أرشيف المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 28 أبريل 2026

شرح المختصر اللطيف أكرم بن مبارك عصبان بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة

شرح المختصر اللطيف

أكرم بن مبارك عصبان

بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة



تمهيد:هذا الكتاب هو شرح نفيس، يعالج متنًا من المتون الشهيرة في الفقه الشافعي، وهو المختصر اللطيف للعلامة عبد الله بافضل -رحمه الله تعالى-، ومن المعلوم أن المختصرات هي عُمدةُ البناء العلمي في هذا الفن؛ إذ تقوم مقام الأصول الجامعة التي يُبتدأ بها، وتُضبط من خلالها مسائل المذهب وقواعده. غير أن هذه المختصرات—على وجازتها—تحتاج إلى بيانٍ يوضح ألفاظها، ويكشف مقاصدها، ويحلّ ما قد يكتنفها من إجمالٍ أو إشكال، فجاء هذا الشرح ليسدّ هذه الحاجة، ويقرّب معانيها للدارس.

وتبرز أهمية هذا الشرح في عنايته بالجمع بين المتن والدليل، حيث لا يقتصر على عرض الحكم الفقهي، بل يربطه بأصله من الكتاب والسنة، مع بيان وجه الاستدلال، وهو ما يُنمّي لدى المتفقّه ملكةَ الفهم والاستنباط، ويُخرجه من مجرد الحفظ إلى إدراك المعاني والمآخذ. ويُضاف إلى ذلك ما تضمّنه من الإشارة إلى طرق الشافعية في التعامل مع الأدلة عند ظاهر التعارض، مما يُكسب الطالب معرفةً بمنهج المذهب في الترجيح والجمع.

ومن وجوه أهميته كذلك ما اشتمل عليه من تنبيهاتٍ وفوائد مختارة، تُثري المسألة، وتفتح آفاق النظر فيها، دون إخلالٍ بمقصود الاختصار، فيجمع بين الإيجاز النافع والإفادة العلمية. فهو بهذا يُعدّ واسطةً بين المتون المجردة والشروح المطوّلة، يُهيّئ الدارس للانتقال إلى المراحل الأعلى من التفقّه، ويُسهم في ترسيخ أصول الفهم، وبناء الملكة الفقهية على منهجٍ متين.

منهج المؤلف في كتابه:

١-الشرح الموجز لألفاظ المتن، بحيث يكون اللفظ سهلاً مفهوماً مطابقاً لمعناه.

٢-الاستدلال بالآيات القرآنية، والأحاديث النبوية لظاهر المسألة، وبيان الشاهد.

٣-توجيه بعض الأدلة التي ظاهرها التعارض، وبيان طريقة الشافعية في فهمها.

٤-ذكر بعض التنبيهات والفوائد التي تثري الشرح من غير استطراد، ومثال ذلك:

قوله في القياس: وأركان القياس أربعة: أصل ورد فيه النص، وفرع يراد معرفة حكمه، وعلة جامعة بين الأصل والفرع، وحكم ينتقل من الأصل إلى الفرع وهنا القياس أعلى.

وأختم بما قاله العيدروس في أحدى قصائده الفذّة في مدح الصحابة ومن تبعهم من الفقهاء والعلماء:

وَلَا تَعْدُ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ مَطْلَعُ الْهُدى .. وَهُمْ بَلَّغُوا عِلْمَ الْكِتَابِ وَسُنَّةِ

فَذُو الْقَدْح فِيهِمْ هَادِمٌ أَصْلَ دِینِهِ .. وَمُقْتَحِمٌ فِي لُجِّ زَيْخٍ وَبِدْعَةِ

فَمَا بَعْدَ هَدْي اُلْمُصْطَفَى وَصِحَابِهِ .. هُدىّ، لَيْسَ بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالَةِ

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه، وبعد: فإن المختصر اللطيف تأليف العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بافضل (ت 9١8 هـ) يُعد من أهم المختصرات في الفقه الشافعي، وهو عظيم النفع، كثير الفائدة، مختصر للمقدمة الحضرمية.

وهو أساس مكين، وأصل متين، يستطيع التفقه من خلال دراسته أن يرفع القواعد من صرح الفقه، وينطلق إلى المتون الفقهية الأخرى، وقد انتشر هذا المختصر انتشاراً موسّعاً لأهميته، فاعتنى به الأئمة، منهم الإمام محمد بن أحمد الرملي (ت ١٠٠٤ هـ)، كما في "الفوائد المرضية".

وقد سألني جماعة من الطلاب المتفقهين أن أخرج لهم شرحاً مُيسّراً على هذا المختصر، فأجبتهم طلباً الأجر من الله تعالى، مراعياً في هذا لشرح بيان عبارة المؤلف، مع العناية بدليل المسألة، وأتى مطرزاً بالنصوص الشرعية، وبيان القواعد التي لا بد منها، فأصبح في حُلةٍ جميلة يتيه لابسها فخراً.

وأسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع به في الدارين، آمين.

كتبه: أكرم مبارك عصبان.

________________________________________________

بعض من فصول الكتاب:

باب في البيع

(ومن أراد البيع والنكاح وغير ذلك فعليه أن يتعلم كيفيته وشروطه) حتى يعرف صحيحها من فاسدها قال ابن رسلان في منظومة الزبد فيمن أراد شيئا لزمه تعلم ما يحتاج إليه في ذلك الشيء:

والبيع للمحتاج للتبايع .. وظاهر الأحكام في الصنائع

وقال النووي في المجموع تصحيحاً لعبارة إمام الحرمين والغزالي في تعين تعلم البيع والنكاح على من أرادهما: (بل يقال يحرم الإقدام عليه إلا بعد معرفة شرطه وهذه العبارة أصح).

والبيع شرعا: مقابلة شيء مخصوص بثمن على وجه مخصوص، وللبيع أركان وشروط.

وأركانه: عاقد ومعقود عليه وصيغة.

(وشروط البيع: الإيجاب من البائع) كقوله بعتك (والقبول من المشتري) كقوله اشتريت، وإنما احتيج في البيع إلى الصيغة لأنه منوط بالرضا لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِحَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) ولحديث: (إنما البيع عن تراض) رواه ابن ماجة، والرضا أمر خفي لا يطلع عليه فأنيط الحكم بسبب ظاهر وهو الصيغة، واختار جماعة جواز البَيعِ بالمعاطاة فيما يعد بيعاً.

(وأن يكون العاقدان):

١- (بالغين عاقلين) فلا يصح من صبي ولا من مجنون لعدم التكليف.

٢- (رشيدين) والرشد هو أن يتصف بالبلوغ والصلاح لدينه وماله، فلا یصح من محجور علیه بسفه.

٣- (مختارین) فلا يصح عقد مکره لعدم الرضا.

(وأن يكون المبيع):

١ - (طاهرا) فلا يصح بيع نجس العين كالكلب ولو معلما، والخمر ولو محترمة لحديث أبي مسعود رضي الله عنه قال: (نهى عن ثمن الكلب) متفق عليه، وحديث جابر رضي الله عنه مرفوعا: (إن الله حرم بيع الخمر والميتة والختزير والأصنام) متفق عليه.

(أو متنجسا يمكن طهره بالغسل) كالثوب المتنجس فيصح بيعه لإمكان طهره، ولا يصح بيع المتنجس الذي لا يمكن تطهيره بالغسل كالخل واللبن لأنه في معنى نجس العين .

٢ - (منتفعا به) لا يصح بيع ما لا نفع فيه لأنه لا يعد مالا فأخذ المال في مقابلته ممتنع للنهي عن إضاعة المال كآلة اللهو ولحديث جابر السابق.

٣ - (مقدورا على تسليمه) فلا يصح بيع الضال والآبق والمغصوب للعجز عن تسليم ذلك حالا، ولا يصح بيع ما يتعذر تسليمه كالطير في الهواء والسمك في ماء إن شق تحصيله منها لعدم قدرته على تسليمه.

٤ - (وأن يكون مملوكا للعاقد) لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (لا بيع إلا فيما تملك) رواه أبو داود والترمذي وقال إنه حسن (أو له عليه ولاية أو وكالة) فبيع الفضولي وهو البائع مال غيره بغير إذنه ولا ولاية باطل للحديث السابق، وفي القديم بيعه موقوف إن أجاز مالكه أو ولیه نفذ وإلا فلا ینفذ.

٥ - (وأن يكون معلوما للعاقدين عينه وقدره وصفته) لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: (نهى عن بيع الغرر) رواه مسلم. 

- (فلا يصح بيع أحد الثوبين أو العبدين) للجهل بعين المبيع.

- (ولا بيع ملء هذا طعاما أو بزنة هذه الحصاة ذهبا) للجهل بقدر المبيع.

- (ولا بيع ما لم يره ولا شراؤه) للجهل بصفة المبيع.

______________________________________________

[فصلٌ في الربا]

الربا شرعا عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد أو مع تأخير في البدلين أو أحدهما، وهو ثلاثة أنواع: ربا الفضل، وربا الید، وربا النساء.

(وإذا باع طعاما بجنسه) كحنطة بحنطة (أو فضة) بفضة (أو ذهبا بجنسه اشترط في البيع) ثلاثة شروط:

١- (الحلول) من الجانبين، ومن لازم القبض يدا بيد الحلول غالبا، فمتى اقترن بأحدهما تأجيل لم يصح.

٢ - (والتقابض قبل التفرق) ومن لازمه الحلول أي غالبا ولا بد من القبض الحقيقي فلا تكفي الحوالة وإن حصل القبض بها في المجلس .

٣ - (والمماثلة بالكيل إن كان مما يكال) وإن تفاوتت في الوزن (أو بالوزن إن كان مما يوزن) وإن تفاوتت في الكيل، لحديث (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد) رواه مسلم.

(وإذا باع طعاما بطعام بغير جنسه) كحنطة بشعير (أو فضة بذهب اشترط) أمران، هما: (الحلول والتقابض دون المماثلة) لقوله في الحديث (فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد).

وتعتبر المماثلة للربوي وقت الجفاف ليصير كاملا وتنقيتها شرط للمماثلة لا للكمال؛ لحديث (أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال أينقص الرطب إذا يبس فقالوا نعم فنهى عن ذلك) رواه الترمذي.

والعلة في الذهب والفضة النقدية - وفي الأربعة الطعمية لقوله (الطعام بالطعام) فدل على أن العلة الطعم، والطعام ما قصد للطعم اقتياتا كالبر والشعير ويقاس عليه الأرز والذرة أو تفكها كالتمر ويقاس عليه الزبيب أو تداويا كالملح وقيل المقصود من الملح الإصلاح.

______________________________________________

[فصلٌ في الخَيار]

الخيار هو طلب خير الأمرين من إمضاء العقد أو فسخه وهو أنواع:

١ - (يثبت الخيار في المجلس) لحديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما للآخر اختر) متفق عليه.

(في جميع أصناف البيع) في كل معاوضة محضة لا تفسد بفساد العوض؛ كالصرف لا في نكاح وصداق وهبة وقراض وإجارة.

(ولا ينقطع إلا بالتخاير) بأن يختار العاقدان لزوم العقد بهذا اللفظ؛ كقولهما تخايرنا أو اخترنا أو غيره، (أو بالتفرق بأبدانهما) عن مجلس العقد للخبر السابق، فلو طال مكثهما دام خيارهما وإن زادت المدة.

٢ - (ويجوز للمتعاقدين أو لأحدهما شرط الخيار ثلاثا أو أقل)؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما (أن رجلا من الأنصار كان يخدع في البيوع فشكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له إذا بايعت فقل لا خلابة) متفق عليه وفي رواية فقل لا خلابة وأنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال، فثبت خيار المشتري بالنص وألحق به البائع بالقياس عليه فبقي ما زاد على الأصل.

(إلا أن يشترط قبض العوض في المجلس) كالسلم (وبيع الطعام بالطعام والنقد بالنقد) وهو الربوي فلا يجوز شرط الخيار فيهما لأحد؛ لأنهما لا يحتملان التأجيل والخيار أعظم غررا منه لمنعه الملك أو لزومه.

٣ - (وإذا وجد بالمبيع عيبا رده) فللمشتري الخيار بظهور عيب قديم موجودا عند العقد أو حدث قبل القبض، وكذا البائع بظهور عيب قديم في الثمن والرد بالعيب (على الفور) لأن الأصل في البيع اللزوم والجواز عارض فيه ولأنه خيار ثبت بالشرع لدفع الضرر عن المال فكان فورياً كالشفعة فيبطل بالتأخير بغير عذر.

والتصرية أن يترك البائع حلب الناقة أو غيرها عمدا مدة قبل بيعها ليوهم المشتري كثرة اللبن، وهي حرام لحديث (لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك أي النهي فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر) متفق عليه، وقيس بالإبل والغنم غيرهما بجامع التدليس.

______________________________________________

[فصلٌ في أنواع من البيوع المُحرّمة]

(ولا يجوز بيع المبيع حتى يقبضه) لحديث (من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه) متفق عليه، ولحديث (لا تبيعن شيئا حتى تقبضه) رواه البيهقي، ولضعف الملك قبل القبض بدليل انفساخ العقد بالتلف قبله، والمبيع قبل قبضه من ضمان البائع.

البيوع المنهي عنها:

١ - (ويحرم بيع الحاضر للبادي) وهو أن يقدم غريب (بمتاع تعم الحاجة إليه) إليه ليبيعه بسعر يومه فیقول الحاضر اتر که عندي لأبیعه على التدريج بأعلى من بيعه حالا، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: (لا يبع حاضر لباد) متفق عليه زاد مسلم (دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض).

٢ - (وتلقي القافلة للشراء منهم إذا جهلوا سعر البلد) لحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: (لا تلقوا الركبان للبيع) متفق عليه، ولهم الخيار إذا عرفوا الغبن لحديث (لا تلقوا السلع حتى يهبط بها إلى السوق فمن تلقاها فصاحب السلعة بالخيار) رواه البخاري وهو على الفور قياساً علی خيار العيب.

٣ - (والسوم على سوم أخيه بغير إذنه) بأن يقول لمن أخذ شيئاً لیشتریه بکذا رده حتى أبيعك خیرا منه بهذا الثمن، أو يقول لمالكه استرده لأشتريه منك بأكثر أو يعرض مثل السلعة، ويحرم لحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: (لا يسوم الرجل على سوم أخيه) رواه مسلم.

٤ - (والبيع على بيع أخيه) هو أن يأمر المشتري بالفسخ ليبيعه مثله بأقل من هذا الثمن أو خيرا منه بمثل ثمنه أو أقل قبل لزومه بأن يكون في زمن خيار المجلس أو الشرط، ويحرم لحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: (لا يبع بعضكم على بيع بعض) متفق عليه.

٥ - (والشراء على شراء أخيه) هو أن يأمر البائع بالفسخ ليشتريه بأكثر من ثمنه، ويحرم لأنه في معنى النهي عن البيع على البيع.

٦ - (والنجش) وهو أن يزيد في الثمن لا لرغبة بل ليخدع غيره فيشتريها لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: (نهى عن النحش) متفق عليه. 

٧ - (ويحرم التفريق بين الجارية وولدها) ببيع أو هبة لحديث أبي أيوب رضي الله عنه مرفوعا (من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة) رواه الترمذي، (حتى يميز) الولد رعاية لحقه (والله أعلم).

________________________________________________

ترجمة مؤلف المختصر الصغير

هو العلامة عفيف الدين عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر بافضل ولد بتريم سنة ٨٥٠ هـ ونشأ بها وتلقى عن فقهائها ثم رحل إلى عدن وأخذ عن الإمامين: محمد بن أحمد بافضل وعبد الله بن أحمد بامخرمة ولازمهما وانتفع بهما، ثم رحل إلى الحرمين وأخذ عن جماعة بها.

انتهت إليه رئاسة الفقه بحضرموت، وكان عمدة عصره في التدريس والتأليف، وكان ذا شفاعة عند الملوك فقد أرسل إلى السلطان عامر بن عبد الوهاب أن يعمر جامع تريم ويوسعه، ويعمر مسيل وادي ثبي، فأرسل السلطان مالا جزيلا وتمت عمارتهما سنة ٩٠٣ هـ .

وقد سعى قاضي الشحر الشيخ عبد الله بن محمد عبسين في وصول العلامة بافضل إلى الشحر وترتيبه مدرساً في الجامع بعد انتزاعه من الدولة في عهد السلطان عبد الله بن جعفر الكثيري والد بدر أبي طويرق ت ۹۱۰ هـ ، فجلس للتدريس فيه والتأليف، فكان ثمرة ذلك أمران أحدهما تخرج الطلبة به ، والثاني المصنفات التي ألفها .

ومن أشهر من تخرج به: ابنه الفقيه أحمد الذي استشهد في غزاة البرتغاليين على الشحر سنة ۹۲۹ هـ، والفقيه عبد الله بن محمد بن حكم باقشير ، وأهم مصنفاته: "فتاوى عظيمة"، و"المقدمة الحضرمية"، وقد اعتنى بشرحه الشيخ ابن حجر الهيتمي، و"المختصر اللطيف" وقد شرحه الشيخ محمد الرملي، وقد توفي رحمه الله بالشحر سنة ٩١٨ هـ .

______________________________________________

الفقه المذهبي (د. محمد الأسطل: من الأميّة إلى الإمامة) [ص ٥٦٤-٥٨٠]

المرحلة الأولى: 

١-نيل الرجاء شرح سفينة النجاء للإمام الشاطري ط. دار المنهاج، ويستمع لشرح شيخنا د. لبيب نجيب عليه، ويمر على الرسالة اللطيفة الموسومة بالجواهر الثمينة في أدلة السفينة للشيخ محمود الشبلي، ويمكن الاستفادة من شرح متن السفينة لشيخنا علي القُدَيمي وكذلك شرح شیخنا د. لبيب نجيب.

٢- شرح ابن قاسم الغزي على متن أبي شجاع، ويستمع لشرحه الصوتي للشيخ رشدي القلم، ويقرأ بالتوازي أو التوالي كتاب التذهيب في أدلة متن الغاية والتقريب للدكتور مصطفئ البغا. ط. دار المصطفى.

[وقد شرعت بحول الله وعونه في كتابة حاشية على شرح ابن قاسم، حرصت فيها على حسن تصوير المسائل وتحقيقها، وإيواء ما يتأسس المتفقه به، وقد أنجزت حتى هذه الساعة الثلث، يسر الله إتمامها وطباعتها، وأرجو إن تمت أن يكتفي الطالب بها عن كل ما سواها في المرحلة الأولى، إلا حفظ المتن، وفي النية شرحها وبث الدروس على الشبكة إذا يسَّر الله ومدَّ في العمر].

أو يعتمد بدلًا منه الياقوت النفيس، وعندئذٍ يقرأ كتاب مؤنس الجليس بشرح الياقوت النفيس للشيخ مصطفى عبد النبي، ويستمع بالتوازي لشرحه الصوتي على متن الياقوت والنفيس، ويستفيد من شرح محمد بن أحمد الشاطري على شرح الياقوت النفيس، ط. دار المنهاج.

٣- حفظ متن أبي شجاع أو الياقوت النفيس، وحيث آثر النظم فليحفظ صفوة الزبد لابن رسلان، ويستعين على فك ألفاظها بكتاب (إفادة السادة العُمَد في تقرير معاني صفوة الزبد) للإمام الأهدل ط. دار المنهاج، وتقع المنظومة في ١٨٨ بيتًا، وتستوعب مادة متن أبي شجاع مع زياداتٍ يسيرة، وهي منظومةٌ متينةٌ سهلة.

المرحلة الثانية:

١- أنوار المسالك شرح عمدة السالك للغمراوي، ويمكن الاكتفاء بقراءة متن العمدة مع تعليقات الأستاذ ماجد الحموي لمن هضم المرحلة الأولئ جيدًا.

ويقرأ مع ذلك بالتوازي أو التوالي تنوير المسالك بشرح وأدلة عمدة السالك للشيخ مصطفى البغاء وله شرحٌ مرئيٍّ عليه منشور عبر الشبكة.

أو يعتمد بدلًا من ذلك كله كتاب الفقه المنهجي؛ فإنه کتاب سهل العبارة، حاضر الأدلة، وإنه لكتابٌ مظلوم. 

أو الإقناع للشربيني لكن مع حاشية البجيرمي عليه ط. الحلبي وصدرت مصورةً عن دار النوادر، مع سماع أحد الشروح عليه.

أو كفاية الأخيار ط. دار المنهاج، مع سماع أحد الشروح عليه، وهو أيسر من الإقناع، وله عنايةٌ بالأدلة، وهو كتابٌ فذ، وهو أحب كتب هذه المرحلة إليَّ.

٢- وإذا أراد التوسع فيقرأ المنهج القويم بشرح مسائل التعليم لابن حجر ط. دار المنهاج، لكني أنصح بالتوجه لمستوى المنهاج مباشرة.

٣- يستمع خلال اشتغاله بالمرحلة الأولى والثانية لعددٍ من المحاضرات النافعة للمتفقه يلتقط منها ما طاب له من المفاهيم، وذلك مثل: مفاتيح علم الفقه للشيخ عبد السلام الشويعر، وكيف تقرأ كتب الفقه له أيضًا، والمنهجية في تعلم الفقه للشيخ صالح العصيمي، وكيفية دراسة كتب الفقه للشيخ صالح آل الشيخ، وطرق البحث في كتب الفقه للشيخ سليمان الماجد، وجماليات الفقه للشيخ هيثم الرومي، ومنهاج الفقهاء الأربعة للشيخ عبد الله السلمي، ومدارج التفقه للشيخ أحمد المطرودي، ومفاتيح ضبط الفقه للشيخ عبد الله الكنهل، والطريق إلى ضبط الفقه وإتقانه للشيخ سلطان العيد، وطرق الاستذكار الفقهي للشيخ عبد الله التميمي.

المرحلة الثالثة:

١-اعتماد أحد الشروح الأربعة على المنهاج: تحفة المحتاج في شرح المنهاج لابن حجر، ونهاية المحتاج للرملي، والفُتيا على هذين، ومغني المحتاج للشربيني، وكنز الراغبين للمحلي، ويستمع مع ذلك للشرح الصوتي على المنهاج للشيخ محمد حسن هيتو.

ويستفيد من كتاب إفادة الراغبين شرح وأدلة منهاج الطالبين للدكتور مصطفى البغا، ومن استطاع أن يحفظ المنهاج فليفعل، وإلا فلیدمن النظر فیه.

والكتاب الذي يعتمد قراءته يقرأ حواشيه معه لزامًا لدقة العبارة فيها جميعًا، إلا مغني المحتاج؛ فليس له حاشية منشورة، والذي يعين على فهم عبارته أن يقرأ عبارته أولًا ثم يقرأ النجم الوهاج للدميري ثم حاشية البجيرمي على الإقناع ثم يعود إليه، وما يبقى مشكلاً من المسائل .. فيطلب حله في حاشية الشرواني على التحفة، والغرر البهية شرح منظومة البهجة الوردية وعليه حاشية الشربيني والعيادي.

والحواشي نافعة على كل حال، ومهما قرأت فلتكن لك عنايةٌ بحاشية الشرواني على التحفة، وقليوبي وعميرة على شرح المحلي، والبجيرمي على الخطيب، والباجوري على ابن قاسم، والشربيني والعبادي على الغرر البهية، والحواشي الكبرى للكردي على شرح المقدمة الحضرمية، فلو أردت قراءةٍ واحدةٍ منها قراءةً جرديةً .. فالوصية بحاشية الشرواني. ط. الحلبي، أو الفكر، فما أعظمها لو أنَّ لها رجالًاً !.

ومن الجهود التي يمكن أن يستفيد منها الدارس لمنهاج الطالبين: تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج لابن الملقن، والقديم والجديد من أقوال الإمام الشافعي من خلال كتاب منهاج الطالبين للدكتور محمد الرستاقي.

٢- وضبطًا للمسائل التي اختلف فيها الرملي وابن حجر بالإضافة للخطيب يقرأ كتاب ((المنهل النضاخ في الخلاف بين الأشياخ)) للعلامة ابن القره داغي، وجمع فيه ١٨١٤ مسألة، ونبه عليها الشيخ مصطفى حامد سميط في اختصاره لتحفة المحتاج في الحاشية.

ويمكن الاستفادة من كتاب فتح العلي بجمع الخلاف بين ابن حجر وابن الرملي لعمر بن الحبيب الحضرمي، وإثمد العينين في بعض اختلاف الشيخين للشيخ علي باصبرين، علمًا أن حاشية الشرواني اعتنت بذلك.

٣- وإذا أراد التوسع قرأ الحواشي الثلاث للعلامة الكردي خاصة الحاشية الکبری؛ فإنها کنز فقھي یلقئ بین یدي طالب العلم. 

٤- ويقرأ خلال المرحلة الثانية والثالثة بعض الكتب النافعة للمتفقه مثل:

محاسن الشريعة في فروع الشافعية للإمام القفال، ومسرد المهارات الفقهية من إعداد نخبة من المختصين بإشراف الدكتور عبد الله الشيخ والدكتور خالد المزيني، وهو كتابٌ مهم، وصناعة التفكير الفقهي الصادر عن مركز تكوين للدراسات والأبحاث، والصناعة الفقهية لأبي الطيب مولود السريري، والتكييف الفقهي للوقائع المستجدة وتطبیقاته الفقهیة للدکتور محمد عثمان شبیر، ط. دار القلم، وكذلك تكوين الملكة الفقهية له أيضًا، والملكة الفقهية .. حقيقتها وشروط اكتسابها وثمراتها للدكتور عبد الله القاضي.

ويمكن أن يستمع للمحاضرات المعقودة في هذا الموضوع مثل: بناء الملكة الفقهية للشيخ عامر بهجت، والملكة الفقهية للشيخ عبد العزيز الشبل، وقواعد في تنمية الملكة الفقهية للشیخ سلیمان الماجد وغیر ذلك.

المرحلة الرابعة:

١-معرفة السنن والآثار للإمام البيهقي.

٢-التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير للحافظ ابن حجر تعليق واعتناء أبي عاصم قطب، ط. مؤسسة قرطبة، وإن علت همة المتفقه فليقرأ أصله البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير لابن الملقن، ط. دار العاصمة، وقراءة كتاب الإمام البيهقي وأحد هذين الكتابين مما يتحتم على المتفقه على المذهب الشافعي، والذهول عنهما أو التقصير فيهما خسرانٌ مبينٌ.

وقبل الكلام عن معارج بقية علوم الفقه أنبه أنَّ جلَّها مرهونٌ بإنجاز الفقه المذهبي وضبطه على وجهه، وحينئذٍ لا نحتاج في بعضها إلا إلى كتبٍ معدودة.

مع إعادة التنبيه أني في العلوم المتفرعة عن الفقه أستفيد من الجهود العلمية من غير المذهب؛ لعظيم الفائدة الكامنة فيها.

__________________________________________________

آيات الأحكام

ومن كتب آيات الأحكام التي ينبغي الاعتناء بها:

١-تيسير البيان لأحكام القرآن للإمام الموزعي الشافعي، وقد صدَّره مؤلفه بمقدمة أصولية لغوية نفيسة.

٢- التفسير والبيان لأحكام القرآن للشيخ عبد العزيز الطريفي، وهو كتابٌ فذ.

٣- روائع البيان تفسير آيات الأحكام للشيخ محمد علي الصابوني، وهذا

أسهل الثلاثة لکنَّ الأولین أولی منه.

________________________________________________

القواعد الفقهية:

ومن كتب القواعد الفقهية:

١-المقدمة السنية في القواعد الفقهية لمحمد بن محمد الأسطل، وقد آوت المقدمات النظرية للقواعد والضوابط، وشرح القواعد الخمس الكبرى، وهي مأخوذةٌ من رسالتي العلمية بلبنان، وقد صدرت عن رابطة علماء فلسطين، فرع خان يونس.

٢- الجواهر العدنية شرح الدرة القديمية لشيخنا د.لبيب نجيب، وهو شرخ یسیر مختصر لمهمات القواعد.

٣-  المواهب السنية شرح الفرائد البهية في نظم القواعد الفقهية للأهدل للإمام الجرهزي، ويستعين عليه بحاشية أبي الفيض الفاداني عليه.

٤- قواعد ابن الملقن ويسمى الأشباه والتظائر في قواعد الفقه، وهو مرتبُ على الأبواب الفقهية، وعنايته بضوابط الأبواب حسنة.

٥- الأشباه والنظائر في قواعد وفروع الشافعية للإمام السيوطي ط. دار السلام تحقيق د. محمد تامر وحافظ حافظ.

________________________________________________

الفقه المقارن

ومن مصنفات الشافعية في الفقه المقارن، ما يلي:

١-الدرة المضية فيما وقع فيه الخلاف بين الشافعية والحنفية لأبي المعالي الجويني.

٢- الاصطلام في الخلاف بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة لأبي المظفر السمعاني، تحقيق الدكتور نايف العمري.

٣- النكت في المسائل المختلف فيها بين الشافعي وأبي حنيفة للإمام أبي إسحاق الشيرازي، وحقق بعضه في رسائل علمية.

٤- الخلافيات بين الإمام الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه للإمام البيهقي.

٥- تحصين المآخذ في الفقه الشافعي للإمام الغزالي تحقيق د. محمد مسفر، الصادر عن أسفار.

وهذه الكتب تعلمك العقل، وترشدك إلى طرق الأئمة في تقرير الخلاف الفقهي، وبدائع الاستنباط العقلي من الدليل الشرعي، وكيف يعرض الخلاف في ثوبٍ زاخرٍ بالققه والأدب والعقل.

_________________________________________________

المسائل الفقهية المستجدة والمعاصرة

١-المقدمة في فقه العصر لشيخنا د.فضل مراد، ويقع في مجلدين، ومادته مركزة، وإنَّه لمن مفاخر المؤلفات، والشيخ يشتغل بتدوين شرحٍ يبسط فيه القول في المسائل.

٢-فقه المعاملات الحديثة للدکتور عبد الوهاب أبو سليمان.

٣-  رتاج المعاملات لفهد الحمود.

٤-الموسوعة الميسرة في فقه القضايا المعاصرة إعداد مركز التميز البحثي في فقه القضايا المعاصرة، وهو كتابٌ فذ، يقع في خمسة آلاف صفحة، شمل المسائل المعاصرة في العبادات والمعاملات وفقه الأسرة والفقه الطبي وفقه الأقليات المسلمة والأطعمة واللباس والزينة والآداب والجنايات والقضاء والعلاقات الدولية.

ويقرأ بعد ذلك ما يحتاجه مستفيدًا من مواقع الفتاوى والرسائل العلمية وكتب فقه النوازل وما يأتي في معراج فقه الاقتصاد، ويستفيد كذلك من الكتب التي أعادت عرض الأبواب الفقهية بما يشمل مهمات النوازل؛ ككتاب فقه الزكاة وفقه الجهاد للشيخ يوسف القرضاوي.

مع التنبيه أنَّ معراجَ النَّوازل إنما هو لترتيب الدراسة، وإلا فيمكن للمتفقه متى أنجز المدخل لدراسة فقه التوازل أن يقرأ في الكتاب الذي يرید.

وفي المرحلة الثانية عليه قراءة ما تيسر من فتاوى فقهاء المذهب مثل: فتاوى القاضي حسين، وفتاوی البغوي، وفتاوى ابن الصلاح وفتاوئ النووي وفتاوى السبكي وفتاوي البلقيني وفتاوى الهيتمي وفتاوى الشهاب الرملي.

________________________________________________

السياسة الشرعية

من اهمها- شرح السبل المرعية في السياسة الشرعية للدكتور وليد المنيسي، وهو شرحُ على نظم، وكلاهما من وضع المؤلف.

وإذا أراد التوسع قرأ السياسة الشرعية للشيخ يوسف القرضاوي، والسياسة الشرعية لعبد الوهاب خلاف، والسياسة الشرعية .. مدخل إلى تجديد الخطاب الإسلامي للدكتور عبد الله إبراهيم زيد الكيلاني، من إصدارات المعهد العالمي للفكر الإسلامي.

وأنبه هنا إلى أنَّ بعض ما يرد في هذه الكتب محل نقاش وأخذ ورد، ولهذا ينبغي للطالب أن يكون ريانًا في فهم الشريعة والتشبع بالوحي وإنجاز الفقه المذهبي وأصول الفقه؛ ليقرأ بعقل المستفيد الناقد.

_______________________________________________

طبقات الفقهاء الشافعية

ومن الكتب التي عُنيت بطبقات الفقهاء:

١- طبقات الفقهاء للإمام الشيرازي.

٢- طبقات الشافعية لابن هداية الله الحسيتي.

٣- طبقات الشافعية لعبد الله الشرقاوي.

٤- طبقات الشافعية الكبرى لتاج الدين السبكي.






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق