لكي لا تضيع الحقيقة -أوراق فلسطين الثورة (15)
ردُّنا على الحماسيين
منظمة التحرير الفلسطينية
بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة
تمهيد: الحديث عن القضية الفلسطينية لا ينتهي، لأنه حديثٌ طويل، يحمل في خضمّه هرج السياسة، ولوعة الموت، واضطراب المواقف، وتضارب المصالح، وصراع الأطماع، وغيرها من المفاهيم المأساوية القائمة على المحاصصة والإحلال والتعنيف.. الأمر الذي يجعلنا نقف على حدود المسؤوليات -من منطلق المطالبات بالحقوق والتمسُّك بالآمال- لنبحث عن جذور تلك التصورات الفكرية والسياسية المتباينة والمتصارعة والتي شكّلت قوىً طاردة ومركزية، سرقت كل الآمال في وطنٍ عزيز، وحياة كريمة.
يتناول هذا الكتاب محطاتٍ مفصلية حفرت جرحاً عميقاً في الذاكرة الفلسطينية، وتركَت آثارها المباشرة على الإنسان والهوية معاً. ولم يكن عامل الزمن إلا مُضاعِفاً لهذا الجرح، إذ أسهم في ترسيخ الخلاف وتغذية الصراعات الداخلية، حتى غدت بعض المواجهات وكأنها صراع بين أطرافٍ تُجمع على قدسية الأرض، لكنها اختلفت في الطريق إليها، فكان السلاح أول الحوار وآخره.
وقد بلغ التنافس الداخلي على السلطة حدّاً أرهق البنية الوطنية، فانزلق إلى مواجهاتٍ مسلّحة غذّتها خطابات الإقصاء والتكفير، فتصَدَّع الجسد الوطني وتراجعت أولوياته. ثم جاءت محاولاتٌ متعثّرة تُظهِر الوحدة وتُبطن استمرار الانقسام، فآلت في كثيرٍ من الأحيان إلى تسوياتٍ تُبقي الواقع على حاله، وتُعمّق الشروخ بدل رأبها.
وفي هذا السياق، يأتي الكتاب بوصفه مقاربة نقدية لعددٍ من الأطروحات التي طعنت في مسار الفعل الوطني، سواء تلك التي رأت في إعلان الدولة استجابةً لضغوطٍ تراجعية، أو التي أنكرت قيمة الإنجازات السياسية وعدّتها محض صدفة، أو التي روّجت لغياب الإرادة في تحقيق المصالحة. وهو بذلك يحاول إعادة قراءة هذه القضايا في ضوء معطياتها وسياقاتها، بعيداً عن التبسيط أو التحيّز.
ولا يقف الكتاب عند حدود العرض، بل يدعو إلى مساءلة صادقة للذات الوطنية، واستعادة الوعي الذي تآكل تحت وطأة الانقسام، من أجل إحياء روحٍ جامعةٍ قادرة على تجاوز التشويه الذي طال الفكر والتاريخ. إنه جهدٌ يسعى إلى إضاءة الطريق، لا بادّعاء امتلاك الحقيقة، بل بفتح أفقٍ للحوار، حيث تنكشف المواقف في عمقها، وتُمحَّص الآراء في ميزانها، في زمنٍ اختلطت فيه الأصوات وتكاثرت فيه الاتهامات.
وهكذا، لا يقدّم هذا الكتاب خاتمةً بقدر ما يفتح بدايةً لمراجعةٍ مطلوبة؛ مراجعة تُقرّ بالأخطاء دون أن تستسلم لها، وتؤمن بأن ما تبقّى من الزمن كفيلٌ—إن صدقت النيّات—بترميم ما تصدّع، واستعادة البوصلة نحو القضية التي ما زالت، رغم كل شيء، قادرةً على النهوض.
______________________________________________
أنقل الكتاب كاملاً -كما ورد-
(وهو من منشورات مؤسسة بيسان للصحافة والنشر، ط 1، تموز، 1990)
بسم الله الرحمن الرحيم
(يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون)
(إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح، وإن تنتهوا فهو خير لكم).
قديماً قيل: أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، وهو مبدأ ديمقراطي، تحول مع الممارسة والزمن إلى سمة فلسطينية، ودلالة بارزة لطبيعة العلاقات، والحجم الاختلاف في الرأي الممكن داخل البيت الفلسطيني..
وبدءاً نقول: إن هذا البيت مجبول بدماء الشهداء الأبرار، وحصين بالايمان العميق والوعد الصادق الأمين، ولقد سيجته وحصنته التجربة والخبرة المريرتين كما سيجته وحصنته حالة الانتماء الفلسطيني الكلي إلى بيت منظمة التحرير الفلسطينية، التي هي الكيان الفلسطيني لجميع الفلسطينيين داخل وخارج الوطن.
بدءاً نقول أيضاً: إن كل خروج أو محاولة خروج عن سنن كيان وقوانين وأنظمة هذا البيت لا يعد غير خروج مارق، مهما كان التستر كثيفاً، ومهما كان لون الرداء: أيديولوجياً أو سياسياً أو تنظيمياً، ولا يخدم سوى مخططات الأعداء الصهاينة وحلفائهم وحماتهم الأمريكيين لضرب الأمة العربية وإخضاع المنطقة، وليس فلسطين وحدها لسيطرتهم.
عدما تقول ان بيت منظمة التحرير الفلسطينية هو بيت الوطن والكيان المناطق من هنا؛ فإن في افتعال الخصام مع منظمة التحرير الفلسطينية، هو اتصال الخصام مع الوطن، فالمنظمة هي الدولة، لا حزباً في الدولة. وهذه حقيقة غابت عن الكثيرين من المرتدين، روحاً من الزمن، فسعوا مسعاهم ليضعوا البديل للدولة - الوطن - المنظمة، فسقطوا في اليم، وسقطوا من حيث يدركون أو لا يدركون في حبائل المخطط الصهيوني الذي يريد أن يتم الاجهاز على الكيان الملطني ومضمه المهيداً لابتلاع غيره في المنطقة العربية.
والآن يسمى بعض عزيز منّا لذات المسعى، فلا نريد له السقوط عنصره ويريد أن تسعة من السقوط في الخطأ الذي قد يمتد إلى الخطيئة، وإلى الموضوع في براثن هذا المخطط الرهيب لأعداء الوطن والأمة (وانذر عشيرتك الأقربين) وتنبه أن المنظمة في الدولة، لا حزباً في الدولة.
وعلى هذه القاعدة يصبح الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية أما ما عدا ذلك فليس إلا زوراً وبهتانا وإثماً، وربما قد لا يدرك البعض دلالات مبدأ أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، لذا نجد حاجة لنحثّه ليدرك المبدأ، والمنظمة هي الشرعية الوطنية والعربية والإقليمية والدولية، وأي مساس بها مساس بدماء شهدائنا الأبرار، وتضحيات شعبنا المجاهد في دولة الوطن، وهي الوطن، تمنح للفلسطيني، أي فلسطيني، حق الانتماء، وحق الهوية الوطنية. أي أنها تمنحه حق الوجود، في مواجهة مخططات تصفية القضية والوجود الوطني والقومي، لذا فالاختلاف معها ليس اختلافاً حزبياً، سياسياً أو تنظيمياً أو أيديولوجياً، انما هو اختلاف في الانتهاء الوجودي، اختلاف حول المرابطة في هذا الرباط المقدس والمتقدم دفاعاً عن الوطن والأمة والمنطقة، وذوداً عن حياضها ومعتقداتها وتاريخها وحاضرها ومستقبلها.
نوضح هذا لنشير أن الاختلاف في الرأي، وفي الاتجاه، لا يمكن - مبدئياً -أن يكون مع منظمة التحرير الفلسطينية، أي لا يمكن أن تكون أنت؛ ما كنت تكون في جهة، ومنظمة التحرير في الجهة الأخرى.. وذلك بالمقدار نفسه أن يكون أي مواطن لأي دولة في جهة ووطنه في الجهة الأخرى، هو أمر غير معقول وغير ممكن، إذ حينذاك يكون هذا المواطن قد أسقط عن نفسه هويته وجنسيته؛ فيحق له أن يذهب لأي بلاد أو لأي انتماء شاء.
لذا فلا يمكن أن يكون هناك خلاف أو خصام للفلسطيني مع المنظمة -الدولة، وإنما قد يكون الخلاف مشروعاً ومقبولاً في المنظمة، وداخل مؤسساتها، فالمنظمة في الوطن، وطن الجميع حتى يرتفع علم فلسطين، علم الأمة فوق روابي وأسوار القدس عاصمة دولة فلسطين هذه هي المعادلة التي يجب أن يدركها البعض، هذا البعض الذي ولد الآن متحمساً، فائراً، وكأنه اكتشف الماء الساخن فاعتقد أنه بديل البدائل.
هذا البعض عليه أن يدرك بدءاً، وقبل أي جدل، أنه يمكنه وبلا أي تحفظ أن يناقش «فتح» ما يشاء فهي تنظيم أو حركة تشكل جزءاً من بنية المنظمة، منظمة التحرير الفلسطينية.. المنظمة - الدولة - الوطن. ويمكنه بلا أي تحفظ الدخول بنقاش مع و«الديمقراطية» و«الشعبية» و«العربية» و «الفلسطينية، ومع أحزاب الشيوعي» و «البعث» و «الجهاد الاسلامي» و«حماس»، ما شاء له ذلك، فهذه كلها اجتهادات ورؤى وآراء في سياق البنية العامة داخل الكيان الواحد الموحد.
أما الذي لا يحق له أبداً، والذي هو كفرٌ فعليٌّ بكل المقايس! أن يدخل هذا البعض في نقاش مع شرعية المنظمة الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وينسى أن الشعب قاتل دهوراً لتحقيق، وإنجاز، وتثبيت هذه الشرعية ووحدانيتها، عربياً ومحلياً ودولياً، في مواجهة المخطط الصهيوني وحلفائه لشطب فلسطين أولاً من المرابطة السياسية والبشرية وضرب معتقداته المقدسة.
هذا يُعدُّ كفراً، وبعد مروقاً، لأنه خروج على الشرع والمعتقد والدين والوطن والعروبة وبالتالي فهو خروج على الشرعية كلها، أي خروج على فلسطين وحق الانتباء لها انها الفتنة، والفتنة أشد من القتل.
لكن ما الذي يدعونا إلى مثل هذا الحديث، وإلى مثل هذا التأكيد على ما هو بديهي لدى شعبنا، وكنا نحسب أن إطاراً أو تنظيماً أو حزباً أو حركة فلسطينية لا يمكن أن تجرؤ - بعد كل ما جرى - على إعادة طرحه للنقاش، فتحاول أن تعيد ساحتنا إلى نقطة الانطلاق مغيبة ما يقرب من ربع قرن من الجهاد الصادق، والعنيد ضد كل أشكال العسف والقمع والمصادرة والاحتواء والتصفية والتدجين.
نعم، ما الذي يدعونا إلى مثل ذلك ؟؟.
منذ وقت قريب أصدرت حركة المقاومة الاسلامية - حماس في الأرض المحتلة كتيباً بعنوان حركة المقاومة الاسلامية - حماس - بين آلام الواقع، وآمال المستقبل، وقد صاغت فيه أفكارها وآراءها، وتقييمها العام للموقف الفلسطيني والعربي والدولي، وطرحت فيه تنظيرها الأيديولوجي وتحديداتها النظرية، وبعد أن أوضحت مفهومها لنفسها ولدورها، إنتهت إلى طرح بديلها، على أساس أنها - أي حماس - البديل الشامل، الجامع المانع لكل ما هو قائم في الساحة الفلسطينية باعتبارها المؤهلة حضارياً واجتماعياً وواقعياً لصهر أبناء شعبنا الفلسطيني في بوتقة واحدة!! على طريق إقامة العدل والسلام على أرض فلسطين (...) (ص 7 من الكتيب).
وليس هدفنا في الحقيقة الرد على «حماس» أو الدخول معها في جدل بيزنطي، سواء كان فقهياً أو سياسياً أو تنظيمياً، بل نحن نسأل لصالح من مثل هذه المجادلة البيزنطية الآن. ولصالح من وفي هذا الوقت بالذات؟؟ هل نتنازع على الدب قبل صيده؟ وهل مطلوب إثارة المشاكل الآن وروما تحترق.
إن كل ما نريده هو إعادة التأكيد على البديهيات في حياتنا الوطنية والسياسية؛ فربما كان هناك حاجة للبعض لتجلية الثوابت أمام ناظريه، علماً أن هذه الثوابت الوطنية الفلسطينية لا يزيغ عنها نظر أي وطني فلسطيني.
ومنذ البدء نريد أن نوضح أن «حماس» أو أي فصيل فلسطيني آخر، وبصرف النظر الكامل عن انتماءاته أو انحيازاته الأيديولوجية أو السياسية، هم جميعاً جزء من البوتقة الفلسطينية التي بناها وصاغها وشكلها شعب فلسطين بجماهيره وطلائعه، بشكل حرص فيه على أن تكون هذه البوتقة قادرة على استيعاب أي أطر تفرزها ساحتنا، إذ لا حجر على أي كان بتشكيل رؤاه، ليصوغها في قالب ويطرحها أمام الفلسطينيين، ليقولوا رأيهم فيها، لأننا نحن الذين آمنا بالتعددية في الساحة الفلسطينية، ونحن الذين دافعنا ولا زلنا عنها، ونحن الذين ثبتناها شعاراً وممارسة.
لكن أحداً لا يملك - في الوقت نفسه - إدعاء نفسه البديل، أو الادعاء بأنه البوتقة الجديدة للكيان وللهوية الفلسطينية. وفي هذا السياق تقتضي الضرورة أن تذكر بأن الكثيرين حاولوا لعب الدور نفسه على المسرح الفلسطيني، والجميع يذكرهم، فأين هم الآن؟. لقد انتهوا إلى الرماد، ونحن لا نريد فعلا لأي فلسطيني أن ينتهي إلى الرماد، ويصبح أداة مأجورة ضد شعبه.
لكن الذي يجب أن يقال: ان العدو، والهدف والوسيلة، والبوتقة واضح كل منها وضوح الشمس، فليس هناك من مبرر للانشغال في جدل القطة البيزنطية، وفي تلاعب اللغة وايحاءاتها وظلالها، أو الدخول في متاهة الخوض في تفسيرات واجتهادات أفكار على هوى البعض فرداً كان أو جماعة أو تنظيماً.
وحيث ترى «حماس» لذلك سبباً، وخطاب «حماس» السياسي يتأسس على ذلك، فما هي مفاصل هذا الخطاب).....
نتوقف أولاً عند النقاط التي تبرز الاعتراضات السياسية لـ «حماس» على برنامج العمل الوطني الفلسطيني، أو عند النقاط التي تريد بها «حماس» أن تبلور خطابها (السياسي) الموجه للشعب، هادفين كشف أبعاده.
وبدءاً نقول أنه ليس بمثل هذا التهافت والاستخفاف يتم تناول مسيرة سياسية استغرقت ما يزيد عن ربع قرن، انطلقت بها حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، وانخرط بها الشعب كله، وقادتها ببرنامج واضح ومحدد لم يتغير منذ البداية.
وحركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» التي أخذت على عاتقها تشكيل وبناء بوتقة العمل الكفاحي للشعب الفلسطيني وجهاده داخل المنظمة في وقت كان الكثيرون في الساحة الفلسطينية، وحتى في الساحة العربية، بحجم ويتردد عن الخوض في المقارعة والمنازلة. ومع ذلك فحركة (فتح) ستظل تأخذ على عاتقها هذه المسؤولية التاريخية والوطنية. (ولنبلونكم حتى تعلم المجاهدين منكم والصابرين) (صدق الله العظيم)
أما «حماس» وقد جاءت بعد ربع قرن على هذه المسيرة ومنجزاتها فتقدم نفسها الآن بديلا فليكن، لكن من يقدم نفسه بديلا لابد أن يكون مدركاً للتوازن في بنية الساحة ومدركاً لتراث الساحة السياسي، ومدركاً لواقعية ملزمة لكل نشاط سياسي في أية ساحة. لذا وعلى ضوء ذلك، ورغم ما نصف به (حماس) خطابها، بما في ذلك كونه (سياسي)، فهو لا يرى إلا على أنه خطاب (حماس) الحماسي، وذلك لأن (حماس) تطرحه كما لو أنه لا شيء دونه سوى «الفراغ»، وبدون أن تدرك أن الشعب الفلسطيني هو أكثر شعوب المنطقة، ان لم يكن أكثر شعوب العالم تسيّساً، ويقظة، وواقعية، وتقدماً، وتنوراً، واستيعاباً لمجريات الأحداث من حوله، وأنه شعب لا يساق بشعار مهما كان بريقه أو رداءه أو لونه. وبدون أن تتذكر (حماس) (أن فيها قوماً جبارين).
تقول حماس: ولم تحقق الاستراتيجية العربية التراجعية، والتي تبنتها جهات رسمية فلسطينية أيضاً، أي تقدم يذكر لصالح القضية الفلسطينية، بل عملت الأنظمة العربية من خلال استراتيجيتها هذه على وقف الانتفاضة المباركة وهي في عنفوانها!!
هكذا تبدأ (حماس) خطابها (السياسي)، ثم تضيف: «كما عملت على اجهاض ما حققته الانتفاضة لمنظمة التحرير الفلسطينية والقضية من كسب سياسي وإعلامي على مستوى العالم.
وفي هذه الفقرة من خطاب (حماس) التي لا تتعدى أسطراً معدودة، العديد من المغالطات، والكثير من سوء النية المسبقة، ومن القصدية في وضع الأمور في غير نصابها، وتقديم المنطق الشكلي الذرائعي الذي يمكنه أن يدوس أي حقيقة ليصل لهدفه الذاتي والأناني الضيق، وذلك لأسباب عديدة منها:
أولاً: لقد قامت الانتفاضة بهذا التراكم النضالي لشعبنا بقيادة م. ت. ف وكنتم أنتم في «حماس» وقبلها في تنظيمكم السياسي ضد هذا الجهاد الذي يخوضه المجاهدون من شعبكم، وحتى ضد الانتفاضة في باكورة نشاطها.. وأيامها الأولى، هل تذكرون؟.
ثانياً: ان مبادرة السلام الفلسطينية، والهجوم السياسي الفلسطيني، بسماته وملامحه الواضحة وبرنامجه البين المحدد للخصم والعدو، والصديق والأخ، لا يمكن أن حسنت النية، أن يطلق عليها تبنياً من جهات رسمية فلسطينية الاستراتيجية عربية تراجعية، وتراجعية بماذا تراجعية، سامحكم الله ؟! وهل في إعلان الدولة والاستقلال تراجعاً ؟! وهو الذي يتحدى قرار المؤتمر الصهيوني العالمي في بازل عام ۱۸۹۷ الذي قال ان فلسطين أرض بلا شعب الشعب الشعب اليهودي بلا وطن !...
إن في مثل هذا المنطق المقلوب والمغلوط كل سوء النية، وكل هواجس التجني، لمبادرة السلام الفلسطينية ليست أبداً، وإطلاقاً، تبنياً من جهات رسمية فلسطينية الاستراتيجية عربية تراجعية.
فكما تعلم (حماس) ان مبادرة السلام الفلسطينية أو برنامج الحل الفلسطيني القضية الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي، والعربي - الصهيوني، قد فرضتها إرادة جماهيرنا والمتغيرات الجارية على الساحات المحلية والاقليمية والدولية وهنا كانت الأهمية الاستراتيجية لبعد النظر للمجلس الوطني الفلسطيني وللقيادة الفلسطينية في استباق هذه المتغيرات وفرض الوقائع الدولية بكل قوة وعزيمة ومضاء. وكان بعضكم حاضراً هذا المجلس وأبدى آراءه ضمن هيكلية الديمقراطية الفلسطينية.
نعم خمس وعشرون عاماً أو يزيد والساحة الفلسطينية تقاتل على أكثر من جبهة. إنها خمس وعشرون عاماً من الوعي لآلية الصراع ولبنيته المريرة التي ورثها شعبنا وطلائعه المناضلة عن معاهدات سايكس - بيكو ووعد بلفور ونكبة سنة ٤٨، والعدوان الثلاثي علينا وعلى مصر وغير ذلك الكثير، وكذا ورثها عن مرحلة تخلف وانحطاط البنية العربية تخلفاً لم يزل شائعاً ومنتشراً كالسرطان حتى اليوم.
نعم، إن مثل هذه العبارة في كُرّاس (حماس)، تحمل كل سوء النية، وتحمل الجهل العميق بتراث الساحة وعراقة نضالها والمناضلين فيها، فشعب فلسطين يناضل اليوم، وجيلاً بعد جيل منذ وعد بلفور، وعلى التوالي؛ وفي أغلب الأوقات منفرداً، كما أن هذا الموقف قد يحمل نوعاً من التهافت اللاهث وراء مكاسب سريعة يتم التقاطها في زوايا معتمة.
إن الجهات الرسمية الفلسطينية التي هي (منظمة التحرير الفلسطينية) لم تتبن، أو تلتحق، أو تكون تابعة لاستراتيجية عربية تراجعية، كما استفضتم أيها الإخوة في (حماس) في شرحها، وإن منظمة التحرير الفلسطينية، لم تزل لقاتل بعد أكثر من ربع قرن من الزمان لتتمكن من الثبات في وجه العواصف والمحن والحصار من العدو ومن الشقيق أحياناً. ونحن نفضل التعاون مع كل الشرفاء في أمتنا العربية لانبعاث قومي وطني بعيد للأمة توازنها وثقتها وأمجادها ووجودها، في حين تعاون بعض الأخوان المسلمين مع بعض تلك الاستراتيجيات. وليست القمة الأخيرة في بغداد إلا مثلاً للتحدي والمواجهة، والأمثلة لا تحصى من المواجهات العسكرية والسياسية الجديدة مع العدو في أكثر المعارك شراسة من الكرامة وحتى حصار بيروت مروراً بالصمود الفاعل والمستمر حتى الآن، في جنوب لبنان، بجانب مجازر المخيمات من اسرائيل تارة ومن بعض الأنظمة تارة أخرى.
إن الجهات الرسمية الفلسطينية - أيها الأخوية في (حماس) - وإن منظمة التحرير الفلسطينية، أيها الأخوية في (حماس) - لا تُقاد يل تَقُود، ولا تخاف بل تخيف، لا تُرعب بل تُرعِب بالملك كان الحصار لها والاغتيال لقادتها، والتضييق المالي عليها، لأنها تعبيرٌ حي عن إرادة الشعب صانع المعجزة ومفجر الأسطورة بإيمانه وتضحياته، ومن هنا كان شاغلها الرئيسي هو سحب الأمة كلها إلى وعيها، وإلى بوتقتها وإلى صراعها التاريخي وجهادها الحق المبين لمواجهة كل التحديات والمخططات والمؤامرات (وفضّل الله المجاهدين على القاعدين درجة).
غريب إصراركم - أيها الأخوة في (حماس) - على اعتبار الانتفاضة الفلسطينية نبتاً الشيطانياً لا يتصل بأي تراث أو تاريخ، فتجارون بذلك دولاً وقوى وأموالا وصحيفة محلية ودولية بذلت كل ما تستطيع لتصنع من الانتفاضة نبتاً جميلاً، وحجراً جميلاً، تتغنى به (وكفى الله المؤمنين القتال)، من جهة، ولكي تعزله وتقيم حجراً عليه فتميته في حجره الجميل.
نقول: مغلوطٌ القول كلياً: (ما حققته الانتفاضة لمنظمة التحرير الفلسطينية والقضية من كسب سياسي وإعلامي على مستوى العالم) مغلوطٌ كلياً هذا القول، ومتناقض أيضاً مع العبارة التي سبقته. فالقول أن الانتفاضة حققت المنظمة التحرير، يعكس على الفور فهمكم أن الانتفاضة ليست غير نبت شيطاني، وأن لا علاقة لمنظمة التحرير بها، وبذلك لم تفعلوا أكثر من ترديد أقوال الصُّحف الصفراء، والأجهزة السوداء.
إن الانتفاضة هي هذا التراكم النضالى لجهاد شعب وكفاح المجاهدين فيه بكل قواه الوطنية، وكل تجمعاته في الوطن والشتات، وهل نذكركم أين كنتم يوم كانت الدماء تسيل غزيرة من الشهداء الأبرار والجرحى فينا؟ ألم يكن مسموحاً لكم تحت الاحتلال بالحركة والتواجد والتمويل والنشر والاعلام ونحن في المعارك والمواجهات والسجون والجبهات، بل وأكثر من هذا، ذاك الانشغال ومحاولة إشغال الأمة كلها في معارك جانبية في افغانستان جنباً إلى جنب مع أمريكا ضد الاتحاد السوفياتي، فلما اتفق العملاقان انتهت المعارك وانتهت القضية، فيا (حماس)، ويا أيها الأخوة في (حماس) ليست الانتفاضة إلا نتيجة لعمل مديد من الكفاح المسلح والجهاد الصادق والنضال الجماهيري والتنظيمي والعسكري والسياسي والدبلوماسي والثقافي والاجتماعي والأسري. انه نتاج شعب ووجدان أمة. ومن الكفاح لبناء وبلورة وصياغة الوعي الفلسطيني العام، فأنتج هذا كله، هذا الانفجار الفلسطيني الباسل والمبارك الرافض كلياً للاحتلال ولوسائله، وذلك في الوقت الذي يخوض فيه أبطالنا الصامدون أشرس المعارك في لبنان وجنوبه دفاعاً عن فلسطين، ودفاعاً عن لبنان، ودفاعاً عن الأمة العربية في هذا الرباط المتقدم في مواجهة العدو الصهيوني وحلفائه المتعددي الأشكال والألوان.
إنه من العبث أن ندخل في جدل فقهي وميتافيزيقي حول أسبقية الدجاجة أم البيضة، الانتفاضة أم الثورة. هذا كله عبث وحرام وفتنة. (لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون) (صدق الله العظيم). ولكن لننتقل إلى نقطة أخرى.
تقول (حماس) في كتيبها: (في الوقت الذي تعلن فيه الجهات الرسمية الفلسطينية التزامها بالعمل على إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة بالطرق السلمية والمفاوضات والنشاط الدبلوماسي عامة).
وهذه الأسطر الثلاث تحمل مغالطتين رئيسيتين:
أولاهما: تكرار لغلط بنيوي كامن في أساس تكوين (حماس)، وهو غلط أو تكرار يتناقض مع أوليات الانتماء لفلسطين الشعب والدولة..
إذ نعود ونكرر لـ (حماس) أن عبارة "الجهات الرسمية الفلسطينية" هي عبارة مغلوطة؛ لأنها قائمة على فهم قاصر بل وغير بريء، كما تبنّته دائماً جهات معادية مختلفة.
إن عبارة "الجهات الرسمية الفلسطينية" والمعنى بها طبعاً منظمة التحرير الفلسطينية تعكس فهماً فيه ادّعاء أن منظمة التحرير الفلسطينية ليست غير حزب في الدولة، أو هي مجرد اختيار من جملة اختبارات عامة أخرى لدى الشعب يمكن أن نختار بينها أو فيها؛ فهل هذا ما تقصدون ؟؟؟ وعلى أية حال (إلا تنصروه فقد نصره الله) (صدق الله العظيم).
إن هذا الفهم هو فهم معادي كلياً لشعبنا ومستقبله، وذلك لأنه معاد للنضال الطويل الذي خاضه الشعب الفلسطيني بكافة شرائحه وقواء السياسية ليحقق هدفاً مركزياً محدداً هو التسليم من طرف الخصوم والأعداء، بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وأن أي بحث في المستقبل السياسي لهذا الشعب، أو في بنُاه التنظيمية، يجب أن يتم مع الممثل الشرعي الوحيد، ومن خلاله وما يراه الجميع اليوم أن العدو الصهيوني يلتقي مع جهات عديدة معادية للمنظمة والشعب وللأمة كلها، على رفض الاعتراف بهذه الحقيقة الثابتة والمطلقة، وها هي محاولات العدو مستمرة لإلغاء هذه الحقيقة والوصول بالتالي إلى تفتيت وتشتيت الساحة الفلسطينية وجهدها العظيم ومنعه من الانخراط الكلي في بوتقة واحدة موحدة تحمل كل إرادة الشعب الفلسطيني التحقيق هذا الهدف.
والسؤال هو: ماذا يريد الأخوة في (حماس)؟ هل تسعون للانضمام إلى هذه الجوقة، جوقة الأعداء والخصوم لشعبنا؟ هل تسعون لتفتيت وحدة شعبنا ووحدة جهده، وتسعون لتفتيت بوتقته الواحدة الموحدة والوحيدة، منظمة التحرير الفلسطينية من خلال الادعاء أن هناك بواثق أخرى مثل "روابط القرى" و "وجبهات الإنقاذ"؟ وهل تريدون (الحماس) أن تكون في الركب نفسه، على اعتبار وأنها بمنهجها الاسلامي العظيم هي المؤهلة حضارياً واجتماعياً وثقافياً لصهر أبناء شعبنا الفلسطيني في بوتقة واحدة فيها أخوتنا في (حماس). إن شعبنا الفلسطيني يدعوكم للانصهار فعلاً في بوتقة الوحدة الواحدة الموحدة، وهذه البوتقة هي منظمة التحرير الفلسطينية، هي الكيان الفلسطيني، وليست "جهات رسمية فلسطينية"، ومن حق شعبنا أن يتساءل !! كيف تنصهرون في العمل بالتعددية في كثير من الأقطار العربية، وتحرمونها في فلسطين المجاهدة فيا اخوتنا في (حماس) هل تطمحون لتكرار تجربة السقوط هذه بادعاء أنكم البديل للمثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني؟
إننا ندعوكم للوحدة الوطنية في مواجهة أخطر هجمة استعمارية استيطانية صهيونية عنصرية مدعومة بأعنى وأكبر القوى الامبريالية العالمية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية (حليفتكم في افغانستان). إن الدين والوطن والتاريخ شهود على من يتخلف عن الجهاد والمقارعة، والتاريخ لا يرحم، وديننا الحنيف لا يتهاون في ذلك؛ فنحن تقارع هذا المخطط وهذا العدو بكل الوسائل والسبل، متخذين من سيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم -المثل والأمثولة عبر سنوات الدعوة الاسلامية التي عاشها وعايشها متحداً لكل فترة من فترات هذا الجهاد، سواء أكان الجهاد الأكبر، أو الجهاد الأصغر، أدواتها ووسائلها وأشكالها... هل تذكر بهذا أم أنتم قوم مهتدون ؟
وتقول «حماس» في مغالطتها الثانية: إن الجهات الرسمية الفلسطينية تعلن التزامها بالعمل على إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة بالطرق السلمية والمفاوضات والنشاط الدبلوماسي، ومثل هذا القول يحمل فعلاً كل أشكال الفهم المغلوط والمختلط والمتجني والساعي فعلاً لتخريب ساحتنا وثورتنا.
أولاً: لا يجوز استخدام عبارات وكلمات حق يراد بها باطل بالتزوير، والتجني، فيا أخوتنا في (حماس) لا تكونوا كمن يهدم المعبد على ما فيه، لأن الأبواق السوداء ووراءها أجهزتها الكالحة هي فقط من يقول ذلك، إن العدو هو من يقول ذلك، أنه أجهزة الاستخبارات الدولية المعادية هي التي تقول ذلك.
كفى استهتاراً بكل القيم وبشلال الدم الفلسطيني الذي لم يتوقف الخطة واحدة منذ أن انطلقت الرصاصة الأولى وحتى الآن؛ حيث قوافل المجاهدين تتواصل واحدة إثر الأخرى، وكفى تهديماً بالوحدة الوطنية، والسجون مليئة بهؤلاء الذين تطعنوهم ببياناتكم المغلوطة، فتزيدون جراحهم آلاماً، وأنتم تعرفون كم عدد هؤلاء في السجون والمعتقلات الاسرائيلية، وهم الصامدون الصابرون.
إن كل منصف وحتى أي صحفي غربي منصف وموضوعي لا يستطيع أن يتجاوز الحقائق الثابتة في هذا المجال، فالجهات الرسمية الفلسطينية، يا «حماس»، أو منظمة التحرير الفلسطينية لا تناضل فقط بالطرق السلمية والمفاوضات والنشاط الدبلوماسي لتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني.
إن منظمة التحرير الفلسطينية أيها «الحماسيون» تشرع الأبواب كلها أمام كل أشكال النضال، كل اشكال النضال، وفي طليعة هذه الأشكال الكفاح المسلح، هذا الكفاح المسلح الذي ازداد تنوعاً، واختلف أشكالاً وألواناً، بحيث تمكنت منظمة التحرير من نقل الكفاح المسلح الى داخل بنية المجتمع الفلسطيني، ليضرب في الداخل، داخل العدو، ويعاني بذلك ما يعاني من إضطهاد الحدود، وبعض الأنظمة التي يقتصر دورها على حراسة هذه الحدود.
بل إننا تمكنا من نقل الجهاد إلى بنية المجتمع الفلسطيني تحت الاحتلال، وما القوات الضاربة وعملها الكفاحي العظيم إلا شكلاً من أشكال هذا الجهاد، ومن الحجر المقدس في يد أطفال ورجال ونساء فلسطين إلى المجاهدين الصامدين في جنوب لبنان وأياديهم على الزناد والجمر، إلى صواريخ العابد والحسين والعباس مع الأخوة المجاهدين العراقيين.
ثم إن الأمر لم ولن يقف عند شكل وحيد للنضال، فكل أشكال النضال صالحة ومفيدة ومجدية لالحاق الهزيمة بالعدو، بل إن هذه الهزيمة لن تحدث إن لم تتكاتف كل أشكال النضال الجماهيرية فلسطينياً وعربياً ومع جميع الأحرار والشرفاء والمجاهدين في العالم، لتصب في بوتقة واحدة جنباً إلى جنب مع منظمة التحرير الفلسطينية، لترجمة هذا الفصل الشامل في منظومة تشكل الاستراتيجية السياسية للشعب الفلسطيني والأمة العربية.
فيا أخوتنا اتقوا الله، فهل ترون أنه من صالحكم تنظيمياً، ودون مصلحة الشعب الفلسطيني، ودون التطرق للصالح العام أو لصالح أهداف شعبنا في الحرية والاستقلال، إعادة فتح هذا النقاش المرير. وإذن نقول لكم فقط اتقوا الله ولا تغلبكم الأثرة، فالطريق ما زال صعباً وان بدا في آخره منيراً ومشرقاً. وبعد. ماذا يقول الحماسيون أيضاً؟
وماذا يقول خطابهم السياسي أيضاً..؟ يستمر الخطاب السياسي (الحماس) في تعميق مغالطتها لكل الواقع القائم، ويستمر في تعميم التزوير لهذا الواقع، بهدف تدنيس كل ما هو قائم، أي اسقاط كل حقب النضال الفلسطيني ومراحله بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، لكي تخلص إلى النتيجة الوحيدة التي ستحصل عليها، لا سمح الله، وهي تدمير كل المنجزات التي تحققت دون أن يكون هناك وريث، لا هي ولا غيرها، فتحقق «حماس» بذلك - لا سمح الله -سحب البساط من تحت أقدام منظمة التحرير الثابتة لاعادة تمثيلية "بناء التمثيل البديل"، ولاستمرار الاحتلال الأرضنا، واستمرار التدمير والابادة لشعبنا، فلا تقوم له قائمة بعد الآن، فهل هذا هو المطلوب (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص) (صدق الله العظيم).
وتسترسل «حماس» في الخطاب الحماسي -فتقول: في الوقت الذي يظهر فيه فهم العدو المزيد من التنازلات وإصراره على عدم الانسحاب حتى من بعض الأراضي الفلسطينية، وعلى رفض الاعتراف بحق العودة وتقرير المصير، ومقابلة الأيدي الممدودة إليه بالسلام بمزيد من سفك الدماء، وقتل الأبرياء وانتهاك الحقوق والمقدسات».
وأولاً نقول: نعم ان العدو مستمر في نهمه ورفضه وقتله وانتهاكاته وسفكه للدم الفلسطيني، فماذا فعلتم أجاركم الله؟ تفضلوا بتقديم كشف لشعبكم عن إنجازاتكم في مقارعة العدو؟ أم تفضلون أن نقوم نحن بتقديم هذا الكشف فكل التفاصيل تفاصيلكم لدينا يا أخوتنا، كل الكشوف، وكل الحكايات والأقاصيص لدينا، فبماذا نبدأ ؟
هل نبدأ بالأخ الشيخ، السجين - المناضل الذي اعتقل بعد لجوئه لشراء بعض قطع من الأسلحة من أحد العملاء المعروفين؛ فلما جرّبه بكل شيء؛ اعترف على جميع أسماء الحماسيين الذين يعرفهم وعددهم بالتمام والكمال ۱۷۳، ومسؤولية كل منهم، وأعلن هذا اذاعياً وتلفزيونياً وصحفياً. ثم أعلن ويا للأسف ومعه أجهزة الإعلام الاسرائيلية، وهو ما نشر أيضاً في بعض كتبكم عنه، موافقته على الحكم الذاتي وطنطنت وطبلت وزمرت اسرائيل بذلك.
وعلى الفور تحركت منظمة التحرير الفلسطينية، أب الشعب وتعبيره وممثله الشرعي والوحيد، واحتضنت في حضنها الأمومي الرؤوم المعتقلين من (حماس) وأهلهم وذويهم، فدفعت لهؤلاء الأخوة الأحباء باعتبارهم جميعاً أبناء الدولة الفلسطينية، أبناء منظمة التحرير الفلسطينية، فضلا عن إبداء حسن النية نحو (حماس)، لأننا نؤمن أن الجميع أبناء الشعب الفلسطيني وجزء من حركته الوطنية.
ولأن المنظمة هي الأم الرؤوم لكل فلسطيني، ولأن «فتح» هي الأخ الأكبر والأعقل، قامت «فتح» بعدما أصاب (حماس)، بتضميد جراحها، ومساعدتها با صدار المنشورين التاليين على هذه الحادثة، ولا نقول أكثر، ومساعدتها في توزيعهما، كي تتمكن (حماس) من إعادة النظر في هيكليتها، وإعادة تركيب هذه الهيكلية بعد هذه الاعتقالات بما يخدم الخط الوطني العام، إذ أن «فتح» تعتبر دائماً أن الصراع يجب أن يتجه رأساً إلى العدو، ولا يجب أبداً أن ينشغل في الاهتمامات الضيقة مهما كانت طبيعتها، فكل القوة، وكل السلاح، وكل الارادة الفلسطينية والعربية يجب أن تتجه للعدو، واعتبرت «فتح» أنها يجب أن لا تسمح، وبشكل مطلق للمحتلين الصهاينة القضاء على أي تنظيم فلسطيني مهما كان حجمه، ومهما كانت صفته أو انحيازاته، فلأنه فلسطيني، ولأنه يقاتل العدو، ولأنه جزء من الجهد الوطني العام فلا بد من الحفاظ عليه.
ونذكر الأخوة هنا أن الأخوان المسلمين الفلسطينيين رفضوا مجرد إصدار بيان يؤيد الانتفاضة في بدايتها إلا بعد توسط الأخوان المسلمين في الكويت ولم تكن (حماس) قد وُجدت حينذاك، ولم يكن هاجسنا من ذلك غير وحدة الصف، وإزاحة كل حجر عثرة في طريق الانتفاضة، ومنع كل شائبة أمامها، ومما يؤسف له أنكم رفضتم الاعتراف بشهداء الانتفاضة، كما لم تعترفوا بغيرهم من الشهداء، ولم تعترفوا بشهداء الدين والواجب المقدس، شهداء الله والشعب والوطن، الشهداء الأكرم منا جميعاً، رفضتم الاعتراف بهم كشهداء، وطوال هذه المدة الطويلة من الزمن، فلماذا امتنعتم عن ذلك ؟ بينما من يقتل في الصراعات الداخلية في افغانستان هم فقط شهداء المسلمين؟ كيف هذا بربكم..؟؟ من كفر مسلماً فقد كفر، فما بالكم بمن يعتدي على الشهداء البررة ؟!.
لقد رفضتم الجهاد في سبيل الله، ورفضتم ذلك وأفتيتم، لا فض فوكم، أن الجهاد في فلسطين لا يكون الا بعد قيام الدولة الاسلامية!، فهل تعتبرون أن جهاد النبي ﷺ قبل فتح مكة، غير جائز، وأن شهداء «بدر» و «أحد» ليسوا شهداء، وأن شهداء الشعب الفلسطيني منذ وعد بلفور وحتى الآن ليسوا شهداء، وأن شهداء الأخوان المسلمين المصريين سنة ١٩٤٨ ليسوا شهداء.
وأن شهداء الأمة العربية طوال هذه الحقبة التاريخية والحروب والمواجهات ليسوا شهداء - بينما تهللون فقط للشهداء في افغانستان، فهل قامت الدولة الإسلامية فقط هنالك ؟!
سكتنا طويلاً، صمتنا طويلاً، حرصاً على وحدة الصف، فنرجو أن تكونوا حريصين مثلنا على هذه الوحدة، وإزاء هذا الحرص المشهود لنا فمن حقنا أن تساءل:
هل السماح بطبع وتوزيع منشوراتكم -أيام الاحتلال- التي تنص على شعار "خيبر خيبر يا بهود.. جیش محمد سيعود" هو من طبيعة العدو، لأنه محتل سمح ومهذب ويحترم حرية الرأي ؟! أم لاستخدامها لتأليب العالم وحلفائه علينا ؟؟.
هل السعي لتفتيت وحدة الصف الوطني بإثارة النعرات الطائفية، والسعي لإعلان العداء ضد الفلسطينيين المسيحيين يُعدُّ عملاً وطنياً مثلما حدث في بعض المناطق المسيحية تحت حجج الخمر ومنع بيعها، ولولا الوعي الوطني، الذي تحلى به الجميع، والجهد المشكور الذي قام به الأخوان المسلمون في مصر واتصالاتهم مع جهات وقيادات عدة لوقعت الكارثة في الصف الوطني وفي الانتفاضة؟!!
هل تنكرون أنكم رفضتم الانضمام إلى القيادة الموحدة للانتفاضة، لوجود يساريين فيها، ورغم ذلك قبلت «فتح» أن يكون التنسيق معكم منفرداً، وقدمنا بذلك العديد من التنازلات، ولم يمر وقت إلا وجئتم تشيرون إلى عدم الرغبة للتنسيق مع «فتح»، وحاولتم الدخول من فجوة التعارضات الثانوية بين (فتح) و (الجبهة الشعبية) كمحاولة جديدة لشق الصف الوطني ؟؟
والأمر نفسه تكرر مع اتحاد العمال الموحد، فقد بادرنا للاحتفاظ لكم بمقعد. في قيادة الاتحاد رغم عدم انضمامكم للاتحاد، وذلك حرصاً منا على أن يضم الصف الوطني الموحد كل وطني فلسطيني، وكل من يرغب في الجهاد ضد الاحتلال. لكنكم لم تلبثوا إلا وعدتم (وبعد ستة أشهر لا غير) للمطالبة بمقعدين، فهل يحق لكم ذلك، وأنتم غير منتسبين للاتحاد أصلا؟؟!
وهل انسحاب ممثلكم من المجلس المركزي للمنظمة مساهمة منكم في الوحدة الوطنية أم في (الفرقة ) ؟!؟.
وهل انسحاب ممثلكم من اللجنة العليا للانتفاضة مساهمة في دعم الانتفاضة، أم أنها أوامر تنفذ لتفتحوا دكاناً جديدة باسم الانتفاضة؛ مساعدة للبعض في المنطقة العربية: ليضرب الانتفاضة أو يبخل عليها أو يهاجمها ؟!.
وهل تذكرون، كيف أن «فتح» انطلاقاً من منطق الأخوة، أعطتكم (كحماس) مقعد الشهيد البطل أبو جهاد في المجلس الوطني بكل ما يحمله هذا المقعد من معانٍ، وذلك لزيادة عددكم في المجلس ؟! ولكن ماذا كان موقفكم ؟! لقد كان موقفكم هو التنكر لكل شيء... سامحكم الله.
والأمر لا يقف عند هذا الحد، ولدينا غير ما ذكرتم الكثير. لذا فمن حق شعبنا أن يسألكم من أين لكم بميزانياتكم الضخمة ؟!.
هل تعلمون - يا أيها الأخوة في (حماس) - أنها أموال تعطى لكم وتقبلون أنتم بهذه الملايين المعدودة، لكي تساعد البعض وتعفيه من عدم وفائه بالتزاماته تجاه الشعب الفلسطيني وتجاه منظمة التحرير الفلسطينية، والتي تصل إلى مئات الملايين، وهي مستحقات فرضتها عليهم القمم العربية، ولم تسدد حتى الآن؛ فيدفعون لكم فتاتاً منها، ويمنعون عن الشعب الفلسطيني حقوقه التي أقرتها أمته العربية في القمة. وبقبولكم بهذا الفتات يزعمون بأنهم يدفعون للانتفاضة وللشعب الفلسطيني، إنكم بعملكم هذا تفعلون تماماً كما فعل غيركم من قبل على حساب عائلات شهداء شعبنا وجرحاه، ومعتقليه ومؤسساته الصحية والتعليمية وغيرها. وكل ذلك ليقف الشعب الفلسطيني عارياً وحيداً أمام كل أشكال التآمر الموجهة له وللأمة.
وماذا لو فتحنا ملف أفغانستان، حيث خضتم مع من خاض في مثل هذه القضية المعروفة للجميع. وكيف كان موقف منظمة التحرير الفلسطينية في هذه المسألة، وخاصة بعد ما زال كل الغبار الذي علق فيها. ألم تفعل الولايات المتحدة الأمريكية كل ما يمكن من أشكال الدعم، والدعم بلا حدود، وتقديم ما يجري في افغانستان وكأنه نضال بين أيديولوجيتين: الشيوعية والاسلام، الكفر والايمان.
وفجأة لم تتورع واشنطن نفسها، حليف الأمس، بعد الاتفاق بين العملاقين، عن وصف (المجاهدين في افغانستان) بأنهم ليسوا أكثر من تجار مخدرات وسلاح، كما جاء على لسان بيتر طومسون مبعوث واشنطن في بيشاور.
وعلى العكس من ذلك تماماً، قامت منظمة التحرير الفلسطينية بأداء واجبها التضامني مع الشعب الأفغاني المسلم، وطرحت مبادرة تحفظ دماء المسلمين، والوصول إلى سلام وفاقي يتيح للمجاهدين الحصول على ٧٥% من مقاعد الحكومة الأفغانية الائتلافية للاشراف على الانتخابات، لكن طومسون رفض هذه المبادرة الفلسطينية، كما رفضها بعض المجاهدين، إذ كان الهدف تحويل أفغانستان إلى نقطة استنزاف اسلامية، لا تتوقف لتحقيق هدف أمريكي -اسرائيلي عزيز وثمين، وهو لفت الأنظار عن القضية المركزية للأمة الاسلامية، قضية فلسطين، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، مسرى النبي محمد ﷺ ومهد المسيح عليه السلام.
وهنا يجوز لنا أن نسأل: هل انتقل المسجد الذي باركنا حوله من القدس إلى جلال أباد وكابول.. أم أن هناك بيننا من يخوض الحروب نيابة عن أمريكا ؟!
لكن لم يمض وقت طويل إلا واتفق العملاقان كما هو معروف على مستقبل افغانستان فتحول المجاهدون الممولون من واشنطن وحلفائها إلى مطاردين، فلقد تم الاتفاق على صيغة الحل بينهم في افغانستان. وكان نتيجة كل ذلك أن صرف في أفغانستان من أموال العرب والمسلمين أكثر من (۲۰) مليار دولار، إضافة إلى كميات ضخمة من أحدث أنواع الأسلحة الأمريكية، في حين لم تدفع الأمة العربية للشعب الفلسطيني طوال سبع وعشرين عاماً إلا الفين وستمائة مليون دولار، مع أن الشعب الفلسطيني هو الجهة التي خاضت ولا تزال تخوض أشرس المعارك نيابة عن الأمة العربية منذ الكرامة والأغوار ومعارك جنوب لبنان، وحتى اليوم بما فيها معركة بيروت وحصارها، كما شاركت مشاركة مباشرة على جميع الجبهات في حرب ۱۹۷۳، وهي الآن تتواصل في هذه المعركة بالانتفاضة المباركة.
ألا تستوجب هذه المعطيات والوقائع منكم أيها الأخوة في (حماس) صحوة ويقظة ضمير قبل فوات الأوان ؟!.
ويستكمل خطاب (حماس) الخطيئة بإلقاء التهم جزافاً فيحقق ما عجز كل الأعداء، كل هذه الجمهرة من الأعداء، وكل هذه الجمهرة من الخصوم، عن تحقيقه، فتسعى (حماس)، وعت ذلك أم لا، لمحاولة جديدة عسى أن ينفض الشعب الفلسطيني عن قيادته التاريخية، وعن ممثله الشرعي والوحيد منظمة التحرير الفلسطينية. فتقول (حماس) في كتيبها:
(في هذا الوقت بالذات يبرز واضحاً ما أكدته (حماس) منذ البداية، بل ما نبهت إليه الحركة الاسلامية عامة من أن الحقوق لا تستجدى استجداء، وأن سلسلة التنازلات المطلوبة ما زادت عدونا إلا إصراراً على مواقفه الرافضة لحقوقنا الوطنية في تقرير المصير وإقامة دولتنا على أرضنا، وليس هذا بالطبع مجرد عناد من "شمير" أو تعنت من "رابين" كما تحاول أجهزة الاعلام العربية، وزعماؤنا أن يقولوا لنا، وانما هو تعبير دقيق وانعكاس واضح لاستراتيجية سياسية صهيونية.... الخ...)
فلمن تتوجه (حماس) بالحديث ؟، ومن هؤلاء الذين يستجدون الحقوق استجداء؟ من هؤلاء الذين قدموا سلسلة التنازلات المطلوبة؟، ومن هؤلاء الزعماء الذين يتعلقون بأوهام عناد شمير وتعنت رابين؟ من هؤلاء أيها (الحماسيون)؟ أليست هذه محاولة لافتعال شقاق في الصف الوطني ولصرفنا لمقولة جانبية؟ أليس هذا تطاولاً على المجاهدين وعلى من أسوا وصنعوا الثورة الفلسطينية المعاصرة، فهل تتطاولون على شهدائنا وقادتنا ومجاهدينا وشعبنا ؟ هل كان أبو جهاد حين استشهد في تونس بعملية وظفت لها الاستخبارات الاسرائيلية والمخابرات المركزية الأمريكية والمتواطئون والمشاركون معها من كل لون.. وهل أبو جهاد وهو يقود الانتفاضة ويستشهد نجماً ساطعاً يضي، طريق كل الأجيال القادمة، هل كان يستجدي الحقوق استجداء ؟؟!
هل يستجدي «أبو عمار» الذي أعلن شارون أنه حاول اغتياله أكثر من أربع عشرة مرة، بما فيها قصف مقر إقامته في تونس، والذي يهفو إليه كل طفل وكل رجل وكل روح فلسطينية، كل شجرة زيتون فلسطينية.. هل ياسر عرفات الذي يدقق في لون الحرف قبل أن يضع توقيعه عليه، يستجدي الحقوق استجداء؟
هل ياسر عرفات الذي يقود كل قيد أنملة ويحركها ويصنعها ويحييها في كل أرضنا، وفي كل منافينا، وفي كل جراحات أطفال ونساء شهدائنا ومعتقلينا يستجدي الحقوق استجداء ؟!
هل أبو عمار الذي قاتل منذ عام ١٩٤٧ في فلسطين إلى القتال ضد الانجليز مع إخوانكم المصريين إلى حرب السويس إلى... إلى... يستجدي ؟
عيب.. عيب انه العيب والله يا (حماس)!
هل هذه القيادة الفلسطينية منفردة ومجتمعة التي تحاول انتزاع ما أضاعه العرب في فلسطين، وانتزاع حقوق شعبنا من براثن الغول الأمريكي والمتوحش الإسرائيلي، هل هذه القيادة التي يقف معها الشعب كله، الشعب كله بلا استثناء، كل الأفئدة العربية والاسلامية، هل هذه القيادة بحاجة لتستجدي الحقوق استجداء ؟؟!
هل كل ما جرى، ويجري، وسيجري استجداء أيها الأخوة؟ هل كانت حرب ايلول ۱۹۷۰ استجداء أيها الأخوة؟ هل الغزوات المتتالية من العسكرية الإسرائيلية ومنذ معركة الكرامة وحتى هذه اللحظة استجداء ؟!
هل الغزو الدولي الشامل عام ۱۹۸۲ لبيروت، الغزو الأمريكي، الأوروبي، العربي، والتواطؤات الصغيرة والكبيرة على المجاهدين بعد استجداء؟ عيب.
عيب عيب والله يا (حماس).
هل كان صمودنا أمام المؤامرة الملعونة في طرابلس ۱۹۸۳ التي استهدفت استكمال ما عجزت عنه في بيروت، استجداء؟
هل دمنا كان استجداء ؟
هل دمار مخيماتنا كان استجداء ؟
هل إبادة شعبنا في تل الزعتر وصبرا وشاتيلا وبرج البراجنة والضبية كان استجداء ؟
هل مجزرة شارون كانت استجداء ؟
هل احتراقنا الكلي كل يوم، وكل لحظة، وهل نفينا في أقاصي الأرض، وهل حروب أمريكا واسرائيل وبعض العرب المستمرة ضدنا، كل ذلك، هل هو استجداء؟
إنا، وما نحن عليه بتاريخنا، بتاريخ نضالنا، بالقادة الثلاثة: أبو يوسف والكمالين في بيروت عام ۱۹۷۳، وبالكوادر البررة الذين استشهدوا على يد الأعداء في كل مكان من الأرض، في روما وباريس ولندن والبقاع وصيدا وبيروت والبنا، وكل مكان، كل مكان من الأرض، كان استجداء ؟!
هل استشهاد ماجد أبو شرار وسعد صايل وابو علي إياد وغسان كنفاني ومنذر أبو غزالة وخالد نزال وأبو صبري، وعبد الفتاح الحمود، وعبد الوهاب الكيالي، ومئات القادة وآلاف المجاهدين كان استجداء ؟
أم أنكم تعتبرون أن التفاف شعبنا حول القيادة التاريخية التي انتزعت لشعبنا الفلسطيني وجوداً من العدم والتشرد والضياع في الخريطة السياسية لمنطقة الشرق الأوسط، كمقدمة لانتزاع وجوده على الخريطة الجغرافية، وتقيم دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف هراء.
إن هذه القيادة، وهي تصنع مع شعبنا كل يوم مجداً وكبرياء وعزة، وتتعملق علماً ونجماً بين شعوب العالم، وشرفاً ورمزاً لكل شعوب الأرض، أتعتبرون أن ذلك كله، أن هذا التاريخ كله، وهو تواصل لتاريخ نضالي طويل لشعبنا ولكل قواه الوطنية وطوائفه، قد جاء بمحض الصدفة لا غير ؟!
يبدو أنكم تحاولون شطب ذاكرة شعبنا ولا تريدون لهذا البلد، فلسطين، بلد الأنبياء والقديسين وجوداً بين البلاد الحرة المستقلة الأبية.
ثم تساؤل أخيرٌ نطرحه عليكم: لماذا هذا الفيتو من (حماس) ومنذ نشأتها ضد منظمة التحرير الفلسطينية، ثم لماذا هذا الفيتو منكم، يتزامن الآن مع الفيتو الأمريكي الذي بلغ عدده سبع مرات خلال هذه المدة من عمر الحماسيين- ضد منظمة التحرير الفلسطينية ؟!
يا أخوتنا في (حماس)، إننا مع كل ذلك نطمئنكم إلى أن مثل ما تطرحون لن يسترعي منا سوى التفاتة عابرة فيها كل الأسى والأسف بالطبع، لأن المعركة الكبرى هناك، لذا فسيمضي الجهاد في طريقه، واليد الممدودة إليكم يا أخوتنا في (حماس) لنبني معاً وسوياً وجنباً إلى جنب، وقلوبنا مفتوحة لتحافظ على هذه الشعلة شعلة الجهاد وشعلة الانتفاضة حتى النصر المبين بإذنه تعالى، وسنيني دولتنا الفلسطينية المقدسة وعاصمتها القدس المقدسة، وسيرفع طفل من أطفال بلادنا، وهو أحد جنرالاتنا الجدد، علم فلسطين فوق أسوار القدس ومآذن القدس وكنائس القدس.
بسم الله الرحمن الرحيم (وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة، ولي بروا ما علو تتبيراً) (صدق الله العظيم).