عبد الرحمن بن عوف
عبد السلام العشري
بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة
تمهيد: يَزخَرُ تاريخُ الإسلامِ والمسلمينَ بالشخصيّاتِ العظيمةِ التي تُعَدُّ قُدوةً صالحةً ومِصباحًا منيرًا يُضيءُ لأبنائِنا وبناتِنا طريقَ المجدِ والعِزّة، ويُسهِمُ في نهوضِ أُمّتِنا ورُقيِّها.
ومن بينِ هذه الشخصيّاتِ البارزةِ الصّحابيُّ الجليلُ عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ رضي الله عنه، أحدُ العشرةِ الذين بشّرهم رسولُ الله ﷺ بالجنة، وكان من السّابقينَ إلى الإسلام، إذ كان واحدًا من الثمانيةِ الذين أسلموا في أوائل الدعوة.
لقد كان عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ رجلَ الاقتصادِ الإسلاميّ بحقٍّ، يُنفِقُ مالَه في سبيلِ اللهِ نصرةً للدينِ وإعانةً للمسلمين، فما أنفقَ من مالٍ إلّا باركَ اللهُ له فيه فازدادَ نماءً وخيرًا.
وبلادُنا اليومَ أحوجُ ما تكونُ إلى رجالٍ من طرازِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، الذين يَجعلونَ من مالِهم وسيلةً للبناءِ والعطاءِ. وقد ضربَ المصريّون الشرفاءُ من رجالِ الاقتصادِ أروعَ الأمثلةِ حينَ تقدّموا لبناءِ المدارسِ وإغاثةِ المنكوبينَ في كارثتَي الزلازلِ والسيول، فكان عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ قدوتَهم في البذلِ والسخاءِ.
باركَ اللهُ في مِصرَ، وفي أُمّتِنا الإسلاميّةِ جمعاء، وأكثَرَ فيها من أمثالِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، الذي قالَ عنه أهلُ زمانِه: «أهلُ المدينةِ شركاءُ لابنِ عوفٍ في مالِه؛ فالثلثُ يُقرِضُهم، والثلثُ يقضي عنهم ديونَهم، والثلثُ يصلُهم ويُعطيهم».
وتضمن هذا الكتاب أربعة محاور، وهي:
أولاً: الاحتفال بذكرى النصر على أبرهة صاحب الفيل:
وفيه قصة مولد عبد الرحمن بن عوف بعد عام الفيل، وتسميته، وقبيلته التي ينتمي إليها، وقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، استبشار والديه به، وذكر حادثة أبرهة الحبشي، ودوافعه لهدم الكعبة، وفرح أهل مكة بهزيمة أبرهة وجيشه.
ثانياً: ملامح النجابة على عبد الرحمن بن عوف:
وفيه رعاية والده له، وإعداده لحياة كريمة في مكة، وصفاته البارزة التي ظهرت عليه في صغره، واصطحاب أبيه له في رحلاته التجارية، وسخريته من الأصنام ومن يعبدونها، ثم محاولة أبيه إقناعه بالعدول عن رأيه في معبودات قريش، ثم تعلقه بالنبيّ صلى الله عليه وسلم، وترقبه لما جاء به.
ثالثاً: عبد الرحمن بن عوف:
وفيه: إسلام "عبد عمرو" وتحويل النبيّ صلى الله عليه وسلم لاسمه إلى "عبد الرحمن"، وفرحته بإسلامه واسمه الجديد، وثباته أمام صدود قريش وعدوانها على المسلمين، وتهديدها بقطع أرزاقهم.
رابعاً: الاستعداد للانتقال إلى المدينة:
وفيه: هجرته إلى الحبشة، ثم عودته إلى مكة، ثم هجرته إلى المدينة، وتمهيد الرسول لدعوته بالمدينة، والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، وكيف آخى النبيُّ بين عبد الرحمن وسعد بن الربيع، وعمله في التجارة ليعيش من كسبه، وإقناع الرسول للمهاجرين بالعمل، واشتراك عبد الرحمن بن عوف في إعداد المسلمين لملاقاة جيش مكة، وجهاده ودعوته إلى الله.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق