مختصر منهاج القاصدين
أحمد بن عبد الرحمن بن قُدامة المقدسي
بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة
تمهيد: يُعَدُّ كتاب «مختصر منهاج القاصدين» للإمام العلامة نجم الدين أبي العباس أحمد بن عبد الرحمن بن أبي عمر بن أحمد بن قدامة المقدسي الحنبلي، من الكتب النفيسة التي جمعت أصول الأخلاق وتهذيب النفوس وآداب السلوك، وقد حظي بمكانة بارزة بين كتب التربية الإسلامية، لما اشتمل عليه من مواعظ نافعة وتوجيهات قيّمة مستمدة من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
وتعود أصول هذا الكتاب إلى كتاب «إحياء علوم الدين» للإمام أبي حامد الغزالي، الذي اختصره الإمام أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي في كتاب سماه «منهاج القاصدين»، ثم جاء الإمام ابن قدامة المقدسي، فاختصر كتاب ابن الجوزي اختصارًا نافعًا، مع العناية بتهذيب مادته وتقريب فوائده، ليكون أيسر تناولًا وأعمَّ نفعًا لطلاب العلم وسائر القراء.
وهكذا وصل إلينا هذا الكتاب خلاصةً لجهود علمية متعاقبة، قصد أصحابها تقريب المعارف الإيمانية والأخلاقية وتيسير الانتفاع بها، فاجتمع فيه حسن المقصد، وغزارة الفائدة، وجمال التوجيه، وأصبح مرجعًا مهمًّا في تهذيب الأخلاق وإصلاح القلوب وتقويم السلوك، وظلَّ محلَّ عناية طلبة العلم والمهتمين بالتربية الإسلامية قديمًا وحديثًا.
وتبرز أهمية هذا الكتاب في أنه يربط العلم بالعمل، ويُوجّه المسلم إلى محاسبة نفسه، ومجاهدة أهوائها، والتحلي بمكارم الأخلاق، والتحرر من الآفات التي تفسد القلب وتضعف صلته بالله تعالى. وقد جمع مؤلفه في أبوابه جملةً من المعارف والتوجيهات التي تعين القارئ على فهم أمراض النفس وسبل علاجها، وتدله على طريق الاستقامة والترقي في مدارج الإيمان والإحسان، مما يجعل قراءته فرصةً للتزود بالعلم النافع، وتجديد العزيمة على إصلاح النفس والسير إلى الله تعالى بقلب سليم وعمل صالح.
مقدمة العلامة شيخ محمد أحمد دهمان
يعد كتاب «إحياء علوم الدين» للإمام الغزالي القانون العام للمسلم التقي الصالح، ذلك أن مؤلفه قد حشد في كتابه من أنواع الأخلاق والآداب ما جرى على ذاكرته، ففسرها وحللها وحض عليها، وجرى مثل ذلك في الأخلاق والآداب المنحطة السيئة، ففسرها وحللها وحض على التباعد عنها، فكان كتابه كتاب أخلاق وتربية جعله يمتاز في نوعه عن أمثاله من الكتب، وأحدث ظهوره ضجة كبيرة بين ناقد ومنتصر له.
وينحصر النقد فيه في الأحاديث الموضوعة التي أوردها الغزالي فيه، وفي بعض الحكايات التي تقتل من شخصية الإنسان إنسانيته وتجعله يهيم في كلمات وهمية لا تأتي بخير للإنسان. وكان في طليعة الناقدين له العالم الكبير عبد الرحمن بن الجوزي (510-597 هـ)، فقد نقده نقدًا مرًّا، ولكنه لم يكتف بالقول فقط، بل عمد إلى أمر عملي، فرجع إلى الأحاديث الموضوعة فحذفها، وأثبت مكانها الأحاديث الصحيحة، وعمد إلى الكلمات والألفاظ والحكايات التي لا طائل تحتها، فحذفها، كما يقول ابن الجوزي، كالكلام في الفناء.
وسمى هذا الكتاب «منهاج القاصدين»، ولكنه لم يخرج عن التخطيط الأول الذي وضعه الغزالي في كتابه «الإحياء»، وكان عملًا مفيدًا جدًا، لم يكتف بالتهويل والتهويش، بل عمد إلى ما ينفع الناس ويفيد المجتمع، وأصلح إصلاحًا حقيقيًا ذا فائدة عظمى.
ولكن كتاب «الإحياء» كان يحوي نقدًا آخر هو في الدرجة الثانية بعد النقد الأول، فالغزالي ملأ كتابه بأبحاث فقهية جعلت الكتاب يتضخم ويدعو إلى التذمر من كبر حجمه، فجاء في القرن السابع أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي، فخلصه من المسائل الفقهية؛ لأن موضعها كتب الفقه، وجعله كتابًا أخلاقيًا تربويًا، فأصبح من السهل قراءة مثل هذا الكتاب، وأصبح يمثل عشر حجم الكتاب الأول.
وفي سنة 1342 وقعت بيدي نسخة هذا الكتاب، فأعجبت به ورأيت نشره فرصة سانحة للفائدة منه في المدارس الشرعية الدينية، ثم وقعت بيدي نسخة ثانية وثالثة، وهذا ما دعاني إلى أن أفكر في طبعه ونشره نظرًا للفائدة المتوخاة منه، فطبعته. ولما تأسست الكلية الشرعية في دمشق، عرضته على إدارتها وعمدتها، فاستحسنت عملي وقررته في جميع مدارسها في دمشق وحلب وحمص وحماة، ثم انتشر في جميع العالم الإسلامي.
هذا وقد سمحت للسيد بشير عيون، صاحب مكتبة دار البيان بدمشق، أن يطبع هذا الكتاب طبعة متقنة تريح القارئ وتيسر له الانتفاع به، وأظن أنه قد حقق رغبتي. ونظرًا لمرضي الشديد وضعف نظري، فقد قام الأستاذان شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط، اللذان عُرفا بتمكنهما من علوم السنة وصناعة التحقيق، بتعليق حواشيه، وبتخريج ما ورد فيه من الأحاديث الضعيفة، وبيان ضعفها، فجزاهما الله تعالى خير الجزاء، ونفع بهما.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
ترجمة الإمام ابن قدامة
في الحروب الصليبية، كانت مقاطعة نابلس من نصيب أمير فرنسي ظالم كان اسمه باليان بن بارزان، وكان يعامل أهل مقاطعته أسوأ معاملة، فحينما يفرض جيرانه من الصليبيين على من تحت يده دينارًا، أخذ هو من كل واحد منهم أربعة دنانير، وهكذا كانت معاملته في كل الأمور.
وكان في قرية جَمَّاعيل -ويدعونها في عصرنا هذا جماعين- فقيه صالح يقرأ للناس دروس العلم ويعظهم في بعض الأحيان. وبلغ الأمير الفرنسي ما يقوم به الشيخ أحمد بن قدامة من هذه الدروس، فعزم على قتله، وبلغ ذلك الشيخ أحمد بن قدامة، فلم ير أمامه إلا الفرار إلى مدينة دمشق والالتجاء إلى ملكها نور الدين محمود بن زنكي.
وفي سنة 551 هـ، فر الشيخ أحمد بن قدامة من جبل نابلس إلى مدينة دمشق مع بعض أقاربه، ونزل هو وأقاربه بمسجد خارج الباب الشرقي، أحد أبواب دمشق، في مسجد يقال له: «مسجد أبي صالح». وأخذت الهجرات تتتابع بعد ذلك وتنضم إليه في هذا المسجد، وكان هذا المسجد موقعه غير صحي، وهواء تلك الجهة رديئًا، وأصابهم الوباء، وأخذوا يتوفون الواحد تلو الواحد.
وضاق صدر الشيخ أحمد بن قدامة من هذا الحادث، فأرسل رسلًا من جماعته يفتشون على محل هواؤه صحي، فدلهم أحد جماعته على سفح جبل قاسيون، وذهبوا إليها فوجدوا موقعها حسنًا. فذهبوا إلى الصالحية وبنوا المدرسة العمرية، وغربها بنوا دارًا فسيحة تحيط بها غرف من جميع جهاتها، دُعيت تلك الدار «بدير الحنابلة»، وكان هذان البناءان على ضفة نهر يزيد.
وكان الناس يبرونهم ويهدونهم الطعام والملابس ويدعونهم بالصالحين، فسموا بالصالحين، وسمي لحف جبل قاسيون بالصالحية من ذلك الوقت. وأنشأ الناس فيها دورًا، فأصبحت بعد ذلك بليدة زاهرة جديدة.
وأنجب الشيخ أحمد بن قدامة ولدين نجيبين، أحدهما الشيخ أبو عمر، والآخر موفق الدين.
أما أبو عمر، واسمه محمد، فتولى شؤونهم الإدارية، وأنشأ الدير الحنبلي والمدرسة العمرية. وُلد بجماعيل سنة (528) هـ، وتوفي بدمشق سنة (608)، ودُفن بالصالحية.
أما موفق الدين، فاسمه عبد الله، وهو الأخ الأصغر. وُلد سنة (541) بجماعيل، وهاجر مع أبيه إلى دمشق، وسكن دارًا قرب الجامع الأموي، ويقيم بهذا الجامع في قاعة الحنابلة قرب محرابهم. وهو مؤلف كتاب «المغني» الشهير بالفقه الحنبلي، وغيره كثيرًا من المؤلفات. وتوفي بدمشق سنة (620)، ودُفن في الصالحية قرب مقبرة أهله، وله أولاد وبنات ماتوا في حياته، وانقطع عقبه.
وما خرج من العلماء من بني قدامة، منهم من سلالة الشيخ أبي عمر.
____________________________________________
منهج ابن قدامة في كتابه
يقول ابن قدامة -رحمه الله-: فإني كنت وقفت مرة على كتاب: "منهاج القاصدين" للشيخ الإمام العالم الأوحد، جمال الدين ابن الجوزي، رحمه الله تعالى، فرأيته من أجل الكتب وأنفعها، وأكثرها فوائد، فحصل عندي بموقع، ورغبت في تحصيله ومطالعته، فلما تأملته ثانيا، وجدته فوق ما كان في نفسي، لكن رأيته كتابا مبسوطاً، فأحببت أن أعلِّق منه هذا المختصر الذي قد احتوى على أكثر مقاصده، وأجل مهماته وفوائده سوى ما ذكر في أوائله من مسائل ظاهرة تتعلق بالفروع، فإنها مشهورة في كتب الفقه المستفيضة بين الناس، إذ كان المقصود من الكتاب غير ذلك. ولم ألتزم فيه المحافظة على ترتيبه وذكر ألفاظه بعينها، بل ذكرت بعضها بالمعنى قصداً للاختصار، وربما ذكرت فيه حديثاً أو شيئاً يسيراً من غيره إن كان مناسباً له، والله تعالى أعلم.
_____________________________________________
فوائد انتقيتها من الكتاب
1-فاعلم أن في كتاب "الإحياء" آفات لا يعلمها إلا العلماء. وأقلها الأحاديث الباطلة الموضوعة والموقوفة، وقد جعلها مرفوعة، وإنما نقلها كما اقتراها لا أنه افتراها، ولا ينبغي التعبد بحديث موضوع، والاغترار بلفظ مصنوع. (11).
2-ومن تشاغل فى وعظة بذكر قصص الأولين، فليعلم أن اكثر ما يحكى فى ذلك لا يثبت، كما ينقلون أن يوسف عليه السلام حل تكته، وأنه رأى يعقوب عاضا على يده، وأن داود جهز أوريا حتى قتل، فمثل هذا يضر سماعه. (19).
3- فإن مهلك نفسه فى طلب صلاح غيره سفيه، ومثله مثل من دخلت العقارب تحت ثيابه وهو يذب الذباب عن غيره (20).
4-ومتى تكبر المتعلم أن يستفيد من غير موصوف بالتقدم فهو جاهل، لأن الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها أخذها، وليدع رأيه لرأى معلمه فان خطأ المعلم أنفع للمتعلم من صواب نفسه (22).
5-ان فكرة المؤمن لا تزال تجول فى كل شئ من أمور الدنيا فيذكر به أمور الآخرة، لأن الغالب على المؤمن أمر الآخرة، وكل إناء ينضح بما فيه. ألا ترى أنه لو دخل إلى دار -معمورة- بَزَّاز، ونجار، وبناء، وحائك، رأيت البزاز ينظر إلى الفرش يتأمل قيمتها، والحائك ينظر إلى نسج الثياب، والنجار ينظر إلى سقف الدار والبناء ينظر إلى الحائط، فكذلك المؤمن إذا رأى ظلمة ذكر ظلمة القبر، وإن سمع صوتا هائلا تذكر نفخة الصور، وإن رأى نعيماً تذكر نعيم الجنة، وإن رأى عذاباً ذكر النار (28).
6- يستحب أن يجعل يوم الجمعة لأعمال الآخرة، ويكف عن جميع أشغال الدنيا (35).
7- واعلم: أن النهى عن الصلاة فى الأوقات الثلاثة له ثلاثة أسرار. أحدها: ترك التشبه بعباد الشمس.
الثاني: التحذير من السجود لقرن الشيطان، فإن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان، فإذا ارتفعت فارقها، فإذا استوت قارنها، فإذا زلت الشمس فارقها، فإذا تضيفت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها.
الثالث: إن سالكي طريق الآخرة مواظبون على العبادات، والمواظبة على نمط واحد يورث الملل، فإذا وقع المنع زاد النشاط، لأن النفس حريصة على ما منعت منه، فمنع الإنسان من الصلاة فى أوقات النهى، ولم يمنع من نوع آخر من التعبد، كالقراءة، والتسبيح لينتقل العابد من حال إلى حال، كما جعلت الصلاة متنوعة بين قيام وقعود وركوع وسجود، والله أعلم. (36).
8-وقال ابن عباس: "إن الذى يعلم الناس الخير تستغفر له كل دابة حتى الحوت فى البحر". وروى نحو ذلك فى حديث مرفوع إلى النبى صلى الله عليه وآله وسلم. فإن قيل: ما وجه استغفار الحوت للمعلم؟ فالجواب: أن نفع العلم يَعُمُّ كل شىء حتى الحوت، فإن العلماء عرفوا بالعلم ما يحل ويحرم، وأوصوا بالإحسان إلى كل شىء حتى إلى المذبوح، والحوت، فألهم الله تعالى الكل الاستغفار لهم جزاءاً لحسن صنيعهم. (14)
9-ومن كان عنده مصحف ينبغي له أن يقرأ فيه كل يوم آيات يسيرة لئلا يكون مهجوراً (53).
10-وإذا تلا: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ} [الواقعة: 58] فليتفكر في نطفة متشابهة الأجزاء، كيف تنقسم إلى لحم وعظم، وعرق وعصب، وأشكال مختلفة من رأس ويد، ورجل، ثم إلى ما ظهر فيها من الصفات الشريفة كالسمع، والبصر، والعقل، وغير ذلك، فيتأمل هذه العجائب (53).
11-وهذب قومٌ إلى أن استجابة الدعاء يعود إلى شرف الحلات لا إلى شرف الأوقات، فإن وقت السحر وقت صفاء القلب وفراغه، وحالة السجود حالة الذل والخضوع (56).
12- والأولى بالعالم أيضاً أن يقسم أوقاته، لأن استغراق الأوقات في العلم لا تصبر عليه النفس، فينبغي أن يخص ما بعد الصبح إلى طلوع الشمس بالأذكار والأوراد على ما ذكرنا، ثم ما بعد طلوع الشمس إلى الضحى في الإفادة والتعليم، فإن لم يكن عنده من يتعلم، صرف ذلك الزمان إلى التفكير في العلوم، فان صفاء القلب بعد الفراغ من الذكر وقبل الاشتغال بهموم الدنيا يعين على التفطن للمشكلات، ثم من ضحوة النهار إلى العصر للتصنيف والمطالعة، لا يترك ذلك إلا في وقت أكل، أو طهارة، أو مكتوبة، أو قيلولة، ومن العصر إلى اصفرار الشمس بسماع ما يقرأ عليه من تفسير، أو حديث، أو علم نافع، ومن الاصفرار إلى الغروب يشتغل بالاستغفار والتسبيح، فيكون ورده الأول من عمل اللسان، والثاني بى عمل القلب بالتفكير، والثالث في عمل العين واليد والمطالعة والنسخ، والرابع بعد العصر صفى عمل السمع لتتروح العين واليد، فان المطالعة والنسخ بعد العصر ربما أضرا بالعين. وأما الليل: فأحسن قسمة فيه قمسة الشافعي رحمه الله، فانه كان يقسمه ثلاثة أجزاء: الثلث الأول لكتابة العلم، والثاني للصلاة، والثالث للنوم، فأما الصيف، فربما لا يحتمل ذلك، إلا إذا كان أكثر النوم بالنهار. (66)
13-أما الليالي المخصوصات بمزيد الفضل التي يستحب إحياؤها، فخمس عشرة ليلة ولا ينبغي للمريد أن يغفل عنهن، لأنه إذا غفل التاجر عن موسم الربح فمتى يربح؟ ! فمن هذه الليالي سبع في رمضان: الليلة السابعة عشرة، وهى التي كانت صبيحتها وقعة بدر، والست الباقية هن أوتار العشر [الأخير]، إذا فيهن تطلب ليلة القدر وأما الثمان الآخر: فأول ليلة من المحرم، وليلة عاشوراء، وليلة النصف من شعبان، وليلة عرفة، وليلتا العيدين. وقد ورد صلوات لبعض هذه الليالي وليس فيها ما يثبت (70)
14- وينوى بأكله أن يتقوى على طاعة الله تعالى ليكون مطيعاً بالأكل، ولا يقصد به التنعم فقط، وعلامة صحة هذه النية أخذ البلغة دون الشبع. قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم: "ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه، حسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه وثلث لنفسه". ومن ضرورة هذه النية أن لا يمد يده إلى الطعام إلا وهو جائع، وأن يرفع يده قبل الشبع، ومع فعل ذلك لم يكد يحتاج إلى طبيب (71)
15-وينبغي لمن يُكرم ضيفه، أن يُقدم له الفاكهة أولاً قبل غيرها، وذلك أصلح فى باب الطب، وقد قال الله تعالى: {وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ} [الواقعة: 20، 21] (74).
16-فإذا أراد الضيف الانصراف ينبغى أن يخرج معه إلى باب الدار، فإنه سنة، وذلك من إكرام الضيف ومن تمام الإكرام طلاقة الوجه، وطيب الحديث عند الدخول والخروج وعلى المائدة (75).
17-والفرق بين التوضيح والنصيحة الإعلان والإسرار، كما أن الفرق بين المداراة والمداهنة بالغرض الباعث على الأعضاء، فإن أغضيت لسلامة دينك ولما ترى فيه إصلاح أخيك بالإغضاء، فأنت مدار، وإن أغضيت لحظ نفسك واجتلاب شهواتك وسلامة جاهك فأنت مداهن (102).
18-{قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم: 6]، قال المفسرون: معناه: علموهم وأدبوهم (109).
19-وينبغى لوالديها تأديبها قبل نقلها إلى الزوج لتعرف آداب العشرة، وينبغي للمرأة أن تكون قاعدة فى بيتها، لازمة لمغزلها، قليلة الكلام لجيرانها، كثيرة الانقباض حالة غيبة زوجها، تحفظه غائباً وحاضراً، وتطلب مسرّته فى جميع الأحوال، ولا تخونه فى نفسها ولا فى ماله، ولا تُوطئ فراشه من يكره، ولا تأذن فى بيته إلا باذنه، ولتكن همتها صلاح شأنها وتدبير بيتها، قائمة بخدمة الدار فى كل ما أمكنها، ولتكن مُقَدَّمة لحق زوجها على حق نفسها وحق جميع أقربائها. آخر كتاب النكاح (81).
20-ومن العجب أن الروافض زادوا على هذا فقالوا: لا يجوز الأمر بالمعروف ما لم يخرج الإمام المعصوم، وهؤلاء أخس رتبة من أن يتكلموا، لكن جوابهم أن يقال لهم إذا جاءوا إلى القاضي طالبين حقوقهم: نصرتكم أمر بالمعروف، واستخراج حقوقكم من يد من ظلمكم نهى عن المنكر، ولم يجئ زمان ذلك لأن الإمام لم يخرج بعد (124).
21-ولا رخصة في تثقيب آذان الصبية لأجل تعليق حلق الذهب، فإن ذلك جرح مؤلم لا يجوز، وفى المخانق والأسورة كفاية عن ذلك والاستئجار على ذلك غير صحيح، والأجرة المأخوذة عليه حرام (133).
22-ومن المعاريض ما روينا عن عبد الله بن رواحة رضى الله عنه أنه أصاب جارية له، فعلمت امرأته، فأخذت شفرة، ثم أتت فوافقته قد قام عنها، فقالت: أفعلتها؟ فقال: ما فعلت شيئاً، قالت، لتقرأن القرآن أو لأبعجنك بها، فقال رضى الله عنه:
وفينا رسول الله يتلو كتابه ... إذا انشق معروف من الفجر ساطع
يبيت يجافي جنبه عن فراشه ... إذا استثقلت بالكافرين المضاجع
أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا ... به موقنات أن ما قال واقع
قالت: آمنت بالله وكذبت بصري (169).
23-ومثل هذا قولهم: الناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا. والمعنى انهم ينتبهون بالموت وليس في أيديهم شئ مما ركنوا إليه وفرحوا به (192).

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق