجه الدلالة منها، بما يعين على ترسيخ الفهم الأصولي للمسائل، ويُكسب الطالب ملكة الاستنباط، لا مجرد نقل الأحكام.
كما حرص المؤلف -وهي شفاء بنت الشيخ حسن هيتو- على إيراد بعض الفوائد العلمية والتنبيهات الدقيقة، وإضافة مسائل مهمة يحتاجها طالب العلم في بداية تكوينه الفقهي، ليكون هذا الشرح جامعاً بين تحرير العبارة، وتقوية الدليل، وبناء الملكة الفقهية على أسس صحيحة ومتينة.
وفيما يلي ذكر الدليل ، ووجه الدلالة فيه:
الدليل | وجه الدلالة |
{وَيُنَزلُ عَلَيكُمُ مِنَ السَّماءِ مَاءّ لِيُطَهركُم به} (الأنفال: 11). | الآية دليل على اشتراط الماء الطهور في رفع الحدث وإزالة النجس. وفيها دلالة على جواز التطهر بماء المطر. |
لما بال الأعرابي في المسجد، قال ﷺ: (صبوا عليه ذنوباً من ماء) رواه البخاري. وفي روايةٍ: (أهريقوا على بوله سجلاً من ماء أو دلواً من ماء). | أنه لا يُقاس على الماء غيره من المائعات في رفع الحدث وإزالة النجس؛ لما في الماء من الرقة واللطافة التي لا توجد في غيره. والسجل: هو الدلو المليء بالماء. |
عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه، عن النبيِّ ﷺ، قال: (الطهور شطر الإيمان)، أخرجه مسلم | فيه دلالة على اشتراط الطهارة في الصلاة؛ لأن الطهور شطرها، وعبّر عن الصلاة بـ الإيمان. |
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه، عن النبيِّ ﷺ، قال: (لا يقبل الله صلاةٌ بغير طهور) أخرجه مسلم وابن ماجه. | فيه دلالة على عدم قبول الصلاة بلا طهارة. |
في الصحيحين: (أن رسول االله ﷺ كان يسكت بين تكبيرة الإحرام والقراءة سكتة يقول فيها أشياء، منها: اللهم اغسل خطاياي بالثلج والماء والبرد) | الحديث دليل على جواز التطهر بماء الثلج والبرد. |
روى الترمذي، وأبو داود: أن النبي ﷺ، قال حين سئل عن الوضوء من ماءء البحر: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته). | الحديث دليل على جواز التطهر بماء االبحر. وقوله "الحل ميتته": أي: يؤكل ما مات فيه -من سمكٍ ونحوه -بدون ذبحٍ شرعي. |
روى الترمذي وغيره: أنه قال للنبي ﷺ: أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحم الكلاب والنتن؟ فقال رسول الله ﷺ: (الماء طهور لا ينجسه شيء). | الحديث دليل على جواز التطهر بماء البئر. وفي معنى ماء البئر والبحر: ماء النهر وماء العين؛ فيجز التطهر بهما أيضاً؛ للقياس والإجماع. |
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: (جاء رسول الله ﷺ يعودُني وأنا مريض لا أعْقِلُ، فتوضأ، وصب عَليَّ منْ وَضُوئِهِ). أخرجه البخاري ومسلم. | في الحديث دلالة على طهارة الماء المستعمل في نفسه، لكنه غير مُطهّرٍ لغيره؛ وقوله: "لا أعقلَ": أي في حالة غيبوبة من شدة المرض. و"وضوئه" أي: الماء الذي توضأ به. ولو كان غير طاهر لم يصبه عليه. |
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة، قال: قال صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم). | في الحديث: أن الميسور لا يسقط بالمعسور، وأن ما لا يُدرك جُلّه لا يُترك كله. |
حديثُ أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي ﷺ قال: (لا يغْتَسِلْ أحَدُكُمْ في المَاءِ الدائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ). فقالوا: يا أبا هريرة، كيف يفعل؟ قال: يتناوله تناولاً. أخرجه مسلم والنسائي. | أفاد الحديث: أن الاغتسال في الماء يخرجه عن طهوريته؛ وإلا لم ينه عنه؛ وهو محمول على الماء القليل. وحكم الوضوء في هذا حكم الغسل، لأن المعنى فيهما واحد، وهو رفع الحدث. وقوله: (وهو جنب) أي: أصابته جنابةٌ من الجماع ونحوه. |
أخرج أبو داود وغيره أن النبي ﷺ قال: (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)، وفي رواية (فإنه لا ينجس). | دل هذا الحديث بمفهومه: على أن الماء إذا كان أقل من قلتين تنجس. |
روى الشيخان: أن النبي ﷺ: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً، فإنه لا يدري أين باتت يده) | دل هذا الحديث على أن الماء القليل يَنْجُس بملاقاة النجاسة، وإن لم يتغير. فلولا أنها تنجس بمجرد الملاقاة لما نهي عن ذلك. |
حديث: (الماء طهور لاَ يُنَجسُهُ شيء إلا مَا غير طَعمَهُ أوْ رِيحَهُ). | هذا الحديث ضعيف سنداً، قال عنه النووي رحمه الله تعالى في "المجموع": لا يصح الاحتجاج به. وقال: ونقل الإمام الشافعي رحمه الله تعالى تضعيفه عن أهل العلم بالحديث. |
روى مسلم وغيره أن النبي ﷺ، قال: (إذا دبغ الاهاب فقد طهر) | في الحديث أنه ولا يطهر من الميتة شيءٌ إلا جلدها؛ فإنه يطهر بالدباغ، والدبغ والدباغ: استعمال مادةٍ حريفةٍ تُزيل الرطوبات، ويُصبح الجلد المدبوغ متنجساً ولو كان الدابغ طاهراً؛ فيغسل بالماء بعد الدبغ ليطهر، ولا يطهر ما عليه من شعرٍ؛ لأن الشعر لا يتخلله الدابغ ولا يؤثر فيه. والإهاب: هو الجلد قبل أن يُدبغ، وبعد الدباغ يُسمى أديماً، ويُطلق عليه الجلد في الحالين. |
روى الحاكم: أن النبي ﷺ قال: (ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت). | الحديث دليل على أن الأجزاء التي تنفصل من الحيوان الحي، يكون حكمها كحكم ميتة ما انفصلت منه؛ فإن كانت ميتته طاهرة فهو طاهرٌ كالسمك، وإن كانت نجسةٌ -كباقي الحيوانات -فهو نجس. ويدخل في ذلك: القرن، والعظم، والظفر، والعاج -وهو سن الفيل. |
قال تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ} (النحل: 80). | في الآية دليل على استثناء الأجزاء المقطوعة من الحيوان حال حياته، وأنها طاهرة وليست بنجسة؛ كالشعر، والصوف، والوبر، والريش، شرط أن تكون من الحيوان المأكول اللحم، والمأكول: هو الحيوان الذي أحل الشرع أكل لحمه، والذي امتنَّ الله على الناس بالانتفاع به، وذلك دليل طهارته، ومعنى تستخفونها: تجدونها خفيفة. وظعنكم: سفركم. أثاثاً: أمتعة لبيوتكم كالبُسط ونحوها. ومتاعاً: شيئاً تنتفعون به. |
روى الشيخان عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه -أنه قال: سمعت النبي ﷺ، يقول: (لا تلبسوا الحرير والديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة). | في الحديث دلالة على تحريم استعمال الذهب والفضة أو اتخاذها في غير الحلية للنساء، و"الديباج": نوع نفيس من ثياب الحرير، و"آنية": جمع إناء. "صحافها": جمع صحفة، وهي القصعة، "لهم": أي للكفار. |
روى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه: "أن قدح النبي ﷺ انكسر، فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة". قال عاصم: رأيت القدح وشربت فيه. وقال أنس: "لقد سقيت رسول الله ﷺ في هذا القدح أكثر من كذا وكذا". | دل الحديث على جواز الضبّة الصغيرة للحاجة، ويحلُّ المُموَّه أي المطليُّ بهما -أي بالذهب والفضة -إذا لم يحصل منه شيءٌ بالعرض على النار. والطلاء الخفيف لا يجتمع منه شيٌ بالعرض على النار. |
أخرج النّسائي، أن النبيَّ ﷺ، قال: (السواك مطهرةٌ للفم مرضاةٌ للرب). | في الحديث استحباب استعمال آلة السواك في تطهير الفم. |
عن أبي خيرة الصباحي رضي الله عنه، قال: "كنت في الوفد يعني وفد عبد القيس الذين وفدوا على رسول الله ﷺ، فأمر لنا بأراك، فقال: (استاكوا بهذا)". أخرجه الطبراني كما في "مجمع الزوائد"، والبخاري في الكبير، وأخرجه ابن سعد في "طبقاته" بلفظ: "فزودنا الأراك نستاك به، فقلنا: يا رسول الله، عندنا الجريد، ولكنا نقبل كرامتك وعطيتك". | في الحديث جواز الاستياك بكل خشن، مزيل للقلح، طاهر، وأفضله ما كان من الأراك، ويجوز بغيره ولو بفرشاة أسنان. |
روى الشيخان: أن النبي ﷺ قال: (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) | وفي الحديث: كراهة استعمال الصائم للسواك بعد الزوال، والخلوف هو: تغير رائحة الفم، ورائحة فم الصائم لا تتغير عادةً إلا بعد الزوال، لفراغ معدته حينئذٍ، فكره إزالته لطيبه عند االله. |
في الصحيحين: (كان النبي ﷺ إذا استيقظ من النوم يشوص فاه بالسواك). | في الحديث استحباب السواك عند القيام من النوم، وقيس عليه كل حال يتغيُّر فيه الفم من أزم وغيره، والأزم هو: السكوت الطويل، أوترك الأكل مدة. وكذلك عند أكل ذي ريح كريهٍ؛ كثوم مثلاً، فيستحب السواك في هذه الأحوال لإذهاب الريح الكريمة ثياساً على الاستيقاظ من النوم. |
قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكم الَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكم الَى الْكَعْبَيْنِ} (المائدة: 6). | الآية دليل على وجوب الوضوء، ووجوب ترتيبه؛ لأن الله تعالى أمر به مرتباً كما هو واضح. وكذلك أحاديث كثيرة دلت على ذلك. قال النووي رحمه الله تعالى في المجموع: واحتج الأصحاب من السنة بالأحاديث الصحيحة، المستفيضة عن جماعات من الصحابة، في صفة وضوء النبي ﷺ، وكلهم وصفوه مرتبا، مع كثرتهم وكثرة المواطن التي رأوه فيها، وكثرة اختلافهـم في صفاته في مرة ومرتـين وثـلاث وغير ذلك. ولم يثبت فيه - مع اختلاف أنواعه -صفة غير مرتبة. وفعله بيان للوضوء المأمور به، ولو جاز ترك الترتيب؛ لتركه في بعض الأحوال لبيان الجواز، كما ترك التكرار في أوقات. والمرافق: جمع مِرفق، وهو مجتمع الساعد مع العضد. والكعبين: مثنى كعب، وهما العظمان الناتئان من الجانبين، عند مفصل الساق مع القدم. و(إلى) في الموضعين بمعنى "مع"، فيدخل المرفقان والكعبان في وجوب الغسل. |
روى الشيخان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى). | في الحديث أن النية فريضة في كل عبادة، فلا يصح الوضوء ولا يُعتد به شرعاً إلا بالنية. ومعنى الحديث: أن الأعمال تصح وتترتب عليها آثارها الشرعية بالنية، ولا يكون للمرء من العمل إلا ما نواه، ولا يحصل له الأجر إلا إذا أخلص القصد. والنية محلها القلب، ولا يشترط التلفظ بها، لكن لو تلفظ بلسانه ولم يستحضرها في قلبه لم تصح العبادة. |
روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه، أنه توضأ، فغسل وجهه... ثم قال آخر وضوئه: "هكذا رأيتُ رسول الله ﷺ يتوضأ". مع قوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم} (المائدة: 6). | في الحديث والآية وجوب غسل الوجه في الوضوء، والوجه، هو: ما تحصل به المواجهة. |
روى مسلم عن عثمان رضي الله عنه في بيان صفة وضوئه ﷺ: "ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات، ثم غسل اليُسرى مثل ذلك". مع قوله تعالى في آية الوضوء: {وأيديكم إلى المرافق} (المائدة: 6). | في الحديث والآية وجوب غسل اليدين في الوضوء، والمرافق: جمع مرفق، وهو مجتمع الساعد مع العضد. |
روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه توضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليُمنى حتى أشرع في العضد، ثم يده اليُسرى حتى أشرع في العضد، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليُمنى حتى أشرع في الساق، ثم رجله اليُسرى حتى أشرع في الساق، ثم قال: "هكذا رأيتُ رسول الله يتوضأ". | في الحديث أنه يجب عليه أن يغسل مع الوجه جزءاً من الرأس والرقبة والأذنين؛ ليتأكد من غسل الوجه، وأن يغسل مع اليدين جزءاً من العضد، للقاعدة الفقهية: "مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، و(إلى) الواردة في الآية والحديث بمعنى "مع"، أي مع المرافق. و(أسبغ الوضوء): أي أتمه وأكمله، باستيعاب المطلوب غسله أو مسحه، مع تبليغ الماء إلى جميع أجزائه على وجه كامل، (أشرع في العضد وأشرع في الساق)، معناه: أدخل الغسل فيهما. |
قال تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} (التغابن: ١٦). وقال النبيُّ ﷺ: (وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم). أخرجه البخاري ومسلم. | في الآية والحديث دليلٌ على أن الميسور لا يسقط بالمعسور؛ فلو قطع شيء من الساعد: وجب غسل باقيه لأنه هو الميسور غسله من العضو. ولو قطع من المفصل وجب غسل رأس العضد، لأنه من المرفق، إذ المرفق مجموع رأس الساعد مع رأس العضد، فإذا ذهب أحدهما بقي الآخر ووجب غسله. ولو قطع من العضد ندب غسل باقيه لئلا يخلو العضو بالكلية عن الطهارة. |
لقوله تعالى في أية الوضوء: {وامسحوا برؤوسكم} (المائدة: 6) | في الآية دلالة على جواز مسح بعض الرأس، وقوله: "فامسحوا برؤوسكم" أي: بجزء منها، فالباء هنا للتبعيض، فيكفي مسح بعضه، ويصدق بأي جزء منه. |
روى مسلم من حديث المغيرة رضي الله عنه: أنه ﷺ توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة. | فيه الاكتفاء بالمسح على الناصية - وهي جزء من الرأس - وهذا يدل على أن الفرض هو مسح البعض، ولا مرجح لبعض منه على غيره، فيحصل بمسح أي جزء كان منه. |
قوله تعالى في أية الوضوء: {وأرجلكم إلى الكعبين} (المائدة: 6). | في الآية دليل على وجوب غسل الرجلين في الوضوء، و(إلى) هنا أيضاً بمعنى (مع) أي مع الكعبين، وقد دل على ذلك ما مر معك في حديـث أبـي هريرة رضي الله عنه: أنه توضأ حتى أشرع في الساق. |
روى الشيخان عن عبـد الله بـن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: رجعنا مع رسول الله من مكة إلـى المدينة، حتى إذا كنا بماء بالطريق تعجل قوم عند العصر، فتوضؤوا وهم عجال، فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لـم يمسها ماء، فقال رسول الله ﷺ: (ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء). أي أتموه وأكملوه باستيعاب العضو بالغسل | في الحديث وجوب تعميم الرجلين بالغسل بحيث لا يبقى منهما موضع إلا وأصابه الماء مهما قل. وعجال: مستعجلون، وعجال جمع عجلان وهو المستعجل. |
روى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: أخبرني عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أن رجـلاً توضأ فترك موضع ظفر على قدمه، فـأبصره النبي ﷺ، فقال: «ارجع فأحسن وضوءك». فرجع، ثـم صلى. | دل الحديثان -هذا والذي قبله : على أنه لا يجزئ الوضوء إذا بقي أدنى جزء من العضو المغسول دون غسل. وكذلك يغسل باطن الشقوق إذا كانت ظاهرة ولا يحدث له ضرر بغسلها. (فرجع: أي فأتم وضوءه وأحسنه). |
روى النسائي بإسنادٍ جيد: عن أنس رضي الله عنه، قال: طلب بعض أصحاب النبيّ ﷺ وضوءاً، فقال رسول الله ﷺ: (هل مع أحدٍ منكم ماء)، فوضع يده في الماء ويقول: "توضؤوا بسم الله". أي قائلين ذلك عند الابتداء به. قال أنس: فرأيتُ الماء يخرج من بين أصابعه، حتى توضؤوا من عند آخرهم. قيل لأنس: كم تراهم؟ قال: نحواً من سبعين. | وفي الحديث: استحباب التسمية في الوضوء، وأقلها: بسم االله. وأكملها: بسم االله الرحمن الرحيم، ومعنى قوله: ثم توضؤوا من عند آخرهم: أي توضؤوا كلهم حتى وصلت النوبة إلى الآخر، أي: جميعهم. |
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله ﷺ: (إذا أكل أحدكم أو شرب؛ فليقل باسم الله؛ فإن نسي في أوله، فليقل: بسم الله في أوله وآخره) رواه أبو داود والترمذي، واللفظ له. | في الحديث دلالة على أنه لو ترك التسمية أول الوضوء، أتى بها في أثنائه؛ فيقول: بسم االله أوله وآخره، قياساً على الأكل إن نسي فيه التسمية |
وفي حديث عثمان رضي الله عنه في صفة وضوئه ﷺ، والذي سبق في فضل الوضوء، وجاء فيه: فدعا بوضوء فتوضأ: فغسل كفيه ثلاث مرات. | ويكون غسلهما قبل إدخالهما الإناء، ولو كانتا نظيفتين. وذلك إذا كان الماء راكداً، وكان قدر آنيةِ غُسلٍ أو وضوء، وأمكن الإفراغ عليهما من الإناء. |
في حديث عثمان رضي الله عنه: فغسل كفيه ثلاث مرات، ثم أدخل يمينه في الإناء. | في الحديث غسل الكفين خارج الإناء، الأفضل أن يفرغ من الإناء عليهما، وفي حال عدم إمكان الإفراغ من الإناء يدخلهما فيه إذا كانتا طاهرتين، فإن كانتا متنجستين فـلا يدخلهما في الإناء إلا إذا كان الماء كثيراً، وما عليهما من النجاسة لا يغيره، ويحتال عندها لغسلهما خارجه بوسيلة أخرى |
قال ﷺ: «إذا استيقظ أحدكـم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلهما ثلاثا، فإنه لا يدري أين بـاتت يـده». رواه البخاري. | في الحديث استحباب غسل الكفين قبل إدخالهما في الإناء إذا كان الوضوء بعد الاستيقاظ من النوم، لقوله وذلـك لاحتمال النجاسة، فيتنجس الماء |
عن لقيط بن صبرة رضي الله عنه، قال: قلتُ يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء؟ قال: (أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً). أخرجه أبو داود والترمذي. | أسبغ: أي أتمه وأكمله بأركانه وسننه. وقيست في الحديث استحباب المبالغة في الاستنشاق والمضمضة لغير الصائم، لأن المعنى فيهما واحد، وهو المبالغة في التنظيف، وخشية سبق الماء إلى الجوف حال الصوم. |
عن عبـد الله بـن زيـد رضي الله عنه، أنه سئل عن وضوء النبي ﷺ: أنه مضمض واستنشق واستنثر بثلاث غرفات... وفي رواية: (مضمض واستنشق من كفٍّ واحدة، ففعل ذلك ثلاثاً) رواه الشيخان | في الحديث بيان كيفيات المضمضة والاستنشاق. وأفضل طريقة في المضمضة والاستنشاق أن يجمع بينهما بثلاث غرف يتمضمض من كل واحدة ثم يستنشق منها |
روى الشيخان: عن عبد االله بن زيد رضي االله عنه: أنه سئل عن وضوء النبي ﷺ؛ فدعا بتور من ماء فتوضأ لهم وضوء النبي ﷺ: (فأكفأ على يده من التور فغسل يديه ثلاثاً، ثم أدخل يده في التور، فمضمض واستنشق واستنثر بثلاث غرفات، ثم أدخل يده، فغسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يديه إلى المرفقين، ثم أدخل يده، فمسح رأسه، فأقبل به ما وأدبر مرة واحدة، ثم غسل رجليه إلى الكعبين). | في الحديث: بيان كيفية وضوء رسول الله ﷺ، (التور: إناء كان معروفاً لديهم. فأكفأ: أسال وصبَّ). |
روى الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً: (أن النبي صلى االله عليه وسلم مسح برأسه، وأذنيه ظاهرهما وباطنهما). وعند النسائي: (مسح برأسه وأذنيه، باطنهما بالسباحتين، وظاهرهما بإبهاميه) | في الحديث استحباب مسح الأذنين بماء جديد، أي بغير ماء الرأس. |
عن عبد الله بن زيد رضي الله عنهما، قال: (رأيتُ النبيَّ ﷺ يتوضأ، فأخذ ماءً لأذنيه خلاف الماء الذي أخذه لرأسه). أخرجه الحاكم في المستدرك | في الحديث استحباب أخذ ماء جديد لأذنيه. |
وروى مالك، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه (كان يأخذ الماء بأصبعين لأذنيه). | فيه بيان كيفية المسح. |
أخرج أبو داود: عن أنس رضي الله عنه، أن النبي -ﷺ - كان إذا توضأ أخذ كفاً من ماء، فأدخله تحت حنكه، فخلل به لحيته، وقال: (هكذا أمرني ربي عزَّ وجل). | فيه استحباب تخليل اللحية الكثة. |
أخرج أبو داود: أن النبي ﷺ قال للقيط بن صبرة -وقد سأله عن الوضوء: (وخلل بين الأصابع) | في الحديث استحباب تخليل أصابع الرجلين. |
عن المستورد رضي الله عنه، قال: (رأيتُ النبيَّ ﷺ توضأ فخلل أصابع رجليه بخنصره). أخرجه ابن ماجه. | في الحديث بيان لكيفية تخليل أصابع الرجلين؛ بأن يبدأ بخنصر قدمه اليمنى فيخللها بخنصر يده اليسرى، وينتهي بخنصر القدم اليسرى. |
أخرج ابنا خزيمة وحبان: أن النبي ﷺ قال: (إذا توضأتم فابدؤوا بميامنكم). | فيالحديث استحباب التيامن في الوضوء، عند غسل اليدين والرجلين. وهذا في غير العضوين اللذين يمكن غسلهما معا كالأذنين. |
أخرج أبو داود: أن النبي ﷺ توضأ ثلاثاً، ثلاثاً، ثم قال: (هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم) | في الحديث كراهة الزيادة في الغسل على ثلاثة لغير حاجة. |
عثمان رضي الله عنه، في صفة وضوئه ﷺ: "ثم غسل وجهه ثلاثاً". رواه البخاري ومسلم. | في الحديث استحباب التثليث في الوضوء، وهو عامٌ في تثليث الغسل والمسح وكل أعمال الوضوء. |
وعن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ: (مَن تَوضَّأَ واحدةً فتلكَ وظيفةُ الوضوءِ الَّتي لا بدَّ منها، ومَن تَوضَّأَ اثنَينِ فلَهُ كِفلانِ مِن الأجرِ ومَن تَوضَّأَ ثلاثًا فذلِكَ وضوئي، ووضوءُ الأنبياءِ قبلي). أخرجه أحمد وابن ماجه. | في الحديث إجزاء الوضوء مرة مرة، ومرتين مرتين، ومعنى ظيفة الوضوء: القدر اللازم في صحته، التي لا يصح بدونه. كفلان: مثنى كفل، وهو النصيب، أي: أجران. |
عن رسول الله ﷺ: من قال عقب الوضوء: أشهد أن لا إله إلا االله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك؛ فُتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء). رواه مسلم. | في الحديث استحباب هذا الذكر بعد الفراغ من الوضوء. |
عن حذيفة رضي الله عنه، قال: (أتى النبيُّ ﷺ سُباطة قومٍ، فبال قائماً، قم دعاء بماءٍ؛ فجئته بماءٍ فتوضأ). رواه البخاري ومسلم. | في الحديث دليل على وجوب الاستنجاء من البول. (وسباطة القوم: الموضع الذي تُلقى فيه الكناسة ونحوها). وقيس على البول: كلُّ خارجٍ من القُبل أو الدُّبر ولو كان طاهراً. وهذ الحديث يدلُّ على الترخيص في البول قائماً، حيث كان الموضع الكناسة، وهو مكانٌ رخوٌ، وأما النهي عن البول قائماً فمحمولٌ على الكراهة، وحيث كان المكان صُلباً. |
عن عليٍّ رضي الله عنه، قال: كنتُ رجلاً مذّاءً؛ فاستحييتُ أن أسأل رسول الله ﷺ لمكان ابنته، فأمرت المقداد فسأله، فقال: (يغسل ذكره ويتوضأ). أخرجه البخاري ومسلم. | في الحديث على نجاسة المذي، ومثله الودي، ووجوب الوضوء منهما، وقوله: مذَّاءً: أي كثير خروج المذي، والمذي: مادةٌ بيضاء رقيقة لزجة، تخرج من القُبل عند اللذة أو عقب انكسار الشهوة، وخروجه ناقضٌ للوضوء. لمكان ابنته: أي لأن ابنته زوجة لي، فلا يليق أن أذكر أمام أبيها ما يتعلق بالجماع ونحوه. وهذا من أدبه رضي الله عنه، فيُقتدى به فيه، فيُكره للزوج أن يذكر أمام أقارب زوجته ما يتعلق بمعاشرتها. |
قال ابن مسعود رضي الله عنه: الودي الذي يكون بعد البول فيه الوضوء. أخرجه البيهقي في الكبرى. | فيه دلالة على نقض الوضوء بنزول الودي. |
أخرج الشافعي وغيره، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي ﷺ قال: (وليستنج بثلاثة أحجار). | في الحديث دلالة على وجوب الاستنجاء، والأمر للوجوب عند التجرد من القرائن. |
روى الشيخان: عن أنس بن مالك رضي االله عنه أنه قال: (كان رسول الله ﷺ يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء، وعنزة، فيستنجي بالماء). | فيه دلالة على مشروعية الاتنجاء بالماء، والخلاء: هو مكان قضاء الحاجة. الإداوة: إناء صغير من جلد. العنزة: العصا الصغيرة التي تُركز ليُصلى إليها كسُترة. يستنجي: يتخلص من أثر النجس. |
أخرج مسلم: عن سلمان الفارسي أنه قال: (نهانا رسول االله صلى االله عليه وسلم أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار). | فيه دلالة على وجوب الاستنجاء بثلاث أحجار، والاستطابة: هي الاستنجاء. |
روى الشيخان: (أن النبي صلى االله عليه وسلم قضى حاجته في بيت حفصة مستقبل الشام مستدبر الكعبة). | في الحديث على جواز الاستقبال والاستدبار للقبلة حال وجود ثلثي ذراع فأكثر، وبينه وبين هذا الساتر أكثر من ثلاثة أذرع فأقل. |
روى الشيخان: أن النبي ﷺ قال: (إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط، ولكن شرقوا أو غربوا). | وهذا في حال عدم وجود الساتر المذكور آنفاً، وكذلك الحال في الصحراء، والنهي محمول على التحريم. وخُصَّ ذلك بالصحراء وما في معناها من الأمكنة التي لا ساتر فيها، أو بعد فيها الساتر أو قَصُر، والتي لم تعد لقضاء الحاجة. |
عن جابر رضي االله عنه أنه قال: (نهى رسول الله ﷺ أن يبال في الماء الراكد) أخرجه مسلم. | في الحديث كراهة البول في الماء الراكد، وقيس الماء الجاري على الراكد لنفس معنى التقذر. والتغوط أقبح وأولى بالنهي من البول. والنهي للكراهة إن كان كثيراً، وإن كان قليلاً فالذي اعتمده النووي رحمه الله في "المجموع" أنه للتحريم، لما فيه من إتلاف الماء عليه وعلى غيره. لكن المعتمد انه للكراهة. |
النبي ﷺ قال: (اتقوا اللعانين). قالوا: وما اللعانان؟ قال: (الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم) أخرجه مسلم. | في الحديث كراهة التخلي في طريق الناس وظلهم ونحو ذلك من كل مكان يجتمعون فيه، واللعانين: الأمرين الجالبين للعن. |
أخرج أبو داود: (أن النبي ﷺ نهى أن يبال في الجحر). | في الحديث كاهة البول في الجحر: وهو الثقب في الأرض. وعند النسائي: عن قتادة، قال: يُقال: إنها مساكن الجن. |
أخرج أبو داود أن النبي -ﷺ قال: (لا يخرج رجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتهما يتحدثان، فإن االله عز وجل يمقت على ذلك). | في الحديث كراهة الحديث في الخلاء، وحرمة كشف العورات، ويضربان أي: يأتيان، يمقت: أي يغضب. |
روى البخاري ومسلم أن النبيّ كان إذا أخرج من الخلاء؛ قال: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث" | وفي الحديث ندب ذلك لداخل الخلاء. |
رُوي عن النبيِّ ﷺ مُرسلاً: (أنه كان إذا دخل الخلاء لبس الحذاء وغطَّى رأسه)، أرسله حبيب بن صالح. أخرجه البيهقي. | في الحديث استحباب تغطية الرأس في الخلاء، وصحَّ ذلك عن أبي بكر، والحديث المُرسل: ما يرفعه التابعيُّ إلى النبيِّ ﷺ. |
أخرج أبو داود عن النبيّ ﷺ أنه كان إذا أخرج من الخلاء، قال: "غفرانك اللهم. الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني" | في الحديث استحباب قول ذلك لمن يخرج من الخلاء. |
قال تعالى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} (المائدة: 6) | في الآية وجوب استعمال الماء لمن وجده في الطهارة من الحدث، فإن تعذر الماء حسّاً بأن فُقد أو شرعاً بأن تعذر استعماله؛ تيمم. والغائط: هو المكان المنخفض الذي تُقضى فيه الحاجة، والمجيء منه يعني أن الآتي قد قضى حاجته فيه، وقضاء الحاجة كناية عن إخراج البول أو الغائط، وهو ما يخرج من الدبر، وسُمي بذلك من باب إطلاق المكان وإرادة ما يكون فيه. |
عن أبي هريرة رضي االله عنه أنه قال: قال رسول االله ﷺ: (لا تقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ)، قال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فساء أو ضراط، أخرجه الشيخان. | في الحديث بيانٌ لمعنى الحدث الذي ينتقض به الوضوء، ويوجبه. |
روى أبو داود وغيره: أن النبي ﷺ قال: (العينان وكاء السَّه، فمن نام منكم فليتوضأ). | في الحديث: أن النوم ينقض الوضوء لمن لم يكن ممكناً مقعدته من الأرض، و(الوكاء هو: الخيط الذي يربط به الشيء ويُشدُّ به رأس القربة ونحوها حتى لا يخرج منها شيء، والمراد الدبر. والسَّه: اسمٌ من أسماء الدُّبر). ومعنى الحديث: أن الإنسان ما دام يقظاً ينتبه لما يخرج منه، فإذا نام فقد يخرج منه شيءٌ دون أن يُحسَّ به. |
روى الشيخان: عن أنس بن مالك رضي االله عنه أنه قال: كان أصحاب رسول االله ﷺ ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون، وفي رواية لأبي داود (حتى تخفق رؤوسهم الأرض). | في الحديث أن النائم الممكن مقعدته من الأرض لا ينتقض وضوؤه، و(تخفق: أي تنخفض على صدورهم، فينتبهون، ثم ينامون، فتنخفض وهكذا). |
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: ثقل النبيُّ ﷺ فقال: (أصلى الناس؟). قلنا: لا يا رسول الله هم ينتظرونك. قال: (ضعوا لي ماًء في المخضب). قالت: فقعد فاغتسل، ثم ذهب لينوء، فأغمي عليه، ثم أفاق، فقال: (أصلى الناس؟). فقلنا: لا هم ينتظرونك يا رسول الله قال: (ضعوا لي ماًء في المخضب). فقعد فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق فقال: (أصلى الناس؟). فقلنا: لا هم ينتظرونك يا رسول الله، والناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول الله ﷺ لصلاة العشاء الآخرة. قالت: فأرسل رسول الله ﷺ إلى أبي بكر أن يصلي بالناس. رواه البخاري ومسلم. | في الحديث دلالة على انتقضاء الوضوء بالإغماء؛ بهذا الحديث، ولأنه أبلغ من النوم، وفيه استحباب الغسل لمن أُغمي عليه إذا أفاق، ومعنى ثقل: اشتد مرضه، المخضب: وعاء من خشب أو حجر، لينوء: لينهض بجهد، عُكوف: جمع عاكف، أي لابثون ماكثون ينتظرون. |
عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: قال النبيُّ ﷺ في بنت حمزة: (إنها لا تحل لي، يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، هي بنت أخي من الرضاعة) رواه الشيخان. | في الحديث: أن المحارم من الرضاع كالمحارم من النسب في أحكام الطهارة، والعورة، وغيرها. |
روى الشافعي رضي االله عنه -في مسنده، أن النبي صلى االله عليه وسلم قال: (إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس دونهما حجاب ولا ستر فقد وجب عليه الوضوء). وعند ابن ماجه: عن أم حبيبة وأبي أيوب رضي الله عنهما: (من مسَّ فرجه فليتوضأ). | في الحديث دلالة على انتقاض الوضوء بملامسة الفرج؛ والفرج يشمل القُبل والدُّبر. وقوله (أحدكم) يشمل الذكر والأنثى. وقوله (فرجه) يشمل القُبل والدبر. |
عن بُسرة بن صفوان رضي الله عنها، أن النبيَّ ﷺ، قال: (من مسَّ ذكره فليتوضأ) رواه أصحاب السُّنن. وفي روايةٍ للنسائي: (ويتوضأ من مسّ الذكر). | وفي الحديث: انتقاض الوضوء بمسّ الذكر، فيشمل ذكر نفسه وذكر غيره. ولأن مسَّ فرج غيره أفحشُ من مسِّ فرجه؛ لهتك حرمة غيره، ولأنه أشهى له. |
روى الشيخان عن عبد الله بن زيد رضي الله عنهما، أنه شكا إلى رسول الله ﷺ الرجل الذي يُخيل إليه أن يجد الشيء في الصلاة؛ فقال: (لا ينفتل -أو: لا ينصرف -حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً). | دل الحديث على أن من تيقن الطهارة ثم شك في الحدث، فله أن يُصلي بطهارته تلك |
روى مسلم: أن النبي ﷺ قال: (إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل وإن لم ينزل). | في الحديث دلالة على وجوب الغسل بالتقاء الختانين، والختان: موضع الختن، أي: قطع الجلدة التي تُغطي رأس الذكر عند ولادته وقبل أن يُختن. وكذلك الجلدة التي تكون أعلى فرج المرأة عند مخرج البول وتُسمى البظر، والمراد بالمس: المجاوزة والإدخال. |
روى مسلم: أن النبي ﷺ قال: (إنما الماء من الماء) | في الحديث وجوب استعمال الماء في البدن إذا خرج الماء منه، والمراد بالماء الخارج منه -كما هو معلوم: المني. |
روى البخاري: أن النبي صلى االله عليه وسلم قال: (فإذا أقبلت الحيضة فدعي عنك الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي) | في الحديث وجوب الغسل بانقطاع دم الحيض والنفاس؛ لتباشر المراة صلاتها. |
عن عائشة رضي االله عنها أنها قالت: (كان النبي ﷺ إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه بالماء فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب على رأسه ثلاث غرف بيديه، ثم يفيض الماء على جلده كله) رواه الشيخان. | في الحديث بيان صفة غسل الجنابة، وأن الوضوء قبل الغسل. |
عن عائشة رضي االله عنها: (كان النبي ﷺ يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره، وفي شأنه كله) | في الحديث استحباب التيمن في الوضوء والغسل، ونحو ذلك من كل أمرٍ فيه تكريم. والترجل: تمشيط الشعر. |
روى الشيخان: أن النبي صلى االله عليه وسلم قال: (إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل). | أفاد الحديث: استحباب غسل الجمعة. |
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما "أنه كان يغتسل يوم الفطر، قبل أن يغدو إلى المُصلّى". أخرجه مالك في الموطأ. | في الحديث: استحباب الغسل لصلاة العيد. وقيس استحباب ذلك في كل موضع يجتمع فيه الناس. |
روى الترمذي وغيره: أن النبي ﷺ قال: (من غسل ميتاً فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ). | فيه استحباب الاغتسال من تغسيل الميت، وأن من حمله فعليه الوضوء استحباباً. |
روى الترمذي عن قيس بن عاصم أنه أسلم، (فأمره النبي ﷺ أن يغتسل بماء وسدر). | فيه استحباب الغسل لمن أسلم، وقد يجب عليه إن وقع فيما يوجب الاغتسال حال كفره ولم يغتسل؛ كجنابةٍ مثلاً. |
روى الترمذي: أن زيد بن ثابت قال: (رأيتُ النبي ﷺ تجرد لإهلاله واغتسل) | فيه استحباب الوضوء عند الإحرام في الحج، وتغتسل الحائض والنُفساء أيضاً؛ لأن هذا الغسل للتنظف والتعبد، لا للصلاة ونحوها. فإن قلَّ الماء توضأ فقط؛ وإن فقد الماء بالكلية تيمم بدلاً عن الغسل والوضوء، ونُدب الوضوء قياساً على الغُسل، والغُسل والوضوء للتعبد والتنظيف، فإن فات التنظيف بالماء، فلا يفوت التعبد؛ فيتيمم. |
عن نافع، قال: كان ابن عمر -رضي الله عنهما -إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية، ثم يبيتُ بذي طوى، ثم يُصلي به الصُّبح ويغتسل، ويُحدِّث أن نبيَّ الله ﷺ -كان يفعل ذلك. أخرجه البخاري. | فيه استحباب الاغتسال لدخول مكة، وبذي طوى: وادٍ بقرب مكة في طريق التنعيم الذي فيه مسجد عائشة رضي الله عنها |
روى الشيخان: أن المغيرة بن شعبة رضي االله عنه قال: سكبت لرسول االله صلى االله عليه وسلم الوضوء، فلما انتهيت إلى الخفين هويت لأنزعهما، فقال: (دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين). | فيه استحباب المسح على الخُفين، شرط أن يُدخلهما فيهما طاهرتين، ومثل المتوضئ المغتسل: إذا غسل رجليه أولاً، ولبس الخف فيهما، ثم غسل باقي بدنه، لا يجزئه المسح عليهما، فإذا نزعهما بعد تمام الغسل وقبل أن يُحدث، ثم لبسهما، جاز له المسح عليهما. |
روى ابن ماجه وغيره: عن أبي بكرة رضي االله عنه قال: (أرخص النبي ﷺ للمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، وللمقيم يوماً وليلة، إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما) | في الحديث دليل على توقيت المسح للمُقيم والمسافر. |
عن علي رضي الله عنه، قال: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخُفِّ أولى بالمسح من أعلاه، (وقد رأيتُ رسول الله ﷺ يمسح على ظاهر خُفيه). | دلَّ هذا الحديث على أن المجزئ في المسح هو مسح الأعلى، لا الأسفل أو غيره. |
روى الترمذي وغيره: عن صفوان بن عسَّال أنه قال: (كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا مسافرين ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام بلياليها لا من جنابة). | في الحديث أن الجنابة تُبطل المسح على الخفين، فيجب عليه خلع الخفين والاغتسال، ولا يجوز له أن يمسح عليهما. |
عن أبي أمامة رضي الله عنه، أن النبيَّ ﷺ، قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يلبس خفيه حتى ينفضهما) أخرجه الطبراني في الكبير. | في الحديث أنه يستحب لمن لبس حذاءه أو خفه أن ينفضه ثلاثا؛ لأنه قد يكون فيه ما يؤذيه من حشرة أو شوكة. |
عن حُذيفة، عن النبي ﷺ: (وجعلت لنا الأرض مسجداً، وتربتها طهوراً). | في الحديث دليل على مشروعية التيمم، وبيان وسيلته "التراب". |
عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبيِّ ﷺ، قال: (التيمم ضربتان: ضربةٌ للوجه، وضربةٌ لليدين إلى المرفقين). أخرجه الدارقطني، وصوّب وقفه على ابن عمر. | في الحديث بيان صفة التيمم، ومع أن الحديث موقوف إلا أن له حكم الرفع؛ لأن هذا الباب من العبادات لا مدخل للرأي فيه، فيكون في حكم المرفوع إلى النبيِّ ﷺ. وكذلك هو من فعل ابن عمر. |
روى الترمذي: أن النبي ﷺ قال: (إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير له). | في الحديث: جواز التيمم للجنب إذا لم يجد الماء، ومعنى فليُمسّه بشرته: فليتوضأ به أو يغتسل. |
أخرج أبو داود: عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ في الرجل المشجوج الذي احتلم واغتسل فدخل الماء شجه فمات: (إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب جرحه، ثم يمسح عليه، ويغسل سائر جسده). | في الحديث: مشروعية التيمم للمجروح تُصيبه الجنابة فيخافُ على نفسه إن اغتسل. |
روى البيهقي: عن ابن عمر رضي االله عنهما، أنه قال: (يتيمم لكل صلاة وإن لم يحدث). | وفي الحديث: وجوب التيمم لكل فريضة، وهذا الأثر الموقوف على ابن عمر له حكم الرفع، لأنه لا يُقال بالرأي والاجتهاد. والمراد بالصلاة: الفريضة؛ لأنها هي المقصود عند الإطلاق |
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كنتُ أفرك المنيَّ من ثوب رسول الله ﷺ، ثُم يذهب فيُصلي فيه. رواه مسلم. | في الحديث: استحباب فرك المني من الثوب وطهارته. فلو كان المنيُّ نجساً لم يكفِ فيه الفرك، ولوجب فيه الغسل. وأما منيُّ غير الآدميّ؛ فلأنه أصل حيوانٍ طاهر، فأشبه مني الآدمي. والعلقة والمضغة من كل منهما -الإنسان والحيوان الطاهر -منعقدٌ من المني، فهو طاهرٌ كأصله. |
روى أبو داود: أن النبي ﷺ قال: (يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام). | في الحديث: التفريق بين بول الجارية وبول الصبي الذي لم يطعم إلا اللبن، يُرش: أي يُنضح فيه الماء بحيث يعمُّ المحل بالماء ويغمره بدون سيلان، فإذا سال الماء كان غسلاً. وفرق بين الذر والأنثى بأن المألوف أن يُحمل الصبيُّ أكثر؛ فخُفف في بوله. |
قوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ} (الأنعام: 145). | في الآية دليل على نجاسة الدم، ولو خرج من الحيوان الطاهر؛ كالسمك؛ فإنه لا يُعفى عنه، ونجاسة الخنزير، والدم المسفوح: هو الدم السائل. والرجس: هو النجس. |
أخرج البخاري: أن النبي ﷺ قال: (إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه كله، ثم لينزعه، فإن في أحد جناحيه داء، وفي الآخر شفاء). | في الحديث: العفو عن المستة التي لا نفس لها سائل إذا وقعت في الماء القليل، وأنها لا تُنجسه. |
عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ لقيه في بعض طريق المدينة وهو جنب، فانخنست منه، فذهب فاغتسل ثم جاء، فقال: (أين كنت يا أبا هريرة) قال: كنت جنبا، فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة، فقال: (سبحان الله، إن المسلم لا ينجس). رواه الشيخان. | أفاد الحديث طهارة الإنسان حال موته. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: «المسلم لا ينجس حياً ولا ميتاً» وقال سعيد بن المسيب: «لو كان نجساً ما مسسته». ذكرهما البخاري تعليقاً في الجنائز. وإذا كانت ميتة الآدمي طاهرة؛ فكذلك ما خرج منه من لبنِ أو ريق أو نحوه بعد موته، لأنه خرج من طاهر، فهو طاهرٌ كوعائه. |
قوله تعالى: {إنما المشركون نجس} (التوبة: 28). | ومثل المسلم في كونه طاهراً حال موته: الكافر؛ لأن المنشأ واحد، والمراد بالنجاسة هنا المعنوية في الاعتقاد ونحوه، وليست النجاسة المادية، بدليل أن النبيَّ ﷺ كان يستقبل بعض وفود المشركين في المسجد. |
صلى النبيُّ ﷺ على سهيل بن بيضاء رضي الله عنه في المسجد. كما أن قبّل عثمان بن مظعون رضي الله عنه بعد الموت. | في هذين الحديثين دلالة على طهارة ميتة الآدمي، ويدل لذلك أيضاً: وجوب غسل ميتة المسلم والصلاة عليه، وذلك تكريمٌ يتنافى مع نجاسته ويأباها، إذ لا معنى لغسل ميتةٍ هي بمنزلة الأعيان النجسة. وكذلك لو كان نجساً لما جازت الصلاة عليه. |
أخرج ابن ماجه عن ابن عمر، عن النبي ﷺ: (أحل لنا ميتتان ودمان: فأما الميتتان فالسمك والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال). | في الحديث بيان لطهارة ميتتان ودمان، وكون السمك والجراد حلالاً أكل ميتتهما دليل على طهارتهما. |
روى مسلم، أن النبي ﷺ، قال: (طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب)، وفي رواية: (أخراهن)، وفي رواية: (إحداهن بالتراب). | فيالحديث دليل على تغليظ نجاسة الكلب، وولغ: أي شرب بلسانه. وقيس بالكلب الخنزير، لأنه أغلظ منه، وبالفم غيره من باب أولى، كما دل ذلك على نجاسة عينه. والأفضل أن يكون التراب في الأولى، ثم في غير الأخيرة، لتأتي الغسلة الأخيرة على التراب وعلى ما أصابه رشاش الغسلات الأولى |
قوله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (المائدة: 90). | في الآية دليلٌ على نجاسة الخمر ولو محترمة، الأنصاب: جمعُ نُصُب، وهو حجرٌ كانوا يذبحون عليه تقرُّباً لأصنامهم، أو هو الصنم نفسه. والأزلام: جمع زلم، وهو قطعة خشبية يكتبون عليها ألفاظاً مُعيّنة، يستقسمون بها. والرجس: النجس. وأجمع العلماء على أن ما عدا الخمر مما ذُكر في الآية ليس بنجس حسي، فبقي الحُكم فيها. وقيس على الخمر كل مائعٍ مُسكرٍ، ومنه النبيذ: وهو المسكر المتخذ من غير التمر والعنب. |
عن فاطمة بنت أبي حبيش: أنها كانت تُسْتحاضُ، فقال لها النبي ﷺ: (إذَا كَانَ دَمُ الحيْضَة فَإنّهُ دَمٌ أسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإذَا كَانَ ذَلِكَ فأمسكي عنِ الصَلاةِ، فَإذَا كاَن الآخرُ فَتَوَضئي وَصَلّي، فَإنّما هو عِرْق). رواه أبو داود والنسائي. | دلَّ الحديث على الفرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة، ومعنى يُعرف: يعرفه النساء عادة. الآخر: الذي ليست صفته كذلك. عرق: أي ينزف. |
روى الشيخان: عن عائشة رضي االله عنها، أنها قالت: (كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة). | أفاد الحديث أن الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة. |
روى الترمذي وغيره، عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي ﷺ، قال: (لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن). | أفاد الحديث: أنه يحرم على الجنب والحائض قراءة شيءٍ من القرآن، ولو بعض آية، بقصد القرآنية. وقال الترمذي عقبه: وهو -أي النهي عن قراءة القرآن للحائض والجنب -قولُ أكثر أهل العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ والتابعين ومن بعدهم. |
قول الله تعالى: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} (الواقعة: ٧٩). | في الآية: حرمة مسّ المصحف للمحدث، وذلك يشمل الحدث الأصغر، والحدث الأكبر من باب أولى؛ لأنه أغلظ |
وقال رسول الله ﷺ: (لا يمسُّ القرآن إلا طاهرٌ). أخرجه مالك في الموطأ مرسلاً عن الكتاب الذي كتبه رسول الله لعمرو بم حزم رضي الله عنه. وأخرجه الدارقطني أيضاً مرسلاً ومرفوعاً. | في الحديث: نهي المُحدث عن مسِّ القرآن، قال ابن عبد البَّر: لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث، وقد رُوي مُسنداً من وجهٍ صالح، وهو كتابٌ مشهورٌ عند أهل السِّيَر، معروفٌ عند أهل العلم معرفةً يُستغنى بها في شهرتها عن الإسناد. |
أخرج أبو داود: أن النبي ﷺ قال: (لا أُحِلُّ المسجد لحائض ولا جنب). | في الحديث: حرمة دخول المسجد للحائض، وكذا المكوث فيه، أما المرور فيحرم مع خوف تلويثه. |
أخرج الحاكم، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: (الطواف بمنزلة الصلاة إلا أن الله تعالى أحل فيه الكلام، فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير)، وقال الذهبيُّ في التلخيص: على شرط مسلم. | أفاد الحديث: أنه يُشترط للطواف ما يُشترط للصلاة من الطهارة وستر العورة، إلا أنه أُبيح فيه الكلام. |
وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الطواف حول البيت مثل الصلاة، إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فلا يتكلمنَّ إلا بخير). رواه الترمذي وغيره. | أفاد هذا الحديث ما أفاده الذي قبله. |
قول الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكم اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِين ويحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} (البقرة: 222) | في الآية: تحريم وطئ الحائض حتى تطهر وتغتسل، والاعتزال في المحيض: أي في موضع دم الحيض -يعني ترك الوط -والله أعلم. ومعنى لا تقربوهنَّ: أي لا تُجامعوهنّ. يطهُرن: ينقطع حيضُهُنَّ. تطهَّرن: اغتسلنَ. |
عن عبد الله بن سعد رضي الله عنه، أنه سأل النبي ﷺ: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: (لك ما فوق الإزار). أخرجه أبو داود. | في الحديث: حل الاستمتاع ما بين السّثرة والركبة مع وجود حائل يمنع من الإيلاج. |
عن عائشة رضي الله عنها، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (وجهوا هذه البيوت عن المسجد؛ فإني لا أُحلُّ المسجد لحائضٍ ولا جُنب). أخرجه أبو داود. | في الحديث: حرمة مكث الحائض والجنب في المسجد، وقد تقدم قريباً، وقد دلَّ على ذلك قوله تعالى: {ولا جُنباً إلا عابري سبيلٍ حتى تغتسلوا} (النساء: 43). والحائض والنُفساء مثل الجنب في هذه الأحكام، من النهي عن المكث في المسجد أو المرور فيه حال التلويث، لأن حدثهما أشد؛ فإن لم تخش التلويث فلا مانع من العبور كالجُنب. |
قال النبي ﷺ: (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة). | في الحديث: حرمة ترك الصلاة، وأن تركها بريد الشرك والكفر، وكون ذلك من الكبائر. |
روى الشيخان أن النبي ﷺ قال فيه: (فرض الله على أمتي ليلة الإسراء خمسين صلاة، فلم أزل أراجعه وأسأله التخفيف حتى جعلها خمسا في كل يوم وليلة). | في الحديث: بيان الصلوات المفروضة على جهة الإجمال، وهذه الصلوات لها أوقات محددة، تجبُ كل صلاة منها بدخول وقتها. |
قول الله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} (النساء: 103) | في الآية: وجوب أداء الصلاة على وقتها المُقدّر لها شرعاً. |
روى الشيخان: عن النبي ﷺ، أنه قال: (من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر). | في الحديث بيان أوقات الإدراك والفوات لصلاة الصبح، والعصر. |
جبريل عليه السلام صلاها بالنبي ﷺ في اليومين في وقت واحد. وهذا على القديم. أما الجديد فروى مسلم: مسلم: أن النبي ﷺ قال: (وقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق). | في الحديث بيان وقت المغرب: ابتداءً وانتهاءاً. |
روى مسلم: أن النبي ﷺ قال: (ليس التفريط في النوم، وإنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى). | دل هذا الحديث: على أنه بخروج كل صلاة يدخل وقت الأخرى، وخص من ذلك الفجر بدليل آخر، لأن بخروج وقته لا تدخل وقت صلاة أخرى مفروضة. |
روى مسلم: أن النبي ﷺ، قال: (وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر مالم تطلع الشمس) | فيه بيان آخر وقت صلاة الصُّبح أداءً، وأنها بعد ذلك تُعدُّ قضاءً. |
روى مسلم عن النواس بن سمعان أنه قال: (ذكر النبي ﷺ الدجال ولبثه في الأرض أربعين يوماً، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم، قلنا: فذلك اليوم الذي كسنة يكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا، اقدروا له قدره). | في الحديث: أن كل إنسان يُقدّر وقت الصلاة على حسب البلد التي يعيش فيها، |
قال تعالى: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ*} (المدثر: 42 – 46). | في الآية: أن الصلاة وإن لم تجب على الكافر الأصلي وجوب أداء في الدنيا؛ لأنه ليس من أهلها، إلا أنها تجب عليه وجوب عقاب في الآخرة. |
روى الترمذي: أن النبي ﷺ قال: (مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها). | في الحديث: استحباب أمر الأولياء لأبنائهم بالصلاة حين بلوغهم سبع سنين، فإن تركوها بعد تمام العشر سنين، وجب على الأولياء ضربهم |
قضى النبي ﷺ وأصحابه الصلاة التي ناموا عنها | في الحديث: أن النائم؛ فيجب عليه قضاء الصلاة إذا فاتته لأن له عقلاً، والنوم إنما يستره ولا يذهبه فهو أشبه بالغافل. |
عن ابن عمر -رضي الله عنه -يقول: (حفظت عن النبي ﷺ عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعده إ، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الصبح كانت ساعة لا يدخل على النبي ﷺ فيها) متفق عليه. | في الحديث بيان السنن التابعة للفرائض وتسمى الرواتب، وهي عشرة مؤكدة، أما غيرها فليست مؤكدة. والمؤكدة هي التي واظب النبيُّ ﷺ على فعلها. |
روى الترمذي وغيره: أن النبي ﷺ قال: (من صلى أربع ركعات قبل الظهر، وأربعاً بعدها، حرمه الله على النار). | في الحديث بيانٌ للسُّنن الغير مؤكدة، وهي زيادة ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعده |
روى الترمذي: أن النبي ﷺ قال: (رحم الله امرءًا صلى قبل العصر أربعاً). | في الحديث: ذكر أربع ركعات تؤدى قبل العصر، وهي من السنن غير المؤكدة. |
روى أبو داود: أن النبي ﷺ قال: (إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم، وهي الوتر، فجعلها لكم من العشاء إلى طلوع الفجر). | في الحديث: أن الوتر من السنن المؤكدة، وأقله ركعة، وأكثره إحدى عشرة ركعة، وفيه بيان ابتداء وقتها من بعد فريضة العشاء وحتى قبل فرض الصُّبح. |
روى مسلم: أن رسول الله ﷺ سئل: أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ فقال: (الصلاة في جوف الليل). | في الحديث: استحباب صلاة الليل وهي صلاة القيام، وتُصلى مثنى مثنى. |
روى مسلم: أن النبي ﷺ قال: (يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى). | في الحديث: بيان فضل صلاة الضُّحى، وكونها أحد الأمور التي تُمثّل صدقة البدن. |
روى الشيخان: أن النبي ﷺ قال: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر لهما تقدم من ذنبه). | في الحديث استحباب صلاة التراويح، قيام رمضان، وهي عشرون ركعة بعشر تسليمات بالإجماع، وتُسن جماعةً، ووقتها كوقت الوتر، وتصلى قبل الوتر. |
قول الله تعالى: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} (البقرة: ١٤٤). | في الآية دليلٌ على وجوب استقبال القبلة عند إرادة الصلاة. |
قول الله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} (البقرة: 239). | في الآية: جواز ترك القبلة في حالتين: في شدة الخوف. قال ابن عمر في تفسير هذه الآية: أي مستقبلي القبلة وغير مستقبليها. وقال نافع: لا أرى ابن عمر ذكر ذلك إلا عن النبي ﷺ |
روى البخاري عن جابر رضي الله عنه، قال: (كان رسول الله -ﷺ -يصلي على راحلته حيث توجهت به، فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة). | في الحديث: جواز ترك استقبال القبلة في النافلة في السفر على الراحلة. |
روى الترمذي وغيره: أن النبي ﷺ قال: (مفتاح الصلاة الوضوء، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم). | في الحديث: وجوب تكبيرة الإحرام، وأن الصلاة تُحرّم ما كان قبلها، وتحليل ذلك بالتسليم منها. |
روى الشيخان: أن النبي ﷺ قال: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب). | في الحديث: وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة. |
روى الدارقطني: أن النبي ﷺ، قال: (إذا قرأتم الحمد الله، فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم، إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها). | في الحديث: أن بسم الله الرحمن الرحيم آية من الفاتحة. |
في الصحيحين: أن النبي ﷺ قال: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة – وأشار بيده إلى أنفه– واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين). | في الحديث: وجوب السجود على الأعضاء السبعة، وذلك بأن يضع شيئاً من جبهته، وركبتيه، وباطن كفيه، وباطن أصابع قدميه على الأرض. |
روى اابن حبان: أن النبي ﷺ قال: (إذا سجدت فمكن جبهتك من الأرض). | في الحديث: وجوب التحامل بالرأس عند السجود؛ بحيث لو كان تحته يد عليها قطن لانكبس. |
في الصحيحين: (أن النبي ﷺ كان إذا رفع رأسه لم يسجد حتى يستوي جالساً). | في الحديث: وجوب الجلوس بين السجدتين. |
روى مسلم عن ابن عباس أنه قال: (كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة، فيقول: قولوا: التحيات المباركات الصلوات الطيبات الله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا االله، وأشهد أن محمدا رسول االله). | في الحديث: بيان الصيغة الكاملة للتشهد، وأقل ما يجزئ فيه: أن يقول: التحيات الله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصَّالحين، أشهد أن لا إله إلا االله، وأشهد أن محمداً رسول الله. |
في الصحيحين: (أن النبي ﷺ كان يقول في الصلاة: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد). | في الحديث: بيان أكمل صيغ الصلاة على النبيّ ﷺ في التشهد الأخير، وأقله أن يقول: اللهم صل على محمد. |
روى الشيخان: أن النبي ﷺ قال: (إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم احدكم، وليؤمكم اكبركم). | في الحديث: استحباب الصلاة في جماعة، واكون الإمام أكثرهم علماً وأكبرهم سنَّاً. |
روى البخاري: (أن النبي ﷺ قام من اثنتين من الظهر لم يجلس بينهما، فلما قضى صلاته سجد سجدتين ثم سلم بعد ذلك). | في الحديث: مشروعية سجود السهو، وأنه يترتب على ترك شيء من أبعاض الصلاة أو بعض البعض. |
روى الحاكم: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع في صلاة الصبح في الركعة الثانية، رفع يديه يدعو بهذا الدعاء: اللهم اهدني فيمن هديت...الخ). | في الحديث: مشروعية القنوت في صلاة الصُّبح، وكونه من أبعاض الصلاة فيها. |
عن الحسن بن علي، عن النبي ﷺ أنه كان يقنت، ويقول: (اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إن ك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت). | في الحديث: بيان الصيغة المستحبة في القنوت، والجهر به في الصُّبح. |
روى الشيخان: عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال: (رأيت النبي ﷺ افتتح التكبير في الصلاة، فرفع يديه حين يكبر حتى يجعلهما حذو منكبيه، وإذا كبر للركوع فعل مثله، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فعل مثله وقال: ربنا ولك الحمد، ولا يفعل ذلك حين يسجد، ولا حين يرفع رأسه من السجود). | في الحديث: استحباب رفع اليدين مع التكبير في ثلاث مواضع، واستحباب التسميع، واالإجابة بعدها، للإمام والمأموم والمنفرد. |
روى مسلم: عن وائل بن حجر رضي الله عنه: (أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى). | وفي الحديث: استحباب وضع اليمين على الشمال بعد تكبيرة الإحرام، وذلك بأن يقبض بيمينه كوع يساره، ويضعهما تحت صدره وفوق سرته. |
روى مسلم: عن رسول الله ﷺ: أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: (وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين). | في الحديث: بيان صيغة دعاء الاستفتاح بعد التكبير وقبل التعوُّذ. |
قوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} (النحل: 98)، | في الآية: استحباب التعوذ قبل القراءة وبعد الاستفتاح. ويأتي بها سرّاً لأنه الوارد. |
روى الشيخان: أن النبي ﷺ قال: (إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر لهما تقدم من ذنبه). | في الحديث: استحباب التأمين عقب قراءة الفاتحة، وتسن للقارئ، والمستمع. |
روى الشيخان: عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أنه كان يصلي بهم فيكبر كلما خفض ورفع، فإذا ان صرف قال: إني لأشبه كم صلاة برسول الله ﷺ). | في الحديث: استحباب تكبيراات الانتقال، ويجهر فيها الإمام، ويسرها غيره، سواء المأموم والمنفرد. |
روى أبو داود: عن عقبة بن عامر، قال: (لَمَّا نَزَلت {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} قال رَسولُ اللهِ: اجعَلوها في رُكوعِكم، فلمَّا نَزَلت: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَىَ} قال: اجعَلوها في سُجودِكم). | في الحديث: استحباب التسبيح في الركوع والسجود. وأدنى الكمال أن يقولها ثلاثا، وأكمله أن يقولها إحدى عشر مرة. |
روى مسلم: عن ابن عمر رضي الله عنهما في صفة جلوس النبي ﷺ: (كان إذا جلس في الصلاة وضع اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلها وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى). | في الحديث: وضع اليدين على الفخذين في التشهد، وأنه يبسط اليسرى، ويقبض اليمنى إلا المسبحة؛ فإنه يُشير بها. |
روى البخاري: عن أبي حميد الساعدي قال: (أنا أحفظكم بصلاة رسول الله ﷺ... وفيه: فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة، قدم رجله اليسرى، ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته). | في الحديث: استحباب الافتراش في جميع جلسات الصلاة، إلا في الجلسة الأخيرة؛ فإنه يتتورّك. |
روى الشيخان: (كان رسول الله ﷺ إذا سجد جافى بين يديه، حتى لو إن بهمة أرادت أن تمر تحت يديه مرت). | في الحديث: استحباب هذه الهيئة في السجود، سيما المجافاة بين عضديه وجنبيه. |
عن أبي حميد رضي الله عنه في صفة صلاة رسول الله ﷺ (وإذا سجد فرج بين فخذيه، غير حامل بطنه على شيء من فخذيه). أخرجه أبو داود. | في الحديث: دليل على ما يُخالف الرجل فيه المرأة في السجود، حيث تضمُّ بعضها إلى بعض؛ ليكون ذلك أستر لها. |
روى البخاري: أن النبي ﷺ قال: (من رابه شيء في صلاته فليسبح، فإنه إذا سبح التفت إليه، وإنما التصفيق للنساء). | أفاد الحديث: مشروعية التسبيح للمُصلي إذا أخطأ إمامه، أو أراد أن ينبه غيره على أمر ما. بينما تُصفق المرأة. |
روى البيهقي: عن النبي ﷺ أنه قال: (ما فوق الركبتين من العورة، وما أسفل من السرة من العورة). | في الحديث: أن السرة والركبة ليستا بعورة، ولكن يجب سترهما، للقاعدة الفقهية: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. |
روى البيهقي: أنه ﷺ مر على امرأتين تصليان فقال: (إذا سجدتما فضما بعض اللحم إلى الأرض، فإن المرأة ليست في ذلك كالرجل). | وهذا الحديث شاهدٌ لمخالفة المراة للرجل في هيئة السجود والصلاة عموماًن بأن تضم بعضها إلى بعض. |
روى مسلم: أن النبي ﷺ قال: (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن). | في الحديث: أن الصلاة تبطل بالكلام العمد، وأقلُّه حرفين ولو غير مُفهمين، أو بحرف واحدٍ مفهم. |
روى البخاري: عن عمران بن الحصين رضي الله عنه أنه قال: (كانت بي بواسير فسألت النبي ﷺ عن الصلاة فقال: صل قائما، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب). | في الحديث: أن من عجز عن القيام في الفرض صلّى قاعداًن فإن عجز صلى مستلقياً على جنب. |
روى البخاري: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (صلى بنا النبي ﷺ الظهر أوالعصر فسلم، فقال له ذو اليدين: الصلاة يا رسول االله، أنقصت؟ فقال النبي ﷺ لأصحابه: أحق ما يقول؟ قالوا: نعم. فصلى ركعتين أخريين ثم سجد سجدتين). | في الحديث: مشروعية سجود السهو، وأن أسبابه ثلاثة: ترك بعض أو بعضه، أو ترك ركنٍ أو زيادته، أو فعل ما تبطل الصلاة بعمده. |
روى البخاري: عن عبد الله ابن بحينة رضي الله عنه أنه قال: (إن رسول الله ﷺ قام من اثنتين من الظهر لم يجلس بينهما، فلما قضى صلاته سجد سجدتين، ثم سلم بعد ذلك). | في الحديث: دلالة على سجود السهو لمن ترك التشهد الأوسط، وأن محله بعد التشهد وقبل السلام. |
روى ابن ماجه: أن النبي ﷺ قال: (إذا قام أحدكم من الركعتين فلم يستتم قائماً، فليجلس، وإذا استتم قائما فلا يجلس، ويسجد سجدتي السهو). | في الحديث: أن المُصلّي إذا لم يجلس للتشهد الوسط؛ فله حالتان: الأولى: أن يكون إلى القعود أقرب بأن لم يبلغ حد الركوع، فإنه يعود إلى التشهد، ولا شيء عليه، الثانية: أن يكون إلى القيام أقرب، بأن جاوز حد الركوع، وهنا يجوز له كذلك أن يعود، لكن يسن له أن يسجد للسهو، أما لو انتصب واقفاً، وتلبس بركن القيام؛ حرم عليه العود، وسُنّ له سجود السهو. |
روى مسلم: أن النبي ﷺ قال: (إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثاً أم أربع؟ فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتماماً لأربع، كانتا ترغيما للشيطان). | في الحديث: أنه من شك بفعل شيء في الصلاة؛ فإنه يأتى به ويسجد للسهو؛ إعمالاً للقاعدة: اليقين لا يزول بالشك، واليقين هو الأقل. |
روى البخاري: أن النبي ﷺ قال: (لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس). | في الحديث: تحريم النفل المطلق وما ليس له سبب بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد صلاة العصر حتى تغيب الشمس. |
روى مسلم: عن عقبة بن عامر رضي الله عنه- أنه قال: (ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول، وحين تضيف الشمس للغروب). | في الحديث: بيان الأوقات التي تُكره فيه النافلة على وجه التحريم، وقائم الظهيرة هو: شدة الحر، وهو وقت الاستواء، قبل دول وقت الظهر بلحظات. |
روى البخاري: أن النبي ﷺ قال: (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة). | في الحديث: فضيلة الصلاة في جماعة، وتأكد استحبابها. |
روى النسائي: أن النبي ﷺ قال: (ما من ثلاثة في حضر ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة، فإنما يأكل الذئب القاصية) | في الحديث: عظم خطر صلاة الجماعة، واختار النووي أنها فرض كفاية في حق الرجال الأحرار المقيمين، وسنة في حق النساء، والعبيد، والمسافرون، وهذا هو الصحيح المفتى به في المذهب. |
روى ابن ماجه: أن النبي ﷺ قال: (ألا لا تؤمن امرأة رجلا). | في الحديث: أنه لا تصح إمامة امراة برجل. |
روى مسلم: عن يعلى بنِ أميةَ قال قلتُ لعمرَ بنِ الخطابِ: أعجبُ من قصرِ الناسِ الصلاةَ وقد أَمِنُوا، وقد قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {أَنْ تَقْصُرُوْا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكم الَّذِينَ كَفَرُوْا}؛ فقال عمرُ عجبتُ مما عجبتَ منهُ فذكرتُ ذلك لرسولِ اللهِ ﷺ، فقال: (صدقةٌ تصدَّقَ اللهُ بها عليكم فاقبلوا صدقتَه) | في الحديث: مشروعية قصر الصلاة الرباعية لمن كان سفره طويلاً، مباحاً. |
روى أحمد بإسناده: (سئل ابن عباس رضي الله عنهما ما بال المسافر يصلي ركعتين إذا انفرد، وأربعاً إذا ائتم بمقيم؟ فقال: تلك السنة). | في الحديث: أنه لا يأتمُّ مسافر بمقيم، وإلا فلا يقصر.. |
روى البخاري: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله ﷺ يجمع بين صلاة الظهر والعصر إذا كان على ظهر سير، ويجمع بين المغرب والعشاء). | في الحديث: أن للمسافر أن يجمع بين الظهر والعصر في وقت أيهما شاء، وبين المغرب والعشاء في وقت أيهما شاء. |
روى الشيخان: عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (صلى رسول الله ﷺ بالمدينة الظهر والعصر جمعاً، والمغرب والعشاء جمعاً)، وزاد مسلم (من غير خوف ولا سفر) وقال مالك: (أرى ذلك بالمطر). | في الحديث: أنه يجوز للحاضر في المطر أن يجمع بينهما في وقت الأولى منهما. |
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (الجمعة: 9). | في الآية: دليل على فرضية صلاة الجمعة على الأعيان. |
روى مسلم: أن النبي ﷺ، قال: (لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين). | في الحديث: حرمة التخلف عن الجمعة بلا عُذر. وكون ذلك من الكبائر. |
روى أبو داود: عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه، قال: (أول من جمع بنا في المدينة أسعد بن زرارة قبل مقدم النبي ﷺ المدينة في نقيع الخضمات. قلت: كم كنتم؟ قال: أربعون رجلاً). | في الحديث: اشتراط أربعين رجلاً لصلاة الجمعة. |
روى البخاري: (أنه ﷺ كان يصلي الجمعة حين تزول الشمس). | في الحديث: أن وقت صلاة الجمعة هو نفس وقت صلاة الظهر. |
روى البخاري: أن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: (كان النبي ﷺ يخطب قائما، ثم يقعد، ثم يقوم، كما تفعلون الآن). | في الحديث: وجوب الخطبتين في الجمعة قياماً، واستحباب الفصل بين الخطبتين بجلوس قصير، وأكمله: أن يكون بقدر سورة الإخلاص. |
روى النسائي عن ابن عمر رضي الله عنهما: (صلاة الجمعة ركعتان على لسان محمد ﷺ). | في الحديث: بيان كيفية صلاة الجمعة. |
روى الترمذي: أن النبي ﷺ قال: (البسوا من ثيابكم البياض؛ فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا بها موتاكم) | في الحديث: بيان ما يُستحب من الثياب والكفن. |
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، ونتف الإبط، وتقليم الأظافر، وقص الشارب). رواه البخاري ومسلم. | في الحديث: استحباب هذه الخصال، وكونها من الفطرة. |
عن عائشة رضي الله عنهاـ -قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل الـبراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء". قال مصعب بن شيبة -أحد رواة الحديث: ونسيت العاشرة، إلا أن تكون: المضمضة. رواه مسلم. | في الحديث: بيان خصال الفطرة، الختان: قطع قلفـة الذكر، وهي الجلـدة التي تكون على رأس الذكر عند الولادة. الاستحداد: حلق شعر العانة، وهي الشعر الـذي يكون حول الفرج أو الذكر. الإبط: ما تحت مفصل العضد مع الكتف، والمراد نتف ما عليه من الشعر أو حلقه. تقليم الأظافر: من القلم، وهو القطع والقص. وقص الشارب: إما حلقه، وإما تقصيره بحيث لا يستطيل على الشفتين، ولا يسد منفذ الأنف، فيكون عرضة للأوساخ. |
روى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (أحفوا الشوارب، وأعفوا اللحى). | وإعفـاء اللحية: إطلاقها مع تجميلها والأخذ منها وعدم تركها مسترسلة كيفما كان. واستنشاق الماء: تنظيف الأنف. الـبراجم: جمع رجمة، وهي تجاعيد عقد الأصابع وغيرها من تجاعيد البـدن التي يجتمع فيها الوسخ. انتقاص الماء: أي الاستنجاء، وهو غسل مواضع خروج البول أو الغائط |
روى مسلم، عن أنس رضي الله عنه قال: "وقت لنا في قص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة، أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة". | في الحديث أن السنة في قلم الظفر وقص الشارب ونتف الإبط وحلق العانة: أن تفعل كلما استطالت ودعت الحاجة إلى ذلك، والأفضل أن لا تترك أكثر من أربعين يوما. |
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقص. أو: يأخذـ من شاربه، وكان إبراهيم خليل الرحمن يفعله. حديث حسن، أخرجه الترمذي وغيره. | في الحديث: أن المختار في قص الشارب أن يقصه بحيث يبدو طرف الشفة العليا. |
روى أبو داود عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: ضفت النبـي صلى الله عليه وسلم: ذات ليلة، فأمر بجنب فشوي، وأخذ الشفرة فجعل يحز لي بها منه، قال: فجاء بلال فآذنه بالصلاة، قال: فألقى الشفرة وقال: «ماله؟ تربت يداه». وقام يصلي. وكان شاربي وفى، فقصه لي على سواك. أو قال: «أقصه لك على سواك». | في الحديث: حف الشارب، وترك الوضوء مما مست النار، تربت: فازت وربحت. وفى: استطال. على سواك: أي قص ما ارتفع من الشعر فوق السواك. |
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: أن النبي كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها. أخرجه الترمذي. | في الحديث: استحباب تهذيب اللحية، فيقص ما طاش منها واستطال منها. وعرضها: جانبها وطرفها. |
قول الله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} (الكوثر: 2) | في الآية: استحباب صلاة العيد، واستحباب النحر يوم الأضحى. |
روى الترمذي في الحديث: (أن النبي ﷺ كبر في العيدين في الأولى سبعا قبل القراءة، وفي الآخرة خمسا قبل القراءة) | في الحديث: بيان صفة التكبير في العيدين. |
روى مسلم، عن النعمان بن بشير رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة بـ(سبح اسم ربك الأعلى)، و(هل أتاك حديث الغاشية)، قال: وإذا اجتمع العيد والجمعة في يومٍ واحد، يقرأ بهما أيضاً في الصلاتين. | في الحديث: استحباب قراءة هذه السور في العيدين. |
وروى مسلم أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي ما كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأضحى والفطر؟ فقال: كان يقرأ بـ(ق والقرآن المجيد)، و(اقتربت الساعة). | في الحديث: استحباب قراءة هذه السور في العيدين. |
روى البخاري: أن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (خرجت مع النبي ﷺ يوم فطر أو أضحى، فصلى ثم خطب). | في الحديث: أنه لو قدم الخطبة على الصلاة، استُحبَّ له إعادتها إن قرُب ذلك. |
قول الله تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (البقرة: 185). | في الآية: مشروعية التكبير في الفطر من غروب شمس ليلة العيد إلى دخول الإمام في الصلاة. وفي الأضحى من صبح يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق. |
روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (خسفت الشمس في عهد رسول الله ﷺ، فصلى رسول الله ﷺ بالناس، فقام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فأطال القيام وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول، ثم سجد فأطال السجود، ثم فعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولى، ثم انصرف وقد انجلت الشمس، فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات االله، لا يخسفان لموت أحد، ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا) | في الحديث: بيان صفة صلاة الخسوف والكسوف. ومشروعية الخطبة بعدها. |
روى الترمذي: عن سمرة بن جندب رضي الله عنه أنه قال: (صلى بنا النبي ﷺ في كسوف لا نسمع له صوتاً). | في الحديث: إسرار القراءة في صلاة الكسوف؛ لأنها صلاةٌ نهارية. |
الشيخان: عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (جهر النبي ﷺ في صلاة الخسوف بقراءته). | في الحديث: الجهر بالقراءة في صلاة الخسوف؛ لأنها صلاةٌ ليلية. |
قوله تعالى: {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ} (هود: 52) | في الآية مشروعية صلاة الاستسقاء وما في معناها من الاستغفار والتوبة والعمل الصالح. |
روى البخاري: أن النبي ﷺ قال: (وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم). | فيه استحباب اصطحاب الصغار والشيوخ والضعفاء إلى صلاة الاستسقاء. |
روى ابن ماجه: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (خرج رسول الله ﷺ يوما يستسقي، فصلى بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة، ثم خطبنا ودعا الله وحول وجهه نحو القبلة رافعا يديه ثم قلب رداءه). | في الحديث: بيان صفة صلاة الاستسقاء. |
روى مسلم: عن أنس رضي الله عنه أنه قال: (أصابنا ونحن مع رسول الله ﷺ مطر، قال: فحسر ثوبه حتى أصابه من المطر، فقلنا: لم صنعت هذا؟ قال: لأنه حديث عهد بربه). | في الحديث: مشروعية الوضوء والغسل من الوادي. |
روى الإمام مالك رضي الله عنه في الموطأ: عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال: (سبحان الذي يسبح الرعد بحمده، والملائكة من خيفته، ثم يقول: إن هذا لوعيد لأهل الأرض شديد). | في الحديث: استحباب التسبيح عند سماع الرعد. |
قوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكم انْ كَانَ بِكم اذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكم انَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} (النساء: 102). | في الآية: مشروعية صلاة الخوف وكيفياتها في السُّنة، أما عند التحام الحرب، فيصلي كيف أمكنه، راجلاً أو راكباً، مستقبلا القبلة وغير مستقبل لها . |
روى البخاري: عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال: (نهانا رسول الله ﷺ عن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه). | في الحديث: تحريم الحرير على الرجال. |
روى أبو داود: (أن النبي ﷺ أخذ في يمينه قطعة حرير، وفي شماله قطعة ذهب، وقال: هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم). | أفاد الحديث: تحريم الذهب والحرير على الرجال. |
روى أبو داود: عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (إنما نهى رسول الله ﷺ عن الثوب المصمت من الحرير | في الحديث: جواز استعمال الحرير في جيب القميص والأكمام، شرط أن لا يكون أكثر من غيره. |
قوله تعالى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} (التوبة: 84). | في الآية: تحريم الصلاة على الكفار بعد موتهم، سواء كانوا أهل ذمة أم حربيين، وسواء كانوا مكلفين، أم أطفالاً. |
روى البخاري: عن جابر رضي الله عنه أنه قال: (أن النبي ﷺ أمر في قتلى أحد بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا، ولم يصلى عليهم). | في الحديث: تحريم تغسيل شهيد المعركة، وفي الصلاة عليه خلاف. |
روى الترمذي: أن النبي ﷺ قال: (الطفل لا يصلى عليه، ولا يرث، ولا يورث حتى يستهل). | في الحديث: أن الطفل الذي ينزل ميتاً؛ قبل تمام أربعة أشهر يُلف بخرقة ويُدفن، بلا صلاة ولا تغسيل، وأما إن بلغ تمام أربعة أشهر فصاعداً، ونزل ميتاً؛ فإنه وجب تغسيله وتكفيه، لكن لا يُصلى عليه. |
روى الشيخان: لما رواه البخاري: عن أم عطية الأنصارية رضي الله عنها أنها قالت: دخل علينا رسول الله ﷺ ونحن نغسل ابنته؛ فقال: (اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذل كان رأيتن، بماء أو سدر، واجعلن بالآخرة كافوراً، أو شيئاً من كافور، وابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء منها). | في الحديث: استحباب تغسيل الميت وتراً، ويكون في أول غسله سدر وفي آخره شيء من كافور. |
روى البخاري: عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب بيض سحولية، ليس فيها قميص ولا عمامة). | في الحديث: استحباب تكفين الميت في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة. |
روى الشيخان: عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن رسول الله ﷺ نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، فخرج إلى المصلى، فصف بهم، وكبر أربعاً). | في الحديث: بيان صفة صلاة الجنازة، وهي أربع تكبيرات، ينوي في الأولى الصلاة على الميت، وينوي بصلاته الفريضة. |
روى الترمذي: (أن النبي ﷺ كان إذا وضع ميتاً في القبر قال: بسم الله وعلى ملة رسول االله). | في الحديث: استحباب قول ذلك عند وضع الميت في قبره. |
روى مسلم: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: (نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه). | في الحديث: بيان الأمور المكروهة في القبور. |
روى البخاري: أن النبي ﷺ قال: (ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية). | في الحديث: واز البكاء على الميت من غير نوح، ولا شق جيب . |
روى البخاري: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه: (أن النبي ﷺ كان يجمع الرجلين من قتلى أحد). | في الحديث: جواز الجمع بين الاثنين والثلاثة في القبر الوحد عند الضرورة والحاجة. |
قول الله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها}. | في الآية: وجوب الزكاة، وكونها من أركان الإسلام. |
روى الشيخان: أن النبي ﷺ قال: (ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة). | في الحديث: بيان أقل نصاب الإبل. |
روى الترمذي: عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قال: (بعثني النبي ﷺ إلى اليمن، فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعة، ومن كل أربعين مسنة). | في الحديث: بيان نصاب البقر، وما يُخرج فيه. |
روى البخاري: أن النبي ﷺ قال: (ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة). | في الحديث: بيان نصاب الورق، والخمسة أواق تساوي مائتا درهم |
روى البخاري: أن النبي ﷺ قال: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة). | في الحديث: بيان نصاب الزروع والثمار، وهو خمسة أوسق، وهي ألف وستمائة رطل بالعراقي، وفيما زاد فبحسابه. |
روى البخاري: أن النبي ﷺ قال: (فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر). | في الحديث: أن الزرع والثمار إن سقي بماء السماء أو السيح؛ ففيه العشر. وإن سقي بدولاب أو نضح؛ ففيه نصف العشر. |
روى الشيخان: أن النبي ﷺ قال: (وفي الركاز الخمس). | في الحديث: أن دفين الجاهلية من الذهب أو الفضة إذا وجده إنسان؛ ففيه الزكاة. |
روى مسلم، عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر على الناس، صاعاً من تمر، أو صاعا من شعير، على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين). | في الحديث: وجوب زكاة الفطر من رمضان. |
عن أبي سعيد رضي الله عنه، قال: (كنا نُخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفطر صاعاً من طعام، وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر). | في الحديث: بيان النوع والقدر الذي يخرجه في زكاة الفطر. |
روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: (وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان). وهذا يدل على تعجيلهم لها، لذا كانت تحتاج إلى حراسة. | في الحديث: دليل على أنهم كانوا يعجلون زكاة فطرهم في رمضان. |
وعن ابن عمر رضي الله عنهما: كان يُعطي الزكاة قبل الفطر بيوم أو يومين. وفي الموطأ: بيومين أو ثلاثة. رواه البخاري. | في الحديث: جواز إخراج صدقة الفطر قبل رمضان بيوم أو يومين. |
عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة). رواه الشيخان. | في الحديث: استحباب إخراج الفطر قبل الصلاة؛ من أجل أن يستغني الفقراء عن المسألة في هذا اليوم. |
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: (وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان). . رواه الشيخان. | في الحديث: جواز تعجيل زكاة الفطر في رمضان. وهذا يدل على تعجيلهم لها، لذا كانت تحتاج إلى حراسة |
قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60] | في الآية بيانٌ لمصارف الزكاة الثمانية. |
البخاري: أن النبي ﷺ قال: (لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي). | في الحديث: أنه لا يجوز دفع الزكاة لغني، ولا لقادر على الكسب. |
قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكم الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة: 183). | في الآية: دليل على وجوب الصيام، وكونه ركنٌ من أركان الإسلام. |
روى الدارقطني وغيره: أن النبي ﷺ قال: (من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له). | في الحديث: دليل على وجوب تبييت نية الصيام قبل الفجر. |
روى أبو داود وغيره: أن النبي ﷺ قال: (من ذرعه قيء وهو صائم فلا قضاء عليه، وإن استقاء فليقض). | أفاد الحديث أن القيء إذا خرج منه من غير تعمد لم يفطر، وإن أخرج منه عمداً؛ أفطر. |
روى أحمد: أن النبي ﷺ قال: (لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الإفطار، وأخروا السحور). | في الحديث: استحباب تعجيل الفطر، وتأخير السحور. |
روى البخاري: أن النبي ﷺ قال: (من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه أو شرابه). | في الحديث: استحباب ترك الهجر من الكلام كالغيبة، والنميمة، والكذب، والشتائم، وترك ذلك في الصيام أولى. |
روى مسلم: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (نهى رسول الله ﷺ عن صيام يومين، يوم الأضحى، ويوم الفطر). | في الحديث: تحريم صوم يومي العيد، وهما: اليوم الأول من عيد الفطر، واليوم الأول من عيد الأضحى. |
روى أبو داود: عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه قال: (هذه الأيام التي كان رسول الله ﷺ يأمرنا بإفطارها، وينهانا عن صيامها). | في الحديث: تحريم صيام أيام التشريق، وهي اليوم الثاني والثالث والرابع من أيام عيد الأضحى. |
روى الترمذي: أن النبي ﷺ قال: (من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم). | في الحديث: تحريم صيام يوم الشك، وهو يوم الثلاثين من شعبان. |
روى الترمذي: أن النبي ﷺ قال: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا). | في الحديث: تحريم الصيام بعد النصف من شعبان. |
روى البخاري: أن النبي ﷺ قال: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه). | في الحديث: استحباب الصيام عن الميت الذي تمكن من القضاء ولم يقضِ، أو الذي أفطر في رمضان بلا عُذرٍ ولم يقضِ، ويتخير الولي بين الإطعام والصيام. |
قوله عالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (البقرة: 185). | في الآية: مشروعية الإفطار للمسافر والمرض مرضاً يشق معه الصيام. |
روى الشيخان: عن عائشة رضي الله عنها: (أن النبي ﷺ اعتكف العشر الأوسط من رمضان، ثم اعتكف العشر الأواخر، ولازمه حتى توفاه الله تعالى، ثم اعتكف أزواجه من بعده). | في الحديث: مشروعية الاعتكاف، وكونه في العشر الأواخر من رمضان آكد. |
قوله تعالى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} (البقرة: 187). | في الآية: بطلان الاعتكاف بالوطء المتعمد. |
قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} (آل عمران: 97). | في الآية: دليل على وجوب الحج. |
قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} (البقرة: ١٩٦) | في الآية: وجوب العمرة كالحج. وأن المحصر يتحلل بذبح شاة في محل إحصاره. ومعنى أُحصرتم: مُنعتم من المُضي لأداء الحج أو العمرة، وحُصر: أُحيط به، ومُنع من بلوغ قصده. وأقل الهدي شاة تجزئ في الأضحية |
عن أنس رضي الله عنه، أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عُمرٍ في ذي القعدة في أعوام مختلة: عمرته من الحديبية حين صدَّه المشركون، وعمرة القضاء من العام المقبل، وعمرة الجِعرانة بعد فتح مكة حيثُ قسم غنائم حُنين، واعتمر في ذي الحجة مع حجته صلى الله عليه وسلم. رواه البخاري ومسلم. | في الحديث: عدد عُمَر النبيِّ صلى الله عليه وسلم وزمانهن. |
روى البيهقي: أن النبي ﷺ قال: (أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة أخرى، وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة أخرى). | في الحديث: أن حجة الصبي لا تجزء عن حجة الإسلام، وإنما تقع له نفلاً. وقيس المجنون على الصبيّ غير المميز، بجامع أن كلاً منهما لا يعقل . |
عن السائب بن يزيد رضي الله عنه، قال: (حُجَّ بي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن سبع سنين). رواه البخاري. | في الحديث: أنه لا تسقط عنه حجة الإسلام به، فإذا بلغ واستطاع وجب عليه أن يحج. |
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: رفعت امرأةٌ صبياً لها، فقالت: يا رسول الله، ألهذا حجٌّ؟ قال: (نعم ولك أجر). رواه مسلم. | دلَّ الحديث على صحة الإحرام من غير المميز. ومعنى ولك أجر، أي: بحملها له، وتجنيبها إياه ما يجتنبه المُحرم، وفعلها عنه ما يفعله المُحرم |
روى البيهقي: أن النبي ﷺ قال: (أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة أخرى، وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة أخرى). | في الحديث: اشتراط البلوغ والحرية لاحتساب حجة الإسلام. |
عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (لا تُسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجلٌ إلا ومعها محرم). رواه البخاري ومسلم. | في الحديث: اشتراط الرفقة لسفر المرأة إلى الحج، سواءاً كان محرماً، أو نسوة ثقات، ولو طلب المَحْرمُ أُجرةً -وكانت قادرةً على ذلك -وجب عليها بذلها، فإن لم تكن قادرةً عليها لم تُخاطب بالوجوب. |
روى الترمذي: أن النبي ﷺ قال: (الحج عرفة، من جاء ليلة جَمْعٍ قبل طلوع الفجر، فقد أدرك الحج). | في الحديث: أن من فاته الوقوف بعرفة؛ فاته الحج، ومعنى جمع: المزدلفة. سُميت بذلك لاجتماع الناس فيها. |
قوله تعالى: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} (الحج: 29) | في الحديث: وجوب طواف الإفاضة بعد الوقوف بعرفة، ويشترط كونه بعد سعي. |
عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: بَعَثَنِي أبو بَكْرٍ في تِلكَ الحَجَّةِ -التي أمَّره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم -قبل حجة الوداع-في رهطٍ يؤذنون في الناس بمِنًى: (ألَّا يَحُجَّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ، ولَا يَطُوفَ بالبَيْتِ عُرْيَانٌ). رواه الشيخان. | في الحديث: وجوب ستر العورة في الطواف؛ كسترها في الصلاة. |
روى الدارقطني: أن النبي ﷺ استقبل الناس في المسعى وقال: (اسعوا فإن الله تعالى كتب عليكم السعي) | في الحديث: وجوب السعي، وكونه ركناً من أركان الحج. |
عائشة أنها لما حاضت، قال لها النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (أنفستِ) قالت: نعم. فقال: (إن هذا أمرٌ كتبه الله على بنات آدم، فاقضِ ما يقضي الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت). رواه البخاري ومسلم. | أفاد الحديث: أنه يُسنُّ أن يسعى وهو على طهارة، وهو ساترٌ للعورة، ولم يجب ذلك؛ لأنه نُسكٌ لا يتعلق بالبيت، فلم يكن من شرطه ذلك، كالوقوف بعرفة. |
روى الشيخان عن النبي ﷺ أنّه وقّت: لأهل المدينة: ذا الحليفة، ولأهل الشام: الجحفة، ولأهل نجد: قرن المنازل، ولأهل اليمن: يلملم، وقال: (هن لهن، ولمن أتى عليهن، من غير أهلهن، ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك، فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة) | في الحديث: بيان المواقيت المكانية لمن أراد الحج، ومعنى وقَّت: هي في الأصل للتقدير الزماني، واستعيرت هنا للتقدير المكاني. ذا الحُليفة: موضع خارج المدينة، وهو معروف الآن بأبيار علي. الجُحفة: موضع بين مكة والمدينة، والناس يُحرمون اليوم من موضع قريب منها، يُقال له "رابغ". يلملم: اسم جبل من بلاد تهامة على ميلين من مكة. قرن المنازل: جبل قريبٌ أيضاً من مكة. هن لهن: هذه الأماكن مواقيت لأهل هذه البلاد. ولمن أتى عليهن: لمن مرَّ على هذه المواقيت من غير أهل هذه البلاد. ومن كان دون ذلك: أي بين مكة والميقات. فمن حيث أنشأ: أي فميقاته من الموضع الذي يقصد فيه الذهاب إلى مكة لأداء الحج. حتى أهل مكة من مكة: أي يحرمون بالحج من نفس مكة |
روى البخاري: عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (استأذن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه رسول الله ﷺ أن يبيت بمكة ليالي منى، من أجل السقاية، فأذن له). | في الحديث: وجوب المبيت بمنى ليالي أيام التشريق، وأنه لا يجوز لغير المعذور تركه، ويُشترط أن يوجد فيها معظم الليل. |
روى الشيخان: عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه قد خفف عن المرأة الحائض) | في الحديث: سقوط طواف الوداع عن الحائض والنفساء، وهو لغيرهما سنة. |
عن أبي بكر رضي الله عنه، أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم سُئل: أيُّ الحجِّ أفضل؟ فقال: (العجُّ والثَّج). رواه الترمذي. | في الحديث: استحباب التلبية، ووقتها من أول الإحرام إلى أن يرمي جمرة العقبة، ومعنى العج: رفع الصوت، والمراد بالتلبية. الثج: سيلان الدم بذبح الهدي. |
روى الشيخان: عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوت به راحلته قائمةً عند مسجد ذي الحليفة أهلَّ، فقال: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك) | أفاد الحديث: بيان صيغة التلبية. وهي تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم |
في الصحيحين: (أنه ﷺ صلاهما خلف المقام وقال: خذوا عني مناسككم). | في الحديث: استحباب ركعتي الطواف، ويستحب أن يصليهما خلف المقام، ويسن أن يقرأ فيهما الكافرون، والإخلاص. |
روى البخاري: أن رجلا سأل النبي ﷺ: ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال: (لا تلبسوا القميص، ولا السراويلات، ولا العمائم، ولا البرانس، إلا أن يكون أحد ليست له نعلان فليبس الخفين، وليقطع أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا شيئاً مسه الزعفران أو الورس، ولا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين) | في الحديث: بيان ما يحرم على الحاج والمعتمر من اللباس. ومعنى القمص: جمع قميص. السراويلات: جمع سراويل، وهي ما يستر النصف الأسفل من الجسم من الثياب المخيطة. البرانس: جمع برنس، وهو كل ثوبٍ ملتصق به غطاء الرأس. الخفاف: جمع خف، وهو حذاء يستر القدم. الزعفران: نبت صبغي له رائحة طيبة. ورس: نبت أصفر يصبغ به، وله رائحة طيبة. تنتقب: تغطي وجهها. القفازين: تثنية قفاز، وهو ما يُلبس في اليدين، ويزر على الساعدين. |
قوله تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ محله} (البقرة: 196)، | في الآية: تحريم أخذ الحاج شيءٍ من شعره. |
قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} (المائدة: 96). | في الآية: تحريم صيد البر على المحرم. |
روى مسلم: أن النبي ﷺ، قال: (لا ينكح المحرم ولا ينكح). | في الحديث: حرمة النكاح والخطبة على المحرم. |
قوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} (البقرة: ١٩٧) | في الحديث: تحريم الجماع في الحج، والمعنى: أشهر الحج أشهرٌ معلومات، وبهذا فسّر الآية جمعٌ من الصحابة، منهم: ابن عباس، وابن مسعود، وابن الزبير رضي الله عنهم. [تفسير القرطبي]. قال القرطبي في "تفسيره": لم يُسمِّ الله تعالى أشهر الحج في كتابه؛ لأنها كانت معلومةً عندهم. |
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير رضي الله عنها، فقال لها: (لعلك أردت الحج). قالت: والله لا أجدني إلا وجعة، فقال لها: (حجي واشترطي، قولي: اللهم محلي حيث حبستني). وكانت تحت المقداد بن الأسود رضي الله عنه. رواه الشيخان. | قال النووي -رحمه الله: وفي هذا الحديث دليلٌ على أن المرض لا يُبيح التحلل إذا لم يكن اشتراطه في حال الإحرام والله أعلم. وضباعة: هي بنت الزبير بن عبد المطلب، بنت عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. محلي: أي مكان تحللي من الإحرام. حيث حبستني: هو المكان الذي قدرت لي فيه الإصابة بعلة المرض، وعجزت عن الإتيان المناسك. تحت المقداد: أي زوجةً له. وهي بنت أشراف القوم. |
قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ به أَذًى مِنْ رأسه فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} (البقرة: ١٩٦). | في الآية: أن في حلق الرأس الفدية، وهي على التخيير: ذبح شاة، أو صوم ثلاثة أيام، أو التصدق بثلاثة آصع على ستة مساكين. |
كعب بن عجرة حين رآه النبي ﷺ في الحديبية -وقد تناثر القمل على وجهه فقال له: (أيؤذيك هوام رأسك؟) قال: نعم. قال: (احلق رأسك وانسك شاة، أو صم ثلاثة أيام، أو أطعم فرقاً من الطعام على ستة مساكين). رواه الشيخان. | أفاد الحديث ما أفادته الآية قبله، وقيس بالحلق غيره. |
قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ به ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} (المائدة: 95) | في الآية: تحريم قتل الصيد على المحرم، وبيان جزاء الصيد، ويجبُ صرف لحم الهدي -إن ذُبح -والطعام إن لم يذبح إلى مساكين الحرم، مُقيمين كانوا أو طارئين، إن كان الإحصار في الحرم، لقوله: {هدياً بالغ الكعبة} (المائدة: 95)؛ فإن كان الإحصار في غير الحرم صرف اللحم أو الطعام إلى مساكين ذلك الموضع. ومعنى وأنتم حُرم: أي محرمون بحج أو عمرة. متعمداً: ذاكراً لإحرامه قاصداً لقتله. مثلُ: شبهه في الخلقة وما يُقارب الصيد في الصورة لا في الجنس. النَّعم: ما يُرعى من الأموال، وأكثر ما يُطلق على الإبل كما يُطلق على البقر والغنم، ومنها المعز. يحكمُ به: أي يُقدره ويُبين ما هو الواجب فيه. هدياً: هو ما يُساق من المواشي ليُذبح في الحرم. بالغ الكعبة: يذبح في الحرم ويتصدق به على مساكينه. عدلُ ذلك صياماً: صيام أيام تعادل بعددها قيمة الهدي أو الطعام |
روى الشيخان: أن النبي ﷺ قال: (إن هذا البلد حرام بحرمة االله. لا يعضد شجره، ولا ينفر صيده، ولا تلتقط لقطته إلا ممن عرفها، ولا يختلى خلاه)، قال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقينهم وبيوتهم؛ قال: (إلا الإذخر). | في الحديث: تحريم قطع بأشجار الحرم أو قلعها، إلا ما كان من حشيش فيجوز قطعه لا قلعه، إن كان يابساً، ونبت بنفسه. وكذا يجوز أخذ الإذخر لبناء البيوت، والقبور، ونحو ذلك. ومعنى لا يعضد، أي: لا يقطع. لا ينفر، أي: لا يثار ليصاد. لا يختلى خلاه، أي: لا يقتلع حشيشه الرطب . |
قوله ﷺ: (من حج ولم يزرني؛ فقد جفاني). و: (من زار قبري وجبت له شفاعتي). | في الحديث: استحباب زيارة المصطفى ﷺ، بعد اداء مناسك الحج والعمرة. |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق