أرشيف المدونة الإلكترونية

الاثنين، 12 أكتوبر 2026

المواعظ الحَسَنَةُ الحُسَيْنِيّة في مُستعَمِل شُربُ التَّتن وَشَجَرَتِهِ الخَبيثة وآلته القبيحة عماد الدين يحيى بن أحمد بن محسن الصنعاني (ت ٨٧٥ هـ) بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة

المواعظ الحَسَنَةُ الحُسَيْنِيّة في مُستعَمِل شُربُ التَّتن وَشَجَرَتِهِ الخَبيثة وآلته القبيحة

عماد الدين يحيى بن أحمد بن محسن الصنعاني (ت ٨٧٥ هـ)

بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة



تمهيد: الدخان بدعة قبيحة ومخزية، وعادة كريهة ومؤذية، وله أضرارٌ بليغة على الدين، والنفس، والعِرض، والمال، والصحة. وقد ابتُلي به كثير من الناس، حتى أصبح عادةً يصعب على بعضهم الإقلاع عنها، غافلين عما تخلّفه من أضرار صحية ونفسية واجتماعية واقتصادية، وما تسببه من إهدار للمال وإيذاء للآخرين.

وللتدخين أضرار صحية خطيرة؛ فهو من ألد أعداء الصحة، إذ تؤثر السموم الموجودة فيه في أعضاء الجسم وأجهزته المختلفة، فتؤذي الحنجرة والأوتار الصوتية، وتسبب بُحّة الصوت وآلام الحلق، وتضر بالرئتين والأكياس الهوائية فيهما، مما يؤدي إلى ضيق التنفس وكثرة السعال، كما تؤثر في حاستَي الشم والذوق، وقد تمتد آثارها إلى النظر والقدرة على تمييز الألوان. 

ويزيد التدخين من نبضات القلب، ويرتبط بأمراض القلب والشرايين وارتفاع ضغط الدم، كما يُعد من أبرز عوامل خطر الإصابة بسرطان الرئة، فضلًا عن أثره في إضعاف القدرة البدنية والرياضية، والشعور بالتعب والإرهاق عند بذل الجهد. ولا يقف ضرره عند هذا الحد، بل يمتد إلى الجهاز العصبي؛ إذ قد يمنح المدخن شعورًا مؤقتًا بالانتعاش والراحة، فيتوهم أن التدخين يخفف عنه، بينما يصبح الاعتماد عليه سببًا في استمرار العادة وصعوبة التخلص منها.

وللتدخين أضرار نفسية أيضًا؛ إذ قد يرتبط بالقلق والتوتر والعصبية وتقلب المزاج، كما قد يؤثر في النشاط والتركيز والشعور بالراحة. ويضاف إلى ذلك ما يخلّفه من أضرار اجتماعية واقتصادية؛ فهو يستنزف أموال المدخنين فيما لا يعود عليهم بنفع حقيقي، ويحمّلهم وأسرهم أعباءً مالية وصحية، فضلًا عن تسببه في إزعاج الآخرين بروائحه الكريهة، وإيذاء غير المدخنين الذين يضطرون إلى استنشاق دخانه في البيوت والمكاتب والأماكن المغلقة. وقد يؤدي الإهمال في التعامل مع السجائر المشتعلة إلى نشوب الحرائق وإتلاف الممتلكات.

وقد لخّص بعض أهل العلم أضرار التدخين في جملة من الآثار، منها: إضعاف القلب والقوى، واصفرار الأسنان وتغير لونها، وكثرة البلغم والسعال والأمراض الصدرية، والإضرار بالقلب وانتظام ضرباته، وإفساد الذوق وإضعاف الشهية للطعام، فضلًا عن كونه من الخبائث التي تنفر منها الطباع السليمة، وإضاعة المال في غير منفعة، وإيذاء الناس بالرائحة الكريهة. كما أن التدخين يترك آثارًا ظاهرة في الأسنان والشفاه والوجه، حتى قد يُستدل على تعاطيه من بعض علاماته.

وإذا كانت هذه بعض أضرار التدخين وآثاره، فإن ضرره لا يقتصر على البدن وحده، بل يتجاوز ذلك إلى الدين والسلوك والمال والعلاقات الاجتماعية. ومن هنا تبرز ضرورة التوعية بأخطاره، والتحذير من عواقبه، وتربية الناشئة على تجنبه، ومساعدة المدخنين على الإقلاع عنه؛ حفاظًا على صحة الإنسان وكرامته، وصيانةً للمال، وحرصًا على سلامة المجتمع من آثاره الضارة.

وختم المؤلف كتابه بقصائد تُبيّن ضرره؛ للحافظ الحكمي، وبعض القصص الحقيقية للمدخنين، ثم بيان كيفية الإقلاع عنه، والذي نريد تسجيله هنا أن مكافحة التدخين لا تكتمل بمجرد بيان أضراره والتحذير منه، بل لا بد من الانتقال من التوعية إلى العمل، ومن التحذير إلى الوقاية والعلاج؛ وذلك بتربية الناشئة على العادات الصحية، وتقديم القدوة الحسنة لهم، وحماية المجتمع من أضرار التدخين السلبي، ومساندة المبتلين به حتى يتمكنوا من الإقلاع عنه. كما ينبغي ألا يُغلق باب الأمل أمام من اعتاد التدخين، فإن صعوبة الإقلاع لا تعني استحالته، والتوبة الصادقة تستلزم العزم على الترك والأخذ بالأسباب المعينة عليه. وبذلك تتكامل مسؤولية الفرد والأسرة والمجتمع في حفظ النفس والمال، وتحقيق مقاصد الشريعة في جلب المصالح ودرء المفاسد.

__________________________________________

تعريف الدخان

التدخين مصدر الفعل «دخَّنَ»، يُدخِّنُ تدخينًا، إذ يأتي المصدر في أفعال كثيرة من الفعل المضعّف العين، كالتكليم من كلَّم، والتسليم من سلَّم، والتعليم من علَّم. فالتدخين مصدر، وهو فعل المرء المدخّن حين يُشعل السيجارة أو الغليون، ويمتصّ الدخان بشفتيه ليُخرج بذلك دخانًا أبيض كثيفًا من فمه ومنخريه.

وللتدخين أسماء أخرى، منها التتن، وهو الاسم الذي يطلقه عليه غالبًا أهل البلاد الذين يكرهون التدخين وينهون عنه، ومنها التبغ، وهو الاسم الذي يُعرف به الدخان في أغلب بلاد العالم. وقد ذكر المؤلف أن هذا الاسم مأخوذ من كلمة «تباغ»، وهي اسم جزيرة في خليج المكسيك وُجدت فيها هذه النبتة الخبيثة. ومن أسمائه أيضًا الطباق، وهو الاسم الذي أطلقته عليه العرب، وهو غير ما أشار إليه وذكر الزبيدي في «تاج العروس» الطباق على وزن زُنّار، وهما مختلفان تمامًا، وإن كان كلٌّ منهما نباتًا؛ فالطباق بالتشديد علاج بإذن الله، والطباق بالتخفيف سمٌّ زعاف، والعياذ بالله. ومن أسمائه أيضًا: التنباك والتنباق.

يقول الشاعر:

يا شاربَ التنباكِ ما أحراكَ … مَن ذا الذي في شربِه أفتاكَ؟

آثرتَه وتركتَ جهلًا غيرَه … تبًّا لمن قــد آثرَ التنبــــــاكــــــــــــــــا

ويقول مفتي الديار السعودية، محمد بن إبراهيم، عليه رحمة الله، ملخّصًا كلام الأطباء حول الدخان: «قالوا: هو نبات حشيشي مخدِّر، مرُّ الطعم، وبعد التحقيق والتجربة ظهر أن التبغ بنوعيه، التوتون والتنباك، من الفصيلة الباذنجانية التي تشتمل على أشرّ النباتات السامة، كالبلاد والبرش والبنج. وهي مركّبة من أملاح البوتاس والنوشادر، وفيها مادة صمغية ومادة حريفة تُسمّى النيكوتين، قالوا: وهي من أشد السموم فعلًا».

ويقول الأستاذ محمد فريد وجدي: «التبغ (التتن) شجرة أمريكية الأصل، وتُزرع الآن في معظم بلاد العالم، ويبلغ ارتفاعها من متر إلى متر ونصف. وهي تنبت في البلاد المعتدلة، ولكنها تنمو وترتفع في البلاد الحارة حتى يصل طولها إلى خمسة أمتار. وتُستعمل أوراقها المجففة سعوطًا (نشوقًا)، وتدخينًا، ومضغًا».

وجاء في الموسوعة العربية الميسرة: «الدخان: ناتج غازي منظور عن الاحتراق غير الكامل، يتركب من دقائق الكربون ومواد قطرانية، ومواد أخرى. والتبغ: نبات من الفصيلة الباذنجانية».

اكتشافه وتاريخ ظهوره

يكاد الباحثون يتفقون على أن بداية معرفة الدخان كانت مصاحبة لاكتشاف أمريكا، أي في حدود عام ٩١۲ هـ ـ ١٤٩۲م.

يقول الأستاذ محمد فريد وجدي: «هذه العادة لم تكن موجودة قبل اكتشاف أمريكا في القرن الخامس عشر، وسبب سريانها في أوروبا هم النُّبلاء الإسبانيون؛ فإنهم رأوا متوحشي أمريكا يدخنون فقلدوهم، وجاءوا بهذه العادة إلى أوروبا فانتشرت فيها. ولما شخص كريستوف كولومبس إلى أمريكا، بعث في سنة ١٥١٥م إلى إسبانيا بذور هذه الشجرة لتُزرع بصفة نبات طبي، كان يُعزى له بعض الفوائد في بعض الأمراض. ولم يتخيل إنسان أن تدخين هذا النبات السام، الذي من مركباته النيكوتين المهلك، سيكون في جيل من الأجيال من الشيوع والانتشار، بحيث تكون نسبة باعة الخبز إلى باعة التبغ كنسبة ١ إلى ١0...».

وجاء في الموسوعة العربية الميسرة: «... وانتشرت زراعته بالأمريكتين قبل وصول الأوروبيين بزمن طويل، وكولومبس أول الأوروبيين الذين عرفوه. أُدخل إلى أوروبا سنة ١٥٥٦م، واستُعمل نباتًا للزينة وللأغراض الطبية، ولم تنتشر عادة التدخين في أوروبا حتى سنة ١٥٨٦ م».

ونقل الدكتور المنصور عن بعض الباحثين قوله: «... وذكر بعضهم أنه وُجد في جهات من بلاد فارس نباتٌ من طبيعته قبل اكتشاف أمريكا بثلاثمائة سنة، وبعدما اكتُشف فيها ذاع استعماله في أوروبا؛ وذلك أن قبطانًا إنجليزيًّا من بحارة البحر الأحمر، يُسمّى دراك، حمله من أمريكا إلى إنجلترا، ثم امتد استعماله إلى فرنسا. ومما يثبت أن منشأه أمريكا لا الشرق، قول أحد مشاهير الأندلس (لمينان): إنه انتشر في أوروبا قبل معرفة بلاد الشرق له بما يزيد على مائة سنة. وثبت أيضًا في التاريخ أنه بعدما اشتهر في المغرب، أخذ يتسرّب إلى بلاد المشرق شيئًا فشيئًا، حتى فشا استعماله...».

والذي يظهر أن الدخان كان معروفًا قبل اكتشاف أمريكا، ولكنه لم ينتشر ويشتهر إلا بعد اكتشافها. والمخطوطة التي بين أيدينا دليل على ذلك؛ إذ إن مؤلفها توفي قبل اكتشاف أمريكا، وهذا واضح الدلالة على ما نقول.

أسباب انتشاره

إذا تبينا ما قرره العلم وأثبته الطب من أن التدخين ما هو إلا انتحار بطيء، وقتل للصحة، وتضييع للنشاط والحيوية، ومجلبة للأمراض الكثيرة، وأشدها وأخطرها القلق النفسي، وتوتر الأعصاب، وضعف الغيرة؛ إذا كان كل هذا ثابتًا، فكيف يُقدم الشخص بمحض اختياره ورغبته على ما يرديه، ويهين كرامته، ويقلل منزلته في أعين الناس؟

وللإجابة عن هذا السؤال نقول: إن كثيرًا من الناس لا يفكر في الخطوة التي يُقدم عليها، بل يتناول أحيانًا ما يضره بدافع الشهوة وإشباع الرغبة الوقتية، متناسيًا كل العواقب والمصائب التي تترتب عليه، ثم بعد لحظات من مفارقته لهذا الأمر أو ذاك يندم، ولات ساعة مندم.

ولقد رأيت أن أهم أسباب تعاطيه وانتشاره هي ما يأتي:

أولًا: القرين

إذا كان الشخص يخالط أشخاصًا يدخنون، فلن يفلت من شراكه؛ لأنه يشمه معهم، بل إنهم في غالب الأحيان يشجعونه عليه ويجرّونه إليه، والنفس بطبيعتها نَزّاعة إلى حب الممنوع.

وصدق المصطفى ﷺ حيث يقول: «مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير؛ فحامل المسك إما أن يُحذيك، أو تبتاع منه، أو تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة».

وصدق الشاعر إذ يقول:

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينهِ … فكل قرين بالمقارن يقتدي

ولقد تأملت حال كثير من الشباب الذين أعرفهم، ونظرت في أسباب شربهم للدخان، فوجدته القرين السيئ. فهل يعي الآباء والمربون ذلك؟

ثانيًا: البيئة

البيئة المحيطة بالشخص؛ فإذا كان الطفل في البيت يرى أباه يدخن، أو يرى أخاه الأكبر، أو أحد أقاربه، أو من يكثر الجلوس معهم، يدخنون، وإذا خرج إلى الشارع رأى كثيرًا من الكبار والصغار يدخنون، وإذا ذهب إلى المدرسة رأى المدرسين كذلك، وإذا ذهب إلى دائرة حكومية شاهد الدخان في كل مكتب؛ فإذا كانت هذه هي البيئة التي تحيط بالشاب، فهل يُرجى منه أن يسلم من الدخان، إلا من سلّمه الله سبحانه؟ وقليل ما هم.

فلو أن المبتلى بشربه لم يجمع إلى سوء ما يفعل من شربه سوءًا آخر، هو المجاهرة والمكابرة، لكان ذلك أصلح له وللآخرين؛ لئلا يكون قدوة سيئة يقتدي به الآخرون. ولو سألته نفسه: أترضى أن يدخن أحد مثلك؟ لقال: لا، لشدة ما يعانيه من ويلاته وبلائه.

ثالثًا: الشعور بالنقص

الشعور بعقدة النقص عند كثير من الشباب الذين يدخنون؛ ذلك أنه يرى أن شخصيته لا تكتمل إلا بشربه. وقد التقيت بمجموعة من الشباب في أحد السجون، وبعد نقاش طويل حول التدخين، قال لي أحدهم: «الواقع إننا ندخن مثل الكبار؛ ليقال إننا رجال». فسبحان من بيده تصريف العقول والأرزاق!

رابعًا: التقليد الأعمى

التقليد الأعمى في بداية الأمر، دون نظر إلى أي عواقب؛ بل تجد الشاب يجلس مع زميل أو صديق، فيتناول معه الدخان تقليدًا له، دون دوافع أو رغبة، ثم في النهاية يصبح عادة يصعب التخلص منها.

خامسًا: الدعاية

الدعاية القوية له بكل صورها وأشكالها. ولقد نجح الأعداء في استخدام هذا السلاح المدمّر، واستطاعوا نشره حتى في صفوف الجيوش وأجهزة الأمن وأساتذة الجامعات، بل وفي صفوف النساء أحيانًا.

فمتى فتحت مجلة سيارة، وجدت على صفحتها الأولى عبارات مثل: «الدخان رمز المتعة والحرية»، و«الدخان ينسيك التعب والإجهاد»، و«الدخان راحة وهدوء بال». ثم ترى رسمة من أجمل أنواع الرسم لشاب يضع الدخان بيده. أليست مثل هذه المجلة رسولًا لكل لبيب، إلا من شاء الله، يقرؤها الصغير والكبير، والذكر والأنثى؟

سادسًا: سهولة الحصول عليه

سهولة الحصول عليه ويُسره، وذلك لوفرة الناحية المادية، ولعرضه في كل مكان؛ فتجد الباعة يبيعونه في كل مكان للصغير والكبير. ثم إن قيمته رمزية يستطيع الطفل الصغير دفعها.

ومما يؤسف له أن شربه أصبح مجالًا للتنافس بين الأطفال، وتلك والله نكسة ما بعدها نكسة! فهل تصحو الضمائر، ويفيق العقلاء، ويضعون حدودًا لهذا التساهل في عرضه وبيعه في كل مكان، بل ويضعون حدًّا لشربه في الأسواق والمكاتب والأماكن العامة والحافلات والمدارس والحدائق وغير ذلك؟

إن الحزم هو طريق السلامة في مثل هذه الأمور، وما أصدق ما قيل:

قَسَا لِيَزْدَجِرُوا وَمَنْ يَكُ حَازِمًا … فَلْيَقْسُ أَحْيَانًا عَلَى مَنْ يَرْحَمُ

سابعًا: التساهل في التربية

التساهل التام في التربية والتوجيه، وعدم متابعة الأولاد، بل عدم مراقبتهم أثناء خروجهم من البيت: أين يذهبون؟ ومع من يجلسون؟ ومن يصاحبون؟ وعلى أي شيء تكون مجالسهم؟

إن الأولاد أمانة، وسنُسأل عنهم يوم القيامة: هل قمنا بالواجب أم لا؟ فلنُعِدَّ للسؤال جوابًا.

ثامنًا: التقصير في مكافحته

تقصير الجهات العامة والخاصة، الرسمية وغير الرسمية، إذ لم تقم بدورها كما ينبغي؛ فلا يكفي أن نضع إعلانات بمنع التدخين، ولا يكفي أن نخصص أسبوعًا لمكافحته، بل لا بد من فرض الرقابة الصارمة على الموردين، ومتابعة الموزعين، والأخذ على يد الشركات التي تضع الإعلانات وتمتص دماء الناس وأموالهم بإحراق أكبادهم.

ولا بد من دور ريادي للمصلحين والمعلمين وأولياء الأمور، وذلك بالتوجيه والتوعية وبيان الأخطار والأضرار. وبفضل الله، ثم بفضل هذه الجهود، نضع أقدامنا على الطريق الصحيح بمشيئة الله.

تاسعًا: أسباب أخرى

وعن أسباب انتشاره، يقول الشيخ ابن جبرين:

«... ولقد كنا في هذه البلاد قبل سنوات نعدّه أمرًا منكرًا، وقلّ أن يشربه سوى سوقة الناس وسقطهم، وكانوا يشربونه بخفية وخوف. أما الآن فقد شربوه علنًا وجهارًا، وابتُلي به الكثير من الفضلاء والمديرين والأطباء والمربين والموجهين...».

ومن أسباب انتشاره:

أولًا: وسوسة الشيطان.

ثانيًا: دعاة الضلال.

ثالثًا: دعايات المدخنين.

رابعًا: إعلان الدخان بيعًا وتعاطيًا.

خامسًا: انتشار المطاعم والمقاهي العامة.

سادسًا: تقصير الآباء والمربين.

أضراره وآثاره

إذا أردنا أن نقف على ضرر التدخين، فلا بد من بحث معنى الضرر والمحل الذي يصاب به.

أما الضرر، فإن لفظه يدل على عدة معانٍ، كلها تدور حول كون الشيء خاليًا من المنفعة، أو مسببًا شدةً وضيقًا، أو سوء حال، أو نقصًا في شيء آخر.

وأما المحل الذي يصاب بالضرر، فهو بالنسبة إلى المسلم: دينه، وبدنه، وعقله، وعِرضه، وماله. وهذه هي الكليات الخمس التي أطبقت الشرائع الإلهية على صيانتها للإنسان وحفظها عليه؛ إذ هي قوام حياته، وعليها مدار سعادته في الدنيا والآخرة.

ومن هنا وضعت الشريعة الإسلامية العقوبات الزاجرة لكل من يفسد على المسلم هذه الكليات أو يضره فيها بأدنى ضرر؛ فوضعت عقوبة القتل لمن جنى على إنسان بقتل أو إفساد عقله أو دينه، ووضعت عقوبة القطع لمن يسرق مال غيره، وعقوبة الرجم حتى الموت لمن ينتهك أعراض الناس فيزني بنسائهم، وعقوبة الجلد لمن يقذف المحصنين، فيخل بشرفهم ويمس بأعراضهم، وهم أعفّاء طاهرون، وعدّت شريعة الإسلام كل ما أدخل ضررًا أو نقصًا على تلك الكليات، منفردة أو مجتمعة، جنايةً محرّمة يستوجب فاعلها العقوبة عليها. وكل ما يضر بها أو بواحدة منها ممنوع الاستعمال، فاسد الاعتبار، قبيح الصورة، لا يصح فعله، ولا يجوز إقراره أو السكوت عليه.

وبعد هذه المقدمة، نتساءل: هل في التدخين ضرر؟

وجوابًا عن ذلك نقول: نعم، إن فيه أضرارًا بالغة على الدين والبدن والعقل والمال والعِرض من جهة عامة، وفيه أضرار أخرى أصبحت في حكم المقطوع بها؛ لأن الناس يلمسونها في واقعهم، أفرادًا ومجتمعات.

أضرار التدخين على الدين

يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ﴾.

ذكر تعالى من أسباب تحريم الخمر والميسر الصدَّ عن الذكر وعن الصلاة، وهذه العلة متحققة في الدخان؛ فإن شاربه في العادة يهرب من حلق الذكر والقراءة، ويألف اللهو والباطل. وهو غالبًا من أكثر الناس كسلًا عن الصلاة، وأبعدهم عن حضور المساجد، إلا ما شاء الله.

ومن صلى منهم، رُئيت عليه آثار التثاقل؛ فهو لا يأتي الصلاة إلا متأخرًا، ولا يخشع فيها، وينصرف مسرعًا قبل الذكر والراتبة، وتثقل عليه النوافل الأخرى.

وهكذا سائر العبادات، وبالأخص الصيام؛ فإنه أثقل على المدخنين من غيره؛ لأنهم به يمسكون عن شهوتهم وسَلْوتهم ـ حسب زعمهم ـ وينالهم بتركه آلام وصعوبات نفسية، ولهذا يفطر كثيرٌ منهم، ولقد رأينا بأنفسنا أشخاصًا يفطرون بالدخان وعلى الدخان.

ولقد سُئلت في رمضان المنصرم سنة ١٤١0هـ عن حالة غريبة جدًّا؛ إذ حضر عندي شاب تبدو عليه علامات الصلاح والتقوى، ولكنه مبتلى بشرب الدخان بسبب رفقة سيئة في بعض فترات حياته، وقد سألني قائلًا: ما الحكم على شخص دخل عليه رمضان وخرج منه وهو يدخن يوميًّا أكثر من سيجارة، ولكنه لا يتناول أي نوع من المفطرات عدا الدخان؟

هذه صورة لجزء من الواقع، فهل هناك ضرر أعظم من هذا الضرر على ركن من أركان الإسلام؟

ومن أضراره على الدين أن المدخن يؤذي الحفظة من الملائكة الكرام الكاتبين؛ إذ يؤذيهم برائحة الدخان الكريهة، وهما يتأذيان من كل رائحة كريهة، كما وردت بذلك النصوص الصحيحة.

يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله: «... ومن مضاره الدينية أنه يثقل على العبد العبادات والقيام بالمأمورات، خصوصًا الصيام، وما كره العبد للخير فإنه شر...».






يقول الصنعاني: (وهذه البدعة.. تخزي صاحبها عند رئيس وفقيه، وترفع محله عند سوقي وسفيه، فينظر من له معقول إلى ما اعتمد عليه كل غَمْرٍ جهول، من تقبيل منقار الشيطان في كل ساعة وأوان، والانقياد له مـد الأزمان بآلة الأتتان، التي هي هي منقار الشيطان، يلقيه في فم الإنسان فيورث في قلبه النسيان، ويلهيه عن تلاوة القرآن، ويزين له الفسوق والعصيان، ويقرقر بصوته في المباح، فيخرس به الانسان عن الاستماع، ويغفل قلبه عن حضور الجمعة والاجتماع!

فما هذا الخذلان يا إنسان في انقيادك للشيطان ما زال ينصب لك الحبال، ويوسوس لك بكواذب الآمال، حتى صيرك في شراكه، وأدخلك من جملة خدمه وأملاكه، فجعلك له وصيفاً، وجعل فاك لأذائه كنيفاً، فتخدم بضاعته بالتنظيف ويفتح فاك لغائطه كالكنيف؛ فقد صار فوك بيتاً خاصاً بالشيطان تتأذى فيه بلون كالدخان، فانظر إلى فعل اللعين، ما هذه الحبائل والتمكين، تمكّن من أعدائه فأسر، وصال عليهم بالحبائل واستشر، وأورث في قلوبهم نار سقر لا تُبقي ولا تذر، وفي الآخرة حشر ووبال وحميم وعذاب ونكال.

فيا مغرورًا بالمبيعات، لِمَ لا تحب المداعات، وتهتدي إلى فعل ما وجب من الطاعات، وتترك هذه البضاعات التي خسر بائعها وأثم شارعها. فأين حزمك يا بهلول، وأين بصرك؟

فإنه في هدايتك يا جهول، فارجع إلى ربك وأنب، وتب إليه توبة نصوحًا، فهو سميع مجيب. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ثم إني لما رأيت استحواذ الشيطان على كثير من المسلمين، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وقليل ما هم، واعتمادهم على استعمال تلك الشجرة الخبيثة المجتثّة من فوق الأرض، إن شاء الله، التي ملابسها أرخص وأخبث منها، وأمعنت النظر في حالها وفي حال مستعملها، بازدراع أو بيع أو شراء أو شرب، فأول ما نظرت في ازدراعها، فوجدتها تنبت في الأماكن الدمنة الهنية، الموبية، وفي المزابل ومجامع الأوساخ، وتكون شجرتها رديئة الشكل، ذات زغب ولزوجة رديئة، ولها ريح ضعيفة تحرق المنخر لريحتها المنتنة.

ثم إن مزدرعها لا يبرح في ذلة ومهانة، ووجل من كل مطّلع عليها في زراعته. ثم نظرت في حال بائعها ومشتريها، فوجدتهما قد لبسا ثوب المذلة والمهانة والخوف على أنفسهما من الافتضاح بها عند أهل الدين والمروءة، إن حملها في طريق أو وصل بها إلى الأسواق، فهو خائف في طريقه من كل مَن يصادفه في الطريق، ويجلس بها في أخسّ المجالس الخفية، بين الأوساخ ونحوها، كي يظن أنه قد خفي مكانه فيها، ويقصده إليها لأخذها منه الخشاش من الناس إلى تلك الأماكن الخسيسة.

ثم إن أهل الحوانيت الذين ولعوا بالبيع والشراء فيها، وزيّن لهم الشيطان أعمالهم، فإنهم يحرصون على إخفائها في حوانيتهم، ويجعلونها تحت ما يُظهرون البيع والشراء فيه من المعاطير ونحوها. وإذا قصد أحدهم إخراجها خفيةً إلى القاصد لأخذها منه، كان مريبًا خائفًا يترقّب، مع عدم وجود ما يتخوّف منه، فأولى وأحرى أن يكون كذلك مع تخويفه عليها، وما ذلك إلا لخباثتها ورخصها وخسّتها.

ألبست مستعمليها ملابس الذل والرعب والإدانة على كل حال، وكسَتهم ثوب الوبال والهوان.

ثم إن آلتها التي تُستعمل لشربها آلة شيطانية، منها تركيب المباءة بتلك الآلة وعلى تلك الهيئة، وجُعل الماء فيها للقرقرة.

المُصدِية للأسماع، ويتغيّر الماء فيها إلى حالة بول الحمير، بل إلى ما هو أشدّ منه في اللون والرائحة، ثم إن قطرانها الذي يجتمع في قطب المباءة وأسفل البوري فيه من الرداءة والنتن واللزوجة ما لا يكاد يتحلل إذا وقع في يد أو ثوب أو نحوهما، وإن أُمعن الغسل.

ثم البوري، وجمعه بوار، فإذا أُثبتت الياء فيه صار مضافًا إلى المتكلم، أعاذنا الله من البوار في هذه الدار ودار القرار.

ثم توضع هذه الشجرة الخبيثة في البوري، وتُجعل النار في أعلاها، مع أن كل طعام وشراب تُصلحه النار من تحته، إلا هذه الشجرة الخبيثة، فإن النار تُفسدها من فوقها.

ويستجرّها الشارب إلى فيه من القصبة التي هي منقار الشيطان، فيجرّ منها دخانًا طَلْعُه كأنه رؤوس الشياطين، يغشى الناس. ﴿هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾.

فيسوّل له الشيطان أن فيها نفعًا، وهي لا تُسمن ولا يغني من جوع، ويُذهب أوقاته وهو عاكف عليه، وقد صفّر أسنانه، وأنتن من رائحته فوه، وكدر لونه، وأرقّ جلده، وأضعف قوته، وأوهن قوته، وأدقّ عظمه، وران الصدأ على قلبه، وغيّر حواس لُبّه، وأمذر منيه، فلا يُرى مولودٌ للمستعمل له إلا رديء النشأة، منهَوك البدن، ضعيف القوى، حقير الجثة؛ لما قد لحق النطفة من أضرار الدخان).

ويقول:

(نُقل عن القاضي عبد العزيز، عن شيخ الإسلام أحمد بن علي بن يوسف، أنه وجد في كتاب «القاموس المحيط بعلم الأنام» أنه رُوي عن النبي ﷺ أنها ستخرج شجرة في آخر الزمان بأرض اليمن، تُسمّى في لسان فارس «تنباق»، وفي لسان الترك «تتن»، أي: دخان يستعمله الجهال شربًا، وليس معهم دليل ولا اصطلاح عنها.

فذُكر أنها تولّد الغفلة عن ذكر الله تعالى، وتُقلّل الإيمان في قلوب المسلمين، ويقع على القلب من دخانها غشاوة سوداء، وورق تلك الشجرة مثل آذان البغال، فاجتنبوها؛ فهي مما حرّم الله ورسوله على عباده.

وقد قيل فيها شعرٌ لمولانا أمير المؤمنين المنصور بالله رب العالمين، القاسم بن محمد، رضوان الله عليه، وهو محرِّم لها، وكذلك ولده المؤيد بالله، عليه السلام.

إذا أردتَ بقومٍ حَلَّ قارعةً … ومسَّ ويلاتٍ، فاسقِهم تتنانِ

ينأى بهم ووسواسٌ لشاربهِ … ويورث السقمَ والأوصابَ والخزيانِ

ما إن رأينا فتىً سرى به أبدًا  … إلا وفي عقله أو دينه فتقانِ

يكفيه ذمًّا بأن الله صيَّره في … عدادِ مَن يعبد الأصنامَ والوثنانِ








ترجمة المؤلف

هو يحيى بن أحمد بن علي الصنعاني عماد الدين بن مظفر من فقهاء الزيدية باليمن، أحد العلماء المبرزين من الزيدية في علم الفقه الذي أخذه عن علماء عصره كالفقيه يوسف بن أحمد بن محمد بن عثمان، كما صرح بذلك صاحب الترجمة في أول مصنفه الذي سماء (البيان) فإنه قال : وجعلت فيه ما كان مطلقاً فهو من كتابي التذكرة والزهور، أو ما نقلته عن شيخي المشهور عالم الزمان يوسف بن أحمد بن محمد بن عثمان أو مما استحسنته من البحر الزخار.

وقد عكف الطلبة على كتابه المذكور في ديار الزيدية كصنعاء وذمار وصعدة وغيرها، وصار لديهم من أعظم ما يعتمدونه في الفقه، ومن جملة مشايخه الإمام المهدي أحمد بن يحيى له مصنفات كثيرة منها:

البيان الشافي والدر الصافي المنتزع من البرهان الكافي.

والجامع المفيد الداعي إلى طاعة الحميد المجيد.

والكواكب على التذكرة .

توفي رحمه الله في هجرة حمده باليمن سنة (٨٧٥ هـ). 

وقد رثي بمرات كثيرة منها ما هو مكتوب على ضريحه ومنها :

بموت عماد الذين ماتت مكارم … فأكرم به ما عشت في الله مكرما

فمن ذا يقود الناس للرشد …. والهدى بحلم ورشد زانه وتعلما

إلى أن قال :

وكنت لعلم الفقه أبلغ ناقل … وتصنيفك البرهان علماً محكما

كذاك البيان الشايع اليوم ذكره … بشرق وغرب في البلاد قد انتمى

وفي الجامع المجموع في الدهر شاهد … بأنك قد صنفت في الدهر مغنما

إلى آخر القصيدة وهي طويلة.

(۱) انظر في ترجمته :

أ - هداية العارفين للبغدادي جـ ٢ ص ٥٢٨ .

. ب - البدر الطالع جـ ٢ ص ٣٢٥ .

ج - الأعلام جـ ٨ ص ١٣٦ .

د - معجم المؤلفين جـ ١٣ ص ١٨٤

هـ - مصادر الفكر الإسلامي في اليمن ص ٢٢٥ .

________________________________________________

فتاوى العلماء في تحريمه

أذكر في هذا المبحث طرفًا من كلام أهل العلم في الدخان، علمًا أن معظمهم من فقهاء المذاهب المختلفة الذين عايشوه منذ بدء ظهوره إلى يومنا هذا. وتختلف عباراتهم فيه؛ فمنهم من يحرّمه، ومنهم من يكرهه، ومنهم من يبيحه، وسأوضح ذلك فيما يأتي:

١- قال أبو السعود الحنفي إن الدخان مما ظهر أخيرًا، وإن صاحب الدر، الشيخ الحصكفي الحنفي، حكى عن شيخه الغزي الشافعي أنه حرام؛ لأنه مفتر، وقد نهى رسول الله ﷺ عن كل مسكر ومفتر.

۲- وقد حرّمه الشيخ حسن الشرذ بغلاني الحنفي، فقال فيه نظمًا من بحر الطويل:

ويُمنع من بيع الدخان وشربه…  وشاربه في الصوم لا شك يفطر.

3- ومنهم العلامة الباجوري، حيث قال في كتاب البيوع من حاشيته على شرح الغاية، عند قول المصنف: «ولا يصح بيع عين نجسة وما لا منفعة فيه»: «قيل: منه الدخان المعروف؛ لأنه لا منفعة فيه، بل يحرم استعماله؛ لأن فيه ضررًا كبيرًا...». (۲)

٤- ومنهم المحقق البجيرمي، قال في فصل الأطعمة من حاشيته على الإقناع في شرح متن أبي شجاع، عند قول الشارح: «ويحرم ما يضر البدن أو العقل»: «ومنه تعلم حرمة الدخان المشهور؛ أي لما صح فيه عن أهل الخبرة من أنه يضر بالبدن أضرارًا...».

٥- ومنهم الشهاب القليوبي، قال في باب النجاسة من حاشيته على شرح الجلال المحلي لمنهاج الإمام النووي، بعد بيان نجاسة كل مسكر مائع كالخمر ونحوه: «احترز بمائع عن البنج ونحوه من كل ما فيه تخدير وتغطية للعقل، فهو طاهر وإن حرم تناوله لذلك؛ أي للتخدير المذكور. قال بعض مشايخنا: ومنه، أي من نحو البنج، الدخان المشهور، وهو كذلك؛ لأنه يمنع مجاري البدن ويهيئها لقبول الأمراض المضرة، ولذلك ينشأ عنه الترهل والتنافيس ونحوهما». والتنافيس: اتساع مسام الأغشية، وقد أخبر من يوثق به أنه يحصل منه دوران الرأس أيضًا.

٦- ومنهم العلامة الجمل، قال في حاشيته على شرح المنهج، عن شيخه العلامة اللقاني: «... ومن البنج الأفيون وجوزة الطيب وكثير العنبر والزعفران، ونحو ذلك من كل ما فيه تخدير وتغطية. قال شيخنا اللقاني: ومنه شرب الدخان المعروف الآن. قال شيخنا الأجهوري: وهو كذلك، ولي به أسوة...».

٧- وجاء في تهذيب الفروق: «... أول ما ظهرت العشبة المعروفة بالتنباك والتتن والدخان ودخان طابة في أوائل القرن الحادي عشر، كما في ابن حمدون»، إلى أن قال: «... إن استعمال القدر المؤثر في العقل منه حرام اتفاقًا، كما في شرح الإرشاد وغيره. وأما القدر غير المؤثر، فأطبق المغاربة وأكثر المشارقة، كالشيخ سالم السنهوري وتلميذه الشيخ اللقاني وغيرهما، على تحريمه...». وقد أطال المؤلف رحمه الله النفس في هذا الموضوع، وألّف مجموعة في تحريمه، فمن شاء الاستزادة فليراجعها.

٨- ومنهم الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله، قال في جوابه عن سؤال عن التنباك: «... وبما ذُكر من كلام رسول الله ﷺ وكلام أهل العلم، يتبين لك تحريم التتن الذي كثر في هذا الزمان استعماله، وصحب بالتواتر عندنا والمشاهدة إسكاره في بعض الأوقات، خصوصًا إذا أكثر منه، أو أقام يومًا أو يومين لا يشربه ثم شربه، فإنه يُسكر ويزيل العقل، حتى إن صاحبه ليُحدِّث عند الناس ولا يشعر بذلك، نعوذ بالله من الخزي وسوء البأس. فلا ينبغي لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يلتفت إلى قول أحد من الناس إذا تبين له كلام الله وكلام رسوله في مثل هذه المسائل؛ وذلك لأن الشهادة بأنه رسول الله تقتضي طاعته فيما أمر، والانتهاء عما نهى عنه وزجر، وتصديقه فيما أخبر...».

٩- ومنهم الشيخ أحمد المنقور، قال في الفواكه العديدة: «... والحاصل أن القول بتحريم الدخان ثبت عن كثير من السلف والمتقدمين في الحجاز واليمن ومصر والشام وديار الروم، وألّفوا في ذلك رسائل...». وقد نقل ذلك عن مجموعة كبيرة من العلماء الأعلام الذين عرفوه وعايشوا مستعمليه.

١0- ومنهم الشيخ الإمام محمد رشيد رضا، يقول في فتاويه: «... ما علمت أحدًا من فقهاء المسلمين قال إن شرب هذا الدخان غير مفطر للصائم، ولذلك استغربت هذا السؤال. ولا شك في أن مادة هذا الدخان تدخل في الجوف، وأنها تؤثر في شاربه تأثيرًا ينافي الصيام وحكمته؛ ولذلك اتفق جميع الناس على تسمية التدخين شربًا، فشرب الدخان مبطل للصيام قطعًا...».

وقال في موضع آخر: «... وقد اختلفت فيه أقوال فقهاء المذاهب، فكان أكثرهم يحرّمه، ومنهم من يبيحه، ومنهم من يكرهه. وقد أفتى شيخ الأزهر أبو الفضل الجيزاوي ومفتي الديار المصرية بأن ثالث أقوال العلماء فيه، وهو الكراهة، هو الوسط الراجح...».

١١- ومنهم الشيخ عبد الله أبا بطين، قال في جواب له عن التنباك: «... الذي نرى فيه التحريم لعلتين: أحدهما: حصول الإسكار إذا فقده شاربه مدة ثم شربه، أو أكثر منه، وإن لم يحصل إسكار حصل تخدير وتفتير. والعلة الثانية: أنه منتن مستخبث عند من لم يعتده، وقد احتج العلماء بقوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾، وأما من أَلِفَه واعتاده فلا يرى خُبثه، كالجُعَل لا يستخبث العَذِرة...».

١۲- ومنهم مفتي الديار السعودية، سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله، قال في رسالته عن الدخان: «... وبعد، فقد سُئلت عن حكم التنباك الذي أُولع بشربه كثير من الجهال والسفهاء، مما يعلم كل أحد تحريمنا إياه، نحن ومشايخنا ومشايخ مشايخنا، وكافة المحققين من أئمة الدعوة النجدية، وسائر المحققين سواهم من العلماء في عامة الأمصار، منذ ظهوره بعد الألف بعشرة أعوام أو نحوها، حتى يومنا هذا، استنادًا إلى الأصول الشرعية والقواعد المرعية...».

إلى أن قال: «... لا ريب في خُبث الدخان ونتنه، وإسكاره أحيانًا، وتفتيره، وتحريمه بالنقل الصحيح والعقل الصريح وكلام الأطباء المعتبرين...».

١3- ومنهم الشيخ العلامة عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله، قال في رسالته عن الدخان: «... أما الدخان، فشربه والاتجار به والإعانة على ذلك حرام، لا يحل لمسلم تعاطيه شربًا واستعمالًا واتجارًا، وعلى من كان يتعاطاه أن يتوب إلى الله  توبةً نصوحًا، كما يجب عليه أن يتوب من جميع الذنوب؛ وذلك أنه داخل في عموم النصوص الدالة على التحريم، داخل في لفظها العام وفي معناها، وذلك لمضاره الدينية والبدنية والمالية، التي يكفي بعضها في الحكم بتحريمه، فكيف إذا اجتمعت؟...».

١٤- ومنهم الشيخ محمد العيني، من فقهاء الحنفية، ذكر في رسالته تحريم التدخين من أربعة وجوه:

أحدها: كونه مضرًّا بالصحة، بحسب أخبار الأطباء المعتبرين، وكل ما كان كذلك يحرم استعماله اتفاقًا.

ثانيًا: كونه من المخدرات المتفق عليها عندهم، والمنهي عن استعمالها شرعًا.

ثالثًا: كون رائحته الكريهة تؤذي الناس والملائكة، وخصوصًا في أماكن الاجتماعات، كالمساجد وغيرها.

رابعًا: كونه إسرافًا؛ إذ لا نفع فيه، بل ضرره محقق.

وقد استطرد في ذكر الأدلة من الكتاب والسنة على حرمته.

١٥- ومنهم فضيلة الشيخ حمود التويجري، يقول في كتابه الدلائل الواضحات: «... وقد عظمت الفتنة بشرب الدخان وبيعه وابتياعه، وصارت الفتنة به أعظم من الفتنة بجميع أنواع المسكرات والخبائث. وقد تهاون في فتنة الدخان وانهمك في شربه كثير من المنتسبين إلى العلم في زماننا، فضلًا عن العامة، فالله المستعان. وكثير من الناس يستحلونه، إما جهلًا منهم بحكمه، وإما اتباعًا لأهوائهم وما تشتهيه أنفسهم. وكثير من الناس يعتقدون تحريمه، وهم مع ذلك يستحلون بيعه وابتياعه وأكل ثمنه، وهؤلاء فيهم شبه من اليهود...».

١٦- ومنهم الشيخ الطرابيشي، قال في كتابه تبصرة الإخوان: «... فقد تحصل من مجموع هذه النصوص الفقهية والطبية الحكم على الدخان المشهور بأنه من جملة المخدرات التي يحرم استعمالها، وأنه مضر بالصحة إضرارًا بيّنًا، وكل ما كان كذلك فهو حرام بالاتفاق. وشبهة من خالف في إثبات الحرمة باستعماله عدم التحقق من تأثيراته المذكورة، من التخدير والإضرار المذكورين، حسبما ذكره أهل الخبرة فيه...».

١٧- ومنهم الشيخ صالح الفوزان، قال في كتابه الأعلام:

«... ثبت ضرر الدخان على متعاطيه بالتجربة، وبشهادة المختصين من الأطباء، وإقرار كثير ممن يتعاطونه بعظيم ضرره؛ فمنهم من تخلّص من وطأته وتركه، ومنهم من بقي تحت وطأته على مضض. وما كان كذلك فلا شك في تحريمه على الجميع، لا في حق من قرر له طبيب مختص...».

١٨- ومنهم الشيخ عبد الله بن جبرين، قال في رسالته التدخين: «... وبهذه النظرة العامة يتضح لك أن استعمال الدخان شربًا أو مضغًا أو نشوقًا أو نحوه محرّم وممنوع، فلا يباح بحال من الأحوال، ولكن لا بد من التفصيل بعد الإجمال...». ثم استطرد رحمه الله في بيان آثاره على العبادات، وعلى الفرد والمجتمع، وساق الأدلة الكثيرة التي تقضي بحرمته.

١٩- وقد صدرت عدة فتاوى عن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، وهذه إحداها: فتوى رقم (۲١3٩)، وتاريخ ١٦/١0/١3٩٨هـ:

س: هل يجوز التدخين وشرب التبغ أم لا؟ 

«ج: التدخين وشرب التبغ على أي كيفية حرام؛ لأن ذلك من الخبائث، وقد قال تعالى في صفة نبينا محمد ﷺ: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾، ولأنه مضر بالقلب والرئتين وبصحة الإنسان عمومًا، ومنشأ لأنواع من الأمراض الخبيثة كالسرطان، وقد قرر الأطباء خطره على الصحة، وجاءت الشريعة الإسلامية بالتحذير مما يضر بالإنسان عمومًا...».

۲0- وجاء في توصيات المؤتمر الإسلامي العالمي لمكافحة المسكرات والمخدرات، الذي عُقد في رحاب الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية في الفترة من ۲٧ إلى 30/٥/١٤0۲هـ، ما نصه:

«تأييد الفتاوى الصادرة من العديد من كبار فقهاء المسلمين بتحريم التدخين بجميع صوره وأشكاله، نظرًا لضرره على الصحة والمال، ودعوة الحكومات الإسلامية إلى منع زراعته وتصنيعه واستيراده وتداوله. وحتى يتم تنفيذ هذه التوصية، يجب:

أ- منع الدعاية للدخان في كافة وسائل الإعلام في المجتمعات الإسلامية، بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

ب- حظر التدخين في أماكن العمل ودور التعليم والمواصلات، وفي الأماكن التي يرتادها الجمهور بصورة عامة».

ج- يُراعى في اختيار المعلمين والموجّهين والدعاة في المجتمع المسلم أن يكونوا ممن يتنزّهون عن هذه العادة القبيحة.

۲١- جاء في مطالب أولي النهى:

«... وأما أنا فلا أشك في كراهته؛ لما فيه من النقص في المال، ولكراهة رائحة فم شاربه، كأكل البصل النيء والثوم والكراث ونحوها، ولإخلاله بالمروءة بالنسبة إلى أهل الفضائل والكمالات، وكان أحد لا يعدل بالسلامة شيئًا...».

۲۲- وممن قطع بتحريم الدخان من علمائنا المعاصرين فضيلة الشيخ عبد الله سليمان بن منيع، عضو هيئة كبار العلماء، حيث يقول:

«... ولكن لو استعرضنا حال الدخان لوجدناه مفسدة محضة، ومضرة بالغة خالصة، ولما وجدنا فيه من المصالح والمنافع شيئًا مطلقًا، بل هو شر لا خير فيه، وضرر بالغ لا مصلحة فيه، يعترف بذلك عقلاء العالم وذوو الاختصاصات العلمية فيهم.

ومن هذا التصور لهذا الواقع الدنيء للدخان نستطيع أن نجزم بحرمة الدخان بلا تحفظ؛ فهو خبيث، وقد حرّم الله على عباده الخبائث، وهو إضاعة للمال، وقد نهى الله عن إضاعة المال، وهو إلقاء بالنفس...».

والأيدي إلى التهلكة حينما وصفه الخبيرون بحاله بأن الإدمان عليه إنتحار بطيء وقد قال تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة

وهو أذية بالغة للمجتمع وقد نهى الله من أكل الثوم أو البصل عن حضور المساجد، وفيهما من النفع ما فيهما، ومع ذلك غلب جانب المجتمع في رعاية مشاعره وأحاسيسه فكيف بشارب الدخان وقد ملأ جسمه بأسوأ رائحة ولا شك أن الشيشة من الدخان إن لم تكن أكثر منه فحشاً وسوءاً وضرراً وإضراراً والله أعلم) .

وقد أورد مجموعة من الباحثين الذين كتبوا في هذا الموضوع نقولا وفتاوى لمجموعة كبيرة من العلماء وذكروا فيه مؤلفات كثيرة ومن شاء الإستزادة حول هذا الموضوع فليرجع إلى :

١ - الدخينة في نظر طبيب ص ۱۱۲ وما بعدها (۲۳) .

٢ - الخمر وسائر المسكرات والمخدرات والتدخين ص ١٥٢ وما بعدها (٢٤) .

٣ - سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية في رسالته عن الدخان ص ٣ وما بعدها (٢٥) .

___________________________________________

كيفية الإقلاع عنه

ذُكرت في هذا الموضوع طريقة عملية يستطيع من خلالها من ابتُلي بالتدخين أن يقلع عنه بكل يُسر وسهولة، متى استصحب النية الصالحة والعزيمة الصادقة، وأحاط ذلك بصدق الالتجاء إلى الله والضراعة إليه أن يعينه على التخلص من شباك هذا الوباء.

كيفية الإقلاع عنه

الوقاية دائمًا خير من العلاج، وكل عاقل يعمل ما استطاع على توقّي الأمراض، أيًّا كانت، قبل وقوعها. ومن هذه الأمراض، بل من أشدها فتكًا بالجسد، التدخين؛ لذا ينبغي الوقاية منه قبل الوقوع في شركه.

ومن أهم طرق الوقاية منه ما يأتي:

  1. أن تستشعر دائمًا أن هذا الدخان الذي أقدم على استعماله معظم الناس اليوم هو السم الزعاف، بل الموت البطيء.

  2. ألّا تسمح لأنفك بأن يشم رائحته الكريهة.

  3. الحرص على الابتعاد عن مجالس المدخنين؛ لأن كثرة الإمساس تقلّل الإحساس، والصحيح يُعديه الأجرب.

  4. أن تستشعر دائمًا أن هؤلاء الذين يدخنون تعساء مستعمَرون، وأسراء لهذا السم الزعاف.

  5. الحرص على إنقاذ من تستطيع ممن وقع فيه بكل وسيلة متاحة وذلك بأن تشعر أنهم مرضى بحاجة إلى العلاج.

  6. لا تنخدع بما ينشر عن الدخان من اعلانات زائفة خادعة فالهدف من ورائها الربح المادي ولا تراعي في المسلمين إلاً ولا ذمة ولو بحثت عن الذين وراءها لوجدتهم من أعداء الأمة الحاقدين، أو من أذنابهم من المستغربين والله المستعان. 

من وقع في شرك التدخین کیف یتخلص منه؟

العلاج يحتاج إلى مجهود كبير تتضافر فيه الجهود بين الجهات الرسمية وغير الرسمية، بين المبتلين به وغيرهم ولا شك أن ذلك يسير على من يسره الله عليه، ولعل اتباع الخطوات التالية يحسم الموقف ويجعلك تقلع عنه:

١ - أن تعتصم بالله سبحانه وتعالى وتطلب منه التوفيق والسداد.

٢ - أن تقلع عنه وتعقد العزم على ألا تعود إليه مرة ثانية مهما ترتب علی ذلك.

٣ - أن تجعل نصب عينيك آثاره السيئة فيك وفي غيرك وما سببه ويسببه من أمراض كثيرة وأزمات حادة.

٤ - أن تبتعد عنه دائماً ولا تشمه ولا تجلس في مجالسه لأن الشيطان يحرص على تزيينه والنفس ضعيفة، ولكن إذا ابتعدت عنه بالكلیة نسیته وخرج من حیاتك.

٥ - ممارسة بعض التمارين الرياضية لتعويض الجسم والتسلية.

- الاستعاضه ببعض الطيبات كالأقراص التي تمصها والحلوى والشیکولاته وغيرها.

٧ - الاستحمام كثيراً.

٨- استعمل السواك أو العلك في كثير من الأحيان لأنه يشغلك وینسیك الدخان.

٩ - قلل من شرب القهوة والشاي وأكثر من تناول الفاكهة والغذاء الجید.

١٠- تناول أنواع العصيرات كالليمون والبرتقال والتفاح والعنب لأنها تخفف من شدة الرغبة في التدخين.

١١ - أشارت الاحصائيات إلى أن ثلاثين مليون شخص قد أقلعوا عن التدخين في الولايات المتحدة الامريكية بعضهم أقلع لأن التدخين أثر تأثيراً سيئاً في صحتهم، أما الآخرون فقد أقلعوا لأنهم تيقنوا أن التدخين سوف يسيء اساءة بالغة إلى صحتهم، وأياً كان السبب فإن من المهم أن نتذكر أن الإقلاع عن التدخين سوف يؤدي إلى تحسن مؤكد في الحالة الصحية ويقلل بشكل ملموس من مخاطر الاصابة بالأمراض في المستقبل يقول علماء النفس: أن نجاح المدخنين في التغلب على عادة التدخين يعتمد على قدرتهم على كبح جماح رغباتهم وعلى السيطرة على أهواء نفوسهم فكل الطرق والأساليب لا تنفع ولا تفيد إن لم يكن هناك إرادة قوية تربأ بالإنسان أن يخضع لسلطان هذه العادة الذميمة.

وقد ذكر بعض الكاتبين وسائل متعددة للحد من ظاهرة التدخين نذكر منها ما يأتي :

۱ - منع الدعاية للدخان بأي شكل من الأشكال وبمختلف وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة.

۲ -منع التدخين في جميع المكاتب الحكومية والخاصة ومتابعة ذلك ومعاقبة من يخالف ذلك . 

-منع التدخين نهائياً في الطائرات ووسائل النقل العامة كالقطارات والحافلات وسيارات الأجرة .

٤- منع التدخين في المدارس والجامعات والتشديد في ذلك ومتابعة الطلاب والأساتذة ومعاقبة المخالف بأقسى العقوبات .

٥ - منع التدخين منعاً باتاً في المستشفيات والقطاعات الصحية والعيادات والتحذير منه باستمرار في هذه المواقع .

٦- منع التدخين في الأماكن العامة كالحدائق وصالات المحاضرات والأفراح والعرض وغير ذلك .

٧- منع بيعه علناً والتشديد في ذلك وتخصيص أماكن لبيعه كالصيدليات مثلاً ومتابعة من يخالف ذلك والأخذ على يديه .

٨- منع بيعه للصغار مهما كانت الملابسات والتشديد في ذلك وكل من يخالف ذلك يعاقب بما يستحقه .

٩- عمل بعض المقابلات مع المدخنين الذين أقلعوا عن التدخين وبيان آثار ذلك فيهم لتشجيع غيرهم وشرح أسباب تركهم له.

الخاتمة

وبعد هذه الجولة عبر الصفحات السابقة تتضح منها لنا النتائج التالية :

١ - أن الدخان قديم الظهور وأنه تدرج إستعماله وتنوع حتى وصل إلى ما هي عليه الحال اليوم وهي من أخطر أنواع استعمالاته .

٢ - تبين أن أخطر أسباب انتشاره ضعف الوازاع الديني وكثرة المشكلات الأسرية وغياب التربية الإسلامية ووجود قرناء السوء .

- تبين أن للدخان آثاراً خطيرة على الضروريات الخمس التي تكفلت الشرائع السماوية بحفظها وهي الدين والنفس والعقل والعرض والمال .

- تبين لنا بمالاً يدع مجالاً للشك رجحان القول بتحريم الدخان لأن الشريعة الإسلامية جاءت في تغليب جانب المنافع أن كثرت ودرء المفاسد متى غلبت وحيث إن الدخان شر محض وليس فيه منفعة تذكر لذا فالشرع والعقل والفطر السليمة والأعراف المستقيمة كلها تقضي بالإبتعاد عنه وتحريمه وقد إستدللنا لذلك من الكتاب والسنة والقياس وقواعد الشريعة العامة .

القدوة، الطيبة، وتسخير أجهزة الأعلام لمحاربة هذا الوباء، ٦- وأخيراً نقول لمن إبتلي بهذا الداء العضال عليك أن تجمع التوبة النصوح وصدق الإلتجاء إلى الله والضراعة إليه، بأن يعصمك من هذا الداء وأن ييسر لك الفرج العاجل لتلقي الله وأنت ممن يتبع الرسول فيحل الطيبات ويحرم الخبائث، وصدق الله العظيم ﴿الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث﴾.

أسأل الله جل وعلا أن يرينا الحق حقاً و يرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه وأن يهدينا لما اختلف فيه بإذنه إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

٥ - أفضل الوسائل لمكافحة التدخين تبدأ بالتربية الصالحة ووجود والبدء بمنعه في الأماكن العامة ومتابعة المخالفين وتأديبهم.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق