أرشيف المدونة الإلكترونية

السبت، 31 أكتوبر 2026

دراسات حول قضايا الشعب وأسباب العنف المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب بالرياض بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة

دراسات حول قضايا الشعب وأسباب العنف

المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب بالرياض

بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة


تمهيد: ظاهرة الشغب والاضطرابات الجماهيرية من القضايا التي تحظى باهتمام المؤسسات الأمنية والاجتماعية؛ لما قد يترتب عليها من آثار تمس أمن المجتمع واستقراره، وتؤثر في حياة الأفراد ومصالحهم العامة. ولا تنشأ هذه الظاهرة بمعزل عن الظروف المحيطة بها، بل قد ترتبط بجملة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والنفسية، كالتفاوت بين الفئات الاجتماعية، وتعارض المصالح، والشعور بالظلم والإحباط، وما قد ينتج عن ذلك من احتجاجات تتطور أحيانًا إلى ممارسات عنيفة تهدد النظام العام.

وتبرز أهمية دراسة هذه الظاهرة في ضرورة فهم أسبابها ومظاهرها ومراحل تطورها، والتعرّف إلى طبيعة الحشود التي قد تشارك فيها، والعوامل النفسية والاجتماعية المؤثرة في سلوكها، فضلًا عن دور القيادات والعناصر المحرّكة في توجيه الأحداث وتصعيدها. كما أن الوقوف على الآثار المترتبة على الشغب، سواء على المجتمع أو الحياة السياسية أو النشاط الاقتصادي، يساعد على إدراك خطورة هذه الظاهرة، وتحديد السبل المناسبة لمعالجتها والحد من تداعياتها.

وفي هذا الإطار، يتناول هذا الكتاب موضوع الشغب من جوانبه المختلفة، بدءًا من تعريفه وبيان آثاره وأسبابه، مرورًا بمظاهره ومراحله والمجموعات المحتمل مشاركتها فيه، وصولًا إلى الأساليب والوسائل المقترحة لمنعه والسيطرة على أحداثه. كما يستعرض بعض الإجراءات التنظيمية والتدريبية والفنية المرتبطة بعمل أجهزة مكافحة الشغب، بما يتيح تكوين تصور شامل عن هذه القضية، مع التأكيد على أهمية معالجة أسبابها الجذرية، وتحقيق التوازن بين المحافظة على الأمن والنظام العام واحترام الحقوق والحريات التي يكفلها القانون.

_______________________________________________________

تعريف الشغب:

إن جميع الدول الحرة الديمقراطية في العالم اليوم تؤمن بالمبدأ العظيم القائل بأن الناس يولدون أحرارًا وسواسية، ففي كل قطر تناضل الحكومة في سبيل تحسين رفاهية وخير الشعب، ولكن لا يعني هذا أن تتوفر لكل مواطن الحرية والمساواة بقدر يقوم على أساس توازن حسابي كامل، فأحيانًا لا تستطيع الحكومة إرضاء بعض مجموعات من الناس الذين تتعارض مصالحهم مع مصالح مجموعة أخرى، وهنا تكمن المشكلة، ففي كوريا مثل سائر يقول: «قبضة اليد أقوى من القانون»، وهذا يعني أن حل مشكلة ما عن طريق القوة البدنية أسهل من حلها عن طريق القانون المسنون بطريقة شرعية من قبل الدولة، وفي حياتنا الحديثة نجد أنه متى ما أثر العمل الحكومي تأثيرًا عكسيًا في مصلحة أية طبقة اجتماعية فإنه ينشأ لدى المواطنين ميل إلى اللجوء إلى استعمال القوة البدنية كنوع من الضغط على الحكومة للدفاع عن مطلب طبقتهم الخاصة، وبفعلهم هذا إنما يتغاضون عن المصلحة العامة والتوازن الشامل لبلدهم، واليوم يضمن الدستور والقوانين الأخرى في كافة الدول الحرة الديمقراطية أقصى قدر من الحقوق والحريات للشعب، كما توضع أيضًا القيود اللازمة للحفاظ على النظام والسلم العالميين، وتعرف النشاطات التي ترتكز على القوة العددية للقائمين بها من الشعب أو للنشاطات التي تتسم بالعنف المخالفة لتلك القيود المشار إليها، والرامية إلى الحفاظ على النظام الذي هو ضرورة في الدولة (بالشغب)، والذي يسمى في كوريا الجرم الجماعي، وهذا الجرم الجماعي يمكن أن يطيح بحكومة شرعية ويحدث حالة من الفوضى وأن يعرض سلامة البلد للخطر.

آثار الشغب

آثاره على المجتمع:

إن نشوء الشغب يقود المنطقة المتأثرة إلى حالة من الارتباك والفوضى الناتجة عن غياب القانون، فتزداد جرائم القتل والسلب ويسود المنطقة جو من الإرهاب، وتتعرض حياة المواطنين الوادعة الآمنة إلى المخاطر حين يسود العنف.

كما أن استنفار شرطة طوارئ ضخمة العدد إلى منطقة الشغب يحدث فراغًا في المهام العادية التي تقوم بها الشرطة، وبالتالي يؤدي هذا إلى تفاقم مشكلة الحفاظ على النظام العام بأكمله.

آثاره على الشؤون السياسية:

يتحول القائمون بالشغب إلى مجموعات تمارس ضغطًا سياسيًا فتعرض - حينئذ - العمل السياسي الشرعي للخطر، فعندما تقوم أحزاب الأقليات السياسية المعارضة بمساندة الشغب أو تحاول الاستفادة من قوى المجموعة المشاغبة التي تعمل على التخريب والمقاومة، في هذه الحالة يصعب على الحكومة أن تمارس عملها، ومن ثم يختفي النظام من تلك الأنظمة الديمقراطية.

آثاره على الاقتصاد:

يعرقل القائمون بالشغب نشاط الإنتاج ويتسببون في ارتفاع الأسعار، وعندئذ ينهار نظام تداول السلع مما يؤثر على تعاطف الجمهور مع الحكومة، ويتأثر النمو الاقتصادي في البلاد النامية بصفة خاصة من جراء ذلك الوضع الداخلي المضطرب؛ لأنه يعمل على عدم تشجيع الاستثمارات الأجنبية، مما ينتج عنه جمود في نشاط الصادرات. وكمثال لذلك نجد أن عناصر الاضطراب الاجتماعي في كوريا قد نشأت نتيجة للجرائم الجماعية التي قام بها الطلاب خلال الفترة الممتدة من ٢٦ / ١٠ / ١٩٧٩م إلى ١٩٨٠/١٠/٣٠م، حيث هبط معدل النمو الاقتصادي بنسبة ٪٤ عن معدل النمو الإيجابي السنوي للسنوات العشر الماضية.

أسباب الشغب ومظاهره

أولًا: أسباب الشغب:

تنشأ حوادث الشغب عن عدة أسباب تعتمد على ظروف وأحوال وعوامل معينة غالبًا ما تسبب الشغب، وهي:

١- انفجار العداوة المتطرفة بين الفئات أو الطبقات الاجتماعية المتعارضة، فعندما يتكون سكان قطر ما من عناصر عرقية أو قبائل متعددة، فإن التمييز العنصري أو القبلي يخلق احتكاكات ونزاعات عنصرية، كما أن اختلاف المعتقدات الدينية بينهم يحدث العداء والخصومة، وأن أيًا من هذه العوامل يمكن أن يتطور إلى شغب ضد الحكومة أو إلى موقف عنف من شأنه أن يهدد أمن كافة القطر أو جزء منه.

٢- عنف انفجار غضب الجمهور، ومن أمثلة هذا النوع من الشغب ردة فعل جمهور الرياضة عند اتخاذ حكم المباراة قرارًا غير منصف، أو عندما يحتج حشد من الناس ضد ظلم الحكومة أو دائرة عامة فيتحول الاحتجاج فجأة إلى عنف.

٣- الإحباط: ومن أمثلة هذا النوع أحداث الشغب العنيفة.

٤- مثال واضح على ذلك ما يحدث للمسلمين في الفلبين لكونهم أقلية وسط المسيحيين، التي تندلع في حالات نضال الاتحادات العالمية التي تتسم بالسخط، والسلوك العنيف الذي يتسم به الفقراء المعدمون من الشغب في مطالبتهم للحكومة بالإعانات.

٥- اشتراك طلاب الجامعات في الشؤون السياسية: ويحدث هذا عندما يقوم طلاب الجامعات المعارضون لسياسة الحكومة باستثارة زملائهم الطلاب ويقودون مظاهرات أو مظاهر شغب معادية للحكومة.

وأخيرًا، العصيان أو التمرد الذي يستغله العملاء المعادون، ومن أمثلة ذلك أن يقوم العملاء المعادون أو الذين ضد الحكومة والمنشقون عليها باحتلال منطقة محدودة وحث سكان تلك المنطقة على القيام بمظاهر العنف أو الاحتجاج المسلح ضد الحكومة.

ثانيًا: المجموعات والحشود المرتقب حدوث شغب منها هي:

١- زمرة الأقلية العنصرية أو الجماعات التي تعاني الفقر المدقع وتعيش في منطقة معينة.

٢- المجموعات العمالية التي تعمل وفق شروط دون المتوسط.

٣- طلاب الجامعات المجندين من قبل العناصر الهدامة.

٤- المنظمات السياسية اليسارية المتطرفة.

٥- الشيوعيون والراديكاليون المتطرفون.

مثلما تقوم به نقابات التضامن العمالية في بولندا حاليًا.

الاتجاهات النفسية لدى الحشود المحتمل أن تكون مصدرًا للشغب:

١- كونها تتعاطف معًا في مسائل صغيرة.

٢- كونها تصدق الشائعات دون أن تتحقق من صحتها.

٣- كونها تقوم بنقل الأنباء والمعلومات بمبالغة.

٤- اتخاذها موقفًا سلبيًا نحو كل شيء.

ثالثًا: مراحل الشغب ومظاهره:

باستثناء أحداث الشغب التي تنشأ خلال المباريات الرياضية، فإن معظم حوادث الشغب الأخرى تدار من قبل أيدٍ خفية تعمل من خلف الستار، وتمر حوادث الشغب المخططة بأطوار مختلفة تبدأ من الفكرة وتنتهي إلى العمل:

١- المرحلة التمهيدية:

ينتهز مثيرو الشغب الحالة النفسية لدى الغوغاء، فيرسمون أولًا هدفًا براقًا لاستمالة الجماهير، ثم يضعون خطة تفصيلية لكسب التجمعات الجماهيرية لصالحهم، وعلى أساسها يبثون الدعاية ويعملون على إهاجة الجموع، وبعبارة أخرى، تقوم فئة من مثيري الشغب بالتآمر ورسم هدفها النضالي ووضع مخطط عملي إرشادي، ثم القيام بإعداد الوثائق وبث الدعاية الخفية ونشر الشائعات ضد الحكومة.

٢- مرحلة اكتمال حركة الشغب:

بعد تحريك عواطف الجمهور لصالح الحركة في المرحلة التمهيدية، يقوم مدبرو الشغب بدعوة المزيد من المتعاطفين إلى الانضمام لهم، وبسرعة فائقة تتسع دائرة الدعاة والمحركين من الداخل حتى يحين الوقت الذي يتحقق فيه جو مناوئ للحكومة، ويمكن أن يطلق على هذه المرحلة مرحلة نضج الحركة أو اكتمالها.

٣- مرحلة المناضلة العنيفة:

عقب مرحلة النضج يقوم مدبرو الشغب بوضع أتباعهم الذين يتسمون بالجرأة والاندفاع في تصرفاتهم - في الشارع للقيام بمظاهرات غير مصرح بها، وعندما تزداد مظاهراتهم حدة يتصدى لهم رجال الشرطة الذين يعملون على السيطرة على الشغب، فيجابهونهم بالعصي والحجارة وأنواع قنابل المولوتوف والمتفجرات في سبيل إدراك هدفهم بأية وسيلة عدلًا أم جورًا، وبهذا فهم يشلون الأمن الوطني ككل في سائر القطر أو في منطقة محدودة منه.

رابعًا: مجموعة الرؤوس المديرة:

إن العناصر الأساسية المحركة لحركة الشغب تتحدد في الجماعة المدبرة والتجمعات الجماهيرية والجهة المستهدفة بالشغب. ولقد قدمنا نبذة مختصرة عن الجماعات المحتمل أن تصبح مثار شغب والاتجاهات النفسية عند هذه الجماعات، أما هذا القسم فيتعلق بالمجموعة التي تمثل الأيدي المحركة للشغب، وكما هو شائع في أي تنظيم فإن حوادث الشغب لها قادتها الذين يتحكمون فيها ويديرونها من خلف الستار.

ويكون قائد حركة الشغب ضمن إحدى الفئات التالية:

١- أن يكون منشقًا على حكومة بلاده معارضًا لها أو عميلًا لبلد معادٍ أو أجيرًا لأحد تلك العناصر.

٢- فردًا لا يحمل الولاء لبلاده أو فردًا خارجًا على القانون.

٣- فردًا تدفعه رغبة مفرطة في النجاح.

٤- فردًا ذا نزعة متطرفة في طبيعته.

٥- فردًا متفوقًا وبارعًا في الدعاية والإثارة.

ويمكن لقادة حوادث الشغب الذين أوردنا خصائصهم فيما سبق أن يظلوا ظاهرين للعيان أو أن يخفوا هوياتهم، وأن يديروا عمليات الشغب بواسطة أشخاص جندوهم لذلك. وفي حالات الطوارئ فإنهم يختفون بسرعة دون أن يتركوا خلفهم أثرًا، مما يجعل القبض عليهم أمرًا صعبًا.

أساليب ووسائل منع الشغب

حفاظًا على أمن وأمان المجتمع فإنه ينبغي منع حوادث الشغب بشكل فعال، وذلك بتطبيق الأساليب التالية:

١- طريقة إزالة الأسباب: وهي طريقة للإقلال من سخط المجموعة المنشقة، وذلك بإزالة الأسباب الجوهرية لاستيائهم.

٢- طريقة التأخير: وهي طريقة تعتمد على جعل مطالب جماعة المنشقين تتلاشى من تلقاء نفسها، وذلك بإطالة المباحثات والمفاوضات وترك حل المشكلة للأيام ومرور الزمن.

٣- طريقة التحييد: وهذه أكثر الطرق ديمقراطية، وتعتمد على تحييد المجموعة الساخطة من الداخل، وذلك بغرس عناصر معارضة في المجموعة.

٤- طريقة الاستجابة السريعة: وهي طريقة تستهدف محو السبب الأساسي للقضية، وذلك بالاستجابة السريعة لمطالب المجموعة المنشقة.

٥- طريقة اتخاذ الخطوات المضادة: وهذه طريقة تفوق كافة الأساليب الأخرى في قوتها، وهي تعتمد على استغلال مجموعة معارضة في الرأي تكون أكبر حجمًا من المجموعة المنشقة لإخضاعها وكبحها، أي ضرب جماعات بأخرى بأسلوب يبدو ديمقراطيًا.

وسائل منع الشغب

لتطبيق الطرق والأساليب المبينة سابقًا ينبغي توفر الخبرة الفنية في المجالات التالية:

١- العمليات الفعالة لنشاط جمع المعلومات:

ينبغي أن تكون هناك نشاطات مباحثية عالية الكفاءة تجند للمراقبة السرية للأفراد والمنظمات المشبوهة على مدى ٢٤ ساعة لتحديد أية حركة شغب يمكن حدوثها، كما يجب تحليل المعلومات التي يتم جمعها تحليلًا دقيقًا، ثم إبلاغ الجهات والمنظمات المختصة بأية حالة شغب ليتم تسهيل الجهود المتعاونة من أجل تحييد العمليات.

٢- القضاء على الأسباب المؤدية إلى احتمال حدوث الشغب:

عندما تتحدد من واقع المعلومات التي تم الحصول عليها الأسباب المؤدية إلى قيام الشغب فإنه يجب العمل على إزالتها بسرعة، وذلك بتطبيق أسلوب الاستجابة السريعة المذكورة سابقًا، وإذا استحال تنفيذ ذلك الأسلوب لتعارضه مع سياسة الحكومة فإنه يجب في هذه الحالة إقناع الرأي العام عن طريق وسائل الإعلام بالامتناع عن الاشتراك في أية حركة شغب؛ إذ إنه في معظم الحالات لا يمكن أن تغيّر الحكومة قرارًا اتخذته للمصلحة العامة لمجرد أن مجموعة ما تحاول فرض مطالبها، وبالتالي يواجه المسؤولون القائمون بمهام منع الشغب صعوبات جمّة، ومع ذلك فإنهم مطالبون ببذل قصارى جهدهم للقضاء على الأسباب التي تكمن فيها بذور شغب محتمل الوقوع.

القضاء على المشتبه فيهم بإثارة الشغب سلفًا:

إن التجمعات الجماهيرية التي تشترك في حوادث الشغب ليست عناصر مدرّبة أو منظّمة، وتفقد فعاليتها بالضرورة بمجرد أن تصبح في معزل عن القيادة المنظّمة المحرّكة، ولذا فمن الممكن منع حدوث الشغب إذا أُلقي القبض سلفًا على تلك العناصر المحرّكة من وراء الستار، وتم احتجازهم من قبل الحكومة.

كيفية السيطرة على حوادث الشغب:

كما سبق أن ذكرنا، فإن كافة مصالح الدولة تتأثر بصورة كبيرة بحدوث الشغب، لذا ينبغي اتخاذ الخطوات المشدّدة لمنعه. وكما يقول المثل: «أينما وجد مجتمع وجدت جرائم»، فلا توجد دولة ديمقراطية حديثة في العالم اليوم تخلو من الجرائم.

وبالتالي تقع حوادث الشغب رغم كل الجهود الوقائية، على اختلاف أحجامها وخطورتها، لذا يجب قمع الشغب بسرعة وفعالية في أولى مراحله وقبل أن يتسع ويعم. ولكي تتوفر المقدرة على السيطرة الفعّالة، يتطلب الأمر تدريب شرطة مكافحة الشغب بصفة مستمرة، وأن تكون معدات وأجهزة مكافحة الشغب على أهبة الاستعداد، وأن يتم التدريب على هذه الأجهزة والمعدات بصفة دورية.

أولًا: تنظيم وتدريب عناصر مكافحة الشغب:

نورد هنا فكرة موجزة عن التنظيم والتدريب والأجهزة الخاصة بعناصر مكافحة الشغب في كوريا.

١- التنظيم:

تتكون العناصر الأساسية لمكافحة الشغب من وحدة في حجم فرقة من رجال الشرطة، قوامها 183 رجلًا، مجهّزون بالغازات والعربات والشاحنات والقنابل الكيميائية، وتُزوّد هذه الفرق أيضًا بأجهزة الاتصال الخاصة بها.

٢- التدريب على مكافحة الشغب:

تشمل أنواع وموضوعات التدريب الذي يتلقاه رجال مكافحة الشغب ما يلي:

أ- المحاضرات التي تهدف إلى التوجيه المعنوي للموظفين فيما يتعلق بالمعنى الصحيح للواجب والنظرة السليمة للأمة.

ب- الممارسة العملية للوسائل الفنية، مثل إجادة التايكوندو والجودو ووضع الأسوار للدفاع ضد المشاغبين.

ج- استعمال هراوات الشرطة.

د- سرعة الاستجابة لما يحدث في الشارع من شغب، واستعمال الوسائل الفنية لمجابهته.

هـ- إلقاء القبض على المجرمين لاستجوابهم.

ز- تشكيل قوة القمع الأساسية على هيئة وحدات وفصائل وجماعات وفرق.

ح- استخدام مختلف المعدات التي تُستعمل في هذا الشأن.

ويتم التدريب على الموضوعات السابقة لفترة ثماني ساعات يوميًا بالنسبة للفرق الحديثة التكوين من رجال الشرطة، وبالنسبة للفرق القائمة فعلًا لمدة ساعتين في اليوم، ولفترة تدريبية تبلغ 30 يومًا لكليهما، وسيتم إيجاز هذا التدريب بصورة منفصلة.

ثانيًا: الإجراءات الفنية لمكافحة الشغب:

خطوات عمل المكافحة:

يجب أن تكون قوات السيطرة على الشغب مدرّبة تدريبًا كافيًا - كما ذكرنا - في الأوقات العادية، وبذلك نضمن الاستفادة منهم بصورة فعّالة، كما نضمن مرونة استعداداتهم وإجادتهم للجوانب المتعددة الواجب توافرها في عناصر مكافحة الشغب لمواجهة أشكال وأحجام حوادث الشغب المختلفة. ويتطلب الأمر من القيادات في مختلف المستويات أن تعمل على تحسين قدراتها القيادية، وعلى الإلمام التام بعمليات المكافحة. ونوضح هنا ردود الفعل الأولية في الشارع وعمليات المكافحة المركبة.

٢- الخطوات التي تُتخذ عند حدوث الشغب:

وهذه نبذة عن الخطوات الأساسية التي يجب اتخاذها للسيطرة على الشغب:

أ- بث الإذاعات المهدئة:

في المرحلة الأولى، تقوم قوات مكافحة الشغب باستعراض قوتها لفرض نوع من الضغط النفسي على نفوس المشاهدين المتفرجين والمشتركين الأبرياء، حتى يتجنبوا الانضمام إلى حركات غير قانونية، وفي الوقت نفسه تُوجَّه إذاعة إلى المشتركين حتى ينصرفوا طواعية.

ب- الهجوم في تشكيلات (باستخدام الهراوات):

في حالة عدم انصياع المشاغبين لأوامر الانصراف المتكررة، تقوم قوات المكافحة بمحاولة الهجوم في تشكيلات باستخدام الهراوات كخطوة أولى.

ج- الهجوم بالغازات:

في الحالات التي يستمر فيها المشاغبون في شغبهم أو يقاومون الشرطة مستعملين السلاح أو الحجارة، على قوات المكافحة استعمال قنابل الغاز أو عربات الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين أو السيطرة عليهم.

د- استعمال الأسلحة:

في حالة مقاومة المشاغبين للشرطة بالسلاح الذي يستولون عليه من الجيش أو الشرطة عن طريق الإغارات، تلجأ قوات المكافحة إلى استخدام السلاح كخطوة أخيرة، في إطار حق الدفاع عن النفس، للقضاء على قادة الشغب والسيطرة عليه.

ثالثًا: الأساليب الأساسية في مكافحة الشغب:

يتم تطبيق الأساليب الأساسية التالية في الإجراءات الآتية لتحقيق السيطرة الفعّالة على حوادث الشغب:

١- رد الفعل السريع:

يجب منع مجموعات الأبرياء من الانضمام إلى المشتركين في حوادث الشغب. كما يجب محاولة تركيز الهجوم على المشتركين في حوادث الشغب حتى يتفرقوا بأية وسيلة، على أن يتم تفادي وقوع أي ضرر على الفريقين.

٢- إلقاء القبض على زعماء حوادث الشغب:

يجب إلقاء القبض على زعماء حوادث الشغب أو تحييدهم، بما في ذلك الأشخاص الذين يحملون الإعلانات أو يهتفون بالشعارات أو يوزعون المنشورات، أو القادة الذين يتبعهم المشاغبون في أفعالهم.

ويعود هذا إلى أن المشاغبين في أغلب الأحيان لا يتلقون تدريبًا على ذلك، وأن القضاء عليهم من شأنه أن يبعث الخوف في الآخرين ويجعلهم يفقدون شجاعتهم.

٣- منع التجمع مرة ثانية:

يوزّع أفراد الشرطة سلفًا على المواقع التي يُعتقد بأنه من المحتمل أن يتجمع فيها المشاغبون مرة أخرى، وذلك للقيام بعمليات الضبط واستجواب الأشخاص الموجودين في تلك الأماكن، وإلقاء القبض على المشتبه فيهم، وإضعاف المشاغبين أو اتخاذ وسيلة أخرى في العمل قبل أن يجتمعوا أو يتجمهروا مرة أخرى.

رابعًا: أساليب العمل الرئيسية للسيطرة على الشغب:

فيما يلي أساليب العمل الرئيسية الخمسة الواجب ملاحظتها:

١- إقرار النظام والضبط.

٢- تفريق المتظاهرين أو المشاغبين على وجه السرعة عن مجموعات الناس الأبرياء.

٣- اتخاذ الإجراءات الحازمة.

٤- تفادي الإدلاء بملاحظات أو اتخاذ إجراءات متطرفة.

٥- ينبغي عدم اتخاذ إجراءات فردية مستقلة عن الأجهزة المختلفة.

خامسًا: المتطلبات الضرورية لقوة السيطرة على الشغب:

ننتقل الآن إلى ما يمثل المتطلبات الضرورية اللازمة لقوى السيطرة على الشغب وتوفيرها حتى تتمكن من إنجاز الواجبات الملقاة عليها بنجاح، وهي:

١- القادة الأكفاء.

٢- وسائل النقل السريعة.

٣- وسائل الاتصالات.

٤- إمدادات الأطعمة.

٥- الحد الكافي من القوى الاحتياطية والمعدات.

الإجراءات الهامة التي يجب أن يقوم بها القادة:

في حالة حدوث شغب، فإنه على القادة اتخاذ الإجراءات التالية على وجه الخصوص:

١- أن يتم تحديد قوة المشاغبين وحالتهم والتغيرات المتوقعة في موقفهم.

٢- إنشاء رئاسة للقيادة في مسرح الحادث، ووضع خطط للسيطرة على الشغب بالتنسيق مع الهيئات المختصة الأخرى.

٣- استطلاع طبيعة الأرض في المنطقة، وتحديد عدد أفراد القوى المطلوبة وطرق الوصول إلى مسرح الأحداث، والتجهيز واختيار الأماكن التي تقف عليها قوى السيطرة في انتظار الأوامر.

٤- عقد اجتماع يدور حول طبيعة العمليات، يتم فيه توضيح الموقف وإسناد الواجبات لمختلف وحدات السيطرة المجتمعة في مسرح الأحداث.

٥- إصدار التعليمات لاستعمال وسائل الاتصال وتيسير الاتصال مع القيادة ورفع التقارير إليها، والتأكد في الوقت نفسه من الاستعداد الكامل للعناصر المتوفرة التي سيجري توزيعها على عمليات السيطرة على الشغب، وفي هذا الاجتماع يتم تحديد قيادة موحدة للوحدات.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق