أرشيف المدونة الإلكترونية

الأحد، 20 فبراير 2022

ديوان الإمام الحداد المسمى بالدر المنظوم لذوي العقول والفهوم

ديوان الإمام الحداد

المسمى بالدر المنظوم لذوي العقول والفهوم

تأليف الشيخ عبد الله بن علوي الحداد (ت 1132 هـ)

بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة


تمهيد/ هذا ديوان جميل، يتضمن أشعاراً حسنة، وجُملاً مستحسنة، تعالج قضايا الإيمان والتوحيد، والآداب وتعديل السلوك، بالإضافة إلى مدح النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ومدح الآل والأصحاب، أودع فيه مؤلفه أطايب الكلم، وعلوماً نفيسة، ومعارف لطيفة، وفنوناً وفوائد ظريفة، وقد خصّه بذوي العقل والفهم، واستوعب هذا النظم غالب الأبحر الشعرية الخمسة عشر المعروفة في علم العروض.

وقد تضمن هذا الديوان مائة وبضعة وثمانين قصيدة، بقوافي مختلفة، وكلامه فيه سهلٌ قريبٌ، وقد تمدح بالإخوان في كثير من أبياته، وشكى من غربة زمانه، وضيق أيامه، وبكائه المستمر على أطال الأحباب وآثار القوم، وذكر الأماكن التي كان يعتادها ويرتادها،  وحثِّه على اغتنام الأوقات، والدأب في الطاعات، والزهد في الدنيا، ودعا التجرد من الأغراض الخبيثة، والعزلة والسياحة، وقد يذكر الزُّهاد والعُباد وأسمائهم في القصيدة الواحدة [ص 444 -454]، وله تذييلات ببيت على بعض القصائد المشتهرة [ص 548، 643، 573].

ومما يؤخذ عليه أنه حشا الديوان ببعض الأفكار التي كان يعتقد بها شيوخ التصوف في زمانه من الأبدال والأقطاب مما لم يصحُّ فيه شيء [ص 34]، بالإضافة إلى دعوته إلى اعتقاد الأشعرية [ص 231] التي ساد في تلك الفترة، وكذلك تعبيره بالألفاظ المحدثة كاللاهوت والناسوت مما جرى عليه المتصوفة في أشعارهم، وهي ألفاظ مقيتة بدعيَّة [ص 185].

كذلك إفراطه في قضايا التوسل البدعي الذي صار غالباً على من يقرظ الشعر في تلك الفترة [ص 396، 466]، وامتداحه للتصوف [ص 508] وأسراره مع أن المشهور عن الشيخ اعتداله في الطريقة، وامتداحه أيضاً لإحياء العلوم للغزالي [ص 659 -660]، وختم ديوانه بقصيدة في نظم لبس الخرقة بسنده [ص 751 - 753].

حرف الهمزة فيه قصيدة واحدة

حرف الباء وفيه 15 قصيدة.

وحرف التاء فيه 5 قصائد

حرف الجيم وفيه قصيدتان

حرف الحاء وفيه 3 قصائد

حرف الدال وفيه 6 قصائد

وحرف الراء وفيه 33 قصيدة

حرف الزاي وفيه قصيدة واحدة

حرف السين وفيه قصيدتان

حرف العين وفيه 5 قصائد

حرف الفاء وفيه 3 قصائد

حرف القاف وفيه 3 قصائد

حرف الكاف وفيه 3 قصائد

حرف اللام وفيه 19 قصيدة

حرف الميم وفيه 11 قصيدة

حرف النون وفيه 20 قصيدة

حرف الهاء وفيه قصيدة واحدة

حروف الواو وفيه قصيدتان

حرف الياء وفيه قصيدة واحدة

ترجمة وجيزة للإمام الحداد:

(1044 - 1132 هـ = 1634 - 1720 م)

هو عبد الله بن علوي بن محمد بن أحمد المهاجر بن عيسى الحسيني الحضرميّ، المعروف بالحداد أو الحدادي باعلوي: فاضل من أهل تريم (بحضرموت) مولده في " السبير " من ضواحيها، ووفاته في " الحاوي " ودفن بتريم. بكان كفيفا، ذهب الجدري ببصره طفلا. واضطهده اليافعيون حكام تريم.

مختارات من ديوان الإمام الحداد:

[ص 27، 25، 29]

فآهِ على عيشِ الأحبة ناعماً … هنيئاً مُصفَّى من جميع الشوائب

وآهٍ علينا في غرورٍ وغفلةٍ … عن الملأ الأعلى وقُرب الحبايبِ

وكم من دموعٍ في الخدود سواكب … تجدد بها سُحب الجفون الدوائبِ

[ص 34] 

يلذُ لنا أن لا يلذ لنا الكرى … لما خالط الأرواح من خالصِ الحُبِّ

وما زال هذا دأبنا وصنيعنا … إلى أن أنخنا العيس بالمنزل الرحب

[ص 57]

رزين القلب بالإخلاص مجتهداً … واعلم بأن الريا يُلقيك في العطب

واحفظ لسانك من طعنٍ على أحدٍ … من العباد ومن نقلٍ ومن كذبِ

وكن وقوراً خشوعاً غير مُنهمكٍ … في اللهو والضحك والأفراح واللعب

ونزّه الصدر من غشٍّ ومن حسدٍ .. وجانب الكبر يا مسكينُ والعجبِ

[ص 59]

وحدَّ بلاغك من دنياك ما وسع به … سعي المُجدِّ إلى مولاك واحتسبِ

واعلم بأن الذي يبتاع عاجله … بآجلٍ من نعيمٍ دائماً يخبِ

[ص 94]

ومن حاد عن علم الكتاب وسنةٍ … فبشره في الدنيا بخزيٍ وذلَّةِ

وبشّره بالعقبى بسُكنى جهنَّمٍ … وحرمان من جنات الخلود ورؤيةِ

[ص 101]

وكن في أحاديث الصفات وآيها … على مذهب الأسلاف حيثُ السلامةِ

واشهد للطف الفضل في كون آدم … من الطين مخلوق اليدين النزيهةِ

فسواه والنفخ الكريم معقب … به ثم بعد النفخ أمر بسجدة

وإبليس لم يسجد فأسخط ربه … وحلت به من مقته شر لعنة

لذلك احتال الصفيَّ وزوجه … بحيلته في حين كانا بجنة

وقال كلا من شجرة النهى مطمعا … له ولها في الخلد والملكية

فلما ألما بالخطيئة أهبطا … من الجنة العليا إلى دار وحشة

وحل بهم كرب عظيم وحسرة … وخوف مقيم في انقطاع وغربة

إلى أن تلقى آدم من إلهه … من الكلمات الموجبات لتوبة

فتاب عليه فاجتباه وخصه … وأكرمه فضلاً بأمر الخلافة

وأسرار أمر اللَه نوحاً وقَد دعا … على قومه أن يغرقوا بالسفينة

ليركبها والمؤمنون وأهله … وزوجان من كل الوجود لحكمة

وللَه في آل الخليل سرائر … تجل عن الإحصاء عدا لكثرة

رأى كواكباً في أول الأمر فانتهى … به الحال تدريجيا لإفراد وجهة

وكسر إبراهيم أصنام قومه … وأبقى كبيراً كي يروحوا بخزية

إذا ما أحيلوا في السؤال عليه لم … يرد وأني من جماد وميت

فقامت عليه حجة أي حجة … فكادوا له كيداً بنار عظمية

له أوقدوها ثم ألقوه فانثنت … عليه بأمر الله في مثل روضة

وفي قصة الأطيار وهي عجيبة … وكم من أمور في الوجود عجيبة

كأسرار موسى حين ألقته أمه … رضيعاً بأمر اللَه في وسط لجة

فجاءت به الأقدار حتى أتت به … عدواً هو المخشي في أصل قصة

فرباه حتى كان ما كان وانتهى .. نهايته فاعجب لأسرار قدرة

وحين رأى ناراً فأمكث أهله … وجاء إليها للهدى أو لجذوة

فنودي من الوادي أنا اللَه فاستمع … لما أنا موح وانطلق برسالة

وكلمه سبحانه بعد هذه … على طور سينا مرة بعد مرة

وكم في العصا واليد من سر قدرة … كتكذيب فرعون وإيمان سحرة

وعيسى من الآيات في أصل كونه … بدون أب عن نفحة قدسية

وقد كان يحيى الميت عن إذن ربه … ويبرئ بإذن اللَه من كل علة

ويخلق من طين كهيئة طائر … فيحيا بسر منه من سر نفخة

وإن له في آخر الوقت مهبطاً … إلى الأرض بين الأمة الأحمدية

وعن آل إسرائيل حدث ففيهم … أعاجيب نص السنة النبوية

وقد جمع الأسرار والأمر كله … محمد المبعوث للخلق رحمة

به ختم اللَه النبوة وابتدا … فللَه من ختم به وبداية

[ص 111 - 113]

أولئك قوم قد هدى اللَه فاقتده … بهم واستقم والزم ولا تنفلت

ولا تعد عنهم إنهم مطلع الهدى … وهم قد بلغوا علم الكتاب وسنة

فذو القدح فيهم هاذم أصل دينه … ومقتحم في لج زيغ وبدعة

فما بعد هدي المصطفى وصحابه … هدى ليس بعد الحق إلا الضلالة

أبان كتاب الله فيما أبان عن … مسالك فقه واعتبار وعبرة

وأحوال من يأتي وأحوال من مضى … وأنباء ترغيب وانباء رهبة

ومنشور أحكام ومأثور حكمة … ومستور أسرار العلوم الدقيقة

وعن كل ما يحتاجه الخلق كلهم … بدين ودنيا في اجتماع ووحدة

وشرح الصراط المستقيم وحثهم … عليه وأحوال المعاد ورجعة

وعن كل فرض أوجب اللَه تركه … وما جازه الأشكال من شأن شبهة

وحفظ قوانين المعاش وما به ال … قوام وضب الكل تحت السياسة

[ص 113]

ومعرفة الذات العلي علاؤها … بما لا خفا فيه على ذي بصيرة

ومعرفة الأوصاف في عظم شأنها … وجملة أوصاف الإله عظيمة

ومعرفة الأفعال وهي فسيحةٌ … وفيها مجالٌ واتساعٌ لفكرة

[ص 120]

وجاهد تشاهد واغنم الوعد بالهدى … هدى نصه في العنكبوت بآية

وحافظ على المفروض من كل طاعة … وأكثر من النفل المفيد لقربة

بكنتُ له سمعاً إلى آخر النبا … عن اللَه في نص الرسول المثبَّتِ

[ص 122] 

وجالس كتاب الله واحلُل بسوحه .. ودُم ذاكراً؛ فالذكر نور السريرة

عليك به في كل حينٍ وحالةٍ … وبالفكر إن الفكر كُحلُ البصيرةِ

[ص 122 -123]

وبعدُ؛ لإن الحق أفضلُ مسلكٍ … سلكتَ وتقوى الله خيرُ البضاعةِ

ومن ضيَّع التقوى وأهمل أمرها … تغشَّته في العُقبى فنون الندامةِ

ومن كانت الدنيا قُصارى مُراده … فقد باء بالخُسران يوم القيامةِ

ومن أكثر العصيان من غير توبةٍ … فذاك طريحٌ في فيافي الغوايةِ

بعيدٌ عن الخيرات حلَّ به البلا … وواجهه الخُذلان من كلِّ وجهةِ

[ص 124]

عجبتُ لمن يوصي سواه وإنه … لأجدرَ منه باتباع الوصية

يقولُ بلا فعلٍ ويعمل غافلاً … على ضد علمٍ يا لها من خسارةِ

علومٌ كأمثال البحار تلاطمت … وأعماله في جنبها مثل قطرةِ

[ص 126]

ومن لم ينتهز من فائت العمر فرصة … ولم يغتنم خالي فراغ وصحة

ولم يخش أن يفجأه موت مجهز … فإن مجيء الموت غير مؤقت

ولم يتأهب للرجوع لربه … ولم يتزود للطريق البعيدة

وبين يديه الموت والقبر والبلا … وبعث وميزان وأخذ الصحيفة

وجسر على متن الجحيم وموقف … طويل وأهوال الحساب المهولة

ولكنه يرجو الذي عم جوده … وإحسانه والفضل كل الخليقة

إله رحيم محسن متجاور… إليه رجوعي في رخائي وشدتي

غياثي إذا ضاقت عليَّ مذاهبي … ومنه أرجى كشف ضري وشدتي

وحسبي كفاني علمه واطلاعه … على ما بقلبي والفؤاد وجملتي

هربت بتقصيري وفقري وفاقتي … إليه وعذري راجياً نيل رحمة

ووجهت وجهي قاصداً لغنائه … على رغبة مني بإعطاء رغبة

[ص 126]

إله رحيم محسن متجاور … إليه رجوعي في رخائي وشدتي

غياثي إذا ضاقت عليَّ مذاهبي … ومنه أرجى كشف ضري وشدتي

ملاذي ومقصدي وركني ومفزعي … عليه اعتمادي وهو ذخري وعدّتي

[ص 206]

سُبحانَ مَن خَلَقَ الأَكوانَ مِن عَدَمٍ … وَعَمَّــــها مِنهُ بِالأَفضالِ وَالمَدَدِ

تَبارَكَ اللَهُ لا تَحصـــي مَحامِدَهُ … وَلَيسَ في حَــــــدٍّ وَلا عَـــــــــدَدِ

اللَهُ اللَهُ رَبّي لا شَريكَ لَهُ … اللَهُ اللَهُ مَــــــــعبودي وَمُلتَحــــــــــــِدي

اللَهُ اللَهُ لا أَبغــي بِـــهِ بَدَلاً … اللَهُ اللَهُ مَقصـــــــودي وَمُعتَمِــــــــــدي

اللَهُ اللَهُ لا أُحصي ثَناهُ وَلا … أَرجو سِــــواهُ لِكَشــفِ الضُرِّ وَالشـدَدِ

اللَهُ أَدعــــوهُ وَأَســأَلُـــهُ ….  اللَهُ اللَهُ مَأمــــــولي وَمُستَنِــــــــــــــدي

[ص 231 -232]

وَواظِـب عَـلى دَرسِ القُـرآنِ فَـإِنَّ فــي …  تِـلاوَتِهِ الإِكـسـيــرُ وَالشَــــــرحُ لِلصَدرِ

أَلا إِنَّهــُ البَــحــرُ المُــحــيــطُ وَغَــيــرَهُ …  مِــنَ الكُــتُــبِ أَنــهـارٌ تَـمُـدُّ مِـنَ البَـحـرِ

تُـــدَبِّرِ مَـــعـــانـــيــهِ وَرَتــلِهِ خــاشِــعــاً …. تَــفــوزُ مِـنَ الأَسـرارِ بِـالكَـنـزِ وَالذُخـرِ

وَبِــالجِــدِّ وَالصَــبــرِ الجَـمـيـلِ تَـحُـل فـي …فَـسـيـحِ العُـلا فَـاِسـتَـوصِ بِـالجِدِّ وَالصَبرِ

وَكُـــن شـــاكِـــراً لِلَهِ قَـــلبــاً وَقــالِبــاً … عَــلى فَــضــلِهِ ِنَّ المَــزيــدَ مَــعَ الشــكــرِ

[ص 235]

وَإِن رُمــــتَ أَمــــراً فَـــاِســـأَلِ اللَهَ إِنَّهُ … هُــوَ المُــفَـضَّلـُ الوَهّـابُ لِلخَـيـرِ وَالوَفـرِ

وَأوصــيــكَ بِــالخَـمـسِ الَّتـي هِـيَ يـا أَخـي … عِـــمـــادٌ لِديـــنِ اللَهِ واسِـــطَــةُ الأَمــرِ

وَحــافِــظ عَــلَيــهــا بِــالجَـمـاعَـةِ دائِمـاً … وَواظِـب عَـلَيـهـا فـي العِـشاءِ وَفي الفَجرِ

وَقُــم فــي ظَــلامِ اللَيــلِ لِلَهِ قــانِــتــاً … وَصَـــلِّ لَهُ وَاِخـــتِـــم صَـــلاتَــكَ بِــالوَتــرِ

وَكُـــن تـــائِبــاً مِــن كُــلِّ ذَنــبٍ أَتَــيــتَهُ … وَمُــســتَــغــفِـراً فـي كُـلَّ حـيـنٍ مِـنَ الوِزرِ

عَــســى الواهِـبُ المَـولى الكَـريـمُ بِـمَـنِّهِ … يَــجـودُ عَـلى ذَنـبِ المُـسـيـئيـنَ بِـالغُـفـرِ

[ص 297 -301]

قَد كَفاني عِلمُ رَبّي … مِن سُؤالي وَاِختِياري

فَدُعائي وَاِبتِهالي … شاهِدٌ لي بِاِفتِقاري

فَلِهَذا السِرُّ أَدعو … في يَساري وَعِساري

أَنا عَبدٌ صارَ فَخري … ضِمنَ فَقري وَاِضطِراري

قَد كَفاني عِلمُ رَبّي … مِن سُؤالي وَاِختِياري

يا إِلَهي وَمَليكي … أَنتَ تَعلَمُ كَيفَ حالي

وَبِما قَد حَلَّ قَلبي … مِن هُمومٍ وَاِشتِغالي

فَتَدارَكَني بِلُطفٍ … مِنكَ يا مَولى المَوالي

يا كَريمَ الوَجهِ غِثني … قَبلَ اَن يَفنى اِصطِباري

قَد كَفاني عِلمُ رَبّي … مِن سُؤالي وَاِختِيارِ

يا سريعَ الغَوثِ غَوثاً … مِنكَ يُدرُكُني سَريعا

يَهزِمُ العُسرَ وَيَأتي … بِالَّذي أَرجو جَميعا

يا قَريباً يا مُجيباً…  يا عَليماً يا سَميعا

قَد تَحَقَّقَت بِعَجزي … وَخُضوعي وَاِنكِساري

قَد كَفاني عِلمُ رَبّي … مِن سُؤالي وَاِختِياري

لَم أَزَل بِالبابِ واقِفٌ … فَأَدِم رَبّي وُقوفي

وَبِوادي الفَضلِ عاكِفٌ … فَأَدِم رَبّي عُكوفي

وَلِحُسنِ الظَنِّ لازِمٌ … وَهوَ خِلّي وَحَليفي

وَأَنيسي وَجَليسي … طولَ لَيلي وَنَهاري

قَد كَفاني عِلمُ رَبّي … مِن سُؤالي وَاِختِباري

حاجَةً في النَفسِ يا ربّ… فَاِقضِها يا خَيرَ قاضي

وَأَرِح سِرّي وَقَلبي … مِن لَظاها وَالشَواظِ

في سُرورٍ وَحُبورِ … وإِذا ما كُنتُ راضي

فَالهَنا وَالبَسطُ حالي … وَشِعاري وَدِثاري

قَد كَفاني عِلمُ رَبّي … مِن سُؤالي وَاِختِياري

[ص 498 - 499]

فوا أسفي ووا ندمي وحزني … على ما كان مني في الخوالي

ووا لهفي على زمنٍ تقضَّى … على عملٍ بمذموم الخصال

وعمرٍ ضاع في إيثار دارٍ ….. حقيقتها تشبَّه بالخيال

[ص 536 ]

إذا جاء فتانا القبور ليسألا … فقل ربي الله العظيم وموئلي

وقُل ديني الإسلام والهادي أحمد … نبيي حبيبُ الله أفضل مرسل

[ص 537 - 539]

وللمتقين الجنة الخلد أزلفت … وفازوا بها من ماجد متفضل

فأورثهم جناته ونعيمها … بما عملوا من صالح متقبل

ووفقهم للخير ثم أثابهم … برضوانه عنهم وبالوطن العلى

منه القرب والملك الذي ليس ينقضي … مصفى من الأكدار من كل مشغل

ورؤية رب العالمين هي المنى … وغاية قصد القاصدين المكمل

من الحور والولدان زوج وخادم … ومن ذهب والورق قصر لمنزل

وأنهارها قد فجرت وعيونها … وفاكهة من كل قطف مذلل

فقل يا عباد اللَه من كل مؤمن … تقى منيب خاشع متبتل

هلموا إلى اللَه الكريم وأسرعوا … وسيروا على النهج القويم الموصل

[ص 589 - 592 ]

سلام سلام كمسك الختام .. عليكم أحبابنا يا كرام

ومن ذكرهم أنسنا في الظلام … ونور لنا بين هذا الأنام

سكنتم فؤادي ورب العباد … وأنتم مناتي وأقصى المراد

فهل تسعدوني بصفو الوداد … وهل تمنحوني شريف المقام

أنا عبدكم بأهيل الوفا … وقربكم صرف همي والشفا

فلا تسقموني بطول الجفا … ومنوا بوصل ولو في المنام

أموت وأحيا على حبكم … وذلي لديكم وعزي بكم

وراحات روحي رجا قربكم … وعزمي وقصدي إليكم دوام

فلا عشت إن كان قلبي سكن … إلي البعد عن أهله والوطن

ومن حبهم في الحشا قد قطن … وخامر مني جميع العظام

إلى مر بالقلب ذكر الحبيب … ووادي العقيق وذاك الكثيب

يميل كميل القضيب الرطيب … ويهتز من شوقه والغرام

أموت وما زرت ذاك الفنا … وتلك الخيام وفيها المنى

ولم أدن يوما مع من دنا … للثم المحيا وشرب المدام

لئن كان هذا قيا غربتي … ويا طول حزني وكربتي

ولي حسن ظن به قربي … بربي وحسبي به يا غلام

عسى اللَه يشفى غليل الصدود … بوصل الحبائب وفك القيود

قربي رحيم كريم ودود … يجود على من يشا بالمرام

[ص 736]

من لم يبالي لم يُبالَ به … ومن أضاع الناس أضاعوه

ومن شراهم يشتروه ومن … يبيعهم بالرُّخصِ باعوه






السبت، 19 فبراير 2022

تحفة الأخيار بمختصر الأذكار أو مختصر الأذكار للنووي تأليف الشيخ أبو بكر بن الشيخ محمد الملا الحنفي الأحسائي (1198 -1270 هـ)

تحفة الأخيار بمختصر الأذكار

أو مختصر الأذكار للنووي

تأليف الشيخ أبو بكر بن الشيخ محمد الملا الحنفي الأحسائي

(1198 -1270 هـ)

بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة


تمهيد/ هذا الكتاب هو تلخيصٌ لكتاب "الدعوات والأذكار" للإمام المتفق على جلالته أبي زكريا يحيى بن شرف النواوي الشافعي (ت 676 هـ)، وتكمن أهمية اختصاره كونه مشتملاً على ما صحَّ من الأذكار النبوية التي لا يستغني عنها مسلم، وقد حذف منه مؤلفه كثيراً من المسائل الفقهية والمكرر من الأحاديث النبوية، وربما حذف بعض الأبواب كاملةً لكون أحاديثها منثورةً في الكتاب، وقد راعى فيه ترتيب الكتاب الأصل، وتعبيراته أيضاً، ولا يُخالفه في ذلك إلا ما ندر.

وقد انتفع الناس بأصله المسمى "الأذكار المنتخبة من كلام سيد الأبرار صلى الله عليه وسلم"، وكتب له القبول حتى قال بعضهم: "بع الدار واشتر الأذكار".

وقد نال حظاً وافراً من خدمة العلماء، فقد أملى الحافظ ابن حجر (ت 852 هـ) عليه أمالي، استخرج فيها أحاديثه وبيَّن مرتبة أحاديثه من صحة أو حُسن أو ضعف أو اضطراب، وهو الموسوم "بنتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار"، ومات قبل إكمالها.

وأملى مُتمماً ذلك الحافظ السَّحاوي (ت 902 هـ)، وتوفي قبل إكماله أيضاً.

ولخص أمالي الحافظ ابن حجر السيوطي (ت 911 هـ) في رسالته الموسومة "بتحفة الأبرار بنكت الأذكار".

وصنَّف الشيخ سليم الهلالي كتاباً خرَّج فيه أحاديث كتاب الأذكار سماه "نيل الأوطار بتخريج أحاديث كتاب الأذكار، ومعرفه صحيحه من ضعيفه"، وهو مطبوع.

وقد اختصر كتاب الأذكار للنووي غير واحدٍ من العلماء الأعلام، فاختصره:

1-أحمد بن الحسين الرملي، المعروف بابن رسلان (ت 844) وسماه "مختصر الأذكار" -مخطوط،

2-واختصره السيوطي (ت 911 هـ) في كتابه "أذكار الأذكار" ثم شرح هذا الملخص،

3-واختصره بحرق الحضرمي، وغيرهم،

4-وآخر من اختصره هو العلامة الشيخ أبو بكر بن محمد الملا الحنفي الأحسائي في كتابه "تحفة الأخيار".

كذلك شرح كتاب الأذكار غير واحدٍ من أهل العلم، وأشهر تلك الشروح وأكبرها وأكثرها فائدة

1-شرح "الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية" للشيخ محمد بن علي بن علان الصديقي الشافعي (ت 1057 هـ)،

2-وكذلك عمل عليه الشيخ شمس الدين محمد بن طولون الدمشقي (ت 953 هـ) نكتاً، وسماه "تحفة الأخيار في نكت الأذكار".

3- وكذلك شرحه الشيخ محيي الدين مستو، وأسماه "لوامع الأنوار شرح كتاب الأذكار"،

4-وكذلك شرحه الشيخ سليم الهلالي شرحاً متوسطاً سماه "تنقيح الأفكار بشرح كتاب الأذكار".

وقد أفاد منه كثيراً شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728 هـ) في كتابه "الكلم الطيب"، وابن قيم الجوزية المتوفى سنة (751 هـ) في كتابه الوابل الصيب، والشوكاني (ت 1255) في كتابه "تحفة الذاكرين".

كذلك نال كتاب الأذكار حظاً وافراً من الدراسات العلمية، منها:

1-"اختيارات الإمام النووي الفقهية من خلال كتابه الأذكار" للباحثة ميران مجيد أمين،

2-و"الأبعاد التربوية المتضمنة في كتاب الأذكار" ليوسف حسن أبو معمر.




الجمعة، 18 فبراير 2022

بحر الدموع لأبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة

بحر الدموع 

لأبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي

بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة


تمهيد/ لكل عينٍ قدر معلوم من العبرات والدموع، إن لم تذرفه على أمور الآخرة، ذرفته على أمور الدنيا، وكان عبد الله بن عمر يقول: (لأن أدمع من خشية الله أحبُّ إليَّ من أن أتصدق بألف دينار)، وكيف لا يكون ذلك والباكي من خشية الله في ظل عرش الرحمن يوم القيامة، وفي مأمنٍ من عذاب الله تعالى، وفي كنف المحبة الإلهية، وينال مغفرةً من الله ورحمة، فلكل قلبٍ حظَّه من الحزن إن استنفدته في دنياك انمحى من ذاكرتك معنى الحزن في أخراك، فادفع الثمن اليوم كاملاً، لأنه لا مجال للمساومة هناك.

وهذا كتاب وعظي جميل، جمع فيه ابن الجوزي بين الترغيب والترهيب، مع تغليبه جانب الترهيب فيه، وقد صنَّفه تحذيراً من بعض الكبائر والسيئات التي كانت شائعةً بين الناس في عصره، كترك الصلاة، والتعامل بالربا، ومعاقرة الخمر، والظلم، والكذب والغيبة والنميمة والخيانة، وغير ذلك من الذنوب، التي كانت سبباً لسوء خاتمة أصحابها -عياذاً بالله تعالى.

ويمزج ابن الجوزي مواعظه بالعبرات والدموع للذين عرفوا قدرة الله وعظمته، واستحضروا وقوفهم بين يدي الله؛ فذرفوا الدموع أنهاراً حتى التقت في هذا الكتاب؛ لتبلغ من فيضانها وسيالنها ما بلغته البحار خوفاً من الله، ولم يخل من حكايات العاصين وتوبتهم، ومن قصص تدل على رحمة الله وعفوه عن المسيئين.

وقد جعل ابن الجوزي كتابه في مقدمة واثنين وثلاثين (٣٢) فصلاً، وبيانها فيما يلي:

أما الفصل الأول: 

فدعا المسلم إلى الانتباه من الغفلة عن العمل ليوم الحساب، موجهاً اللوم له على إيثاره الفاني على الباقي، وذكر بعض الأحاديث التي تحث على البكاء من خشية الله، وتبين فضله، ثم تحذره من خداع الدنيا وغرورها، وحذر من الغفلة داعياً العبد إلى العودة إلى الله تعالى.

وفي الفصل الثاني: 

استهل هذا الفصل بالحديث عن التسويف، والمماطلة، محذراً من هجوم الأجل، وأعقبه بذكر أثر عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه -عن عاقبة المعاصي، ثم ساق حكاية لذي النون المصري مع عابدٍ وابنه ليُبين من خلالها بعض الكرامات للصالحين، ولكن والله أعلم نجد أن فيها كثيراً من المخالفات الشرعية، والتي علق المحقق عليها في حينها، كما في هامش (62).

وفي الفصل الثالث:

بدأ بالتحذير من الإصرار على الخطايا والعصيان، داعياً العبد إلى أن ينتفع بالمواعظ، وأن يرفض الدنيا؛ لأن رزقه لا بدأن يأتيه كما قدره الله له، فينبغي أن يثق برزق الله له، ويُبادر إلى التوبة، وختم الفصل بذكر قصة إسلام معروف الكرخي وأسرته.

وفي الفصل الرابع: 

حذر فيه الإنسان من الموت قائلاً له: إن الموت لبالمرصاد، وجعل ذلك مدخلاً ليتكلم بعد ذلك عن تواضع العابدين، وبيّن للإنسان عاقبة غفلته، موضحاً أن هناك يوماً للحساب قريب، وسوف يكون الحساب فيه شديد، إلا على الصالحين.

وفي الفصل الخامس: 

تحدث فيه عن عاقبة حب الدنيا والاغترار بها، وحث العبد على محاولة كبح جماح نفسه وأن يتعظ بالمصائب التي تحدث من حوله، وأن يُسارع بالاستغفار؛ لأن العمر محدود والدنيا دار تكليف لا دار جزاء، ثم دعاه إلى كثرة سكب الدموع لعلها تغسل الخطايا وتمحوها.

وفي الفصل السادس: 

حث في بدايته على الاستعداد للآخرة بالتوبة والأعمال الصالحة موضحاً فيها من هو المفلس في الآخرة، كما عرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وختم الفصل بذكر قصة للحسن البصري عن البكاء من خشية الله، ذكر فيها الحسن قصة عابدة وابنتها، ماتا من شدة الخوف من الله.

وفي الفصل السابع:

تحدث فيه عن النظر إلى المحرمات محذراً ابن آدم من عاقبته وختمها بذكر قصة عبدٍ تائبٍ وما حدث له بعد موته من كرامات.

وفي الفصل الثامن:

حذر فيه من قلة الزاد وبعد السفر، وحذر فيه من الغرور أعقبها بذكر أبيات رائعة عن الموت وما يحدث للإنسان فيه، ثم ذكر حديث عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم يتحدث فيه عمّا يحدث للإنسان بعد خروج روحه.

وفي الفصل التاسع:

بدأه بذكر مراحل السفر في الدنيا، وقسمها إلى ستة أسفار في عمر الإنسان محذراً له من الدنيا وتقلبها.

وفي الفصل العاشر:

ذكر فيه قصة لذي النون تحث على تكرار التوبة ثم دعا العبد إلى مرافقة التائبين وملازمتهم في عبادتهم وبكائهم وخشيتهم لله عز وجل.

وفي الفصل الحادي عشر:

بدأه بتوضيح أن العمر أمانة يجب المحافظة عليه، وعدم شغله إلا بما يرضي الله سبحانه، وحث فيه على ملازمة بابه، لعله يتفضل بالرحمة، ثم ذكر قصةً لعبد يحث فيها على العفة عن أكل الحرام، ولو كان يسيراً ثم انتقل إلى بيان أثر الطاعة في وجوه الصالحين، ثم تكلم عن أقسام الرجاء ومجاهدة المحبين.

ثم انتقل مباشرةً إلى الفصل الرابع عشر دون ذكر للفصل الثاني عشر والثالث عشر فلعله سقط من الناسخ والله أعلم.

الفصل الخامس عشر:

نبه الإنسان إلى أ، الشيب نذير باقتراب الأجل، وأن عليه أن يخرج من ضلاله وحيرته إلى نور الإيمان والصلاح والهدى، فعليك أخي القارئ أن تنتهز فرصة الشباب قبل أن يأتي نذير الشيب.

الفصل السادس عشر: 

حثَّ فيه على التزود قبل الرحيل بالطاعات، وحذر فيه من التجارة الخاسرة وهي تجارة المعاصي كما نبه على تقلب الأيام، وحذر من الفتنة في الدين.

الفصل السابع عشر:

حثَّ فيه على التوبة من الذنوب، وحذر من يكثر الذنوب ولا يتوب من عاقبة العصيان، ثم ذكر قصة عن زهد سلمان الفارسي -رضي الله عنه -في الدنيا.

الفصل الثامن عشر:

عاد للحديث مرة أخرى عن الغفلة وعن إنذار الشيب، ودعا العبد إلى محاسبة نفسه قبل أن يُحاسب وحذّر من إيثار الدنيا على الآخرة، وذكر أمثلة لإيثار الآخرة والزهد في الدنيا، ثم ذكر قصة توضح علامة محبة الله تعالى.

الفصل التاسع عشر:

حثَّ فيه على التقوى وحذر فيه من العصيان، وأوضح أن مهر الآخرة يسير، وهو عبارة عن قلب مخلص ولسان ذاكر، ثم تحدث عن محبة الله عند الأنبياء والصالحين، وبقية الفصل تكلم فيه عن المحبة وعن حقيقتها وفضلها.

الفصل العشرون:

عاد مرة أخرى إلى الحديث عن الغفلة، وحذر فيه من تناقص العمر وقلة العمل وكفران النعمة، ومالك الملك لا يغيب عنه شيءٌ في الأرض ولا في السماء.

الفصل الحادي والعشرون:

اشتمل على عدة موضوعات، منها: حسن الظن بالله، والمراقبة والمحاسبة، وعن أهل المحبة، وعلامات الأولياء.

الفصل الثاني والعشرون:

أجاب فيه عن سؤال كيف يتطهر الإنسان من ذنوبه، وبيّن فيه أيضاً فضيلة الاعتذار إلى الله من خلال قصة ذكرها.. خلص من ذلك إلى دعوة الناس إلى المبادرة إلى الصلح مع الله، وحثهم على أن يجدُّوا ويجتهدوا قبل الرحيل.

الفصل الثالث والعشرون:

استهله بالحديث عن عاقبة التسويف، وحذر فيه من هجوم الأجل، وقيام الساعة طالباً من الإنسان أن يأخذ تقوى الله سبيلاً إلى رضوان الله سبحانه، ثم أوضح عاقبة ترك الشهوة، وتحدث عن الأنس بالله وبحبه.

الفصل الرابع والعشرون:

تحدث عن أهل العزائم ومسارعتهم إلى التزود قبل الرحيل بالاجتهاد في الطاعة والإخلاص والبكاء من خشيته وسرعة التوبة إليه، ثم ذكر بعض الكرامات لبعض الصالحين وأعقبها بالحديث عن إفلاس الطاعة، ثم ذكر بعض كرامات الصالحين أيضاً.

الفصل الخامس والعشرون:

عاتب فيه الإنسان على تفريطه بتضييعه عمره في اللهو واللعب، وإتيان الشهوات، ثم ذكر قصة شيقة لحذيفة عندما سأله عمر كيف أصبحت يا حُذيفة؟ ورد عليه رداً تعجّب منه عمر، وغضب وهمَّ أن يبطش به ففسره له علي بن أبي طالب، وختم الفصل بالحديث عن الخوف من الله تعالى، وشدة الخشية له، والهروب من الدنيا وهجران البشر.

الفصل السادس والعشرون:

تحدث في بدايته عن التائبين، ثم وجه حديثه إلى الفقراء والفتيان ناصحاً إياهم، ومحبباً إليهم سلوك طريق التائبين الذين يقومون الليل لا يفترون، ثم انتقل بعد ذلك للحديث عن فضيلة الصف الأول في صلاة الجماعة، وفضل حصور تكبيرة الإحرام، من خلال قصة ذكرها ابن عباس لعلي بن أبي طالب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر قصةً أخرى من دلائل نبوته  صلى الله عليه وسلم.

الفصل السابع والعشرون:

أفرده بالحديث عن كبيرة من الكبائر، ألا وهي كبيرة الزنا، وقد بيّن فيه عواقبه، محذراً من مقدماته مُبيناً أن النساء من حبائل الشيطان، ثم رغب في الزواج الذي هو السبيل الوحيد لكبح ماح الشهوة، والوقاية من الزنا، وحذر أيضاً من الأسباب التي تؤدي إليه، وخاصةً النظر.

الفصل الثامن والعشرون:

أفرده بالحديث عن فضيلة الصمت وحفظ اللسان، محذراً من تتبع عورات الناس، ومرغباً في كثرة الصمت، ذاكراً بعض القصص لبعض الصحابة والصالحين ترغب في الصمت.

الفصل التاسع والعشرون:

بدأه بالحديث عن الغيبة وذمها، والتحذير منها، ثم تلاها بالحديث عن النميمة وعواقبها الوخيمة في الدنيا والآخرة، ثم أعقبها بذكر وصية من أعرابية لابنها تعتبر من أعظم الوصايا، فعليك أخي المسلم بتدبرها، وتدبر معانيها لعلّ الله ينفعك بها، ثم أخذ ينتقل من الحديث عن الغيبة إلى النميمة محذراً منها ومن عواقبها.

الفصل الثلاثون: 

حذر فيه أيضاً من الغيبة؛ حتى ولو كانت بالقلب مُبيناً معنى الغيبة، ومعنى النميمة، والفرق بينهما، ثم ختم الفصل بوصيةٍ من رسول الله صلى الله عليه وسلم -لمعاذ -رضي الله عنه.

الفصل الحادي والثلاثون: 

حذر فيه من ظلم المسلم لأخيه المسلم، ثم عاد مرة أخرى للحديث عن الصمت وفضائله، وخطورة اللسان على الإنسان، حاثاً فيه المسلم ألا يقول إلا خيراً، وانتقل بعد ذلك للحديث عن إعجاب المرء بنفسه محذراً من ذلك، وحذر أيضاً من القنوط واليأس من رحمة الله، ثم أتبع ذلك بذكر حوار جميل بين بعض النحاة وواعظ عن (فضل فصاحة الأفعال على فصاحة الأقوال)، وتبع ذلك بالحديث عن فضل التواضع وفضل العفو وكظم الغيظ.

  الفصل الثاني والثلاثون:

بدأ فيه بالحديث عن الربا، ورهب من التعامل به، وحذر كذلك من أكل الحرام بكل صوره وأشكاله مُبيناً أن طلب الحلال فرض على كل مسلم، مُبيناً عاقبة أكل الحرام، وعاقبة التورع كذلك عن أكل الحرام، مُبيناً أن الحرم يُعمي البصيرة، ثم حذر من الخيانة في الميزان بتطفيفه، وحذر أيضاً من السرقة والخيانة والغش، وشرب الخمر مُبيناً آثار شرب الخمر على الإنسان، ثم انتقل إلى الحديث عن تارك الصلاة، ذاكراً أثراً بين يدي عواقب ترك الصلاة في الدنيا، وفي القبر، وفي الآخرة، ثم ختم الكتاب بالحديث عن حكم تارك الصلاة ذاكراً كثيراً من الآثار والأخبار 





الأربعاء، 16 فبراير 2022

بغية السائلين في ترجمة خاتمة المتأخرين الملا أبو بكر بن الشيخ محمد الحنفي الأحسائي تأليف ابنه عبد الله بن أبي بكر

بغية السائلين في ترجمة خاتمة المتأخرين

الملا أبو بكر بن الشيخ محمد الحنفي الأحسائي

تأليف ابنه عبد الله بن أبي بكر

بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة


تمهيد/ هذا الكتاب هو ترجمة وجيزة للشيخ أبي بكر بن محمد الملا الحنفي، كتبها على وجه الاختصار ابنه الشيخ عبد الله، وقد ذكر فيها مؤلفاته، وأدعيته، وملخصاته ومسؤولياته، وذكر فيها اسمه، ونسبه، وولادته، ونشأته، وشيوخه، ومصنفاته الكثيرة، وشيئاً من شعره، ونحن نذكر نبذةً من ذلك، ولعلَّ الله يُقيض لهذه المخطوطة من يُحققها، حتى نُفيد منها أكثر.

اسمه ونسبه: 

هو العلامة الشيخ أبو بكر بن الشيخ محمد بن الشيخ عمر بن الشيخ محمد بن الشيخ عمر الملا الاحسائي الحنفي.

مولده: 

ولد بمدينة الإحساء (مدينة هجر) بحي الكوت، والتي تقع حالياً في الجزء الشرقي من المملكة العربية السعودية، في اليوم الثاني من شهر ربيع الثاني، من عام (1198 هـ).

نشأته:

توفي والده وهو صغير، وتربى في حجر والدته، وهو محفوفٌ بعين عناية مولاه، إلى أن بلغ سن التمييز، وأجلس عند المعلم، فأتقن الكتابة والقراءة، وأكمل حفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب، ولم يتجاوز عمره عشر سنين، وكان ذا حظ وافر من الفهم والذكاء.

ثم جدَّ واجتهد في تحصيل العلوم النقلية والعقلية على عدة مشايخ ذوي تمكين، من علماء الأحساء، ومن غيرهم ممن يقدم عليها، حيث كانت في ذلك الوقت محط رحال العلماء، ومنارةً للعم، وكلما ظفر بشيخٍ مُتفنن في العلوم مع الاتقان اشتغل عليه حسب الإمكان؛ حتى برع في هذه العلوم وفاق أقرانه، وغدا من أفاضل علماء عصره.

شيوخه:

تتلمذ الشيخ -رحمه الله -على جملة كبيرة من العلماء، وأجازه شيوخه بما تجوز لهم روايته، وتعلم ما لديهم من تفسير وحديث وأصول وفروع من منقول ومعقول، مما تلقوه عن مشايخهم كما هو مذكور في أثباتهم، ومن أبرزهم عماه:

1-الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ عمر الملا الحنفي.

2-الشيخ أحمد بن الشيخ عمر الملا الحنفي.

3-الشيخ حسين بن محمد بن أبي بكر الأحسائي الحنفي.

4-الشيخ عبد الله الجعفري الطيار الشافعي.

وأخذ عن علماء الحرمين الشريفين أثناء سفره لأداء مناسك الحج ومن أبرزهم:

1-السيد محمد بن أحمد العطوشي المالكي المغربي، ثم المدني المدرس بالمسجد النبوي الشريف.

2-السيد يس الميرغني الحنفي المكي، المدرس بالمسجد الحرام.

وتلقى علم الآداب والزهد والسلوك على الشيخ حسن بن أحمد الشهير بالدوسري، الشافعي، البصري ثم المكي.

عمله بالتدريس:

.وقد أذن شيوخه له بالتدريس؛ فأفتى ودرس في حياة أشياخه، وظهرت براعته وحسن تقريره، فأقبل عليه طلاب العلم من كل مكان ينهلون من علمه وينتفعون بتربيته وسلوكه، وانتفع به خلقٌ كثير، وقد ذكر بعض تلاميذه 

صفاته:

كان رحمه الله عالماً، مُهاباً، مُطاعاً عند العامة والخاصة وولاة الأمر، وبلغ من الشهرة في عصره وبعد عصره مقداراً لا مزيد عليه، وكان ذا سياسة وعقل كامل، رصين بحيث أنه لا يواجه أحداً بما يكره، بل كلامه بالرفق واللين، وكان صاحب إيثار وإنصاف وإعفاف، ينصح الناس، ويحببهم للائتلاف، وينهاهم عن الأمور التي تؤدي إلى الخلاف، ذا رحمة وشفقة، وحمية دينية، وزاجراً عن الأفعال الدنيَّة، متواضعاً مع الكبير والصغير، والغني والفقير، سمحاً ليناً حتى مع أولئك الذين يأتون لإيذائه. 

زهده وقناعته:

كان -رحمه الله -ممن طلق الدنيا البتة، وركب فرس الزهد، يبتعد عن الشبهات فضلاً عن الحرام، متأسياً قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: "ازهد في الدنيا يُحبك الله، وازهد فيما أيدي الناس يُحبك الناس"، فكان من تعففه أنه لا يجعل غذاء جسمه إلا من غلات عقارات ملكه، وأما ما كان تحت يده من غلات عقارات وقف فيعزلها في موضع، وتُباع ثم يصرفها بعد عمارتها في مصارفها.

منهجه اليومي:

وبالجملة فأوقاته كلها معمورة بالطاعات، من تدريسٍ أول النهار إلى الضحوة الكبرى، وبعد صلاة الظهر إلى قرب صلاة العصر، وبعدها إلى قرب المغرب، مستديماً في هذه الثلاثة الأوقات ما عدا يوم الجمعة، ويوم الثلاثاء، فيدرس آخر النهار فيهما كما جرت عادة علماء هذه البلاد -رحمه الله رحمة واسعة.

وكان مواظباً على نوافل الطاعات من صلاة وصيام وذكر، وكان يقوم للتهجد بعد النصف الأول، ثم يدعو بعد فراغه بأدعية نافعة للخاصة والعامة، ومواظباً على إحياء ما بين العشائين، وما بين الطلوعين، وعلى صلاة الاستخارة كل يوم بعد الإشراق ركعتين، والإتيان بدعائها المخصوص.

مؤلفاته:

وله رحمه الله تواليف ومصنفات كثيرة جاوزت التسعين، منها الكتاب الكبير والرسالة الصغيرة في مواضع شتى، تشهد بإمامته ونبوغه، منها:

 1- الأزهار النضرة في تلخيص التبصرة= تلخيص تبصرة المبتدي وتذكرة المنتهي - في الأخلاق لابن الجوزي، ثم لخصه تلخيصاً آخر سماه: "قرة العيون المبصرة بتلخيص كتاب التبصرة"، وهو يشتمل على ستة وسبعين مجلساً.

2 - بغية الواعظ في الحكايات والمواعظ.

3 - تحفة الطلاب في الفقه الحنفي

4 - تحفة الحنفاء بمعراج المصطفى صلى الله عليه وسلم.

5 - تلخيص كتاب الرحمة - في الطبّ والحكمة

6 - جواهر المسائل - في الفقه الحنفي

7 - حادي الأنام إلى دار السلام

8 - خلاصة اللطائف فيما لموسم العام من الوظائف

9 - الردّ الفصيح على منكر العمل بالنص الصريح

10 - العقد الثمين في الصلاة على الرسول الأمين.

11 - عدة المنكرة في النهي عن استعمال كل مسكر ومضر.

12 - فتوى في صلاة الجمعة - في الفقه الحنفي

13 - قرّة العيون المبصرة بتلخيص التبصرة لابن الجوزي - في الأخلاق وقصص الأنبياء.

14 - القلائد العسجدية على الفوائد الشنشورية في شرح فرائض الرحبية

15 - القول الجلي الراسخ في الردّ على من أنكر رابطة المشايخ.

16 - مختصر في الفقه الحنفي

17 - مزعج الألباب إلى سبيل الأنجاب - في الموعظة.

18 - مسالك الثقافة في نصوص الصفات - في الكلام.

19 - النشر الوردي لأخبار خالد النقشبندي - في المناقب.

20 - وسيلة الفلاح بأذكار المساء والصباح.

21- إرشاد القاري لصحيح البخاري، لخص فيه شرح الشيخ محمد القسطلاني، ولم يُتمه.

22-هداية المحتذي شرح شمائل الترمذي.

23-منهل الصفا في شمائل المصطفى.

24-خلاصة الاكتفاء في سيرة المصطفى والثلاثة الخلفاء.

25-عقد اللآلي بشرح بدء الأمالي.

26- روضة النواظر والألباب بذكر أعيان الصحابة الأنجاب.

27-زواهر القلائد على مهمات القواعد -في القواعد الفقهية.

28- منهاج الراغب شرح إتحاف الطالب.

29-النواظر مختصر الزواجر.

30-مختصر التذكرة في أحوال الموتى والآخرة.

31-شرح الأربعين النواوية من كلام الحافظ ابن رجب.

32-تلخيص شرح المناوي على الشمائل، سماه "هداية المهتدي شرح شمائل الترمذي"، وزاد فيه من الفوائد من شرح العلامة ملا علي القاري.

33-وله منظومة منهاج السالك، وشرحها شرحاً وافياً سماه إيضاح المسالك، جمع فيه من شرائع الإسلام، ومكارم الأخلاق.

34-حادي الأنام إلى دار السلام، وتشتمل على ذكر الجنة ومنازلها، وما أعد الله فيها لأهلها.

35-وشرع بتلخيص الترغيب والترهيب للحافظ المنذري ولم يتمه.

36- وله تلخيص روض الرياحين في حكايات الصالحين لليافعي.

وفاته:

توفي ليلة الخميس التاسع والعشرين من صفر سنة (1270 هـ) بمكة لمكرمة، بعد قضاء مناسك الحج، وكانت وفاته وقت التذكير في الحرم الشريف، وغسله الشيخ محمود الكردي وهو من خواص أصحابه، ودفن في حوطة الشيخ صالح الريس، وقد دُفن بها جماعةُمن العلماء والصلحاء.