أرشيف المدونة الإلكترونية

الأحد، 16 أغسطس 2026

مقادير الخلائق السيد بن إبراهيم بن صادق بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة

مقادير الخلائق

السيد بن إبراهيم بن صادق

بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة



تمهيد: الإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان، وأصل من أصول الدين التي لا يصح إيمان العبد إلا بها. وقد جاء ذكره في حديث جبريل عليه السلام، حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام ثم عن الإيمان، فأجابه بقوله: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره».

وهذه رسالة مقتطفة من كتاب «شفاء العليل» للإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، انتخبها الشيخ سيد بن إبراهيم، وطُبعت بدار الحديث سنة 1994م، وسمّاها «مقادير الخلائق»، وإنما أفردها لما لها من أهمية في بيان مسألة القدر وأصولها.

وقد تناول الكتاب عدة موضوعات، أولها: تقدير الله تعالى للمقادير قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة (وهو التقدير الأول). وثانيها: تقدير الله تعالى شقاوة العباد وسعادتهم، وأرزاقهم وآجالهم وأعمالهم قبل خلقهم، وهو التقدير الثاني بعد التقدير الأول. وثالثها: تقدير ما يكون للجنين في بطن أمه من سعادة وشقاوة، ورزق وأجل وعمل، وسائر ما يلقاه (وهو التقدير العمري). ثم يأتي التقدير الرابع، وهو التقدير السنوي الذي يكون في ليلة القدر، التي تسمى ليلة الفصل. ثم التقدير الخامس، وهو التقدير اليومي.

________________________________________________

مسائل الإيمان بالقضاء والقدر:

  1. أن تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك.

  2. توحيد القصد والطلب والاستعانة.

  3. أن تعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء، لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وأنهم لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء، فإنهم لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك.

  4. لا مخالفة بين الكتاب الأول وبين أعمال العباد.

  5. من أصابه النور الذي ألقاه الله على قلبه حقت له الهداية، ومن أخطأه ضل.

  6. الشقي هو من شقي في بطن أمه.

  7. جف القلم على علم الله.

  8. كل نفس كتب مكانها من الجنة والنار، وشقية أو سعيدة، وكل نفس معلمة بذلك.

  9. من كان من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة، ومن كان من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة. قال تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ۝ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾.

  10. أن عمل الناس إنما هو بأمر قُضي عليهم ومضى عليهم من قدر قد سبق.

  11. كل شيء خلق الله وملكه، فلا يسأل عما يفعل وهم يسألون.

  12. عند الله تعالى كتابان: كتاب فيه أسماء أهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم، وكتاب فيه أسماء أهل الجنة بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم.

  13. صاحب الجنة يُختم له بعمل أهل الجنة، وإن عمل قبل ذلك ما عمل، وصاحب النار يُختم له بعمل أهل النار، وإن عمل قبل ذلك ما عمل.

  14. طوي الكتاب، ورفع القلم عن العباد ودعواهم أو ما هم عاملوه.

  15. أهل السعادة يفعلون الخير ومجالس الخير، وأهل الشقاوة يفعلون الشر ومجالس الشر.

  16. وفي ليلة القدر يقضي الله فيها كل أمر السنة في بلاده وعباده، فيقضي كل أجل ورزق وعمل وموت وحياة ومطر، حتى الحجاج، يحج فلان ويحج فلان إلى مثلها، ويكتب ذلك من أم الكتاب.

  17. والقدر مصدر قدر الشيء يقدره تقديرًا، فهي ليلة الحكم والتقدير، وقيل: ليلة القدر هي ليلة الشرف والعظمة والرفع.

  18. خلق الله تعالى آدم عليه السلام من تراب، ثم جعله طينًا، ثم تركه حتى إذا كان صلصالًا كالفخار، كان إبليس يمر عليه فيقول: خلقت لأمر عظيم. ثم نفخ الله فيه من روحه، وكتب عليه رزقه وأجله ومصائبه. ثم أخذ الله على ذريته الميثاق، وهو في السماء قبل أن يهبط إلى الأرض، وذلك بعد أن استخرجهم من ظهر أبيهم، وقد مسح ظهره كما يؤخذ بالمشط. فخرجوا كالذر ( أو كأمثال الخردل أو أمثال النغف)، في كفيه. فسقط من ظهره كل نفس خالقها إلى يوم القيامة، وبين عيني كل إنسان منهم وبيصاً من نور. فصورهم على ما هم عليه من الذكورة والأنوثة والأشكال والألوان، ثم استنطقهم فتكلموا. فأفاض بهم وقد جمعهم في صعيد واحد، وقد كتب عليهم آجالهم وأرزاقهم ومصائبهم. ثم أشهد عليهم سماواته وأرضه وملائكته وأبيهم آدم، أن لا يشركوا به شيئًا، وذكر لهم أنه يبعث فيهم رسلًا يذكرونهم، وينزل عليهم كتبًا تهديهم. فأخذ الطائفتين الميثاق، فقالوا: نشهد أنك ربنا وإلهنا، لا رب لنا غيرك. إحداهما طائعة راضية، وأخرى كارهة تتقي. وأصل هذا الحديث في مستدرك الحاكم، وصححه، وسنن النسائي.

  19. فآمنوا وصدقوا وعرفوا وأقروا، فأما الطائفة الراضية فأصبحت بيضاء نقية كأنها اللؤلؤ، وهم أهل الجنة، وأما الطائفة الكارهة المتقية فأصبحت سوداء مربدة. ثم رفع لهم أبوهم آدم عليه السلام، فنظر فيهم، فرأى الغني والفقير، والصحيح والعليل، والأبيض والأحمر، وحسن الصورة وغير ذلك من الصفات. ورأى فيهم الأنبياء كأنهم السُّرُج المنيرة، وأعجبه ما رأى من بين بنيه داود عليه السلام، ثم أعادهم بعد ذلك.

  20. وأما التقدير اليومي، فهو كالتفصيل لما سبقه من التقادير، وفيه ما قضاه الله تعالى في كل يوم، في ذلك اليوم، من أوله إلى آخره، من حياة أو موت، أو رزق أو منع، أو نفع أو ضر، أو إذلال أو طاعة أو معصية. وفيه ما يصيب الإنسان في ذلك اليوم، ومنه الذي يُقتل، والذي يغرق، والذي يقع من فوق بيت، والذي يتردى من الجبل، والذي يحرق بالنار، وهكذا.

________________________________________

فوائد:

1-وحديث أخذ العهد على الذرية (في المستدرك وعند النسائي) ليس تفسيرًا لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾، وبيان ذلك أن هذا الأخذ من بني آدم، لا من آدم، وأنه من ظهورهم، لا من ظهره، وأن ذرياتهم هي أمة بعد أمة، وأنه إشهاد تقوم به الحجة له سبحانه، وهو ما فطرهم عليه، بالإقرار بربوبيته، وأنه ربهم وخالقهم وفاطرهم. وإنما دل حديث أخذ العهد على القدر السابق والميثاق الأول، وهو سبحانه لا يحتج عليهم بذلك، وإنما يحتج عليهم برسله، وهو الذي دلت عليه الآية.

2-جاء في أحاديث النطفة أولًا حديث ابن مسعود رضي الله عنه: «إن أحدكم ليُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يُرسل الله الملك فينفخ فيه الروح»، متفق عليه.

وجاء في حديث حذيفة بن أسيد رضي الله عنه: «يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين ليلة»، رواه مسلم. 

وفي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة، بعث الله إليها ملكًا فصوّرها، وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظمها»، رواه مسلم. 

وفي رواية: «إن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة، ثم يتسوّر عليها الملك…»، رواه مسلم. 

وفي رواية: «إن ملكًا موكّلًا بالرحم إذا أراد أن يخلق شيئًا بإذن الله، لبضع وأربعين ليلة»، رواه مسلم.

وعن أبي ذر رضي الله عنه: «إذا دخلت النطفة في الرحم أربعين، أتى ملك النفس فعرج إلى الرب»، الحديث. وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: «إذا مكثت النطفة في رحم المرأة أربعين ليلة، جاءها ملك فاختلجها»، الحديث. وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما: «إذا وقعت النطفة في الرحم أربعين ليلة، ثم يُبعث إليها ملك»، الحديث.

فقد اجتمعت هذه الأحاديث على تقدير رزق العبد وأجله وشقاوته وسعادته، وهو في بطن أمه، وإنما اختلفت في وقت هذا التقدير. ففي حديث ابن مسعود رضي الله عنه أنه يقع بعد مئة وعشرين يومًا من حصول النطفة في الرحم. وفي حديث حذيفة بن أسيد رضي الله عنه أنه وقّت التقدير بأربعين يومًا، وفي لفظ: بأربعين ليلة، وفي لفظ: اثنتين وأربعين ليلة، وفي لفظ: بثلاث وأربعين ليلة. وهو حديث انفرد به مسلم ولم يروه البخاري. وكثير من الناس يظنون وجود التعارض بين الحديثين، ولا تعارض بينهما بحمد الله.

فإن الملك الموكّل بالنطفة يكتب ما يقدّره الله سبحانه على رأس الأربعين الأولى، حتى يأخذ في الطور الثاني، وهو العلقة. وأما الملك الذي ينفخ فيه الروح، فإنما ينفخ بعد الأربعين الثانية، فيؤمر عند نفخ الروح فيه أن يكتب رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته. وهذا تقدير آخر غير التقدير الذي كتبه الملك الموكّل بالنطفة. ولهذا قال في حديث ابن مسعود: «ثم يُرسل إليه ملك فيؤمر بأربع كلمات». 

وأما الملك الموكّل بالنطفة، فذاك راتب معها، ينقلها بإذن الله من حال إلى حال، فيقدّر سبحانه شأن النطفة حتى تأخذ في مبدأ التخلق، وهو العلقة، ويقدّر شأن الروح حيث تتعلّق بالجسد بعد مائة وعشرين يومًا، وهو تقدير بعد تقدير.

فاتّفقت أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وصدّق بعضها بعضًا، ودلّت كلها على إثبات القدر السابق ومراتب التقدير، وما يؤتى أحد إلا من غلط في الفهم أو غلط في الرواية. فمتى صحّت الرواية وفُهمت كما ينبغي، تبيّن أن الأمر كله من مشكاة واحدة، متضمنة لنفس الحق، وبالله التوفيق.

3-في الصحيحين عن أُبيّ بن كعب أن الغلام الذي قتله الخضر طُبع يوم طُبع كافرًا. وفي مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت في صبي من الأنصار: «طوبى له، عصفور من عصافير الجنة»، فقال صلى الله عليه وسلم: «أو غير ذلك يا عائشة، إن الله خلق للجنة أهلًا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم».

ولا يناقض هذا حديث سمرة بن جندب عند البخاري، من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لأطفال المشركين حول إبراهيم الخليل في الروضة. ووجه الجمع أن الأطفال منقسمون إلى شقي وسعيد، كالبالغين، فالذين رآهم حول إبراهيم عليه السلام كانوا هم السعداء من أطفال المسلمين والمشركين، وأنكر على شهادتها للطفل المعيّن أنه عصفور من عصافير الجنة.

4-في رسالة آدم وموسى عليهما السلام لابن القيم الجوزية، ذكر فيها الأحاديث الواردة في الاحتجاج، ومنه حديث أبي هريرة رضي الله عنه: قال موسى: يا آدم، أنت أبونا، خيبتنا وأخرجتنا من الجنة، فقال له آدم: أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم فحجَّ آدم وموسى، ورددها ثلاثًا.

وفي رواية قال موسى: أنت آدم الذي أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة؟ فقال آدم: أفتلومني على أمر قُدّر علي قبل أن أُخلق؟ وفي لفظ: أنت الذي أهبطت الناس بخطيئتك إلى الأرض؟ فقال: أتلومني على أن عملت عملًا كتبه الله علي أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ وفي رواية قال موسى: أخرجتنا ونفسك من الجنة؟

وهذا التقدير المذكور في الحديث هو تقدير بعد تقدير الأول الثابت بخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة. وهذا الحديث صحيح متفق على صحته، لم تزل الأمة تتلقاه بالقبول، من عهد نبينا صلى الله عليه وسلم قرنًا بعد قرن، ويتلقاه ويقابله الناس بالتصديق والتسليم.

وفي هذا الحديث احتج آدم وموسى، وفي لفظ: تحاج آدم وموسى، وفي رواية: احتج آدم وموسى عند ربهما. وجملة ما يقال في هذا الحديث هو أن آدم احتج على القدر بالمصائب لا بالمعائب. فهذا جواب ابن تيمية، وأجاب ابن القيم بجواب آخر، وهو أن هذا الحديث حجةٌ للذين يحتجون به على القدر بعد وقوعه ووقوع التوبة منه، وأما الذنب الذي يُصر عليه فلا يجوز الاحتجاج به في القضاء والقدر.

وما يستفاد من الحديث: حجة الله يجب المصير إليها مع الأب كانت أو الابن أو العبد أو السيد، ولو حج الرجل أباه بحق، وجب المصير إلى الحجة.

5-ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه أربعة مواضع احتج فيها أعداؤه بالقدر، وجعلوا مشيئته سبحانه وقدره حجة لهم على ما هم عليه من الإثم والمعصية والإصرار. فأول ذلك: احتجاج إبليس بالقدر حين قال: ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، فاحتج بإغواء الله له على إغوائه بني آدم. والثاني: احتجاج المشركين على شركهم وضلالهم بقدر الله ومشيئته، فقالوا: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾، فنسبوا شركهم وتحريمهم إلى مشيئة الله، وجعلوا ذلك حجة في إقامتهم على الباطل. والثالث: احتجاجهم على تحريم ما حرموه من الأنعام والزروع، وادعاؤهم أن الله قد شاء منهم ذلك، فقالوا: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾. والرابع: احتجاج الذين كفروا بالقدر على ترك إطعام الفقراء، فقالوا: ﴿أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ﴾، فجعلوا عدم إطعام الله لهم حجة في عدم إطعامهم.

والحجة البالغة لله تعالى، قال سبحانه: ﴿فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ﴾. وهؤلاء وإن كانوا صادقين في إخبارهم بأن ذلك كله داخل في مشيئة الله وقدره، فإن الحجة عليهم لا لهم؛ لأنهم لم يقولوا ذلك إيمانًا بربوبيته ووحدانيته ومشيئته، وإنما قالوه معارضةً لشرعه ودينه وأمره، وإصرارًا على ما نهاهم عنه؛ فلم يندموا على فعلهم، ولم يعزموا على تركه، ولم يقروا بفساده. ثم إنهم احتجوا بمشيئته العامة وقدره الكوني على محبته ورضاه لما شاءه وقدّره، وخلطوا بين المشيئة الكونية التي يقع بها ما شاء الله، والمشيئة الشرعية التي يحبها ويرضاها. فجمعوا بذلك أنواعًا من الضلال، والعياذ بالله.

6-قوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾. للعبد في نفسه وفعله ملاحظتان: الأولى شهوده قضاء الرب وقدره ومشيئته، والثانية شهوده فعله وجنايته وطاعته ومعصيته، فيشهد الربوبية والعبودية.

7-يقول الشيخ عبد الله بن محمد الأنصاري في «منازل السائرين»: إذا خلّى الله بين العبد وإتيان الذنب، فإنه يريد منه:

- أن يعرفه عبرته في قضائه، وذلك بشهود قهره.

- وأن يعرّفه برّه في شهود ستره إذ لم يفضحه.

- وأن يُعرفه حلمه في إمهاله إذ لم يعاجله بالعقوبة.

- وأن يُعرفه كرمه في قبول التوبة منه، وذلك إعذارًا منه.

- وأيضًا يُعرفه فضله في مغفرته، فيشهده رحمته.

8-من قواعد الإيمان بالقضاء والقدر:

أنه لا يُدفع بالقدر أمر ولا نهي. 

فائدة القدر الإخبار بالحق المحض على وجه التوحيد والبراءة من الحول والقوة.

- أعظم أسباب حصول المقدور الحرص عليه، مع الاستعانة بمن بيده مقاليد الأمور.

____________________________________________

وختاماً نقول:

لله تعالى الحجة البالغة على خلقه، قال تعالى: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾.

لكنه اختبرهم بما ركزه في فطرهم من معرفته، فما من أحد من ولد آدم إلا وهو يعرف أن الله ربه. ثم أكد ذلك بإرسال رسله وإنزال كتبه، فبيّنوا أمره ونهيه وثوابه وعقابه. وما من مشرك إلا وهو يقول: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾. 

وذلك هو الميثاق الذي قال الله عز وجل فيه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ شَهِدْنَا﴾.

وقوله تعالى: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾. ثم قال سبحانه: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق