أرشيف المدونة الإلكترونية

الخميس، 7 مايو 2026

غزوات النبيّ صلى الله عليه وسلم مصوراتها -وطرق الهجرة د. محمود نزار الشيخ بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة

غزوات النبيّ صلى الله عليه وسلم

مصوراتها -وطرق الهجرة

د. محمود نزار الشيخ

بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة


تمهيد: كانت غزوات النبيّ صلى الله عليه وسلم وبعوثه وسراياه- كلها بعد الهجرة في مدة عشر سنين، وجملة غزواته سبع وعشرون، وأول غزوةٍ غزاها بنفسه هي الأبواء-وكانت في صفر، وقد قاتل النبيُّ عليه الصلاة والسلام في تسع: غزوات بدر، وأحد، والخندق، وقريظة، والمصطلق، وخيبر، والفتح، وحنين، والطائف، ولم يلق قتالاً في ثمانية عشر غزوة إما لهرب العدو أو إحجامه عن القتال

والغزوات الكبار الأمهات -سبع: بدر، وأحد، والخندق، وخيبر، والفتح، وحنين، وتبوك. وكان له مع اليهود أربع غزوات، أولها: غزوة بني قينقاع بعد بدر، والثانية: بني النضير بعد أحد، والثالثة: قريظة بعد الخندق، والرابعة: خيبر بعد الحديبية

وأما سراياه وبعوثه، فقريب من ستين، وقد سمى العلماء العمل العسكري الذي خرج فيه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بنفسه غزوة، سواء حارب فيه أو لم يحارب، وما أخرج فيه أحد قادته سمي سرية.

وفي شأن هذه الغزوات نزل القرآن، فسورة (الأنفال) سورة بدر، وفي أحد آخر سورة (آل عمران) من قوله: {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال}، إلى قبيل آخرها بيسير، وفي قصة الخندق، وقريظة، وخيبر صدر (سورة الأحزاب)، وفي بني النضير سورة (الحشر)، وفي قصة الحديبية وخيبر سورة (الفتح) وأشير فيها إلى الفتح، وذكر الفتح صريحا في سورة (النصر) .

وجرح النبيُّ صلى الله عليه وسلم في غزوة واحدة وهي أحد، وقاتلت معه الملائكة منها في بدر وحنين، ونزلت الملائكة يوم الخندق، فزلزلت المشركين وهزمتهم، ورمى فيها الحصباء في وجوه المشركين فهربوا، وكان الفتح في غزوتين: بدر، وحنين.

وقاتل صلى الله عليه وسلم بالمنجنيق منها في غزوة واحدة، وهي الطائف، وتحصن في الخندق في واحدة، وهي الأحزاب أشار به عليه سلمان الفارسي رضي الله عنه.

وهذا الكتاب هو إجمال لغزواته صلى الله عليه وسلم، وإثبات لها بالصور، والخرائط المُعينة على فهم مجريات الأحداث وكيف سارت وانتهت، ثم مصورات الهجرة، بعد سرد أهم احداث الهجرة من كتاب "المقتفى من سيرة المصطفى"، وكان ابتداء هجرته سنة ثلاث عشرة من النبوة، في يوم الخميس، 1/ ربيع أول، وبقي في غار ثور إلى يوم الأحد الموافق 3/ ربيع أول، واستغرقت مدة الرحلة معه بعد غار ثور ثمانية أيام، قوفي يوم الجمعة 16/ ربيع الأولن دخل المدينة، وصلى بها الجمعة..

____________________________________________

هديه صلى الله عليه وسلم في الجهاد

(1) كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يستحبُّ القتال أول النهار، وإلا أخّره حتى تزول الشمس وتهب ريح الصّبا. وكان ربما أغار ليلاً، وربما فاجأهم نهاراً.

(2) وكان يُبايع أصحابه في الحرب على أمورٍ، منها: الموت، وأن لا يفروا، وطاعة الله وريوله، وأن لا يسألوا الناس شيئاً.

(3) وكان يشاور أصحابه في أمر الجهاد، وأمر العدو، ويتخيّر المنازل، وكان يبعث العيون يأتونه بخبر عدوه. وكان يبعث الطلائع، ويُقيم الحرس.

(4) وكان يرفق بأصحابه في مسيرهم إلى الجهاد،فيُعين الضعيف، ويردف المنقطع.

(5) وكان إذا أراد غزوةً ورّى بغيرها، فإذا أراد حُنين -مثلاً -قال: أين طريق نجد؟ وكيف ماؤها؟ ويقول: الحرب خُدعة.

(6) وكان إذا لقي العدو: دعا واستنصر، وأكثر هو وأصحابه من ذكر الله سراً. وكانت إذا اشتدت الحرب وحمي الوطيس جعل لأصحابه شعاراً يُعرفون به إذا تكلموا.

(7) وكان يُرتب الجيش والمقاتلة، ويجعل على كل جهةٍ كفؤاً، وكان يُرتب الصفوف، ويقول: تقدم يا فلان، وتأخر يا فلان. وكان العسكر ينضم بعضهم إلى بعض، حتى لو بُسط عليهم كساء لغطاهم.

(8) وكان يُبارز بين يديه بأمره. وكان يلبس للحرب عدته. وربما ظاهر بين درعين. 

(9) وكان بين يديه الألوية والرايات، وكان يستحب للرجل أن يُقاتل تحت راية قومه.

(10) وكان إذا انتصر على قومٍ أقام بعرصتهم ثلاثاً.

(11) وكان ينهى عن قتل النساء والأطفال والشيوخ، وينهى عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو.

____________________________________________

أولُ الكتاب

الحمد لله القائل: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلهَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن زَّسُولِ اَللَّهِ ولا يَرْغَبُوا بِأَنقُسِهِمْ عَن نَّفْسِهٍ، ذَلِكَ يأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَاْ وَلَا نَصَبُ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِى سَبيلِ اللّهِ ولا يَطَئُونَ مَوْطِنًا يَغِيُطُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ ثَّيْلًا إلَّاَ كُيِبَ لَهُم يِهِ، عَمَلٌ صَلِحٌ إن اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطُعُونَ وَادِيًا إلا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [التوبة آية ١٢١].

والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل قائد، وخير مجاهد، ما عرف التاريخ فاتحاً أرحم منه، ولا أباً أرأف منه، نبي الملحمة، ورسول المرحمة. وبعد:

فلقد بلغت مواقف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في القيادة العسكرية القمة التي لم يرقَّ إليها أحد، فما من قضية مهمة في أمر الحرب، إلا وكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم سبَّاقأً إلى المعرفة فيها، في جميع تفصيلاتها، مع أعلى القيم الحضارية، فالجهاد عنده صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليس مقصوداً لذاته؛ بل لغايات عظمى أعلاها تبليغ دين الله تعالى، وكان لا يبدأ أحدأ بالعدوان، ولكنه إذا علم بعزم الأعداء على قتاله؛ بادر قتالهم، من خلال استغلال قطبي النصر وهما العنصر الزماني والمكاني.

واستغلال العنصر المكاني في الحرب ندب إليه القرآن الكريم- كما في الآية السابقة، ووجه الدلالة من الآية إمكان الوجود في المكان المغزو -بالزحف إليه -وإتيان المواطن التي تغيظ الكفار، وقد وعد الله سحانه بكتابة الأجر لهم الأجر بوجودهم في ذلك المكان.

ولأجل ما سبق قمت بدراسة مستوفاة لأماكن غزوات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وتؤَّجتها بذكر طرق القيادة العسكرية عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فجاءت الدراسة من خلال النقاط التالية:

- أهمية التعرف على مواقع الغزوات.

- عملي في مصور الغزوات، وطريق الهجرة النبوية.

- البعد الروحي في التعرف على مواقع غزوات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم

- السمات العامة لمواقيت غزوات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الزمانية والمكانية:

١_ التورية المكانية عند اختيار الجهة المقصودة للجهاد.

٢_ اختيار المواقيت المكانية في الحرب.

٣- اختيار المواقيت الزمانية في الحرب.

٤-اختيار المواقع الإستراتيجية في الجهاد.

٥- المعرفة التامة بمواقع العدو وتوخي الحيطة والحذر وتقدير عدة العدو.

٦- استغلال الظروف الجوية في أرض المعركة.

السمات الشخصية للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في القيادة العسكرية.

١- اللجوء إلى الله تعالى.

٢- تقديم الدعوة على الجهاد، وتحريم قتل غير المقاتلين.

٣- الإعداد المادي الشامل للقوة العسكرية.

٤- العبئة الإيمانية ورفع الروح المعنوية.

٥- الشجاعة.

٦- التطوير العسكري.

٧- الشورى.

٨- استخدام عنصري المفاجأة والمدائمة وقطع المدد عن الأعداء.

٩- استنهـاض الهمم وتلافي الهزيمة إن حصلت.

١٠- التخطيط لخسارة المعركة إن حصلت والحرص على أرواح المقاتلين.

١١- السرية التامة في التخطيط العسكري.

١٢- الجمـع بين العبقرية العسكرية والسياسية الحريية، والقدرة على كسب العدو.

١٣- الحفـاظ على القيم الحضارية والبعد عن نزعة الانتقام.

١٤- العناية بأُسَر الشهداء.

آداب التعاامل مع غير المسلمين في الحرب:

١- الدعوة إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة قبل بدء أي قتال.

٢- إعلام العدو بالحرب عند نقض العهد والنهي عن الغدر.

٣- العفو والصفح والسماحة مع المغلوب.

٤- منع التمثيل بحنث الأعداء أو تعذيب جرحاهم.

٥- التحذير من الاعتداء على الأعداء بغير حق كالتخريب والتحريق.

٦- النهي عن قتل غير المقاتلين كالنساء والصبيان والكهول.

٧- الوفاء بتأمين المحارب.

٨- الاستجابة للسلم والتمسك بالثوابت، وإمكانية التجاوز عن الشكليات.

٩- السمو الحضاري في عقد الصلح والوفاء بالمعاهدات، وقبول الفداء.

١٠- تأمين رسل العدو.

١١ - رعاية أُسرى الحرب عن قتل غير المقاتلين كالنساء والصبيان والكهول.

١٢_ قبول جوار الكافر وحرمت الغدر به بعد إعطائه الأمان.

مصور غزوات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع بيان موجز لأهم أحدائها.

أولاً: الهجرة النبوية

• ملخص أحداث الهجرة.

• التقدير الزماني والمكاني للهجرة الشريفة.

ملاحظة: وضعت في آخر الكتاب ثلاث خرائط إجمالية:

• الأولى لأسماء الغزوات وأمكنتها على الخارطة حسب.

• الثانية هي صور الغزوات.

• الثالثة طريق الهجرة.

والله تعالى أسأله التوفيق، وأرتجي منه القبول، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

___________________________________________________

أهمية التعرف على مواقع الغزوات:

إن التَّعُرُّفَ على أَماكِنٍ غزواتِ النَّبيِّ صتلَى اللّهُ عليهِ وعلى وآله وسَلَّمَ حسْبِ المعْطِياتِ الجعْرافيَّةِ التِومِ، لمن أَهمَّ الوَسائِلِ المفيدَةِ في التَّعرُف على شَخْصيَّةِ التَّبيِّ صلَّى اللهُ عَلَيهِ وعلى آله وسَلَّمَ العَسْكْرِيَّةِ، فبالوقوف عليـها، نتمكن من معرفة التخطيط العسكري، واستنتاجٌ أسباب النصر الذي حققه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في تلك المواقع.

ومن أساليب التعرف على مواقع الغزوات معرفة الأماكن أو المساجد التي بناها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في تلك الأماكن وصلى فيها، وقد ارتبطت كثير من المساجد بأماكن الغزوات، فقد كان من أعمال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في بعض الغزوات: أنه إذا انتهى إلى مكان وعسكر فيه ابتنى به مسـجدأً، كما فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في خيبر، وبنى رسول الله صلّى اللهُ عَلّيهِ وعلى آله وسلم بين تبوك والمدينة مساجد كثيرة نحو ستة عشر مسجداً، أولها مسجد بناه بتبوك وآخرها بذي خشب.

ولذا اهتم بعض السّلف الصّالِحُ مِنْ الصَّحابةِ وغيرُهمْ في تَنَبُعِ المساجد التي بناها النبيُّ صَلّى اللهُ عليه وعلى آلهِ وسلَّمَ في غزواته وأسفاره فصلوا فيها، كما فَعَلَ ابنُ عُمَرَ رُضِيَ اللَّهُ عَنْهُما.

قال البخاري رحمه الله "باب الْمَساجِدِ التي على طُرق الْمَدِيَنةِ وَالْمَوَاضِعِ التي صلى فيها النبي صَلَّى عليهِ وعلى آله وسَلَّمَّ"، حدثنا مُوسى بن عقْبة، قال: رأيت سّالِمٌ بن عبد اللهِ [بن عمر رضي الله عنهما] يتحرَّى أماكن من الطَّرِيقِ فَيُصلَّي فيها، وَيُحَدِّتُ أنَّ أباهُ كان يصلَّي فيها، وَأَنَّهُ رَأى النبي صلَى اللهُ علّيهِ وعلى آله وسَلَّم يِصَلِّي في تِلْكُ الْأَمْكِنة.

عملي في مصور الغزوات:

كان عدد غزوات الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم التي غزاها بنفسه الكريمة سبعاً وعشرين غزوة، فمنذ أن أُمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالجهاد في آخر السنة الأولى للهجرة لم يتركه إلى آخر لحظة من عمره المبارك، فلا تمر بضعة شهور إلا وللنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم غزوة أو سرية.

وقد وقع خلاف بين أهل السير في تأريخ بعض الغزوات، فأحجمت عن ذكره، بل ذكرت الراجح منه، وركزت اهتمامي في بيان أمكنة هذه الغزوات.

ثم بدأت بالعمل بالبحث في كُتُبِ السَّيرةِ النبوية عَنْ أَماكينٍ عَزَواتِ النبيّ صلَى اللهُ عَلّيهِ وعلى آلهِ وسَلَّمْ، وجمعتُ معها الكتب الجغرافية القديمة والحديثة للجمع بين تسميات المواضع القديمة وتسمياتها الحديثة.

ثم عمدت إلى زيارة مواقِع تلك الغزوات وتصْويرها ومقارنةِ المسمْيّاتِ القَديمةِ بالحديثةِ، ولا أكتفي بذلك بل أسأل أهل العلم ممن اهتم بآتار المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثم أسأل أهل المنطقة عما يعرفونه من أحداث للغزوات حدثت فيها، وأثناء بحني الميداني رأيت من أهل المحال التي وصل إليها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كرماً عجيباً، ونخوة جليلة، فقد وفِّقْتُ بأناس قدموا لي كل ما يعرفونه عن أماكن الغزوات، وما قصروا في كرم الضيافة؛ فجزاهم الله عني خير الجزاء وجعل هذا العمل في ميزان حسناتهم.

بعد ذلك أنشأت مصوراً جغرافياً اعْتماداً على المعطّياتِ الجعْرافيَّةِ الحديثَّةِ مع كتابةٍ موجزٍ عَنْ أُهمَ أُحداثِ العُرَواتِ، وببنت هذا الموجز في جدول وفق العناوين التالية: 

اسم الغزوة - الزمان - ومكانها حسب بعدها عن المدن أو القرى بالكيلومتر- وبينت سببها، وعدد المقاتلين فيها - ونتائجها، وحامل لوائها - وأهم المعالم والآثار الموجودة على أرضها - وأذكر إحداثيات الموقع الجغرابي - وأختم ذلك بوضع صورة (باركود) الموقع وهو الرمز الدال على إحداثيات الموقع.

واعتمدت في رسم المصور على أطلس المملكة العربية السعودية لدقته، وثبَتُّ على الخارطة أسماء الغزوات، وأسماء المواضع التي حدثت فيها، أو على طريقها، مع ذكر أهم المناطق التي تقع حولها، من جبال ووديان، ورقمت تلك الغزوات حسب تسلسلها الزماني، وإذا لم أجد إحدى هذه المعلومات أضع ثلاث خطوط بهذا الشكل ///.

ثم وضعت مع كل غزوة عدداً من الصور لأرض الغزوة، وركزت على تلك الصور التي تبين مكان وقوف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في تلك الغزوة، والمسجد الذي بناه في تلك الأرض التي وصل إليها، وإن كان هناك ثمة آبار شرب منها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ضممت صورة تلك الآبار إليها، وجعلت من بين تلك الصور صوراً فضائية من جوجل إيرث، ولم أر من سبقني إلى تحديد الغزوات جغرافياً على نحو هذه الدقة التي ذكرتها، فلله الحمد والمنة.

ولم يكن المرور على أماكن غزوات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالأمر السهل، لما في بعضها من وعورة الطريق، ومخاطره، لكن تيسير الله تعالى وتوفيقه هو العامل الأساس في إنجاز هذا العمل، وقد استغرق العمل معي لبضع سنوات.

وبما أن الهجرة الشريفة هو عمل عسكري غير مسلح من طرف واحد؛ فقد أحببت أن أردف مصور الغزوات بمصور طريق الهجرة.

_______________________________________________

البعد الروحي في التعرف على مواقع غزوات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم

فإذا ما تعرفت على أحد جوانب التخطيط العسكري عند سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو التعرف على الأرض التي وصل إليها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في غزواته، فلا بد لك من وقفة روحية بأن تقف على تلك الأطلال وتستشعر مدى الجهد الذي بذله الحبيب صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكذا جهد صحابته الكرام في تبليغ دين الله تعالى، وتترحم على من دفن من الصحابة في تلك المواقع إن وجدوا، وتنظر كيف قطعوا تلك المسافات راجلين وراكبين، وأكبر همهم تبليغ الدين، ثم تشم عبق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصحابته الكرام في تلك الأماكن، مستشعراً قول الله تعالى:

﴿وَالَّذِينَ نَبَوَّءُو الدَّارَ وَالْإِيمَنَ مِن قَبلِهِْم يُحبونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيِْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّما أُوتُوا وَيُؤْثرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةً وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ، فَأُوْلَِبَكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَالَّذِينَ جَآءو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَاننَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَنِ وَلَا تَّجْعَلْ فِي قُلُوبِنًا غِلَا لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنا إِنَّكَ رَءُوفٌ زَحِيمُ﴾ [الحشر آية١٠].

 وقول الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمدِينَةِ وَمَنْ حَوْلهَهُم مِنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنَفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهٍ. ذَلِكَ يِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَاً وَلَا نَصَبُ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِى سَبيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئا يَغِيظُ الكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍ نَيْلًا إِلَّاَكُتِبَ لَهُم بِهِ، عَمَلٌ صَلِحُّ إِنَ اللهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِِنِينَ. وَلَا يُنفِقُونَ نَفقَةُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَُهمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [التوبة آية١٢٠].

ثم تستحضر قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لقد تركُّتُمْ بالْمَدِييَةِ رِجالاً ما سِرُتم مسيراً، ولاّ أنْفقْتُمْ من تَفقَةٍ، وَلاَ فَطَعْتُمْ من وَادٍ، إلا وَهُمْ معَكُمْ فيه، قالوا: يا رَسُولَ اللَهِ! وَكيْفَ يَكُونُون مَعْنًا وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قال: حبَسَهُمُ الْعُذْرُ).

ونحن قد حبسنا العذر وهو البعد الزماني عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ فلم نقدر أن نكون معه، ولو كنا معه ما تخلفنا معه في غزوة ولا سرية، ولفديناه بأرواحنا وأموالنا وأولادنا، فنسأل الله تعالى أن يجعلنا من أولئكم الرجال الذي حبسهم العذر!! وأن يحشرنا مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

روى الترمذي وغيره عنْ أبِي أميَّةَ الشَّعْبَانيِّ، قَالَ: أتَيْتُ أبا ثَعْلَبَةُ الحُشْبِيَّ، قَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ تَصْنعُ بهذه الآيةِ؟ قَالَ: أيَّهُ آبةٍ؟ قُلْتُ: قَوّْلُهُ تَعالى: {يَا أَيُّها الَّذِينَ آمنُوا عَلَيُكُمْ أَنّْفُسَكُمْ لا يضرُّكم منْ ضَلَّ إِذَا اهَتّدَيتُمْ}ُ قَالَ: أما واللَهِ لَقَدْ سَألت عنْهَا خبيراً، سَألتُ عنْهَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ فَقَالُ: بلَ الْتَمِرُوا بِالمِعْرُوفِ وَتَنَاهؤا عَنِ الْمُنْكُرِ، حتَّى إِذًا زَأْيْتَ شُحا مُطَاعا، وهوىً مُتَّبَعا، وَدُنّيًا مؤثرة وَإِعْجَاب كُلِّ ذِي رأْيٍ برأْيِهِ، فَعَلَيكَ بِخْاصَّةٍ نفْسِكَ وَدَعِ العَوَامَ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًّا الصَّبْرُ فِيهنَّ مِثْلُ القُبْضِ عَلَى الجمْرٍ، لِلْعَامِلِ فِيهنَّ مِثْلُ أَجْرٍ خَمسِين رَجْلأ يَعْمَلُونْ مِثْلَ عُمَلِكُمْ .. قِيلَ: يَا رَسُولُ اللهِ! أَجرُ خمِسينَ رجلاً مِنَّا أو مِنْهمْ. قَالَ: بل أخرُ خَْمْسِين رُجلاً مِنْكُمُ.

وبعد التعرف على مواقع الغزوات ستعلم أن المواقع التي حدثت عليها الغزوات وفيها دفن بعض الشهداء من الصحابة، قد عظم الله تعالى شأنها باقتراب الجنة منها ودخول الشهداء إليها، ومن الأدلة على ذلك:

ما رواه البخاري ومسلم -رحمهما الله تعالى- عن أنس رضي الله عنه أنه قال: عمي الذي سُميت به لم يشهد مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بدراً، قال: فشقَّ عليه، قال: أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم غُيّبتُ عنه، ولئن أشهدني الله تعالى مشهدأً مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليرينَّ الله ما أُصنع، قال: فهاب أن يقول غيرها، قال: فشهد مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أُحداً، قال: واستقبله سعد بن معاذ، فقال له أنس: يا أبا عمرو أين؟ قال: واهاً لريح الجنة، أجده دون أحد، قال: فقاتلهم حتى قُيل، قال: فؤجد في جسده يضعّ وثمانون ما بين ضربة وطعنة ورمية، قال: وقالت أُخته عمتي الرَّبيع بنت النضر: فما عرفت أخي إلا ببنانه، ونزلت هذه الآية: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اَللَهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَن قَضَى تَحْبَهُ وَمِنْهُم مَن يَننَظرِّ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب آية ٢٣] قال: فكانوا يرون أنما نزلت فيه، وفي أصحابه.

وروى مسلم -رحمه الله تعالى- عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه، قال سمعت أبي، وهو بحضرة العدو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إن أبوابُ الجنةِ تحتَ ظلال السيوفٍ)؛ فقام رجل رثُّ الهيئة؛ فقال: يا أبا موسى أأنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول هذا؟ قال: نعم، قال فرجع إلى أصحابه فقال: أقرأ عليكم السلام ثم كسر جفن سيفه وألفاه، ثم مشى بسيفه إلى العدو، فضرب به حتى قتل.

وأخرج البيهقي في "شعب الإيمان" - بإسناد حسن - عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مَّر بخباءٍ أعرابي وهو في أصحابه يريدونّ الغزو، فرفع الأعرابي ناحيةٌ من الخباءِ، فقال: منِ القوم؟ فقيلَ: رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه يريدون الغزو، فسار معهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: والذي نفسي بيده إنهُ لمن ملوك الجنة.

فلقوا العدوَ فاستشهد، وأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فأناهُ فقعدُ عندٌ رأسه مستبشراً يضحكُ ثم أعرضَ عنه، فقلنا: يا رسول الله رأيناك مستبشراً تضحك، ثم أعرضتْ عنه؟! فقال: أمّا ما رأيتمْ من استبشاري؛ فلِمًا رأيتُ منْ كرامةٍ روحهٍ على الله، وأما إعراضي عنه، فإنَّ زوجتهُ من الحورِ العينِ الآن عند رأسه.

وأخرج "البيهقي"- رحمه الله -عن مالك بُن دينار، أَنه قَالَ: لَمَّا كَانَ يوم الزَّاوية، قَالٌ عَْبْدُ اللهِ بنْ عَالِبٍ: إِنَيّ أرى أمُراً َما لِي عَلَيْهِ صَبْر، رُوحوا بنا إلَى الجنَّةِ، قَالَ: فَكُسِرَ جفنَ سَيْفه، وَتَقْدَّمَ فَقَاتَلَ حتَّى قُتل، قَالٌ: وَكَّان يُؤخذ مِنْ قَبِّْره رِيحُ الْمِسْكٍ، قَالٌ مَالِكٌ: فَانْطْلفْتُ إِلَى قَبِْره فَأخذْتُ مِنْهُ تُرَابًا فَشَمَمْتُهُ، فَوَجَدْتُ مِنْهُ رِيح المسك.

دلت هذه الأحاديث على أن الجنة بنعيمها وحورها تقترب من المجاهدين حيث يصير قتالهم، وأنهم ينتقلون إليها فور استشهادهم، لذلك جاءت السنة باستحباب دفن الشهداء في أمكنة قتلهم، فقد روى الترمذي- رحمه الله تعالى -عن جابر- رضي الله عنه -أنه قال: لما كان يومُ أحدٍ جاءت عمتي بأبي لتدفِتَةُ في مقابرنا، فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: رُدُّوا القتلى إلى مضاجعهم.

والحكمة في ذلك _والله أعلم- أن مكان استشهادهم هو محل تشريف اقتربت الجنة إليه -كما مر- بل هو محل مدد الله تعالى ورحمته وتنزُّل ملائكته .. فأصبح لهذا المكان مزية على غيره، (وهذا تشريف عظيم للشهداء لشبههم بالأنبياء؛ حيث يدفن النبي في المكان الذي مات فيه فألحق بهم الشهداء).

وتستحب زيارة هؤلاء الشهداء إذا مر بتلك البقاع، اقتداءً بخير البشر محمد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، عندما قتل بعض صحابته في عُسفان، فذهب حيث قتلوا ووقف ودعا الله لهم.

قال ابن سعد -رحمه الله تعالى: ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بني لحيان، وكانوا بناحية عُسفان في شهر ربيع الأول سنة ست من مهاجره، قالوا وَجِد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على عاصم بن ثابت وأصحابه وجداً شديداً، فأظهر أنه يريد الشام، وعسكر في مائتي رجل ومعهم عشرون فرساً، واستخلف على المدينة عبد الله بن أم مكتوم، ثم أسرع السير حتى انتهى إلى بطن غران، وبينها وبين عُسفان خمسة أميال حيث كان مصاب أصحابه، فترحم عليهم ودعا لهم، فسمعت بهم بنو لحيان، فهربوا في رؤوس الجبال، فلم يقدر منهم على أحد، فأقام يوماً أو يومين فبعث السرايا في كل ناحيةٍ، فلم يقدروا على أحد، ثم خرج حتى أتى عُسفان، فبعث أيا بكر في عشرة فوارس؛ لتسمع به قريش فيذعرهم، فأتوا الغميم، ثم رجعوا ولم يلقوا أحداً، ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى المدينة، وهو يقول: آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون، وغاب عن المدينة أربع عشرة ليلة.

ولا بأس بأن تتغنى بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبصحابته الكرام بقول الشاعر:

يحِقُ لي إنْ نــــأوا عَــــــــــــني لألفتِهِم … ألازم الحُزنُ ممّـــــــــــــــــا بي لِفُرقَتِهم

علی انقطاعي عنهم بعد صُحبتهم … (متى أَراهم وأنّى لي برْؤِيَتهِم

أو تسمَعُ الأدُنُ مِنِّي عْهُم خبّرًا)

(تحَلُّفي مَـــــــــانعِي مِن أنْ أَلائِمُهم … منهُم أتيتُ فلُمنِي لسْتُ لائِمُهُم

بطّاعةِ الله في الدنيا مفَاخِرهُم… (أحبُّهم وأداريهم وأوثرهُم

على موارِد لم آلف بها كَدَرا)

جلَّتْ عن الوصْفِ أن تُحصى مآثرهم… على البواطِنِ قدْ دَلَّتْ ظــــــــواهِرهم

يا ربِّ هبْ لي صلاحا كي أَنادمُهُم … (ومن لي وأَنّى لمثلي أَن يُزاحمُهم

بمهجتي وخصوصاً مِنهمْ نفرا)

قومٌ على الخلقِ بالطَّاعاتِ قدْ رُؤِسُوا … منهُم جلِيسهُم الآدابُ يِقْتبسُ

ومن تخلَّفْ عنهُم حظَّةُ التعِسُ … قومٌ كرامُ السَّجايًا حيتمًا جلسُوا

يبقى المكانُ عتلى آثارهم عَطِرا)

وقبل الشروع في عرض مصور وصور الغزوات أذكر الملامح العامة لمواقيت غزوات النبي صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وسلم الزمانية والمكانية، مع بيان سمات شخصية النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في القيادة العسكرية، ثم أختم المقدمة ببيان آداب التعامل مع غير المسلمين في الحرب، كل ذلك مع الاختصار وذكر الشواهد والآثار.

السمات العامة لمواقيت غزوات النبي صى الله عليه وعلى آله وسلم الزمانية والمكانية:

تعددت سمات القيادة العسكرية من حيث اختيار الزمان والمكان عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإليك أهمها:

١- التورية المكانية عند اختيار الجهة المقصودة للجهاد:

ومن الشواهد على ذلك ما رواه الإمام البخاري - ومسلم_ في باب من أراد غزوة فورَّى بغيرها، ومن أحب الخروج يوم الخميس عن كعب بن مالك رضي الله عنه، أنه قال: كان رسول اللَهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قلّما يُرِيدُ غَرُوَةٌ يِعغزُوهَا إلا وَرَّى بِغيرهَا، حتى كانت غَزُوَةُ تبوك، فَغرِّاها رسولِ اللَهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حرِّ شَدِيد، وَاسْتقُْبَلَ سَفْرًا بُعِيدًا وَمَفَازًّا، وَاسْتَقْبَلَ غَزُوَ عَدُوٍّ كَثيرٍ، فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينْ أمرَهمْ؛ ليتأهبُوا أهبة عَدُوَّهِمْ، وأخبرهم بوَجهِهِ الذَي يُرِيدُ.

وقد تكون التورية بالفعل، كما فعل الحبيب محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم عندما أراد فتح مكة؛ إذ وجه سرية بقيادة قنادة بن ربعي رضي الله عنه إلى بطن أضم، بين ذي خشب وذي المروة، فظن الناس أنه متوجه إلى غزو تلك الناحية، حتى تذهب بذلك الأخبار إلى مكة.

٢- اختيار المواقيت المكانية في الحرب:

ومن الشواهد على ذلك:

١- روى الشيخان عن أنس -رضي الله عنه- أنه قال: إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا غزا بنا قوماً، لم يكن يغزو بنا حتى يصبح، وينظر، فإن سمع أذاناً كف عنهم، وإن لم يسمع أذاناً أغار عليهم، قال: فخرجنا إلى خيبر فانتهينا إليهم ليلاً، فلما أصبح ولم يسمع أذاناً ركب، وركبت خلف أبي طلحة، وإن قدمي لتمس قدم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: فخرجوا إلینا بمكاتلهم ومساحیهم، فلما رأوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالوا: محمد، والله محمد والخميس، قال: فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، خربتْ خيبرُ، إنا إذا نزلنا بساحةٍ قوم فساءً صباح المنذرين).

٢- وقال ابن هشام- رحمه الله تعالى-أثناء حديثه عن الاستعداد لفتح مكة: وأمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالجهاز، وأمر أهله أن يجهزوه، فدخل أبو بكر رضي الله عنه على ابنته عائشة رضي الله عنها، وهي تحرك بعض جهاز رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: أيْ بنيّةُ: أأْمرَكُمْ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنْ تجهزوه؟ قالت: نعم، فتجهز. قال: فأينٌ ترينهُ يريدُ؟ قالت: لا والله ما أدري. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أعلم الناس أنه سائر إلى مكة وأمرهم، بالجد والتهيؤ، وقال: (اللهمَّ خذِ العيونّ والأخبار عن قريشٍ حتى نبغتها في بلادِها)، فتجهّز الناس.

٣_ اختيار المواقيت الزمانية في الحرب:

روى البخاري رحمه الله تعالى عن كعب بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خرج يوم الخميس في غزوة تبوك وكان يحب أن يخرج يوم الخميس.

قال العز ابن عبد السلام -رحمه الله تعالى: "ينبغي للمجاهد أن يخرج يوم الخميس اقتداء برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أسفاره، لأن الأعمال تعرض على الله تعالى يوم الخميس، فيعرض عليه أن فلانأً خرج مجاهداً في سبيلك وابتغاء مرضاتك".

٣_ اختيار المواقع الإستراتيجية في الجهاد:

ومن الأمثلة على ذلك:

١- قال ابن هشام أثناء حدينه عن غزوة بدر: إن الحباب بن المنذر بن الجموح رضي الله تعالى عنه- قال لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم غزوة بدر: يا رسول الله أرأيت هذا المنزل، أمنزلاً أنزلكه الله، ليس لنا أن نتقدمه، ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: بل هو الرأي والحرب والمكیدة. فقال: يا رسول الله، فإن هذا ليس بمنزل، فافض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم، فننزله، ثم تُغُوّر ما وراءه من القُلُب، ثم نبني عليه حوضاً فنملؤه ماءً، ثم تقاتل القوم، فنشرب ولا يشريون.

فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: لقد أشرت بالرأي. فنهض رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن معه من الناس، فسار حتى إذا أتى أدنى ماء من القوم نزل عليه، ثم أمر بالقُلُب تعُؤوّرت، وبنى حوضاً على القُليب الذي نزل عليه، فقلئ ماء، ثم قذفوا فيه الآنية.

٤- المعرفة التامة بمواقع العدو وتوخي الحيطة والحذر وتقدير عدة العدو:

قال ابن هشام -رحمه الله تعالى- أثناء حدينه عن غزوة بدر: نزل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قريباً من بدر، فركب هو وأبو بكر الصديق -رضي الله عنه- حتى وقف على شيخ من العرب، فسأله عن قريش وعن محمد وأصحابه، وما بلغه عنهم؛ فقال الشيخ: لا أخبركما حتى تخبراني ممن أنتما.

فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إذا أُخبرتنا أخبرناك. قال: أَذاك بذاك. قال: نعم. قال الشيخ: فإنه بلغني أن محمداً وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان صدق الذي أُخبرني، فهم اليوم بمكان كذا وكذا، للمكان الذي به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وبلغني أن قريشاً خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان الذي أُخبرني صدقني، فهم اليوم بمكان كذا وكذا، للمكان الذي فيه قريش، فلما فرغ من خبره، قال: ممن أنتما؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: نحن من ماء. ثم انصرف عنه. قال الشيخ: ما من ماء، أمن ماء العراق؟!

ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى أصحابه، فلما أُمسى، بعث علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم في تفر من أصحابه إلى ماء بدر يلتمسون الخبر له، فأصابوا رواية لقريش فيها أسلم؛ غلام بني الحجاج، وعريض أبو يسار؛ غلام بني العاص بن سعيد، فأتوا بهما، فسألوهما ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قائم يصلي، فقالا: نحن سقاة قريش بعثونا نسقيهم من الماء، فكره القوم خبرهما، ورجوا أن يكونا لأبي سفيان فضربوهما، فلما أذلقوهما بالضرب، قالا: نحن لأبي سفيان، فتركوهما، وركع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وسجد سجدتيه، ثم سلم، وقال: إذا صدقاكم ضربتموهما، وإذا كذباكم، تركتموهما، صدقا والله إنهما لقريش، أخبراني عن قريش؟ قالا: هم والله وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى والكثيب العقنقل. فقال هما رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: كم القوم؟ قالا: كثير. قال: ما عدتهم؟ قالا: لا ندري. قال: كم ينحرون كل يوم؟ قال: يوماً تسعاً ويوماً عشراً. فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: القوم فيما بين التسع مائة والألف. ثم قال لهما: فمن فيهم من أشراف قريش؟ قالا: عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو البختري بن هشام، وحكيم بن حزام، ونوفل بن خويلد، والحارث بن عامر بن نوفل، وطعيمة بن عدي بن نوفل، والنضر بن الحارث، وزمعة بن الأسود وأبو جهل بن هشام، وأمية بن خلف، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج، وسهيل بن عمرو، وعمرو بن عبد ود، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على الناس، فقال: هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها.

٥_ استغلال الظروف الجوية في أرض المعركة:

عن عَبِدُ اللهِ بْنُ أَبِي أَوَِْفى رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا: أن رَسُولَ اللَهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم في بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا، انْتَظّرَ حَقَّى مَالَتِ الشَّمْسُ، ثمَّ قَامَ في النَّاسِ خَطِيبًا قَالَ: (أَيُّهَا النَّاس، لاَ تَتَمَنَّوا لِّقَّاءِ العَدُوَّ، وَسَلُوا اللَّهَ العَافِيَّةَ، فَإذَا لَفقيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلاَلِ السُّيُوف)، ثمَّ قَالَ: (اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، وَمجرِيّ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنًا عَلَيْهِمْ).

قال النووي رحمه الله: كان صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا لم يقاتل أول النهار انتظر حتى تزول الشمس، والمعروف أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان معظم قتاله بعد صلاة الصبح، لكنه كان يؤخر القتال أحياناً حتى تزول الشمس لحاجة الحرب أو لجهد أصحابه حتى يأخذ الصحابة قسطاً من الراحة أو غير ذلك، ويكون أمكن للقتال، فإنه وقت هبوب الريح ونشاط النفوس، وكلما طال ازدادوا نشاطاً وإقداماً على عدوهم وقد جاء في صحيح البخاري: (أخّر حتى تهب الأرواح وتحضر الصلاة)، وسببه: فضيلة أوقات الصلوات والدعاء عندها.

السمات الشخصية للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في القيادة العسكرية:

إن سمات شخصية النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في القيادة العسكرية أكثر من أتحصى وإليك بعضاً منها:

١- اللجوء إلى الله تعالى:

روى مسلم عن عمَرُ بُنُ الخُطَّابِ رضي الله عنه قَالٌ: لَما كَانٌ يَومُ بَدْرٍ نظَر رَسُولُ اللَهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلَّى المشركين، وهم أَلْفٌ وأصحابه ثْلاثُ مائة وَتسْعَةْ عَشِْرَ رُجلُا، فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم القبلة، ثُمَّ مَدَّ يُدَيّْه فَحْعَلُ يُنهْتِفُ بربّه: اللَّهُمَّ أنجز لي مَا وِعَذْتْنِي، اللَّهُمَّ آتٍ مَا وَعُدْتَنِي، اللَّهُمَّ إنْ تُهْلِكُ هذه الْعِصَائَة مِنْ أهلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبِدُ في الأَرْضِ، فَمَا رَالٌ يُنهْيِفُ بِرَبَّهِ مَاذًا يَدَيّْهِ مُشْتَقْيلَ القبلة خَتَّى سَقْطَ رِدَّاؤُهُ عَنْ مَنْكِبيه، فَأتَاهُ أبُو بَكْرٍ فَأْخَذَّ رِدَاءَهُ قَألْفَاهُ عَُلَى منكبيه، ثم التزمه مِنْ وَرَاَيّهِ، وَقَالٌ: يَا نبيَّ اللَّهِ! كفَاكَ مُناشَدٌتُك ربَّك، فَإنَّهُ سَيُنْجِرُ لَكَ مَا وَعَدَكُ، فأنزل اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إذْ تستغيثونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أنِّى مُمِدُكُم بِأَلْفِ مِنَ الملائكة مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال آية: ٩]، أَمَدَّهُ اللَّهُ بِالْمُلْائِكْةِ ..).

٢- تقديم الدعوة على الجهاد، وتحريم قتل غير المقاتلين:

ومن شواهد ذلك ما رواه مسلم عن بُرَيّدَةٌ قال: كما رسول اللَهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا أُمَّر أمِيرًا على جَيْشٍ أَو سَرِئَّةٍ أوصَاهُ في خَاصَّتهِ يِتقُوِى اللهِ ومَنْ معه من المُسلمين خيْرًا، ثُمَّ قال: اغُزُوا باسم الله، في سبِيلٍ اللَّه قاتلوا من كفر بِاللّهِ، اغزوا ولا تغلُّوا ولا تغْدِرُوا وِلا تُمثّلوا ولا تَقْتُلُوا ولِيدًا، وإذا لقيتَ عَدُوَّكُ من الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إلى ثَلاثٍ خِصَالٍ أُو خِلالٍ، فَأْيَتُهُنَّ ما أجَابُوكَ فاقبل منهم، وكُفّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إلى الإِسْلَاَم، فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقُبَلْ منهم وكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إلى التَّحَوُّل من دَارِهِمْ إلى داِر الْمُهَاجِرِينَ، وَأَخْبِرهمْ أَنَّهُمْ إن فَعَلُوا ذلك فلهم ما لِلْمُهَاجِرينَ، وَعْلَيّْهِمْ ما على الْمُهَاجِرِينُ، فَإنْ أبُوَا أنْ يتحْوَّلُوا منها فأْخْبرُهمْ أنَّهُمْ يَكُونُونٌ كأعراب الْمُسْلِمِينُ، يِخْرِي عليهم حُكْمُ اللَهِ الذي يجري على المسلمين، ولا يكون لهم في الغنيمة والْفَيَّء شيْءٌ إلا أنْ يجاهِدُوا مع المسلمين، فَإنْ لهمْ أبُوْا فسلهم الجزية، فَإِنُ همْ أجَابُوكُ فَاقُبَل منهم وكُفَّ عَنْهُمْ، فَّإِنُّ همْ أبُؤا فَاسُتَعِنُ بِاللَّهِ وَقَاتلهمْ ...

٣_ الإعداد المادي الشامل للقوة العسكرية:

قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إنَّ الله ليُدخلُ بالسَّهم الواحدِ ثلاثةً الجنة: صانعه يحتسِبُ في صنعته الخيرُ، والراميّ به، والممدَّ به).

٤_ التعبئة الإيمانية ورفع الروح المعنوية:

ومن الشواهد على ذلك ما راوه البخاري -رحمه الله- عن الْبُرّاء بن عازِبٍ رضي الله عنه، أنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم الخُندَقِ يَنْقل مَعَنًا التُّرَاب وهو يقول:

والله لَولًا الله ما اهْتَدَيْنا … ولا صُمْنا ولا صَّلَّيْنَا

قَأنْزِلنْ سَكِينةً عَلَيُنًا … وَتَّبَّتْ الْأَقْدَامَ إن لَاقَيْنَا

وَالْمُشْرِكُونَ قد بغوْا عَلَّيْنَا … إِذا أرَادُوا فِتنةً أبِيْنًا.

٥_ الشجاعة:

روى الشيخان عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: كان رسول اللَهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم -أحسنُ الناس، وكان أجوِدَ الناس، وكان أُشْجَعَ الناس، وَلَقَدْ قفرِعَ أهْل الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيِلَّة، فَانْطَلَق نَاسٌ قِيَلَ الصَّوْت، قفتَلقاهُمْ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم راجعًا، وقد سَبَقْهُمْ إلى الصَّوْت وهو على فرس لِأَبِي طَلْحَة عُري في عُنُقِهِ السَّيْفُ، وهو يقول: لم تُرَاعُوا لم تُرَاعُوا. قال: وَجدْنَاهُ بحراً أو إنه لبحر، قال: وكان فرساً يتبطأ.

وروى الحاكم عَنْ عَلِيَّ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا إذًا حميَ الْبْأْسُ، وَلَقِيِ الْقَوْمُ الْقَوْمَ اتَّقَيْنَا يِرسُولِ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فَلا يَكُونُ مِنَّا أَحَدٌ أَدْى إِلَى الْقوْم مِنْهُ.

٦- التطوير العسكري:

ومن الأمثلة على تطوير الآلة العسكرية ما فعله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من بعث بعض الصحابة إلى جرش لتعلم الصناعة العسكرية كصنعة الدبابات والمجانيق، ونصب المنجنيق على أهل الطائف، واستعمل الدبابة وكانت تصنع من جلود البقر، ثم يزحف بها إلى جدار الحصن ليحفروه، ونثر رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم حول الحصن الحسك، وهو من وسائل الدفاع الثابتة، ويعمل -يعني الحسك- من خشبتين على شكل زائد، حتى تتألف منهما أربع شعب مدببة، وإذا رمي في الأرض بقيت شعبة منه بارزة تتعتر بها أقدام الخيل والمشاة.

٧_ الشورى:

والمشورة عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كثيرة جداً ومن ذلك ما رواه الحاكم وغيره عن الحُباب بن المنذر الأنصاري أنه قال أشرت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم بدر بخصلتين؛ فقبلهما مني، خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في غزاة بدر، فعسكر خلف الماء، فقلت: يا رسول الله! أبوحي فعلت أو برأي؟ قال: برأي يا حباب. قلت: فإن الرأي أن تجعل الماء خلفك، فإن لجأت لجأت إليه، فقبل ذلك مني.

٨_ استخدام عنصري المفاجأة والمداهمة وقطع المدد عن الأعداء:

قال ابن إسحاق: وكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين خرج من المدينة إلى خيبر .. أقبل بحيشه حتى نزل بواد -يقال له: الرجيع ، فنزل بينهم وبين غطفان، ليحول بينهم وبين أن يمدوا أهل خيبر، وكانوا لهم مظاهرين على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلما سمعت غطفان بمنزل رسول الله من خيبر جمعوا له، ثم خرجوا ليظاهروا يهود عليه، حتى إذا ساروا منقلة [أي: مرحلة] سمعوا خلفهم في أموالهم وأهليهم حساً، ظنوا أن القوم قد خالفوا إليهم، فرجعوا على أعقابهم فأقاموا في أهاليهم وأموالهم، وخلوا بين رسول الله وبين خيبر .. يفتحها حصناً حصناً.

٩- استنهاض الهمم وتلافي الهزيمة إن حصلت:

أُخرج مسلم عَنْ العَبَّاس- رضي الله عنه- فال: شهِدْتُ معَ رَسُولِ اللَهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم -يُؤْمّ حُنَيّْنٍ، فَلَزِمْتُْ أَنَا وَأَنُو سُفْيانٌ بْنُ الخَارِثِ بْنٍ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَسُولَ اللَهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فَلَمْ نفارقه، وَرَسُولُ اللَهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم عَلَى بغلةٍ لَهُ بَيْضَاءَ .. قَلَّمَّا الْتَقِى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ ولَّى الْمُسْلِمُونُ مُدبرين، فَطَفِق رَسُولُ اللَهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يِرُّكضُ بغلته، قِبَل الْكُقَّارِ .. وأنا آخِذٌ بلجام بغلَةَ رسُولِ اللَهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أكفُّها إِزادة أنْ لَا تُسرِع، وأبو سُفْيانٌ آخِذٌ بركاب رسُول اللَهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقَالَ رَسُولُ اللَهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أيْ عباسُ! نادِ أصْحاب السَّمُرة؛ فَقَالَ عَبَّاسٌ وكان رجلاً صيّتاً، فَقُلْتُ: بِأعْلَى صوتي، أين أَصْحابُ السَّمْرَةِ، قَالَ: فَوِاللَّهِ لكُأنَّ عَطْفَتَهمْ حِينَ سمعوا صوتي عطفة الْبَقَرِ عَلَى أؤْلّادِها، فَقَالُوا: يا لبَيْكٌ بَِا لَبَيْكَ، قَالَ: فاقتتلوا وَالْكُفَّارَ وَالدَّعْوةُ فِي الْأنْصَارِ- يِقُولُونَ يا مَعْشرَ الْأنْصَارِ يَا مَعْشَرَ الْأنْصَارِ، قَالَ: ثُمَّ قُصِرَّتُ الدَّعْوَّةُ عَلَى بني الحارِثِ بْنِ الخزرج، فَقَالُوا: يا بني الحارِثِ بن الخزرج، يا بني الحارِثِ بْنِ الخزرج، فَنظَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وَهوّ عَلَى بغلته، كَالْمُتَطَّاوِل عَلَيُهَا إِلَى قتالهم، فقَالُ رَسُولُ اللَهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فذا جِينَ خَمِيّ الْوَطِيسُ، قَالَ: ثُمَّ أخَذَّ رَسُولُ اللَهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم حصْياتٍ فَرمى يمينَّ وُجوة الْكُفَّارِ، ثُمَّ قَالَ: انْهَرَمُوا ورَبَّ مُحمّد، قَالَ: فَذْهَْبْتُ أنْظُرُ فَإِذًا القتال عَلَى هيئته فِيما أرى، قَال: فواللَّهِ ما هو إلَّاّ أنْ رَمَاهمْ يِخْصيَايّه فَما زِلْتْ أرَى حدَهمْ كلِيلا وأمرهم مُدبراً.

وقَالَ ابْنُ إسْحَاقٌ -رحمه الله: لَمَّا دُنًا جيش مؤنة مِن الْمَدِينَةِ قافلين من مؤنة تلقاهم رَسُولُ اللَهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وَالْمُسْلِمُونّ، ولقيهم الصَبْيَانُ يِشْتَدّونٌ وَرَسُولُ اللَهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم مُقبلٌ معَ القوم عَلَى دابةٍ، فَقَالَ: خُدُوا الصُّبيان فاحملوهم، وأعْطُونِي ابْنَ جعْفْرٍ، فَأتَى بِعَبْدِ اللهِ فأخذه فَحمَلَهُ بين يدَيْهِ، وَجعَلَ النّاسُ يحثُّون عَلَى الجَيْشِ التراب، وَيَقُولُونَ: يَا فُرّار! فررتم في سَبِيلِ اللهِ! قَالَ: فَيَقُولُ رَسُولُ اللَهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: لَيْسُوا بِالْفُرَارِ، وَلَكِنهُمْ الْكُرَارُ إنْ شاءُ اللَهُ تَعَالى.

١٠- التخطيط المسبق لخسارة المعركة إن حصلت والحرص على أرواح المقاتلين:

قال ابن هشام أيضأ أثناء حديثه عن غزوة أحد :.. ومضى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى نزل الشِعب من أُحد، في عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد، وقال: لا يقاتلن أحد منكم حتى نأمرّه بالقتال.

وأقَر على الرماة عبد الله بن جُبير، وهو معْلُمٌ يومئذ بثياب بيض، والرماة خمسون رجلاً، فقال: انضح الخيل عنا بالنبل، لا يأتونا من خلفنا إن كانت لنا أو علينا، فاثبت مكانك لا نُؤتينَّ من قِبلكَ.

فقد حمى رسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ظهره ويمينه بارتفاعات الجبل، واختار لمعسكره موضعاً مرتفعاً يحتمي به إذا نزلت الهزيمة بالمسلمين ولا يلتجئ إلى الفرار، حتى لا يتعرض للوقوع في قبضة الأعداء المطاردين وأسرهم، ويلحق مع ذلك خسائر فادحة إلى أعدائه إن أرادوا احتلال معسكره وتقدموا إليه، وألجأ أعداءه إلى قبول موضع منخفض يصعب عليهم جداً أن يحصلوا على شيء من فوائد الفتح إن كانت الغلبة لهم، ويصعب عليهم الإفلات من المسلمين المُطارَدين إن كانت الغلبة للمسلمين.

وكان لاختيار الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم جبل أحد دور هام في نجاة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصحابته من الهلاك في هذه الحرب، إذ لجؤوا إلى شعب في جبل أحد احتضنهم، وتحصنوا به، فلم يستطع جيش قريش متابعة هجومه على المسلمين، هذا الانسحاب من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى شعب الجبل جعل الحرب مع قريش متكافئة إلى حد ما، إذ لم يستطع جيش قريش احتلال معسكر المسلمين، ولا أسر واحد منهم، ولم يحصلوا على شيء من أموال المسلمين، والقتلى كانوا من الفريقين: من المسلمين سبعين، ومن المشركين نحو سبعة وثلاثين.

وأخيراً لقد صدقت مقولة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أحد، في تبادله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الحب مع الجبل وفاءً لما فعله الجبل معهم، فقد روى الشيخان عن أنس رضي الله عنه: (هذا جيلٌ يحبُّنا ونُحبُّه.

١١- السرية التامة في التخطيط العسكري:

في غزوة أحد بعتث رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم الحُباب بْن الْمُنْذِرِ بن الجمُوحِ إلَى القوم، فَدخلَ فِيهِمْ وحرز وَنَظْر إلَى جَمِيعِ مَا يُريد، وَبعَثهُ سِرًا وَقَالٌ للُحبا لا تُخبرني بَيْن أحدٍ مِنْ المسلمين إلّا أنْ تَرَى قِلَةً، فَرِجعَ إلَيْهِ فَأخْبَرَهُ خالياً، فقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما زأْيت؟ قَال: رَأيْت يا رَسُولُ اللهِ عَدَدًا، حزرتهم ثَلاثَةُ آلافٍ يزيدون قَلِيلاً أو ينقصون قَلِيلاً، وَالخُيّْلُ مائتي فرَسٍ، وَرَأْيت دُرُوعًا ظَاهِرَةٌ حزرتها سَبْعمِائَةٍ دِرْعِ. قَالَ هلْ رَأْيْت ظُعُنًا؟ قَالَ رَأْيْت النَّسَاء مَعَهُنَ الدّفافُ وَالأَْبَارُ -الْأْبَارُ يَعْنِي الطَّبُولَ. فَقَالَ رَسُوُّلُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أردْنَ أَنْ يُحّرَضْنُ الْقَوْمَ وَيُذَكَّروهُمْ قتْلَى بِدْرٍ، هَكَذًا جَاءني خَبْرُهُمْ، لَا تَدْكُر مِنْ شأنهم حرفًا، حسْبُنًا اللّهُ وَيَعْمَ الْوَكِيلُ، اللَّهُمَّ بك أخُولُ ويك أصُولُ.

١٢ _ الجمع بين العبقرية العسكرية والسياسية الحربية، والقدرة على كسب العدو:

ومن ذلك ما رواه البخاري رحمه الله عن أبِي أُسْيدِ رَضِيَ اللَّهُ عنْهُ، قَالٌ: قَال لَنا رَسُولُ اللَهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم بدرٍ: (إذَا أكثبوكم- يعني كُثرُوَكُمْ - فَارْمُوهُمّْ، وَاسْتِبْقُوا نبْلَكُمْ).

روى الشيخان عَنْ عَبْدِ اللَهِ بْنٍ عُمُرَ رضي الله عنهما، قَالَ: لَمَّا حاصرِ رَسُولُ اللَهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم الطَّائفَ، فَلَمْ ينل مِنْهُمْ شَيّْئا، قَالٌ: (إنَّا قَافِلُونَ إنْ شَاءٌ اللَّهُ). فثقُل عَلَيْهِمْ، وَقَالُوا: نذْهبُ ولاَ نفتحه، وقَالُ مرَّةُ: (نقفلُ). فَقَالُ: (اغدُوا عَلَى القِتَالِ). فَغدَوًا فَأصَابهمْ جِرَاحٌ، فَقَالَ: (إِنَّا قَافِلُونٌ غدًا إِنْ شاءِ اللَّهُ). فَأعْجبْهُمْ، فَضَحِكٌ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وَذَكُّر أَهْلِ الْمَغازِي أنَّ النَِّيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم لَمَّا اسْتَعْصَى عَلَيْهِ الحِصْن وَكَانُوا قَدْ أعَدُّوا فِيهِ مَا يَكْفِيهِمْ لحِصَارٍ سَنَّة، وَرُمُوا عَلَى الْمُسْلِمِينْ سِكْك الحَدِيد الْمُحْمَاة وَرَموْهُمْ يِالنَّبْلِ قَأصَابُوا قومًا، فَاسْتَشَارَ نوفَل بْن مُعَاوِيَة الدَّيلِيّ؛ فَقَالَ: همْ ثعْلَب في جُحر، إنْ أقُمْت عَلَيْهِ أخذْتْهُ وإنْ تركته لمُ يُضُرَّك، فَرُحَلَ عَنْهُمْ، وقَالَ أصْحَاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: يا رَسُول اللَّه أحرقتنا نبال ثقيف، فَادْعُ اللَّه عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ الهدِ ثقيفاً.

قال ابن هشام: قَالَ صلى الله عليه وعلى آله وسلم لوفد هوازِنٌ، وَسَألُهمْ عنْ مالِك بْنٍ عوفٍ مَا فَعَلَ؟ فَقَّالُوا: هو بِالطّائِفِ معَ ثقيف، فقالَ رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أخْيرُوا مالِكًا أنَّهُ إنْ أتَانِي مُسلماً رَدَدْت عَلَيْهِ أهْلَهُ وَمالَهُ وأعْطَيئْنه مئة مِنْ الإبل، فَأتيَ مَالِكٌ بِذْلِكَ، فَخرَجُ إلَيْهِ مِنْ الطّائِفِ، وَقَدْ كان مالِكٌ خافَ ثقيفاً عَلَى نفسه أنْ يتعلموا أنّ رَسُولُ اللَهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ لَهُ مَا قَالَ، فَيَخْيِبوهُ فَأَمَرَ بِرَاحلْيْهِ فَهُيَئَتْ لَهُ، وَأَمَرَ بِقْرَسٍ لَهُ فأَتِي يهِ إلَى الطّائِفِ، فَخْرَج لَيْلًا، فجلس عَلَى فرسه فرَفصهُ، حتّى أَتَّى رَاحِلَنَهُ، حَيْثُ أَمُرَ بها أَنْ تُحبس، فركبها، فَلَحِق يِرَسُول اللَهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فَأَدْرَّكهُ بالجعرانة أو يِمَكَّة، فردَّ عليه أهلَهُ ومالَهُ وأعْطَاه مِئةً مِنْ الإِبلِ، وأسْلُمَ فَحسُن إسْلَامُهُ فَقَالُ مالك بُنُ عَوْفٍ حين أسلم:

مَا إنْ رَأْيِتُ وِلا سَِمِعْتُ يِمِثْلِهِ ... فِي النّـــــــــــاس كُلَّـــــــــهِمْ بمثْل محَمّدٍ

أؤفى وأعْطَى لِلْجزيلِ إذَا اجتُدي... ومتى تَشأْ يُخْبِرك عمّا فِي غَدِ

وَإِذَا الكتيبة عَـــــــــردَّتْ أنيابها ... بِالسَمْهَرِيّ وضـــــــــربِ كُلِّ مُهَنَّدِ

فَكَأنَّهُ لَّيثْ عَلَى أشْــــــــــــبَالِهِ ... وَسُطَ الهــــــــــــــباءةِ خادرٌ في مَرْصَدٍ

فاسْتَعْملَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم عَلَى منْ أسْلمَ مِنْ قَومِهِ، وتلك الْقَبَائِلُ ثمَالَّةُ وسُلِمَة وَفْهُمْ، فَكْانٌ يُقاتل بهم ثقيفاً، لَا يُخْرجُ لهُمْ سَرْحٌ إلَا أغارَ عقَلَيْهِ حتَى ضيَّقَ عََليهِمْ.

١٢- الحفاظ على القيم الحضارية والبعد عن نزعة الانتقام:

روى البخاري عُنُ سلمَةً رضي الله عنه، أَنه قَال: خرجْتُ مِنْ المدينة ذَاهباً تخُوَ الغَابةِ، حتَّى إذًا كُنْتُ بثنيّة العغابَةِ، لَقَبّنِي غُلاَمٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ عَوْفٍ، قُلْتُ: وَيحُكَ مَا بكَ؟ قَالٌ: أُخِذَتْ لِقَاحُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قُلْتُ: مَنْ أُخذَها؟ قَالَ: غطَفَانُ، وَفرَارَةُ فَصرَخْتُ ثَلاثٌ صَرْخَاتٍ أُسْمَعْتُ مَا بَيْنَّ لأَبَتَيْهَا: يَا صَّبَاحَاه يَا صْبَاحَاه، ثُمَّ انْدَقعْتُ ختَى ألقاهم، وَقَدْ أخذوهَا، فَجَعلْتُ أرميهم، وأَقُولُ:

أنا ابْنُ الأكوعِ ... وَاليومُ يُؤْم الرُّضَّعْ

فاستنقذتها مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يُشْرَيبوا، قَأقْبَلْتُ بها أسُوقُهَا، فلَقَبَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فَقلْتُ: يَا رَسُولُ اللَّهِ إنَّ القَؤْمَ عِطاشٌ، وَإنّيّ أعْجَلْتُهُمْ أنْ يَشْرَبُوا سقيهم، فابعث في أثرهم، فَقَالَ: (يَا ابن الأكْوَعِ: مَلَكْتَ، فَأسْجِحْ إنَّ القَوْمَ يُقْرَون في قَوْمِهِمْ). (فأُسجح) معناه فأحسن وارفق، والسجاحة: السهولة: أي لا تأخذ بالشدة، بل ارفق فقد حصلت النكاية في العدو.

١٣_ العناية بأسرِ الشهداء:

روى البخاري رحمه الله تعالى عن جابر بْن عَبْدِ اللَهِ الأنْصَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عنْهُمَا: أنَّ أبَاهُ استشْهِدَ يوم أُحدٍ وَتَرِكَ ستّ بناتٍ، وتْرْكَ عَلَيْهِ ديناً، فَلَمَّا حَضُرَ جِذادُ النَّخْلِ أتَيْتُ رَسُولَ اللَهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فَقُلْتُ: يا رَسُولُ اللهِ قَدْ عَلِمْتْ أَنَّ أبي اسْتشْهِدَ يُوْمَ أحد، وَتَْرْك عَلَيْهِ دَيْنًا كثيراً، قِإبّيّ أُحِبُّ أَنْ يِرَاكَ الغرْمَاءُ، قَال: «اذْهَبْ فُبيْدِرْ كُلَّ تَمرٍ عَلَى نَاحِيَتهِ»، فَفعَلْتُ ثُمَّ دَعَوْتهُ، قَلَمَّا نَظَْرُوا إلَيْهِ أُغرُوا بِي تلك الساعة، قَلمَا رَأى ما يصْنعُونَ أُطَاف حوْلَ أعْظْمِهَا بيدراً ثلاثَ مرَّاتٍ، ثُمَّ جلْسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «ادعُ أصْحابك»، فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حتى أدَّى اللّهُ أمانة وَالدِي، وَأنا وَاللَهِ رَاضٍ أنْ يؤدي اللَّهُ أمانة وَالدِي، وَلا أَرْجِعَ إلَى أَخوَانِي يِتمْرَةٍ، فَسَلِمَ وَاللَّهِ التبيَادِرُ كُلُّهَا حتى أَنّي أَنْظُرُ إلَى البيْدَرِ الَّذِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم كأنَّهُ لَمْ يُنْقُصْ تَمَْرة.

وختاماً إذا علمت البعد الاستراتيجي عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سياسته العسكرية؛ تعال لتتعرف على جانب من سياسته العسكرية مع أعدائه، حتى يتجلى لك مظهر من مظاهر الرحمة في قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلَّا رَحْمَةً لَّلْعَالَمِينَ- ١٠٧} [الأنبياء].

آداب التعامل مع غير المسلمين في الحرب:

مما لا شك فيه أن الإسلام انتشر بصدق الكلمة وحسن المعاملة، فلم يشهد التاريخ فاتحين رحماء مثل سيدنا محمد (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) وصحبه (رضوان الله عليهم أجمعين)، فتحوا الدنيا بأخلاقهم قبل أن يفتحوها بسيوفهم إن كان ثمة حرب، وقد تجلت أخلاق الإسلام مع غير المسلمين في الحرب في أمور كثيرة ومن أهمها:

١- الدعوة إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة قبل بدء أي قتال:

روى مسلم عَنُ بُرَيِّدَة- رضي الله عنه- قال: كانَ رَسُولُ اللَهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم إِذا أقَر أمِيرًا عَلَى جيْشٍ أوْ سَرِيةٍ أوْصاه في خَاصَّهِ بِتقْوِى اللَهِ ومنْ معهُ مِنْ الْمسْلِمِينَ خيراً، ثُمَّ قَال :.. إِذَا لَقِيت عَدُوَّك مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَادْعُهُمْ إِلى ثَلاثٍ خصالٍ أو خِلالٍ: فَأْيَّهنَّ مَا أجابُوكَ فاقبل مِنهُمْ وَكُفَّ عنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إلَى الإِسْلامِ، فَإنْ أجابُوك فاقبل مِنْهُمْ وَكُف عَنْهُمْ، تُمَّ ادْعْهُمْ إلَى التَّحوُّلِ مِنْ دارِهِمْ إلَى دارِ الْمُهَاجِرِينَ، وَأخِيرُهمْ أنهم إنْ فَعَلُوا ذلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وعليهم مَا عَلَى الْمُهَاجِِينّ، فَإنْ أبُوْا أنْ يِنتحوَّلُوا مِنْهَا؛ فأْخْبِرهمْ أنَّهُمْ يَكُونُونٌ كَأْغُرَابِ الْمُسْلِمِينَ؛ يجري عَلَيْهِمْ حكْمُ اللهِ الَّذِي يجري عَلَى المؤمنين، وَلَا يُكُونُ لَُهْم فِي الْغنِيمَةِ وَالْفيْءِ شَيْءٌ إلَّا أنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإنْ همْ أبُؤا فسلهم الْجُِزيةُ، فَإنْ همْ أجابُوك؛ فَاقبل مِنْهُمْ، ؤَكُفَّ عَنْهُمْ، فَإِنْ هُمْ أبْوْا فاستعن بِاللَّهِ وَقَاتلْهُمْ .. ).

٢_ إعلام العدو بالحرب عند نقض العهد والنهي عن الغدر:

قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ عَهَدثَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتقُونَ * فَإِمَّا تثقفنَّهُم فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَكَرُونَ * وَإِمَّا تَخَافَنَ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَأنبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللّهَ لَا يُحُبُّ الْخَائنينَ﴾ [الأنفال: ٥٦_٥٨].

وروى الترمذي- رحمه الله تعالى- عن سُلَيْم بن عامِرٍ أنه قال: كان بين مُعَاوِئةٍ وبين أهلِ الرّوم عَهْدٌ، وكان يَسِيرُ في بلادِهم، حتى إذا انقضى العَهْدُ أَغار عليهمْ، فإذا رجلٌ على دابةٍ أو على فرسٍ وهو يقولُ: الله أكبر وَفاءٌ لاَ غَدرٌ، وإذا هو عَمْرو بن عَبَسةً، قَسَألَهُ مُعَاوِيةُ عن ذلكَ، فقالُ سَمِعْتُ رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقولُ: (مَنْ كَانٌ بَيْنَهُ وبيْنَ قَوْمٍ عَهدٌ فلا يخَلّنَ عَهْداً ولا يَشُدَنَهُ حتّى تَمْضِي أَمَدُهُ أَو يَنْيبذ إليهِم عَلَى سَواء)؛ قال: فَرَجَعَ مُعَاوِيةُ رضي الله عنه بالناس.

٣_ العفو والصفح والسماحة مع المغلوب:

روى أحمد وغيره عن جابر بن عبد اللَهِ رضي الله عنه أنه قال: قَاتلَ رسول اللَهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم محَارِبَ خصْفة بِتنلٍ، فرأوا مِنْ الْمُسْلِمِينْ غِرَّة، فَجاءَ رَجلٌ منهم يُقَالُ له غورث بن الحارث، حتى قام على رَأسٍ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالسَّيْفِ، فقال: من يمنعُك مني؟ قال: الله عز وجل، فَسُقَط السَّيْفُ من يَدٍِ، فَأخَذّهُ رسول اللَهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: من يمنعك مني؟ قال: كُنْ خيْر آخذٍ، قال: أَتشْهَدُ أنْ لاَ إلَّه إلاَّ الله؟ قال: لاَ، ولكني أعَاهِدُكَ أنْ لاَ أقَاتِلَكَ ولاَ أُكُونٌ مع قَوْم يُقَاتلونَكَ، فَخَلَّى سبِيلَهُ، قال: فَذَهَبَ إلى أصْحَابِهِ قال: قد جئتكم من عِنَْدِ خيْرِ الناس!.

وروى أيضاً عن عائِشةُ أُمَّ الْمُؤميين رضي الله عنها قالت: لَمَّا قسّم رسول اللَهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم سبايا بنِي الْمُصْطلِقِ وَفْعَتْ جويْرَِةُ بِنْتُ الحارث في السَّهْم لِثايت بن قَيَْس بن الشَّمَّاسِ أو لابن عُمٍّ له، وكاتبته على نفسها، وكانت امرأةً حُلوةً مُلاحةً، لاَ يراها أَحدٌ إلا أخذت بنفسه، فَأتتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم تُسْتَعِينُهُ في كتابتها. قالت: فَواللَهِ ما هو إلا أَن رأيتُها على باب حجرتي فكرهتها، وعرفتُ أنَّهُ سَيْرى منها ما رأيت، فدَخلَتْ عليه، فقالت: يا رَسُولُ اللَهِ أَنا جُويرية بِنْتُ الحارث بن أبي ضِرَارٍ؛ سَيِّدِ قَؤْمِهِ، وقد أصابني مِن البلاء ما لم يِخْفَ علَيكَ، فوَقَعتُ في السَّهْم لِثابت بن قَيّْس بن الشَّمَّاس أَو لابن عَمٍَ له، فكاتبته على نفسي، فجئتك أسْتعِينُك على كتابتي. قال: فهل لَكِ في خيرٍ من ذلك؟ قالت: وما هو يا رسُولُ اللَهِ؟ قال: أَقضي كِتابَتَك وَأتْزَوَّجُك، قالت: نعم يا رُسُولُ اللَهِ، قال: قد فَعَلْتُ، قالت عائشة: وَخرِج الخُبَرُ إلى الناس أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم تزوَّج جُويرية بنت الحارث، فقال الناس: أَصْهَارُ رسول اللَهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فَأرْسَلُوا ما بأيديهم، قالت: فلقد أعْتَق بِتزْوِيجيه إِيَّاها مِائة أهلِ بيته من بني الْمُصْطَلِقِ، فما أعْلَمُ امْرَأةً كانت أُعْظَمَ بَرَكَةً على قَوْمِهَا منها.

وقال ابن سعد: عن أبي قلابة أن النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم سبى جويرية بنت الحارث فجاء أبوها إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: إن ابنتي لا يسبى مثلها، فأنا أكرم من ذاك، فخل سبيلها، قال: أرأيتْ إنْ خيرناها أليس قد أحسنّا؟ قال: بلى وأديت ما عليك، قال: فأتاها أبوها، فقال: إن هذا الرجل قد خيرك فلا تفضحينا، فقالت: فإني قد اخترت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: قد والله فضحتنا.

٤_ منع التمثيل بجثث الأعداء أو تعذيب جرحاهم:

روى مسلم عَنْ بُريدة -رضي الله عنه قَال: كَان رَسُولُ اللَهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إذًا أمَّر أمِيرًا عَلَى جيشٍ أوْ سريّة أَوْصَاهُ فِي خَاصَتهِ بِتَقْوِى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خيراً، ثُمَّ قَالَ: (اغرُوا باسم اللَّهِ فِي سبِيلِ اللَهِ، قاتلوا مَنْ كُقَرَ بِاللَهِ، اغْزوا ولا تَغلُوا وِلَا تَغدِرُوا وِلَا تمثلُوا وِلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا .. ).

٥_ التحذير من الاعتداء على الأعداء بغير حق كالتخريب والتحريق:

والأدلة في هذا كفيرة ومنها:

قال الله تعالى: ﴿وَقَتِلُواْ فِى سَبيلِ اَللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوَأْ إِن اللهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَّدِينَ﴾ [البقرة: ١٩٠].

وروى أُحمد -رحمه الله -عُنْ ثوبان مولى رسُولِ اللَهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنَّهُ سَمعَ رسُولُ اللَهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقُولُ: (مَنْ قَتلَ صْغِيرًا أوْ كْبِيرًا أو أحرَقُ نخلاً أوْ قَطَعَ شجرَةٌ مُثمِرَةٌ أَوْ ذُبَحَ شَاةً لإهابها لَمَ يِرْجِعْ كَفَافًا).

وقال أَبو بكُّرٍ رضي الله عنه- موصيًّا أحد قادته: إِنَيّ موصِيكَ بِعَشرٍ؛ لا تَقْتُلَنَّ امرَأَةُ ولاَ صَبِيًّا ولاً كبيراً هرماً، وَلاَ تَقْطَعَنَّ شَجِرًا مثمراً، ولاَ تُخربنَّ عامراً، وَلاَ تعقرنَّ شاةً ولاَ بعِيرًا إلاّ لمأكلةٍ، ولا تُحرقنَّ نخلاً ولا تُغرقنَّه وَلاَ تَغْلُلْ وَلاَ تجبن.

٦- النهي عن قتل غير المقاتلين كالنساء والصبيان والكهول:

روى الشيخان عن ابن عُمَّرّ رضي الله عنهما قال: وُجِدْتْ امْرَأَةٌ مَقْتُولَةُ في بَعْضٍ مَعَازِي رسول اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فنهَى رسول اللَهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن قَتْلِ النِّساءِ وَالصبْيَانِ.

٧_ الوفاء بتأمين المحارب:

قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارََكَ فَأَجِرُهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَام اللَّهِ ثُمَّ أَبلِغْهُ مَأْمَنَه ذَلِكَ يأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: ٦] .

وعن صفْوانٌ بن سُليم عن بعض الصحابة أن رسول اللَهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (ألا من ظْلَمَ معَاهِدًا أو انتقصه أَو كلَّفَهُ فَؤْقُ طاقِتهِ، أو أخَذ منه شيئاً بغيرِ طِيب نفسٍ، فَأنا حجيجهُ يوم القيامة).

٨_ الاستجابة للسلم والتمسك بالثوابت، وإمكانية التجاوز عن الشكليات:

قال الله تعالى: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْيمِ فَأجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ اٌلْعَلِيمُ﴾ [الأنفال: ٦١]، وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَهَ يأْمُرُ ِالْعَدْلِ وَالْإحْسَانِ وَإِيتَآء ذِى الْقُرْبى وَيَنْهَى عَن الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغِيُّ يَعِظكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُمْ وَلَا تنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيَكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللهَ يَعْلَم مَا تَفْعَلُونَ﴾ [النحل: ٩٠-٩١].

وروى البخاري- رحمه الله- عنِ المِسوَر بْنِ مَخْرمةً، وَمَرْوَانٌ، يُصْدِّقُ كُلُّ واحدٍ مِنْهُمَا حَدِيثٌ صَاحِبه، قَالا في قصة صلح الحديبية :.. قَالَ رسُول اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (وَالَّذِي نفسي بيَدِهٍ، لا يسألوني خُطّةً يِعَظَّمونَ فِيهَا حُرمات اللَّهِ إِلَّا أعْطَيُئُهُمْ إِيَّاها .. إنَّا لمْ نجئ لقتال أحدٍ، ولكِنًا جئنا مُعْتَمِرِين، إنَّ قُرَيُشًا قَدْ نهكتهم الحرْبُ، وأضرَّتْ بهم، فَإنْ شاءُوا مَاددْنُهُمْ مُدَّةً، ويُخلُّوا بيني وَبين النَّاسِ، فَإِنْ أَظَهرْ: فإِنْ شّاءُوا أنْ يِدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا، وَإلَّا فَقَدْ جمُّوا، وَإنْ همْ أبوا، قَوالَّذِي نفسي بيدِهِ لأُقَاتِلنَّهُمْ عَلَى أمْرِي هذًا حَّى تنفرد سَالِفُتِي، وليُتمنَّ اللّهُ أُمْرهُ)..

قَالَ الزُّهْرِيُّ في حديثه: فَجَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمَّرٍو؛ فَقَالُ: هات اكتب بَيْنَنَا وبينكم كِتَابًّا فَدَعَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم الكاتب، فَقَالَ النَبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (باسم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرحيم)، قَالَ سُهَيْلٌ: أَمَّا الرَّحْمَنُ، فَوَ اللَهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ وَلَكن اكْتُبْ يِاسْمِكَ اللَّهُمَّ كُمَا كُنْتَ تكتب، فَقَال المِسْلِمونَ: واللَّهِ لا تُكْتُبُها إلَّا باسم اللَّهِ الرحمن الرحيم، فَقَالَ النَبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (اكتب باسمك اللَّهمَّ) ثُمَّ قَالَ: (هذا مَا قَاضَى عليه مُحُمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ)، فَقَالَ سُهَيْلَ: وَاللَّهِ لَوْ كُنَّا نعْلَمُ أنَّكَ رَسُولُ اللهِ ما صْدَدْنَاك عَْنِ البيت، وَلاَ قَاتلْنَاكُ، ولكن اكتب محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَهِ، فَقَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (وَاللَّهِ إنّيّ لَرَسُولُ اللَّهِ، وَإنْ كذبتموني، اكتب محمد بْنُ عبد اللَّهِ) - قَالَّ الرُّهْرِيُّ: وَذلِكَ لِقَوْلهِ: (لاَ يسأَلُوني خطَّةً يُعَظِّمُونُ فِيها حُرماتِ اللَّهِ إلَّا أعْطَيُُّهُمْ إِيَّاها) - فَقَالٌ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (عَلَّى أَنْ تُخلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ البَيْتِ، قَنَطُوف به)، فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللَّهِ لاَ تَتْحدَّثُ العَرَبُ أَنَّا أُخِذْنَا ضُغطَةُ، وَلَكِنْ ذلِكَ مِنْ العَامِ المُقبل، فَكّْتَبَ، فَقَالُ سُهَيْلٌ: وَعَلَى أنَّهُ لاَ يأتيك مِنَّا رجلٌ وَإنْ كَانَ عَلَى دِينكَ إلَّا رَدَدْتُهُ إِلَيْنًا، قَالَ المسْلِمُونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، كيف يُرَدُّ إلَى المِشْرِكِينُ وَقَدُ جَاءٌ مُسْلِمًا؟ .. 

٩- السمو الحضاري في عقد الصلح والوفاء بالمعاهدات:

روى أُبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: صالح رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أهلَ نجران على ألْفيْ حلةٍّ، النصفُ في صفر والبقية في رجب، يؤدُّونها إلى المسلمين، وعارية ثلاثين درعاً وثلاثين فرساً وثلاثين بعيرأ، وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح يغزون بها، والمسلمون ضامنون لها.

حتى يردُّوها عليهم إن كان باليمن كيد أو غدرة على أن لا تُهدم لهم بيعةٌ، ولا يُخرج لهم قسٌ، ولا يفتنوا عن دينهم، ما لم يحدثوا حدّثاً أو يأكلوا الربا.

١٠_ تأمين رسل العدو:

عن عبد الله بن مسعود، قال: جاء رُسُولا مُسلمةً إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ فقال لهما: (أُتَشْهَدَانٍ أَتي رِسول اللَّهِ؟) قَالا: تشْهَدُ أنَّ مُسَيْلِمَة رسول اللَهِ، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (آمنْتُ بِاللهِ وَرُسُلِهِ، لو كنت قَاتِلاً رَسُولاً لَقتَلْتُكُمَا) فمضت السُّنَّةُ أنَّ الرُّسُلَ لاَ تُقتل.

١١_ رعاية أسرى الحرب وقبول الفداء:

قال الله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الَّطعَامَ عَلَى حُبّْهِ مِسْكِينًا ويتمياً وَأَسِيرًا * إنَّا نُطِْعِمَكُم لِوَجْه اللَهِ لَا نُريدُ مِنكُم جزاءً وَلَا شُكُورًا﴾ [الإنسان: ٨].

وقال الله تعالى: ﴿فَإِذَا لَقيْتُمُ اُلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ الرِقَابِ حَتَّى إِذَا أثخنتموهم فَشُدُواْ الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يشَاءُ اللهُ لَانَتصَرَ مِنْهُمْ وَلَْكِن ليبلوا بَعْضَكُم ببعض وَالَّذِينَ قُتلوا فِي سَبِيلِ اَللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَلَهُمْ﴾ [محمد: ٤].

قَالَ ابْنُ إسْحاقَ: حدَثّْنِي نُبيّه بْنُ وَهْبٍ أخو بني عَبْدِ الدّارِ أنَ رسُولَ اللَهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين أقبل بِالْأسَارَى فرّقهم بَين أصْحابهِ، وَقَالَ: اسْتَوصُوا بِالْأسَارى خيراً. قَالٌ: وكَانٌ أبُو عُزيرٍ بن عُمَيْر بنِ هاشم، أخُو مُصْعَبِ بن عُمَيْر لِأَيِيهِ وَأمَهِ فِي الْأْسَارَى، قَالٌ فَقَالَ: مرَّ بأخِي مصْعَبُ بُنُ عُمير ورَجالٌ مِنْ الْأنْصَارِ يأْسِرُنِي، فَقَالَ: شُدَ يَدَيْك بِهِ، فَإِنَ أمّهُ ذَاتُ متَاعِ، لَعلَها تفدِيهِ مِنْك، قَالَ: وَكُنْتُ في رَهطٍ مِنْ الْأنْصَارِ حِين أقْبَلُوا بِي مِنْ بَدْرٍ، فَكَانُوا إذَا قدَّموا غدَاءَهُُمْ وَعشَاءَهُمْ خصوني بِالْخُبْزِ، وَأكُلُوا التَمْرَ؛ لوصية رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم إِيَّاهُمْ بنا، ما تقع في يد رَجلٍ مِنْهُمْ كِسْرَةُ خُبزٍ إلّا نفحني بها، قَالَ فَأسْتَحيِيَ فَأرْدِّها عَلَى أحدِهِمْ فيردُّها عَلَيَّ ما يمسُّها.

١٢- قبول جوار الكافر وحرمة الغدر به بعد إعطائه الأمان:

روى الشيخان عن أمَّ هائِئ بنت أبِي طَالِب رضي الله عنها- أنها قالت: ذهبتُ إلّى رَسُول اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم عام الفنْحِ، فُوَجَدْتُهُ يَغتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابنته تَسْتُرُهُ، قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ عَلَّيْهِ، فَقَال: مَنْ هَذِهٍ؟ فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هانئ بنت أبي طالب، فقَالَ: مَرْحبًا بأُمَّ هانئ، فَلَمَّا فَرَغُ مِنْ غسْلِهِ، قَام فَصَلَّى ثماني رَْكعاتٍ، ملتحفاً فِي تَؤبٍ واحِدٍ، فَلَمَّا انْصَرَفٌ، قلتُ: يا رَسُولَ اللهِ، زعم ابْنُ أمّي [علي بن أبي طالب] أنَّهُ قَاتِلٌ رَجلاً قَدْ أجرته، فُلان ابْن هُبَيْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: قَدْ أجرنا مَنْ أجرتِ يَا أُمّ هَانِئ، قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍّ: وذاك ضُحى.

روى مالك أنَّ عُمَر بنَ الخُطَّابِ- رضي الله عنه- كَتَبَ إلّى عَامِلٍ جيْشٍ، كانَ بعَثهُ: إِنَّهُ بلغني أنَّ رِجالًا مِنْكُمْ يِطْلُبُونَ الْعِلْجَّ، حتى إذًا أسندَ فِي الجبل وَامْتَنَعَ، قَالَ رِجالٌ: مَطْرَسْ (يُقُولُ: لَا تَخُفْ) فَإذَا أُدُرَكَهُ قَتَلَهُ،وَإنَِّي وَالَّذِي نفسي يِبَدِهِ، لا أعْلَمُ مكانَ واحدٍ فعل ذَلِكَ، إلَّا ضَرَبْتُ عُنقَه.

وبعد فلا أجد نفسي قد وفيت البيان في شخصية النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم العسكرية أكثر عن واحد بالألف، فأَسأل الله تعالى أن يوفقني ويوفق غيري لبيان هذا الجاني إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير وأسأله أن يجزي عنا سيدنا محمداً خير ما جازى نببا عن أمته.

______________________________________________

دعاء

اللهم ببابك أو قفنا ركائب الذل والانكسار.. ولجنابك أنخنا نجائب العجز والافتقار .. ولعطائك مددنا يد الفاقة والاضطرار .. وبفنائك وققنا وأنت عَالِم الأسرار .. رب فلا تجعل ما ألفنه قرائحنا مردوداً إلينا بالطرد والإبعاد.. ولا ما سطرته أناملنا شهيداً علينا يوم يقوم الأشهاد .. اللهم ارزقنا شهادة ننال بها أعلى رتب الزلفى لديك .. وبيض وجوهنا يوم تسود الوجوه وتبيض بين يديك .. فأنت ذو الطول العظيم والفضل العميم .. ولاحول ولا قوة إلا بك يا الله يا الله يا الله.. اللهم وصل أفضل صلاة وأكملها منزلة وأشرفها قدراً على سيدنا محمد الذي أذْهَبتَ ظلمَ الشرك بجهاده..

_______________________________________________


اسم الغزوة

سبب التسمية

مدتها

التاريخ

سبب المعركة

ع. المشركين

ع. المسلمين

حامل الراية او اللواء/ اللون

أمراؤه على المدينة

النتائج

الأبواء (ودّان)

باسم المكان

15 يوماً

صفر/ 2 هـ

الإغارة على عير قريش

لا يوجد جيش

غير معروف (مهاجرين)

حمزة بن عبد المطلب/ أبيض

سعد بن عُبادة

أفلتت القافلة ولم يحدث قتال

بُواط

وادي بواط

….

ربيع أول/ 2 هـ

الإغارة على عير قريش

لا يوجد جيش

200 من المهاجرين فقط

سعد بن أبي وقاص/ أبيض

سعد بن معاذ

أفلتت القافلة ولم يحدث قتال

العشيرة -العشيراء- العسيرة

اسم القرية

عدد من الليالي

جمادى أول/ 2 هـ

الإغارة على عير قريش

لا يوجد جيش

150 صحابي

حمزة بن عبد المطلب

أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي

أفلتت القافلة ولم يحدث قتال

بدر الأولى -سَفْوان

وادي سفوان -على طريق بدر

جمادى أول/ 2 هـ

طلب كْرِز ِ بن جابر الفهري؛ لإغارته ونهبه مواشي المدينة

لا يوجد

لا يُعرف.

علي بن أبي طالب / أبيض

زيد بن حارثة

أفلت كرز، ولم يحدث قتال

بدر الكبرى -بدر العظمى -يوم الفرقان

مدينة بدر

يوم

17/ رمضان / 2 هـ.

الإغارة على عير قريش

950 رجل

314 صحابي

اللواء مع مصعب بن عَُمير/ أبيض.

 ورايتين سوداوين. واحدة للأنصار مع سعد بن معاذ. وأخرى بلمهاجرين مع علي بن أبي طالب

أن أم مكتوم، ثم لبابة بن عبد المنذر

انتصر المسلمون، واستشهد منهم 14 صحابي. وقتل من المشركين 70، وأُسر 70.

بني سُليم -قرقرة الكُدر

مضارب بني سُليم / قرب ماء الكُدر

شوال / 2 هـ

مباغتة بني سُليم من غطفان -لإزماعها الإغارة على المسلمين

لا يوجد

200 من المهاجرين والأنصار

علي بن أبي طالب / أبيض

سباع بن عرفطة

فرَّ بنو سُليم ولم تحدث موجهة

بني قينُقاع

مضاربهم في عوالي المدينة

15 يوماً حصار

15/ شوال/ 2 هــ

الغدر  بالمسلمين، بكشف عورة امرأة مسلمةٍ، وقتل مسلم

700

عدد كبير ن المهاجرين والأنصار

حمزة بن عبد المطلب

بَشير بن عبد المنذر

أجلاهم النبيّ عن المدينة إلى تخوم الشام.

السّويق

باسم الطعام الذي تخففوا منه حين هروبهم وفرارهم

5/ ذي الحجة / 2 هـ

محاولة أبو سفيان غزو المدينة انتقاماً لبدر الكبرى

40

200

….

أبو لبابة بَشير بن عبد المنذر

قتل أبوسفيان رجلين وأحرق نخلا، فقام إليه النبيُّ يُطاره فهرب.

غطفان -أنمار -ذي أمر

مضارب غطفان

18 يوماً

12/ ربيع أول/ 3 هـ

إرادة غطفان (بني ثعلبة ُ وبني محارب)  الإغارة على المدينة

بني ثعلبة وبني محارب

450

…..

عثمان بن عفان

هرب المشركون، ولم يحدث قتال.

بحران

جبل بحران

عدة أيام

6/ جمادى الأولى/ 3 هـ

مباغتة بني سُليم من غطفان -لإزماعها الإغارة على المسلمين

مقاتلوا بني سُليم

300

….

ابن أم مكتوم

هرب بنو سُليم إلى مساكنهم، ولم يحدث قتال.

أُحُد

جبل أحد

يوم

15/ شوال /3 هـ

رد عدوان فرش التي أرادت الانتقام لبدر

3000

700

مُصعب بن عُمر (قُتل)/ ثم علي بن أبي طالب

ابن أم مكتوم

هُزم المسلمون، وقتل منهم 70، ومن المشركين 22

حمراء الأسد

جبل حمراء الأسد

يوم

16/ شوال/ 3 هـ

إرادة قريش معاودة الكرة على المسلمين

2978

630 

علي بن أبي طالب

ابن أم مكتوم

رجعت قريش بعد ثني معبد بن أبي معبد الخزاعي لها، ولم يلق المسلمون حرباً

بني النضير

مضارب بني النضير

6 ليالي حصار

ربيع أول/ 4 هـ

غدرهم، وإراتهم قتل النبيّ وهو في ديارهم

بني النضير

جيش المسلمين

….

ابن ام مكتوم

أسلم منهم رجلان، وتم إجلاء الباقي إلى تخوم الشام

ذات الرقاع - نجد - الأعاجيب

لأنهم لفوا الخرق على أرجلهم لما نقبت خفافهم

….

جمادى الأولى / 4 هـ وقيل: 7 هـ

إرادة غطفان (بني ثعلبة ُ وبني محارب)  الإغارة على المدينة

مقاتلوا غطفان

700

….

أبو ذر الغفاري

تقارب الجيشان، ولم يحدث قتال، وصلى النبيّ الخوف بأصحابه

بدر الآخرة -الصغرى -الموعد

بئر بدر

8 أيام

ذي القعدة / 4 هـ 

إرادة قريش معاودة الكرة على المسلمين ببدر -بعد غلبتهم في أحد.

2000

1500

علي بن أبي طالب


عبد الله بن رواحة

انتظر النبي قريشاً لموعدها؛ فلم تأتِ، ولم يحدث قتال.

دُومَة الجَندل

نسبة لتلك الناحية

….

25/ ربيع الأول / 5 هـ

مباغتة سكان دُومة لجندل -لإزماعههم الإغارة على المسلمين

مقاتلو قبائل دومة الجندل

1000

….

سباع بن عَرفطة الغفاري

هرب المشركون، ولميكن قتال

الخندق -الأحزاب

نسبة إلى الخندق المحفور حول المدينة وهو بطول 3000 متر، وعرضه 9 أمتار، وعمقه 5 أمتار

….

شوال/ 5 هـ

تحزب قريش ومن معها من مشركي العرب على حرب المسلمين

10 آلاف (قريش وبنو سُليم، فزارة، غطفان)

3000

….

…..

رجع الأحزاب خائبين، ولم يلق النبيُّ حرباً، وكان لنعيم بن مسعود في تخذيل المشركين.

بني قريظة

مضارب بني قريظة

25 يوم حصار

23/ ذي القعدة / 5 هـ

تعاونهم مع الأحزاب على حرب رسول الله 

700

3000

علي بن أبي طالب

…..

قُتل منهم 700 رجل بعد أن نزلوا على حكم سعد بن معاذ

بني لِحيان

مشارف ديار بني لحيان

يومين

ربيع أول/ 6 هـ

غدرُ بني لحيان بعشرة من أصحاب النبيّ منهم: خبيب بن عدي، وزيد بن الدثنّة، قتلوهم عند ماء (الرجيع)

بنو لحيان

200

….

ابن أم مكتوم

هرب بنو لحيان، ولم يلق النبيُّ حرباً

ذي قَرد -الغابة

باسم ماء "ذي قرد" أو باسم منطقة الغابة

يوم وليلة

ربيع أول/ 6 هـ

ملاحقة عُيينة بن حصن الفزاري، حيث أغار على إبل المدينة، وقتل راعيها

40

500

المقداد بن عمرو

…..

قتل الراعي وآخر من المسلمين، وقتل عدد من المقاتلين مع عُيينة، وهرب عُيينة ومن معه، وأعاد سلمة بن الأكوع النوق لأهلها، ولم يلق النبيُّ قتالاً

بني المصطلق - المريسيع

ديار بني المصطلق - ولماء المريسيع

….

2/ شعبان / 6 هـ

قتال بني المصطلق الذين تجمعوا لحرب الرسول، بقيادة الحارث بن أبي ضرار

مقاتلو بني المصطلق

700

راية المهاجرين مع أبي بكر الصديق، وراية الأنصار مع سعد بن عُبادة

زيد بن حارثة

قتل 10 من بني المصطلق، وسُبي معظمهم، وهرب آخرون، وقُتل من المسلمين واحد.

الحديبية

بئر الحديبية

ذي القعدة / 6 هـ

إرادة النبي وأصحابه الاعتمار، وتصدي المشركين له

المشركين بقيادة خالد بن الوليد

1400 من أصحاب بيعة الرضوان

.…

……

جرى الصلح مع قريش، والصلح معها 10 سنين. وأن يعتمر المسلمون من قابل.

خيبر

قرية خيبر

20/ محرم/ 7 هـ

تحريض يهود خيبر القبائل العربية على مهاجمة المسلمين في المدينة المنورة

10 آلاف

1600

أبو بكر، ثم عمر، ثم علي.

نميلة بن عبد الله الليثي

قُتل من المسلمين 20.

فتح مكة

مكة المكرمة

….

10/ رمضان/ 8 هـ

نقض قريش للصلح مع النبيّ ،بإعانتهم بني بكر بن وائل على قتال بخزاعة

….

10 آلاف

سعد بن عبادة، ثم الزبير بن العوام

……

قتل 3 من الصحابة، ومن المشركين 13.

حُنين -أوطاس -هوازن

وادي حُنين بمكة

….

10/ شوال/ 8 هـ

استعداد هوازن وثقيف لقتال النبيّ

25 ألف

12 ألف

….

……

قُتل 4 من الصحاية.

الطائف

مدينة الطائف

20 ليلة.

11/ شوال/ 8 هـ

قتال هوازن وثقيف التي هربت وتحصنت بالطائف

25 ألف

12 ألف

…..

…..

قُتل 12 صحابي.

تبوك

مدينة تبوك

20 يوم

رجب/ 9 هـ

استعداد الروم لمهاجمة المدينة

100 ألف أو يزيد

30 ألف

أبو بكر الصديق

علي بن أبي طالب

لم يحدث قتال، وقفل النبيُّ بالجيش



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق