أرشيف المدونة الإلكترونية

الجمعة، 18 يوليو 2025

لا نأسف على الإزعاج د. أحمد خيري العمري بقلم: أ. محمد ناهض حنونة

لا نأسف على الإزعاج

د. أحمد خيري العمري

بقلم: أ. محمد ناهض حنونة


تمهيد: "لا نأسف على الإزعاج" هو دعوة للاستفاقة من غفلة الأيام المتسارعة، حيث يمر العمر كأنه ومضة، وتتحول العلاقات والتفاصيل اليومية إلى أوهام تشغلنا عن الأساس. يذكّرنا الكتاب بأن الزمن لا ينتظر، وأننا نعيش "أيامًا معدودات" لا تحتمل التبديد في ما لا ينفع، وأن على المرء أن يراجع موقعه من أولوياته قبل أن يصبح مجرد اسم على لافتة نعي، وعشبًا ينمو فوق قبره.

في هذا السياق، يحثنا العمري على أن نُثمر لا أن نستهلك، أن نترك أثرًا لا أن نلهث خلف الأصداء، وأن نستثمر في ما يبقى بعدنا لا فيما يُنسى. من رمضان إلى الصلاة، ومن الصداقات إلى المعارك الذهنية مع التاريخ والدين، كلها محطات تُظهر أن الحياة لا تحتمل العبور العابر، بل تستحق أن تُعاش بوعيٍ وعمق وصدقٍ مع النفس.

رمضان جديد كأنه أول العهد به

في مطلع كتابه "لا نأسف على الإزعاج"، يدعونا الدكتور أحمد خيري العمري إلى استقبال رمضان لا بوصفه تكرارًا لمواسم العبادة الماضية، بل باعتباره حدثًا جديدًا، وكأنه أول عهدنا به. هو ليس نهاية لموسم، بل بداية لفتحٍ جديد. يذكّرنا أن العلاقة مع هذا الشهر يجب أن تكون كالصداقة الصادقة التي تُحسن الوفاء بحقها، فمن عرف هذا الشهر حق المعرفة، اغترف من كنوزه ما لا يُحصى. وهذا ليس مقتصرًا على رمضان، بل يشمل الصلاة والقرآن والصدقة، وكل ما يعيد صياغة الإنسان من الداخل.

الحياة... أيام معدودات وزمنٌ يتساقط

يمضي العمري بنا إلى التأمل في عجلة الزمن التي لا ترحم. كلّ لحظةٍ تمر تصبح جزءًا من تلك "الأيام المعدودات" التي تحدّث عنها القرآن. نحن لا نشعر بانقضائها، لكنها تذوب سريعًا. سنوات مضت، وعقود انقضت، وكأنها بالأمس. الزمان، في تعبيره: "عزيزُ قومٍ ذلّ"، يتوسل أن نعيه فلا نلبّي، ويتوارى ونحن مشغولون بالتفاصيل التافهة. إنها دعوة إلى الصحوة من الغفلة التي تجعلنا نظن أن لنا وقتًا، بينما الواقع أن كل شيء ينقضي.

صداقات مؤقتة... وعشب ينمو على رؤوسنا

الكاتب لا يغفل البعد الوجودي المرعب في مسيرة الإنسان: أن نُنسى بعد موتنا. صداقاتنا، أحزاننا، أفراحنا، كلها ستمر وتُطوى. سيبكينا من يحبنا لأيام معدودات، ثم تنشغل الحياة عنّا، كما شغلتنا عمّن سبقونا. حتى أجسادنا ستصبح سمادًا لعشب ينمو على قبورنا. لكن ما يدعو إليه العمري ليس اليأس، بل تحويلاً لهذا المصير إلى معنى: أن نكون سمادًا لثمرٍ باقٍ، أن نصنع في أيامنا المعدودات ما يُثمر للناس من بعدنا، أن نُعطي لوجودنا على هذا الكوكب أثرًا يتجاوز مجرد النمو والفناء.

العلاقات الشخصية... الوهم الكبير

يتوقف الكتاب طويلاً عند العلاقات الشخصية، وينتقد بشدة تضخيمها في وعينا حتى تصبح مركز الحياة. نحن نستهلك أعصابنا وعواطفنا لأجل مشاعر عابرة، أو رضا أشخاص لا يغير غيابهم الكثير. نتعلق بوهم أن السعادة تكمن في رضا الآخرين عنا أو بقربنا منهم، وننسى أن المطلوب هو التخرج من هذه الحياة بنتيجة. رمضان يأتي ليضع الأمور في نصابها من جديد، يلفت أنظارنا إلى ما يستحق، وينزع الوهم من حول التفاصيل، ويعيدنا إلى "المهم".

قراءة جديدة... ومراجعة ذهنية للمرويات

ثم ينتقل الكاتب إلى نقدٍ جريء للعقلية التي تستدعي أحداثًا من السيرة كغزوة بدر، لا كدروس، بل كمسكّنات للهزائم أو تبريرات للعجز. يرى العمري أن كثيرين يتعاملون مع آية ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ...﴾ على أنها سحر جاهز لتبرير الخسائر، ثم يلجؤون لاحقًا إلى آيات أخرى للتخفيف من وقع الفشل. وهو يدعونا إلى مراجعة جادة لما حدث حقًا في بدر، لا من أجل الشك، بل لفهم أعمق يقود إلى تعقّل وتجديد.


خاتمة: لا نأسف على الإزعاج، بل نشكر من أيقظنا

ما يقوله العمري في هذا الكتاب قد يبدو قاسيًا في بعض جوانبه، لكنه قسوة المحب الذي يوقظك من غفلتك. إنه "إزعاج" مقصود، لكننا لا نأسف عليه، بل نشكره لأنه نفض الغبار عن أعيننا، ونبّهنا إلى أن الحياة قصيرة، وأن الوقت عدوّ إذا لم نتخذه حليفًا. إنها دعوة لعيشٍ واعٍ، يثمر، ويترك أثرًا، ويمضي خفيفًا راضيًا... في أيام معدودات.


عبارات جميلة تضمنها الكتاب:

السمكة لا تنتبه أبداً إلى أنها تعيش في الماء، والإنسان المتدهور كذلك (ص 62)

السؤال دوماً حافز، وسريانه كسريان الكهرباء، يعطي ضوءاً وطاقة (ص 73)

سورة التوبة سورة غاضبة جداً؛ لدرجة أنها لا تبدأ بالبسملة (ص 121)

لا تؤجل توبة اليوم إلى الغد؛ فقد يكون للغد معصية أخرى (ص 93)

الإيجابية هي أن تدرس كل المصاعب التي تُحيط بك، وتعتبرها تحديات تستفز كل طاقاتك ومواهبك (ص 100)

في داخل كل منا بئر، وفي كل بئر يوسف، بقي أن تأتي تلك الأصوات تدعونا، وحبالٌ تمتد لتخرجنا (ص 103)

ليس من طريق مختصر إلى الآخرة نتجاوز فيه الدنيا، لكنك لا تصل إلى الآخرة على أي حال دون عبورها، أنت تريد مكاناً جيداً هناك، وهذا يُحتم عليك أن يكن مرورك منها مؤثراً (ص 113).

كل ما هو سطحي ويتعلق بالمظهر، سيكون جذاباً أكثر في رحلة التدلي إلى القعر (ص 129).

الدعاء مهم، ولكن بعد أن تنهي استعدادك وتجهيزاتك، وبعد أن تفعل كل شيء، لكن البعض يدخل امتحاناته، وبخوض اختباراته وهو لم يفعل إلا الدعاء (ص 150).

عندما نقول "جاء النصر" فإننا نقصد جاء العون والمدد والمساعدة بعدما بذلنا كل ما في وسعنا وأقصى ما يمكننا (ص 151)

أول مرة تعرف المسلمون على كلمة "الجهاد" لم يكن هناك قتال، وكانوا لا يزالون في مكة التي كانت فيها الدعوة سلمية (ص 157)

الاستخلاف مفهوم عام يمكنك تحقيقه في نفسك، أما الخلافة فهي نظام حكم سياسي نشأ في ظروف تاريخية معينة (ص 167)

تستطيع أن تكون قزماً، وتستطيع أن تكون عملاقاً، لا علاقة للأمر بطولك، بل بالمفاهيم التي تحملها في رأسك (ص 170)

بدأت سورة الكهف بفتية خائفين على إيمانهم، وانتهت بذي القرنين صاحب حضارة قوية، مؤمنة وعادلة (ص 176)

لقد كانت كلمة السر "اقرأ" وهي الباسوورد لكل تغيير في التاريخ (ص 231)

ليس ثمة مفتاح واحد للفرج، للفرج حزمة مفاتيح، وعليك ان تستعملها جميعاً، كي يفتح الفرج بابه، وكل مفتاح يُمهّد للفتح، وعليك أن تستخدمها جميعاً كي يأتي الفرج حقّاً (ص 239)

ليست المشكلة في حدوث الهزائم؛ فهذا أمر طبيعي لا بُد أن يحدث في كل تجربة بشرية، (أُحُد) تحدث دائماً، المهم هو اليوم التالي لـ(أُحُد) كيف سنفسر أحداثها، وكيف سنواجه الحقائق فيها.

تتغير الجموع عندما تجد البديل الأفضل الذي تتمسك به (ص 261)

كي تصل إلى "سورة النصر" عليك أن تقرأ القرآن كله، وتطبق القرآن كله (ص 262).






الثلاثاء، 15 يوليو 2025

مختصر في تعريف أحوال سادة الأنام راشد إبراهيم الجزيري البحراني (ت 605 هـ) بقلم: أ.محمد ناهض عبد السلام حنونة

مختصر في تعريف أحوال سادة الأنام

راشد إبراهيم الجزيري البحراني (ت 605 هـ)

بقلم: أ.محمد ناهض عبد السلام حنونة

 

       تمهيد: هذا كتاب مختصر في سيرة النبيّ صلى الله عليه وسلم، ثم الإمام علي بن أبي طالب، ثم الأئمة الاثني عشر بعده؛ للفقيه الإمامي المتكلم راشد الجزيري، وهو أحد أعلام الشيعة في البحرين، وكان قرأ على مشايخ النجف في العراق، وأقام فيها مُدّة، وقبره معروف في قرى البحرين، وذكره الشيخ عبد الله السماهيجي في إجازته للشيخ ناصر الجارودي، وذكره الشيخ يوسف آل عصفور في بعض إجازاته.

       وقد استفاد مادة كتابه من المفيد بن النعمان في "الإرشاد"، ويذكر الجزيري في مختصره الأئمة بترتيبهم الواجب عند الشيعة، ثم يتبع ذلك بكلمات مختارة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه -في المواعظ والحكم والآداب التي جمعها الجاحظ، وقد بلغ بها المائة، ثم ذكر عشرة أحاديث نبوية نافعة، وختم بذكره صلى الله عليه وسلم كما افتتح بذكره، وترتيب الأبواب جاء كما يلي:

       الباب الأول: في معرفة نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتاريخ مولده، ومنشأه، ومبعثه، وطرفٍ من أحواله.

       الباب الثاني: في معرفة نسب أمير المؤمنين علي عليه السلام، وتاريخ مولده، ومنشأه، وذكر طرفٍ من أخباره الدالة على فضله، وعظيم منزلته، وبيان مدة خلافته، ووقت وفاته.

       الباب الثالث: في معرفة نسب الحسن بن علي عليه السلام، وتاريخ مولده، ومدة خلافته، ووقت وفاته، وطرف من أخباره.

       الباب الرابع: في معرفة نسب الحسين بن علي عليه السلام، وتاريخ مولده، ومدة خلافته، ووقت وفاته، وطرف من أخباره.

       الباب الخامس: في معرفة نسب علي بن الحسين عليه السلام (زين العابدين)، وتاريخ مولده، ومدة خلافته، ووقت وفاته، وطرف من أخباره.

       الباب السادس: في معرفة نسب محمد بن علي بن الحسين عليه السلام (الباقر)، وتاريخ مولده، ومدة خلافته، ووقت وفاته، وطرف من أخباره.

       الباب السابع: في معرفة نسب أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام (الصادق)، وتاريخ مولده، ومدة خلافته، ووقت وفاته، وطرف من أخباره.

       الباب الثامن: في معرفة نسب أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام (الكاظم)، وتاريخ مولده، ومدة خلافته، ووقت وفاته، وطرف من أخباره.

       الباب التاسع: في معرفة نسب علي بن موسى عليه السلام (الرضا)، وتاريخ مولده، ومدة خلافته، ووقت وفاته، وطرف من أخباره.

       الباب العاشر: في معرفة نسب محمد بن علي بن موسى عليه السلام (الجواد)، وتاريخ مولده، ومدة خلافته، ووقت وفاته، وطرف من أخباره.

       الباب الحادي عشر: في معرفة نسب علي بن محمد عليه السلام (الهادي)، وتاريخ مولده، ومدة خلافته، ووقت وفاته، وطرف من أخباره.

       الباب الثاني عشر: في معرفة نسب الحسن بن علي عليه السلام (العسكري)، وتاريخ مولده، ومدة خلافته، ووقت وفاته، وطرف من أخباره.

       الباب الثالث عشر: في معرفة نسب الإمام المنتظر وهو محمد بن الحسن عليه السلام (المهدي)، وتاريخ مولده، ومدة خلافته، ووقت وفاته، وطرف من أخباره.

وفي الكتاب ذكرٌ لفضائل العترة وأهل البيت الثابتة عند الشيعة، وكون علي بن أبي طالب هو الوصيّ والخليفة بعده، ويذكر بعض الصحابة كأبي بكر، وعائشة، وبلال رضي الله عنهم، غير أنه يؤكد على القضية الأساسية للشيعة، وهي اغتصاب الخلافة من بني هاشم.

 كما أنه أكّد على مكانة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومن ذلك قوله: "ولم يُعرف أحدٌ قط بارز الأبطال ونازل الأقران، وانغمس في الحروب، وباشر بنفسه القتال في الوقائع الكثيرة، ولم ينله جراح من عدوٍ ولا مسّه كلمٌ ولا اعتراه وَهَنٌ إلا علي".

كذلك ذكر أبرز الوقائع التاريخية التي نزلت بآل البيت عليهم السلام، ومن ذلك معارك سيدنا علي بن أبي طالب مع بعض الصحابة، والخوارج، وأهل الشام، وكيف مات الحسن عليه السلام بالسُّم، والأحداث الأليمة التي جرت للحسين عليه السلام في كربلاء، ولأهليهم من بعده.

وهذا الكتاب وإن كان للشيعة إلا أنه عرض الأحداث بمنتهى الأدب، ولم يتعرض لأحدٍ من الصحابة الكرام بالثلب أو التجريح، ومن عباراته الجليلة التي تُذكر: قوله (ص: 11) "وفي هذه الغزوة -يعني بني المصطلق -قال أهل الإفك ما قالوا"، إشارةً إلى رفض ما قالوه في حق السيدة عائشة رضي الله عنها.

الاسم

المولد

الوفاة

اللقب

الخليفة المعاصر

علي بن أبي طالب (صحابي)

23 ق. هـ

40 هـ

حيدر، والكرار، ويعسوب المؤمنين، وأمير المؤمنين، وغير ذلك.

هو الخليفة الرابع بعد مقتل عثمان سنة (35 هـ)، وشهد خلافة أبي بكر وعمر وعثمان. رضي الله عنهم

الحسن بن علي (صحابي)

3 هـ

50 هـ

السّبط، سيد المسلمين، المجتبى.

عاصر الخلفاء الأربعة، وطرفاً من إمارة معاوية، وبايعه أهل العراق على الخلافة سنة 40 هـ بعد مقتل أبيه، وتعرض له معاوية حتى صالحه سنة 41 هـ، وتنازل له على الخلافة.

الحسين بن علي (صحابي)

4 هـ

61 هـ

السّبط، الشهيد، أمير المؤمنين.

عاصر الخلفاء الأربعة، وإمارة معاوية، وابنه يزيد بن معاوية، الذي أوعز إلى رجاله بقتله وهو في طريقه إلى العراق وذلك في موقعة كربلاء.

علي بن الحسين (من كبار التابعين)

38 هـ

94 هـ.

زين العابدين، علي الأصغر، السّجاد.

عاصر خلافة عثمان، وجده علي بن أبي طالب، وإمارة معاوية، وابنه يزيد، وابنه معاوية، وعبد الله بن الزبير، وعبد الملك بن مروان، وابنه الوليد بن عبد الملك، وطرفاً من خلافة أخيه سليمان بن عبد المالك.

محمد بن علي (من كبار التابعين)

56 هـ

117 هـ

الباقر

ولد في إمرة معاوية، ثم إمرة ابنه يزيد، وابنه معاوية، وعبد الله بن الزبير، وعبد الملك بن مروان، وابنه الوليد بن عبد الملك، وأخيه سليمان بن عبد المالك، وزوج أخته عمر بن عبد العزيز، ويزيد بن عبد الملك بن مروان، وأخيه هشام بن عبد الملك.

جعفر بن محمد (من أواسط التابعين)

80 هـ

145 هـ

الصادق

ولد في خلافة عبد الملك بن مروان، وعاصر إمرة ابنه الوليد بن عبد الملك، وأخيه سليمان بن عبد المالك، وزوج أخته عمر بن عبد العزيز، ويزيد بن عبد الملك بن مروان، وأخيه هشام بن عبد الملك، وابن أخيه: أبو خالد بن الوليد بن عبد الملك، وإبراهيم بن الوليد بن عبد الملك، وآخرهم مروان بن محمد بن مروان الملقب بالحمار، ثم السفاح العباسي، وتوفي في خلافة المنصور.

موسى بن جعفر (من صغار التابعين)

128 هـ

183 هـ

الكاظم

ولد في عهد مروان الحمار، وأدرك السفاح العباسي، والمنصور، وابنه المهدي، ثم الهادي بن المهدي، ثم أخيه الرشيد وتوفي في خلافته.

علي بن موسى (من أتباع التابعين)

153 هـ

203 هـ

الرضا

ولد في عهد المنصور، وأدرك خلافة ابنه المهدي، ثم الهادي بن المهدي، ثم أخيه الرشيد، ثم الأمين بن الرشيد، وتوفي في خلافة المأمون بن الرشيد.

محمد بن علي

195 هـ

220 هـ

الجواد، التقي

ولد في خلافة الرشيد بن المهدي، وأدرك خلافة ابنه الأمين بن الرشيد، والمأمون بن الرشيد، وتوفي في خلافة المعتصم بن الرشيد.

علي بن محمد

212 هـ

254 هـ

الهادي، النقي

ولد في خلافة المأمون العباسي، وأدرك خلافة أخيه المعتصم بن الرشيد، ثم الواثق بن المعتصم، ثم أخيه المتوكل، والمنتصر بن المتوكل، والمستعين بن المعتصم، والمعتز بن المتوكل، توفي في خلافة المهتدي بن الواثق.

الحسن بن محمد

232 هـ

260 هـ

العسكري، الزكي

ولد في خلافة المتوكل بن المعتصم، وأدرك خلافة ابنه المنتصر بن المتوكل، والمستعين بن المعتصم، والمعتز بن المتوكل، والمهتدي بن الواثق، وتوفي في خلافة المعتمد بن المتوكل.

محمد بن الحسن

256 هـ

275 هـ

الحجة، القائم، المنتظر، الخاص، وصاحب السرداب، وصاحب الزمان، وعند أنه الشيعة لم يمت.

ولد في خلافة المهتدي بن الواثق، وأدرك خلافة المعتمد بن المتوكل، وتوفي في خلافة المعتضد بن الموفق.

 

          



الاثنين، 14 يوليو 2025

القدس المدينة والحكاية إعداد مؤسسة القدس بقلم: أ. محمد حنونة

القدس المدينة والحكاية

إعداد مؤسسة القدس

بقلم: أ. محمد حنونة

 

تمهيد: هذا الكتاب يُسلط الضوء على المدينة المقدسة، مدينة الخير والسلام، التي تتربع على عرش القلوب، حُباً مستمراً لا ينقطع، وقبلةً أولى صلى المسلمون إليها، وشرفاً تسابق الأخيار إلى الانتساب إليه، ومعرفةً تختصر التاريخ والحضارة، وذاكرةً ترسم خريطة الأمة ومستقبلها، وبركةً تنزل على من يُقدسها ويعرف قدرها، ولعنةً تحلُّ على من يخونها ويهملها.

هذه المدينة العريقة أنشأها اليبوسيون، ثم توافدت عليها الأمم والحضارات، واحدة تلو الأخرى، من أديانٍ شتى، وثقافات كثيرة، وطبقات متنوعة، فقصدها الفراعنة، والعبرانيون، واجتاحها الآشوريون، والبابليون، والفرس، واليونان، والرومان، وكان آخر عهد اليهود به سنة 135م، بعد أن أخمد الإمبراطور الروماني هادريان ثورتهم، ودمر معبدهم، وغيّر اسمها إلى "إيلياء".

وتوافد عليها الأنبياء عليهم السلام، فسكنوها، وأقاموا دعوتهم فيها، وقد هاجر إليها إبراهيم عليه السلام من أور، وهاجر آل يعقوب منها إلى مصر سنة 1656 ق. م، وعبر موسى البحر إليها لكنه توفي قبل أن يصلها عام 1227 ق. م. واتخذها نبي الله داود عليه السلام عاصمةً لدولته سنة 1004 ق. م. وخلفه عليها ابنه سليمان عليه السلام، وكانت موطناً لدعوة زكريا ويحيى عليهما السلام، ومن بعدهما المسيح عيسى بن مريم، ثم أسري إليها بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

إلى أن فتحها المسلمون صُلحاً سنة 636 م بعد معارك طاحنة مع الروم كان أبرزها "اليرموك" سنة 15 هـ، وعلى إثرها تم فتح بيت المقدس، وتسلم مفاتيحها الخليفة الثاني عمر بن الخطاب -رضي الله عنه، وعقد لنصارى القدس "العهدة العمرية" في الجابية من سهل حوران.

وبقيت القدس تحت الحكم الإسلامي قرابة الأربع قرون ونصف، حتى احتلها الصليبيون سنة 1099م، بعد حملة البابا "أوربان الثاني" في حلم العودة إلى أرض المسيح، والتي دعا فيها إلى "إنقاذ قبر الرب" (كنيسة القيامة)، ووعد المشاركين في هذه الحملة بالغفران، وسفكت إبان ذلك الدماء، وقتل سبعين ألف قتيل في ساحات الأقصى، وعاثوا فيها تسعين سنة إلى أن حررها القائد صلاح الدين الأيوبي وفتحها بعد حطين في العام 1187م، وأمر بإغلاق باب الرحمة الذي كان شاهداً على هذه المذبحة، لأنه أول ما يواجه المدينة من جهتها الشرقية، ولا زال مغلقاً إلى اليوم.

ثم ارتد الغزو النصراني على المشرق العربي بعد انهيار الدولة العثمانية؛ وبدأت حملات الانتداب البريطاني تغزو بلاد مصر وفلسطين، وقد خلفت وراءها دولة إسرائيل، التي تربعت على أرض فلسطين، وتم احتلال القدس في العام 1948م، وطرد سكانها بمجازر مجنونة، لا تنمحي من الذاكرة المحزونة لهذه الأرض، ثم أعلن بن غوريون في العام 1949م أن القدس عاصمة الدولة العبرية.

ثم بدأت رحلة تهويد المدينة، من حفر أسفل المسجد، وتضييق على السكان، وهدم لمنازلهم وطردهم، وبناء للمستوطنات داخل المدينة، وحولها، وزرع سكان يهود بين بيوت العرب الفلسطينيين وبدأ ذلك في العام 1967م، وبلغ عدد المستوطنات في القدس أكثر من 30 مستوطنة. ثم جدار الفصل العنصري الذي ابتلع أكثر أراضيها، وفصل عائلاتها عن بعضهم البعض.

وقبل ذلك نشب نزاع على حائط البراق، تشكلت على إثره لجنة للتحقيق في هويته في العام 1930م، وقررت أن الحائط تعود ملكيته للمسلمين، وهو الذي ربط فيه النبيُّ محمد صلى الله عليه وسلم دابته "البراق" في رحلة المعراج، وقام بعد ذلك اليهود بهدم حارة المغاربة المتاخمة له، وحولوا مساحتها إلى ساحة للصلاة.

ويذكر الكتاب الفضائل الواردة في القدس وفي مسجدها الأقصى، ومساحته التي بلغت 144 دونماً، والبركة التي حلت في أرضها، وصلتها بالدين والخلافة ونهاية العالم، وموقعها الجغرافي، وما يحدها من الجبال، والأسوار التي تحيط بها، وأسماء الأبواب الموصلة إليها، ومكانتها في الأديان الثلاث، وطبيعة سكانها وأصولهم العرقية، وامتزاجهم في هذه المدينة العريقة، ويختم بأمنية "الفجر الجديد" الذي يأمل فيه بعودة هذه البلدة وما حولها إلى المسلمين، بعد تحريرها وإجلاء المحتلين عنها.

 

التحميل: اكتمل تحميل 743424 من 4003974 بايت.