أرشيف المدونة الإلكترونية

الأحد، 26 أبريل 2026

تطور الحركة الوطنية المصرية (1882 -1956) شهدي عطية الشافعي بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة

تطور الحركة الوطنية المصرية

(1882 -1956)

شهدي عطية الشافعي

بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة


تمهيد:يتناول الكتاب تاريخ الحركة الوطنية المصرية خلال فترة الاحتلال الإنجليزي (1882–1956)، مؤكدًا أن الشعوب هي القوة المحركة للتاريخ من خلال نضالها وتنظيمها. بدأت هذه المرحلة بقصف الإسكندرية عام 1882، وانتهت برحيل آخر جندي إنجليزي عام 1956، معلنة استقلال مصر.

عرض الكتاب سياسات الاحتلال التي استهدفت إضعاف مصر اقتصاديًا واجتماعيًا، مثل تدمير الصناعات، وإغراق البلاد بالديون، والسيطرة على الاقتصاد والتعليم والإعلام، مع إلغاء الحياة الدستورية وإضعاف الجيش.

وفي المقابل، برزت الحركة الوطنية بقيادة شخصيات مثل مصطفى كامل ومحمد فريد، حيث نشأت الصحافة الوطنية، وتطورت الأحزاب، واشتد النضال بعد حادثة دنشواي. كما شهدت مصر ثورة 1919 التي شاركت فيها مختلف فئات الشعب، وواكبها نشاط ثقافي وفني عبّر عن هموم الجماهير.

تواصل الكفاح عبر العمل النقابي والمظاهرات حتى ما بعد الحرب العالمية الثانية، وصولًا إلى تصاعد المقاومة المسلحة، وقيام ثورة يوليو بقيادة جمال عبد الناصر، التي انتهت بجلاء الاحتلال وتحقيق الاستقلال.

وقد شهدت مصر خلال الفترة ما بين 1882 و1956 تحولات سياسية متعاقبة في نظام الحكم، ضمن إطار أسرة محمد علي، حيث بدأت بخديوية تحت حكم توفيق باشا ثم عباس حلمي الثاني، قبل أن تفرض بريطانيا الحماية وتُعلن السلطنة بقيادة حسين كامل، ثم تتحول إلى مملكة مع فؤاد الأول وفاروق الأول. وقد انتهى هذا المسار بقيام النظام الجمهوري بعد ثورة يوليو، بقيادة محمد نجيب ثم جمال عبد الناصر، إيذانًا بمرحلة جديدة من الاستقلال السياسي.

وعلى مستوى الحركة الوطنية، برزت شخصيات قيادية كان لها دور محوري في مقاومة الاحتلال وبناء الوعي القومي، من أبرزهم مصطفى كامل الذي أسس الحزب الوطني، وخلفه محمد فريد في مواصلة النضال، ثم سعد زغلول الذي قاد ثورة شعبية واسعة طالبت بالاستقلال. كما أسهمت شخصيات أخرى في دعم المشروع الوطني، مثل طلعت حرب في المجال الاقتصادي، وسيد درويش في التعبير الفني عن هموم الشعب، بما يعكس تكامل الأدوار بين السياسة والثقافة في معركة التحرر.

أما التحديات التي واجهت الشعب المصري فكانت عميقة ومتعددة الأبعاد، تمثلت في الاحتلال البريطاني الذي أحكم السيطرة على القرار السياسي والاقتصادي، وعمل على إضعاف الصناعة الوطنية وإغراق البلاد بالديون، إلى جانب القمع السياسي وتقييد الحريات، وإضعاف الجيش، وتوجيه التعليم لخدمة الإدارة الاستعمارية. كما تفاقمت الأوضاع الاجتماعية بانتشار الفقر والظلم، ووقعت أحداث دامية مثل حادثة دنشواي، فضلًا عن استغلال الفلاحين في الحروب، مما أسهم في تأجيج روح المقاومة الشعبية التي تبلورت في ثورات وانتفاضات متتالية انتهت بتحقيق الاستقلال.

أما عن خطة الاستعمار الإنجليزي لمصر، فكانت كما يلي:

1) تحطيم الصناعات القائمة، بما فيها مصنع الورق ببولاق، ودار صك النقود.

2) تحطيم الحرف الصغيرة، وفرض ضرائب باهظة على العمال.

3) ضرب اقتصاد الريف من خلال منافسة صناعات المغازل والمناسخ.

4) انتشار المقاهي بديلاً عن الدكاكين وورش الغزل والإنتاج.

5) السماح بإنشاء شركات أجنبية، التي أصبحت مركز الاقتصاد المصري.

6) شراء محاصيل القطن بأزهد الأسعار وأرخصها.

7) إغراق مصر بالديون، والتي وصلت إلى 250 مليون جنيه مصري.

8) جني أعلى ربح ممكن من السوق المصري؛ حيث كان معدل الأرباح تصل إلى 25 مليون جنيه مصري.

9) إلغاء الحكم الذاتي، وإلغاء الدستور والبرلمان.

10) تجريد جميع ضباط الثورة العربية من رُتبهم، وإحباط قدرات الجيش المصري، ومعاقبته.

11) بسط السيطرة على كل النواحي الشُّرطيّة، وغيرها.

12) تحيط التعليم؛ فلم يكن همُّ المدارس إلا تخريج الكتبة لدواوين الحكومة.

13) استبعاد تدريس التاريخ القومي، وأصبح التعليم الثانوي يُعادل التعليم الابتدائي في فرنسا، وكانت ميزانية التعليم لا تتجاوز الـ 3 %.

14) إغلاق الجزائد الوطنية كـ "الشرق"، وجريدة "الزمان"، و"السفير"، ولم يبقى سوى الصحف التي تُمجّد الاحتلال.

بداية ظهور المعارضة المصرية المناهضة للاحتلال

1) ظهرت حركة معارضة في جريدة "الأهرام" بقيادة مصطفى كامل، والذي كان يُعلّق الآمال على مساعدة فرنسا لمصر ضد الاحتلال الإنجليزي، بالإضافة إلى تركيا الجديدة "أتاتورك".

2) بدأ ظهور بعض قاعدة المعارضة الذين مثّلوا الحركة الوطنية في بعض الجرائد كـ "اللواء"، فبدأت تظهر بعض الحراكات الاحتجاجية والإضرابات العامة.

3) وقد اشتعل النضال الوطني المصري بعد حادثة "دنشواي"، والتي أطلق فيه الأنجليز الرصاص على امرأة مصرية، وحرقوا جرن القرية وبيوتها وأعدموا رجالها دون أية أسباب.

4) أخذت الحركة الوطنية تُنظّم صفوفها من خلال "الحزب الوطني" الذي تأسس في 10 أكتوبر عام 1907 على يد مصطفى كامل ورفقاؤه.

5) وبعد موت مصطفى كامل تولى محمد فريد رئاسة "الحزب الوطني" حيث دعا إلى إسقاط النظام الإقطاعي، وكان اتجاه الحزب اشتراكياً يسارياً.

6) لاقت الحركة الوطنية قمعاً مستمراً من الإنجليز؛ حيث تم اعتقال رئيسها "محمد فريد"، وتم وضع قيود جديدة على الصحافة المصرية.

7) وفي أثناء الحرب العالمية الأولى؛ قام الإنجليز بتجنيد الفلاحين المصريين للقيام بأشق الأعمال من حفر الخنادق، واحتكر الإنجليز محصول القطن، وفشا الغلاء حتى ساوى عدد الوفايات عام 1918 عدد المولودين.

8) وبدأت المظاهرات العارمة تجتاح مصر في العام 1919 بقيادة "الحزب الوطني"، واشترك فيها جميع شرائح المجتمع المصري، وطالبت بعدة أمر، منها: رفع الظلم، والاستقلال، وتأميم قناة السويس، والإفراج عن السجناء السياسيين، وإنشاء صناعة وطنية  قوية.

9) تصاعدت الثورة الوطنية، وظهرت الأغاني الشعبية على لسان الموسيقار الشهير "سيد درويش"، ثم "بديع خيري"، ثم "بيرم التوني"، وكانت موضوعاتها تتعلق بالقضايا التي تشغل الشعب.

10) وشهدت الأعوام: 1924 وحتى عام 1945 بروزاً للعمل النقابي لشرائح العمال المصريين، وقد نظموا فيه صفوفهم، وكانت بادرة المشاركة الفاعلة في العمل السياسي المصري، وظهر في هذه النقابات والاتحادات العمالية الكفاح الاقتصادي.

11) وبعد الحرب العالمية الثانية 1945 تطور الاقتصاد المصري تطوراً لافتاً توسع فيع الانتاج الاقتصادي إلا أن المجتمع ازداد فقراً؛ بسبب السياسات الانجليزية.

12) وكانت مظاهرات 21/ فبراير عام 1946 شرارة الانطلاق ضد المستعمر الانجليزي،وضد مجازره في الشعب المصري، وانطلق الكفاح المسلح ضد الغزاة في العام 1956م.

13) ثم ظهر القائد الرئيس عبد الناصر ليشارك في ثورة يوليو والتي أسفر عنها إجلاء الإنكليز عن بلاد مصر، وتولى الحكومة والرئاسة بعد ذلك.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق