أرشيف المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 7 أكتوبر 2025

من خلال مجريات الحرب على غزَّة تشريح الأزمة البنيوية لحماس في ضوء طوفان ما بعد 7 أكتوبر بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة

من خلال مجريات الحرب على غزَّة

تشريح الأزمة البنيوية لحماس في ضوء طوفان ما بعد 7 أكتوبر

بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة


بعد الزلزال الكارثي الذي أحدثه السابع من أكتوبر الأسود وما تلاه من دمار غير مسبوق في قطاع غزة، تبرز الحاجة المُلحة إلى تشريح جذري للسلوك السياسي والتنظيمي لحركة حماس. 

وهذا المقال لا يسعى إلى تبرير العدوان أو التهوين من فداحة الخسائر، بل يهدف إلى وضع المجهر على الممارسات البنيوية للحركة التي أسهمت في هذا المسار المأساوي. 

إن النقد الموجه هنا هو صرخة عميقة من واقع يئن تحت وطأة الاستئثار الأيديولوجي، واستغلال العاطفة المقدسة، والتفرد المدمر بقرار الحرب والسلام. سنخوض في تحليل صارم لـتضخيم الذات الحزبي على حساب القضية الوطنية الجامعة، وكيف قادت حسابات المصالح الضيقة والأيديولوجيا المتعصبة إلى هذا الدمار الشامل، في محاولة لتقدير المصير المحتوم لحركة حماس في مرحلة ما بعد الحرب.


وفيما يلي بيان لأهم الانتقادات الموجهة إلى الحركة وأساليبها في إدارة دفة الحكم والسياسة في القطاع:

1. الاستقطاب الأيديولوجي والإقصاء الداخلي:

أ. احتكار الانتماء الديني: الحركة حولت الانتماء للحزب إلى مرادف للإيمان، ما جعل أي اعتراض أو استقلالية يرقى إلى الخروج عن الملة.
ب. ثقافة التخوين والإقصاء: فرض وصاية حزبية على المجتمع، وتخوين كل من يخالف السرد الرسمي.
ج. تغييب الاجتهاد الفكري: قمع حرية التفكير والنقد، وإضعاف أي صوت مستقل داخل المجتمع.


2. التلاعب بالوعي الجماهيري:

أ. تضليل الرأي العام: رسم صورة مزيفة عن الواقع عبر آلية إعلامية ضخمة، بهدف إعادة إنتاج الولاء الحزبي.
ب. استغلال العاطفة الدينية: استخدام الشعارات الدينية الكبرى كوقود لدعم المشروع التنظيمي الضيق.
ج. تضليل الأجيال: سيطرة على التعليم والإعلام لتغذية خطاب يسهم في الولاء الأعمى بدل الوعي النقدي.


3. تجيير المال العام وإدارة المساعدات:

أ. تحويل الإغاثة إلى أداة تحكم: الأموال المخصصة للإغاثة تُستثمر لتعزيز سيطرة الحركة وليس لإعادة البناء.
ب. التمويل الحزبي على حساب الشعب: الرواتب والمشاريع التنظيمية تأتي قبل أولويات المدنيين.
ج. غياب الشفافية: منع التدقيق والمحاسبة في إدارة الموارد المالية.


4. الانفراد بالقرار السياسي والعسكري

أ. احتكار السلطة: تجاهل الفصائل الوطنية والنخبة المستقلة في صنع القرار.
ب. تجاهل مصالح الوطن: اتخاذ قرارات الحرب والسلم وفق أجندة حزبية ضيقة أو محاور إقليمية.
ج. ضعف التخطيط الاستراتيجي: قرارات عشوائية تؤدي إلى دمار شامل دون تقييم المخاطر الحقيقية.


5. الفساد الإداري وتزكية الولاء

أ. استيلاء على المناصب: توزيع الوظائف بناءً على الولاء لا الكفاءة.
ب. تهميش الخبرة المهنية: حرمان المؤسسات المدنية من كفاءاتها لصالح البيروقراطية الحزبية.
ج. تقويض المؤسسات الوطنية: تعطيل عمل المؤسسات المدنية المهمة كالتعليم والصحة والبنية التحتية.


6. المغامرة الأيديولوجية وحروب العبث

أ. اندفاع غير محسوب: قيادة صادرة من أيديولوجيا متعصبة دون تقييم واقعي.
ب. حروب قصيرة الأمد: معارك غير مدروسة تتسبب في خسائر بشرية ومادية كبيرة.
ج. الاستهانة بالإنسان: اعتبار المدنيين مجرد أدوات تكتيكية في الصراع.


7. الإعلام والتحكم في الرواية:

أ. تضخيم النصر: تحويل الهزائم إلى انتصارات عبر الإعلام الرسمي.
ب. تخوين المعارضين: تصنيف المثقفين والنخبة بالعمالة أو النفاق.
ج. استغلال الفتوى: استغلال الدين لتبرير السياسات الحزبية والتحايل على الشرع.


8. تآكل البنية الاجتماعية والتنموية

أ. إهمال التعليم والصحة: انهيار المؤسسات الأساسية تحت وطأة البيروقراطية الحزبية.
ب. اقتصاد غير رسمي: السيطرة على اقتصاد الأنفاق والأنشطة الموازية لتأمين الولاء المالي.
ج. تحريف مفهوم الصمود: التركيز على الصمود العسكري فقط، وتجاهل الصمود الاقتصادي والاجتماعي للإنسان المدني.


9. الارتهان للمحاور الإقليمية:

أ. قيود القرار الوطني: غزة تحولت إلى ورقة في صراعات خارجية.
ب. استخدام الوحدة الوطنية تكتيكيًا: المصالحة مع الفصائل ليست هدفًا استراتيجيًا دائمًا.
ج. تضارب المصالح العسكرية والسياسية: الجناح العسكري يفرض رؤيته على القرارات الوطنية.


10. الفجوة الأخلاقية في القيادة:

أ. اتخاذ القرار من الخارج: قيادات غير موجودة على الأرض تصدر قرارات مصيرية.
ب. التضحية بالشعب: دماء الناس تتحول إلى رأس مال تفاوضي لتعزيز الموقف التفاوضي للحركة.
ج. غياب المساءلة: تجاهل المسؤولية الأخلاقية تجاه النتائج الكارثية.


11. فقدان الشرعية الداخلية:

أ. تراجع الثقة الشعبية: الانتكاسات الكارثية تضع الحركة أمام ردود فعل شعبية حادة.
ب. خطر الانهيار الجزئي: استمرار النهج ذاته يؤدي إلى عزلة تدريجية.
ج. الحاجة إلى الشراكة الوطنية: ضرورة الانفتاح على فصائل ومجتمع مدني لإعادة بناء الشرعية.


12. التأثير الإقليمي والدولي:

أ. ضغط الأطراف العربية والدولية: الانتقادات تشكل نقطة ضغط لإعادة الإعمار.
ب. التفاوض من موقع القوة المنهكة: الجناح العسكري قوي لكنه مُنهك، مما يفرض حلولًا براغماتية.
ج. إعادة التموضع: ضرورة إعادة النظر في السياسات الخارجية لتجنب الإقصاء.


13. مستقبل الأيديولوجيا والمال

أ. تراجع الخطاب الديني الحصري: التحول نحو خطاب وطني شامل لاستيعاب مختلف التيارات.
ب. الرقابة المالية: تدقيق غير مسبوق على المساعدات يحد من التجيير الحزبي.
ج. إعادة توزيع الأولويات: وضع مصلحة المواطن قبل تعزيز الولاء الحزبي.


14. خاتمة: مفترق طرق وجودي

حركة حماس بعد الحرب تواجه خيارين:

  1. إما الإصرار على النموذج الحالي: يؤدي إلى عزلة وانهيار داخلي تدريجي.

  2. أو التحول عميق وجريء: يشمل مشاركة حقيقية في القرار الوطني، فصل الجناح العسكري عن السياسة، شفافية في إدارة الموارد، والتخلي عن الأيديولوجيا الإقصائية.

 الوطن ليس حزبًا، والمقاومة ليست سلطةً احتكارية، بل أمانة ثقيلة تتطلب توازنًا بين السياسة والإنسان.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق