مختصر في أحكام الصيام
تأليف: محمد الحسن الكمالي
تعليق: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة
تمهيد: يتناول هذا الكتاب جملةً من الأحكام الأساسية المتعلقة بالصيام، مع بيان أهم الضوابط التي يحتاجها طالب العلم لمعرفة أحكام الصيام. وتم تقسيم الأحكام فيه وفق أركان الصيام الرئيسة، وهي: النية، والصائم، والإمساك عن المفطرات، مع الإشارة إلى بعض الشروط والأعذار والمفطرات المرتبطة بها. كما أُلحق بالموضوع بيان أحكام السحور وسنن الصيام، وخاتمة في زكاة الفطر، ليكون هذا المختصر دليلاً مبسطاً يجمع أهم ما يحتاجه المسلم لمعرفة أحكام هذه العبادة العظيمة.
نصُّ الكتاب
هذه أحكاٌم تتعلق بالصوم جمعتها من كتب الفقه ورتبتها؛ لما يكثر من السؤال عنها في رمضان، وقد سلكت فيها مسلك الاختصار لضبط المسائل دون تطويل، وجعلت لها ضوابط يرجع إليها طالب العلم في أحكام الصيام؛ رغبةً عن التطويل، واكتفاءً بالإجمال عن كثرة التفصيل، والنبيه تكفيه الإشارة، وقد راعيت ترتيبها على أركان الصوم الثلاثة، وهي:
[النيّة، والصائم نفسه، والإمساك عن المفطّرات، وقد ذكرت بعض الكتب ركنًا رابًعا هو قابلية الوقت للصيام؛ فلا يصح صوم يومي العيد مثًلا].
وأدرجت ما يحتاجه القارئ من [شروٍط وأعذار ومفطّرات] ضمن هذه الأبواب الثلاثة.
وألحقت به تتمتين هامتين في: [السحور وسنن الصيام]، وخاتمة في [زكاة الفطر]، ونظمين صغيرين في [ضابط المفطرات] و [الخلاف في إخراج القيمة في زكاة الفطر]، و [فتوى هاّمٍة لشيخنا الدكتور مصطفى البغا في تقدير ما يخرجه في هذا الزمان من القوت].
ولا بّد أنك واجٌد في هذا العمل شيئًا من النقص أو الخلل، فأصلح ما تيّقنت خلله محللا مأجوراً، وانصح للفقير مبجًلا مشكورا، ولا تتخذ من نقص هذه البضاعة المزجاة منقصةً على شخص صاحبها، فما أردت إلا الخير، فإن أبيت كانت منقصتك في الحط على من انتقصته أشّد من خطئه ونقصه.
والله الموفق والمستعان
الركن الأول النيّة
1- يجب تبييت النيّة من الليل للصياٍم الواجب، وذلك لكل يوٍم على قول الجمهور؛ لقوله صلّى الله عليه وسلّم: "من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له".
2- وجازت نيّةُ الصيام قبل الزوال من الظهر لصيام نافلة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله في النافلة، وأجازها الحنفية للفريضة أيضاً.
3- وقال المالكية: تصح نيّة صيام شهر رمضان كامًلا مّرةً واحدة؛ لأنه عبادةٌ واحدة محلّها نهار رمضان، ولا يضّر تخلل الليل؛ لأنه ليس محًلا للصوم، -وكذاك تصحُّ نية واحدة لصياٍم متتابع؛كشهرين متتابعين-على أن هذه النيّة تنقطع لفطر عُذٍر؛كحيضها وسفره، فيجب تجديد نية الصيام بعد انقطاع العذر.
4- وممّا ينبغي التنبيه إليه أن النيّة هي عزٌم على الفعل؛ فتصح وإن لم يتلّفظ بها، وعليه حل انعقادها لمن استيقظ للسحور لعزمه الصيام، لكن ينبغي أّلا ينقلب هذا السحور إلى عادةٍ لا يصحبها عزٌم؛ فلا يُعتد به حينئذ.
تتمة في السُّحور
1- السحور بضم السين: فعل التسحر، وبفتحها: ما يتسحر به.
2- يسن السحور للصائم، ووقته السحر -آخر الليل- ومنه اشتق اسمه،كما يسن تأخيره إلى آخر وقت السحر؛ لما يأتي، فهما سنّتان مختلفتان: أصل السحور، وتأخيره.
3- وفيه مسائل:
أ- يدخل وقته منتصف الليل؛ إذ الأكل قبله لا يسمى سحوًرا، وهو من خصائص الأّمة؛ فقد جاء في الحديث (إن فصل ما بين صياِمنا وصياِم أهِل الكتا ِب، أكلةُ السحوِر) رواه النسائي.
ب- يسن تأخيره، ومقدار هذا التأخير قدر قراءة خمسين آية قبل الإمساك (بالتقريب: عشر دقائق) لحديث البخاري عن زيد بن ثابت: (أنهم كانوا يتسحرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقومون للصلاة فسئل كم كان بين ذلك؟ فقال: مقدار خمسين آية)، والحديث نص في استحباب تأخير السحور.
ج- سنّة التأخير ما لم يحصل له شك بطلوع الفجر، وإلا لم يسن التأخير، ومع ذلك الشك لو أكل أو شرب فلا شيء عليه لأن الأصل بقاء الليل ما لم يتبّين له بعد ذلك طلوع الفجر فيقضي؛ إذ لا عبرة بالظن البّين خطؤه.
د- لا شيء على من أمسك قبل طلوع الفجر بقليل، سواء اتفق له ذلك اتفاقا، أو فعله احتياطًا، أو فعله اتباعاً لهذا الحديث السابق، والحديث وإن لم يأت سياقه النصي لغرض الإمساك قبل الفجر، إلا أنه يدّل بدلالة الإشارة إلى جواز هذا الإمساك، ولا يشترط فيه إلا شيءٌ واحٌد؛ هو: أن لا يعتقد تحريم الطعام في وقت الامساك إلى طلوع الفجر، حتى لا يحّرم ما أحل الله، فلو أكل أو شرب فيه فلا شيء عليه، بل يسن له إذا لم يكن قد تسحر قبله.
ه- يحمل على الأذان الذي قبل الفجر حديث: (إذا سمع أحدكم النداء، والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه) رواه ابو داود، ليوافق حديث: (لا يمنعن أحداً منكم أذان بلال من سحوره) رواه البخاري، ولم يقل أحٌد من المذاهب بجواز الأكل والشرب مع يقين الفجر الصادق فليتنبّه.
و- سنّة السحور تحصل ولو بأكل تمرةٍ أو جرعة ماء -كما جاء في الحديث (السحوُر أُ ْكلةُ بََركٍة، فلا تََدعوه، ولو أن َيجَرَع أَحدكم ُجْرعةً من ماٍء؛ فإن اللهَ وملائكتَه يُصلوَن على المُتَسحرين) رواه أحمد.
وأفضله ما يفطر عليه، وهو الرطب أو التمر؛ لحديث (نعم سحور المؤمن التمر) رواه المنذري في الترغيب والترهيب.
الركن الثاني: الصائم
وإنما جُعل الصائم ركنًا في الصيام؛ لأن الصيام محض امتناٍع! فهو لا يُتصّور دون الصائم الذي يقوم فيه، لا كالصلاة فإنها فعل يمكن تصّورها بغض النظر عمن قامت فيه.
وللصائم شروط صحٍة، وشروط وجوب؛ فلا يصح صوم كافٍر، أو طفٍل غير مميٍّز (لا يفهم) ولا من قام فيه أحد موانع الصوم (الجنون والحيض والنفاس والرّدة ولو لحظةً من النهار) ولا ممن قضى نهاره مغشيًا عليه (الإغماء) أو سكرانًا (كأن سكر قبل الفجر ولم يصحُ من سكره إلا بعد الغروب)، فلو أفاق أحد هذين ولو لحظةً صح صيامه، وأما النائم فيصح صيامه ولو نام النهار كلّه؛ لأن له أهلية فهو مخاطب بقضاء الصلوات، وليس كالمغمى عليه.
فإذا تحققت فيه هذه الشروط صح صومه، لكن ليس كل من صح صومه يجب عليه؛ فالطفل المميز يصح منه ولا يجب عليه.
فلا يجب الصوم إلا على بالٍغ عاقٍل قادٍر على الصيام -ولو قضاءً- فلا يجب على العاجز لكبره أو لمرضه المرض الذي لا يرجى برؤه، وأما المريض -ومثله الحامل والمرضع- والمسافر والحائض والنفساء والمغمى عليه والمرتد والسكران؛كل أولئك يجب عليهم الصيام؛ إذ تحقق فيهم شرط الوجوب، لكن لا على وقته أداءً، إّما لامتناعه أصًلا (كالسكر والاغماء _كل النهار_، وكالردة والحيض والنفاس) وإّما للعذر (كالمرض والسفر والحمل والرضاع)، بل يجب عليهم القضاء دون الأداء.
بقي أن تعلم أ ّن السن الذي تأمر فيه ولدك -من ذكر وانثى- بالصيام، هو سبع سنين؛ قياساً على الصلاة، وهو أمٌر يهمله الناس، على أنّه إذا لم يُطِق الصيام لا يؤمر به، فالفرق بينه وبين الصلاة الإطاقة، وقيل يؤمر لعشر سنين،كل ذلك بشرط أن يطيقه، والله أعلم.
الركن الثالث الامتناع عن المفطّرات
وضابط المفطّر عند الشافعية؛ هو:كل عيٍن وصلت عمًدا إلى الجوف من منفذٍ مفتوح، لا نسيانًا، ولا دون قصد -كحشرة دخلت فمه سهواً-، ولا إكراًها -بأن ُصب في فمه غصبًا-. والجوف جوفان: البطن والدماغ، فيشمل:
الدماغ مع باطن الأذن، والمعدة، والأمعاء والمثانة.
والمنافذ المفتوحةُ خمسةٌ: الفم والأنف والأذن والقبل والدبر.
وكذا كل فتحٍة فتحت بجراحٍة -بإذنه-أوصلت إلى الجوف؛كما لو فتح له الطبيب فتحة الى معدته لإيصال الغذاء، فهي تلحق بالمنفذ المفتوح أصالةً.
فما جاوز فتحة الأذن إلى باطنها، وما جاوز الخيشوم من الأنف أو الغلصمة (لحمة اللهاة البارزة) من الفم، أو منفذ الدبر أو فتحة الُقبُِل:كان مفطًّرا.
ولا يشترط أن يكون هذا الباطن محيًلا للغذاء، ولا أن يتحول الداخل إلى غذاء؛ بل يكفي مجّرُد الدخول، فلو أدخل عوًدا أو خيطًا أو منظاًرا طبيًا من أحد هذه المنافذ أفطر، إلا ما كان من معدنه؛ كريقه، فهو لا يفطر بابتلاعه، لكن لو أخرجه إلى ظاهر فمه ثم أدخله؛ أفطر.
ولو أخرج لسانه وعليه ريقه لا يفطر؛ لأن اللسان من الفم.
ولو بل خيطًا أو سواكاً وأدخله رطبًا لا يفطر لمجرد رطوبته التي لا تنفصل، فإن كان عليه رطوبةٌ تنفصل أفطر.
ويفطر أيضاً إذا استقاء عمًدا، أما إذا قاءَ بغير اختياٍر لا يفطر.
ولو خرَج القلَس -وهو القيء القليل- خارج حلقه واستطاع مجّه واخراجه؛ وجب عليه ذلك، فإن لم يصل مخرج الحلق بحيث لا يمكنه إخراجه منه: فإنه يعذر.
والجماع عمًدا مع الِّذكر يفطّر ويوجب الكفارة، وهي على الترتيب: صيام شهرين متتابعين، فإن عجز؛ فإطعام ستين مسكينًا.
ولو استمنى بإرادته، أو نظر أو فكر -وكان من عادته أن ينزل بالفكر والنظر-، أو بمباشرة امرأةٍ: أفطر ولزمه القضاء دون الكفارة.
ويشكل على بعضهم قول الفقهاء: إن من أنزل بغير لمس بأن ضمها ودونهما حائل (كثوب) فإنه لا يفطر به، وهذا لمن لم يقصد الإنزال، أما من قصد بذلك الاستمناء، فإنه يفطر ولو كان بينهما درعٌ من حديد.
وفي كل حال: فالنسيان، والإكراه، والعجز (كما لو عجز عن إخراج بقية قيء أو نخامة إلى ظاهر الحلق)، وكذلك عدم التقصير في فعل نحو سنٍّة (كما لو مضمض ولم يبالغ)، كل ذلك معتبرٌ في عدم الفطر. والله أعلم.
وعلى ذلك؛ فيفطر بقطر الأذن -لا العين- وبالتحاميل بأنواعها وبالحبة تحت اللسان وبالبخاخ؛ لأن له رذاذًا يدخل الجوف، وكذا بالتدخين عمًدا.
ولا يفطُر بالإبرة العضلية قطًعا، وبعض الأشياخ قال: وبالوريدية أيضاً وإن كانت مغذيّة. وهو قوٌل جاٍر على قواعد المذهب، ولكن الاحتياط القضاء من المغذي في الوريد لمخالفته حكمة الصيام. والله أعلم.
تتمة فيما يُسن للصائم
يُسن للصائم: تعجيل الفطر، وتأخير السحور –إلا إذا شك في ذهاب الليل-، وأن يكونا على تمٍر، فحلاوة، فماء، وكثرة التلاوة، والصدقة، والاعتكاف –لا سيما في العشر الأواخر من رمضان لطلب ليلة القدر-، وصون اللسان عن الكذب والغيبة والنميمة والشتم ونحوها، وهذه وإن كانت من الواجبات في رمضان وغيره إلا أنه في رمضان يكون أشد حرصاً؛ لأنها تبطل ثواب الصيام، فالمقصود بكونها سنن الصيام أنها مما يبطل بها الثواب دون أن تفسد الصوم.
وأن يقول في نفسه: إني صائمٌ. لمن شاتمه، وأن يدعو عند فطره، وان يقّدم الغسل قبل الصبح – فإن أ َّخره فلا شيء عليه-، وان يتحّرز عن العلك والفصد والحجامة وذوق الطعام.
صدقة الفطر
زكاة الفطر واجبةٌ على كل مسلم يملك قوت نفسه ومن تلزمه نفقته يوم العيد وليلته، ولا يلزمه صدقة الفطر عن أولاده الذين لا تجب نفقتهم عليه.
والمقدار الواجب في صدقة الفطر: صاعٌ من تمر أو شعير أو زبيب أو صاعٌ من قمح، والصاع مكيال يتسع لما يزن بالأوزان الحالية كيلوين وربع تقريباً من القمح، وقد يختلف في الحبوب الأخرى وزنه فيحتاط لذلك.
والأصل إخراج زكاة الفطر من الأجناس المنصوص عليها في الحديث،كما يجوز إخراجها من غالب قوت أهل البلد مثل الأرز، ويعتبر في الأجناس غير المنصوص عليها قيمتها باعتبار المنصوص عليه، فيقدر في اللحم مثلاً ما قيمته صاع من بُر، وهكذا في سائر الأجناس المنصوص عليها.
وتجب بغروب آخر يوم من رمضان، والأفضل إخراجها بعد الفجر وقبل صلاة العيد، ويحرم تأخيرها عن يوم العيد ويجب قضاؤها، ويجوز إخراجها من أول شهر رمضان، ويجوز التوكيل في إخراجها.
أّما إخراجها نقًدا فلا يصّح على المذهب، إلا أنّه يجوز عند الحاجة تقليد الإمام أبي حنيفة في إخراجها نقًدا كما أفتى بذلك الشهاب الرملي، وهذا فيه يُسٌر لا سيما في هذا الزمان، وينبغي فيه مراعاة صاع الحنفية؛ وهو فوق 3 كيلو وربع، ولكن الفطرة عندهم في القمح نصف صاع، وهي صاعٌ في سائر الأطعمة. وهذان نظمان أحدهما في الخلاف في إخراجها نقًدا، والآخر في ضابط المفطرات على المذهب:
زكاةُ فطٍر ِمن طعاٍم أُفردا …. عن مالك والشافعي وأحمدا
وعن أبي حنيفٍة وعُمرا … حفيد فاروٍق: بنقد، لا امترا
فأخرجن ما ينفع الفقيرا … وقلّد الذي رأيت خيرا
ولا تقل لغير رأيك الغلط … فأين أنت منهم، فاخش الشطط
ولابن تيمية قوٌل عادُل … إني إليِه - لست أُخفي - مائل
وُهَو أن تدفع قوتاً ينفع … إلا لحاجٍة فنقداً تدفع
وعندنا عن الشهاب الرملي … يقول: قلّد عند فقد الأصل
واحفظ فقد (سقطت بالخبير) … لا تجعلنها غصة الفقير
لا تعط مالاً َمن يكوُن طابخا … إن خفت أن يشري الدخان نافخا
فأعطه ماتطبخن زوجتُه … إني بذا المقال قد بررتُه
وإن يكن في الحََضِر الفقيرُ … لا ينفع القمح ولا الشعيرُ
قلّد وأعط المال دون ضير … فالحَب عندهم قِرى الطيوِر
وأحب لمن أراد إخراجها نقًدا أن يخرج قيمة أعلاها قيمة لينتفع الفقير، وقد أفتى بعض العلماء المعاصرين بحساب قيمتها على متوسط قوت الفرد في اليوم من أوسط الطعام، وهذه صورة فتوى شيخنا الدكتور مصفى البغا بذلك:
نظم ضابط المفطرات
ما دخل الجوف بمنفذٍ فَغَْر … أنًفا، فماً، أُذنًا، وقُْبًلا، وُدبُْر
جوف الِّدماِغ مثل بطن الأُذن … وجوفهُ الآخُر جوف البطن
ولو جراحةً بإذنِِه فَتَح … لجوفِه الفتحةَ فِطُره اتَّضح
أو قَاءَ عمًدا أو جماعاً قعد فعلْ … أو قصًدا اَمنى، لو بعادةٍ حصل
ورّدةٌ، نفاسها، أو عما … نهاَره بالسكِر أو بالإغما
والناسي غيرُ مفطٍر والمُوَجُر … مكرهةٌ بالوطِء أيضًا تُعَذُر
خذها إليك دّرةَ الصياِم … وفيصل الحلاِل والحراِم
في ّل لفظ ضابط كالدِّر … والشرُح إن فصّلتهُ كالبحِر.
وصلى الله وسلّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق