التسول الإلكتروني
مقال منشور -الجزيرة نت
بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة
تمهيد: مع التطور المتسارع في وسائل الاتصال الحديثة، وانتشار الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، ظهرت أساليب جديدة في التعامل والتواصل بين الناس، وكانت هذه الوسائل أحد طرق الاستفادة بالنسبة للفقراء والمحتاجين وأصحاب المشاريع الخيرية والإغاثية، فقد كان لها الدور الأكبر في الوصول إلى الآخرين وطلب مساعدتهم وخدماتهم المادية والمعنوية. وفي المقابل، استغل بعض المحتالين هذه الوسائل لتحقيق مكاسب غير مشروعة، ومن أبرز صور ذلك التسول الإلكتروني.
وقد أصبح هذا النوع من التسول أكثر خطورة؛ لأن المحتال يستطيع الوصول إلى أعداد كبيرة من الناس، واستغلال مشاعرهم وتعاطفهم، واستخدام صور وحكايات ووثائق مزيفة لإقناعهم بصدق ما يعرضه. وقد يتخذ التسول الإلكتروني صورًا متعددة، تبدأ بطلب مبالغ بسيطة من الأفراد، وتمتد إلى إنشاء حسابات وجمعيات ومواقع وهمية لجمع الأموال.
ومن هنا تبرز أهمية التوعية بالتسول الإلكتروني، ومعرفة أساليبه وصوره، والحذر من الوقوع ضحيةً لعمليات الاحتيال، مع التأكد من الجهات والأشخاص الذين تُقدَّم إليهم التبرعات، واللجوء إلى الجهات الرسمية والموثوقة عند الرغبة في تقديم المساعدة.
وهذا ما يناقشه المقال التالي الذي أعدته قناة الجزيرة على موقع الويب، ورأيت نقله لأهميته:
_________________________________________________
يقابل الكثير من الناس أشخاصًا يطلبون المساعدة، ويتسولون من أجل الحصول على مبلغ من المال. بالتأكيد، هذه صورة نمطية قديمة عن عملية التسول، لكن مع التطور التكنولوجي والانتشار الواسع لشبكات التواصل الاجتماعي، ظهر ما يُعرف بظاهرة التسول عبر الإنترنت. فهل سمعت بها من قبل؟ اقرأ مقالي بعناية لتتجنب الوقوع ضحية لهذا النوع من الاحتيال.
ما المقصود بالتسول الإلكتروني؟
هو استخدام الإنترنت من أجل جذب التعاطف والحصول على الأموال من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يطلق المتسول منشورًا يظهر فيه أنه شخص مريض مثلًا وبحاجة للعلاج، أو أنه صاحب مديونية ويحتاج لمن يساعده على سداد دينه، أو أنه فقير جدًا لا يملك مالًا أو مأوى، ويحتاج لمن يمد له يد العون.
وقد يأخذ التسول الإلكتروني صورة أخرى، في ظاهرها أنها عبارة عن مواقع للعمل والربح عبر الإنترنت، ولكن جوهرها عملية نصب واحتيال على الناس؛ لإقناعهم بشحن أموالهم لهذا النوع من المواقع، ثم يتم خداعهم وسرقة هذه الأموال والهرب بها.
لماذا التسول الإلكتروني خطير جدًا؟
يعتمد البعض على عملية التسول عبر الإنترنت كوسيلة لجذب المال دونما أدنى عناء، وقد صادف الكثيرون أشخاصًا يرسلون رسائل عبر مجموعات الواتساب مثلًا والفيسبوك، ويطلبون المساعدة.
وقد يعتمد البعض على تزوير وثائق طبية، بحيث يدّعون أنهم مرضى وينقصهم العلاج، ثم يقومون بإرفاق حساب الباي بال أو عنوان محفظتهم في البايننس، ليقوم الأشخاص المتعاطفون معهم بالدفع لهم.
وغالبًا ما يقع الكثيرون ضحية لهذا الخداع؛ بسبب أنهم لا يطلبون مبالغ كثيرة. يكفي أن يكتب مثلًا: «أنقذ حياتي بدولار واحد فقط».
أنواع التسول
1. التسول عبر الأشخاص
قد ينتحل البعض صفة شخصية مشهورة، فينشئ حسابًا وهميًا مطابقًا لحساب وصورة الشخص المشهور، ويدّعي أنه هو، ويقوم بعمل حملات خيرية، مثلًا، لإنقاذ بعض المشردين أو المرضى أو الحالات الاجتماعية التي تحظى بالتعاطف.
ويستطيع هؤلاء، بفعل مصداقية هذا الشخص وقاعدته الجماهيرية، أن يجذبوا تعاطف الناس وأموالهم، قبل أن يكتشف الناس خدعته، ويخرج الشخص الحقيقي ليكذّب هذا الحساب.
2. التسول عبر الجمعيات:
ينشئ البعض جمعيات خيرية عبر الشبكة العنكبوتية، ويحصلون على قاعدة جماهيرية كبيرة بسبب الحالات الوهمية التي يعرضونها، أو يستغلون بالفعل حالات إنسانية حقيقية لجلب أموال المتبرعين، والتي بالتأكيد لن تذهب إلى أي شخص مسكين، بل ستودع في حساباتهم.
لذلك، لا بد أن نتأكد من كون هذه الجمعيات حقيقية على أرض الواقع، وأنها توصل المبالغ المتبرع بها إلى مستحقيها.
ويُفضَّل أن يكون التبرع من خلال لجان الزكاة الرسمية والجهات الموثوقة؛ لضمان وصول الأموال إلى مستحقيها.
3. التسول عبر الأحداث الخاصة والعامة:
قد يستغل البعض حدثًا عامًا، كالحروب مثلًا، فينشئ حسابًا لجمع التبرعات لصالح منكوبي الحرب في منطقة معينة، ويحصد الآلاف من التبرعات، خاصة أن صور الحروب والجرحى تحظى بتعاطف كبير من الناس.
وقد ينشئ البعض أيضًا حسابات لأشخاص تعرضوا لحادثة لاقت تعاطفًا عالميًا، منتحلين شخصياتهم، من خلال تنزيل صور وفيديوهات لهؤلاء الأشخاص، ومن ثم كسب تعاطف الناس لجذب أموالهم والاستيلاء عليها.
4. التسول عبر المواقع:
يمكن للمتسولين إلكترونيًا أن ينشئوا مواقع إلكترونية يزعمون أنها تحقق ربحًا عن طريق العمل على الإنترنت، ويجمعون مبالغ مالية ضخمة من الناس الراغبين في تحقيق أرباح لهم دونما عمل.
وعلى الرغم من أن هذه الطريقة نصب واحتيال، فإنها تُصنَّف على أنها نوع من أنواع التسول الإلكتروني؛ حيث تُجمع الأموال بواسطة الدعاية للموقع على أنه مربح، ثم ما يلبث القائمون عليه أن يغلقوا الموقع، ويسحبوا الأموال، ويهربوا بها.
ومن الأمثلة على ذلك موقع Café 24 وشبكات التسوق الهرمي.
طرق محاربة التسول الإلكتروني
1. التوعية العامة بعمليات النصب
لا بد من نشر التوعية بعمليات النصب هذه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والإذاعات المختلفة، وقنوات التلفاز، وذلك من خلال نشر قصص الاحتيال والتجارب السيئة للأشخاص الذين وقعوا ضحيةً للاحتيال من هؤلاء النصابين.
2. الملاحقة القانونية
تتخذ السلطات إجراءً قانونيًا في حق من يثبت أنه يتحايل على الأشخاص لابتزازهم وأخذ أموالهم، انظر: قرار بقانون رقم (10) لسنة 2018م بشأن الجرائم الإلكترونية، بالإضافة إلى تتبع وملاحقة قسم الجرائم الإلكترونية لمثل هذه الحوادث.
3. الاستعانة بالمبرمجين
حينما تواجه عملية نصب كهذه، لا تتردد في الاستعانة بمبرمج؛ لكي يقوم بكشف زيف هذه الصفحات وحجبها عن مواقع التواصل، حتى لا يقع غيرك فريسةً لهم.
هذه المدونة تختص بنشر الأبحاث والمقالات المتعلقة بكتب أهل العلم، وتسلط الضوء على المفاهيم والمناهج والمبادئ المُعاصرة وتهتم بنقدها ضمن القواعد العلمية المضبوطة والرصينة، ضمن سلسلة النقد والبيان.
أرشيف المدونة الإلكترونية
السبت، 12 سبتمبر 2026
التسول الإلكتروني مقال منشور -الجزيرة نت بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
مقالات أخرى للقراءة
-
رسالة في الشاي والقهوة والدخان جمال الدين القاسمي بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة تمهيد: الشاي بالعربية أو التاي بالصينية والجاي بالفا...
-
معارج العلوم من الأميّة إلى الإمامة د. محمد محمد الأسطل بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة تمهيد: هذا الكتاب النفيس بمقدماته و...
-
توضيح البيان لوصول ثواب القرآن للميت تأليف عبد الله بن الصديق الغماري بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة تمهيد/ هذا بحث مفيد بين فيه ال...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق