أرشيف المدونة الإلكترونية

السبت، 12 فبراير 2022

لمصباح في أذكار المساء والصباح تأليف الشيخ محمد بن محمد الصالحي المَنِبجي الحنبليّ المتوفى سنة (775 هـ)

المصباح في أذكار المساء والصباح

تأليف الشيخ محمد بن محمد الصالحي المَنِبجي الحنبليّ 

المتوفى سنة (775 هـ)

تحقيق أحمد المزيدي

بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة


تمهيد/ الذكر أنيس الصالحين، وجنَّة العارفين، ونور المقربين، والصلة الوثيقة بين العباد وبين ربهم جلَّ في علاه، هو عصمتهم من المهالك والأخطار، به يستدفعون الآفات، ويستكشفون الكربات، وإذا أظلتهم مصيبةٌ فإليه ملجأهم، وإذا نزلت بهم نازلةٌ فإليه مفزعهم، حتى إنه ليدع القلب الحزين ضاحكاً، والعبد المهموم فرحاً، فلا يعرف صاحبه الضعف ولا الهزيمة ولا الكسل، فلله درُّ الذاكرين ما أحلى شمائلهم، وما أزكى مجالسهم..

وهذا الكتاب هو من جملة الكتب المؤلفة في الأذكار، الذي ينبغي لكل مسلمٍ الحرص عليه، يذكر مصنفه فيه فصولاً في الأذكار وآدابه والأحاديث الواردة فيها مع تخريج كل حديث، وتوضيح غريبه، وتفسير العلماء لها.

بالإضافة إلى ذكره آثار التابعين وأحوالهم، وذكر بعض الاسرائيليات، وقد ابتدأ كتابه بذكر فضل الذكر، ثم شرع بأذكار الليل -موافقةً لعنوان الكتاب، أو لأنه يتقدم النهار، ثم جاء بأذكار النهار، ثم ختم بالأذكار عقب الصلوات.

وينبغي للعبد أن يجعل له من أذكار المساء والصباح شيئاً يواظب عليه، ولا يتركه لشدة حاجته إليه، وعظم الانتفاع به في الدنيا والآخرة.

فصول الكتاب:

في فضل الذكر والحث عليه

من فضل الذكر طرد الوسواس.

من فضل الذكر قضاء الحوائج من غير سؤال

من فضل الذكر اشتغال العبد عن الغيبة والنميمة والكذب والفحش وغير ذلك.

دوام الذكر يكون سبباً لمحبة الله عز وجل للعبد ودوامها عليه

باب الذكر أوسع من جميع الأبواب.

الإخلاص في الذكر، وحسن القصد فيه من أنفع ما للعبد

الذكر بالقلب واللسان معاً هو أفضل الذكر

الذكر ثلاثة أنواع.

ينبغي للعبد أن يجعل له من أذكار المساء والصباح شيئاً يواظب عليه

في أذكار المساء.

فيما ورد من استحباب قراءة سور من القرآن عند النوم.

في آداب النوم وذكر الله تعالى

في استحباب الوضوء عند النوم.

فيما ورد من فضل النوم على طهارة مقروناً بذكر الله

في استحباب الاكتحال عند النوم

في استحباب صلاة ركعات قبل النوم.

في استحباب التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل عند النوم

في كراهة النوم على غير ذكر الله تعالى

فيما ورد من استحباب الاستغفار عند النوم.

فيما ورد من الأدعية عند النوم

فيما ورد من التعاويذ عند النوم

فيما يُقال للفزع عند النوم

فيما ورد من التحفظ بذكر الله من الشيطان عند النوم.

فيما يُقال عند النوم لدفع الأرق وهو السهر

فيما ورد عند النوم من السلام على النبيِّ صلى الله عليه وسلم.

فيما يُقال عند النوم لمن أهمَّه أمرٌ أو نزلت به نازلة

فيما يُقال عند النوم لمن أراد أن يرى رؤيا صالحة 

فيما يُقال عند النوم لدفع الاحتلام

فيما يُقال عند النوم لمن أراد أن ينتبه أي الليل شاء

فيما ورد من فضل النية والتوبة والوصية عند النوم

أذكار الاستيقاظ من النوم

فيما يُقرأ من القرآن عند الاستيقاظ 

في آداب الاستيقاظ ومن أراد النوم بعده

في التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والاستغفار والدعاء بعد الاستيقاظ.

فيما يقوله إذا استيقظ من الليل للصلاة

فيما يقوله من رأى رؤيا يكرهها أو يُحبها إذا استيقظ من النوم

في أذكار الصباح

فيما ورد من التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل صباحاً ومساءً

فيما ورد من الاستغفار عند الصباح والمساء

فيما ورد من التحفظ بذكر الله من الشيطان وغيره عند الصباح والمساء.

فيما ورد من الأدعية عند الصباح والمساء

في الصلاة على النبيِّ صلى الله عليه وسلم صباحاً

فيما ورد من الذكر بآيات وسور من القرآن عند الصباح والمساء

في فضل ختم القرآن عند الصباح والمساء وذكر طرفٍ من آداب التلاوة

أذكار دبر الصلوات المفروضة

في استحباب قراءة آيات وسور دبر الصلوات

فيما ورد من الاستغفار دبر الصلوات

فيما ورد من استحباب التهليل دبر الصلوات

فيما ورد من التسبيح والتحميد والتكبير دبر كل الصلوات

فيما ورد من الدعاء دبر الصلوات

فيما ورد من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم دبر الصلوات

في الذكر عُقيب صلاة العصر

فيما ورد من أذكار صلاة المغرب

في أذكار صلاة الفجر

في الجلوس في المصلى بعد الفجر حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب.

فيما ورد من أذكار دبر صلاة الجمعة.

-الفائدة الأولى-

يقول المنبجي (ص 33): "وينبغي التنبيه عليه، وهو أن الذكر ثلاثة أنواع:

أحدها: ذكر الله تعالى بأسمائه وصفاته، والثناء عليه بها.

الثاني: تلاوة كلامه، وتسبيحه، وتحميده، وتكبيره، وتهليله، وتمجيده، وهو لفظ الذكر عند كثيرٍ من المتأخرين، وهو الذي قصدته في هذا الكتاب.

الثالث: ذكره بأحكامه وأوامره ونواهيه، وهو ذكر العلم كما قال عطاء: مجالس الذكر هي مجالس الحلال والحرام، لتعلم كيف تُصلي وتصوم وتبيع وتشتري وتنكح وتطلق، وأشباه ذلك.

والتحقيق: أن ذكر الله تعالى لا ينحصر في نوعٍ من هذه الأنواع، بل كل نوعٍ منها ينقسم إلى أقسام، ليس هذا محل ذكرها، بل سبيلها الكتب المطولة".

-الفائدة الثانية-

يقول المنبجي (ص 33): "وأما الذكر في القرآن على ما ذكره ابن الجوزي وغير واحدٍ على عشرين وجهاً:

أحدها: الذكر باللسان: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا} [البقرة: 200].

الثاني: الحفظ: {وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 63].

الثالث: الطاعة: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ } [البقرة: 152].

الرابع: الصلوات الخمس: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} [البقرة: 198].

الخامس: الذكر بالقلب: {ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ } [آل عمران: 135].

السادس: العظة: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ} [الأعراف: 165].

السابع: البيان: {أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ} [الأعراف: 63].

الثامن: الحديث: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} [يوسف: 42] أي حدثه بحالي وقصتي.

التاسع: الكتاب المنزل: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43].

العاشر: الخبر: {قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا } [الكهف: 83].

الحادي عشر التوحيد: { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي} [طه: 124].

الثاني عشر: القرآن: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ } [الأنبياء: 2]

الثالث عشر: الشرف:{كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ} [الأنبياء: 10]

الرابع عشر: الغيب: {أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ} [الأنبياء: 36].

الخامس عشر: اللوح المحفوظ: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ} [الأنبياء: 105].

السادس عشر: الثناء على الله: {اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا } [الأحزاب: 41].

السابع عشر: الوحي: { فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا } [الصافات: 3].

الثامن عشر: صلاة العصر: {أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي} [ص: 32].

التاسع عشر: صلاة الجمعة: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9].

العشرون: الرسول: { وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا} [طه: 99].

-الفائدة الثالثة-

(ص 84): لا ينبغي للعبد أن ينام حتى يُصلح أربعةً:

أولها: لا ينام وله على وجه الأرض خصمٌ؛ حتى يأتيه فيتحلل منه.

الثاني: لا ينبغي أن ينام ما لم يتب من ذنوبه.

الثالث: لا ينبغي له أن ينام وقد بقي عليه فرضٌ من فرائض الله تعالى.

الرابع: لا ينبغي له أن ينام إلا ووصيته مكتوبةً عنده.



تنبيه: ذكر المزيدي أن من مؤلفات الشيخ (الغناء والرقص محاورات المنبجي مع ابن تيمية)، ولم أجد فيمن ترجم للشيخ من ذكره إلا هذا المزيدي! والذي يظهر أن الشيخ المنبجي كان من فضلاء الحنابلة، وكان على طريقة السلف في التعبد والتقشف، ولا أستبعد أن هذا المؤلف منحولٌ عليه من قبل بعض المتأخرين، فلم تكن بينه وبين ابن تيمية شيء، بدليل أنه ينقل عنه في كتابه هذا، ويصفه "بشيخ الإسلام" (انظر، ص: 60، 145) وغيرها.





الجمعة، 11 فبراير 2022

موقف الشافعية المتأخرين من بدع القبور والاستغاثة وتحرير موقف الشيخين السُّبكي والهيتمي إعداد: علاء حسن إسماعيل

موقف الشافعية المتأخرين من بدع القبور والاستغاثة

وتحرير موقف الشيخين السُّبكي والهيتمي

إعداد: علاء حسن إسماعيل

بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة


تمهيد/ هذا البحث النفيس هو بيانٌ لموقف السادة الشافعية من شرك القبور، وتحرير موقف الشيخين تقي الدين السُّبكي، وابن حجر الهيتمي من الاستغاثة بغير الله؛ فإن البعض قد يظنُّ أنهما يُجيزان تلك الشركيات التي يقوم بها كثيرٌ من المتصوفة من دعاءالأموات وطلب قضاء الحوائج منهم، ولكن هذا الأمر ليس بصحيح، ولا يجوز أن يُظن بعلماء الأمة أنهم يُجزيون الشرك الصريح المقطوع به، ولكن دخل هذه المسألة نوع إجمالٍ تسبب بنوعٍ من التساهل لدى عامة المتأخرين من الصوفية، وبسبب ذلك ظهر من يُكفر العلماء تارة، وكذلك ظهر من يتعصَّب لأقوالهم وكلا الأمرين مذموم، والصواب تحرير ما قالاه، وبيان وجه الصواب والخطأ.

وبيَّن المؤلف -حفظه الله -المراد بالشافعية المتأخرين، وهم كل ما انتسب إلى مذهب الإمام الشافعي، ليشمل الذين قرروا معتمد المذهب وغيرهم. 

وأوضح أن موقف متأخري الشافعية في هذه المسألة هو ذاته موقف غيرهم من علماء الأمة؛ فهم موافقون للإجماع، وكذلك تعليلهم في تحريم المغالاة في أصحاب القبور وتعظيمها موافق لتعليل الجمهور.

ونقل كلام الإمام النووي (ت 676 هـ)، وابن الرفعة (ت 710 هـ)، والدميري (ت 808 هـ)، والذهبي (ت 748 هـ)، وابن كثير (ت 774 هـ)، وابن النحاس (ت 814 هـ)، وأبو زرعة العراقي (ت 826 هـ)، وابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، وتقي الدين المقريزي (ت 845 هـ)، وبدر الدين حسين بن عبد الرحمن الأهدل الشافعي (ت 855 هـ)، وجلال الدين السيوطي (ت 911 هـ).

وبيَّن أن القول بوجوب تأويل أفعال من يأتي بقول الشرك وفعله لمجرد أنه يشهد الشهادتين هو قولٌ فاسدٌ عقلاً ونقلاً، وأن قولهم بتحريم دعاء غير الله لا ينفي صفة الشرك عنه .. وناقش مسألة اعتقاد التأثير التي يدافع بها كثيرٌ من المتصوفة عن جملة أفعالهم الشركية.

كما بحث قضية ما يرد في كثير من قصائد المتأخرين من استغاثات ونحوها حتى صار هو الغالب على كثيرٍ منهم، وبيَّن أن أكثرهم يريد بذلك: الاستغاثة إلى الله بالنبيّ -صلى الله عليه وسلم. 

وقام بتحرير مذهب الإمامين الجليلين التقي السُّبكي وابن حجر الهيثمي من قضية الاستغاثة بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم، وبين أن مفهومها عندهما نوعين:

النوع الأول: طلب الغوث بالدعاء، أي: يستغيثوا لله عز وجل بمقام النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وهو عين التوسل به.

النوع الثاني: طلب الغوث من صاحب القبر نفسه، وهو أيضاً قسمين:

الأول: أن يطلب من النبيِّ صلى الله عليه وسلم نفسه عند الزيارة بأن يشفع له ويدعو، وهي من البدع المنكرة التي انتشرت في المتأخرين، لكنها ليست من الشرك الأكبر، وقد أجازها الشيخان متأولين الآية.

الثاني: أن يطلب من النبيِّ صلى الله عليه وسلم مباشرةً ما لا يقدر عليه إلا الله، على سبيل التسبب، شرط أن لا تحتمل اللغة العربية معنىً آخر نحو "أسألك مرافقتك في الجنة"، فهذه محمولةً على اعتبار أنك تطلب من النبيَّ صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله لك بذلك، وهذ على معنى التوسل أيضاً. بخلاف ما يطلبه منه مباشرةً مثل "اهدني"، و"ارزقني"، و"اشفني"، و"اغفر لي"، ونحو ذلك، فإن ذلك كفرٌ.

وعليه؛ فهما أجازا الاستغاثة في صورة معينة، ولم يجوزوا الاستغاثة بالأولياء والصالحين كما فهمه كثيرٌ من متصوفة الغفلة، وإنما أجازوا التوسل والتشفع وخصُّوها بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم، لما له من خُصِّ به من الشفاعة التي حباه الله إياها، ومن ثمَّ التبس الأمر على كثيرٍ من الصوفية المتأخرين، وبنوا عليه الشرك المحض، وظنوا أن صرف المسألة والعبادة لغير الله جائز.

وخلاصة مذهب الشافعية:

1- تحريم تعظيم القبور وبناء المساجد عليها.

2- جواز التوسل بالصالحين إلى الله تعالى، وتحريم الاستغاثة بهم وجعلوه شركًا أكبر.

3- حكموا عمليا على أن العامة يقعون في الشرك، وهذا خلاف ما يقرره القبورية من أنه يجب تأويل أفعالهم.

4- السبكي والهيتمي قد وافقا الشافعية في جميع ما سبق، إلا أنهما جوّزا الاستغاثة بالرسول بمعنى التوسل به إلى الله تعالى أو سؤاله الدعاء، وهذه الأخيرة من البدع كما أسلفنا.

ومما سبق يتبيّن بجلاء موافقة الشافعية لبقية المذاهب الفقهية في تحريم بدع القبور بكافة أنواعها، واعتبار بعضها من الشرك الأكبر المخرج من الملة، وأنهم مطبقون على ذلك، ومخالفة بعضهم إنما هي مخالفة في أمورٍ مستثناة لا تنسحب لتكون أصلًا عاما أو قاعدة مطردة عند قائله.

وصلِّ اللهم على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلِّم.




الأربعاء، 9 فبراير 2022

فقه عمل اليوم والليلة لأبي محمد عبد الله بن مانع الرَّوقي

فقه عمل اليوم والليلة

لأبي محمد عبد الله بن مانع الرَّوقي

بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة


تمهيد/ هذا الكتاب هو دراسة منهجية لأعمال اليوم والليلة، ذكر فيه مؤلفه أذكار كل وقتٍ مع شيءٍ من فقهها وفضلها وخصائصها، بالإضافة إلى إيراد أدلتها، وما لها من الشواهد والمتابعات، ومناقشة ما فيها من القلب والزيادات، والحكم على أسانيدها صحةً وضعفاً، وبيان ما فيها من الوقف والإرسال، وذكر الأحكام الشرعية المتعلقة بها وفقه الأئمة في ذلك، بالإضافة إلى جملة طيبة من الفوائد والتنبيهات.

وقد جعل المؤلف هذه الأذكار موزعةً على اليوم والليلة، فابتدأ بأول النهار من طلوع الفجر إلى آخر ساعةٍ من الليل، وابتدأ بتفاضل العبادات بحسب الأوقات، وضرورة شغل كل وقتٍ بعبادته المخصصة له، ومن ثمَّ شرع في ذكر الأوقات مع وظائفها المشروعة لها: من طلوع الفجر إلى دخوله مرةً أخرى، ليستوعب الليل مع النهار، وأضاف إلى ذلك عوارض اليوم والليلة، وهو بذلك يتميز عمن صنَّف في هذا الموضوع من المعاصرين.

ذكر مواضيع الكتاب:


الباب الأول: في تفاضل العبادات حسب الأوقات، فكلُّ عبادةٍ هي أفضل في وقتها من غيرها، وإن كان غيرها من حيث هو أفضل.


الباب الثاني: في ذكر الأوقات مع وظائفها من العبادات والطاعات:


أولاً: من طلوع الفجر إلى ارتفاع الشمس:

وفيه الحث على التبكير إلى الصلاة، والمبادرة إليها، وهدي النبي - صلى الله عليه وسلم -وما ورد عن السلف في هذا الوقت. ووقت النهي عن النافلة المطلقة يبدأ من بعد فعل صلاة الصُّبح ما لم يكن لها سبب، وذكر بعض خصائص وأحكام سنة الفجر، ومتى يقضيها من فاتته: واختار أنها تُقضى مع الضُّحى، وما تستحب القراءة به في صلاة الصبح يوم الجمعة، 

ثم ذكر فصلاً: في المراد بالأربع في حديث: (ابن آدم لا تعجز لي عن أربع ركعات في أول النهار)، وأن المراد بها ركعتي الفجر القبلية وفريضتها.

-فصل في الحث على أذكار طرفي النهار، وذكر جملةً طيبةً من هذه الأذكار، بلغت ستة عشر ذكراً، وذكر ما فيها من اختلاف الألفاظ، والشواهد، ونحو ذلك.

- فصل: يسن الاشتغال بالذكر بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس.

- فصل: في مشروعية الاشتغال في هذا الوقت بما فيه المصلحة.

- فصل: لا يصح حديث مرفوع في فضل شهود صلاة الصبح ثم اتصاله بالذكر حتى تطلع الشمس ثم صلاة ركعتين، والعمدة في ذلك - أعني الاشتغال بالذكر والجلوس في المصلى - على ما نقل من سنته الفعلية عليه الصلاة والسلام وسنة أصحابه، وما نقل عن السلف، وأما الفضائل في ذلك - فكما تقدم - ضعيفة.

- السنة في هذا الوقت الاشتغال بالذكر حسب دون الصلاة.

- فصل: في النهي عن النافلة التي لا سبب لها بعد الصبح حتى ترتفع الشمس.


ثانيا: من ارتفاع الشمس إلى زوالها

- فصل: في إباحة الصلاة بعد ارتفاع الشمس، ومشروعية سنة الضحى، وأقلها ركعتان، ولا حدَّ لأكثرها، وصفتها: مثنى مثنى، وهي مسنونةٌ كل يومٍ على أصحِّ الأقوال.

- فصل: في تأكيد عمارة وقت الضحى بالذكر؛ لما يكثر فيه من الغفلة

- فصل: في دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم -لأمته أن يبارك لها في بكورها.

-  فصل: في استحباب زيارة مسجد قباء والصلاة فيه لمن كان بالمدينة.

-  فصل: لا ينبغي ترك ما يصلح النفس ويعدل المزاج من الانتجاع والتنزه مع ملازمة التقوى

-  فصل: في استحباب السفر بكرة الخميس

-  فصل: في استحباب قضاء ما فاته من ورد من صلاة أو قراءة قرآن أو ذكر

-  فصل: في الكلام على النوم في أول النهار، وأن السلف كانوا يكرهونه.

-  فصل: في بعض سنن يوم الجمعة؛ كالاغتسال، والتطيب، ولبس الجميل من الثياب، والتسوك والتبكير لها.

-  فصل في حكم الاغتسال يوم الجمعة

-  فصل في إشكال في قول ابن عباس - رضي الله عنهما - «عجلت الرواح حين زاغت الشمس».

-  فصل في جواز السفر يوم الجمعة ما لم تزل الشمس أو يؤذن الأذان الذي بعده الخطبة

-  فصل: لا تجب على المسافر جمعة ولو كان في مصر

-  فصل: في عدد ساعات النهار والليل والأصل في ذلك

-  فصل: في وقت القيلولة

-  فصل في وقت النهي عن النافلة منتصف النهار قبل الزوال

ثالثا: من بعد الزوال ودخول وقت الظهر إلى مصير ظل الشيء مثله

- فصل في أول وقت الظهر وما جاء في فضله

- فصل لا يصح حديث جابر بن عبد الله في استجابة الدعاء يوم الأربعاء بين الصلاتين

- فصل في أداء الظهر في أول وقتها ما لم كن حر فيبرد بها

- فصل في حد الإبراد

- فصل إذا شرع الإبراد للظهر شرع تأخير الأذان معه

- فصل راتبة الظهر القبلية أربع ركعات بسلامين

- لا يصح حديث مرفوع في سرد النافلة في النهار أربعا من غير تسليم

- فصل راتبة الظهر القبلية أربع ركعات بسلامين

- فصل لا يصح حديث المداومة على أربع قبل الظهر وأربع بعدها

- فصل في الانشغال في هذا الوقت بما يعود عليه بالنفع في أخراه

- مسألة في قضاء النبي -صلى الله عليه وسلم -راتبة الظهر البعدية بعد العصر، وأن ذلك من خصائصه

رابعا: من مصير ظل الشيء مثله بعد فيء الزوال إلى غروب الشمس

-  فصل في وقت العصر وما يسن قبلها من التنفل

-  فصل لا يصح حديث تطوع النبي صلى الله عليه وسلم بالنهار ست عشرة ركعة

-  فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية في وجود راتبة للعصر.

-  فصل في النهي عن التنفل بعد صلاة العصر

-  فصل ينبغي الاشتغال بأذكار المساء بعد العصر

-  صلاة العصر هي المذكورة في قوله تعالى تحبسونهما من بعد الصلاة.

-  فصل فصل في فضل الثلث الأخير من الأزمنة

-  فصل في وقت صلاة العصر، وبيان الوقت الذي لا يجوز تأخيرها إليه

-  فصل لا يجوز له تأخير العصر بعد الاصفرار بلا عذر

-  فصل في فضل الساعة الأخيرة من يوم الجمعة

-  فصل لا بأس في النوم بعد العصر من غير تفويت لواجب شرعي

-  لا يصح النهي عن النوم في هذا الوقت

خامسا: من غروب الشمس إلى مغيب الشفق:

-  فصل في بعض المسائل التي تتعلق بغروب الشمس.

-  فصل في استحباب صلاة ركعتين قبل صلاة المغرب.

-  فصل في وقت صلاة المغرب وما يصلى بعده من النوافل.

-  فصل في كراهة النوم قبل صلاة العشاء.

-  فصل في خروج وقت المغرب بغياب الشفق.

سادسا: من مغيب الشفق إلى طلوع الفجر:

-  فصل في دخول وقت العشاء بمغيب الشفق

-  فصل في أن تأخير العشاء أفضل حيث لا مشقة على الناس فيه

-  فصل في راتبة العشاء، وأنه لا تشرع معها نوافل أسبوعية أو حولية

-  فصل في دخول وقت قيام الليل والوتر بعد أداء صلاة العشاء

-  فصل في كراهة التحدث بعد العشاء إلا ما كان في خير

-  فصل ينبغي تعلم آداب النوم وسننه من الأذكار والهيئات

-  فصل في بداية ونهاية وقت صلاة الليل

-  فصل في مقدار صلاة الليل.

-  فصل في في صفة قيام الليل

-  فصل الوتر آكد من الرواتب، ومن سنة الفجر، على الأصح.

-  فصل الوتر في آخر الليل أفضل، والتفصيل في ذلك

-  فصل في قيام داود عليه السلام

-  الحكمة من النوم في السحر بعد أن يوتر فيه.

-  فصل في دعاء المسافر إذا دخل وقت السحر

-  فصل في تبييت النية للصائم صوما واجبا

-  فصل لا يحرم صوم شيء من الأيام إلا بدليل

-  فصل في وجوب الشكر على من أنعم الله عليه فعاش ليله ويومه

فصل في فقه عوارض اليوم والليلة

- فصل في قضاء الحائض للصلاة إذا حاضت بعد دخول وقتها

- فصل في حكم صاحب الحدث المستمر، هل يلزمه الوضوء لكل صلاة؟

- فصل فيمن دخل عليه وقت الصلاة وهو مقيم، ثم سافر

- فصل فيمن كانت عنده امرأتان فأكثر

 وقد بلغت عدد الفوائد (11) فائدة، والتنبيهات (3) تنبيهات، نذكرها فيما يلي:


أولاً: الفوائد:

1) روى البغوي في شرح السنة بإسناده عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه -، قال: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن، فقال: «يا معاذ، إذا كان في الشتاء، فغلس بالفجر، وأطل القراءة قدر ما يطيق الناس، ولا تملهم، وإذا كان الصيف، فأسفر بالفجر، فإن الليل قصير، والناس ينامون، فأمهلهم حتى يدركوا» (ص 32).

2) روى البغوي بإسناده، عن ابن سيرين، قال: تعشى أبو قتادة فوق ظهر بيت لنا، فرمي بنجم، فنظرنا إليه، فقال: «لا تتبعوه أبصاركم فإنا قد نهينا عن ذلك» إسناده صحيح، وهذا النهي للكراهة لا للتحريم، لما رواه مسلم، عن ابن عباس، قال: أخبرني رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأنصار، أنهم بينما هم جلوس ليلة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رمي بنجم فاستنار، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنها لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته»، ولم ينههم عليه الصلاة والسلام (ص 67- 68).

3) قال أبو الفضل ابن حجر ما نصه: وقد اختلف العلماء في أفضل المكاسب، قال الماوردي: أصول المكاسب الزراعة والتجارة والصنعة، والأشبه بمذهب الشافعي أن أطيبها التجارة، قال: والأرجح عندي أن أطيبها الزراعة؛ لأنها أقرب إلى التوكل، وتعقبه النووي بحديث المقدام الذي في هذا الباب، وأن الصواب أن أطيب الكسب ما كان بعمل اليد، قال: فإن كان زراعا فهو أطيب المكاسب؛ لما يشتمل عليه من كونه عمل اليد، ولما فيه من التوكل، ولما فيه من النفع العام للآدمي وللدواب، ولأنه لا بد فيه في العادة أن يوكل منه بغير عوض. (ص 81).

4) سمعت شيخنا ابن باز نور الله قبره وسئل عن العمل الوظيفي قال: هو من كسب الرجل بيده (ص 89).

5) قال في التمهيد: "واختلف في معنى هذا الحديث، فقيل: كان يأتي قباء زائرا للأنصار، وهم بنو عمرو، وقيل: كان يأتي قباء يتفرج في حيطانها ويستريح عندهم، وقيل: كان يأتي قباء للصلاة في مسجدها تبركاً به لما نزل فيه أنه أسس على التقوى، وقال أبو عمر: ليس على شيء من هذه الأقاويل دليل لا مدفع له، وممكن أن تكون كلها أو بعضها. والله أعلم" (ص 92).

6)  سمعت شيخنا ابن باز - رحمه الله - يعلق على تشابه الشرح بين ابن حجر والعيني بقوله: كانت بينهما مصاهرة. (ص 130).

7) قال ابن رجب في شرح البخاري: "وهذا يدل على أن شدة الحر عقيب الزوال من أثر تسجرها، فكما تمنع الصلاة وقت الزوال، فإنه يستحب تأخرها بعد الزوال حتى يبرد حرها ويزول شدة وهجها؛ فإنه إثر وقت غضب، والمصلي يناجي ربه، فينبغي أن يتحرى بصلاته أوقات الرضا والرحمة، ويجتنب أوقات السخط والعذاب، وعلى هذا فلا فرق بين المصلي وحده وفي جماعة أيضا، والأمر بالإبراد أمر ندب واستحباب، لا أمر حتم وإيجاب، هذا مما لا خلاف فيه بين العلماء" (ص 136).

8) وقال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي عند كلام له على هذا الحديث «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة»: "ولا منافاة بين هذا وبين الأسباب المحسوسة، فإنها كلها من أسباب الحر والبرد كما في الكسوف وغيره. فينبغي للإنسان أن يثبت الأسباب الغيبية التي ذكرها الشارع، ويؤمن بها ويثبت الأسباب المشاهدة المحسوسة، فمن كذب أحدهما، فقد أخطأ" (ص 136).

9) قال في المحلى ما نصه: "مسألة: قال علي: وقت الظهر أطول من وقت العصر أبداً في كل زمان ومكان؛ لأن الشمس تأخذ في الزوال في أول الساعة السابعة، ويأخذ ظل القائم في الزيادة على مثل القائم - عد طرح ظل الزوال - في صدر الساعة العاشرة، أما في خمسها الأول إلى ثلثها الأول: لا يتجاوز ذلك أصلاً في كل زمان ومكان؟ ووقت صلاة الصبح مساو لوقت صلاة المغرب أبداً في كل زمان ومكان؛ لأن الذي من طلوع الفجر الثاني إلى أول طلوع الشمس، كالذي من آخر غروب الشمس إلى غروب الشفق - الذي هو الحمرة أبداً - في كل وقت ومكان؛ يتسع في الصيف، ويضيق في الشتاء؛ لكبر القوس وصغره. ووقت هاتين الصلاتين أبداً: هو أقل من وقت الظهر ووقت العصر؛ لأن وقت الظهر هو ربع النهار وزيادة؛ فهو أبدا ثلاث ساعات، وشيء من الساعات المختلفة ووقت العصر ربع النهار غير شيء فهو أبدا ثلاث ساعات، غير شيء من الساعات المختلفة.

ولا يبلغ ذلك وقت المغرب ولا وقت الصبح، وأكثر ما يكون وقت كل صلاة منهما ساعتين، وقد يكون ساعة واحدة وربع ساعة من الساعات المختلفة؛ وهي التي يكون منها في أطول يوم من السنة، وأقصر يوم من السنة: اثنتا عشرة، فهي تختلف لذلك في طولها وقصرها؛ وفي الهيئة أيضا كذلك، ولا فرق؟ وأوسعها كلها وقت العتمة؛ لأنه أزيد من ثلث الليل، أو ثلث الليل ومقدار تكبيرة في كل زمان ومكان -، وبالله تعالى التوفيق (ص 149 -151).

10) قال في إبراز الأماني من حفظ المعاني: "قال الخطيب البغدادي: أجود أوقات الحفظ الأسحار، ثم نصف النهار، ثم الغداة. (ص 284).

11) قال ابن عبد البر في التمهيد ما نصه: "وكل امرأة عليها فرضا أن تسأل عن حكم حيضتها، وغسلها، وضوئها، وما لا غناء بها عنه من أمر دينها، وهي والرجل فيما يلزمها من فرائضهما سواء " (ص 291).

التنبيهات:

1) وهنا تنبيه على حديث أخرجه أحمد بإسناده، عن جابر بن عبد الله، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا في مسجد الفتح ثلاثا: يوم الاثنين، ويوم الثلاثاء، ويوم الأربعاء، فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين، فعرف البشر في وجهه، قال جابر: «فلم ينزل بي أمر مهم غليظ، إلا توخيت تلك الساعة، فأدعو فيها فأعرف الإجابة»، وهذا الحديث إسناده ضعيف، كثير بن زيد فيه لين،، وقد تفرد بهذا الخبر وعبد الله بن عبد الرحمن بن كعب، فيه جهالة. (ص 131).

2) روى الطبراني في الكبير والأوسط عن عبد الله بن مسعود، «تحترقون تحترقون، فإذا صليتم الفجر غسلتها…» الحديث. رفعه علي بن عثمان اللاحقي، ورواه جماعة عن حماد بن سلمة موقوفا. والصحيح وقفه على ابن مسعود؛ ولذا قال في مجمع الزوائد: "رواه الطبراني في الثلاثة، إلا أنه موقوف في الكبير، ورجال الموقوف رجال الصحيح، ورجال المرفوع فيهم عاصم بن بهدلة، وحديثه حسن"، ولذا قال المنذري في الترغيب والترهيب: "ورواه في الكبير موقوفا عليه، وهو أشبه" (ص 165 -166).

3) المراد بالحدث المستمر: كالمستحاضة، وهي التي جاء فيها الخبر، وقيس عليها صاحب سلس البول، والودي، واتصال خروج مذي، واستطلاق الريح وغائط، ونحو ذلك .. عافانا الله وكل مسلم ومسلمة. (ص 293).




الأحد، 6 فبراير 2022

كتاب فيه معرفة أسامي أرداف النبيِّ صلى الله عليه وسلم جمعه الحافظ أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن منده (434 -511 هـ)

كتاب فيه معرفة أسامي أرداف النبيِّ صلى الله عليه وسلم

جمعه الحافظ أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن منده (434 -511 هـ)

بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة


تمهيد/ الإرداف هو أن يُقعد الراكبُ شخصاً معه على الدابة، وغالباً ما يجعله خلفه، ومن يفعل ذلك يُسمى مُردِف، والمفعول مُردَفٌ أو مَرْدوف، وهو جائزٌ، بشرط أن تُطيق الدابة ذلك: بغلاً، أو حماراً، أو ناقةً، أو فرساً، وقد جمع الحافظ ابن منده أسماء الذين أردفهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم على دابته، فبلغوا (37) سبعة وثلاثين مُردَفاً، وذكر في ذلك (62) اثنان وستين خبراً مُسنداً، يذكر في كل ذلك اسم الرديف، ونسبه، والخبر الدال على ذلك، ومن رواه من الأئمة، ومن أخرَّجه من المصنفين، وما له من المتابعات والشواهد.

وذكر المؤلف في بداية كتابه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم ((كان إذا غزا أو سافر أردف رجلاً من أصحابه)). وهذا الحديث أخرجه أبو يعلى الموصلي في "مسنده"، عن أنس بن مالك (4239)، وقال حسين سليم أسد: الحديث إسناده ضعيف غير أن الحديث صحيح.

قال الشيخ أبو زكريا ابن منده: "وإني ذاكرٌ في كتابي هذا أسامي من أردفه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأسفار والغزوات، ومورد كل واحدٍ منهم حديثاً أو حديثين في معناه على حسب ما انتهى إلينا، ليُحيط علم من أراد معرفتهم، وعددهم بها". انتهى. 

وقد أشار العلامة ابن علان في شرحه لرياض الصالحين أنه وضع مؤلفاً في ذلك، أسماه (تحفة الأشراف بمعرفة الإرداف)، ونظم أسماءهم في أحد عشر بيتاً كما سيأتي، وزاد على ما ذكره ابن منده أربعةً بأسمائهم، وهم: (جبريل، وخولة، وحُذيفة، وعُقبة) رضي الله عنهم، ولا نعرف أين هو كتاب ابن علان -رحمه الله.

ونحن في هذه المقال المختصرة، نذكر أسماءهم سرداً، كما في الكتاب، ثُم نتبع ذلك بما ذكره ابن علان، فمنهم: 

أولاً: أبو بكر رضي الله عنه، أردفه النبيُّ صلى الله عليه وسلم وهو مُقبلٌ إلى المدينة في حديث الهجرة إليها.

ثانياً: عثمان بن عفان رضي الله عنه، أردفه النبيُّ صلى الله عليه وسلم عند مقدمه من بدر، وكان عثمان تلقاه وركب معه بالروحاء.

ثالثاً: علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أردفه النبيُّ صلى الله عليه وسلم على بغلةٍ له، وذلك في حجة الوداع بعد نحر الإبل، وخطب النبيُّ صلى الله عليه وسلم وعليٌّ رديفه.

رابعاً: أحد ابني فاطمة مع عبد الله بن جعفرٍ-رضوان الله عليهم -وذلك عند مقدمه من إحدى غزواته.

خامساً: عبد الله بن عباس رضي الله عنه، وذلك حينما وصَّاه الوصية الجامعة، قائلاً له "يا غلام"، وقد أردف معه مرَّة الحسن والحسين.

سادساً: عبد الله بن جعفر، رضي الله عنه، قال: "وأسرَّ إليَّ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم -حديثاً لا أُحدِّث به أحداً"، وأردفه أيضاً مع الحسن أو الحسين كما تقدم، وأردفه مع قُثم.

سابعاً: الفضل بن العباس رضي الله عنه، ولك عند ذهابه من عرفات إلى منى لرمي جمرة العقبة.

ثامناً: معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، ودعا له النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يملأه الله علماً وحلماً.

تاسعاً: معاذ بن جبل رضي الله عنه، وكان رديفُه على حمارٍ يُقال له "عُفير"، وكذلك كان ردفُه عندما سأله "يا معاذ! أتردي ما حقُّ الله على العباد" الحديث الصحيح المشهور.

عاشراً: أبو ذر الغفاري رضي الله عنه، وكان رديفه على حمارٍ، وسأله: "يا أبا ذر، هل تدري أين تغرب هذه" يعني الشمس، وذكر الحديث.

حادي عشر: زيد بن حارثة رضي الله عنه، وكان أردفه في يومٍ حار في مكة، ولقي فيه عمرو بن نُفيل.

تنبيه: قوله في الحديث (فذبحنا له)  ضَميرُ (له) راجعٌ إلى رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم.

ثاني عشر: أسامة بن زيد رضي الله عنه، وكان ردف النبيِّ صلى الله عليه وسلم بعرفة على حمارٍ.

ثالث عشر: ثابت بن الضحَّاك الأنصاري رضي الله عنه، وكان ردف النبيِّ صلى الله عليه وسلم يوم الخندق.

رابع عشر: الشَّريد بن سُويد الثقفي رضي الله عنه، ويُروى أنه لما أردفه النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنشده من شعر أمية بن الصَّلت.

خامس عشر: سلمة بن عمرو بن الأكوع رضي الله عنه، وقد أردفه النبيُّ صلى الله عليه وسلم مراراً، وأردفه على ناقته العضباء ومسح على رأسه، ودعا له واستغفر، وهو عائدٌ إلى المدينة.

سادس عشر: زيد بن سهل بن الأسود الأنصاري رضي الله عنه، وكان رديف النبيِّ صلى الله عليه وسلم بخيبر، وذكر حديث النبيِّ صلى الله عليه وسلم -مرفوعاً: (إنا إذا نزلنا بساحة قومٍ فساء صباح المنذرين).

سابع عشر: سهيل بن بيضاء رضي الله عنه، وكان رديف النبيِّ صلى الله عليه وسلم في سفر، وسمع منه قوله: (من شهد أن لا إله إلا الله أوجب الله له الجنة، وحرَّمه بها على النار).

ثامن عشر: علي بن أبي العاص، رضي الله عنه، وأردفه النبيُّ صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة.

تاسع عشر: عبد الله بن الزُّبير رضي الله عنه، وكان يُمازح عبد الله بن جعفر، ويقول له: (أتذكر يوم تلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحملنا وتركك).

عشرون: غلامان من بني عبد المطلب، وقد حمل النبيُّ صلى الله عليه وسلم أحدهما من بين يديه والآخر من خلفه.

الحادي والعشرون: أُسامة بن عُمير الهُذلي رضي الله عنه، وقد أردفه النبيُّ صلى الله عليه وسلم على بعيرٍ له، فعثر البعير، فقال: "تعس الشيطان"، فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "لا تقل تعس الشيطان…" الحديث.

الثاني والعشرون: أبو المليح، ويروى أنه كان رديف النبيِّ صلى الله عليه وسلم على حمارٍ، فقال "تعس الشيطان"، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "لا تقل" الحديث.

الثالث والعشرون: صفية بنت حُيَي -زوج النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وقد أردفها مقدمه من خيبر، ومرَّ على أُحدٍ في طريقه إلى المدينة، وقال: (أُحدٌ جبلٌ يُحبنا ونُحبُّه، اللهم بارك لنا في مُدنا وصاعنا)، ويُروى أنه حرَّك بعيره فسقطت صفيََّة.

الرابع والعشرون: رجلٌ من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولم يُسمِّه، أردفه النبيُّ صلى الله عليه وسلم في عرفة، وجعله يُنادي: (الحج الحج يوم عرفة، ومن جاء قبل صلاة الصُّبح من ليلة جمعٍ فقد تمَّ حجه، أيام منى ثلاثة، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه، ثم أردفه رجلاً خلفه).

الخامس والعشرون: جابر بن عبد الله رضي الله عنه، أردفه النبيُّ صلى الله عليه وسلم؛ فجعل فمه على خاتم النبوة، قال: (فجعل ينفخ عليَّ مسكاً).

السادس والعشرون: عُبيد الله بن عباس الهاشمي رضي الله عنه، وأردفه النبيُّ صلى الله عليه وسلم مع أخويه: قُم وعُبيد الله ابنا العباس، وهم صغارٌ يلعبون، أحدهما بين يديه والآخر خلفه.

السابع والعشرون: صُدي بن عجلان رضي الله عنه، وكان رديف النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وأخبر عنه أنه قال: (إن الله قد أعطى لكل ذي حقٍّ حقه، ولا وصية لوارث، الولد للفراش، وللعاهر الحجر).

الثامن والعشرون: أبو الدرداء، عويمر بن مالك الأنصاري رضي الله عنه، وكان رديف النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وأخبر عنه أنه قال: (يا أبا الدرداء، من شهد أنه لا إله إلا الله مُخلصاً وجبت له الجنة)، قلتُ: "وإن زنى وإن سرق"؟ قال: (وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي الدرداء).

التاسع والعشرون: آمنة بنت الصلت الغفارية رضي الله عنها، وقد أردفها النبيُّ صلى الله عليه وسلم في طريقه إلى حُنين على راحلته، وكانت جارية حديثة السن، وكانت مع نسوةٍ يُداوين الجرحى. وأردف أيضاً امرأةً من بني غفار في طريقه إلى خيبر، وكانت قد حاضت على رحله أول حيضةٍ لها.

الثلاثون: أبو إياس، رضي الله عنه، وكان رديف النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال له: "ما أقول"، فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "قل هو الله أحد" حتى ختمها. و"قل أعوذ برب الفلق" حتى ختمها، و"قل أعوذ برب الناس" حتى ختمها"، ثم قال: (يا أبا إياس ما قرأ الناس بمثلهن).

واحدٌ وثلاثون: أبو هريرة رضي الله عنه، كان ردف النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فأخبره: (يا أبا هريرة، إن الأكثرين هم الأرذلون يوم القيامة إلا من قال بالمال هكذا وهكذا) الحديث.

اثنان وثلاثون: قُثم بن العباس رضي الله عنهما، وقد تقدم.

ثلاثةٌ وثلاثون: قيس بن سعد بن عُبادة الأنصاري، رضي الله عنه، وكان أردفه النبيُّ صلى الله عليه وسلم خلفه.

أربعةٌ وثلاثون: خوّات بن جُبير الأنصاري، وهو الذي كان ردف النبيِّ صلى الله عليه وسلم يوم أخرج إلى بدر، فردَّه النبيُّ صلى الله عليه وسلم من الروحاء؛ لأنه اشتكى.

وقال ابن علان الشَّافعي في "دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين" (1/ 233): "وقد تتبعت الذين أردفهم النبي -صلى الله عليه وسلم -معه على دابته فبلغت بهم فوق الأربعين، وجمعتهم في جزء سميته (تحفة الأشراف بمعرفة الإرداف). وقد نظمت اسم جماعة منهم وأوردته آخر ذلك الجزء وها هو:

لقد أردف المختار طه جماعة … فسنّ لنا الإرداف إن طاق مركب

أبو بكر، عثمان، عليّ، أسامةسهيل، سويد، جبرئيل المقرب

صفية، والسبطان، ثم ابن جعفرمعاذ، وقيس، والشريد المهذب

وآمنة، مع خولة، وابن أكوع … وزيدٌ، أبو ذر سما ذاك جُندُبِ

معاوية زِيدَ، وخوّات، ثابت … كذاك أبو الدرداء، في العدّ يكتب

وأبناء عباس، وابن أسامةصديّ بن عجلان، حذيفة صاحب

كذلك جا فيهم: أبو هرّ من روى … ألوفاً من الأخبار تروي وتكتب

وعُدَ من الإرداف ياذا: أسامة … هو ابن عمير، ثم عقبة يحسبِ

وأردف غلماناً ثلاثاً، كذا أبوإياس، وأنثى من غفار، تقرب

وأردف شخصاً ثم أردف ثانياً … وما سُميا فيما روى يا مهذب

أولئك أقوام بقرب نبيهم … لقد شرفوا طوبى لهم يا مقرب