أرشيف المدونة الإلكترونية

الجمعة، 9 أكتوبر 2026

مُفتقدٌ للحياة د. محمد إبراهيم بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة

مُفتقدٌ للحياة

د. محمد إبراهيم

بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة



تمهيد: لعلَّ كثيرًا منَّا فقدوا شغفهم بالحياة، أو خبت جذوة أرواحهم، فآثروا العزلة والانكفاء على الذات، وفقدوا شيئًا من حيويتهم ومرحهم، حتى غدت أيامهم متشابهة، لا جديد فيها ولا أمل يُرتجى، ولا شيء يبعث في النفس السرور. 

وربما فقدوا الأنس والطمأنينة الداخلية، وأصبحوا ينظرون إلى العالم من وراء غلالة كثيفة من الحزن والفتور، تصبغ الأشياء جميعها بلون واحد قاتم، فلا يرون في الحياة إلا جانبها المعتم. وقد يكون ذلك اكتئابًا، أو اغترابًا عن الذات والعالم، أو حالة من الخدر العاطفي وفقدان القدرة على الاستمتاع بما كان يبعث في النفس البهجة من قبل. 

إنها حالة تشبه ما عبَّر عنه القدماء بـ«الميلانخوليا»، وما يُعرف اليوم بالاكتئاب (Depression)، أو فقدان الاستمتاع واللذة (Anhedonia)، حين يشعر المرء كأن نوافذ الضوء قد أُغلقت جميعها، ولم يعد في الأفق ما يستحق الانتظار.

وفي هذا السياق يأتي كتاب «مفتقد للحياة» للدكتور محمد إبراهيم، ليقدِّم عزاءً لمن لا تزال في أعماقهم بقية من المشاعر تقاوم الانطفاء، وليضع بين أيديهم أدوات تعينهم على فهم أنفسهم واستعادة صلتهم بالحياة. فالكتاب لا يقف عند حدود وصف المعاناة، بل يحاول أن يفتح أمام القارئ نافذة جديدة للنظر إلى ذاته وإلى العالم من حوله؛ إذ قد لا يكون الضوء الذي ننتظره آتيًا من الخارج، بل كامنًا في أعماقنا، ينتظر أن نكتشفه ونمنحه فرصة الظهور. 

وحين يتغير ما في داخلنا، تتغير صورتنا عن الأشياء، وتتبدل طريقة تفكيرنا ورؤيتنا للأحداث، فنخرج شيئًا فشيئًا من أسر النظرة القاتمة التي تجعلنا نرى أنفسنا محطَّمين، ونعتقد أن النجاة مستحيلة، إلى أفق أرحب تتسع فيه مساحة الأمل، وتستعيد الحياة شيئًا من ألوانها وبهجتها. فسبحان من يحيي العظام وهي رميم، ومن يجعل بعد العسر يسرًا، وبعد الانطفاء إمكانًا جديدًا للحياة.

والاكتئاب تجربة ثقيلة وقاسية، قد يفقد فيها المرء حيويته وشغفه، وتتحطم في داخله الأهداف، وتتضاءل قدرته على استشعار الأمل، حتى يبدو المستقبل امتدادًا لمعاناة الحاضر. 

وهو ليس حالة واحدة متطابقة لدى الجميع، بل تتعدد صوره ودرجاته، ومن أبرز أعراضه استمرار المزاج الحزين، وفقدان الاهتمام بالأشياء، وتغير الشهية، واضطرابات النوم بالزيادة أو النقصان، والشعور بالإرهاق وانخفاض الطاقة، وضعف التركيز، وصعوبة اتخاذ القرارات، وتراجع الأمل في المستقبل. 

ويتناول الكتاب عددًا من الجوانب النفسية المتصلة بهذه المعاناة، من بينها التعاطف (Empathy)، والحاجة إلى الحب والاحتواء، وحدود الحماية الزائدة (Overprotection)، وأعباء الشعور المستمر بالذنب، والميل إلى تضخيم المشكلات حتى تبدو أكبر من القدرة على احتمالها. كما يلفت النظر إلى أثر تفسيراتنا للأحداث ونظرتنا إلى الهموم في تشكيل حالتنا النفسية؛ فقد تتحول أفكارنا عن أنفسنا ومسؤولياتنا إلى مصدر للمعاناة، وقد تصبح، في المقابل، مدخلًا إلى التعافي والسكينة.

ويتناول الكتاب كذلك قسوة الإنسان على ذاته، وتضخم إحساسه بالمسؤولية، حين يعتقد أنه مطالب بفعل كل شيء، وأنه المسؤول عن كل ما يحدث من حوله، فلا يسمح لنفسه بالراحة أو الخطأ أو التقصير، ويظل أسير صورة مثالية لا يستطيع بلوغها. وهذه الذات المثالية الزائفة قد تتحول إلى عبء يرهق صاحبه، ويجعله دائم الشعور بالعجز والذنب، مهما أنجز أو بذل من جهد. 

ومن هنا تبدأ رحلة الخروج من هذا النفق ببناء الأمل، ومراجعة الأفكار التي تستنزف النفس، والتخفف من القسوة على الذات، وإعادة اكتشاف المعنى في تفاصيل الحياة الصغيرة. 

فالتعافي لا يعني أن تختفي كل الآلام دفعة واحدة، ولا أن تصبح الحياة خالية من المشكلات، بل أن نتعلم كيف نراها بعيون أكثر رحمة واتزانًا، وكيف نمنح أنفسنا فرصة للنهوض من جديد. ولعل الرسالة الأعمق التي يتركها الكتاب في نفس قارئه أن استعادة الحياة لا تبدأ بالضرورة بتغير العالم من حولنا، وإنما قد تبدأ بخطوة صغيرة في داخلنا؛ خطوة نعيد بها بناء الأمل، ونسترد شيئًا من قدرتنا على الشعور، ونكتشف أن الروح التي أرهقها الظلام لا تزال قادرة على استقبال الضوء.

يرى المؤلف أن أولى خطوات التعافي يبدأ ببناء الأمل وإحياء الدافع الداخلي، وأن لا تنتظر حتى تستعيد طاقتك كاملة لتبدأ؛ بل انطلق من خطوات صغيرة يسهل عليك الالتزام بها، وحوِّل كل فعل إلى تجربة تتعلم منها، بدلًا من أن تجعله اختبارًا لنجاحك أو فشلك. راقب سلوكياتك، واختبر توقعاتك السلبية، ولاحظ الفرق بين ما كنت تتوقعه وما يحدث فعلًا. ومع الاستمرار، احرص على استعادة الشعور بالمتعة والإنجاز، فكل خطوة صغيرة تنجح فيها قد تكون بداية لاستعادة حيويتك وشغفك بالحياة.

المؤثرون والإعلام الحُر

في المجتمع الحداثي.. تُصنع بداخلنا رغبات لا تنتهي، حتى ليبدو وكأن الغاية من وجودنا هي أن نستنزف أنفسنا في العمل، ونستنزف جيوبنا في الشراء والاستهلاك. 

وقد أسهم في تكريس هذه الحالة أولئك الذين يُطلق عليهم اسم «المؤثرين»، إلى جانب وسائل الإعلام الحُر التي تروّج لأنماط حياة استهلاكية، وتقدّمها بوصفها الصورة المثالية للسعادة والنجاح.

تتابع هؤلاء، فتبدو لك حياتهم وكأنها خالية من المشكلات والألم، ومغمورة بالحب والاهتمام والرفاهية؛ ينامون على أسرّة وثيرَة، ويتناولون أشهى الأطعمة، ويعيشون في صالات أنيقة وغرف مزينة وشرفات تطل على عوالم مضاءة بالألوان والأضواء. وتجد بين أيديهم أحدث السيارات، ويتنقلون متى شاؤوا، ويشترون ما أرادوا، وكأن المال لا ينفد، والوقت لا يضيق، والحياة لا تعرف عائقًا أو حرمانًا.

ومع تكرار مشاهدة هذه الصور، قد تبدأ بالنظر إلى حياتك بعين السخط، وتشعر بأنك أقل حظًّا، وأن ما تملكه لا يكفي، وأن ما تعيشه لا يرقى إلى المستوى الذي تراه أمامك على شاشة الهاتف أو التلفاز. وهنا تكمن خطورة هذا الزيف؛ إذ تُقارن حياتك الحقيقية، بما فيها من تعب ومسؤوليات وألم، بصور منتقاة بعناية، لا تُظهر إلا أجمل اللحظات وأكثرها بريقًا، وتُخفي ما وراءها من مشكلات وضغوط وتكاليف.

وهكذا، بدلًا من أن تستمتع بما لديك وتسعى إلى تحسين حياتك بقدر استطاعتك، تجد نفسك تطارد رغبات جديدة لا تنتهي، وتلهث وراء نمط حياة قد لا تحتاج إليه أصلًا، ولا تملك القدرة على تحمّل تكاليفه. وكلما حققت رغبة، ظهرت أخرى، وكلما امتلكت شيئًا، أوحى إليك هذا العالم بأنك ما زلت تفتقر إلى المزيد. وبذلك تتحول الحياة من تجربة تستحق أن تُعاش إلى سباق لا ينتهي للاستهلاك والمقارنة، وتصبح سعادتك رهينة أشياء لا تملكها، وصور لا تعكس بالضرورة حقيقة أصحابها.

مواقع التواصل الإجتماعي

الحقيقة أن مواقع التواصل الاجتماعي أخطر مما نظن؛ لأننا حين نتصل بهذه المواقع نكون قد أوقفنا عقلنا تمامًا عن التفكير المنطقي النقدي، لأنه غير مسموح لك بأن تفكر بحرية، بل بحسب ما يراه الآخرون ويعجبهم.

لأن عدد الإعجابات، اللايك أو اللوف، تمثل تقييمًا لما تنشره وتبثه بين الناس، فتتحول هذه الرموز الحمراء والزرقاء أو الضاحكة إلى قيمة إنسانية يمكن حسابها والتأثر بها. والمصيبة أن تجد اقتناع الناس ببعض الكلام الذي قد يكون تافهًا ولا يحمل معاني مميزة، لمجرد أن عدد الإعجابات عليه كثيرة. والمصيبة الأكبر أن هذا الشيء يدفع بعض المثقفين للانجراف وراء هذه الإعجابات لتبدأ قبولها، فتصبح فيما بعد أمرًا شائعًا وعاديًا.

إذن، سرعة تغيير المعايير والقيم أكبر بكثير مما نعتقد. ثم انظر إلى اضطراب المشاعر الرهيب حينما تتحول مشاعرك بين منشور وآخر، وصورة أخرى وفيديو وآخر، ما بين الحزن على وفاة أحدهم حد البكاء، ثم الضحك على منشور الذي يليه، ثم الإعجاب بإنجاز ما، وكأن مشاعرك تتقلب في خلاط عنيف، الأمر الذي يشعره بالهشاشة والضعف أمام هذا العالم العنيف، فلم يعد يتحكم بمشاعره من الضحك إلى البكاء، وهكذا.

ثم أو حين تعامل الآخرين كأنهم المرجع النهائي فيما تفعل أو لا تفعل، أو تكتب ولا تكتب، فإن حصلت على تعليق فأنت مميز، وإذا لم تحصل على شيء فهذا يشعرك بالحزن أو بالخزي العميق في نفسك، وإذا تلقيت تعليقًا سلبيًا فهذا هو أسوأ يوم في حياتك.

نحن بالفعل في ابتلاء يجعلنا نذوب بشكل مريع في اختيارات الآخرين، ومضطرين تحت هذا الجيش الزاحف من القناعات لتغيير قناعاتنا ونبذها.

شكراً لحسن استماعكم

«شكرًا لحسن استماعكم»، عبارة نسمعها كثيرًا، وتتكرر في ختام البرامج الإذاعية والتلفزيونية ومقاطع الفيديو، حتى أصبحت لازمة مألوفة لا تكاد تخلو منها نهاية. لكن، تُرى، من الذي يشكره مقدّم البرنامج تحديدًا؟ ولماذا يتوجه بالشكر إلى الجمهور الذي استمع إليه، ولا يخصّ بالشكر من أعدّ البرنامج، أو من صوّره وأخرجه، أو من بذل جهدًا في إعداد مادته وتقديم ما يعتقد أنه نافع للناس؟

لعلّ الإجابة تكمن في التحوّل الذي أصاب معايير القيمة في عصرنا؛ إذ لم تعد قيمة العمل تُستمدّ بالضرورة من جودته، أو مقدار الجهد المبذول فيه، أو ما يقدّمه من معرفة وفائدة، بل أصبحت مرتبطة إلى حدّ بعيد بما يلقاه من استحسان الآخرين وتفاعلهم. لقد غدا الجمهور، في كثير من الأحيان، معيارًا للحكم على أهمية العمل ونجاحه، حتى بات صانع المحتوى يشعر بأنه مدين بالشكر لمتابعيه؛ لأنهم منحوا ما يقدّمه انتباههم، وأسهموا بتفاعلهم في رفع مكانته وانتشاره.

وهكذا، لم يعد كافيًا أن تصنع شيئًا جيدًا، بل أصبح عليك أن تحظى بمن يراه جيدًا، ويعبّر عن إعجابه به، ويمنحه قدرًا من التفاعل يثبت، في نظر المنظومة الرقمية، أنه يستحق الاهتمام. والمفارقة أن الجمهور الذي كان يُفترض أن يكون متلقيًا للعمل ومستفيدًا منه، أصبح في كثير من الأحيان حكمًا على قيمته، ومرجعًا في تحديد ما يستحق الظهور وما ينبغي أن يختفي. وبذلك تتراجع قيمة العمل في ذاته أمام قيمته في أعين الآخرين، ويصبح الاستحسان غاية تنافسية، لا مجرد أثر محتمل لعمل نافع ومتقن.

التنمية البشرية .. إلى أين؟!

من المثير للشفقة ما يتبناه العديد من الناس من أدوار في حياتهم، ويستشعرون أنهم باتمان الآخرين أو سوبرمان اللحظة، ولا يمكنهم التخلي عن شيء من تلك الأحلام التي تدور في مخيلاتهم، ويعتقدون أنهم قادرون على فعل كل شيء، وأنهم فقط يحتاجون إلى أن يدرجوه في جدول أعمالهم ويفرغوا له المزيد من الوقت.

وهنا تأتي أدبيات التنمية البشرية لتخبرهم أنهم يستطيعون، فقط إذا أطلقوا المارد الذي بداخلهم، وآمنوا بأنفسهم، ووضعوا العديد من الخطط، وتبنّوا العديد من أدوات الإنتاج؛ فيمكنهم أن يعملوا في وظيفتين، ويذهبوا إلى الجيم، ويستمتعوا بالنادي، ويقضوا وقتًا رائعًا مع أبنائهم، ويسافروا مع زوجاتهم، ليصطدموا في النهاية بأنهم محاطون بدائرة زمنية ضيقة، وطاقة بشرية محدودة، وخيارات أقل في ظل واقع لا يمكنهم التحكم به.

وربما تنهَس إلى عملك لتدرك بُعد الحضور، فتعتذر لمديرك عن تأخرك.

في الحقيقة، كثير من هذه الطموحات غير واقعية، ولن تحدث، بعكس ما تحاول التنمية البشرية تصويره؛ فأنت في جسد بشري، ولست ماكينة آلية. تتعب، وتنتابك العوارض من مرض وآلام وإرهاق، ووقتك محدود، ومتطلبات الحياة وأحداثها فوق ما تتوقع.

فبوسعك فقط ترتيب الأولويات، فيما يُعرف بالتسويف الخلّاق (Creative Procrastination)، فتضحي بالخيار الأقل أهمية في سبيل الأكثر أهمية.. هذا الأمر يشبه أن تطلب من طفل صغير أن يحمل وزنًا ثقيلًا، ثم تقنعه بأنه قادر على فعل ذلك إن أراد. وأظنك في هذه الحالة تدرك أن كل عبارات التحفيز العالية والمرتفعة لن تستطيع أن تحرك هذا الفتى ولو قليلًا، وإن حاول فعل ذلك، فلعله يصاب إصابة بالغة.

إن كل إنسان في داخله نفس تمثل هذا الطفل، بما تحمله من قدرات محدودة؛ وتكليفه فوق طاقته، مع إيهامه بأنه يستطيع، هو جزء من استمرار معاناته والحكم عليه بالفشل؛ لأنه يفترض أنه قادر على فعل هذه الأشياء، ثم يلوم نفسه على عدم فعلها.

وأيضًا، تقوم التنمية البشرية بتسويق المعرفة كمنتجات يتم تسويقها على أنها أسرار وخبرات ذات ثمن مادي، فضلًا عن وجود تناقض بين فترات الطموح والراحة، بمعنى أنها لا تقدم تصورًا واضحًا ومتوازنًا للعلاقة بينهما؛ فلا يعرف أكثرهم حدود الراحة ولا غاية الطموح.

فائدة: 

نعت الله الخاسرين في كتابه، بأنه {الذين خسروا أنفسهم}..

وهنا يبرز سؤال مهم: كيف يخسر الإنسان نفسه؟

والجواب: يخسر الإنسان نفسه حين يُمني نفسه بمنزلة لا تناسبه، ويتوهم أنه يستحق تلك المنزلة الرفيعة، من العز الدائم والنعيم الأبدي، فيُصوّر نفسه بتلك الحالة، ويصبح أسيراً لذلك؛ ثم يستدعي لنفسه من الآخرين أن يقبلوا منه هذا التوجه والمنزلة، وألا يتعرض للرفض أو النقد أو الألم. 

وهو بذلك يدخل في صراع لا ينتهي مع كل ما يهدد تلك المنزلة، ويظل يدافع عنها ويحاول حمايتها من العوارض والمواقف التي قد تكشف ضعفه أو تنال من مكانته، حتى يستنزف نفسه في معركة لا يستطيع حسمها.

أما الذين يربحون أنفسهم، فهم الذين يقبلون أن يكونوا أشخاصًا عاديين، لا كاملين ولا مثاليين، ويتصالحون مع حقيقة أن بعض الناس سيحبونهم، بينما سيكرههم آخرون. 

وهم الذين يسمحون لأنفسهم بأن يتألموا من الكلمات، ويتأثرون بالمواقف، ويعترفوا بمشاعرهم دون أقنعة أو هروب أو تزييف؛ فلا ينكرون ضعفهم، ولا يخجلون من إنسانيتهم، ولا يستنزفون أعمارهم في محاولة الظهور بمظهر القوة والكمال. وسر ربحهم أنهم يعيشون الحياة كما هي، لا كما يتمنونها أو يتخيلونها، ويتقبلون أنفسهم بحدودها ونقائصها، بدلًا من أن يظلوا أسرى صورة مثالية يستحيل بلوغها.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق