أرشيف المدونة الإلكترونية

الأحد، 5 أكتوبر 2025

ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى لأحمد بن عبد الله بن محمد الطبري شيخ الحرم المكي بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة

ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى

لأحمد بن عبد الله بن محمد الطبري شيخ الحرم المكي

بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة

 

         تمهيد: إن الحديث عن آل بيت النبي الكريم يتطلب صفاءً في العقيدة، وإخلاصاً في النيّة، وأمانة في النقل، ودقة في الفهم، ونظرةً فاحصةً مدققة لأراجيف المغرضين، ونقداً علمياً لأسانيد الوضاعين، كي تستقيم المحبة، وتثبت المودة، وندخل بصحبة النبيّ الكريم: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى).

وهذا الكتاب الجليل، فيه ذكر أبواب من فضائل أهل البيت النبوي الكريم، وشرح للأحاديث الواردة فيهم، بعبارة وجيزة، وترتيب حسن، يُعجب المؤمنين ويغيظ المنافقين والمعاندين، مع ما تخلله من هفوات يسيرة، وعثراتٍ قليلة، لكنه في جوه العام تحفة حديثية رائقة، حقُّها أن تُقرأ وتُفهم وتُحفظ وتُدرّس، كسائر الكتب والآثار الواردة في هذا الأمر.

وفيما يذكر المصنف من فضائل آل البيت، يوطئ بذكر فضائل قريش؛ إذ آل البيت قريشيون بالأصالة، ومن ثم فضل بني هاشم وبني المطلب؛ إذ هم هاشميون مطلبيون بالخصوص، يلي ذلك تفصيل مناقب أولاد علي وزوجه فاطمة عليهما السلام، وأعني بذلك الحسنيون والحسينيون المخصوصون بالشرف الرفيع والمقام العالي.

ويذكر المؤلف مع كل باب وفصل أحاديث تنبي عن ذلك الشرف والفضل، مع ذكر تخريجها وعزوها إلى مظانها، على أنه ينبغي التنبه إلى أن كثيراً من الأحاديث التي أوردها ضعيفة أو موضوعة.

         ولم يخل الكتاب من فوائد جمَّة، واستنباطات حسنة، وقد يُنازع في بعضها، على أن كثيراً من هذه المناقب والفضائل لا تصح سنداً ولا يشهد لها شيء من الأصول، ومن الملاحظ أنه كثيراً ما يعزو إلى كتابه "الرياض النضرة في مناقب العشرة"، ولا تخلو أحاديثه من مسحة شيعية، ومغالاة كبيرة في التبويب بناءً على ما لا أصل له.

يقول المؤلف: لا جرم إن سنح بالخاطر تدوين ما ورد في مناقبهم وتعريف ما روى في شريف قدرهم وعلو مراتبهم، وتتبع ما نقل في عظيم فخرهم الفاخر وجمع ما ظفرت به من عميم فضلهم الباهر. ولم لا وهم هالة قمر الكون وطفاوة شمس البرية. وأغصان دوحة الشرف وفروع أصل الأنوار النبوية. أعاد الله علينا من معلوم سني بركتهم. كما أعاذنا من جهل مفهوم عليّ درجاتهم، وغمر في غفرانه ذنوبنا بحرمتهم كما غمر بإحسانه قلوبنا بمحبتهم، وأحسن مآبنا بجاههم عليه.

أما عن تسميته؛ فيقول: ووسمته بذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى.

وعن منهجه، يقول: وهو من الكتب ذوات أعداد على وجه الاختصار وحذف الاسناد، عازياً كل حديث إلى كتابه تفصيليه من عهدة الارتياب وتسهيلا على طلابه... ورتبته قسمين: قسم يتضمن ما جاء فيهم على وجه العموم والاجمال، وقسم يتضمن ذلك على وجه التخصيص وتفصيل الأحوال.

وتكمن أهمية هذا الكتاب في النقاط التالية: 

التعريف بأهل البيت: من هم تحديدًا (فاطمة، علي، الحسن، الحسين)، وتبيان أن النبي صلى الله عليه وسلم منهم.

توثيق الفضائل: جمع الروايات والآثار التي تذكر فضائلهم المتنوعة (الخلقية، العلمية، الجهادية، الروحية).

تثبيت المكانة الشرعية: إبراز النصوص القرآنية والحديثية التي تؤكد مكانتهم ووجوب مودتهم.

الحث على المحبة والتولي: التأكيد على ضرورة حبهم وموالاتهم والتحذير من بغضهم أو إيذائهم.

تقديم نماذج قدوة: عرض حياتهم وسيرتهم كقدوة للمسلمين في مختلف الجوانب.

التصدي للأفكار السلبية: ضمنيًا، يمكن أن يكون الكتاب ردًا على أي محاولات للتقليل من شأن أهل البيت أو الإساءة إليهم من خلال إبراز مكانتهم المجمع عليها.

الترسيخ التاريخي: ذكر الأحداث الهامة في حياتهم (ميلاد، زواج، جهاد، وفاة).

أما الشخصيات المحورية في الكتاب، فيمكن إجمالها فيما يلي:

الإمام علي بن أبي طالب: هو الشخصية الأكثر تفصيلاً على الإطلاق، مع ما يقرب من 100 عنوان فرعي في بابه.

السيدة فاطمة الزهراء: تأتي في المرتبة الثانية من حيث التفصيل، مع ما يقرب من 40 عنوانًا فرعيًا.

الحسن والحسين: تم تخصيص باب لهما يجمع بين فضائلهما، مع ما يقرب من 50 عنوانًا فرعيًا (مع تداخل بينهما).

النبي صلى الله عليه وسلم: حاضر بشكل مركزي في جميع الأبواب المتعلقة بأهل البيت، كمرجع للفضائل والمحبة والدعاء.

عبد المطلب: 4 عناوين فرعية.

قرابة رسول الله (عام): 4 عناوين فرعية.

قريش (عام): 13 عنوانًا فرعيًا.

بنو هاشم (عام): 4 عناوين فرعية.

أهل البيت (عام): 11 عنوانًا فرعيًا.

أما طبيعة الموضوعات التي تناولها الكتاب؛ فيمكن إجمالها فيما يلي:

فضائل ومناقب عامة: (مثل: الحث على الحب، الأمان للأمة، السيادة).

نصوص شرعية: (مثل: آيات نزلت فيهم، أحاديث نبوية).

خصائص الشخصية: (مثل: الشجاعة، العلم، الزهد، الحياء، العدل، السخاء).

أحداث تاريخية: (مثل: الإسلام، الهجرة، التزويج، المعارك، المقتل).

كرامات ومعجزات: (مثل: دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، رؤية الملائكة، ما يغضب الله لغضبها).

مكانة أخروية: (مثل: سادات أهل الجنة، الشفاعة، القصور في الجنة، تحريم النار).

أخبار اجتماعية: (مثل: ضيق العيش، التفقّد، الوصية).

التعريف والنسب: (اسم، كنية، مولد، صفة، نسب).

الإسلام والهجرة: (إسلامه، هجرته).

الفضائل والكرامات: (جود، كرم، علم، شجاعة، دعاء النبي صلى الله عليه وسلم).

الأحداث الحياتية: (زواج، وفاة، أولاد، أحداث تاريخية).

الربط بالنبي صلى الله عليه وسلم: (شبهه بالنبي، محبة النبي له، وصية النبي به).

المكانة الأخروية: (الجنة، الشهادة).

أما القسم الأول؛ ففي فضل قرابة رسول الله، وقريش، وبني هاشم، ومناقب عبد المطلب، وفضل اهل البيت، وأهل الكساء منهم خاصة، وذكر فاطمة، والحسنين، وأبوهما عليٌّ، ومناقبهم، وفيه أبواب:

1-باب في فضل قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم

وذكر توصيته صلى الله عليه وسلم مع هذا أقاربه أن لا يغتروا بنسبهم

وذكر آيٍ نزلت فيهم.

وذكر الحث على حُبّ قرابته.

2-باب فضل قريش.

وذكر اصطفائهم.

وذكر أنهم أعفةٌ صُبُر.

وذكر أنهم أفضل الناس أحلاماً، وأعظمهم أمانة.

وذكر أن من أراد هوانهم أهانه الله.

وذكر النهي عن سبهم.

وذكر قوتهم وأماناتهم.

وذكر الأمر بحفظهم.

وذكر أن خيارهم خيار الناس.

وذكر الحث على محبتهم.

وذكر أنهم ولاة الأمر.

وذكر امتثال أمرهم وإن ساءت أفعالهم.

وذكر أنهم أفضل العرب.

3-باب في فضل بني هاشم.

وذكر أفضليتهم.

ذكر ما كلفه صلى الله عليه وسلم من إدخالهم الجنة. (وفيه حديث موضوع).

وذكر افتراض عيادتهم إذا مرضوا.

وذكر إعطاء النبيّ صلى الله عليه وسلم السقاية لبني هاشم.

4-باب في مناقب عبد المطلب.

في ذكر أشياء سألها النبيُّ صلى الله عليه وسلم لهم، وزجرهم عن أشياء.

في ذكر أنهم سادات أهل الجنة (فيه حديث موضوع).

ذكر آيٍ نزلت فيهم.

5-باب فضل أهل البيت

ذكر الحث على التمسك بهم وبكتاب الله عزوجل والخلف فيهما بخير

ذكر إخباره صلى الله عليه وسلم أنهم سيلقون بعده أثرة، والحث على نصرتهم ومولاتهم.

وذكر أنهم أمانٌ لأمة محمد صلى الله عليه وسلم.

ذكر أنهم لا يُقاس بهم أحد.

وذكر الحث على حفظهم.

ذكر ما جاء في الحث على حبهم والزجر عن بغضهم

ذكر الحث على الصلاة عليهم

ذكر مكافأته صلى الله عليه وسلم من صنع إلى اهل بيته معروفا يوم القيامة

ذكر ما لمن توجع لهم.

ذكر دعائه صلى الله عليه وسلم لهم.

ذكر أنهم أول من يشفع لهم يوم القيامة.

وذكر أنهم كسفينة نوح من ركبها نجا.

ذكر أن الحكمة فيهم.

ذكر وعد الله عز وجل لنبيه فيهم.

ذكر تحريم الجنة على من ظلمهم.

6-باب في بيان أن فاطمة وعليا والحسن والحسين هم أهل البيت المشار إليهم في الآية.

ذكر ان النبي صلى الله عليه وسلم داخل في اهل البيت المشار إليهم في الآية

ذكر ما جاء انه لما نزل قوله تعالى (قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم).

ذكر ما جاء ان هؤلاء الاربعة مع النبي في مكان واحد يوم القيامة.

ذكر انه صلى الله عليه وسلم حرب لمن حاربهم سلم لمن سالمهم.

ذكر انهم المشار إليهم في قوله تعالى (قل لا أسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى)

7- باب في ذكر سيدة نساء العالمين فاطمة البتول ابنة سيد المرسلين.

وذكر تسميتها بذلك.

وذكر تزويجها بعلى بن أبى طالب كرم الله وجهه

وذكر ما جاء في مهرها وكيف تزويجها ودخولها على علي رضى الله عنه

ذكر مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة حين اراد تزويجها

ذكر ان تزويج فاطمة عليا كان بأمر الله عزوجل ووحي منه.

ذكر تزويج الله تعالى فاطمة علياً في الملإ الاعلى بمحضر من الملائكة.

ذكر زفاف الملائكة فاطمة إلى على رضى الله عنهما.

ذكر وليمة عرسها رضي الله عنها.

ذكر ما جهزت به فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم

ذكر أنها كانت أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

ذكر ما جاء أنه صلى الله عليه وسلم كان يقبلها في فيها ويمصها لسانها

ذكر ما جاء أنه كان إذا سافر كان آخر عهده بفاطمة وإذا قدم اول ما يدخل عليها

ذكر غيرته صلى الله عليه وسلم على ابنته.

ذكر ما جاء أن الله عزوجل يغضب لغضبها ويرضى لرضاها.

ذكر شبهها بالنبي صلى الله عليه وسلم في مشيتها وإخباره أنها سيدة نساء العالمين ونساء هذه الأمة ونساء أهل الجنة.

ذكر شبهها بالنبي صلى الله عليه وسلم سمتاً وهدياً ودلاً وحديثاً، وقيامة صلى الله عليه وسلم لها إذا أقبلت وإجلاسه إياها مكانه.

ذكر ما جاء في سيادتها وأفضليتها.

ذكر إثبات فضلها بأبيها صلى الله عليه وسلم وأقاربها أصلاً وفرعاً.

ذكر ما جاء أنها أصدق الناس لهجة.

ذكر طهارتها من حيض الآدميات.

ذكر أنه ولى ولادتها أربع حواء ومريم وآسية وكلثم (يعني أخت موسى عليه السلام).

ذكر ما ظهر لها من الكرامة على الله عزوجل، وأنها أعز الناس عليه صلى الله عليه وسلم، ومغفرة الله لها، وإجرائها في مجرى مريم بنت عمران.

ذكر برها بالنبي صلى الله عليه وسلم

ذكر أمر الناس يوم القيامة بتنكيس رؤوسهم وغض أبصارهم حتى تمر فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إكراماً لها

ذكر زفاف فاطمة عليها السلام إلى الجنة كالعروس.

ذكر تحريم ذريتها على النار.

ذكر ما كانت فيه من ضيق العيش وخدمة نفسها مع استصحاب الصبر الجميل.

ذكر اختياره صلى الله عليه وسلم لها الدار الآخرة

ذكر وفاتها عليها السلام.

ذكر وصيتها إلى أسماء بنت عميس بما تصنعه بعد موتها (علي وأسماء).

ذكر من صلى عليها ومن دخل قبرها (علي والعباس)

ذكر موضع قبرها رضي الله عنها (دفنت مع الحسن بقبة العباس بالبقيع).

ذكر ولد فاطمة عليها السلام.

8- باب: في ذكر أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام

ذكر نسبه عليه السلام.

ذكر اسمه عليه السلام ولقبه (حيدة، والأمين، والشريف، وبيضة البلد، وأبي الريحانتين، والصديق الأكبر).

ذكر صفته عليه السلام

ذكر إسلامه وسنة يوم أسلم عليه السلام.

ذكر أنه عليه السلام أول من أسلم

ذكر أنه عليه السلام أول من صلى

ذكر هجرته عليه السلام.

ذكر منزلته من الرسول صلى الله عليه وسلم.

ذكر أنه ما اكتسب مكتسب مثل فضله.

ذكر فضيلة اختصاصه بالزواج من فاطمة رضي الله عنها.

ذكر أنه اول من يقرع باب الجنة بعد النبي صلى الله عليه وسلم.

ذكر أنه أحب الخلق إلى الله بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ذكر أنه أحب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم

ذكر أنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنزلة الرأس من الجسد.

ذكر أنه منه بمنزلة هارون من موسى.

ذكر أنه من النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة النبي صلى الله عليه وسلم من الله عز وجل.

ذكر أنه من النبيّ صلى الله عليه وسلم أو مثله.

ذكر صلاة الملائكة عليه وعلى النبي صلى الله عليه وسلم

ذكر أن الله عز وجل يقبض روحه وروح النبي بمشيئته دون ملك الموت.

ذكر أنه من آذاه فقد آذى النبي صلى الله عليه وسلم ومن أبغضه فقد أبغضه ومن سبه فقد سبه، ومن أحبه فقد أحبه، ومن تولاه فقد تولاه ومن عاداه فقد عاداه، ومن أطاعه فقد أطاعه ومن عصاه فقد عصاه.

ذكر إخائه للنبي صلى الله عليه وسلم.

ذكر أن الله عزوجل جعل ذرية نبيه صلى الله عليه وسلم في صلب على عليه السلام.

ذكر انه من كان النبي صلى الله عليه وسلم مولاه فعلى مولاه.

ذكر انه من النبي صلى الله عليه وسلم وأنه ولى كل مؤمن من بعده.

ذكر أن جبريل عليه السلام من علي رضي الله عنه.

ذكر سلام الملائكة عليه.

ذكر تأييد الله عزوجل نبيه بعلى عليهما السلام.

ذكر اختصاصه بالتبليغ عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ذكر اختصاصه بسيادة العرب وحث الأنصار على حبه.

ذكر اختصاصه بسيادة المسلمين وولاة المتقين.

ذكر أن النبيّ أقامه مقامه في نحر بقية بدنه وأشركه في هديه.

ذكر اختصاصه بأنه لا يجوز أحد الصراط إلا من كتب له على الجواز.

ذكر اختصاصه بالوصاية والإرث.

ذكر أنه أدخله النبي صلى الله عليه وسلم في ثوبه يوم توفى واحتضنه إلى أن قبض.

ذكر انه أقرب الناس عهدا بالنبي صلى الله عليه وسلم يوم مات.

ذكر اختصاصه بإعطائه الراية يوم خيبر وفتحها على يديه.

ذكر انه لم ترمد عيناه بعد أن تفل فيهما النبي صلى الله عليه وسلم.

ذكر اختصاصه بأنه كان لا يجد حراً ولا برداً.

ذكر انه كان صلى الله عليه وسلم يعطيه الراية، فلا ينصرف حتى يفتح عليه.

ذكر أنه كان يبعثه النبي صلى الله عليه وسلم على السرية، وجبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله فلا ينصرف حتى يفتح عليه.

ذكر ملك كان ينوه باسمه يوم بدر.

ذكر أنه حمل رأيه النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر وكان يحملها في المشاهد كلها.

ذكر اختصاصه بحمل لواء الحمد في ظل العرش بين إبراهيم والنبي صلى الله عليه وسلم، وأنه يكسى إذا كسى النبي صلى الله عليه وسلم.

ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم هدد قريشاً يوم الحديبية ببعثه عليهم.

ذكر أنه يقاتل على تأويل القرآن كما قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم على تنزيله.

ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بسد الأبواب الشارعة في المسجد إلا باب علي عليه السلام.

ذكر اختصاصه بالمرور في المسجد جنباً.

ذكر أنه حجة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته يوم القيامة.

ذكر أنه باب دار الحكمة

ذكر أنه باب دار العلم وباب مدينة العلم.

ذكر أنه أعلم الناس بالسنة.

ذكر أنه أكبر الأمة علماً وأعظمهم حلماً.

ذكر ان جمعاً من الصحابة لما سئلوا أحالوا في السؤال عليه

ذكر رجوع أبى بكر وعمر رضى الله عنهما إلى قول على عليه السلام.

ذكر أنه لم يكن أحد من الصحابة يقول سلوني غيره.

ذكر أنه أقضى الأمة.

ذكر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له حين ولاه قضاء اليمن.

ذكر بعض أقضيته عليه السلام.

ذكر اختصاصه بنجوى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الطائف

ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم حمله على منكبه في بعض الأحوال.

ذكر أن الله أمره صلى الله عليه وسلم ان يتخذه صهراً.

ذكر اختصاصه بأربع ليست لأحدٍ غيره.

ذكر اختصاصه بخمس.

ذكر اختصاصه بعشر.

ذكر ما نزل فيه من الآي.

ذكر أنه مع النبي صلى الله عليه وسلم في قصره في الجنة

ذكر أنه يوم القيامة يدخل مع النبي صلى الله عليه وسلم حيث يدخل

ذكر أنه ممن تشتاق له الجنة.

ذكر أنه من سادات أهل الجنة.

ذكر أنه مع النبي صلى الله عليه وسلم في مكان واحد في الجنة.

ذكر ما لعلي في الجنة.

ذكر وصف حوريته في الجنة.

ذكر قصره في الجنة.

ذكر أن له يوم القيامة ناقة من نوق الجنة يركبها.

ذكر أنه يذود المنافقين يوم القيامة عن حوض النبي صلى الله عليه وسلم

ذكر الحث على محبته والزجر عن بغضه.

ذكر لعنة الله والنبي صلى الله عليه وسلم على من أبغضه.

ذكر أن فيه مثلا من عيسى عليهما السلام

ذكر إحراق على قوماً اتخذوه إلهاً.

ذكر تشبيه على بخمسة من الأنبياء عليهم السلام

ذكر رؤية علي جبريل عليهما السلام وكلام جبريل له.

ذكر شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على علي رضي الله عنه ودعائه له

ذكر أحقيته بالنبيّ صلى الله عليه وسلم.

ذكر اشتياق أهل السماء والأنبياء الذين في الجنة إليه.

ذكر أنه من خير البشر.

ذكر مباهاة الله عز وجل به حملة العرش.

ذكر اتباعه لسنة النبيّ صلى الله عليه وسلم.

ذكر ما ظهر له من الكرامات.

ذكر شجاعته عليه السلام.

ذكر شدته في دين الله عز وجل.

ذكر رسوخ قدمه في الإيمان.

ذكر زهده رضي الله عنه.

ذكر تعبده رضي الله عنه.

ذكر صدقته رضي الله عنه.

ذكر فكّه رهان الميت.

ذكر أنه كان من أكرم الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم

ذكر ما كان فيه من ضيق العيش مع استصحاب الصبر الجميل

ذكر حيائه من رسول الله صلى الله عليه وسلم

ذكر غيرته على النبي صلى الله عليه وسلم

ذكر ورعه رضي الله عنه

ذكر عدله في رعيته

ذكر تفقده أحوالهم

ذكر شفقته على محمد صلى الله عليه وسلم في الجاهلية والإسلام

ذكر إسلام همذان على يديه.

ذكر قتله للخوارج.

ذكر بيعته رضي الله عنه.

ذكر ابتداء شخوصه من المدينة.

ذكر مقتله وما يتعلق به، وإخباره عن نفسه أنه يُقتل.

ذكر رؤياه في قتله ليلة موته.

ذكر قاتله وما حمله على القتل وكيفية قتله وأين دفن.

ذكر تاريخ مقتله رضي الله عنه.

ذكر ما ظهر من الآية في بيت المقدس لموت على عليه السلام.

ذكر وصف قاتله بأشقى الآخرين.

ذكر وصيته.

ذكر سنه يوم مات ومدة خلافته.

ذكر ولده رضي الله عنه.

9-باب الحسن والحسين رضي الله عنهما:

ذكر ميلادهما.

ذكر عقه صلى الله عليه وسلم عنهما وأمره بحلق رؤوسهما.

ذكر ختانهما لسابعهما.

ذكر تسميتهما ليوم سابعهما.

ذكر رضاع أم الفضل امرأة العباس بن عبد المطلب- الحسن رضى الله عنه بلبن ابنها قثم.

ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أب أولاد فاطمة وعصبتهم

ذكر محبة النبي صلى الله عليه وسلم لهما ودعائه لهما ولمن أحبهما.

ذكر ما جاء مختصاً بالحسن من ذلك

ذكر ما جاء مختصاً بالحسين من ذلك

ذكر ما جاء في أنهما أحب أهل بيته إليه

ذكر ما لمن أحبهما وأحب أبويهما

ذكر ما جاء متضمنا للأمر بمحبتهما

ذكر ما جاء ان محبة النبي صلى الله عليه وسلم مقرونة بمحبتهما

ذكر ما جاء من ذلك مختصاً بالحسن

ذكر دعائه صلى الله عليه وسلم للحسن بالرحمة

ذكر ما جاء أنهما ريحانتاه من الدنيا

ذكر ما جاء في ضمه صلى الله عليه وسلم لهما وتقبيله وشمه إياهما.

ذكر أنه صلى الله عليه وسلم كان يمص لسانه أو شفته

ذكر تقبيله صلى الله عليه وسلم سرة الحسن

ذكر دلعه صلى الله عليه وسلم لسانه للحسين

ذكر تقبيله ثغر الحسين

ذكر تقبيله صلى الله عليه وسلم زبيبة الحسين

ذكر شبههما بالنبي صلى الله عليه وسلم

ذكر انتقام الله عز وجل من ابن زياد في فعله ذلك

ذكر توريثهما بعض وصفه صلى الله عليه وسلم

ذكر أنهما سيدا شباب أهل الجنة

ذكر أن الحسن والحسين من أهل الجنة

ذكر حملهما على كتفيه صلى الله عليه وسلم وقوله: "نعم الراكبان أنتما".

ذكر ما ورد من ذلك مختصا بالحسن.

ذكر نزوله صلى الله عليه وسلم من المنبر حين رآهما يمشيان ويعثران وحملهما.

ذكر توثبهما على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة ومكث ضوء البرق لهما حتى مشيا فيه.

ذكر ما جاء من التوثب مختصا بالحسن رضي الله عنه

ذكر ما جاء من التوثب مختصا بالحسن رضي الله عنه

ذكر ما ورد من النزو على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم مختصا بالحسين.

ذكر حملهما معه صلى الله عليه وسلم على بغلته

ذكر ما ورد في كل واحد منهما أنه من النبي صلى الله عليه وسلم.

ذكر ما جاء في تعويذ النبي صلى الله عليه وسلم إياهما.

ذكر أنه كان في تمائمهما من ريش جبريل عليه السلام.

ذكر مصارعتهما بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ذكر جعل عمر عطاءهما مثل عطاء أبيهما.

ذكر أنهم يوم القيامة على خيل موصوفة بصفات.

ذكر ما جاء أن المهدى في آخر الزمان منهما.

ذكر ما جاء من ذلك مختصا بالحسين.

ذكر ما ورد من حجهما ماشيين.

ذكر ما ورد في سخائهما.

ذكر ما جاء مختصا بالحسن.

ذكر فضيلة لهما.

ذكر خطبته يوم قتل أبوه على بن أبى طالب.

ذكر علمه رضي الله عنه.

ذكر خطبته يوم قتل أبوه على بن أبى طالب.

ذكر بيعته وخروجه إلى معاوية وتسليمه الامر له.

ذكر عطاء معاوية الحسن وإكرامه له.

ذكر وفاة الحسن بن على رضى الله عنهما.

ذكر وصيته لأخيه الحسين رضي الله عنهما.

ذكر ولد الحسن بن على رضى الله عنهما.

أذكار تتضمن فضائل وأخبارا تختص بالحسين عليه السلام.

ذكر فضيلة له رضي الله عنه.

ذكر تأذى النبي صلى الله عليه وسلم ببكائه.

ذكر كرامات له وآيات ظهرت لمقتله رضى الله عنه.

ذكر مقتل الحسين رضى الله عنه، وذكر قاتله وأين قتل ومتى قتل.

ذكر إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الحسين والحث على نصرته.

ذكر إخبار الملك رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الحسين، وإيرائه تربة الأرض التي يقتل بها.

ذكر رؤيا أم سلمة وابن عباس النبي صلى الله عليه وسلم.

ذكر كيفية قتله رضى الله عنه.

ذكر خطبته رضي الله عنه حين أيقن بالقتل.

ذكر نوح الجن لقتل الحسين رضى الله عنه.

ذكر ما جاء فيما يقتل به.

ذكر من عذل الحسين في خروجه إلى ذلك الوجه.

ذكر ما جاء في زيارة قبر الحسين بن على رضي الله عنهما.

ذكر ولد الحسين رضى الله عنه.

القسم الثاني: في ذكر مناقب القرابة على وجه التفصيل إلا من دعت ضرورة التأليف إلى إدخاله في القسم الأول اتباعا لمناسبة التأليف.

وفيه أبواب: 

الباب الأول: في ذكر أولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه فصول: 

الفصل الأول: في كنيتهم ومواليدهم وما اتفق عليه منهم وما اختلف فيه: 

وجملة ما اتفق عليه ستة: ابنان القاسم وإبراهيم.

وأربع بنات: زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة، وكلهن أدركن الاسلام وهاجرن معه.

اختلف فيما سوى هؤلاء قيل لم يكن له صلى الله عليه وسلم سواهم.

الفصل الثاني: في ذكر إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر أمه وميلاده وعقيقته وما يتعلق بذلك.

ذكر من أرضعه عليه السلام.

ذكر ما جاء أن لابراهيم عليه السلام ظئرا في الجنة تتم رضاعه.

ذكر وفاته عليه السلام.

ذكر سنِّه عليه السلام.

ذكر ما جاء أن الشمس انكسفت يوم موته.

ذكر ما جاء أن ابراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو عاش كان نبيا، والتوصية بأخواله.

الفصل الثالث: في ذكر فاطمة سيدة نساء العالمين.

الفصل الرابع: في ذكر زينب ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ذكر تزويجها رضى الله عنها.

ذكر هجرتها صلوات الله تعالى على أبيها وعليها.

ذكر إسلام زوجها أبى العاص.

ذكر حكم نكاحة بعد الاسلام.

ذكر ثناء النبي صلى الله عليه وسلم على أبى العاص.

ذكر وفاة زينب رضى الله عنها.

ذكر ولدها.

الفصل الخامس: في ذكر رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ذكر من تزوجها.

ذكر أن تزويج رقية لعثمان كان بوحى من الله تعالى.

ذكر هجرتها.

ذكر وفاتها رضى الله عنها.

ذكر ولدها.

الفصل السادس: في ذكر أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ذكر من تزوجها رضى الله عنها.

ذكر كيفية تزويج أم كلثوم عثمان رضى الله عنهما.

ذكر أن تزويجه إياها كان بوحى من الله تعالى.

ذكر وفاة أم كلثوم رضى الله عنها.

الفصل السابع: في ذكر زينب بنت فاطمة وعلى عليهما السلام.

ذكر من تزوجها رضى الله عنها.

الفصل الثامن: في ذكر أم كلثوم بنت فاطمة وعلى عليهما السلام.

ذكر مولدها رضى الله عنها.

الباب الثاني: في مناقب الأعمام، أعمام النبيّ صلى الله عليه وسلم، وفيه فصول:

الفصل الأول: في بيان كميتهم.

الفصل الثاني:  ذكر حمزة بن عبد المطلب.

ذكر نسبة ومعرفة آبائه مستفادة من نسبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمه من تقدم ذكرها.

ذكر اسمه وكنيته رضى الله عنه.

ذكر إسلامه رضى الله عنه.

أذكار تتضمن نبذاً من فضائله.

ذكر إسلامه يوم بدر.

ذكر أن أول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم لاحد من المسلمين كانت لحمزة بن عبد المطلب.

ذكر أنه أسد الله وأسد رسوله صلى الله عليه وسلم.

ذكر أنه خير أعمام النبي صلى الله عليه وسلم.

ذكر أنه سيد الشهداء.

ذكر شهادة النبي صلى الله عليه وسلم له بالجنة.

ذكر آى نزلت فيه.

ذكر فضل حمزة وما يتعلق به.

ذكر بكاء النبي صلى الله عليه وسلم على حمزة وحزنه عليه، وثنائه وذكر ما مثل به ومن مثل به، وذكر نبذ من أخباره.

ذكر كفنه رضى الله عنه.

فصل نذكر فيه ذكر الصلاة عليه.

ذكر غسل الملائكة حمزة رضى الله عنه.

ذكر تاريخ مقتله وسنه يوم قتل رضى الله عنه.

ذكر وصيته.

ذكر ولد حمزة رضى الله عنه.

الفصل الثالث في ذكر العباس بن عبد المطلب بن هاشم القرشى.

ذكر نسبه ومعرفة آبائه رضى الله عنه.

ذكر اسمه وصفته.

ذكر شفقته على النبي صلى الله عليه وسلم في الجاهلية والاسلام

ذكر شهود العباس رضى الله عنه بيعة العقبة مع النبي صلى الله عليه وسلم ومناصحته له وهو على دينه.

سرور العباس بفتح خيبر على النبي صلى الله عليه وسلم، وشدة حزنه حين بلغه خلاف ذلك.

ذكر ألم النبي صلى الله عليه وسلم لالم العباس لما شدوا وثاقه.

ذكر اسلام العباس رضى الله عنه.

أذكار تتضمن نبذا من فضائله رضى الله عنه.

ذكر ما جاء من تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم له ولطفه به.

ذكر وصفه بالجود والصلة.

ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم فيه إن عم الرجل صنو أبيه.

والزجر عن أذاه، والايذان بأنه من النبي صلى الله عليه وسلم والنبى صلى الله عليه وسلم منه.

ذكر أنه رضى الله عنه وصيه صلى الله عليه وسلم ووارثه.

ذكر وصيته صلى الله عليه وسلم به.

ذكر مباهاة النبي صلى الله عليه وسلم به وشهادته له بالخيرية.

ذكر أن الله عزوجل باهى بالعباس حملة العرش.

ذكر دعائه صلى الله عليه وسلم للعباس رضى الله عنه ولولده وتجليلهم بكساء.

ذكر أمره صلى الله عليه وسلم بسؤال العافية.

ذكر حثه صلى الله عليه وسلم على صلاة التسبيح.

ذكر تبشير النبي صلى الله عليه وسلم العباس: بأن له من الله حتى يرضى وأنه لا يعذب بالنار ولا أحداً من ولده.

ذكر منزلته رضى الله عنه في الجنة.

ذكر ملازمة العباس رسول الله صلى الله عليه وسلم آخذا بلجام بغلته يوم حنين.

ذكر استسقاء الصحابة رضى الله عنهم بالعباس رضى الله عنه.

ذكر تعظيم الصحابة العباس رضى الله عنهم أجمعين.

ذكر شفقة العباس على أهل الاسلام في الجاهلية والاسلام وحرمته في قريش.

ذكر احترام عثمان وعلى العباس وامتثالهما أمره وقبولهما إشارته.

ذكر عطاء النبي صلى الله عليه وسلم العباس السقاية.

ذكر رخصة النبي صلى الله عليه وسلم له بترك المبيت بمنى لاجل السقاية إيثارا لنفع المسلمين.

ذكر ثناء عبد الله بن عباس على أبيه العباس رضى الله عنهما.

ذكر فراسته رضى الله عنه.

ذكر رياسته.

ذكر صدقته بداره على مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليوسعه بها.

ذكر عتقه.

ذكر آى نزلت فيه.

ذكر ما جاء في ان الخلافة في ولده.

ذكر ما جاء أن المهدى من ولده.

ذكر وفاته وما يتعلق بها.

ذكر ولده.

الباب الثالث: في مناقب أولاد الاعمام وفى هذا الباب أبواب:

الباب الأول: في ذكر أولاد أبى طالب.

الفصل الأول: في ذكر جعفر بن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشى الهاشمي.

ذكر ما ثبت لجعفر رضى الله عنه، ومن هاجر إلى الحبشة من الفضل.

ذكر قدوم جعفر على النبي صلى الله عليه وسلم.

ذكر شبهه بالنبي صلى الله عليه وسلم.

ذكر أنه خلق من الطينة التى خلق منها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ذكر أنه خير الناس للمساكين.

ذكر ما جاء انه يطير بجنا حين مع الملائكة في الجنة.

ذكر ما جاء في أنه أفضل من ركب الكور بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ذكر وفاته رضي الله عنه.

ذكر ولده.

ذكر عبد الله بن جعفر ويكنى أبا جعفر.

ذكر بيعته.

ذكر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له.

ذكر حمل النبي صلى الله عليه وسلم إياه معه على دابته.

ذكر جوده وكرمه وغيرهما من صفاته الجميلة.

ذكر شبهه بالنبيّ صلى الله عليه وسلم.

ذكر وفاته.

ذكر محمد بن جعفر رضى الله عنه.

ذكر عون بن جعفر رضي الله عنه.

الفصل الثاني: في ذكر عقيل بن أبى طالب رضى الله عنه.

ذكر اسلامه رضى الله عنه.

ذكر محبة النبيّ صلى الله عليه وسلم له.

ذكر ترحيب النبي صلى الله عليه وسلم وسؤاله عنه.

ذكر علمه بالنسب وأيام العرب.

ذكر خروجه إلى معاوية.

ذكر نبذ من اخباره.

ذكر الاناث من أولاد أبى طالب.

الباب الثاني: من أولاد بني الأعمام من أولاد العباس بن عبد المطلب.

الفصل الأول: في ذكر الفضل بن العباس.

ذكر اسمه وصفته رضى الله عنه.

ذكر نبذ من اخباره.

ذكر وفاته رضى الله عنه.

ذكر ولده رضى الله عنه.

الفصل الثاني: في ذكر عبد الله بن عباس ويكنى أبا العباس. 

ذكر اسمه وكنيته ومولده وصفته.

ذكر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له.

ذكر علمه رضى الله عنه.

ذكر رجوع بعض الخوارج إلى قوله، وانصرافهم عن قتال على رضى الله عنهما بسبب ذلك.

ذكر أنه كان يقرئ جماعة من المهاجرين، منهم: عمر بن الخطاب رضى الله عنه وعبد الرحمن بن عوف.

ذكر رؤية ابن عباس جبريل عليه السلام.

ذكر صبره واحتماله.

ذكر شدته في دين الله تعالى.

ذكر سخائه وكرمه رضى الله عنه.

ذكر تعليم النبي صلى الله عليه وسلم ابن عباس كلمات ينفعه الله بهن.

ذكر حرصه على الخير من صغره.

ذكر قوله صلى الله عليه وسلم في ابن عباس هذا شيخ قريش وهو صغير.

ذكر فزعه إلى الصلاة عند شدة تعروه.

ذكر أنه أبو الخلفاء.

ذكر وفاته رضى الله عنه.

ذكر ولده رضى الله عنه.

الفصل الثالث: في ذكر قثم بن العباس.

الفصل الرابع: في ذكر عبد الرحمن بن عباس.

الفصل الخانس: في ذكر معبد بن عباس.

الفصل السادس: في ذكر كثير بن العباس.

الفصل السابع: في ذكر تمام بن عباس.

ذكر الاناث من ولد العباس، وهنَّ أربع.

الباب الثالث: من أبواب بنى الاعمام في أولاد الحارث بن عبد المطلب:

الفصل الأول: في ذكر أبى سفيان القرشى الهاشمي.

ذكر نسبه واسمه.

ذكر إسلامه.

ذكر نبذ من فضائله.

ذكر شهادة النبي صلى الله عليه وسلم له بالجنة.

ذكر إثبات الخيرية له.

ذكر وفاته رضى الله عنه.

ذكر ولده.

الفصل الثاني: في ذكر نوفل بن الحرث بن عبد المطلب القرشى الهاشمي.

ذكر إسلامه.

ذكر نبذ من فضائله.

ذكر وفاته رضى الله عنه.

ذكر ولده.

الفصل الثالث: في ذكر ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب القرشى الهاشمي.

الفصل الرابع: في ذكر عبد شمس بن الحرث بن عبد المطلب القرشى الهاشمي.

الفصل الخامس: في ذكر المغيرة بن الحرث بن عبد المطلب القرشى الهاشمي.

الباب الرابع: من أبواب أولاد الأعمام في ذكر أولاد الزبير بن عبد المطلب، وفيه فصلان

الفصل الأول: في ذكر عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب القرشى الهاشمي.

الفصل الثاني: في ذكر بنتى الزبير بن عبد المطلب: ضباعة، وأم الحكم.

الباب الخامس: من أبواب أولاد الأعمام أولاد أبى لهب:

ذكر عتيبة ومعتب.

ذكر درة بنت أبى لهب.

الباب السادس في ذكر ولد حمزة وجملتهم ثلاثة ذكران وأنثى: عمارة ويعلى وأمامة.

الباب الرابع: من أبواب الأصول في ذكر عمات النبي صلى الله عليه وسلم بنات عبد المطلب بن هاشم.

وجملتهن ست عاتكة وأميمة والبيضاء وهى أم حكيم وبرة وصفية وأروى، ولم يسلم منهن إلا صفية.

ذكر أم حكيم البيضاء.

ذكر عاتكة المختلف في إسلامها.

ذكر برة بنت عبد المطلب.

ذكر أميمة بنت عبد المطلب.

ذكر أروى بنت عبد المطلب المختلف في اسلامها.

ذكر صفية بنت عبد المطلب.

ذكر ولدام حكيم البيضاء بنت عبد المطلب.

ذكر ولد عاتكة.

ذكر ولد برة بنت عبد المطلب.

ذكر ولد اميمة بنت عبد المطلب.

ذكر ولد أروى بنت عبد المطلب.

ذكر ولد صفية بنت عبد المطلب.

فصل يتضمن ذكر جدات النبي صلى الله عليه وسلم من أبيه.

فصل يتضمن ذكر أمه وأمهاتها.

ذكر تزويج آمنة بعبد الله بن عبد المطلب.

ذكر وفاة امه صلى الله عليه وسلم.

ذكر زيارته صلى الله عليه وسلم قبر أمه.

ذكر ما جاء في إيمان امه صلى الله عليه وسلم بعد موتها.

فصل في أمهاته صلى الله عليه وسلم من الرضاع.

ذكر قدوم حليمة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد النبوة.

فصل في اخوته صلى الله عليه وآله من الرضاعة.

ذكر قدوم حليمة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد النبوة.

ذكر أم أيمن حاضنته صلى الله عليه وسلم.

[1] فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم 

سيدة نساء العالمين في زمانها، البضعة النبوية، والجهة المصطفوية، أم أبيها، بنت سيد الخلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبي القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، القرشية الهاشمية وأم الحسنين.

ولدت قبل البعثة بقليل، وتزوجها الإمام علي بن أبي طالب في ذي القعدة أو قبيله من سنة 2 هـ، بعد وقعة بدر. وقال ابن عبد البر: دخل بها بعد وقعة أحد فولدت له الحسن والحسين ومحسناً وأم كلثوم وزينب. وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يحبها ويكرمها ويسر إليها. 

ومناقبها غزيرة. وكانت صابرة دينة خيرة صينة قانعة شاكرة لله وقد غضب لها النبي -صلى الله عليه وسلم- لما بلغه أن أبا الحسن همَّ بما رآه سائغاً من خطبة بنت أبي جهل، فقال: "والله لا تجتمع بنت نبي الله وبنت عدو الله، وإنما فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها"، فترك علي الخطبة رعاية لها. فما تزوج عليها ولا تسرى في حياتها. فلما توفيت تزوج وتسرى -رضي الله عنهما.

ولما توفي النبي -صلى الله عليه وسلم- حزنت عليه وبكته وقالت: يا أبتاه! إلى جبريل ننعاه! يا أبتاه أجاب ربا دعاه! يا أبتاه جنة الفردوس مأواه! وقالت بعد دفنه: يا أنس كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله -صلى الله عليه وسلم.

وقد قال لها في مرضه: إني مقبوض في مرضي هذا. فبكت. وأخبرها أنها أول أهله لحوقا به وأنها سيدة نساء هذه الأمة فضحكت، وكتمت ذلك، فلما توفي -صلى الله عليه وسلم- سألتها عائشة. فحدثتها بما أسره إليها.

قالت عائشة -رضي الله عنها: جاءت فاطمة تمشي ما تخطئ مشيتها مشية رسول الله -صلى الله عليه وسلم. فقام إليها وقال: "مرحبا يا بنتي".

ولما توفي أبوها تعلقت آمالها بميراثه، وجاءت تطلب ذلك من أبي بكر الصديق، فحدثها أنه سمع من النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "لا نورث ما تركنا صدقة". فوجدت عليه ثم تعللت -أي: تشاغلت عنه وتناسته-.

روى إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال: لما مرضت فاطمة أتى أبو بكر، فاستأذن فقال علي: يا فاطمة هذا أبو بكر يستأذن عليك. فقالت: أتحب أن آذن له. قال: نعم. قلت: عملت السنة -رضي الله عنها- فلم تأذن في بيت زوجها إلا بأمره. قال: فأذنت له فدخل عليها يترضاها وقال: والله ما تركت الدار والمال والأهل والعشيرة إلا ابتغاء مرضاة الله ورسوله ومرضاتكم أهل البيت. قال: ثم ترضاها حتى رضيت.

توفيت بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- بخمسة أشهر أو نحوها. وعاشت أربعا أو خمساً وعشرين سنة. وأكثر ما قيل: إنها عاشت تسعا وعشرين سنة. والأول أصح. 

وكانت أصغر من زينب زوجة أبي العاص بن الربيع ومن رقية زوجة عثمان بن عفان. وقد انقطع نسب النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا من قبل فاطمة؛ لأن أمامة بنت زينب التي كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يحملها في صلاته تزوجت بعلي ابن أبي طالب، ثم من بعده بالمغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي وله رؤية فجاءها منه أولاد.

قال الزبير بن بكار: انقرض عقب زينب.

وصح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جلل فاطمة وزوجها وابنيهما بكساء وقال: $"اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا".

وعن أبي هريرة: نظر النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى علي وفاطمة والحسن والحسين فقال: "أنا حرب لمن حاربكم سلم لمن سالمكم" رواه أحمد.

وعن أبي سعيد: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا أدخله الله النار" رواه الحاكم.

وعن حُذيفة رضي الله عنه، عن النبي -صلى الله عليه وسلم: "نزل ملك فبشرني أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة" رواه الحاكم أيضاً.

وعن ثوبان قال: دخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على فاطمة وأنا معه وقد أخذت من عنقها سلسلة من ذهب، فقالت: هذه أهداها لي أبو حسن. فقال: "يا فاطمة أيسرك أن يقول الناس: هذه فاطمة بنت محمد وفي يدها سلسلة من نار"! ثم خرج. فاشترت بالسلسلة غلاما فأعتقته فقال النبي -صلى الله عليه وسلم: "الحمد لله الذي نجى فاطمة من النار" رواه أبو داود.

وعن ابن عباس مرفوعا: "أفضل نساء أهل الجنة خديجة وفاطمة" رواه أحمد.

وعن أبي سعيد، عن النبي -صلى الله عليه وسلم: "فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم بنت عمران" رواه البخاري.

ولها في "مسند بقي" ثمانية عشر حديثا منها حديث واحد متفق عليه.

[2] علي بن أبي طالب رضي الله عنه

أمير المؤمنين، علي بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، أمير المؤمنين، أبو الحسن القرشي الهاشمي، رابع الخلفاء الراشيد، وأحد العشرة المبشرين، وابن عم النبي وصهره، وأحد الشجعان الأبطال، ومن أكابر الخطباء والعلماء بالقضاء، وأول الناس إسلاماً بعد خديجة. ولد بمكة، وربي في حجر النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفارقه.

وكان من السابقين الأولين، شهد بدرا وما بعدها، وكان يكنى أبا تراب أيضا. روى الكثير عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعرض عليه القرآن وأقرأه. وقاتل الخوارج الذين أولوا القرآن برأيهم وجهلهم.

قال أبو رجاء العطاردي: رأيت علياً شيخاً أصلع كثير الشعر، كأنما اجتاب إهاب شاة، ربعة عظيم البطن، عظيم اللحية. وقال أبو إسحاق: رأيته يخطب، وعليه إزار ورداء، أنزع، ضخم البطن، أبيض الرأس واللحية.

وقال الحسن بن زيد بن الحسن: أسلم وهو ابن تسع. وثبت عن ابن عباس، قال: أول من أسلم علي. وقال قتادة: إن عليا كان صاحب لواء رسول الله صلى الله يوم بدر، وفي كل مشهد.

وعن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: "لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، ويفتح الله على يديه". قال عمر: فما أحببت الإمارة قبل يومئذ قال: فدعا عليا فدفعها إليه. رواه مسلم.

عن جابر بن عبد الله، أن علياً حمل الباب على ظهره يوم خيبر، حتى صعد المسلمون عليه ففتحوها يعني خيبر، وأنهم جروه بعد ذلك، فلم يحمله أربعون رجلاً.

ولما نزلت هذه الآية: {فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم} [آل عمران: 61]، دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفاطمة، وحسنا وحسينا، فقال: "اللهم هؤلاء أهلي" رواه مسلم.

وعن زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كنت مولاه فعلي مولاه" رواه الحاكم.

وعن علي، قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، وأنا حديث السن، ليس لي علم بالقضاء، فضرب صدري، وقال: "اذهب فإن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك". قال: فما شككت في قضاء بين اثنين بعد. رواه أحمد.

وكان عمر يقول عنه: أعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو حسن.

وكانت عائشة تقول عنه: إنه أعلم من بقي بالسنة.

وقال مسروق: انتهى علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمر، وعلي، وعبد الله.

وكان أحمد بن حنبل يقول: ما ورد لأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفضائل ما ورد لعلي رضي الله عنه.

وفي خلافته كانت وقعة الجمل سنة ست وثلاثين، مع طلحة والزبير وعائشة، ووسقط فيها عشرة آلاف قتيل.

ثم وقعة صفّين سنة سبع وثلاثين، وذلك أن علياً لما ولي الخلافة، عزل معاوية من ولاية الشام، فعصاه معاوية، فاقتتلا مئة وعشرة أيام، قتل فيها من الفريقين سبعون ألفا، حتى حدثت قضية التحكيم، وخرجت الخوارج.

ثم وقعة النهروان سنة ثمانِ وثلاثين، وذلك بين عليٍّ والخوارج الذين رفصوا التحكيم، وكانوا قد كفروا عليا ودعوه إلى التوبة، وقتلهم عليٌّ كلهم، وكانوا ألفا وثمانمائة.

 وأقام عليّ بالكوفة (دار خلافته) إلى أن قتله عبد الرحمن بن ملجم المرادي غيلة في مؤامرة 17 رمضان المشهورة.

ولد له ثمانية وعشرون ولداً، منهم 11 ذكرا و 17 أنثى.

[3] الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه

الإمام السيد، ريحانة رسول الله -صلى الله عليه وسلم، وسبطه، وسيد شباب أهل الجنة، أبو محمد، القرشي الهاشمي المدني، الشهيد، خامس الخلفاء الراشدين وآخرهم.

مولده: في شعبان سنة ثلاث من الهجرة, وقيل: في نصف رمضانها، ولد في المدينة المنورة، وأمه فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلم وهو أكبر أولادها وأولهم. وعق عنه جده بكبش. وكان يشبه جده رسول الله -صلى الله عليه وسلم.

وكان الحسن إماماً سيداً وسيماً جميلاً، عاقلاً رزيناً، جواداً، ممدحاً، خيراً ديناً، ورعا محتشما، كبير الشأن، وكان منكاحاً، مطلاقاً، تزوج نحواً من سبعين امرأة.

وعن عكرمة قال: لما ولدت فاطمة حسنا, أتت النبي -صلى الله عليه وسلم، فسماه حسنا، فلما ولدت الآخر سماه حسينا، وقال: "هذا أحسن من هذا" فشق له من اسمه.

وكان عبد الله بن الزبير، يقول: رأيت الحسن يأتي النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو ساجد، يركب على ظهره، ويأتي وهو راكع، فيفرج له بين رجليه حتى يخرج من الجانب الآخر.

وعن أبي هريرة، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال للحسن: "اللهم إني أحبه فأحبه، وأحب من يحبه".

وعن أبي بكرة، قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على المنبر، والحسن إلى جنبه، وهو يقول: "إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين".

وعن أبي سعيد الخدري مرفوعاً: "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة".

عن أنس: سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم: أي أهل بيتك أحب إليك؟ قال: "الحسن والحسين"، وكان يشمهما ويضمهما إليه.

وعن أم سلمة, أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جلل حسنا وحسينا وفاطمة بكساء، ثم قال: "اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً.

بايعه أهل العراق بالخلافة بعد مقتل أبيه سنة أربعين، وأشاروا عليه بالمسير إلى الشام لمحاربة معاوية، فلما التقى الجيشان، لم يرضى الحسن بالقتال، فكتب إلى معاوية بالصلح، فرضي معاوية، وخلع الحسن نفسه من الخلافة، وسلم الأمر لمعاوية في بيت المقدس سنة إحدى وأربعين، وسمى هذا العام (عام الجماعة) لاجتماع كلمة المسلمين فيه.

وانصرف إلى المدينة حيث أقام إلى أن توفي مسموماً، ومدة خلافته ستة أشهر وخمسة أيام. 

وولد له اثنا عشر ابناً، أحد عشر ذكراً وأنثى واحدة. 

[4] الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه

الإمام الشريف، الكامل، سبط رسول الله -صلى الله عليه وسلم، وريحانته من الدنيا، ومحبوبه، أبو عبد الله، ابن أمير المؤمنين، وفاطمة الزهراء، القرشي، الهاشمي.

مولده في خامس شعبان سنة أربع من الهجرة. ولد في المدينة. وقال جعفر الصادق: بين الحسن والحسين في الحمل طهر واحد.

وعن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: رأيت الحسين بن علي أسود الرأس واللحية، إلا شعرات في مقدم لحيته.

وعن يعلى العامري، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "حسين سبط من الأسباط, من أحبني فليحب حسينا"، وفي لفظ: "أحب الله من أحب حسيناً".

وعن سعيد بن جمهان, أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أتاه جبريل بتراب من التربة التي يقتل بها الحسين. وقيل: اسمها كربلاء، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم: "كرب وبلاء".

ولم يعجب الحسين ما عمله أخوه الحسن من تسليم الخلافة إلى معاوية، بل كان رأيه القتال، ولكنه كظم وأطاع أخاه وبايع، وكان يقبل جوائز معاوية، فلما أن فعل معاوية ما فعل بعد وفاة السيد الحسن من العهد بالخلافة إلى ولده يزيد، تألم الحسين، وحق له، وامتنع هو وابن أبي بكر وابن الزبير من المبايعة، حتى قهرهم معاوية، وأخذ بيعتهم مكرهين.

فلما مات معاوية تسلم الخلافة يزيد، وبايعه أكثر الناس، ولم يبايع له ابن الزبير، ولا الحسين، رحل إلى مكة في جماعة من أصحابه، فأقام فيها أشهرا، ودعاه أشياعه إلى الكوفة إلى أن يبايعوه بالخلافة، وكتبوا إليه أنهم في جيش متهيئ للوثوب على الأمويين. فأجابهم لذلك.

وخرج من مكة مع مواليه ونسائه وذراريه ونحو الثمانين من رجاله. ولما علم يزيد بسفره وجَّه إليه جيشا اعترضه في كربلاء (بالعراق - قرب الكوفة) فنشب قتال عنيف بينهم، وأُصيب بجراحة شديدة، حتى أجهز عليه الشمر بن ذي الجوشن،  وأرسل رأسه ونساؤه وأطفاله إلى دمشق (عاصمة الأمويين) فتظاهر يزيد بالحزن عليه. 

وكان مقتله في يوم الجمعة العاشر من المحرم، سنة إحدى وستين للهجرة.

[5] إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنه

هو السيد، الحسيب، النسيب، الطيّب، الطاهر، إبراهيم بن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، أبو محمد، الهاشمي، القرشي، النبوي، وابن مارية القبطية.

ولد في ذى الحجة سنة ثمان من الهجرة. وكانت ولادته بالعالية من المدينة.

ولما كان يوم سابعه، سمّاه، وعق عنه بكبش، وحلق رأسه، وتصدّق بزنة شعره فضةً.

وتوفي صغيراً، وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما آه يجود بنفسه: "دمع العين ويحزن القلب. ولا نقول إلا ما يرضى الرب والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون".

توفى يوم الثلاثاء لعشر ليال خلت من ربيع الأول سنة عشر في بنى مازن عند ظئره: أم بردة ابنة المنذر من بنى النجار ودفن بالبقيع، بجوار عثمان بن مظعون رضي الله عنه، وله ستة عشر شهراً، وقيل: ثمانية عشر.

وعن أنس بن مالك، قال: "ما رأيت أحداً أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان ابنه إبراهيم مسترضعاً في العوالي بالمدينة، فكان ينطلق ونحن معه، فيدخل البيت وكان ظئره -أي: رضاعه- فينا، فيأخذه فيقبله ثم يرجع، فلما مات قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ابني إبراهيم كان في الثدى وإن له ظئرين يكملان رضاعه في الجنة".

عن جابر بن عبد الله، قال: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد عبد الرحمن بن عوف، فأتى به النخل، فإذا ابنه ابراهيم في حجر أمه -وهو يجود بنفسه-، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوضعه في حجره، ثم قال: "يا ابراهيم إنا لانغنى عنك من الله شيئاً، ثم ذرفت عيناه، ثم قال يا ابراهيم إنا لانغنى عنك من الله شيئاً، ثم ذرفت عيناه، ثم قال: يا ابراهيم لولا أنه أمر حق ووعد صدق، وأن آخرنا سيلحق بأولنا لحزنا عليك حزناً هو أشد من هذا، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون، تبكى العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب".

وعن جابر بن عبد الله، قال: انكسفت الشمس يوم مات ابراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الناس: إنما انكسفت لموت ابراهيم فقال عليه السلام: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله عز وجل، وإنها لا يكسفان لموت أحد من الناس فإذا رأيتم شيئاً من ذلك، فصلوا حتى تنجلي".

[6] زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها

هي زينب بنت سيد البشر صلى الله عليه وسلم، القرشية الهاشمية، كبرى بناته. 

تزوج بها ابن خالتها أبو العاص بن الربيع،  في حياة أمها، وولدت له علياً وأمامة.

فمات علي صغيراً، وبقيت أمامة فتزوجها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، بعد موت فاطمة الزهراء رضي الله عنها.

وأسلمت زينب وهاجرت قبل إسلام زوجها بست سنين، ثم أسلم بعد ذلك وما فرق بينهما.

وعن أم عطية قالت: لما ماتت زينب بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "اغسلنها وتراً ثلاثاً أو خمساً، واجعلن في الآخرة كافوراً، أو شيئا من كافور فإذا غسلتنها فأعلمنني". فلما غسلناها أعطانا حقوه فقال: "أشعرنها إياه".

[7] رُقيّة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها

هي رُقيّة بنت سيد العالمين صلى الله عليه وسلم، القرشية الهاشمية، ثاني بناته. 

وأمها خديجة أم المؤمنين. ولدت ونشأت في الجاهلية، وتزوجها عتبة بن أبي لهب قبل الهجرة.

ولما ظهر الإسلام ونزلت آية (تبّت يدا أبي لهب) غضب أبو لهب، فأمر ابنه بمفارقتها، ففارقها. 

وأسلمت حين أسلمت أمها خديجة، وتزوجها في الإسلام عثمان بن عفان، وهاجرت معه إلى أرض الحبشة الهجرتين الأولى والثانية. ثم استقرت في المدينة. وتوفيت ورسول الله صلّى الله عليه وسلم ببدر.

وولدت من عثمان: عبد الله، وبه كان يكنى، وبلغ ست سنين فنقره ديك في وجهه، فطمر وجهه فمات. 

وعن ابن عباس قال: لما ماتت رقية بنت رسول الله قال: "الحقي بسلفنا عثمان بن مظعون" فبكت النساء عليها.

[8] أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها

هي أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، القرشية الهاشمية، ثالث بناته. 

وأمها خديجة أم المؤمنين. ولدت ونشأت في الجاهلية، وتزوجها في الجاهلية عتيبة بن أبي لهب، وفارقها للسبب الّذي من أجله فارق أخوه عُتبة أختها رُقيّة.

وهاجرت إلى المدينة مع عيال رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فلما توفيت أختها رقية في بدر، تزوجها عثمان بن عفان في السنة الثالة من الهجرة.

وتوفيت عنده بالمدينة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو أن لنا ثالثة لزوّجنا عثمان بهما.

وعن أنس: رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- جالسا على قبرها يعني أم كلثوم، وعيناه تدمعان، فقال: "فيكم أحد لم يقارف الليلة"؟. فقال أبو طلحة: أنا قال: "انزل".

[9] زينب بنت فاطمة وعلي ورضي الله عنها

هي السيدة، الحسيبة، النسيبة، الطاهرة، الشريفة، فاطمة بنت علي بن أبي طالب، الهاشمية القرشية، وأمها فاطمة النبوية، وتُسمى زينب الكبرى.

تزوجها عبد الله بن جعفر، فماتت عنده.

وقد ولدت له: عليا وعوناً، وعباساً، وأم كلثوم.

[10] أم كلثوم بنت فاطمة وعلي ورضي الله عنها

هي السيدة، الحسيبة، النسيبة، الطاهرة، الشريفة، أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، الهاشمية القرشية، وأمها فاطمة النبوية.

ولدت قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. 

وخطبها عمر بن الخطاب إلى نفسه، فزوجها إياها علي بن ابي طالب، وأمهرها أربعين ألف درهم.

ولما تزوجها عمر بن الخطاب، قال لأصحابه من المهاجرين والأنصار: زفونى. قالوا: بمن يا أمير المؤمنين؟ قال: تزوجت أم كلثوم بنت على بن أبى طالب، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (كل سبب ونسب وصهر منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي وصهري) فزفوه.

وفى رواية أن عليا ً-رضى الله عنه -اعتل عليه بصغرها، فقال عمر رضى الله عنه: إنى لم أرد الباه، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ثم ذكر الحديث.

وولدت له: ولدت له زيد بن عمر بن الخطاب، ورقية بنت عمر بن الخطاب.

ثم تزوجت بعد موت عمر من عون بن جعفر بن أبى طالب، فلم تلد له شيئا ًحتى مات.

ففتزوجت بعده محمد ابن جعفر، فولدت له جارية، ثم مات.

فتزوجت بعده عبد الله بن جعفر، فلم تلد له شيئاً، وماتت عنده.

[11] حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه

الإمام، البطل، الضرغام، أسد الله، أبو عمارة، وأبو يعلى القرشي الهاشمي المكي ثم المدني البدري، الشهيد عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأخوه من الرضاعة.

وكان الحمزة أحد صناديد قريش وسادتهم في الجاهلية والإسلام. وكان أعز قريش وأشدها شكيمة.

قال ابن إسحاق: لما أسلم حمزة علمت قريش أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد امتنع وأن حمزة سيمنعه فكفوا، عن بعض ما كانوا ينالون منه.

وهاجر مع النبي صلّى الله عليه وسلم إلى المدينة، وحضر وقعة بدر وغيرها. 

قال المدائني: أول لواء عقده رسول الله صلّى الله عليه وسلم كان لحمزة. 

وكان حمزة يضع في الحرب ريشة نعامة على صدره، ولما كان يوم بدر قاتل بسيفين، وفعل الأفاعيل، وهو الذي بارز عتبة بن ربيعة في بدر، فقتله.

وقُتل في أحد على يد وحشي، وهو سيد الشهداء كما في حديث جابر مرفوعاً: "سيد الشهداء: حمزة، ورجل قام إلى إمام جائر، فأمره، ونهاه، فقتله".

وعن ابن عمر قال سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نساء الأنصار يبكين على هلكاهن، فقال: "لكن حمزة لا بواكي له" فجئن فبكين على حمزة عنده، إلى أن قال: "مروهن لا يبكين على هالك بعد اليوم".

[12] العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه

أبو الفضل، الصَّالح، التقيّ، الحكيم، عمُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أكابر قريش في الجاهلية والإسلام، وجدّ الخلفاء العباسيين. 

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم في وصفه: أجود قريش كفا وأوصلها، هذا بقية آبائي!. 

ولد بمكة قبل عام الفيل بثلاث سنين. أسلم قبل الهجرة وكتم إسلامه، وأقام بمكة يكتب إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم أخبار المشركين. ثم هاجر إلى المدينة.

وكان محسناً لقومه، سديد الرأي، واسع العقل، مولعاً بإعتاق العبيد، كارها للرق، اشترى سبعين عبداً وأعتقهم عند موته. 

وشهد وقعة (حنين) فكان ممن ثبت حين انهزم الناس. وشهد فتح مكة. 

قال الكلبي: كان العباس شريفاً، مهيباً، عاقلاً، جميلاً، أبيض بضاً، له ضفيرتان معتدل القامة.

وكان تام الشكل جهوري الصوت جدا وهو الذي أمره النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يهتف يوم حنين: يا أصحاب الشجرة.

وعمي في آخر عمره. وكان إذا مر بعمر في أيام خلافته ترجل عمر إجلالاً له، وكذلك عثمان.

وعن المطلب بن ربيعة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "ما بال رجال يؤذونني في العباس، وإن عم الرجل صنو أبيه من آذى العباس فقد آذاني".

وعن العباس قال: كنا نلقى النفر من قريش وهم يتحدثون فيقطعون حديثهم فذكرنا ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "والله لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولقرابتي".

وثبت من حديث أنس: أن عمر استسقى بالعباس، فقال: اللهم إنا كنا إذا قحطنا على عهد نبيك توسلنا به وإنا نستسقي إليك بعم نبيك العباس.

وله في كتب الحديث خمسة وثلاثون حديثاً.

وبنوه عشرة، وهم: الفضل وهو أكبرهم، وعبد الله البحر، وعبيد الله، وقثم ولم يعقب، وعبد الرحمن توفي بالشام ولم يعقب، ومعبد استشهد بإفريقية، وأم حبيب وأمهم أم الفضل لبابة الهلالية.

وكثير وكان فقيهاً، وتمام وكان من أشد قريش، وأميمة وأمهم أم ولد.

والحارث بن العباس، وأمه حجيلة بنت جندب التميمية.

[13] جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه

هو الإمام، القائد، المجاهد، الصنديد، الهاشمي، القرشي، أبو المساكين، أحد السابقين الأولين، هاجر الهجرتين. وأحد شجعان الصحابة. يقال له (جعفر الطيار)، وهو أخو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. وكان أسن من عليٍّ بعشر سنين.

قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أشبهت خلقي وخلقي" 

أسلم قبل أن يدخل رسول الله صلّى الله عليه وسلم دار الأرقم ويدعو فيها، وهاجر إلى الحبشة في الهجرة الثانية، فلم يزل هنالك إلى أن هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فقدم عليه جعفر، وهو بخيبر (سنة 7 هـ)، فلما قدم جعفر، روي أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتنقه وقال: "ما أدري أنا أسر بقدوم جعفر أو بفتح خيبر"؟.

 وحضر وقعة مؤتة بالبلقاء (من أرض الشام) فنزل عن فرسه وقاتل، ثم حمل الراية وتقدم صفوف المسلمين، فقطعت يمناه، فحمل الراية باليسرى، فقطعت أيضاً، فاحتضن الراية إلى صدره، وصبر، حتى وقع شهيداً، وفي جسمه نحو تسعين طعنة ورمية، فقيل: إن الله عوضه عن يديه جناحين في الجنة.

وعن عبد الله بن جعفر، قال: لما نعى رسول الله صلى الله عليه وسلم جعفرا أتانا فقال: "أخرجوا إلي بني أخي". فأخرجتنا أمنا أغيلمة ثلاثة كأنهم أفرخ: عبد الله، وعون، ومحمد.

[14] عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه

هو الإمام الفصيح، والحكيم العاقل، والصحابي العالم، أبو يزيد الهاشمي، القرشي، ابن عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم، أعلم قريش بأيامها ومآثرها ومثالبها وأنسابها. وكان فصيح اللسان، شديد الجواب.

وهو أخو " عليّ " و " جعفر " لأبيهما. وكان أسنّ منهما، فهو أكبر إخوته وآخرهم موتاً.

برز اسمه في الجاهلية. وكان أحد أربعة يتحاكم الناس إليهم في المنافرات.

وبقي عقيل على الشرك إلى أن كانت وقعة بدر، فأخرجته قريش للقتال كرهاً، فشهدها معهم، وأسره المسلمون، ففداه العباس بن عبد المطلب، فرجع إلى مكة، ثم أسلم بعد الحديبيّة. 

وهاجر إلى المدينة في السنة الثامنة للهجرة، وشهد غزوة موتة. ولم يسمع له بخبر في فتح مكة ولا الطائف. وثبت يوم حنين.

وعن أبي إسحاق أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لعقيل: "يا أبا يزيد! إني أحبك حبين: لقرابتك، ولحب عمي لك".

وفارق أخاه علياً في خلافته، فوفد إلى معاوية في دَيْنٍ لحقه. وعمي في أواخر أيامه. 

وكان الناس يأخذون عنه الأنساب والأخبار في مسجد المدينة. 

وتوفي في أول أيام يزيد، وقيل: في خلافة معاوية. وكان في حلب وأطرافها جماعة ينتسبون إليه، يعرفون ببني عقيل. وله أولاد، وهم: مسلم، ويزيد وبه كان يكنى، وسعيد، وجعفر، وأبو سعيد الأحول، ومحمد، وعبد الرحمن، وعبد الله.

[15] الفضل بن العباس رضي الله عنه

هو الصحابي، القدوة، الرديف، المجاهد، الهاشمي القرشي، ابن عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم، من شجعان الصحابة ووجوههم. وكان أكبر أولاد العباس، وبه كان يُكنّى. 

وكان رجلاً، حسن الشعر، أبيض الوجه، وسيماً، ثبت يوم حنين. وأردفه رسول الله صلّى الله عليه وسلم وراءه في حجة الوداع، فلقب "ردف رسول الله". 

وروي أنه كان يصب الماء على غسل رسول الله وعليٌّ رضى الله عنه يغسله.

وخرج بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وسلم مجاهداً إلى الشام، فاستشهد في وقعة أجنادين (بفلسطين) في خلافة أبى بكر، سنة ثلاث عشرة، وقيل: مات بناحية الأردن في طاعون عمواس، سنة ثمان عشرة في خلافة عمر . 

وله أربعةٌ وعشرون حديثا. وفي مدينة الرملة (بفلسطين) قبر قديم يقال: إنه مدفون فيه.

توفى ولم يترك ولداً غير ابنة تزوجها الحسن بن على، ثم فارقها فتزوجها أبو موسى الأشعري، فولدت له موسى ومات عنها، فتزوجها عمر بن طلحة.

[16] عبد الله بن عباس رضي الله عنه

هو حبر الأمة، وفقيه العصر، وإمام التفسير، أبو العباس، ابن عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- القرشي الهاشمي المكي, الأمير -رضي الله عنه.


ولد بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين. ونشأ في بدء عصر النبوّة، فلازم رسول الله صلّى الله عليه وسلم نحواً من ثلاثين شهراً، وتوفي الرسول عنه وهو ابن عشر سنين.

وروى الأحاديث الصحيحة، وله في الصحيحين وغيرهما ألف وستمائة وستون حديثاً. وشهد مع عليٍّ الجمل وصفين.، وكُفَّ بصره في آخر عمره، فسكن الطائف، وتوفي بها. 

وكان وسيماً، جميلاً، مديد القامة، مهيباً، كامل العقل, ذكي النفس, من رجال الكمال.

قال ابن مسعود: نعم، ترجمان عباس. 

وقال عمرو بن دينار: ما رأيت مجلسا كان أجمع لكل خير من مجلس ابن عباس، الحلال والحرام والعربية والأنساب والشعر. 

وقال عطاء: كان ناس يأتون ابن عباس في الشعر والأنساب، وناس يأتونه لأيام العرب ووقائعهم، وناس يأتونه للفقه والعلم، فما منهم صنف إلا يقبل عليهم بما يشاؤون. 

وكان كثيرا ما يجعل أيامه يوما للفقه، ويوما للتأويل، ويوما للمغازي، ويوما للشعر، ويوما لوقائع العرب. 

وكان عمر إذا أعضلت عليه قضية دعا ابن عباس، وقال له: أنت لها ولأمثالها، ثم يأخذ بقوله ولا يدعو لذلك أحدا سواه.

وكان آية في الحفظ، أنشده ابن أبي ربيعة قصيدته التي مطلعها: " أمن آل نعم أنت غاد فمبكر"، فحفظها في مرة واحدة، وهي ثمانون بيتا، وكان إذا سمع النوادب سد أذنيه بأصابعه، مخافة أن يحفظ أقوالهن. 

وعن عكرمة، عن ابن عباس قال: مسح النبي -صلى الله عليه وسلم- رأسي، ودعا لي بالحكمة. وفي الخبر أنه دعا له: "اللهم فقهه في الدين، وعلّمه تأويل القرآن".

وأولاده: الفضل، ومحمد، وعبيد الله، ماتوا ولا عقب لهم، ولبابة، ولها أولاد، وعقب من زوجها علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وبنته الأخرى أسماء، وكانت عند ابن عمها عبد الله بن عبيد الله بن العباس، فولدت له حسناً وحسيناً.

[17] عبيد الله بن عباس رضي الله عنه

هو الأمير، الجواد، الشريف، الممدوح، أبو محمد، ابن عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم, وأخو: عبد الله، وكثير، والفضل، وقثم، ومعبد، وتمام.

ولد في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم, وقيل: له رؤية، ولي إمرة اليمن لابن عمه علي، وحج بالناس، وكان ينحر كل يوم جزوراً؛ ليطعم الناس. 

وقيل: هو أول من وضع الموائد على الطرق. وفيه يقول أحد شعراء المدينة، من أبيات:

وأنت ربيع لليتامى وعصمة ... إذا المحل من جوّ السماء تطلعا

مات سنة سبع وثمانين.

[18] قُثم بن عباس رضي الله عنه

هو الشريف، النسيب، الشهيد، القدوة، ابن عم النبي -صلى الله عليه وسلم, وأخو الفضل وعبد الله وعبيد الله وكثير.

ومرّ به النبي صلّى الله عليه وسلم وهو يلعب، فحمله، وكان يشبه رسول الله صلّى الله عليه وسلم. 

استعمله عليُّ بن أبي طالب على مكة، وبقي عليها حتى قُتل عليٌّ. وسار قثم أيام معاوية مع سعيد بن عثمان إلى سمرقند، فاستشهد بها، وليس له عقب.

[19] عبد الرحمن بن عباس رضي الله عنه

هو الشاب الشهيد الشريف، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قتل هو بافريقية شهيدين في خلافة عثمان سنة خمس وثلاثين مع عبد الله بن سعيد بن أبى سرح.

[20] معبد بن عباس رضي الله عنه

هو الشريف، الأمير، أبو العباس، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

من أصغر أولاد العباس، وله عقب وذرية.

ولي الإمارة بمكة في خلافة عليّ، واستشهد بإفريقية، في خلافة عثمان، غازياً مع عبد الله بن سعد بن أبي سرح. وبقي له نسل، منه محمد بن عيسى (المعبدي) نسبة إليه.

[21] كثير بن عباس رضي الله عنه

الإمام، الشريف، الفقيه، الصالح، أبو تمام، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وله عقب.

[22] تمام بن عباس رضي الله عنه

الشريف، النسيب، ولاه عليٌّ على المدينة زمناً.

وقال ابن سعد: كان تمام من أشد أهل زمانه بطشاً.

وانقرضت ذريته كلها.

[23] أبو سفيان بن الحارث رضي الله عنه

هو الشريف، الحسيب، العابد، الشاعر، المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب، ابن عم النبي -صلى الله عليه وسلم-.

وقيل: كان الذين يشبهون بالنبي -صلى الله عليه وسلم- جعفر والحسن بن علي وقثم بن العباس وأبو سفيان بن الحارث.

تلقى النبي -صلى الله عليه وسلم- في الطريق قبل أن يدخل مكة مسلماً، فانزعج النبي -صلى الله عليه وسلم- وأعرض عنه؛ لأنه بدت منه أمور في أذية النبي -صلى الله عليه وسلم- فتذلل للنبي -صلى الله عليه وسلم- حتى رق له، ثم حسن إسلامه، ولزم هو والعباس رسول الله يوم حنين؛ إذ فر الناس وأخذ بلجام البغلة وثبت معه.

ويقال مات سنة عشرين بالمدينة.

[24] نوفل بن الحارث رضي الله عنه

الصحابي، الشريف، النسيب، أبو لحارث، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من أغنياء قريش وأجوادهم وشجعانهم. أخرجه قومه يوم " بدر  لقتال المسلمين، وهو كاره، فأسر ثم أسلم. 

ورجع إلى مكة. ثم هاجر إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم أيام الخندق. 

آخى النبي -صلى الله عليه وسلم- بينه وبين العباس، وقد كانا شريكين في الجاهلية، متصافيين.

وشهد فتح مكة. وحضر حنيناً والطائف. وثبت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم يوم حنين، فكان عن يمينه. وتبرع في هذه الوقعة بثلاثة آلاف رمح. وعاش إلى خلافة عمر بن الخطاب.

[25] ربيعة بن الحارث رضي الله عنه

الصحابي، الشريف، النسيب، أبو أروى.

وله من الولد: محمد، وعبد الله، والحارث، والعباس، وأمية، وعبد شمس، وعبد المطلب، وأروى الكبرى، وهند، وأروى، وآدم.

وكان ولده آدم مسترضعاً في هذيل، فقتله بنو ليث بن بكر في حرب كانت بينهم، وكان صغيراً يحبو أمام البيوت، فأصابه حجر قتله. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "وأول دم أضعه دم ابن ربيعة بن الحارث".

وشهد مع رسول الله خيبر، والفتح وحُنيناً، ورُوي مرفوعاً: "نعم العبد ربيعة بن الحارث، لو قصر من شعره، وشمر من ثوبه".

وتوفي سنة ثلاث عشرة من الهجرة.

[25] عبد شمس بن الحارث رضي الله عنه

سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم "عبد الله"، ابن عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم،  السيد، الأمير، أبو محمد القرشي، الهاشمي، المدني، ولقبه: ببة.

وكان ورعاً، ظاهر الصلاح. ولاه ابن الزبير عليّ البصرة.، ولما قامت فتنة ابن الأشعث، خرج إلى عمّان هاربا من الحجاج، فتوفي فيها.

[26] المغيرة بن الحارث رضي الله عنه

هو ابن عم النبي -صلى الله عليه وسلم- المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي.

وقد أسلم، وحسن إسلامه، ولزم هو والعباس رسول الله يوم حنين إذ فر الناس، وأخذ بلجام البغلة، وثبت معه.

وكان أخا النبي -صلى الله عليه وسلم- من الرضاعة، أرضعتهما حليمة. وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم فيه: "أرجو أن يكون خلفاً من حمزة".

مات سنة عشرين بالمدينة.

[26] عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب رضي الله عنه

الإمام، الصنديد، البطل، الشهيد، ابن عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم -كان موصوفا بالشجاعة والفروسية.

وهو أول من بارز وسلَّ سيفه في أجنادين، وقُتل فيها شهيداً. قال الواقدي: وكانت أجنادين يوم الاثنين، لاثنتي عشرة بقيت من جمادى الأولى، سنة ثلاث عشرة.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول له: "ابن عمى وحبى".

ومنهم من يقول كان يقول: "ابن أمي".

ولم يعقب.

[27] ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب رضي الله عنها

بنت عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم، الهاشمية، القرشية.

وكانت تحت المقداد بن الأسود، فولدت له: عبد الله، وكريمة. وقتل ولدها عبد الله بن المقداد يوم الجمل مع أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.

ودخل النبي -صلى الله عليه وسلم- على ضباعة بنت الزبير، فقالت: إني أريد الحج وأنا شاكية. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "حجي، واشترطي أن محلي حيث حبستني".

بقيت ضباعة إلى بعد عام أربعين فيما أرى - رضي الله عنها -.

[28] أم الحكم بنت الزبير بن عبد المطلب رضي الله عنها

وكانت تحت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب. وقد تقدم ذكره.

[29 و 30] عتبة ومعتب ابنا أبي لهب رضي الله عنه

 أسلما يوم الفتح، وكانا قد هربا، فبعث العباس إليهما ودعا لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدما وآمنا. وشهدا معه حنيناً، والطائف، وفقئت عين معتب يوم حنين.

ولم يخرجا من مكة ولم يأتيا المدينة. ولهم عقب عند أهل النسب.

وقد تقدم ذكر تزويج عتيبة وعتبة بنتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رقية وأم كلثوم وفراقهما إياهما قبل الدخول.

[31] درة بنت أبي لهب رضي الله عنها

بنت عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبي لهب بن عبد المطلب الهاشمية.

من المهاجرات، وكانت  شاعرة، ولها أبيات في يوم الفجار.

تزوجها الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، في الجاهلية، وقتل يوم بدر، وهو مشرك، فتزوجها دحية بن خليفة الكبي.

وشكت إليه أن بعض النسوة يعيرنها بأبيها (تبّت يدا أبي لهب) فقام خطيبا، فقال: "ما بال أقوام يؤذونني في نسبي وذوي رحمي".

__________________________________

يقول الشيخ محمود الأرناؤوط في تقريظ الكتاب:

وبعد: فإن كتاب «ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى» للإمام الحافظ المُحَدَّثْ محب الدّين أبي العبّاس أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن إبرا هيم الطبري، فقيه الحرم المكّي في عصره من أهم المصنفات التي حوت أخبار آل بيت النبوة الأشراف،‏ حتى أصبح مرجع أهل العلم في هذا الموضوع وكتبت له الشهرة منذ عصر المؤلف وإلى يوم الناس هذا، يرجع إليه كل باحث عنهم مجتمعين أو عن أي منهم على حدة.

وقد حرص المؤلف على إيراد جميع ما وقع عليه من النصوص والآثار المتصلة بآل البيت الأشراف. دونما مراعاة لانتقاء الصحيح منها، شأن الكثير من العلماء الذين صنفوا المصنّفات المطوّلة أو المختصرة في فضائل الصحابة والتابعين وغيرهم من أعيان الزمان، ولو أن المؤلف -رحمه الله - اقتصر في النقل على المصادر الموثوقة لأفاد واستفاد.

ولكفى المشتغل بكتابه من بعاده مؤونة البحث الطويل المرهق. ومع ذلك يجب أن لا يفوتني التأكيد على الحاجة الملحّة إلى انصراف جهود بعض الباحثين نحو خدمة المصنفات التي حشد أصحابها الضعيف والموضوع من الأحاديث والآثار إلى جانب الصحيح والحسن والمقبول ‏ كما في هذا الكتاب؛ ‏ لأن في ذلك ما يجنب أبناء هذا الجيل والأجيال اللاحقة الأخذ بالضعيف والموضوع بوجود الصحيح الناصع بمتناول أيديهم إن شاء الله تعالى.

ولقد كانت نيتي متجهة نحو تحقيق الكتاب منذ سنوات، لكن حالت بيني وبين ذلك ظروف انصرافي إلى تحقيق المتبقي بين يدي من كتاب «شذرات الذهب»، الأمر الذي حملني على الطلب إلى صديقي العزيز الأستاذ أكرم البوشي القيام عليه وتحقيقه تحقيقه تحقيقاً علمياً متقناً،‏ فاستجاب حفظه الله ونفع به – لرغبتي، وقام بتحقيقه تحقيقاً ماتعاً، وأغناه بتعليقات وتخريجات وشروح وإحالات تنبئ عن اطلاع واسع، ودربة طويلة، وتمرس في خدمة نصوص التراث العزيز، وبذل في سبيل إيصال الكتاب إلى شاطئ الأمان جهوداً مضنية، أسأل الله عزَّ وجل أن يكافئه عنها أحسن المكافأة يوم الدّين.

ومع ذلك كله يجب أن لا تفوتني الإشارة إلى أنه قد فات الأستاذ المحقق تخريج بعض الغرائب من النصوص والآثار لصعوبة الوصول إلى مصادرها النادرة أو المفقودة.

وقد فرغت من تحقيقه في العام الماضي وصدر بعشر مجلدات عن دار ابن كثير بدمشق وبيروت، وفرغت منذ فترة وجيزة من إعداد «الفهارس الفنية» المتصلة به، وسوف تدفع إلى الطبع قريباً إن شاء الله تعالى. وربما كان البعض منها مخطوطاً غير مطبوع إلى الآن.

هذا وقد سبق للأستاذ أكرم البوشي تحقيق مجلدين من «سير أعلام النبلاء» للذهبي. بإشراف أستاذي وزميل والدي العلامة الشيخ شعيب الأرناؤوط، وتحقيق المجلدين الأول والثاني من «مختصر طبقات علماء الحديث» لابن عبد الهادي، وتحقيق المجلد الثاني عشر من كتاب «الأنساب» للسمعاني، وتحقيق المجلد الثامن من «البداية والنهاية» لابن كثير الدمشقي. وأخيراً انتهى من تحقيق «بديعة البيان عن موت الأعيان» لابن ناصر الدّين الدمشقي، ‏وقد اتسم عمله فيها جميعاً بالدّقة والإتقان.

وتنفيذاً للخطة الموضوعة لإخراج الكتاب في طبعته هذه، فقد قمت بقراءته قراءة متأنية بعد فراغ محققه من العمل به، للاطمئنان إلى تنفيذ الخطة على الوجه المطلوب،‏ فتحققت من تنفيذ المحقق لها على خير ما يرام، ولا غرو. فهو في عداد المحققين السوريين الذين يبذلون قصارى جهودهم للوصول بأعمالهم إلى أرفع الدرجات.

وقد قدمت للصديق المحقّق قائمة بالملاحظات التي ظهرت لي أثناء قراءتي للكتاب، فأخذ بها، وأنزلها منازلها من العمل ، فازداد بذلك تقديري له، وعرفت بأنه إنما يقصد من أعماله رضى الله عرّ وجل، شأن كل مشتغل مخلص منصف.

وختاماً أسأل الله عزّ وجل أن ينفع القراء بهذا الكتاب، وأن يجزي مؤلفه ومحققه ومن أسهم في خدمته ومن أنفق على طبعه ونشره وتوزيعه خير الجزاء، وأن يعظم لي ولهم الأجر والمثوبة، وآخر دعواي أن الحمد لله رب العالمين.

دمشق الشام في غرة شهر الله المحرّم_ محمود الأرناؤوط

_________________________________________

يقول المحقق أكرم البوشي - وفقه الله:

أما بعد: فإنه لمفخرة عظيمة أن يشتغل الإنسان بكتاب الله عز وجل، وسنّة نبيه صلوات الله وسلامه عليه، وأخبار أهل بيته الطاهرين،‏ وصحابته الحُرٌ الميامين.

وإنه لشرف لي أن أكون ممن أسهم بقلمه في هذا المضمار، راجياً المولى الكريم أن يتقبّل مني ما بذلت في سبيل إظهار هذا الكتاب على وجهه الأكمل،‏ إنه خير مسؤول.

لقد تملكتني سعادة كبرى عندما عُهد إليّ أن أقوم بتحقيق هذا الكتاب الجليل، الذي يضم بين دفتيه سيرة قرابة رسول الله كلد ومناقبهم الحميدة، وعندما اطلعت عليه وقفت حائراً متردداً؛ ذلك لأن مثل هذا العمل - إلى جانب ما يتطلبه من جهد متواصل، وعزيمة مستمرة - يقتضي أن يحصل من يتصدى له على المصادر التي اعتمدها المؤلف. وأخذ عنها مادته، خاصة وأن ما أورده المؤلف في هذا الكتاب لم يكن مشفوعاً بالسّند إلا ما كان من ذكر راوي الخبر؛ كما أنه لم يذيّل بحكم على الحديث من حيث الصحة والضعف. فقد سار المؤلف في هذا الكتاب على طريقة إيراد الآثار والأخبار دون التفريق بين الصحيح والضعيف والموضوع، واتجهت جهوده نحو جمع النصوص المتعلقة بالفضائل.

مما تقدم وجدت نفسي مدفوعاً لإعطاء الكتاب قيمته الحقيقية بتمييز أحاديثه الصحيحة من غيرها على قدر استطاعتي في هذا المجال.

ومما زاد في همتي أيضاً أن الكتاب في طبعته السابقة كان مليئاً بالتصحيف والتحريف والسقط.

___________________________________________

ترجمة المؤلّف محبٌ الدّين الطبري

(615 – 694 هـ)

  هو الإمام. الحافظ. المحدث. المفتي. فقيه الحرم بمكة. أبو العباس - وقيل: أبوجعفر - أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم الطبري. ثم المكي. الشافعي.

  ولد بمكة سنة خمس عشرة وست مئة على الأرجح. ونشأ بها. وطلب العلم.

وسمع الكثير، ورحل إلى البلاد،‏ وكان زاهداً كبير الشأن.

  سمع من أبي الحسن بن المقيّّر، وابن الجميزي. وشعيب الزعفراني،  وجماعة.

وسمع منه غير واحد من الأعيان.

وروى عنه: الدمياطي من نظمه. وأبو الحسن بن العظار. وأبو محمد البرْزالي، وآخرون.

مؤلفاته:

  كانت حياة المحب الطبري مليئة بالأعمال الجليلة، وقد خلّف لنا نتاجاً وافراً، وفي موضوعات شتى. قال صاحب «العقد الثمين» 7/7 - 54: «ومن تواليفه ‏ على ما دُكر في مشيختي المظفر: 

تخريجه في التفسير. وكتاب القبس الأسنى في كشف الغريب والمعنى -مجلد كبير. وكتاب الكافي في غريب القرآن الجامع بين العزيزي والبيان، مجلد. وكتاب يتضمن ترتيب العزيزي على السُوّر- مجلد. وكتاب النخبة المدنية -جزء لطيف. وكتاب تفسير جامع- لم يتم. وكتاب مرسوم المصحف العثماني المدني.

  ومن الحديث: كتاب الأحكام الكبرى. مسوّدة في خمسة أسفار وتبلغ ثمانية بخط متوسط. وكتاب الأحكام الوسطىٍ -مجلد كبير. وكتاب الأحكام المشرى. يتضمن آلف حديثك وخمسة عشر حديثاً- مجلد. وكتاب سماه: بالمحرّر للملك المظفر. جمع فيه أحكام الصحيحين. ومختصره المسمى بالعمدة. وكتاب الرياض النضرة في فضائل العشرة - مجلدان. وكتاب ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى -مجلد. وكتاب السّمط الثمين في مناقب أمهات المؤمنين- مجلد.

 وتقريب المرام في غريب القاسم بن سلام -مبوباً على حروف المعجم. مجلد مختصر. وكتاب الدر المنثور للملك المنصور -يتضمن ترتيب غريب أبي عُبيد القاسم بن سلام على ترتيب حروف المعجم. وكتاب غريب جامع الأصول- مجلد. وكتاب القرى من ساكن أم القرى -يتضمن تجريد أحاديث المناسك من الكتب الستة وغيرها -مجلد ضخم. وربما بلغ مجلدين.

 وغاية بغية الناسك من أحكام المناسك. وصفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم -على اختلاف طرقها وجمع ألفاظها. والدرر الثمينة في مدحه صلى الله عليه وسلم. والسيرة النبوية. ووجوه المعاني في قوله صلى الله عليه وسلم: «مَن رآني في المنام فقد رآني حقاً» جزء. وغير ذلك.

  وفي الرقائق: مختصر عوارف المعارف للسُّهرَوردي- مجلد.

وفي الفقه: مجموع في الخلاف. على طريق المتأخرين. مجموعة مجلدات -ولم يتم، وشرح التنبيه- عشرة أسفار كبار. ونكت كبرى عليه- أربعة أسفار لطيفة. ونكت صغرى- لم يتم منها إلا مجلد. إلى الوكالة. وكتاب مختصر التنبيه الأكبر -مجلد لطيف. ومختصره الأصغر - أربع كراريس. وكتاب المسلك النبيه في تلخيص التنبيه. وكتاب تحرير التنبيه لكل طالب نبيه- ولعلهما الأولان. وكتاب مختصر المهدَّب -مجلدان لطيفان. وكتاب الطراز المُدْمّبٍ المحبّر في تلخيص المَذهبٍ -وذكر أن هذا الكتاب لم ينقح ولم يخرج من المسودة إلى الآن، ولم يُؤلف إلا بمقتضى أمر السلطان ‏ يعنى الملك المظفر.

  وذكر الشيخ جمال الدين الإسنوي في طبقاته للمحب الطبري تأليفاً في الآلغاز. انتهى.

قلت: وأورد له البغدادي في «هدية العارفين» كتباً لم يذكرها صاحب «العقد الثمين» من ذلك: «استقصاء البيان في أحكام الشادروان» و «عواطف النصرة في تفضيل الطواف على العمرة» وكتاب الغناء وتحريمه. وكتاب القراء وكتاب خلاصة العبر في سير سيد البشر (ولعله كتاب السيرة النبوية الذي ذكره الفاسي).

  يضاف إلى ذلك ديوان شعره » وهو مجلدة لطيفة -كما قال التقي الفاسي في «العقد الثمين»، كما يضاف كتاب «مختصر السير» وقد ذكره المؤلف في كتابنا في فصل أمهاته صلى الله عليه وسلم من الرضاع.

شعره:

  كان للمحب الطبري نظم كثير جيد. وقد أورد له مترجموه بعضاً منه. 

قال السبكي في «طبقاته»: استدعاه المظفر صاحب اليمن ليسمع عليه الحديث، فتوجه إليه من مكة. وأقام عنده مدة. وفي تلك المدة نظم قصيدة يتشوق إلى مكة، منها:

مريضك من صدودك لا يُعاد … به ألمٌ لغيرك لا يُعاد

وقد ألف التّداويَ بالتّداني …فهل أيامُ وصلكم تُعادٌ

لحا اللَّهُ العواذلٌ كم ألحوا … وكم عَذْلوا فما أصغى وعادوا

ولو لمحُوا من الأحباب معنى … لما أبِدَوًا هناك ولا أعادوا

ومنها:

 أريدُ وصالها وريد بُعدي …  فما أشقئ مُريداً لايُراد

 وهي طويلة خمّسها بعض الأدباء لاستحسانه لها.

  وقال ابن تغري بردي في «النجوم الزاهرة»: وكان له يدّ في النظم، فمن ذلك قصيدته الحائية:

 ما لطرّفي عن الجمال براح … ولقلبي به غذءٌ وراح

كل معنّى يلوح في كل حسن … لي إليه تقلب وارتياح

ومنها:

 فيهمُ يُعشق الجمالُ ويُهوى … ويشوقٌ الحمى وتهوى الملاح

وبهم يعدُب الغرامٌ ويحلُو … ويطيب الثناء والامتداح

لا تلم يا خليّ قلبيّ فيهم … ماعلى مَنْ هوى الملاح جناح

ويح قلبي وويح طرفي إلى كم … يكتمٌ الحبَّ والهوى فضاح

صاح عرّج على العقيق وسَلْع … وقباب فيها الوجوهُ الصّباح

  والقصيدة طويلة كلها على هذا المنوال.

  وفاته: كانت وفاة المحب الطبري ‏ رحمه الله سنة أربع وتسعين وست مئة بمكة شرفها الله ودُفن بالمَعلاة.

  وبموته طُويت صفحة مفعمة بالأعمال الخالدة لتكون سطراً في سجل العلماء الكبار، الذين أسهموا إسهاماً كبيراً في الحركة العلمية، وخَلَّفُوا لنا تراثاً لا نزال ننهل منه، فكانوا بذلك مشاعل هداية على دروب العلم والمعرفة.

ثناء العلماء عليه:

  لقد أثنى على المؤلف غير واحد من العلماء، وترجموه بتراجم عظيمة:

  قال ابن مسدي فيه: الإمام، الأجل، العالم، قطب الشريعة..

  وقال البرزالي: شيخ الحجاز واليمن.

وقال ابن عبد الهادي: الإمام، المحذث،‏ المفتي. فقيه الحرم.

  وقال الذهبي: شيخ الحرم. الفقيه. الزاهد. المحدّث. وكان شيخ الشافعية ومحدّث الحجاز.

  وقال ابن تغري بردي: العلامة. شيخ الحجاز وعالمه.

  وقال السبكي: شيخ الحرم وحافظ الحجاز بلا مدافعة.

 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق