أورق في قائمة الوعي
ناصر الدعيسي
بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة
الكثير منا يكره صالات الانتظار، ولوحات المواعيد، يكره الأختام في جوازت السفر، وعربدة الموظفين في المطارات، لكننا عندما نستعد للمغادرة يركبنا وهم المدن البعيدة.. هكذا ننتقل عبر صفحات الكتاب إلى أجواء أثينا ومعالمها التاريخية، والحديث عنها يعني الحديث عن الفكر والفلسفة، فهي بلاد "أرسطو" الفيلسوف، وفي أحضانها جرت قصة "ثيودوروس وإيفيجينيا"، وفي آفاقها تصدح أهازيج "ماريا كلاس" وهي مغنية الأوبرا الشهيرة، ثم يظهر البطل "أوليس" في ملحتمه الشهيرة، كما نسير على أرض "طروادة وأثينا"، وميدان "السندغما"، ولواء "سالونيك".
ثم دمشق التاريخية بجمالها ورونقها، وما احتوته من معالم مُشرّفة، قبر صلاح الدين، وموقعة "ميسلون"، نتذكر فيها الضابط السوري "عدنان المالكي"، وما ضمته من أروقة الأموي العتيق، وما جرى فيها من أحداث 6 أكتوبر، و "معركة حمص"، ومعركة "جبل الشيخ".
وفي بيروت الطبيعة تحاكي الخيال، وأنت ترمق "شتورا وصوفر"، وتراقب أشجار الصنوبر، ثم ترى سواد الحرب الأهلية بين أبناء الوطن، وترى سواد الفقر وذلة الحرمان، وكثرة الضحايا، أو كما قال سميح القاسم واصفاً بيروت: بلد الحرمات الذي ما بعده حرمان.
يُسيطر على المؤلف حُب الوطن، حتى نرى تأثره العميق بالرمزية الوطنية، وكونه من المقدسات الإنسانية، التي يحكم فيها بالولاء والردة.
ثم ينقلنا سريعاً إلى مصر، وحكاياتها الشعبية بين الأخوين "شفيقة ومتولي" والتي أحبت ابن شيخ القرية "دياب"، ومثل قصة "بهيّة وياسين"، و "حسن ونعيمة"، مصر التي سار فيها الأدباء سير النجوم؛ فيذكر على سبيل المثال: نجيب محفوظ، وتوفيق الحكيم، والمفكر لويس عوض، وصابر النقاش، ومحمود أمين العالم، ثم الشعراء: أمل دنقل، وأحمد فؤاد نجم،
كما يذكر حكامها العظماء كعبد الناصر، ويجذبك فيها من بعيد صوت الفنان زكي مراد.
مصر التي يذكر دائماً معها ثورية يوليو 1952م ضد الباشا المصري الذي مثّل البرجوازية الإقطاعية، وكان رمزاً للظلم والفساد والقهر.
ويسرح المؤلف وينتقل في تلك البساتين حول العالم حيث السياسي النمساوي فالدهايم، والبطلة الفرنسية جان دارك، والفنان الإيطالي "رفائيليو"، والفيلسوف الألماني "فريديريك نيتشه"، ورحلة الأسباني "لوركا" من أجل الخبز والحرية، ورحلة "التباتي".
ثُم يُطلعك على شيء من سيرة الكتاب والأديب الفرنسي "بيركامي" وفلسفته الأدبية الموجهة ضد الاستعمار الفرنسي في الجزائر. واستاذه "جون جورنيه".
و يأخذنا في الحديث عن الشاعر التركي "ناظم حكمت". والفنان الأسباني " سلفادور دالي"، وفي قائمة الشعر والحكمة نلتقي بالشاعر الفلسطيني "معين بسيسو"، و"تريخو" البرلماني الاسترالي، وتمثال الكاتب الأسباني "سرفانتس"، ثم حمار "سانشو"، ولا مبالاة "دونكي شوت"، ولوحة "الغرينكا" التي رسمها بيكاسو، ثم جولة في مدينة "أوربيتوا" الإيطالية.
ونحن نسير فوق ذلك كله، نتذكر أن طريقنا يملؤه الشوك، لكننا مضطرون لنزع ذلك الشوك من أقدامنا، لنمضي سيراً، ولنكتب قصة الرحيل، هذا هو العالم…
ولعلي اقتبس بعض الحكمة من هذه الأوراق، وأطويها على رمال غزّة؛ فأقول:
نغادر المدينة المُهدّمة وما فيها من أعمدة وجدران وما تبقى من براج، وكأننا نودع الراحلين في دوران بطيء.
صوت الإنسان الحر هو الحل في ورس ركام من الأجساد منعدمة الضمائر.
ما أسوأ أولئك الذين يظهرون في حالة عدم التوازن (حروب، اضطرابات، انقلابات، وباء…) ليأكلوا قوت الجماهير.
ثورات الفقراء في كل الأزمان يسرقها لصوص الثورات.
الطريق يملؤه الشوك، لكننا ننزع الشوك من أقدامنا ونمضي.
الغروب يصنع في داخلي قناعة الرحيل الأبدي، وأن هذه الحياة التي نلهث خلفها ليست سوى عبث.
قضايا الحرية لا تتجزأ أبداً.
لا شيء في السماء سوى الطيور والغربان التي تنتظر الضحية لتسقط، ثم تهوي إليها لتنهش لحم ذلك الإنسان، الذي يخوض أعمق مغامرة في التاريخ، كما يقول نيتشه.
عندما يكون الموت أكبر من حجم الواقع؛ فإننا لا نستطيع النهوض.
نحن في زمان أصبحنا نجري فيه كالجياد المفزوعة.
الحب للذين يملكون الثمن فقط (أمل دنقل).
ويقول مورياك: الحب دائماً للكبار.
حين يختبئ الموت في فم قذيفة، أو بين جناحي صاروخ، وحين يُعرّش اليأس أمامك على الوجوه والحيطان، فأيُّ ضوءٍ هذا الذي نبحث عنه! نحن نخوض معارك الموت في مطابخ الحصار، ولا نحصد سوى التخريب والدمار.
أيُّ قضيةٍ هذه التي تجري من أجلها دماؤنا أنهاراً.. السلطة أم النفوذ؟!
السنونو لا يصنع الربيع أبداً.
ليس هناك أفضل من اللامبالاة في هذا العالم الكبير
ليس بالخبز وحده يحيا الإنسنان (المسيح عليه السلام)
وفيما يلي جدولان مختصران: الأول للأماكن، والثاني للشخصيات، مع تعريف موجز بكل منها:
أولاً: الأماكن والمعالم
ثانياً: الشخصيات

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق