أرشيف المدونة الإلكترونية

الأحد، 19 أبريل 2026

الدُّرّة الفذّة شرح النبذة د. لبيب نجيب بقلك: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة

الدُّرّة الفذّة شرح النبذة

د. لبيب نجيب

بقلك: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة


تمهيد: هذا الكتاب «االدُّرة الفذّة» هو شرح مُيسّر لمتن فقهي مختصر هو «النبذة في الفقه» للعلامة عبد الرحمن المشهور، وقد صيغ بأسلوب مناسب للمبتدئين والطلبة، مع إرفاق أسئلة تعليمية لكل درس لقياس الفهم وترسيخ المعلومة. وقد اعتمد الشارح نسخة محققة من المتن، راجيًا أن يكون عمله مادة نافعة للتدريس والدورات العلمية المختصرة.

ويعرّف المتن بأنه خلاصة من الأحكام الفقهية الأساسية التي يجب على المسلم تعلمها، ضمن تقليد علمي درج عليه العلماء في تصنيف المختصرات الجامعة لأصول الدين من عقيدة وعبادات وسلوك. كما يعرّف بالمؤلف، وهو مفتي حضرموت عبد الرحمن بن محمد المشهور، أحد كبار فقهاء الشافعية، صاحب مؤلفات مشهورة، أبرزها «بغية المسترشدين».

ويتضمن الشرح جملة من الفوائد العقدية والفقهية، مثل بيان تلازم الإسلام والإيمان، ومراتب الإحسان، وأركان الدين الثلاثة، وأصول الاعتقاد في الله تعالى ورسوله ﷺ، إضافة إلى مسائل فقهية عملية في الطهارة والوضوء وأحكام المياه، والتمييز بين أنواع الخارج من الإنسان، مع عرضٍ لأنصبة الزكاة وتقديراتها في الذهب والفضة والحبوب، مع التنبيه على اختلاف التقديرات والأخذ بالأحوط منها.

______________________________________________

يقول د. لبيب نجيب:

هذا شرح لطيف على المتن المبارك المسمى بـ(النبذة في الفقه) للعلامة عبد الرحمن المشهور -رحمه الله تعالى رحمة واسعة، سميتُه: (الدرة الفَّذة شرح النُّبذة)، وأرفقت كل درس ببعض الأسئلة ليعرف القارىء مدى استيعابه لما قرأه، ووضعتُ المتن بين قوسين ()، واعتمدت في المتن على النسخة المطبوعة في مكتبة تريم الحديثة، والتي عليها تعليقات حفيد - المصنف– فضيلة الأستاذ عبد الله بن حسين بن عبد الله بن علي بن عبد الرحمن المشهور - وإني لأرجو الله تعالى أن يكون هذا الشرح صالحًا للتقرير لصغار الطلبة وعامة الناس، ومادةً دراسية في الدورات الصغيرة.

كما أسأله أن ينفعني به، وأن يجزل الثواب لكل من قرأه أو استفاد منه ولو شيئًا يسيراً أو أفادني، وألا يحرمني نصح الناصحين وإفادة القارئين، اللهمَّ آمين.

والنبْذة -بضم النون - بمعنى: القطعة من الشيء، يقال: (هذه نُبذة من كتاب) أي: قطعة منه، والمعنى هنا: قطعة من الأحكام الفقهية الواجب تعلمها.

ومصنف المتن هو العلامة الفاضل والفقيه الكبير مفتي حضرموت عبد الرحمن بن محمد المشهور المولود في تريم سنة ( 1250 هـ)، ونشأ نشأة علمية، فحفظ متون العلم كالإرشاد لابن المقري، والألفية لابن مالك، وغيرهما، ومن أشهر مؤلفاته: (بغية المسترشدين في تلخيص فتاوى بعض الأئمة من العلماء المتأخرين) الذي سارت به الركبان، وانتشر انتشارًا كبيرا، توفي (1320 هـ) رحمه الله تعالى رحمة واسعة. وصلى الله وسلّم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين

[وترجمته واسعة، لكنني أشرتُ إلى طرفٍ منها اختصاراً، وانظر للاستزادة: إدام القوت (ص 409) وجهود فقهاء حضرموت في خدمة المذهب الشافعي (2/ 1020)].

وقد صارت عادةكثير من العلماء أنَّهم يكتبون مختصراتٍ تتضمن ما يجب على الإنسان أن يتعلَّمه في العقيدة والعبادات والسلوك، مثل (الرسالة الجامعة) للعلامة أحمد بن زين الحبشي - رحمه الله تعالى - المتوفى سنة (1144 هـ) والله أعلم.

______________________________________________

فائدة (1): 

والإسلام والإيمان متلازمان، لا ينفك أحدهما عن الآخر، فلا يوجد إسلام بدون إيمان، ولا يوجد إيمانٌ بدون إسلام، واسم الإسلام لا ينتفي بانتفاء ركن من أركانه عدا الشهادتين، بخلاف الإيمان، وهما يزيدان وينقصان.

فائدة (2): 

أركان الإحسان أي: ركنه؛ لأن الإحسان له ركن واحد، وله مرتبتان:

الأولى: (أن تعبد الله كأنَّك تراه)؛ فغلب على صاحبها مشاهدة الحق.

الثانية: (فإن لم تكن تراه فإنه يراك)، فصاحب هذه المرتبة دون الأول، قد غلب عليه أن الله مُطلع عليه، ولا تحصل للعبد هاتان المرتبتان إلا بمعرفة الله تعالى وخشيته، وتلك ثمرة العلم النافع.

فائدة (3):

(أركان الدين ثلاثة: الإسلام، والإيمان، والإحسان) -كما في حديث جبريل أيضاً.

قال العلامة ابن حجر الهيتمي: (هو حديث متفق على عظم موقعه .. حقيق بأن يسمى أمّ السنة كما سُميت الفاتحة أم القرآن؛ لتضمنها جمل معانيه) اهـ، والله أعلم الفتح المبين (ص 178).

فائدة (4):

ونعتقد أن الله سبحانه وتعالى موجود؛ إذ أنه لو لم يكن موجوداً لما كان شيء من الخلق، بل كل الوجود دليل على وجوده، (وأنَّه واحد لا شريك له في ذاته وصفاته وأفعاله)، {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} (الشورى: 11).

فائدة (5):

(ونعتقد أن نبينا محمد) أفضل الخلق على الإطلاق، المؤيد بالمعجزات كالإسراء والمعراج، وانشقاق القمر، وتسليم الحجر عليه، وتسبيح الحصى في يده الشريفة، وحنين الجذع إليه، وهي كثيرةٌ، أعظمها القرآن الكريم، الذي أنزله الله تعالى عليه في ليلة القدر، واستمر نزوله ثلاثاً وعشرين سنة، (الهاشمي القرشي، ولد بمكة) المكرمة عام الفيل (وبُعث بها) وعمره أربعون سنة (وهاجر إلى المدينة) ومات (ودفن بها)، وكان عمره ثلاثًا وستين سنة. (وأنَّه أحسن َ الناس خلْقاً وخلُقاً) وكفى تزكية رب العالمين له في قوله: {وإنَّك لعلى خُلُقٍ عَظِيْم} (القلم: ٤). (وأن أباه عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف) بن قُصي بن كلاب بن مُرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، (وأمه آمنة بنت وهب الزهرية) بن عبد مناف بن ُزهرة بن كلاب، والله أعلم.

فائدة (6):

وإذا شكَّ الشخص في ماء هل هو طهور (طاهر مطهر) أو (طاهر غير مطهر) أو نجس، فإن  الأصل كونه طهوراً، فيصح التطهر به، قال الله تعالى: {وأنزلنا إليكم من السماء ماءً طهوراً} (الفرقان: 48)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الماء طهور لا ينجسه شيء)، والله أعلم.

فائدة (7):

الوضوء أحد مقاصد الطهارة الأربعة، وهو ليس من خصائص الأمة، بخلاف ُ التيمم، وإنما خصت هذه الأمة بالغرة والتحجيل، قال النبيصلى الله عليه وسلم: (إن أمتي يُدعون يوم القيامة غُرّاً محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غ َّرته وتحجيله فليفعل).

_________________________________________________

فائدة (8):

ومن المهمات التمييز بين المني والمذي والودي من حيث الصفة والحكم، ويظهر ذلك في الجدول الآتي:


المني

المذي

الودي

الصفة

سائل أبيض ثخين، يخرج متدفقاً عند شهوة قوية، مصحوباً بلذة، وله رائحة عجين أو بياض البيض.

ماء أبيض رقيق،

يخرج بلا شهوة

قوية.

ماء أبيض كدر

يخرج عقب البول.

الطهارة والنجاسة

طاهر

نجس

نجس

ما يترتب على خروجه

يوجب الغسل إذا كان مني الشخص نفسه الخارج منه أول مرة

يوجب الوضوء

يوجب الوضوء

____________________________________________

فائدة (9):

(ومن ملك إحدى عشرون أوقية فضة)، والأوقية تساوي 29.25جرام، فالنصاب يكون:

21 × 29.25جرام = 614.25 جرام.

  • وقد قدره بعض المعاصرين بـ 560 جراماً 

[د. ماجد الحموي في تحقيق متن الغاية والتقريب (ص117)]

  • وقدَّره بعضهم بـ 588 جراماً.

[حسن بن أحمد الكاف في التقريرات السديدة (411/1)].

  • وقدره بعضهم بـ 595 جراماً.

[كما في شرح المختصر اللطيف لأحمد يوسف النصف، وهو الأقرب؛ لأن الدرهم = ً 2.975جراما، والنصاب: 200درهم، بالجرامات = 595جرام].

  • وقدَّره بعضهم بـ 672 جراماً.

[د. محمد الزحيلي في المعتمد في المذهب الفقه (2/ 34)].

  •  والأخذ بالأقل أحوط.

(أو) ملك (ثلاث أواق ذهبا)، وهو عشرون مثقالاً، ويعادل 85 جرام من الذهب الخالص، كما قال المصنف رحمه الله تعالى.

____________________________________________

فائدة (10):

(ومن ملك من التمر) أو الزبيب (ستة عشر مائة رِطل أو خمسة وسبعين قهاولاً) جمع قَهْوَل، ويُعادل 21 مُداً (طعاما) أي: من الحبوب التي تقتات.

وما ذكره المصنف -رحمه الله تعالى- من التقديرات بحسب ما شاع في عصره في بلاد حضرموت، والنصاب خمسة أوسق، والوسق: ستون صاعاً، والصاع أربعة أمداد، فالنصاب يعادل ألف ومائتين مد بعد التنقية من نحو تبنٍ وقشرٍ لا يؤكل ولا يدخر معه، وأما ما يُدخر في قشره ولا يؤكل معه، كالأرز فنصابه عشرة أوسق تحديداً كما اعتمده ابن حجر -رحمه الله تعالى.








ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق