تجربة المائة وثلاثين يوماً
الرئيس محمود عباس
بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة
تمهيد: "محمود عباس" أبو مازن، أول رئيس وزراء الفلسطيني منتخب، أو "محمود كرزاي" كما يحلو لمعارضيه أن ينبزوه تراذلاً، وهو السياسي الخبير، وصاحب التجربة الوطنية الطويلة، وأول من تبنّى الإصلاح السياسي في السلطة الوطنية، ودعا إلى سيادة القانون، والقضاء المستقل، وتطوير الحالة المجتمعية، وسد الثغرات الكبيرة التي من ضمنها أمن المواطن الفلسطيني، وتطوير المحاكم، وتولية الوظائف للكفاءات المهنية، وإنهاء ظاهرة فوضى السلاح، وإلغاء مراكز القرار العشوائية.
ومن المُفيد طرق هذا الكتاب -في هذا الوقت-؛ حتى لا نظلم قادة المسيرة الوطنية، والمسؤولين عنها، عبر التعبئة العمياء التي تقودها بعض الأحزاب، ومثلها أدبيات الخطاب الشعبوي المتهوّر، في دعوة إلى إسقاط كل مصطلحات التخوين والتكفير تجاه رموز النضال الوطني الفلسطيني، وقراءة التجربة الفلسطينية قراءة واقعية، بدلاً من البحث عن تجارب بعيدة جغرافياً وتاريخياً، لأن المستفيد الوحيد من هذه الخطابات العبثية الغبية هو الاحتلال وفقط!
يحكي هذا الكتاب قصة الإنجازات، والعراقيل، التي واجهت الحكومة الفلسطينية الثانية، والذي كان رئيس وزرائها محمود عباس "أبو مازن"، وهو يمثل الميثاق الوطني الجامع، الذي ينبغي على الجميع أن يتعلم منه ويستفيد. وقد أتى الكتاب بعد ثلاث سنوات من الانتفاضة الثانية، في إثر تقديم رئيس الوزاء "محمود عباس" استقالته، وخطابه أمام المجلس التشريعي في 6/ 9/ 2003م.
يقول "محمود عباس" -في خطاب الاستقالة- له:
"لقد بذلت كل ما أستطيع؛ كي أحقق انجازات سياسية وأخرى داخلية،… [ويبدو] أن هناك تصميم مسبق وإصرار على إفشال هذه الحكومة (الفلسطينية الأولى)، بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة، بما في ذلك استباحة الدم، والإهانة، والتخوين، والتعرض لسُمعتنا وأخلاقنا"!
ويقول أيضاً -في إطار استخلاص العبر في مسيرة النضال الوطني-:
"إننا نستخلص العبر من الهدنة، ليس باتجاه القيام بعمليات ثأرية يمارسها كل فصيلٍ وفق اجتهاده، ورداً على الأفعال الإسرائيلية .. مما يوفر لإسرائيل غطاءً واسعاً لنسف كل شيء.. وإغلاق طرق الحل السياسي لمصلحة فتح طريق التصعيد العسكري، ولا بالتغاضي عن معادلة مدمرة، قوامها (ردود فعل انفعالية) قد تُسفر عن تحطيم زجاج منزل في مستوطنة، لقاء تدمير حيٍّ بأكمله .. وقتل عشرات الفلسطينيين الأبرياء، وتجريف الآلاف من الدونمات المزروعة.. إننا نستخلص العبر .. بدراسة المزيا والمحاذير، وبدراسة حجم الفعل ورد الفعل".
وقد سجّل الرئيس محمود عباس تجربته السياسية خلال هذه المدة فيما يلي:
١-الانتفاضة الفلسطينية الثانية- لوحدها لم تكن مهيّأةً لإجبار إسرائيل على الاعتراف بحقوقنا الوطنية المشروعة.
٢-رغم كل الثغرات في خطة (خارطة الطريق)، إلا أنها ولأول مرة حققت اعتراف أصحابها بحق الفلسطينيين بدولة على حدود العام 1967، بما فيها الولايات المتحدة، والرباعية الدولية، ويُمكن أن تُقام في العام 2005م.
٣-كانت هذه الخطة تعتمد على ضبط الوضع الأمني، والسيطرة على الفصائل (= وهذا معناه الإقدام على المواجهة الداخلية) ولكننا آثرنا التوصل إلى هدنة مع إسرائيل مدة ثلاث سنوات.
٤- إن وضع الشعب الفلسطيني وحكومته الجديدة، يحتاج إلى فترة زمنية كافية للتهيؤ على كافة المستويات، سياسياً واقتصادياً، كما أنها تحتاج -وبشدة -إلى دعم داخلي: رسمي وشعبي، وذلك بالتجاوب مع خطواتها الرامية إلى إقامة الدولة الفلسطينة المنشودة.
٥-كان على الفصائل أن تلتزم بهذه الخطة؛ لتمنح الحكومة الفلسطينية الفرصة في النجاح في انتزاع حقوق شعبنا الوطنية، وعدم إعطاء الاحتلال فرصة التهرب من التزاماتها. والتي كانت حريصةً كل الحرص على التهرب من هذا الاتفاق.
٦- وللأسف جوبهت هذه المحاولة من الأطراف الداخلية والفصائل بالتشكيك، والتآمر، والتخوين، سعياً لإفشال مساعيها في إنجاز شيء من ما في مسيرة النضال الوطني، لتكون الحكومة الفلسطينية بين مطرقة المتطرف "أرئيل شارون"، وبين غباء الفصائل الفلسطينية.
٧-وقد انتهت الأمور وآلت إلى استقالة هذه الحكومة برئاسة "ابو مازن" بعد مائة يومٍ من تشكيلها. وقد أقر "أبو مازن" بأن حكومته لم تكن مثالية في كل شيء، لكنها أحدثت نقلة نوعية من حكم الأشخاص والأحزاب إلى حكم "المؤسسات الشرعية" التي تخضع للرقابة والمحاسبة، وكان مرامها تحقيق" الحلم الفلسطيني"، وسحب البساط من تحت الجانب الفلسطيني.
۸-وكان انتخاب "محمود عباس" كرئيس للوزراء، هو أول عمل انتخابي شرعي؛ وكان أول رئيس وزراء فلسطيني منتخب، تم تعيينه بتاريخ 3/ 4/ 2003م، ولا شك أن هذا الأمر له أهمية، كونه محاولة جديّذة لتطوير العمل الوطني، وإصلاح منظومة السلطة الفلسطينية، وكونه الخطوة الأولى في إعداد النظام السياسي الفلسطيني المستقل.
۹-ويرى "محمود عباس" أن الانجازات الوطنية التي حققتا السلطة الفلسطينية هي جزء من تضحيات هذا الشعب المعطاء، بشهدائه، وأُسراه، وجرحاه، كما يرى محمود عباس: أن هذا الشعب مليء بالطاقات والإمكانات المميزة، وقد أضحى في نظر العالم كله جديراً بدولة حقيقية، ذا تسيادة، مثل جميع دول العالم.
١٠- يقول محمود عباس في خطابه: وما أراه من ضمن مسؤوليات الحكومة هو الإعداد الجدي لاستكمال بناء أساسات هذه الدولة، بما في ذلك الإعداد لانتخابات رئاسية وبرلمانية وبلدية على أساس الفنون الانتخابي. وأن جذر معانتنا ومبعث الألم الدائم في حياتنا هو الاحتلال وسياساته القمعية البغيضة.
١١-وكانت رسالة "عباس" الوطنية هو إزالة الاحتلال بكل أشكاله، وهذا يتطلب بالأساس ترتيب الوضع الداخلي، والالتزام بأحكام الفنون الذي وضعه المجلس التشريعي، وأقره الرئيس ياسر عرفات، وهو الصورة الواقعية لمصداقية جدارتنا بالدولة، والامتثال لدستورها.
١٢-كما دعا "عباس" الفصائل المعارضة إلى تطوير إطاراتها ومؤسساتها وحواراتها والتوقف عن لغة التحريض، والتعبئة السلبية، واستغلال الصحافة الحرة، كما أن حكومته أتاحت الفرصة أمام التعددية السياسية في إطار الوحدة الوطنية الشاملة، تحت سقف القانون، ولكنه ضد التعددية الأمنيّة، وحثَّ على الدخول في تمثيل المؤسسات عن طريق الانتخابات.
١٣-السعي الحثيث على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، ذات السيادة، وعصامتها القدس الشريف، دولة حقيقية متصلة الأجزاء، خالية من الاستيطان، على جميع الأراضي التي احتُلت في العام 1967م.
١٤-وأكد "الرئيس عباس" على أن منظمة التحرير الفلسطينية، بكافة مؤسساتها -هي الإطار السياسي الذي يمثل كل الشعب الفلسطيني، وهي القيادة العليا للشعب الفلسطيني.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق