أرشيف المدونة الإلكترونية

الأحد، 16 أغسطس 2026

هكذا ربّانا جدي علي الطنطاوي حفيدته عابدة المؤيد العظم بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة

هكذا ربّانا جدي علي الطنطاوي

 حفيدته عابدة المؤيد العظم

بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة


تمهيد: الجد هو الإحساس الجميل، والعاطفة الجيّاشة، والحدث المؤثّر الذي لا يُنسى، والحب الذي لا ينقطع؛ هو دفء الذكريات، وعبق الماضي، وحنانٌ يسكن القلب مهما باعدت بيننا الأيام. هو الحكاية التي كلما رُويت ازدادت جمالًا، والصورة التي لا يبهت لونها في الذاكرة، والصوت الذي يبقى صداه في الروح. الجدُّ وطنٌ صغيرٌ من المحبة، نعود إليه كلما أرهقتنا الحياة، فنجد في ذكراه سكينةً لا تزول، وفي سيرته أثرًا طيبًا يمتد من جيل إلى جيل.

وقد كان علي الطنطاوي أديبًا، فقيهًا، كاتبًا، خطيبًا، داعيًا إلى الحق، جريئًا في مواجهة مخالفيه، كما كان مربّيًا متقنًا، حريصًا على سلامة العقيدة، وقويم الأخلاق، منفتح العقل، وكان فوق ذلك جدًّا حنونًا، يرى في أحفاده امتدادًا لعمره، وموضعًا تتجدد فيه أفراحه وآماله. كان يجد في مجالستهم متعةً خاصة، ويأنس بحديثهم وأسئلتهم، ويحرص على أن يغرس في نفوسهم من جميل الخصال ما يبقى معهم حين يكبرون. 

فكانت عاطفته نحوهم عاطفة الجد الذي يجمع بين الحنان والتربية، وبين الملاطفة والتوجيه، يلاعبهم حينًا، وينصحهم حينًا، ويقصّ عليهم من تجاربه وحكاياته ما يقرّب إليهم الحياة ويحبّب إليهم الخير.

ولم يكن جدًّا بالاسم وحده، بل كان حضورًا دافئًا في حياة أحفاده؛ يفرح لفرحهم، ويحزن لما يصيبهم، ويتابع أخبارهم، ويودّ أن يراهم على أحسن حال في دينهم وخلقهم وعلمهم. ولذلك بقيت صورته في نفوسهم صورة الجد الذي اجتمع فيه وقار العالم، ودفء الأب، ورقة الجد، فكان حبه لهم بابًا من أبواب ذكراه التي لا تنقطع.

ويمثل هذا الكتاب المنهج التربوي الذي تبنّاه في تربيته لأبنائه وأحفاده، وهو عبارة عن مقالات نُشرت في مجلتي «المجتمع» و«النور» الكويتيتين تحت عنوان: «لمسات في التربية من جدّ الشيخ علي الطنطاوي».

وقد تميّز الطنطاوي بقوة الفكر، وحسن المنطق، وغزارة العلم، وجمال الأسلوب، وحلاوة الحديث. وأما طريقته في تربية الأبناء، فترتكز على أمرين: أولهما الاعتزاز بالله والجرأة في الحق، وثانيهما التشجيع على القراءة والمطالعة والمراجعة عند الجميع.

  1. بناء الإيمان العميق، وزرع الإحساس الدائم بمراقبة الله، وتشجيع الأبناء على الطاعة من الفروض والسنن المؤكدة.

  2. التواضع وتقبّل النقد، وأنه لا يقلل من قيمة الشخص.

  3. الشجاعة ومصارحة الآباء، بدلًا من الكتمان والتهامس بالعيوب في الخفاء.

  4. اعتماد أسلوب التربية بالمحبة والمودة والرحمة.

  5. الضرب للتأديب لا للانتقام.

  6. مراعاة مستويات الصغار في الفهم والتوجيه والتربية.

  7. الصراحة والصدق مع الأبناء.

  8. التنبيه على الصفات المحمودة لديهم، لكي يستزيدوا منها ويداوموا عليها.

  9. مراقبة الأبناء للتعرّف على سلوكياتهم.

  10. تقدير الأبناء لآبائهم وأمهاتهم، ومشاركتهم آباءهم في العمل.

  11. العفوية الناجعة تستدعي تحييد العواطف أو كبتها لئلا تفسد آثارها.

إقناع الأبناء بالأمر الموجّه إليهم أنجح من الإكراه عليه.

  1. العدل بين الأبناء في الثواب والعقاب، وفي توزيع الأعمال والمحاسبة على أدائهم.

  2. التدخل الحاسم لإنصاف المظلوم من ظالمه، أو ردّ عدوان على ضعيف أو إعانته.

  3. تطوير استعدادات الأبناء، ومعرفة قيمة قدراتهم، بالتعليم والتدريب.

  4. القيام بحقوق الله كاملة وفي وقتها.

  5. الاهتمام بصحة الأبناء وقوة أجسامهم، وتعليمهم كيفية الدفاع عن أنفسهم.

  6. الاهتمام بميول الأبناء ومواهبهم ومواطن الإبداع لديهم.

  7. الاستفادة من الجلسات العائلية في توجيه الأبناء، وتلقينهم مبادئ الأخلاق الإسلامية والآداب الاجتماعية.

  8. تنمية خلق الإيثار ومحاربة الأنانية، ولا سيما في الطعام والشراب.

  9. تعليم الأبناء الوفاء بالمواعيد واحترام الالتزامات.

  10. تعلّم المحافظة على الأشياء، وعدم الاستهتار بها أو ازدرائها.

  11. اجعلوا الكتاب رفيق أبنائكم منذ الصغر، وانتقوا لهم بعناية، وناقشوهم فيها.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق