أرشيف المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 15 يوليو 2025

مختصر في تعريف أحوال سادة الأنام راشد إبراهيم الجزيري البحراني (ت 605 هـ) بقلم: أ.محمد ناهض عبد السلام حنونة

مختصر في تعريف أحوال سادة الأنام

راشد إبراهيم الجزيري البحراني (ت 605 هـ)

بقلم: أ.محمد ناهض عبد السلام حنونة

 

       تمهيد: هذا كتاب مختصر في سيرة النبيّ صلى الله عليه وسلم، ثم الإمام علي بن أبي طالب، ثم الأئمة الاثني عشر بعده؛ للفقيه الإمامي المتكلم راشد الجزيري، وهو أحد أعلام الشيعة في البحرين، وكان قرأ على مشايخ النجف في العراق، وأقام فيها مُدّة، وقبره معروف في قرى البحرين، وذكره الشيخ عبد الله السماهيجي في إجازته للشيخ ناصر الجارودي، وذكره الشيخ يوسف آل عصفور في بعض إجازاته.

       وقد استفاد مادة كتابه من المفيد بن النعمان في "الإرشاد"، ويذكر الجزيري في مختصره الأئمة بترتيبهم الواجب عند الشيعة، ثم يتبع ذلك بكلمات مختارة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه -في المواعظ والحكم والآداب التي جمعها الجاحظ، وقد بلغ بها المائة، ثم ذكر عشرة أحاديث نبوية نافعة، وختم بذكره صلى الله عليه وسلم كما افتتح بذكره، وترتيب الأبواب جاء كما يلي:

       الباب الأول: في معرفة نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتاريخ مولده، ومنشأه، ومبعثه، وطرفٍ من أحواله.

       الباب الثاني: في معرفة نسب أمير المؤمنين علي عليه السلام، وتاريخ مولده، ومنشأه، وذكر طرفٍ من أخباره الدالة على فضله، وعظيم منزلته، وبيان مدة خلافته، ووقت وفاته.

       الباب الثالث: في معرفة نسب الحسن بن علي عليه السلام، وتاريخ مولده، ومدة خلافته، ووقت وفاته، وطرف من أخباره.

       الباب الرابع: في معرفة نسب الحسين بن علي عليه السلام، وتاريخ مولده، ومدة خلافته، ووقت وفاته، وطرف من أخباره.

       الباب الخامس: في معرفة نسب علي بن الحسين عليه السلام (زين العابدين)، وتاريخ مولده، ومدة خلافته، ووقت وفاته، وطرف من أخباره.

       الباب السادس: في معرفة نسب محمد بن علي بن الحسين عليه السلام (الباقر)، وتاريخ مولده، ومدة خلافته، ووقت وفاته، وطرف من أخباره.

       الباب السابع: في معرفة نسب أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام (الصادق)، وتاريخ مولده، ومدة خلافته، ووقت وفاته، وطرف من أخباره.

       الباب الثامن: في معرفة نسب أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام (الكاظم)، وتاريخ مولده، ومدة خلافته، ووقت وفاته، وطرف من أخباره.

       الباب التاسع: في معرفة نسب علي بن موسى عليه السلام (الرضا)، وتاريخ مولده، ومدة خلافته، ووقت وفاته، وطرف من أخباره.

       الباب العاشر: في معرفة نسب محمد بن علي بن موسى عليه السلام (الجواد)، وتاريخ مولده، ومدة خلافته، ووقت وفاته، وطرف من أخباره.

       الباب الحادي عشر: في معرفة نسب علي بن محمد عليه السلام (الهادي)، وتاريخ مولده، ومدة خلافته، ووقت وفاته، وطرف من أخباره.

       الباب الثاني عشر: في معرفة نسب الحسن بن علي عليه السلام (العسكري)، وتاريخ مولده، ومدة خلافته، ووقت وفاته، وطرف من أخباره.

       الباب الثالث عشر: في معرفة نسب الإمام المنتظر وهو محمد بن الحسن عليه السلام (المهدي)، وتاريخ مولده، ومدة خلافته، ووقت وفاته، وطرف من أخباره.

وفي الكتاب ذكرٌ لفضائل العترة وأهل البيت الثابتة عند الشيعة، وكون علي بن أبي طالب هو الوصيّ والخليفة بعده، ويذكر بعض الصحابة كأبي بكر، وعائشة، وبلال رضي الله عنهم، غير أنه يؤكد على القضية الأساسية للشيعة، وهي اغتصاب الخلافة من بني هاشم.

 كما أنه أكّد على مكانة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومن ذلك قوله: "ولم يُعرف أحدٌ قط بارز الأبطال ونازل الأقران، وانغمس في الحروب، وباشر بنفسه القتال في الوقائع الكثيرة، ولم ينله جراح من عدوٍ ولا مسّه كلمٌ ولا اعتراه وَهَنٌ إلا علي".

كذلك ذكر أبرز الوقائع التاريخية التي نزلت بآل البيت عليهم السلام، ومن ذلك معارك سيدنا علي بن أبي طالب مع بعض الصحابة، والخوارج، وأهل الشام، وكيف مات الحسن عليه السلام بالسُّم، والأحداث الأليمة التي جرت للحسين عليه السلام في كربلاء، ولأهليهم من بعده.

وهذا الكتاب وإن كان للشيعة إلا أنه عرض الأحداث بمنتهى الأدب، ولم يتعرض لأحدٍ من الصحابة الكرام بالثلب أو التجريح، ومن عباراته الجليلة التي تُذكر: قوله (ص: 11) "وفي هذه الغزوة -يعني بني المصطلق -قال أهل الإفك ما قالوا"، إشارةً إلى رفض ما قالوه في حق السيدة عائشة رضي الله عنها.

الاسم

المولد

الوفاة

اللقب

الخليفة المعاصر

علي بن أبي طالب (صحابي)

23 ق. هـ

40 هـ

حيدر، والكرار، ويعسوب المؤمنين، وأمير المؤمنين، وغير ذلك.

هو الخليفة الرابع بعد مقتل عثمان سنة (35 هـ)، وشهد خلافة أبي بكر وعمر وعثمان. رضي الله عنهم

الحسن بن علي (صحابي)

3 هـ

50 هـ

السّبط، سيد المسلمين، المجتبى.

عاصر الخلفاء الأربعة، وطرفاً من إمارة معاوية، وبايعه أهل العراق على الخلافة سنة 40 هـ بعد مقتل أبيه، وتعرض له معاوية حتى صالحه سنة 41 هـ، وتنازل له على الخلافة.

الحسين بن علي (صحابي)

4 هـ

61 هـ

السّبط، الشهيد، أمير المؤمنين.

عاصر الخلفاء الأربعة، وإمارة معاوية، وابنه يزيد بن معاوية، الذي أوعز إلى رجاله بقتله وهو في طريقه إلى العراق وذلك في موقعة كربلاء.

علي بن الحسين (من كبار التابعين)

38 هـ

94 هـ.

زين العابدين، علي الأصغر، السّجاد.

عاصر خلافة عثمان، وجده علي بن أبي طالب، وإمارة معاوية، وابنه يزيد، وابنه معاوية، وعبد الله بن الزبير، وعبد الملك بن مروان، وابنه الوليد بن عبد الملك، وطرفاً من خلافة أخيه سليمان بن عبد المالك.

محمد بن علي (من كبار التابعين)

56 هـ

117 هـ

الباقر

ولد في إمرة معاوية، ثم إمرة ابنه يزيد، وابنه معاوية، وعبد الله بن الزبير، وعبد الملك بن مروان، وابنه الوليد بن عبد الملك، وأخيه سليمان بن عبد المالك، وزوج أخته عمر بن عبد العزيز، ويزيد بن عبد الملك بن مروان، وأخيه هشام بن عبد الملك.

جعفر بن محمد (من أواسط التابعين)

80 هـ

145 هـ

الصادق

ولد في خلافة عبد الملك بن مروان، وعاصر إمرة ابنه الوليد بن عبد الملك، وأخيه سليمان بن عبد المالك، وزوج أخته عمر بن عبد العزيز، ويزيد بن عبد الملك بن مروان، وأخيه هشام بن عبد الملك، وابن أخيه: أبو خالد بن الوليد بن عبد الملك، وإبراهيم بن الوليد بن عبد الملك، وآخرهم مروان بن محمد بن مروان الملقب بالحمار، ثم السفاح العباسي، وتوفي في خلافة المنصور.

موسى بن جعفر (من صغار التابعين)

128 هـ

183 هـ

الكاظم

ولد في عهد مروان الحمار، وأدرك السفاح العباسي، والمنصور، وابنه المهدي، ثم الهادي بن المهدي، ثم أخيه الرشيد وتوفي في خلافته.

علي بن موسى (من أتباع التابعين)

153 هـ

203 هـ

الرضا

ولد في عهد المنصور، وأدرك خلافة ابنه المهدي، ثم الهادي بن المهدي، ثم أخيه الرشيد، ثم الأمين بن الرشيد، وتوفي في خلافة المأمون بن الرشيد.

محمد بن علي

195 هـ

220 هـ

الجواد، التقي

ولد في خلافة الرشيد بن المهدي، وأدرك خلافة ابنه الأمين بن الرشيد، والمأمون بن الرشيد، وتوفي في خلافة المعتصم بن الرشيد.

علي بن محمد

212 هـ

254 هـ

الهادي، النقي

ولد في خلافة المأمون العباسي، وأدرك خلافة أخيه المعتصم بن الرشيد، ثم الواثق بن المعتصم، ثم أخيه المتوكل، والمنتصر بن المتوكل، والمستعين بن المعتصم، والمعتز بن المتوكل، توفي في خلافة المهتدي بن الواثق.

الحسن بن محمد

232 هـ

260 هـ

العسكري، الزكي

ولد في خلافة المتوكل بن المعتصم، وأدرك خلافة ابنه المنتصر بن المتوكل، والمستعين بن المعتصم، والمعتز بن المتوكل، والمهتدي بن الواثق، وتوفي في خلافة المعتمد بن المتوكل.

محمد بن الحسن

256 هـ

275 هـ

الحجة، القائم، المنتظر، الخاص، وصاحب السرداب، وصاحب الزمان، وعند أنه الشيعة لم يمت.

ولد في خلافة المهتدي بن الواثق، وأدرك خلافة المعتمد بن المتوكل، وتوفي في خلافة المعتضد بن الموفق.

 

          



الاثنين، 14 يوليو 2025

القدس المدينة والحكاية إعداد مؤسسة القدس بقلم: أ. محمد حنونة

القدس المدينة والحكاية

إعداد مؤسسة القدس

بقلم: أ. محمد حنونة

 

تمهيد: هذا الكتاب يُسلط الضوء على المدينة المقدسة، مدينة الخير والسلام، التي تتربع على عرش القلوب، حُباً مستمراً لا ينقطع، وقبلةً أولى صلى المسلمون إليها، وشرفاً تسابق الأخيار إلى الانتساب إليه، ومعرفةً تختصر التاريخ والحضارة، وذاكرةً ترسم خريطة الأمة ومستقبلها، وبركةً تنزل على من يُقدسها ويعرف قدرها، ولعنةً تحلُّ على من يخونها ويهملها.

هذه المدينة العريقة أنشأها اليبوسيون، ثم توافدت عليها الأمم والحضارات، واحدة تلو الأخرى، من أديانٍ شتى، وثقافات كثيرة، وطبقات متنوعة، فقصدها الفراعنة، والعبرانيون، واجتاحها الآشوريون، والبابليون، والفرس، واليونان، والرومان، وكان آخر عهد اليهود به سنة 135م، بعد أن أخمد الإمبراطور الروماني هادريان ثورتهم، ودمر معبدهم، وغيّر اسمها إلى "إيلياء".

وتوافد عليها الأنبياء عليهم السلام، فسكنوها، وأقاموا دعوتهم فيها، وقد هاجر إليها إبراهيم عليه السلام من أور، وهاجر آل يعقوب منها إلى مصر سنة 1656 ق. م، وعبر موسى البحر إليها لكنه توفي قبل أن يصلها عام 1227 ق. م. واتخذها نبي الله داود عليه السلام عاصمةً لدولته سنة 1004 ق. م. وخلفه عليها ابنه سليمان عليه السلام، وكانت موطناً لدعوة زكريا ويحيى عليهما السلام، ومن بعدهما المسيح عيسى بن مريم، ثم أسري إليها بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

إلى أن فتحها المسلمون صُلحاً سنة 636 م بعد معارك طاحنة مع الروم كان أبرزها "اليرموك" سنة 15 هـ، وعلى إثرها تم فتح بيت المقدس، وتسلم مفاتيحها الخليفة الثاني عمر بن الخطاب -رضي الله عنه، وعقد لنصارى القدس "العهدة العمرية" في الجابية من سهل حوران.

وبقيت القدس تحت الحكم الإسلامي قرابة الأربع قرون ونصف، حتى احتلها الصليبيون سنة 1099م، بعد حملة البابا "أوربان الثاني" في حلم العودة إلى أرض المسيح، والتي دعا فيها إلى "إنقاذ قبر الرب" (كنيسة القيامة)، ووعد المشاركين في هذه الحملة بالغفران، وسفكت إبان ذلك الدماء، وقتل سبعين ألف قتيل في ساحات الأقصى، وعاثوا فيها تسعين سنة إلى أن حررها القائد صلاح الدين الأيوبي وفتحها بعد حطين في العام 1187م، وأمر بإغلاق باب الرحمة الذي كان شاهداً على هذه المذبحة، لأنه أول ما يواجه المدينة من جهتها الشرقية، ولا زال مغلقاً إلى اليوم.

ثم ارتد الغزو النصراني على المشرق العربي بعد انهيار الدولة العثمانية؛ وبدأت حملات الانتداب البريطاني تغزو بلاد مصر وفلسطين، وقد خلفت وراءها دولة إسرائيل، التي تربعت على أرض فلسطين، وتم احتلال القدس في العام 1948م، وطرد سكانها بمجازر مجنونة، لا تنمحي من الذاكرة المحزونة لهذه الأرض، ثم أعلن بن غوريون في العام 1949م أن القدس عاصمة الدولة العبرية.

ثم بدأت رحلة تهويد المدينة، من حفر أسفل المسجد، وتضييق على السكان، وهدم لمنازلهم وطردهم، وبناء للمستوطنات داخل المدينة، وحولها، وزرع سكان يهود بين بيوت العرب الفلسطينيين وبدأ ذلك في العام 1967م، وبلغ عدد المستوطنات في القدس أكثر من 30 مستوطنة. ثم جدار الفصل العنصري الذي ابتلع أكثر أراضيها، وفصل عائلاتها عن بعضهم البعض.

وقبل ذلك نشب نزاع على حائط البراق، تشكلت على إثره لجنة للتحقيق في هويته في العام 1930م، وقررت أن الحائط تعود ملكيته للمسلمين، وهو الذي ربط فيه النبيُّ محمد صلى الله عليه وسلم دابته "البراق" في رحلة المعراج، وقام بعد ذلك اليهود بهدم حارة المغاربة المتاخمة له، وحولوا مساحتها إلى ساحة للصلاة.

ويذكر الكتاب الفضائل الواردة في القدس وفي مسجدها الأقصى، ومساحته التي بلغت 144 دونماً، والبركة التي حلت في أرضها، وصلتها بالدين والخلافة ونهاية العالم، وموقعها الجغرافي، وما يحدها من الجبال، والأسوار التي تحيط بها، وأسماء الأبواب الموصلة إليها، ومكانتها في الأديان الثلاث، وطبيعة سكانها وأصولهم العرقية، وامتزاجهم في هذه المدينة العريقة، ويختم بأمنية "الفجر الجديد" الذي يأمل فيه بعودة هذه البلدة وما حولها إلى المسلمين، بعد تحريرها وإجلاء المحتلين عنها.

 

التحميل: اكتمل تحميل 743424 من 4003974 بايت.


تحفة الحبيب في شرح نهاية التدريب لِلْعَلَامَةِ شِهَابُ الَّذِينَ أَحَمد بن حَجَازِي الْفَشْني الْمُتَوَفَّى بَعْدَ عَام ٩٧٨ هـ بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة

تحفة الحبيب في شرح نهاية التدريب

لِلْعَلَامَةِ شِهَابُ الَّذِينَ أَحَمد بن حَجَازِي الْفَشْني الْمُتَوَفَّى بَعْدَ عَام ٩٧٨ هـ

بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة

 

تمهيد: مما ورد في جملة المأثورات عن العلماء الراسخين في الفقه وطلابه، قولهم الجامع: "تفقَّهْ قبل أن تُرَأَّس، فإنك إن ترأستَ فلا سبيل إلى التفقّه." وهي كلمةٌ ماضيةٌ كالسيف، تنمُّ عن نظرٍ ثاقب في مراتب الطلب، وتدلّ على أن الفقه لا يُنال على ظهر الإمارة، ولا يُدرك تحت ظلال الجاه والرئاسة.

وقد رأينا في هذا الزمان كثرةً من الطلبة والمهتمين، أُعجبوا بكتاب «غاية التقريب» للإمام القاضي أبي شجاع - رحمه الله -، وهو تأليفٌ لطيفٌ نافع، قد حوى من الفوائد الجمّة، والمباحث المحكمة، ما جعله يتبوأ مكانةً عاليةً بين مختصرات الفقه، فهو كتابٌ ذو قَدمٍ راسخة، ويدٌ باسطة، جمع فيه مؤلّفه جلّ الأحكام، وضمّن أغلب الأبواب، فاستحق أن تُصرف إليه الهمم، وتُنشد له الرحال، ويُكبّ عليه طلاب العلم حفظًا وفهمًا.

وقد رأى العلامة الشاعر الشرف العمريطي أن ينظمه في سلكٍ بديع، يُيسّر حفظه، ويُقرّب معانيه، فنظمه نظمًا رائقًا، مُحكمَ السبك، سهلَ اللفظ، دقيقَ المعنى، على صغر حجمه، فكان نظمُه له وسيلةً إلى ضبط المتن، وتثبيت قواعده في الصدور.

لكن لما كان في بعض مواضعه من الإيجاز ما قد يُشكل على المبتدئ، ويستدعي الرجوع إلى شروح العلماء – والمراجعة ليست متيسرةً لكل أحد، ولا متاحةً في كل وقت – جاء العلامة الفشني بشرحه المبارك «تحفة الحبيب»، فحلّ فيه العُقَد، وكشف فيه المغلَق، واستقى من كتب الأئمة المتقدمين، واستضاء بأنوار العلماء المحققين، وأضاف إلى ذلك أنفاسًا من فقه الروح ومقاصد الشريعة، مستشهدًا بأدلة الكتاب والسنة، ومستخرجًا من بطون الكتب فوائد نفيسة قلّ أن تُلتمس في غيره.

فاجتمع في شرحه التوثيق والتحقيق، والتأصيل والتفهيم، فكان معينًا لطلاب الفقه على الفهم الصحيح، ومدخلاً لهم إلى علمٍ راسخٍ متين.


أبو شجاع وكتابه

هو القاضي العلامة المدقق، الإمام الناسك، الفقيه الصالح، المحسن التقي المعمَّرُ: شهاب الدين أحمد بن الحسن بن أحمد الشافعي العباداني الأصفهاني. ولد سنة ٤٣٤ للهجرة بالبصرة، روى عنه الحافظ السلفي وقال: هو من أولاد الدهر.

قال عنه في «معجم البلدان» عاش ما لا أتحققه وذلك بعد الخمس مئة، درس بالبصرة أزيد من أربعين سنة في مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه. قال أبو شجاع: والدي مولده بعبادان، ومولد جدي بأصبهان.

وقال الديربي: إنه عاش مئة وستين سنة، والله تعالى أعلم. وقيل: لم يختل له عضو من أعضائه، فقيل له في ذلك؟ فقال: ما عصيت الله تعالى بعضو منها في الصغر فحفظها الله علي في الكبر.

اشتهر صيته في الآفاق بالعلم والورع، وانتفع به خلائق، ثم ولي سدة القضاء فصدع بالحق وحكم بالعدل، ولم تأخذه في الله لومة لائم، وكان من المقسطين. وفي آخر أيامه زهد في الدنيا، واستوطن المدينة المنورة، وعمل في خدمة الحرم النبوي الشريف.

ولما وافته المنية دفن بمسجده الذي بناه في منزله عند باب جبريل عليه السلام ورأسه قريب جداً من الحجرة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، ورضي الله عن صاحبيه الكرام.

آثاره العلمية:

  1. شرح «الإقناع» لقاضي القضاة أبي الحسن الماوردي.

  2. «غاية الاختصار»، أو «غاية التقريب».

كتاب غاية الاختصار (لأبي شجاع)

أما «غاية الاختصار» فهو من أجمع وأبدع ما صنف في فقه الإمام الشافعي، سهل على طلاب الفقه فهم وحفظ الأحكام الشرعية، لذلك عني العلماء به قديماً وحديثاً فمن شارح، ومن ناظم، ومن مصحح، ومن جامع الأدلته، ومن محقق لنصوصه.. هذا وإن دل على شيء فإنه يبرهن على غزارة علمه، وانتقاء الفاظه، وصدق إخلاص مؤلفه.

فمن شراحه:

1- أبو بكر بن محمد الحصني الدمشقي المتوفى ۸۲۹ هـ - وكتابه: «كفاية الأخيار». مشهور متداول.

2- أحمد الأخصاصي المتوفى ۸۸۹ هـ - ومؤلفه: «شرح مختصر أبي شجاع».

3-محمد بن قاسم الغزي المتوفى ۹۱۸ هـ - وكتابه: «فتح القريب المجيب» وعليه حواش كثيرة: كالبيجوري، والعزيزي، والبرماوي وعمر نووي والقليوبي وهو كتاب مختصر ومتداول.

4- أحمد بن محمد المنوفي المتوفى ۹۳۱ هـ - وكتابه: «الإقناع»، وآخر اختصره به ونقحه وسماه: «تشنيف الأسماع بحل ألفاظ أبي شجاع».

5-ولي الدين البصير المتوفى بعد ۹۷۲ هـ - وكتابه: «النهاية في شرح الغاية» مطبوع حققه محمد محيي الدين عبد الحميد.

6- محمد الخطيب الشربيني المتوفى ۹۷۷ هـ - وكتابه: «الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع». وعليه حواش للمدابغي، والأجهوري، والبجيرمي والنبراوي، وتقريرات أيضاً للباجوري والشيخ عوض، وهو من أكثر الشروح انتشاراً، واعتمد عليه الفشني في «تحفة الحبيب».

7- أحمد بن قاسم العبادي المتوفى ٩٩٤ هـ - وكتابه: «فتح الغفار بكشف مخبآت غاية الاختصار».

وممن نظمه:

1- أحمد الإبشيطي المتوفى ۸۸۳ هـ.

2- عبد القادر بن المظفر المتوفى بعد ۸۹۲ هـ.

3- أحمد ابن عبد السلام المنوفي المتوفى ٩٣١ هـ.

4-الدوسري المتوفى بعد ١٢٤٣هـ - وسماه: «نشر الشعاع على متن أبي شجاع».

5- شرف الدين يحيى بن نور الدين موسى العمريطي المتوفى ۹۸۹ هـ وهو كتابنا وأشهرها والمعروف من بينها.

وممن صححه:

* أبو بكر بن قاضي عجلون المتوفى ۹۲۸ هـ. وسماه: «عمدة النظار في تصحيح غاية الاختصار»

وممن جمع أدلته:

* د. مصطفى البغا في كتابه: «التذهيب في أدلة متن الغاية والتقريب».

* وممن حققه:

- ماجد الحموي، وكتابه: «متن الغاية والتقريب».

هذا وقد ترجم «غاية الاختصار» إلى الفرنسية عام ١٨٥٩م، وإلى الألمانية سنة ۱۸۹۷ م وإلى غيرها من اللغات.


العمريطي ونظمه

هو العلامة المفضال، الفقيه الصالح الناصح، الورع المتواضع، شرف الدين يحيى بن نور الدين موسى بن رمضان بن عميرة العمريطي الشافعي الأنصاري الأزهري.

أحد علماء القرن العاشر، كان أعجوبة في سلاسة وبساطة نظمه للعلوم الشرعية فإنه نظم مؤلفات قيمة حقق فيها وحلق، وأجاد ودقق، فمن هذه الكتب «الورقات» في الأصول الإمام الحرمين، و «الآجرومية» في النحو، و «تحرير تنقيح اللباب» في الفقه و «غاية الاختصار» وهو كتابنا فكان - كما قالوا عنه - سهل المبنى، ظاهر المعنى، جيد السبك، كثير الفوائد لا يفتقر من وضوحه لشارح كما قال رحمه الله تعالى:

فجاء مثل الشرح في الوضوح ... وكنت فيه كالأب النصوح

فحقاً إنه أفاد بجميع منظوماته طلاب العلم الشرعي، فسهل عليهم استحضار العلوم وذلل لهم عباراتها، فكان بنظمه كما قيل في المثل: (عَمِلَهُ عَمَلَ من طَبَّ لمن حب) فنهل طلاب العلم من علومه، ثم قام جماعة من العلماء بشرح هذه الكتب و بیان دقائقها ليعظم نفعها، وكان ذلك إبان حياته فجزاه الله تعالى عن المسلمين والمنتفعين به خير الجزاء، وهو القائل - حقق الله مراده - في نظمه (نهاية التدريب):

 أرجو بذاك أعظم الثواب ... والنفع في الدارين بالكتاب

مؤلفاته:

1-«الدرة البهية في نظم الآجرومية» أتم نظمها في عام ٩٧٠ هـ.

2-«التيسير في نظم التحرير» أرخ لإتمامه شهر رجب عام ٩٨٨ هـ.

3-«تسهيل الطرقات في نظم الورقات» وأرّخ لنظمه ربيع الأول ۹۸۹ هـ 

4- «نهاية التدريب في نظم غاية التقريب» كذا سماه في آخره، ولم يشر لتاريخ نظمه.

وهذه الكتب الأربعة مشهورة ومتداولة بين أيدي طلاب العلم الشرعي.

هذا وإني لم أقف على تأريخ لمولده، ولا لمدة حياته، ولا لوفاته، ولا المعرفة شيوخه وتلاميذه. ولعل هذا يدل على انطوائه لكن نوه صاحب «تحفة الحبيب» بوجوده وقت شرحه فقال في مقدمة كتابه: حفظه الله تعالى بما حفظ به أولياءه الكرام، ولحظه بما لحظ به أصفياءه..

ثم قال: أعلى الله درجته دنيا وأخرى، ثم قال عنه في باب السواك: لطف الله به، ثم قال في كتاب الصلاة: أعلى الله درجته، والظاهر كما نقل مترجموه أن وفاته بعد عام ۹۸۹ هـ لما أشار به لإتمام نظم «تسهيل الطرقات» السالف الذكر رحمه الله تعالى رحمة واسعة 


ترجمة العلامة الفشني

هو العلامة الفاضل والمربي الكامل أحد رجالات القرن العاشر المشتغلين بالحديث والفقه، صاحب التحقيقات الشريفة، والتأليف النافعة المفيدة، شهاب الدين الإمام أحمد بن حجازي بن بدير الفشني الشافعي أحد الفقهاء المبرزين، والعلماء المحصلين، الذين بذلوا جهدهم في تدعيم قواعد رسالتهم بالدعوة إلى العلم الصحيح، والنصيحة لهذه الأمة المحمدية.

و(الفشني) بفتح الفاء وسكون الشين نسبة إلى (فشنة) قرية من قرى بخارى، منها أبو زكريا يحيى بن زكريا بن صالح الفشني البخاري. لكن نحن بصدد ما ذكره ياقوت في «معجم البلدان» ٤ / ٢٦٧: أن الفشن قرية بمصر من أعمال البهنساء وتعد مركزاً إدارياً لمحافظة بني سويف، وحدد الأطلس الجغرافي موقعها في جنوب الفيوم، شمال أسوان على جانب نهر النيل. 

 وكتابه هذا جمع فيه بين مضمون المؤلف القديم والحديث حيث صاغه بأسلوب سهل لطيف قريب التناول.

شيوخه الذين نقل عنهم في كتابه «تحفة الحبيب»:

  1. شمس الدين الخطيب الشربيني صاحب «مغني المحتاج» و «الإقناع» المتوفى۹۷۷ هـ

  2. الشهاب الرملي صاحب «نهاية المحتاج» المتوفى ١٠٠٤ هـ.

آثاره العلمية:

  1. «تحفة الحبيب» وهو كتابنا هذا نضد لأول مرة في المطبعة اليمنية عام ١٣١٤ هـ، ثم في عام ١٣٤٧ هـ، ثم عام ١٣٩٩ هـ

  2. «تحفة الإخوان في علم الفرح والأحزان» مخطوط موجودة في المجموعة (١٠٦٢ ) ك بالرباط.

  3. - «تحفة الإخوان في قراءة الميعاد في رجب وشعبان ورمضان» طبع بمصر ۱۲۹۷ هـ.

  4. - « القلادة الجوهرية في شرح نظم الآجرومية».

  5. «مواهب الصمد في حل ألفاظ الزبد» طبع مرات أولها في هامش « غاية البيان» عام ١٣١١هـ.

  6. «المجالس السنية في الكلام على الأربعين النواوية» فرغ منه عام ٩٧٨ هـ متداول.

  7. «الابتهاج في شرح نظم فرائض المنهاج» ذكره في «تحفة الحبيب» في كتاب الفرائض

  8. «غاية المرام» في بيان المكفرات ذكره في «تحفة الحبيب» في باب الردة.

  9. «المناسك» ذكره في «تحفة الحبيب» في كتاب الحج.

وكذلك العلامة الشارح لم تحظ له بتاريخ ولادة ولا وفاة إلا ما أشار به بما سطره عند فراغه من كتابه ( المجالس السنية ) رحمه الله تعالى.

التحميل: اكتمل تحميل 1115136 من 1270979 بايت.