العادات السبع الأكثر فاعلية للمراهقين
شين كوفي
بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة
تمهيد: إن عاداتنا التي نقوم بها مراراً وتكراراً هي التي يمكن أن تنهض بنا، كما أنها التي يمكن أن تُحطمنا، لأن العادة هي التي تصقل الشخصية، وبالضرورة هي التي تحدد مصيرنا وطريقنا المستقبلي، أما هذا الكتاب فيعود الفضل في ولادته إلى والد المؤلف، وهو ستيفن كوفي، والذي ألف كتابه (العادات السبع للأشخاص الأكثر فاعلية)، ولم يكن موجّهًا بصورة خاصة إلى المراهقين، أو إلى هذه الفئة بالتحديد، لكنه كتبه للأشخاص الأكبر سناً، بينما كتابنا هذا قد وُلد ليخاطب به المراهقين، ليُحدثهم عن المراهقين السعداء والناجحين في جميع أنحاء العالم.
ولعل خصوصية الكتاب ترجع إلى أنه يخاطب مرحلة شديدة الحساسية في حياة الإنسان؛ ففي المراهقة تتشكل كثير من القناعات، وتتكون الصداقات، وتظهر الرغبة في الاستقلال، ويبدأ الشاب في البحث عن هويته ومكانه بين الناس. ولذلك فإن العادات التي يكتسبها في هذه المرحلة قد تصبح جزءًا راسخًا من شخصيته في المستقبل، سواء أكانت عادات تدفعه إلى النجاح والانضباط، أم عادات تقوده إلى التسويف والفوضى والتأثر بالآخرين.
والكتاب تحدث عن عادات سبع، الثلاث الأولى منها تتعلق بالسيطرة على الذات، أو ما يُمكن أن نُسمية (النصر الخاص)، بينما العادات الثلاث التالية لها؛ فتتعلق بالعلاقات الشخصية والعمل الجماعي، والتي يمكن أن نُسمية (النصر الجماعي)، بينما العادة السابعة والأخيرة، فتتعلق بالتجديد، ولها تأثيرها على العادات الست قبلها.
ويمكن إجمال هذه العادات السبع، وبيان ضدها كما يلي:
أولاً: كُن مبادراً × تصرف بردة الفعل
ثانياً: حدد أهدافك مسبقاً × لا تُخطط
ثالثاً: ضع الأولويات أولاً × لا تبالي بشيء.
رابعاً: فكر بطريقة (فوز -فوز) × تفوز أو يخسر الآخرون.
خامساً: اسعى لأن تفهم أولاً، ثم مفهوماً ثانياً × تحدث أولاً ثم تظاهر بالإنصات.
سادساً: تعاون × كن أنانياً ومنعزلاً.
سابعاً: اشحذ همّتك × استهتر بالأمور ودعها تمضي.
ومن الملاحظ على هذا الكتاب وغيره من كتب التنمية البشرية، تركيزها الكبير على القصص الواقعية الحديثة؛ لأغنياء أو ممثلين أو مشهورين في عالم من عوالم الإبداع والفن والعلوم، مع الإغفال شبه الكامل للقصص الرمزية الورادة في الكتب المقدسة لديهم، وبهذا يظهر مدى المادية والتجريبية لديهم.
أبرز ما يمكن استفادته من الكتاب:
1-لا تُسرع في إصدار الأحكام أو في تكوين آراء نهائية أو قاطعة عن الآخرين أو حتى عن أنفسنا.
2-كُن دوماً مُستعداً لتغيير أفكارك ومعلوماتك الخاطئة.
3-احتفظ بعدد كبير من الأصدقاء، ولكن لا تجعلهم مركزاً لحياتك.
4-لا ترتكز على أشياء ليس لها في النهاية أية قيمة حقيقية.
5-الغرض الأساسي من المدرسة هي التعلم وليس حصد أعلى الدرجات.
6-إذا لم تقم بواجباتك؛ فإنك لن تحقق أهدافك.
7-الهدف الغير مكتوب هو مجرد أمنية.
8-النهايات السعيدة يمكن أن تحدث بالفعل.
9-العقبات والمآسي يمكن أن تمثل نقطة الانطلاق نحو التغيير.
10- لا تجعل رأي الآخرين فيك معيارًا لقيمتك، فمعرفة الإنسان لنفسه ومبادئه أهم من سعيه الدائم إلى إرضاء الآخرين.
11- تعلّم أن تقول «لا» لما يضر أهدافك، فليس كل ما يفعله الأصدقاء أو يطلبونه منك يستحق أن توافق عليه.
12- النجاح الحقيقي لا يقوم على التفوق الدراسي وحده، وإنما على بناء شخصية متوازنة تعرف كيف تدير وقتها وعلاقاتها ومشاعرها ومسؤولياتها.
13- الإنسان يستطيع أن يغيّر عاداته بالتدرج، فلا ينبغي أن يستسلم لعذر «هذه طبيعتي» أو يظن أن شخصيته قدر ثابت لا يمكن إصلاحه.
ولا تكمن أهمية هذه العادات في كونها مجموعة من النصائح التي يقرأها المراهق ثم يطوي صفحات الكتاب، وإنما في قدرتها على التحول إلى أسلوب حياة؛ فالمبادرة تعني أن يدرك الإنسان أنه مسؤول عن اختياراته، وتحديد الأهداف يمنحه اتجاهًا واضحًا، وترتيب الأولويات يعلمه ألا يبدد عمره فيما لا ينفع، بينما تعيد العادات الاجتماعية تشكيل نظرته إلى الآخرين، فتجعله أكثر قدرة على الاستماع والتعاون وبناء العلاقات المتوازنة. أما العادة السابعة فتذكره بأن الإنسان يحتاج باستمرار إلى تجديد نفسه وتطوير عقله وشخصيته.
نعم، وأرى أن الفقرة الختامية ستفيد جدًا؛ لأنها ستجمع العادات السبع والفكرة المركزية للكتاب، وتترك للقارئ خلاصة عملية. أقترح أن تكون بهذا الأسلوب:
وفي المحصلة، لا يقدم الكتاب وصفة سحرية للنجاح، ولا يَعِد المراهق بأن الطريق سيكون خاليًا من العقبات، وإنما يحاول أن يلفت نظره إلى حقيقة بسيطة وعميقة: أن المستقبل لا يُبنى بقرار واحد كبير، وإنما يتشكل من اختيارات صغيرة تتكرر كل يوم حتى تصبح عادات، ثم تتحول العادات إلى شخصية، وتصبح الشخصية في النهاية جزءًا من مصير الإنسان. ولذلك فإن قيمة هذه العادات السبع لا تكمن في حفظها أو ترديدها، بل في تحويلها إلى ممارسة حقيقية؛ أن يبادر بدل أن يكون أسيرًا لردود أفعال الآخرين، وأن يعرف إلى أين يريد أن يصل، وأن يرتب أولوياته، وأن يتعامل مع الناس بروح التعاون، وأن يتعلم فن الاستماع والفهم، وأن يحرص على تجديد نفسه باستمرار. فإذا نجح المراهق في بناء هذه العادات في وقت مبكر، فقد وضع لنفسه أساسًا متينًا لشخصية أكثر وعيًا واتزانًا وقدرة على مواجهة الحياة.
فائدة: عند قراءة أي كتاب أحضر قلمك الرصاص أو الجاف، أو قلم التحديد واستخدمه، لا تتردد في وضع دائرة تحت أو وضع دائرة حول أو تعليم الأفكار المفضلة لديك، ودون ملاحظاتك في هوامش الصفحات، اكتب أو ارسم وأعد قراءة القصص التي تُلهمك، وأحفظ العبارات التي تمنحك الأمل، ص 10
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق