أرشيف المدونة الإلكترونية

الاثنين، 25 سبتمبر 2023

السلام آداب وأحكام سعيد بن هليّل العُمَر بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة

السلام آداب وأحكام

سعيد بن هليّل العُمَر

بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة


تمهيد: هذا الكتاب ذكر فيه مؤلفه جملة من الأحاديث النبوية المتعلقة بالسلام، وجعل لكل حديث ترجمة تناسب المقام، فذكر أن السلام اسم من أسماء الله تعالى، وفضل السلام، وفضل السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبين استحباب بدء المسلمين بالسلام، والأمر بإفشائه بين الأحياء، وإلقائه على الأموات، مع بيان بعض آدابه.

وقد ذكرنا في هذه العجالة أربعة عشر مسألة زيادة على ما ذكره المؤلف في أحكام السلام، وهي كما يلي:

بعض أحكام آداب السلام والتسليم

في سؤال وجواب

١) ماكيفية السلام ؟ 

يستحب للمبتدء بالسلام أن يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بصيغة الجمع، وإن كان المُسَلَّم عليه واحداً، ويقول المجيب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، فياتي بواو العطف في قوله: "وعليكم".

٢) ما حكم السلام ؟ 

سنة مؤكدة، لقوله تعالى: {فإذا دخلتم بيوتاً فسلموا على أنفسكم تحبةً من عند الله مباركة طيبة}، ولما خلق الله آدم أمره أن يسلم على الملائكة وجعلها تحية له ولذريته.

٣) ما الحكمة من مشروعية السليم؟

• أدخال السرور على المستمع، وتطييب نفسه، وإعطائه الأمان والسلامة.

• رجاء الخير والبركة وأنها من ذكر الله تعالى.

• إنشاء أجواء المحبة والأمن بين المسلمين.

٤) ما فضل السلام، وثواب المُسلم على الناس ؟

• امتثال أمر الله تعالى، فقد جاء في الحديث: (لما خلق لله آدم أمره أن يُسلم على الملائكة، فقال: السلام عليكم، فأجابوه: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه: ورحمة الله، فقال الله: فإنها تحيتك وتحية ذريتك).

• امتثال أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم، ففي حديث البراء: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع وذكر منها: إفشاء السلام.

• أنه من الأعمال الصالحة، ففي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: أيُّ الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام، وتقرأ السلام.

• أنها سبب لدخول الجنة، وفي الحديث: (أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا والناس نيام).

• أنه يكون لك بكل تسليم عشر حسنات، كما جاء في الحديث عن عمران بن حصين: جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال: السلام عليكم، فرد عليه ثم قال: عشرة.. وجاء آخر؛ فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فقال: عشرون.. وجاء ثالث، فراد: وبركاته، فقال: ثلاثون.

٥) ما هي صفة التسليم؟ 

يجوز التسليم بقولك: السلام عليكم لوحدها، وبإضافة: ورحمة الله، تشبهاً بالملائكة، وبإضافة وبركاته، كما جاء في حديث عمران بن حصين، ولكل صيغة أجر خاص: فالأول عشر حسنات، والثاني عشرون حسنة، والثالث: ثلاثون حسنة.

٦) إذا جاء الرجل إلى المجلس كيف يسلم؟ 

يسلم ثلاثاً عن يمينه، وعن يساره، ومن أمامه، وذلك خجبراً لخواطرهم، وهذا إذا كان كان الجمع كثير، أما إذا كان قليلاً فيكفي تسليم واحد  والسنة أولى بحديث أنس بن مالك رضي الله عنه، (أن النبيّ صلى الله عليه وسلم: أتى قوماً فسلم عليهم ثلاثاً).

٧) إذا كان القوم أو أهل البيت نيام فكيف يسلم عليهم ؟ 

يسلم عليهم ولا يرفع صوته ليوقظهم، بحيث سمع من كل كان مستيقظاً، ولا يوقظ من كان نائماً، لحديث المقداد: (أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يأتينا من اللي؛ فيُسلم تسليماً لا يوقظ نائماً، ويسمع اليقظان).

٨) ما حكم قول البعض: عليك السلام بدلاً من السلام عليك ؟ 

مكروهة، لحديث أبو جريّ الهُجيمي، أن النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال له: (لا تقل عليك السلام؛ فإنها تحية الموتى)، وفيه جواز قول: عليه السلام للصحابة وغيرهم على سبيل الدعاء، لا التخصيص، فإن السلام والأمان لا يختص بأحدٍ من الناس دون غيرهم.

٩) كيف يسلم الناس بعضهم على بعض ؟ 

في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه: "يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير" وهذا من باب التواضع للناس، فالراكب يكون في حالة أعظم من الماشي، وكذلك الماشي بالنسبة للقاعدة، أما القليل فمن باب الأدب مع الكثير، ولأن حق الكثير أعظم من حق القليل.

١٠) إذا استوى إنسانان في الحالة كراكبان أو ماشيان، أو جماعات قليلتان أو كثيرتان فمن يسلم على الأخرى؟ 

فكلاهما تسلم على الأخرى وترد السلام، فإن بادر أحدهما ردَّ الآخر الجواب، وكلما كان الإنسان أطوع الله وأقرب كانت مبادرته بالسلام أسرع، لحديث أبي أمامة: قيل يا رسول الله الرجلان يلتقيان، أيهما يبدأ بالسلام؟ قال: أولاهما بالله تعالى، وفي رواية: "إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام".

١١) ما حكم ترك السلام على فلانٍ من الناس لأنه يبغضه أو لا يحبه أو لأنه يؤذيه ويسبه ويتعرض له؟

جائز ترك السلام عليه لمدة ثلاثة أيام؛ لحديث: (لا يحل لسلمٍ أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليالٍ، يلتقيان، فيُعرض هذا ويُعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام)؛ فإن انتهى أذاه وسبه عاد إلى التسليم ليه، وإلا فأمامه خياران:

-العزيمة: وهي التسليم عليه، مع الصبر على أذاه ومسبته.

-الرخصة: وهي ترك التسليم عليه، حتى يعود عن غيّه وضلاله.

١٢) ما حكم إعادة السلام على من تكرر لقاؤه عن قرب، أو بمن تربطك به علاقة متينة وتراه بشكل مستمر، كوالداك في المنزل وشيخك في المسجد، واستادات في الجامعة .... ؟ 

هي سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصحابته الكرام، فإعادة السلام وتكريره على من تكرر لقاؤه، ولو كنت ملازماً له سنة مؤكدة، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه، في المسيء صلاته أنه جاء فصلى، ثم جاء إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فسلم عليه، فرد عليه السلام، ثم قال له: (ارجع فصل فإنك لم تصل)، فرجع فسلم، كل ذلك يسلم عليه، وأصرح من هذا قوله عليه السلام: (إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه، فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجرة فليسلم عليهم).

١٣) إذا جئت إلى المسجد فوجدت جماعة ماذا تفعل أولاً: تصلي تحية المسجد أم تسلم عليهم ثمل تُصلي ؟ 

أولاً: تصلي تحية المسجدـ، ثم تسلم لحديث المسيء صلاته: أنه صلى ثم سلم على النبيّ صلى الله عليه وسلم، هذا هو الصحيح والأفضل.

ومن ابتدأ بالسلام فلا حرج، وحق الله مقدم على حق الناس في بعض الحالات، وتحية الله مقدمة على تحية المخلوقين، فتبلغ التحية لصاحب البيت ثم الضيوف- ضيوف الرحمن -

١٤)  إذا زرت أحداً من الناس ووجدت عنده ضيوف بمن تبدأ؟

تبدأ بالسلام على صاحب البيت، ثم تسلم على ضيوفه، فإن شاء أجلسك معهم، وإن شاء أجلسك وحدك.

المقدمة 

بسم الله الرحمن الرحيم 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. 

أما بعد: فإن الله عز وجل قال في كتابه الكريم: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون} (النور ٢٧). 

وقال تعالى: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} (النساء ٨٦). 

وقد بين هذه التحية أكمل بيان: فبين معنى السلام، وفضله، وآدابه، وكيفيته إلى غير ذلك من الأمور المتعلقة بالسلام، لذا قمت بجمع الأحاديث المتعلقة بهذا الموضوع سائلاً المولى عز وجل أن ينفع بها 

وكتبه أبو طارق سعيد بن هليل العمر الشمري

السلام اسم من أسماء الله تعالى

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: (كنا إذا صلينا مع النبي ﷺ قلنا: السلام على الله من عباده السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان وفلان فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم وأقبل علينا بوجهه فقال : إن الله هو السلام ... ) الحديث.

بدء السلام 

عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال: (خلق الله آدم على صورته، طوله ستون ذراعاً، فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك نفر من الملائكة جلوس، فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه ورحمة الله، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص بعده حتى الآن).

فضل السلام على رسول الله ﷺ 

عن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه: أن رسول الله ﷺ جاء ذات يوم والسرور يرى في وجهه، فقالوا: يارسول الله إنا لنرى السرور في وجهك، فقال: إنه أتاني ملك، فقال: يا محمد أما يرضيك أن ربك عز وجل يقول: إنه لا يصلي عليك أحد من أمتك إلا صليت عليه عشراً، ولا يسلم عليك أحد من أمتك إلا سلمت عليه عشراً؟ قال: بلى).

الأمر بإفشاء السلام

عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: (والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شئ إذا فعلتموه تحاببتم: أفشوا السلام بينكم).

عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه، قال: (لما قدم رسول الله ﷺ المدينة انجفل الناس (=أي ذهبوا مسرعين) إليه وقيل قدم رسول الله ﷺ فجئت في الناس لأنظر إليه، فلما استثبت وجه رسول الله ﷺ، عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب).

وكان أول شيء تكلم به أن قال: أيها الناس أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام، وصلوا والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام.

 عن البراء بن عازب رضي الله عنه، قال: (أمرنا رسول الله ﷺ بسبع: بعيادة المريض واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، ونصر الضعيف وعون المظلوم، وإفشاء السلام وإبرار المقسم، ونهى عن الشرب في الفضة، وعن خواتيم الذهب، وعن ركوب المياثر، وعن لبس الحرير، والديباج، والقسي والإستبرق).

عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: (حق المسلم على المسلم ست: قيل ما هن پارسول الله: قال: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه).

فضل السلام 

عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أن الطفيل بن أبي بن كعب، أخبره: أنه كان يأتي عبد الله بن عمر فيغدوا معه إلى السوق، قال فإذا غدونا إلى السوق، لم يمر عبد الله بن عمر على سقاط ولا صاحب بيعة ولا مسكين ولا أحد إلا سلم عليه، قال الطفيل: فجئت عبد الله بن عمر يوماً، فاستتبعني إلى السوق، فقلت له: وما تصنع في السوق، وأنت لا تقف على البيع ولا تسأل عن السلع. ولا تسوم بها، ولا تجلس في مجالس السوق قال عبد الله بن عمر: يا أبا بطن وكان الطفيل ذا بطن: إنما نغدو من أجل السلام فنسلم على من لقينا).

عن عمران بن حصين رضي الله عنه: أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ فقال: السلام علیکم قال: قال رسول الله ﷺ: (عشر)، ثم جاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله ، فقال النبي ﷺ: (عشرون)، ثم جاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال النبي ﷺ: (ثلاثون).

من آداب السلام 

عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول ﷺ: (يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد والقليل على الكثير)، وفي رواية للبخاري: (يسلم الصغير على الكبير..). 

كراهية رد السلام أثناء قضاء الحاجة 

عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رجلاً سلم على النبي ﷺ وهو يبول فلم يرد عليه. 

استحباب التطهر لذكر الله ورد السلام 

عن أبي الجهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري رضي الله عنه، قال: (أقبل النبي ﷺ من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه، ثم رد عليه السلام).

عن المهاجر بن قنفذ أنه أتى النبي ﷺ وهو يبول، فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه، فقال: إني كرهت أن أذكر الله تعالى إلا على طهر، أو قال: على طهارة.

كيفية الاستئذان 

عن رجل من بني عامر أنه استأذن على النبي ﷺ وهو في بيت، فقال: ألج ؟ فقال النبي ﷺ الخادمة: اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان فقل له قل السلام عليكم، أأدخل فسمعه الرجل فقال: السلام عليكم، أأدخل؟ فأذن له النبي ﷺ، فدخل.

السلام للمعرفة وغير المعرفة.

 عن عبد الله بن عمرو: أن رجلاً سأل النبي ﷺ، أي الإسلام خير: قال: (تطعم الطعام وتقرأ السلام على من تعرف ومن لا تعرف).

التحذير من تسليم الخاصة 

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي ﷺ، قال: (بين يدي الساعة تسليم الخاصة، وهو أن لا يسلم الرجل إلا على مَنْ يعرف).

فضل البادئ بالسلام 

عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ، قال: (لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام). 

عن أبي أمامة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: (إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام) 

التسليم ثلاثاً إذا اتسع المجلس أو ظن أنه لم يسمع 

عن أنس رضي الله عنه: (أن رسول الله ﷺ كان إذا سلم سلم ثلاثاً وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثاَ).

إعادة السلام ولو قصر الفصل

عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن النبي دخل المسجد، فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على النبي ﷺ، فرد عليه السلام فقال ارجع فصلي فإنك لم تصل فرجع فصلى ثم جاء فسلم على النبي ﷺ حتى فعل ذلك ثلاث مرات ...).

عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: (إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه، فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه أيضاً).

سلام الإمام على المأمومين يوم الجمعة عند صعوده على المنبر 

عن جابر رضي الله عنه: (أن النبي ﷺ كان إذا صعد المنبر: سلَّم).

سلام الرجال على النساء 

عن سهل رضي الله عنه، قال: (كانت لنا عجوز تُرسل إلى بضاعة -قال ابن مسلمة: نخل بالمدينة، فتأخذ من أصول السلق فتطرحه في قدر، وتكركر حبات من شعير، فإذا صلينا الجمعة انصرفنا ونسلم عليها فتقدمه إلينا، فنفرح من أجله، وما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة). 

عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها، قالت: مر رسول الله ﷺ في المسجد يوماً وعصبة من النساء قعود فألوى بيده بالتسليم وأشار عبد الحميد بيده. وفي رواية «فسلَّم علينا»

 تسليم المرأة على الرجال 

عن أم هاني بنت أبي طالب رضي الله عنها، قالت: (ذهبت إلى رسول الله ﷺ عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره بثوب، قالت: فقال: من هذه، قلت أم هانئ بنت أبي طالب، قال: مرحباً بأم هانئ . . . الحديث).

السلام على الصبيان 

عن أنس بن مالك رضي الله عنه: (أن رسول الله ﷺ  مرَّ على غلمان فسلم عليهم).

كيفية السلام عند دخول مكان فيه أيقاظ ونيام 

عن المقداد، قال: (أقبلت وأنا وصاحبان لي، وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد، فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله ﷺ، فليس أحد منهم يقبلنا. فأتينا النبي ﷺ، فانطلق بنا إلى أهله، فإذا ثلاثة أعنز، فقال النبي ﷺ احتلبوا هذا اللبن بيننا، قال: فكنا نحتلب فيشرب كل إنسان منا نصيبه، ونرفع للنبي ﷺ نصيبه، قال: فيجيء من الليل فيسلم تسليماً لا يوقظ نائماً ويسمع اليقظان. قال: ثم يأتي المسجد فيصلي ثم يأتي شرابه فيشرب: فأتاني الشيطان ذات ليلة وقد شربت نصيبي، فقال: محمد يأتي الأنصار فيتحفونه ويصيب عندهم -ما به حاجة إلى هذه الجرعة، فأتيتها فشربتها. فلما أن وغلت في بطني وعلمت أنه ليس إليهما سبيل، قال: ندمني الشيطان، فقال: ويحك. ما صنعت، أشربت شراب محمد؟ فيجيء فلا يجده فيدعو عليك فتهلك، فتذهب دنياك وآخرتك. وعلي شملة. إذا وضعتها على قدمي خرج رأسي، وإذا وضعتها على رأس خرج قدماي، وجعل لا يجيئني النوم. وأما صاحبـاي فناما، ولم يصنعا ما صنعت، قال فجاء النبي ﷺ، فسلم كما يسلم، ثم أتى المسجد فصلى، ثم أتى شرابه فكشف عنه فلم يجد فيه شيئاً، فرفع رأسه إلى السماء، فقلت: الآن يدعو علي، فأهلك. فقال: اللهم أطعم من أطعمني، وأسقي من سقاني، قال: فعمدت إلى الشملة فشددتها علي، وأخذت الشفرة فانطلقت إلى الأعنز أيها أسمن فأذبحها الرسول الله ﷺ، فإذا هي حافله، وإذا هن حفل، فعمدت إلى إناء لآل محمد، ما كانوا يطمعون أن يحتلبوا فيه. قال فحلبت فيه حتى علت رغوته. فجئت إلى رسول الله ﷺ، فقال: أشربتم شرابكم الليلة؟ قال :قلت: يا رسول الله اشرب فشرب ثم ناولني).

وغلت في بطني: أي دخلت وتمكنت منه.

حافلة : أي مملوءة لبناً. 

رغوته: هي زبدة اللبن التي يعلوه 

فقلت: يا رسول الله اشرب فشرب ثم ناولني، فلما عرفت أن النبي ﷺ قد روى وأصبت دعوته، ضحكت حتى ألقيت إلى الأرض، قال: فقال النبي ﷺ إحدى سوآتك يا مقداد، فقلت يارسول الله، كان من أمري كذا وكذا، وفعلت كذا فقال النبي ﷺ: ما هذه إلا رحمة من الله، أفلا كنت آذنتني، فتوقظ صاحبينا فيصيبان منها، قال فقلت: والذي بعثك بالحق، ما أبالي إذا أصبتها وأصبتها معك، من أصابها من الناس).

النهي عن البداءة بالسلام على أهل الكتاب 

عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال: (لا تبدأو اليهود ولا النصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم فاضطروه إلى أضيقه).

كيفية الرد على أهل الكتاب

عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم).

وعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله ﷺ: (إن اليهود إذا سلموا عليكم يقول أحدهم: السام عليكم، فقل عليك).

التسليم في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين

عن أسامة بن زيد رضي الله عنه: (أن النبي ﷺ مر في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود فسلم عليهم)

نسخ رد السلام في الصلاة 

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: كنا نسلم على النبي ﷺ وهو في الصلاة، فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه، فلم يرد علينا وقال: (إن في الصلاة شغلاً). 

عن جابر رضي الله عنه، قال: (بعثني رسول الله ﷺ في حاجة له، فانطلقت ثم رجعت وقد قضيتها ، فأتيت النبي ﷺ، فسلمت عليه فلم يرد على، فوقع في قلبي ما الله أعلم به، فقلت في نفسي: لعل رسول الله ﷺ، وجد علي أني أبطأت عليه ثم سلمت عليه، فلم يرد علي، فوقع في قلبي أشد من المرة الأولى، ثم سلمت عليه، فرد علي، فقال: إنما منعني أن أرد عليك أني كنت أصلي، وكان على راحلته متوجهاً إلى غير القبلة). 

رد السلام بالإشارة في الصلاة 

عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: (خرج رسول الله ﷺ إلى قباء يصلي فيه، فجاءته الأنصار، فسلموا عليه وهو يصلي، قال: فقلت لبلال: كيف رأيته يرد عليهم حيث كانوا يسلمون عليه وهو يصلي؟ قال: يقول هكذا وبسط كفه وبسط جعفر بن عون كفه وجعل بطنه إلى أسفل وجعل ظهره إلى فوق).

السلام عند القعود وعند القيام 

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول ﷺ، قال: (إذا انتهى أحدكم إلى مجلس فليسلم فإن بدا له أن يجلس فليجلس، ثم إذا قام فليسلم، فليست الأولى بأحق من الأخرى).

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي ﷺ، قال: (إياكم والجلوس في الطرقات)، قالوا: يا رسول الله مالنا بد من مجالسنا نتحدث فيها، قال رسول الله: (إذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه)، قالوا: وما حقه؟ قال: (غض البصر، وكف الأذى ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر).

من حق الجلوس على الطريق رد السلام والترحيب بالقادم 

عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله ﷺ فقال : مرحبا بابنتي ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ... ) الحديث. 

جواز قول فلان يقرئك السلام

عن عائشة رضي الله عنها (أن النبي ﷺ قال لها: إن جبريل يقرأ عليك السلام، فقالت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته) 

كراهية البدء بقول [عليك السلام] 

عن أبي جري الهجيمي رضي الله عنه قال أتيت النبي ﷺ، فقلت: (عليك السلام يا رسول الله، قال: لا تقل عليك السلام فإن عليك السلام تحية الموتى).

الزجر عن الإشارة بالرؤوس والأكف دون اللفظ لغير المصلي 

عن جابر بن عبد الله رضي رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله ﷺ: (لا تسلموا تسليم اليهود بالرؤوس والأكف والإشارة). 

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: (ليس منا من تشبه بغيرنا لا تشبهوا باليهود والنصارى فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع، وتسليم النصارى الإشارة بالأكف).

رد الواحد عن الجماعة 

عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: (يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم).

المصافحة 

عن البراء رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: (ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا).

وعن قتادة، قال: قلت لأنس: (أكانت المصافحة في أصحاب النبي ﷺ ؟ قال: نعم المعانقة عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رجل، يا رسول الله الرجل منا، يلقى أخاه أو صاحبه أو صديقه أينحني له ؟ قال: لا، قال: أفيلتزمه ويقبله؟ قال: لا، قال: أفيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: نعم)؟

تحريم مصافحة النساء الأجانب 

عن معقل بن يسار رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: (لأن يطعن في رأس رجل بمخيط من حديد خير من أن يمس امرأة لا تحل له). 

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (... ولا والله ما مست يد رسول الله ﷺ يد امرأة قط غير أنه يبايعهن بالكلام).

عن أمـيمــه بنت رقـيـقـة رضي الله عنها أن الرسول ﷺ قال : (إني لا أصافح النساء).

أبخل الناس من بخل بالسلام 

عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: (أسرق الناس الذي يسرق صلاته)، قيل: يا رسول كيف يسرق صلاته؟ قال: (لا يتم ركوعها ولا سجودها وأبخل الناس الذي يبخل بالسلام). 

حسد اليهود المسلمين على السلام 

عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله ﷺ: (إن اليهود قوم حسد، وإنهم لا يحسدوننا على شيء كما يحسدونا على السلام، وعلى آمین). 

التسليم على مقابر المسلمين 

عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (كان رسول الله ﷺ، يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون، غداً مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد). وفي رواية: (السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون).

عن بريدة رضي الله عنه، قال: (كان رسول الله ﷺ يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر، فكان قائلهم يقول السلام على أهل الديار ) وفي رواية: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية)، وفي رواية للإمام أحمد: (أنتم لنا فرط، ونحن لكم تبع فنسأل الله لنا ولكم العافية).

عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ أتى المقبرة، فقال: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون).

التسليم على مقابر المسلمين

عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (كان رسول الله ﷺ، يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون، غداً مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد). 

وفي رواية: (السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون).







الأحد، 24 سبتمبر 2023

المحرمات من النساء، لماذا؟. علي عبد العال الطهطاوي بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة

المحرمات من النساء، لماذا؟.

علي عبد العال الطهطاوي

بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة


تمهيد: هذا الكتاب هو تلخيص لباب المحرمات من النساء من كتاب (فقه السنة)، ولأهمية هذا الموضوع، وجهل كثير من العامة ببعض تفاصيله والحكمة من التحريم، والتحريم المؤبد والمؤقت لبعض النساء، تم تبسيطه وتقديمه في هذا الكتيب الصغير ليسهل تناوله وفهمه.

 وبين أن أسباب تحريم النساء ثلاثة: وهي النسب، والمصاهرة، والرضاع، وذكر جملة من أحكام الرضاع، منها: الرضاع الذي يثبت به التحريم، وصفة المرضع، والشهادة على الرضاع.

ثم الحكمة من تحريم بعض النساء على الرجل، سواءً كانت الحرمة مؤقتة أو مؤبدة، ثم الزوجة المعتدة وغير المعتدة، وحكم الزواج بالزانية، وغاية الإسلام من تحريم الزنا، وكون الزنا ينبوع الأمراض الخطيرة.

ثم حكم الزوج من الملاعنة، والمشركة، والصابئة، ومن لا دين لها، وحكم الزيادة على الأربع.

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

﴿يا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تموتن إلا وانتم مسلمون﴾ (آل عمران ١٦٢) ﴿يا أيها الناسُ القُوا رَبَّكُمُ الذي خلقكم من واحدة وخلو منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتَّقُوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً﴾ (النساء ١) 

﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقُولُوا قَوْلاً سديداً، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوراً عظيما﴾ (الأحزاب: ۷۰ - ۷۱)

أما بعد:

عزيزي القارئ بعد أن قدمت لك كتاب [الطلاق داء ودواء]؛ فإن شاء الله تعالى أقدم لك كتاب [المحرمات من النساء لماذا ؟] واعلم أخي المسلم أن الله تعالى إذا أمرنا بشيء فالخير كل الخير فيه، وإذا نهانا عن شيء فالشر كل الشر فيه.

وهذا الكتاب هو تلخيص لباب المحرمات من النساء من كتاب (فقه السنة)، ولأهمية هذا الموضوع، وجهل كثير من العامة ببعض تفاصيله والحكمة من التحريم، والتحريم المؤبد والمؤقت لبعض النساء، تم تبسيطه وتقديمه في هذا الكتيب الصغير ليسهل تناوله وفهمه، ولله الحمد والمنة .

كتبه

علي أحمد عبد العال الطهطاوي

***************

المحرمات من النساء

ليست كل امرأة صالحة للعقد عليها، بل يشترط في المرأة التي يراد العقد عليها أن تكون (غير محرمة) على من يريد التزوج بها، (سواء أكان هذا التحريم مؤبداً أم مؤقتاً).

والتحريم المؤبد يمنع المرأة أن تكون زوجة للرجل في جميع الأوقات.

والتحريم المؤقت يمنع المرأة من التزوج بها ما دامت على حالة خاصة قائمة بها، فإن تغير الحال وزال التحريم الوقتي صارت حلالاً. 

وأسباب التحريم المؤبد هي:

١-النسب.

٢- المصاهرة.

 ٣- الرضاع.

وهي المذكورة في قول الله تعالى: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكُم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أَرْضَعَكُمْ واخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائيكُم اللاتي في حجوركم من نسائكُم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الدين من أصلابكُم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف﴾ (النساء: ٢٣)، هذا بيان كل منها:

المحرمات من النسب هن:

الأمهات - البنات - الأخوات - العمات . الخالات - بنات الأخ - بنات الأخت,

والمحرمات بسبب المصاهرة:

۱ - أم زوجته وأم أمها وأم أبيها، وإن علت لقول الله تعالى: ﴿وأُمهات نسائكم﴾ ولا يشترط في تحريمها الدخول بها، بل مجرد العقد عليها يحرمها. 

٢-وابنة زوجته التي دخل بها. 

ويدخل في ذلك بنات بناتها، وبنات أبنائها، وإن نزلن؛ لأنهن من بناتها لقول الله تعالى: ﴿وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم﴾ والربائب: جمع ربيبة وربيب الرجل ولد امرأته من غيره. سمي ربيباً له؛ لأنه يربه كما يُرب ولده (أي يسوسه). وقوله: ﴿اللاتي فِي حُجُورِكُم﴾ وصف لبيان الشأن الغالب في الربيية، وهو أن تكون في حجر زوج أمها وليس قيداً.

٣- زوجة الابن وابن ابنه وابن بنته وإن نزل؛ لقول الله تعالى ﴿وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم﴾. والحلائل: جمع حليلة، وهي الزوجة، والزوج حليل.

٤ - زوجة الأب: يحرم على الابن التزوج بحليلة أبيه، بمجرد عقد الأب عليها، وإن لم يدخل بها.

المحرمات بسبب الرضاع

يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، والذي يحرم من النسب: الأم، والبنت والأخت والعمة، والخالة، وبنات الأخ، وبنات الأخت.

وهي التي بينها الله تعالى في قوله: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة﴾.

وعلى هذا، فتنزل المرضعة منزلة الأم، وتحرم على المرضع هي وكل من يحرم على الابن من قبل أم النسب.

الرضاع الذي يثبت به التحريم

الظاهر أن الإرضاع الذي يثبت به التحريم هو مطلق الإرضاع ولا يتحقق إلا برضعة كاملة، وهي أن يأخذ الصبي الثدي ويمتص اللبن منه، ولا يتركه إلا طائعاً: من غير عارض يعرض له، قلو مص مصة أو مصتين، فإن ذلك لا يُحرم لأنه دون الرضعة، ولا يؤثر في الغذاء.

قالت عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تُحرم المصة ولا المصتان) [ رواه الجماعة إلا البخاري ].

وللعلماء في هذه المسألة عدة آراء نجملها فيما يأتي:

١ - أن قليل الرضاع وكثيره سواء في التحريم أخذاً بإطلاق الإرضاع في الآية. ولما رواه البخاري ومسلم، عن عقبة بن الحارث، قال: تزوجت أم يحيى أبي إهاب فجاءت أمة سوداء فقالت: قد أرضعتكما. فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت له ذلك فقال: وكيف، وقد قيل؟ دعها عنك. 

فترك الرسول صلى الله عليه وسلم السؤال عن عدد الرضعات، وأمره بتركها دليل على أنه لا اعتبار إلا بالإرضاع، فحيث وجد اسمه وجد حكمه، ولأنه فعل يتعلق به التحريم فيستوي قليله وكثيره، كالوطء الموجب له وهنا مذهب (علي) وابن عباس وأبي حنيفة ومالك، ورواية عن أحمد. 

٢ - أن التحريم لا يثبت بأقل من خمس رضعات متفرقات.

لما رواه مسلم وأبو داود والنسائي، عن عائشة قالت: كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهن فيما يقرأ من القرآن.

وهذا تقييد لإطلاق الكتاب والسنة، وتقييد المطلق بيان لا نسخ ولا تخصيص، ولو لم يعترض على هذا الرأي، بأنه لو كان كما قالت عائشة لما خفي على المخالفين، ولا سيما علي وابن عباس، لكان أرجح الآراء، ولهذا عدل البخاري هذه الرواية. 

وهذا مذهب عبد الله بن مسعود وعطاء والشافعي وأحمد في ظاهر مذهبه، وابن حزم، وأكثر أهل الحديث.

اللبن المختلط بغيره

إذا اختلط لبن المرأة بطعام أو شراب أو دواء، أو لبن شاة أو غيره، وتناوله الرضيع فإن كان الغالب لبن المرأة حَرَّم، وإن لم يكن غالباً فلا يثبت به التحريم. 

وهذا مذهب الأحناف، والمزني، وأبي ثور.

قال ابن القاسم من المالكية: إذا استهلك اللين في ماء أو غيره، ثم سقيه الطفل لم تقع به الحرمة.

قال ابن رشد: وسبب اختلافهم هل يبقى للبن حكم الحرمة إذا اختلط بغيره، أم لا یبقی به حكمها؟ کالحال في النجاسة إذا خالطت الحلال الطاهر. 

والأصل المعتبر في ذلك إطلاق اسم اللبن عليه كالماء هل يظهر إذا خالطه شيء من الطاهر؟ أي أنه إذا اختلط اللين بغيره هل يبقى إطلاق اسم اللبن عليه أم لا؟ فإن كان يطلق اسم اللين عليه كان محرماً وإلا فلا.

لبن المرضعة يحرم مطلقاً

التغذية بلين المرضعة محرم، سواء أكان شرابا أو وجوراً أو سعوطاً، حيث كان يغذي الصبي ويسد جوعه، ويبلغ قدر رضعة؛ لأنه يحصل به ما يحصل بالإرضاع من إنبات اللحم، وإنشار العظم، فيساويه في التحريم.

صفة المرضعة

والمرضعة التي يثبت بلبنها التحريم، هي كل امرأة در اللبن من ثديها، سواء أكانت بالغة أم غير بالغة وسواء أكانت باتة من المحيض أم غير يائسة، وسواء أكان لها زوج أم لم يكن وسواء أكانت حاملاً أم غير حامل.

سن الرضاع

الرضاع المحرم للزواج ما كان في الحولين. وهي المدة التي بينها الله تعالى وحددها في قوله: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ (البقرة: ٢٣٣)، لأن الرضيع في هذه المدة يكون صغيراً يكفيه اللبن وينبت بذلك لحمه فيصير جزءاً من المرضعة. فيشترك في الحرمة مع أولادها .

ولو فطم الرضيع قبل الحولين واستغنى بالغذاء عن اللين. ثم أرضعته امرأة، فإن ذلك الرضاع تثبت به الحرمة عند أبي حنيفة والشافعي، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إنما الرضاعة من المجاعة).

وقال مالك: ما كان من الرضاعة بعد الحولين كان قليله وكثيره لا يحرم شيئًا؛ إنما هو بمنزلة الماء، وقال: إذا فصل الصبي قبل الحولين، أو استغنى بالفطام عن الرضاع فما ارتضع بعد ذلك لم يكن للإرضاع حرمة.

الشهادة على الرضاع

شهادة المرأة الواحدة مقبولة في الرضاع - إذا كانت مرضية - لما رواه عقبة بن الحارث، أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت أمة سوداء فقالت: «قد أرضعتكما، قال: فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، قال: فتنحيت فذكرت ذلك له، فقال: وكيف وقد زعمت أنها أرضعتكما؟» فنهاه عنها. 

احتج بهذا الحديث طاووس، والزهري وابن أبي ذئب، والأوزاعي ورواية عن أحمد على أن شهادة المرأة الواحدة مقبولة في الرضاع.

وذهب الجمهور إلى أنه لا يكفي في ذلك شهادة المرضعة؛ لأنها شهادة على فعل نفسها.

ومذهب الأحناف أن الشهادة على الرضاع لابد فيها من شهادة رجلين، أو رجل وامرأتين، ولا يقبل فيها شهادة النساء وحدهن لقول الله عز وجل: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكُمْ فَإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء﴾ (البقرة: ٢٨٢)

وعن الشافعي: أنه يثبت بهذا، وبشهادة أربع من النساء، لأن كل امرأتين كرجل، ولأن النساء يطلعن على الرضاع غالباً كالولادة.

وعند مالك: تقبل فيه شهادة امرأتين بشرط فشو قولهما بذلك قبل الشهادة. 

قال ابن رشد: وحمل بعضهم حديث عقبة بن الحارث على الندب جمعاً بينه وبين الأصول، وهو أشبه وهي رواية عن مالك.

أبوة زوج المرضع للرضيع

إذا أرضعت امرأة رضيعا صار زوجها أباً للرضيع وأخوه عماً له، لما تقدم من حديث حذيفة، ولحديث عائشة لها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (ائذني لأفلح أخي أبي القعيس فإنه عمُّك).

وكانت امرأته أرضعت عائشة رضي الله عنها.

التساهل في أمر الرضاع

كثير من النساء يتساهلن في أمر الرضاع فيُرضعن الولد من امرأة، أو من عدة نسوة، دون عناية بمعرفة أولاد المرضعة وإخوانها، ولا أولاد زوجها من غيرها وإخوته، ليعرفوا ذلك من الأحكام، ما يترتب عليهم في كحرمة النكاح، وحقوق هذه القرابة الجديدة التي جعلها الشارع كالنسب.

فكثيراً ما يتزوج الرجل أخته، أو عمته، أو خالته من الرضاعة، وهو لا يدري. والواجب الاحتياط في هذا الأمر، حتى لا يقع الإنسان في المحظور.

حكمة التحريم

قال في تفسير المنار: إن الله تعالى جعل بين الناس ضروبًا من الصلة يتراحمون بها ويتعارفون على دفع المضار وجلب المنافع، وأقوى هذه الصلات صلة القرابة وصلة الصهر؛ ولكل واحدة من هاتين الصلتين درجات متفاوتة.

ثم قال: ولا يخفى على إنسان أن عاطفة الأم الوالدية أقوى من عاطفة الأب، ورحمتها أشد من رحمته وحنانها أرسخ من حنانه؛ لأنها أرق قلباً، وأدق شعوراً وأن الولد يتكون جنيناً من دمها الذي هو قوام حياتها. ثم يكون طفلاً يتغذى من لبنها، فيكون له مع كل مصة من نديها عاطفة جديدة يستلها من قلبها، والطفل لا يحب أحداً في الدنيا قبل أمه.

ثم إنه يحب أباه، ولكن دون حبه لأمه، وإن كان يحترمه أشد مما يحترمها.

أفليس من الجناية على الفطرة أن يزاحم هذا الحب العظيم بين الوالدين والأولاد حب استمتاع الشهوة - فيرحمه ويفسده - وهو خير ما في هذه الحياة !!

بلى: ولاجل هذا كان تحريم نكاح الأمهات هو الأشد المقدم في الآية، ويليه تحريم البنات.

ولولا ما عهد في الإنسان من الجناية على الفطرة والعبث بها والإفساد فيها، لكان لسليم الفطرة أن يتعجب من تحريم الأمهات والبنات، لأن فطرته تُشعر أن النزوع إلى ذلك من قبيل المستحيلات. 

وأما الأخوة والأخوات، فالصلة بينهما شبه الصلة بين الوالدين والأولاد من حيث كأعضاء الجسم الواحد، فإن الأخ الأخت من أصل واحد يستويان في النسبة إليه من غير تفاوت بينهما.

ثم إنهما ينشأ ان في حجر واحد، على طريقة واحدة في الغالب، وعاطفة الأخوة بينهما متكافئة، ليست أقوى في إحداهما منها في الأخرى، كقوة عاطفة الأمومة والأبوة على عاطفة البنوة. فلهذه الأسباب يكون أنس أحدهما بالآخر أنس مساواة لا يضاهيه أنس لآخر. 

إذ لا يوجد بين البشر صلة أخرى فيها هذا النوع من المساواة الكاملة، وعواطف الود والثقة المتبادلة. 

وجملة القول: «إن صلة الأخوة صلة فطرية قوية، وأن الإخوة والأخوات لا يشتهي بعضهم التمتع ببعض، لأن عاطفة الأخوة تكون هي المسئولة على النفس بحيث لا يبقى لواها معها موضع ما سلمت الفطرة.

فقضت حكمة الشريعة بتحريم نكاح الأخت حتى يكون لمعتلي الفطرة منفذ لاستبدال داعية الشهوة بعاطفة الأخوة. 

وأما العمات والخالات فهن من طينة الأب والأم وفي الحديث: (عم الرجل صنو أبيه). أي هما كالصنوان يخرجان من أصل النخلة.

ولهذا المعنى - الذي كانت به صلة العمومة من صلة الأبوة، وصلة المخولة من صلة الأمومة - قالوا: إن تحريم الجدات مندرج في تحريم الأمهات وداخل فيه؛ فكان من محاسن دين الفطرة المحافظة على عاطفة صلة العمومة والخولة والتراحم والتعاون بها، وأن لا تتزو الشهوة عليها، وذلك بتحريم نكاح العمات والخالات. 

وأما بنات الأخ وبنات الأخت، فهما من الإنسان بمنزلة بناته، حيث أن أخاه وأخته كتفه، وصاحب الفطرة السليمة يجد لهما هذه العاطفة من نفسه، وكذا صاحب الفطرة السقيمة، إلا أن عاطفة هذا تكون كفطرته في سقمها.

ثم قال: «إن هنالك حكمة جسدية حيوية عظيمة جداً وهي أن تزوج الأقارب بعضهم ببعض يكون سببا لضعف النسل. فإذا تسلسلت واستمرت بتسلسل الضعف والضوى فيه إلى أن ينقطع، ولذلك سببان: 

(أحدهما) وهو الذي أشار إليه الفقهاء -أن قوة النسل تكون على قدر قوة داعية التناسل في الزوجين، وهي الشهوة. وقد قالوا إنها تكون ضعيفة بين الأقارب.

وجعلوا ذلك علة لكراهية تزوج بنات العم وبنات العمة، إلى آخره. وسبب ذلك، أن هذه الشهوة شعور في النفس، يزاحمه شعور عواطف القرابة المضاد له فإما أن يزيله وإما أن يزلزله ويضعفه.

(والسبب الثاني) يعرفه الأطباء، وإنما يظهر للعامة بمثال تقريبي معروف عند الفلاحين؛ وهو أن الأرض التي يتكرر زرع نوع واحد من الحبوب فيها، يضعف هذا الزرع فيها مرة بعد أخرى، إلى أن ينقطع، لقلة المواد التي هي قوام غذائه، وكثرة الموارد الأخرى التي لا يتغذى منها، ومزاحمتها لغذاته أن يخلص له.

حكمة التحريم بالرضاع

وقال: وأما حكمة التحريم بالرضاعة فمن رحمته تعالى بنا أن وسع لنا دائرة القرابة بإلحاق الرضاع بها؛ وأن بعض بدن الرضيع يتكون من السين المرضع، وأنه بذلك يرث منها كما يرث ولدها الذي ولدته".

حكمة التحريم بالمصاهرة

وأخيراً قال: هو حكمة تحريم المحرمات بالمصاهرة أن بنت الزوجة وأمها أولى بالتحريم، لأن زوجة الرجل شقيقة روحه بل مقومة ماهيته الإنسانية ومتممتها. 

فينبغي أن تكون أمها بمنزلة أمه في الاحترام ويقبح جداً أن تكون ضرةً لها فإن لحمة المصاهرة كلحمة النسب فإذا تزوج الرجل من عشيرة صار كأحد أفرادها، وتجددت في نفسه عاطفة مودة جديدة لهم.

فهل يجوز أن يكون سبباً للتغاير والضرار بين الأم وبنتها ؟ كلا. إن ذلك ينافي حكمة المصاهرة والقرابة ويكون سبب فساد العشيرة، فالموافق للفطرة الذي تقوم به المصلحة هو أن تكون أم الزوجة كأم الزوج وبنتها التي في حجره كبنته من صلبه. 

وكذلك ينبغي أن تكون زوجة ابنه بمنزلة ابنته، ويوجه إليها العاطفة التي يجدها لبنته، كما ينزل الابن امرأة أبيه منزلة أمه. 

وإذا كان من رحمة الله وحكمته أن حرم الجمع بين الأختين وما في معناهما لتكون المصاهرة لحمة مودة غير مشوبة بسبب من أسباب الضرار والنفرة، فيكف يعقل أن يبيح نكاح من هي أقرب إلى الزوجة، كأمها أو بنتها، أو زوجة الوالد للولد، وزوجة الولد للوالد؟

وقد بين لنا أن حكمة الزواج هي سكون نفس كل من الزوجين إلى الآخر، والمودة والرحمة بينهما وبين من يلتحم معهما بلحمة النسب فقال: ﴿ومن آياته أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسَكُمْ أَزْوَاجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة﴾ (الروم ٣١) فقيد سكون النفس الخاص بالزوجية ولم يقيد المودة والرحمة لأنها تكون بين الزوجين ومن يلتحم معهما بلحمة النسب، وتزداد وتقوى بالولد ..اهـ.

المحرمات مؤقتاً

الجمع بين المحرمين: 

يحرم الجمع بين الأختين، وبين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها، كما يحرم الجمع بين كل امرأتين بينهما قرابة. لو كانت إحداهما رجلاً لم يجز له التزوج بالأخرى.

ودليل ذلك:

١- قول الله تعالى: ﴿وأن تجمعوا بين  الأختين إلا ما قد سلف﴾ (النساء ٢٣).

٢-وما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها).

٣- وما رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وحسنه عن فيروز الديلمي أنه أدركه الإسلام وتحته أختان فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (طلق أيتهما شئت).

وهذا الجمع بين المحارم كما هو ممنوع في الزواج فهو ممنوع في العدة.

فقد أجمع العلماء على أن الرجل إذا طلق زوجته طلاق رجعياً، فلا يجوز له أن يتزوج أختها، أو أربعاً سواها حتى تنقضي عدتها، لأن الزواج قائم وله حق الرجعة في أي وقت.

زوجة الغير ومعتدته

يحرم على المسلم أن يتزوج زوجة الغير أو معتدته رعاية لحق الزوج؛ لقول الله تعالى: ﴿والْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (النساء: ٢٤).

أي حرمت عليكم المحصنات النساء، أي المتزوجات منهن إلا المسيبات، فإن المسبية تحل لأبيها بعد الاستبراء، وإن كانت متزوجة.

المطلقة ثلاثاً

المطلقة ثلاثاً لا تحل لزوجها الأول حتى تنكح زوجا غيره نكاحاً صحيحاً.

عقد للمُحرم

يحرم على المحرم، أن يعقد النكاح لنفسه أو لغيره بولاية أو وكالة، ويقع العقد باطلاً، لا تترتب عليه آثاره الشرعية.

لما رواه مسلم وغيره، عن عثمان بن عفان أن رسول الله ﷺ قال: (لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب) رواه الترمذي وليس فيه ولا يخطب، وقال: حديث حسن صحيح.

والعمل على هذا عند بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وبه يقول الشافعي وأحمد، وإسحق، ولا يرون أن يتزوج المحرم، وإن نكح فنكاحه باطل، وما ورد من أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم فهو هو مُعارض بما رواه مسلم من أنه تزوجها وهو حلال.

قال الترمذي: اختلفوا في تزويج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة، لأنه تزوجها في طريق مكة. فقال بعضهم: تزوجها وهو حلال وظهر أمر تزوجها وهو محرم، ثم بنى بها  وهو حلال بسرف في طريق مكة.

زواج الزانية

لا يحل للرجل أن يتزوج بزانية، ولا  يحل للمرأة أن تتزوج بزان، إلا أن يُحدث كل منهما توبة. ودليل هذا:

 ١- أن الله جعل العفاف شرطاً يجب توفره في كل من الزوجين قبل الزواج. فقال تعالى : ﴿اليَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتِ وَطَعَامُ أُوتُوا الكتاب حلَّ لَكُمْ وطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُم والْمُحْصَات من الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ من الذين أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أجورهن محصين غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أخدان﴾ [المائدة: ٥]

 ٢ - يؤيد هذا ما جاء صريحا في قول الله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (النور: ٣).

ومعنى ينكح : يعقد. وحرم ذلك؛ أي وحرم على المؤمنين أن يتزوجوا من هو متصف بالزنا أو بالشرك، فإنه لا يفعل ذلك إلا زان أو مشرك. 

قال الشوكاني: هذا الوصف خرج مخرج الغالب باعتبار من ظهر منه الزنا. 

وفيه دليل على أنه لا يحل للرجل أن يتزوج بمن ظهر منها الزنا. ويدل على ذلك الآية المذكورة في الكتاب الكريم، لأن في آخرها ﴿وحرم ذلك عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ فإنه صريح في التحريم

غاية الإسلام من تحريم نكاح الزنا

والإسلام لم يرد للمسلم أن يُلقى بين أنياب الزانية، ولا للمسلمة أن تقع في يد الزاني، وتحت تأثير روحه الدنيئة، وأن تشاركه تلك النفس الترمة، وأن تعاشر ذلك الجسم الملوث بشتى الجرائم المملوء بمختلف العلل والأمراض. 

والإسلام - في كل أحكامه وأوامره وفي كل محرماته ونواهيه - لا يريد غير إسعاد البشر والسمو بالعالم إلى المستوى الأعلى الذي يريد الله أن يبلغه الجنس البشري.

الزناة ينبوع لأخطر الأمراض

وكيف يسعد الزناة في دنياهم وهم ينبوع لأخطر الأمراض وأشدها فتكا ًبهم، وأكثرها تغلغلاً في جميع أعضائهم؟!! ولعل الزهري والسيلان من الأمراض التناسلية التي تجعل - وحدها - الزناة شراً مستطيراً يجب اقتلاعه من العالم وخلعه من الأرض.

وكيف تسعد إنسانية فيها مثل هؤلاء الزناة. ينقلون أمراضهم النفسية إلى نسلهم وينقلون مع هذه الأمراض النفسية أمراض الزهري الوراثي؟

بل كيف تسعد عائلة تلد أطفالاً مشوهي الخلق والخلق بسبب الالتهابات التي تصيب الأعضاء التناسلية، والعلل التي تطرأ عليها.

إن المسلم الذي لا يستطيع نكاح الزانية -كما بينا لفساد نفسها وشذوذ عاطفتها - لا يمكن كذلك أن يعيش مع مشركة لا تعتقد اعتقاده، ولا تؤمن إيمانه، ولا ترى في الحياة ما يراه, 

لا تحرم ما يحرمه عليه دينه من الفسق والفجور.

ولذلك قال الله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنَّ ولأمةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيرٌ من مشركة ولو أعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشركين حتى يؤمنوا ولعبدٌ مؤمن خيرٌ من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون﴾.

التوبة تجب ما قبلها

فإن تاب كل من الزاني والزانية توبة نصوحا بالاستغفار والندم والإقلاع عن الذنب، واستأنف كل منهما حياة نظيفة مبرأة من الإثم ومطهرة من الدنس، فإن الله يقبل توبتهما ويدخلهما برحمته في عباده الصالحين: وإلى هذا ذهب الإمام أحمد وابن حزم، ورجحه ابن تيمية وابن القيم.

إلا أن الإمام أحمد ضم إلى التوبة شرطاً آخر، وهو انقضاء العدة. فمتى تزوجها قبل التوبة أو انقضاء عدتها، كان الزواج فاسدا ويفرق بينهما.

وهل عدتها ثلاث حيض، أو حيضة؟ روايتان عنه.

ومذهب الحنفية والشافعية والمالكية أنه يجوز للزاني أن يتزوج الزانية، والزانية لها أن تتزوج الزاني؛ فالزنا لا يمنع عندهم صحة العقد.

قال ابن رشد وسبب اختلافهم في مفهوم قوله تعالى: ﴿وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلَّا رَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرَمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾

هل خرج مخرج الذم أو مخرج التحريم؟ وهل الإشارة في قوله تعالى: ﴿وحرم ذلك على الْمُؤْمِنِينَ ﴾ إلى الزنا أو النكاح؟

اختلاف حالة الابتداء عن حالة البقاء

ثم إن العلماء قالوا إن المرأة المتزوجة إذا زنت لا ينفسخ النكاح، وكذلك الرجل؛ لأن حالة الابتداء تفارق حالة البقاء. واستحب أحمد مفارقتها، وقال: لا أرى أن يُمسك مثل هذه، فتلك لا تؤمن أن تفسد فراشه، وتلحق به ولداً ليس منه.

زواج الملاعنة

لا يحل للرجل أن يتزوج المرأة التي لا عنها، فإنها محرمة عليه حرمة دائمة بعد اللعان. 

يقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أزواجهم ولم يكن لَهُمْ شُهَدَاء إِلا أَنفُسُهُمْ فشهادة أحدهم أربع شهادات باللهِ إِنَّهُ لَمِن الصادقين، والخامسةُ أَنْ لَعنت الله عليه إن كان من الكاذبين، ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إِنَّهُ لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقي﴾ (النور: ٦ -٩).

زواج المشركة

اتفق العلماء على أنه لا يحل للمسلم أن يتزوج الوثنية، ولا الزنديقة، ولا المرتدة عن الإسلام، ولا عابدة البقر، ولا المعتقدة لمذهب الإباحية -كالوجودية ونحوها من مذاهب الملاحدة.

ودليل ذلك قول الله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يُؤْمِنُ ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يُؤْمِنُوا ولعبد مؤمنٌ خَيْرٌ من مشرك ولَوْ أَعْجَبكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه﴾ (البقرة: ٢٣١).

قال في المغني: وسائر الكفار غير أهل الكتاب -كمن عبد ما استحسن من الأصنام والأحجار والشجر والحيوان -فلا خلاف بين أهل العلم في تحريم نسائهم وذبائحهم، قال: والمرتدة يحرم نكاحها على أي دين كانت.

زواج نساء أهل الكتاب

يحل للمسلم أن يتزوج الحرة من نساء أهل الكتاب؛ لقول الله تعالى: ﴿اليوم أحل لكم الطيبات وطعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابِ من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصين غير مسافحين ولا متخذي أَخدان﴾ (المائدة: ٥).

 قال ابن المنذر ولا يصح عن أحد من الأوائل أنه حرم ذلك.

کراهة الزواج منهن

والزواج بهن - وان كان جائزاً - إلا أنه مكروه، لأنه لا يؤمن أن يميل إليها فتفتنه عن الدين، أو يتولى أهل دينها. 

فإن كانت حربية فالكراهية أشد، لأنه يكثر سواد أهل الحرب. 

ويرى بعض العلماء حرمة الزواج من الحربية. فقد سئل ابن عباس عن ذلك فقال: لا تحل، وتلا قول الله عز وجل: ﴿قَاتِلُوا الَّذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يُعْطُوا الجزية عن يد وهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (التوبة: ٢٩) .

قال القرطبي: وسمع بذلك إبراهيم النخعي فأعجبه.

حكمة إباحة التزوج منهن

وإنما أباح الإسلام الزواج منهن ليزيل الحواجز بين أهل الكتاب وبين الإسلام فإن في الزواج المعاشرة والمخالطة وتقارب الأمر بعضها بعض فتاح الفرص لدراسة الإسلام ومعرفة حقائقه ومبادله ومثله فهو أسلوب من أساليب التقريب العملي بين المسلمين وغيرهم من أهل الكتاب ودعاية للهدى ودين الحق. فعلی يبتغي الزواج منهن أن يجعل ذلك غاية من غاياته، وهدفاً من أهدافه.

زواج الصابئة

الصابئون هم قوم بين المجوس، واليهود، والنصارى، وليس لهم دين.

 قال مجاهد: وقيل هم فرقة من أهل الكتاب يقرأون الزبور

وعن الحسن: أنهم قوم يعيدون الملائكة، وقال عبد الرحمن بن زيد: هم أهل دين من الأديان، الباطلة كانوا بجزيرة الموصل. يقولون لا إله إلا الله وليس لهم عمل، ولا كتاب، ولا نبي، إلا قول لا إله إلا الله، قال: ولم يؤمنوا برسول، فمن أجل ذلك. كان المشركون يقولون لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء الصابئون، يشبهونهم بهم في قول لا إله إلا الله، ولم يصير هؤلاء مؤمنين مجرد النطق بـ لا إله إلا الله؛ لكفرهم بالنبوة والشرائع المنزلة من عند الله قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم.

وبناء على هذا اختلفت أنظار الفقهاء في حكم التزوج منهم .

فمنهم من رأى أنهم أصحاب كتاب دخله التحريف والتبديل، فسوى بينهم وبين اليهود والنصارى، وأنهم بمقتضى هذا يصح الزواج منهم.

وهذا مذهب أبي حنيفة وصاحبيه.

ومنهم من تردد لعدم معرفة حقيقة أمرهم فقالوا: إن وافقوا اليهود والنصارى في أصول الدين من تصديق الرسل والإيمان بالكتب -كانوا منهم  وإن خالفوهم في أصول الدين، لم يكونوا منهم، وكان حكمهم حكم عباد الأوثان.

وهذا هو المروي عن الشافعية والحنابلة. 

ولا يفهم من قول أصول الدين عند اليهود والنصارى، أن لهم ديناً مقبول عند الله بل المقصود أصول دينهم المحرف من الدين الحق، وحتى إن زعمنا أن الإنجيل والتوراة لم يدخلهما التحريف، فبعد نزول القرآن يجب على كل يهودي ونصراني أن يدع شريعته ويتبع شريعة القرآن لأنها ناسخة لشريعة التوراة والإنجيل.

زواج المسلمة بغير المسلم

أجمع العلماء على أنه لا يحل للمسلمة أن تتزوج غير المسلم، سواء أكان مشركاً أو من أهل الكتاب. ودليل ذلك أن الله تعالى قال: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءَ كُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مهاجرات فامتحنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِن علمتموهن مؤمنات فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلَّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحلُونَ لَهُنَّ﴾ ( الممتحنة: ١٠).

وحكمة ذلك أن للرجل حق القوامة على زوجته وأن عليها طاعته فيما يأمرها به من معروف، وفي هذا معنى الولاية والسلطان عليها. 

وما كان لكافر أن يكون له سلطان على مسلم أو مسلمة. يقول الله تعالى: ﴿وَلَن يَجْعَلَ الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً﴾ (النساء: ١٤١)

ثم إن الكافر سواء كان مشركاً أو كتابياً لا يعترف بدين المسلمة؛ بل يكذب بكتابها، ويجحد رسالة نبيها ولا يمكن لبيت أن يستقر ولا الحياة أن تستمر مع هذا الخلاف الواسع والبون الشاسع.

وعلى العكس من ذلك المسلم إذا تزوج بكتابية، فإنه يعترف بدينها، ويجعل الإيمان بكتابها وبنبيها جزءاً لا يتم إيمانه إلا به. 

فنحن نؤمن بالكتب المنزلة قبل القرآن إيمانا مجملاً لا إيمانا بتفاصيل الشرائع والأحكام الواردة فيها، عكس القرآن فنحن ملزمين بالإيمان بكل ما ورد فيه من أحكام وعقائد والعمل بها على حسب التكليف أن نعتقد أن الرسل دينهم واحد هو الإسلام، وأصله هو عبادة الله وحده والكفر بكل معبود سواه، أما الاختلاف بين الرسل كان في الشرائع وهي تفاصيل أحكام العبادات من صلاة وصوم إلخ وأحكام المعاملات من بيع وزواج وطلاق إلخ .. 

فلذلك لا يصح أن نقول «أديان سماوية» لأن الدين السماوي واحد وهو الإسلام، قال الله تعالى: ﴿إن الدين الله الإسلام﴾ (؛آل عمران: ١٩).

لكن يجوز أن تقول «شرائع سماوية»، والله الهادي.

الزيادة على الأربع

يحرم على الرجل أن يجمع في عصمته أكثر من أربع زوجات في وقت واحد والدليل على ذلك قول الله تعالى: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لَكُم من النساء مثنى وثلاث ورباع فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تعدلوا فواحدة أو ما مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذلك أدنى أَلا تَعُولُوا ﴾ (النساء: ٣)