أرشيف المدونة الإلكترونية

الأحد، 26 أبريل 2026

مناهج التأليف عند العرب محمد المصري بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة

مناهج التأليف عند العرب

محمد المصري

بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة



تمهيد: يتناول الكتاب خلاصة خمسين مقدّمة من كتب التراث العربي في مجالات متعددة، كالتفسير وعلوم القرآن، والحديث، والفقه، واللغة، والأدب، والنحو، والتاريخ، والتراجم، والمعارف العامة، بهدف تقريب هذا التراث وتيسير الانتفاع به.

وتوضح المقدمة أن التأليف في الحضارة العربية نشأ بدافع حفظ العلم وخدمة المجتمع، رغم الصعوبات القديمة في التدوين، حتى تطور مع انتشار الورق والنسخ ثم الطباعة، مما أدى إلى كثرة الكتب وتنوعها. وتناقش إشكالية التوازن بين التخصص والثقافة العامة، مؤكدة ضرورة الجمع بينهما باعتدال.

كما تشير إلى صعوبة الإحاطة بهذا الكم الهائل من المؤلفات، مما يدفع إلى اعتماد طرق انتقائية في القراءة، كالتصفح والتركيز على المقدمات التي تكشف منهج المؤلف وأهدافه. ومن هنا جاءت فكرة الكتاب بجمع مقدمات مختارة تُغني عن قراءة الكتب كاملة في كثير من الأحيان.

ويبيّن المؤلف منهجه في العمل، إذ اختار كتبًا أصيلة، وعرّف بمؤلفيها، وشرح الغريب، وضبط الأعلام، وخرّج النصوص، مع الحفاظ على نصوص المقدمات دون اختصار. ويؤكد أهمية مقدمات الكتب بوصفها مفاتيح لفهمها، ووسيلة لعرض المناهج والأفكار، بل وقد تستقل بقيمتها العلمية.

المقدمة

تزخر المكتبة العربية منذ بدايات عصر التأليف والتدوين بالآلاف المؤلفة من الكتب المصنفة من مختلف فروع المعرفة والثقافة، التي حرص علماء كل عصرٍ ومصرٍ على تأليفها وأودعوها صحائف كانت في البداية من سَعف النخل وخاف الإبل، وما إلى ذلك من وسائل التدوين، حرصاً منهم على نتاج عقولهم، وفيوضات قرائحهم، وضنّاً بها وصوناً لها عن الضساع إلى أن عُرف الورق وشاع استعماله.

ولم تكن تلك المؤلفات عبثاً، بل كانت -بالتأكيد -لغايةٍ عُظمى وهدفٌ نبيل عزيز، وثمرات عقولٍ حُقّ لها أن يُعرف لها قدرها، اعترافاً بالفضل، وإكراماً لأهله، والنفع لا شك حاصل.

ولقد تنوّعت تلك المصنفات تبعاً لتنوع العلوم واتجاهات الفكر، واستبحار المعلومات، وكثرة المفكرين، التصنيف أحياناً في فرعٍ من فروع العلوم تبعاً لظروف وحاجات المجتمع في هذا الصقع أو ذاك، ولن ندخل في التفصيلات، إذ لسنا في صدد دراسة هذه الظاهرة، اعني ظاهرة التأليف، ولكن حسبنا أن نير إلى بعض هذه العلوم التي حازت اهتمام العلماء العرب، ونالت قسطاً من جهودهم، وتعرضوا لها بالبحث والتنقيب الدراسة والاستنتاج، ووضع النظريت وتطبيقها، نذكر منها: علوم القرآن: كعلم القراءات، وأسباب النزول، والناسخ والمنسوخ، والتفسير، والأحكام، وعلوم الفقه: أصوله وفروعه، وعلم اللغة والفلسفة والمنطق، والتاريخ، والجغرافية، وتراجم الرجال، والرحلات، وعلم الحديث النبوي، والفلك، والطب، والفروسية، وما إلى ذلك.

وحاجات المجتمعات هي التي فرضت على العلماء والمفكرين وأصحاب الاختصاص، وهم النخبة المتميزة، تآليف الكتب التي تُقيد العلوم والمعارف وتضبطها وتشرحها، وتُحلّل وتدقق وتستنتج وتهدي إلى سبيل السلوك.

وكن كانت في القديم صعوبات ومعوقات تُقيّد الحركة الثقافية، كصعوبات الكتابة، وحفظ الكتب ونقلها، مما أدى -أحياناً -إلى اكتفاء العالم أو الأستاذ بإلقائه دروسه على المتعلمين دون أن تتوافر إمكانية لكتابتها، وبالتالي استنساخ نُسخٍ منها تنتشر بين الناس، ولعل ذلك -وغيره -هو الذي قاد إلى القول المأثور: العلم في الصدور لا في السطور، ولا شك أن الأخذ بهذا القول أدى -أحياناً -ويؤدّي إلى اندثار المعارف وانطفاء شعلتها بموت أصحابها؛ إذ ليست السطور إلا عوناً للصدور (أي: العقول) في التعلّم والحفظ والتطبيق والنقل والذيوع، وكم صُرفت أوقاتٌ، وبُذلت جهودٌ، وكم أُلقيت دروس ومحاضرات حُفظت بعضها في بعض الصدور، وضاعت بذهاب أصحابها.

إلا أن تلك الصعوبات، وهاتيك المعوقات التي اعترضت سبيل الفكر، وأعاقت انتشاره أخذت تُذلّل تدريجاً عندما انتشر الورق، وسهلت الكتابة، كما سهل حمل الكتب، وأمكن تجليد أوراق كُتب عليها بحث، أو سُطّرت فيها فوائد، أو ضمَت خلاصات تجارب وتتبعات.

وازداد الكتاب ذيوعاً وانتشاراً بعد نشوء طبقة الوراقين بعد نشوء طبقة الورّاقين، الذين كانوا ينسخون الكتب احتساباً أو بأجر، فسهّل على باغي المعرفة المحفوظة في بطون الكتب اقتناء الكتب والرجوع إليها حيناً بعد حين، كما سهّل على الطلبة تسجيل ما تلقي أساتيذهم، أو ما يجيش في خواطهم.

ثم تكاثر الناس، وكثر العلماء في كل علم وفن،  وازدادت المؤلفات، وما زالت في ازدياد، وتفرعت العلوم وتطورت حتى اختُرعت المطبعة، وأصبحت اليوم من مستلزمات العصر، بل دليل التقدم والرُّقي، وغدت مطبعة واحدة تطبع آلاف النُّسخ من كتاب ما في يومٍ واحد، بل في ساعةٍ واحدة.

كما نشهد اليوم في منطقتنا العربية أعداداً هائلة من الكتب تطرحها المطابع في الأسواق كل يوم، وغدا المثقف يلهث وراء اقتناء كتاب، فيحتارُ أيَ كتاب يقتني، وأين يحفظه، ومتى يقرؤه؟

والمثقفون اليوم فريقان:

أحدهما: يدعو إلى الاختصاص ويعض عليه، بالنواجذ؛ فالطبيب مثلاً لا يعرف إلا علم الطب

من جزئياته، ويهمل كل ما عداه من العلوم وفروع الثقافة، فهو يعرف كل شيء -تقريباً -عن شيء واحد فقط، وأحسب أن هذه النظرية قد تبيَّن بطلانها؛ لأن كل علمٍ لا بُد له من علوم ترفده وتساعده.

والفريق الآخر يدعو إلى الثقافة الشمولية، وهي التي قال عنها القدماء: الأخذ من كل علمٍ بطرف، فهو يعرف شيئاً عن كل شيء تقريباً، وأحسب أن الإغراق في هذا الاتجاه غير جائزٍ أيضاً؛ لأنه يصرف عن إدراك كُنه العلوم والقوانين والنظريات وتطبيقاتها، ويحدّ من الفائدة منها، والاقتصار على إحدى الطريقتين غيرُ مُجدٍ، بل لا بُد من الجمع بينهما باعتدال.

وفي قصر غريزة حب الاطلاع والتعرف على المجهول على جانب واحد خلل، كما أن في تشتيت الفكر خللاً، ثقافة عامة تجعل الفكر أكثر شمولية، وتخصص يُغني ويثمر، نجتني من كل بستانٍ زهرة، ومن كل فنٍّ ثمرة، ونخصُّ بعض الثمار والزهور بالعناية والرعاية.

ونظراً لتكاثر الكتب المطبوعة، تأليفاً وترجمةً، وهي التي تطرح قضايا العصر في أقطار المعمورة، وهي قضايا كثيرة ومتشابكة، يجد المرء نفسه -أمام هذا الركام الهائل- منساقةً ومضطرة  إلى الملاحقة، فلا نجد إلى ذلك سبيلاً، فالعمر قصير، ومشاغل الحياة جمَّة ومتشعّبة، وقد يجرُّ ذلك إلى أن يهمل المرء تراثه الذي هو عماد الأمةن ومبعث مجدها، وفخرجها، وعزتها، وحياتها، وتقدمها، رغم كل ما يُقال فيه إن صدقاً وإن كذباً، إن علماً وإن جهلاً، إن إخلاصاً ون غير ذلك.

ونلمس اليوم اهتمام القُرّاء العرب والأجانب بكتب التراث العربي، وإقبالهم على اقتنائها وقراءتها والاستمتاع بما فيها، ودراستها واستخلاص ما فيها من دروس وعبر وقيم وحضارة،  فهي المختصّة بالأثرة، وهي أكثر رواجاً وربحاً ومنفعةً، وما دام الأمر كذلك؛ فهل يستطيع المرء في هذا العصر مطالعة هذا النتاج الهائل من الكتب القديمة والحديثة؟ ذلك أمرٌ مشكوكٌ فيه.

وفي ظني أن المثقفين اليوم على نهجين: 

أحدهما: قراءة كل كتاب يصل إلى يده شراءً او هديّةً او عاريّة، وهو نهج الداعين إلى الثقافة العامة، ولكن في ذلك صعوبة، أيَّ صعوبةٍ نظراً لما قدمنا من وجود سيل من الكتب منها السمين ومنها الغث، أين الوقت؟ وأين؟ وأين؟ ولربما لم يستطع قراءة ما هو جدير بالقراءة فعلاً، فضلاً عن إضاعة الوقت بالتافه الذي لا غناء فيه.

الثاني: تصفَّح كل كتاب يصل إليه؛ فيقرأ مقدمته وعناوين فصوله، وخاتمته، وقد يقرأ فصلاً منه أو بعض فصل، ثم يودعه مكتبته إلى أن يشاء الله عودته إليه، ولربما كان هذا النهج أفضل من سابقه، لكونه يسمح للمرء بالاطلاع على عدد أكبر من الكتب، والوقوف على مناهجها وطرق تفكير مؤلفيها، وعلى الحركة الفكرية بوجهٍ عام، كما أنه يُمكّنه من معرفة مظانّ النظريات والعلوم والأفكار، خصوصاً إذا صنع لها بطاقات تُعرِّف بها ويمكنونها، تطبيقاً لرأيٍ قديمٍ مفاده أن العالم هو الذي يفهم النصوص ويعرف المصادر لا الذي يحفظ النصوص عن ظهر قلب.

إلى جانب ذلك؛ نرى بعض المثقفين يكتفون بما تنشره الصحف اليومية والمجلات الأسبوعية والشهرية والفصلية، وبما يسمعونه من دور الإذاعة المسموعة والمرئية من تعريفات بالكتب الصادرة.

أما أولئك المتعلمون الذين لا يُلقون بالاً إلى هذا النوع من الثقاة -أعني ثقافة الكتب -بله المجلات، ولا يعتنون بهذه الرياضة -أعني رياضة المطالعة وتنوير الذهن وتوسيع المدارك، وتربية العقل وتغذيته -فسينحدرون إلى دركات الجهل، وهم قد خرجوا من مجتمع العلم والثقافة.

من أجل ذلك كله وجدتُ لزاماً وضع طريقة تُمهد السبيل وتُيسر الفائدة؛ فرأيتُ أن أضع بين يدي القراء زبدة خمسين كتاباً من كتب التراث العربي، وهذه الزبدة مخّضها وجمعها أصحاب الكتب أنفسهم، وقدموا لنا في مطالع كتبهم عُصارة أفكارهم: لغةً، وأسلوباً، ومناهج في التصنيف، ونظريات، وآراء، وبواعث، وما إلى ذلك.

إنها مُقدّماتٌ خمسون، ضمها كتابٌ واحد قد يُغني القارئ عن البحث والتنقير المُضني، وعن طلب كتبٍ كاملةٍ ضخمة موسعة قد لا يجدها، وإن وجدها قد لا تكون فيها بغيته، فضلاً عن مشاغل قد تشغل وصوارف قد نصرف.

وتشتد الحاجة إلى المقدمة إذا كان الكتاب زاخراً بالأفكار والنظريات والمعارف، كما ينبغي أن تكون ملائمة لمضمون الكتاب.

وإذا قيل: عنوان الكتاب كاشفٌ عن مضمونه رغم أن العنوان كلمة أو بضع كلمات، فما قولك في مقدمة صيغت بعناية فائقة بفلم المؤلف، وتقع في صفحة أو صفحات؟ وقد تُسرد فيها الأبواب والفصول والفِقَر.

هذا، وإن مقدمات الكتب تتفاوقت قيمةً وأهميّة، طولاً وإيجازاً، وإطناباً، بلاغةً، وركاكةً، ولكل حالة لبوسها، غير أنها -بوجهٍ عام -تمهيدٌ للكتاب، وتوطئةٌ لما فيه، توضح أهداف المصنف وغاياته، وتكشف عن عقله ومشاربه، وعن أسلوبه، وطريقته، ومخططه، وتُنير سُبل فهم الكتاب، وتُقرّبه لأذهان القُرّاء، وعقولهم، وتُسهّل الانتفاع به، وتجلب إلى القارئ راحة الفكر والمتعة. وتُبيّن الجو الذي وُلد فيه هذا الكتاب، وكيف تمخّض الفكر، فضلاً على أنها قد تكون وسيلة لطرح نظرية مُعيّنة، أو منهج علمي ما، في علم بعينه أو في فنٍّ بعينه، قهذه مقدمة في النحو، وتلك مُقدّمة في الأدب، وهاتيك في التاريخ، أو النحو، وهلمّ جرّا.

وقد لاقت مقدمات بعض الكتب -والمطولات خاصة -عناية الباحثين والدارسين؛ فعكفوا عليها بحثاً وتحليلاً ودراسةً واستنتاجاً،ونشروها منفصلة عن كتابها، كمقدمة ابن خلدون التي وضعها توطئةً لكتابه الكبير "العبر وديوان المبتدأ و الخبر"، ومقدمة "تهذيب اللغة" للأزهري، ومقدمة "أقوم المسالة في معرفة أحوال الممالك"، ومقدمة "جامع التفاسير مع تفسير الفاتحة ومطالع البقرة" للراغب الأصفهاني، وغير ذلك كثير.

فلا ضَيْرَ إذن في نشر مقدمة كتاب ما فقط، بل يُستحسن نشرها في أحوالٍ خاصة، كعظم شأنها أم لاحتوائها على نظرية أو آراء علمية محددة، أو لفقدان كتابها، أو ضخامته وصعوبة نشره، أو لكونها مقدمة علم من العلوم، أو فنّ من الفنون. والكتاب بعدها توضيحٌ لما أُجمل فيها، وتطبيق لمبادئ اشتملت عليها، نعم؛ إنها جزءٌ من كتاب، إلا أنه جزءٌ مهمٌّ، ومُفيدٌ جداً من كلّ مفيدٌ أيضاً.

بل إن نشر المقدمات أمرٌ نافعٌ بلا شك، ناهيك عن أن نشرها مجتمعة يُتيح فرصاً أكثر للباحث والمثقف غير المتخصص. وكم من مقدمة رفعت كتاباً وروّجته، وكم من مُقدّمةٍ وضعت كتاباً وكسّدته.

وقد وُجدت بعض الكتب خالية من مقدمة، وأسباب ذلك قد لا تعدو التخمين، مثل: إهمال النُسّاخ، او تأخير المؤلف كتابتها فنسي، أو صرفه عنها صارف، أو فقدانها بسببٍ يُصيب الكتاب

متعمد.. مثال ذلك: كتاب "المعاني الكبير" لابن قُتيبة، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي، و"طبقات فحول الشعراء" لابن سلَّام.

ولن أوغل في ذكر خصائص المقدمات، وأساليبها، وإن كُنت قد لامستها برفق إذ ليس ذلكهدفي ولا يعنيني كما أسلفت.

وفي عصرنا الحديث أيضاً قد يعهد بعض المؤلفين أو الشعراء والقصاص إلى مُفكِّرٍ فذّ، أو ناقدٍ بصيرٍ يُوثق به، ويعلمه بوضع مقدمة لكتابه أو ديوانه، إلا أن مقدمات القدماء التي يضمُّها هذا الكتاب الذي بين يديك صاغتها أقلام مؤلفيها أنفسهم، ومن أجدر؟ ومن أدرى؟

وسواء سميت بدايات الكتب مُقدّمات، بفتح الدال على الحقيقة أو مُقدِّمات على المجاز، أو سُميت توطئةً أو تمهيداً أو مدخلاً أو فاتحةً أو ديباجة او غير ذلك، فالمضمون واحد، وهو ما قدَّمناه.

وإذا تصفحنا اليوم بعض الكتب المؤلفة أو المترجمة حديثاً نجد عرضاً وتعريفاً موجزاً بمضمون الكتاب على غلافه الخارجي، يفرح به ويهشُّ له القارئ إذ تيسّر له أمره فيُقبل أو يُدبر.

هذا وقد عمدت إلى كتب المكتبة العربية، ووقفتُ على أمّات مصادرها المتنوعة المشارب والمذاهب، وعلى ما هو عمدة العلماء ومصدرهم في بحوثهم ومصنفاتهم في مختلف العلوم وشتى الفنون. فاخترتُ من كل علمٍ وفن عدداً من الكتب كاشفة ومعرفة، قطفتُ مُقدّماتها وعُنيت بها، ويلكتها في عقد يضمُّ خمسين دُرَّةً، 

1- اخترت من الكتب أكثرها أصالةً منذ بدايات التأليف والتدوين.

2-عرّفت بمؤلف الكتاب تعريفاً موجزاً لا يتعدى بضعة أسطرٍ، وذكرتُ أشهر مؤلفاته.

3-شرحت الألفاظ الغريبة، وضبطتها بالحركات، ولم أكتفِ بما شرحه المحققون وضبطوا.

4-ضبطتُ الأعلام وعرَّفتُ بها تعريفات وجيزة.

5-عرَّفت بالأماكن تعريفات وجيزة.

6-علَّقتُ على بعض ما رأيته يحتاج إلى تعليقٍ وجيز.

7-عرَّفت بالمصنفات الواردة من خلال المقدمات ومؤلفيها.

8-خرَّجت الآيات القرآنية، ووضعتها ضمن اقواس مميزة { }.

9-ضبطت الأحاديث النبوية، ووضعتها ضمن علامات تنصيص مميزة " ".

10-أغفلت حواشي محققي الكتب التي تبين الخلافات الواقعة في النسخ النخطوطة التي اعتمدوها.

11-لم أذكر في حواشيَّ المصادر التي قبست منها التعريف والشرح والتعليق، وهي المعاجم المعتمدة، وكتب الرجال وغيرها نحو "لسان العرب"، و"القاموس المحيط"، و"الأعلام" للزركلي، و"كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون" لحاجي خليفة وغيرها. إذ لم أجد حاجة لذكرها، لأن أهل الاختصاص أدرى بها، وعامة المثقفين يكونون في غنى عنها.

12- لم أحذف ولم أختصر ولم أُضف، بل نقلتُ ما خطّه يراع المُصنّف برُمّته كما وصل إلينا. وفي ظني أن كتابة المقدمات فنٌّ قائمٌ بذاته، وله أصوله وقواعده، وهذه المقدمات تعرض لنا مناهج المصنفين في مصنافتهم.

ولا بأس أن أشير هنا إلى أن بعض المؤلفين العرب وضعوا كُتباً سمُّوها "مقدمات"، وهي لبعض العلوم والمعارف، كمقدمة ابن باشباذ، ومقدمة الآجرومية لابن آجروم، والمقدمة الأزهرية، وكلها في النحو، والمقدمة الجزرية في علم التجوير، ومقدمة أبي الليث السمرقندي في الفقه، وغير ذلك، بله مقدمة "ابن خلدون"، وما أشرت إليه قبل قليل.

ولقد تناهى إليَّ بُعيد وضعي هذا الكتاب أن كتاباً صدر منذ عهد قريب، وضعه س. ر. مارتن، وتُرجم إلى العربية في أواخر عام 1986 م المنصرم، يؤرخ لتأليف الروايات المشهورة بأقلام مؤلفيها؛ إذ تحدَّث كل مؤلف عن الظروف التي واكبت تأليفه، وأسباب ذلك الفنية والاجتماعية، وقد لاقى هذا الكتاب رواجاً وإقبالاً على اقتنائه ودراسته، والكُتّاب الذين سجّل هذا الكتاب أقوالهم عن مؤلفاتهم عشرة:

-أرنست همنغواي عن "الشيخ والبحر".

أريش ماريا ريماك عن "لا جديد في الجبهة الغربية".

توماس مان عن "أسرة بودنبرغ".

فرنسواز ساجان عن "كوخ العم توم".

مرغريت ميتشل عن "مقتل أكوريد".

أجاثا كريستي عن "ذهب مع الريح".

جورج سيمنون عن "مقتل بيلا".

إدجار والاس عن "الخائن".

إدجار بوروز عن "طرزان".

فهؤلاء عشرة من كُتّاب الغرب احتفى بهم ونُشرت أحاديثهم عن مؤلفاتهم، أفلا يستحق علماء العرب وأدباؤه ومؤرخوه ومفلاسفته أن يقرأ الناس أحاديثهم عن مؤلفاتهم، والتي كانت ولا تزال لبنات في صرح الحضارة العربية، بل الإنسانية.

هذا، وإني لأشعر بالفخر والغبطة أن وفقني الله إلى العناية بكتب التراث العربي الإسلامي، وإلى جمع هذه الزبدة التي تُعدُّ جانباً من تاريخ الحركة الفكرية العربية، والتي لم تقتصر على دواعي التألفي، بل تشمل مناهجه، وتذكر أبواب الكتاب وفصوله غالباً.

وأرجوا أن يكون في عملي هذا نفعٌ وغُنم، وبالله أستعين، وعليه أتوكل.

محمد المصري

___________________________________________

فهرست الموضوعات

التفسير وعلوم القرآن الكريم:

1-الجامع في أحكام القرآن الكريم (تفسير القرطبي).

2-مختصر تفسير الطبري (لابن صمادح التجيبي).

3-الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (تفسير الزمخشري).

4-أسباب نزول القرآن للواحدي.

5-الإقناع في القراءات السبع لابن باذش.

الحديث النبوي وعلومه:

6-الجامع الصحيح (صحيح مسلم).

7-المنهاج في شرح صحيح مسلم، للنووي.

8-صحيح ابن حبان.

9-الجامع الصغير للسيوطي.

10- غريب الحديث، للخطابي.

علم الفقه:

11-نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، للرملي (فقه شافعي).

12-الدر المختار شرح تنوير الأبصار، للحصكفي (فقه حنفي).

13-رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين) (فقه حنفي).

اللغة العربية:

14-مقاييس اللغة، لابن فارس.

15-القاموس المحيط، للفيروز آبادي.

16-المخصص، لابن سيده.

17-لسان العرب، لابن منظور.

18-أساس البلاغة، للزمخشري.

19-النوادر في اللغة، لأبي زيد الأنصاري.

20-الفروق في اللغة، لأبي هلال العسكري.

21-فقه اللغة وسر العربية، للثعالبي.

الأدب العربي:

22-التنبيهات على أغاليط الرواة في كتب اللغة المصنفات، لعلي بن حمزة التميمي.

23-العمدة في محاسن الشعر وآدابه، لابن رشيق القيرواني.

24-يتيمة الدهر، للثعالبي.

25-مجمع الأمثال، للميداني.

26-دلائل الإعجاز، للجرجاني.

علم النحو:

27-مغنى اللبيب عن كتب الأعاريب، لابن هشام الأنصاري.

28-تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد، لابن الملك.

29-المساعد على تسهيل الفوائد، لابن عقيل.

التاريخ والجغرافيا:

30-الكامل في التاريخ، لابن الأثير.

31-تاريخ الرسل والملوك (تاريخ الطبري).

32-مُفرّج الكروب في أخبار بني أيوب، لابن واصل.

تراجم الرجال:

33-طبقات الشعراء، لابن المعتز.

34-وفيات الأعيان، لابن خلكان.

35-إنباء الغُمر بأبناء العمر، لابن حجر العسقلاني.

36-عيون الأنباء في طبقات الأطباء، لابن أبي أصيبعة.

37-المشتبه في الرجال: أسماؤهم، وأنسابهم، للذهبي.

38-الوفيّات، لابن رافع السِّلامي.

39-الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، للسخاوي.

40-الدرر الكامنة في أعيان المئة الثانة، لابن حجر العسقلاني.

41-تاريخ الحكماء؛ للبيهقي.

المعارف العامة والمتفرقات:

42-المعارف، لابن قتيبة.

43-كشاف اصطلاحات الفنون، للتهانَوي.

44-الموسيقى الكبير، للفارابي.

45-القانون في الطب، لابن سينا.

46- معجم البلدان، لياقوت الحموي.

47-تقويم لبلدان، لأبي الفداء.

48-جامع فرائد الملاحة في فوائد الملاحة، للرضى الغزّي.

49-نهاية الأرب في فنون الأدب، للنويري.

50-الإشارات إلى معرفة الزيارات، للهروي.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق