أرشيف المدونة الإلكترونية

الخميس، 9 أكتوبر 2025

أسرار حرب لبنان: من انقلاب بشير الجميّل إلى مجازر المخيمات الفلسطينية ألان مينارغ بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة

أسرار حرب لبنان: من انقلاب بشير الجميّل إلى مجازر المخيمات الفلسطينية

ألان مينارغ

بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة


تمهيد: الحرب الأهلية اللبنانية (1975–1990) كانت من أعقد الصراعات في المشرق العربي، إذ تداخلت فيها العوامل الطائفية والسياسية والإقليمية والدولية. وكانت جرحًا مفتوحًا، نزف طيلة خمسة عشر عامًا، ولم تندمل آثاره حتى اليوم.

في شوارع بيروت التي كانت تُسمّى “باريس الشرق”، انقلب الحياة إلى أنين، والعمران إلى رماد، والجار إلى خصمٍ يترصّد جاره من خلف المتاريس. لم تكن حربًا بين جيشين، بل حربًا عبثية تاه فيها المعنى، وتشابكت فيها الهويات حتى ضاعت البوصلة، وامتزج دم الأبرياء بصيحات الانتصار الزائف.

وفي قلب هذا الجحيم، كان الفلسطيني ـ اللاجئ والمقاتل والإنسان ـ أكثر من دفع الثمن، إذ وجد نفسه في بلدٍ لجأ إليه هربًا من نكبة، فإذا به يعيش نكبةً أخرى. هُدمت مخيماته، وحوصر أطفاله، وتنازعت عليه البنادق من كل صوب، حتى غدا الوجود الفلسطيني في لبنان مرآةً مكبّرة لمأساة الأمة بأسرها: أمةٍ تمزّقها الأهواء، وتغتالها الحروب بأيدي أبنائها.

ويمكن تلخيص المرحلة التي تشير إليها ــ من انقلاب بشير الجميّل إلى حرب المخيمات والمجازر الإسرائيلية ــ على النحو الآتي:


انقلاب بشير الجميّل وصعود الكتائب (1980–1982)

بعد سنوات من الصراع الداخلي بين القوى اللبنانية والفصائل الفلسطينية، برز بشير الجميّل زعيم "القوات اللبنانية" (الجناح العسكري لحزب الكتائب الماروني) كلاعب رئيسي يسعى لفرض هيمنة الموارنة على الدولة اللبنانية بدعمٍ إسرائيلي.

 نجح الجميّل في توحيد الميليشيات المسيحية بالقوة عام 1980، وبدعم إسرائيلي واسع شارك في العمليات ضد الفلسطينيين وضد الوجود السوري في لبنان.

 وفي العام 1982، شنّت إسرائيل غزوها الواسع للبنان بذريعة القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية، فاجتاحت الجنوب ووصلت إلى بيروت، وحاصرت المقاومة الفلسطينية والسورية فيها.


 انتخاب بشير الجميّل واغتياله (1982)

بعد حصار بيروت وخروج قوات منظمة التحرير منها، انتُخب بشير الجميّل رئيسًا للجمهورية بدعمٍ إسرائيلي وأمريكي في أغسطس 1982.

غير أنه قُتل في 14 أيلول/سبتمبر 1982 بتفجيرٍ استهدف مقرّ حزب الكتائب في الأشرفية، قبل تسلّمه السلطة فعليًا.


مجازر صبرا وشاتيلا (أيلول 1982)

عقب اغتيال بشير لجميّل، دخل الجيش الإسرائيلي بيروت الغربية، وسمح لقوات "الكتائب اللبنانية" بقيادة إيلي حبيقة بدخول مخيمي صبرا وشاتيلا، حيث ارتُكبت مجزرة مروعة بحق الفلسطينيين واللبنانيين، قُتل فيها ما بين 2000 إلى 3500 مدني، تحت أنظار الجيش الإسرائيلي.

 كانت هذه المجزرة ذروة التواطؤ بين إسرائيل والميليشيات اللبنانية المسيحية ضد الوجود الفلسطيني.


حرب المخيمات (1985–1987)

بعد انسحاب منظمة التحرير إلى الخارج، اندلع صراع داخلي جديد في بيروت بين حركة "أمل" الشيعية والفصائل الفلسطينية المتبقية في المخيمات (وخاصة صبرا وشاتيلا وبرج البراجنة).

وعرف هذا الصراع باسم حرب المخيمات، واستمرّ قرابة عامين، حيث حوصرت المخيمات الفلسطينية وتعرّضت لتجويعٍ وقصفٍ قاسٍ.

 كانت خلفيات الحرب متشابكة، بين رغبة حركة أمل المدعومة سوريًا في السيطرة على بيروت الغربية ومنع عودة الفصائل الفلسطينية، وبين رفض الفلسطينيين الخضوع لسيطرة أي طرف لبناني.


🔹 الخلاصة

الحرب الأهلية اللبنانية كانت سلسلة من التحوّلات:

  • من صراع داخلي طائفي إلى غزوٍ إسرائيلي مباشر.

  • ومن انقسام لبناني–فلسطيني إلى حروب تصفية داخلية.
    انتهت فعليًا باتفاق الطائف عام 1989 الذي أرسى نظامًا جديدًا لتقاسم السلطة، لكنه لم يُنهِ تمامًا آثار تلك المرحلة الدامية.


ولم تكن الحرب الأهلية اللبنانية مجرد محطة زمنية، بل هي بداية مرحلة جديدة من التحكم الخارجي والتوازن الهش الذي لا يزال يطبع لبنان حتى اليوم.

 نهاية الحرب الأهلية اللبنانية

اتفاق الطائف (1989)

بعد خمسة عشر عامًا من الدمار والاقتتال (1975–1990)، جاء اتفاق الطائف الذي رعته المملكة العربية السعودية، ووافق عليه معظم النواب اللبنانيين المجتمعين في مدينة الطائف.

 كان الاتفاق بمثابة صفقة إنهاء الحرب، لا حلاً جذريًا لأسبابها. وقد نصّ على:

  • تعديل النظام السياسي بتقليص صلاحيات رئيس الجمهورية (الماروني) لصالح الحكومة والبرلمان.

  • المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في البرلمان والإدارة العامة.

  • حلّ الميليشيات وتسليم أسلحتها خلال ستة أشهر (باستثناء حزب الله الذي استُثني بحجة مقاومة الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب).

  • الاعتراف بالدور السوري كقوة “حافظة للأمن” عبر اتفاق ثنائي لبسط النفوذ السوري على لبنان.

تنفيذ الاتفاق

تمّ تنفيذ الاتفاق تدريجيًا تحت رعاية سوريا التي بسطت هيمنتها على لبنان سياسيًا وأمنيًا حتى عام 2005.

 وانتهت الحرب رسميًا في 13 تشرين الأول/أكتوبر 1990، عندما قضت القوات السورية على تمرد قائد الجيش آنذاك ميشال عون في قصر بعبدا.

 وهكذا انتهت الحرب الأهلية عسكريًا، لكن جراحها ظلت مفتوحة سياسيًا وطائفيًا.


أبرز التحديات بعد الحرب وحتى اليوم:

1. الطائفية السياسية

اتفاق الطائف أوقف الحرب لكنه كرّس النظام الطائفي بدل أن يلغيه.

 فالسلطة ما زالت تُوزّع على أساس مذهبي: رئيس ماروني، رئيس وزراء سني، ورئيس مجلس شيعي.
هذا جعل الدولة عاجزة عن بناء مؤسسات وطنية جامعة، وأبقى الانقسام قائمًا في بنية الدولة والمجتمع.


2. السلاح خارج الدولة:

أحد أهم إفرازات الحرب هو استمرار حزب الله كقوة مسلحة موازية للجيش، بحجة “المقاومة ضد إسرائيل”.
لكن مع مرور الوقت، أصبح السلاح أداة نفوذ داخلي وإقليمي، مرتبطًا بمحور إيران وسوريا، ما جعل الدولة رهينة ازدواجية القرار العسكري والسيادي.


3. النفوذ الإقليمي والدولي:

لبنان لم يتحرر من صراعات الوكالة: كان في زمن الحرب ساحة صراع سوري–إسرائيلي–فلسطيني.واليوم أصبح ساحة صراع إيراني–إسرائيلي–أمريكي–سعودي.  فكل أزمة إقليمية تُترجم مباشرة على أرض لبنان، من خلال الانقسامات السياسية والطائفية.


4. الاقتصاد المنهار والفساد

بعد الحرب، بُني لبنان على اقتصاد ريعي يعتمد على المصارف والدَّين العام، دون قاعدة إنتاجية.  تراكم الفساد حتى انهار النظام المالي في 2019، وتفجرت أزمة مالية غير مسبوقة جعلت أكثر من 80٪ من اللبنانيين تحت خط الفقر، وتحوّلت الدولة إلى شبه مفلسة.


5. اللاجئون الفلسطينيون والسوريون

رغم مرور عقود، لم تُحلّ قضية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وظلت المخيمات تعاني التهميش والبطالة وانعدام الحقوق المدنية.  ثم جاءت أزمة اللجوء السوري لتضيف عبئًا جديدًا على بلدٍ يعاني أصلًا من الانقسام والضائقة الاقتصادية.


6. التحديات الأمنية الراهنة

في ضوء تصاعد المواجهة بين إسرائيل وحزب الله على الحدود الجنوبية عامي 2024–2025، يعود شبح الحرب مجددًا.  فلبنان اليوم يقف على حافة انفجار جديد، بين مطرقة العدوان الإسرائيلي وسندان الانهيار الداخلي، وسط عجزٍ رسميٍّ كامل عن فرض قرار موحد أو حماية المدنيين.


🔹 الخلاصة:

انتهت الحرب الأهلية اللبنانية بوقف إطلاق النار لا بوقف الانقسام.  فما زالت روح الحرب تسكن السياسة، وما زال السلاح يُحكم القرار، وما زال لبنان يدفع ثمن أن يكون ساحةً لتصفية حسابات الآخرين.
وإذا لم يتكوّن مشروع وطني جامع يتجاوز الطائفية والارتهان للخارج، فإن لبنان سيبقى في هدنةٍ مؤقتة، لا في سلامٍ حقيقي.



الثلاثاء، 7 أكتوبر 2025

الأحزاب والأوراد الصوفية في المغرب: دراسة في مضامينها وأهدافها د. علي المحرزي العلوي بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة

الأحزاب والأوراد الصوفية في المغرب: دراسة في مضامينها وأهدافها

د. علي المحرزي العلوي
بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة

تمهيد:

شكلت الأحزاب والأوراد الصوفية قفزة نوعية في المشهد الأدبي العربي، إذ أحدثت تحولًا في اللغة والأسلوب، وأدخلت بعدًا جديدًا للبلاغة والمعنى، بحيث يمكن اعتبارها نمطًا أدبيًا قائمًا بذاته. فهي ليست مجرد كلمات مرتبة في أطر تقليدية، بل هي نصوص صوفية تنبض بالحياة، وتحمل في كل لفظٍ منها دلالات روحية ومعرفية، تتجاوز الفهم السطحي للنصوص الأدبية التقليدية، مثل شعر المتنبي والبحتري والمعري، لتصل بالمتلقي إلى مستويات عليا من التأمل والوجد.

وقد أتاح هذا النمط من النصوص الفرصة لدراسة الوظيفة التأثيرية للورد الصوفي، وكيف يمكن للكلمة المنظمة في سياق روحاني أن تحرك النفس، وتؤثر في وجد المريد، وتفتح له أبواب معرفة لا تتاح إلا بالتجربة الذاتية والانصهار الروحي في المعاني.

الخصائص الأدبية للأوراد الصوفية

  1. الرمزية والدلالة المزدوجة:
    الأوراد الصوفية تعتمد على مجاز المجاز، حيث تتجاوز الكلمات دلالتها الظاهرية لتصل إلى إشارات أعمق مرتبطة بالروحانية والحالة الداخلية للذاكر. فاللفظ الواحد قد يحمل أكثر من معنى، مرتبطًا بمقام التذكر أو الذكر، ويتيح للمتلقي غوصًا معرفيًا في مستويات متعددة.

  2. التراكيب الأسلوبية:
    اختيار الأسلوب في الأوراد ليس اعتباطيًا، بل له وظيفة تربوية وروحية. فالتكرار، والإيقاع، والوزن اللغوي، والتوزيع المكاني للكلمات، كلها أدوات تجعل النص موصولاً بالذاكر، ومتجاوبًا مع حالاته النفسية والروحية.

  3. الوظيفة التربوية:
    لا يقتصر الورد على كونه تجربة روحانية فحسب، بل يتضمن معاني تربوية وأخلاقية، ويعمل على بناء شخصية المريد من حيث إدراكه، وضبطه النفسي، وتوجيه طاقاته الفكرية نحو المعاني العليا، بما يحقق التوازن بين الروح والعقل.

  4. التجدد والتطوير:
    مع أن الألفاظ قد تكون محدودة نسبيًا، إلا أن معاني الورد تظل متجددة ومتطورة بحسب إدراك المريد ونضجه الروحي. هذا يجعل النص الصوفي حيًا دائمًا، يتفاعل مع كل مرحلة من مراحل التجربة الروحية للإنسان.

  5. جمال النص الصوفي:
    جمال الورد يتوقف على عدة عناصر، منها: اختيار اللفظ، إدماجه في السياق، الطبيعة التركيبية للأسلوب، والغرض المقصود من الورد. ويكمن التحدي في القدرة على جمع البساطة والوضوح مع العمق الروحي في نفس الوقت، دون أن يفقد النص قوته التأثيرية.

الأبعاد النفسية والفكرية

  1. تجاوز العقل السطحي:
    الأوراد الصوفية تتجاوز الفهم العقلي البسيط، ليس لإلغاء العقل، بل لتعميق التجربة، وإشراك كل حواس المتلقي وعاطفته في فهم النص، مما يؤدي إلى استنفاد الطاقة الروحية والعقلية في مستويات عليا من الوعي.

  2. الذوق الروحي:
    الذوق في الأوراد الصوفية يعني انتقال الذاكر من ذاتية اللفظ إلى ذات الذاكر، ثم إلى ذات المذكور، أي الله تعالى. هذا الانتقال يحقق تجربة ذوقية معرفية، حيث يتحقق الاندماج الكامل بين النص والمتلقي والمعنى الأعلى.

أهداف الأوراد الصوفية

  • تربية الروح: الانتقال بالمريد من حالة السطحية إلى حالات روحية عميقة.

  • تعليم القيم الدينية: تعزيز الصفات الفاضلة مثل الصبر، والزهد، والتواضع، والورع.

  • تنمية القدرات العقلية والفكرية: من خلال الربط بين الألفاظ ومعانيها الرمزية.

  • تحقيق التواصل الروحي: بين المريد وشيخه وبين المريد وربه، بواسطة لغة خاصة وحساسية معنوية دقيقة.

خاتمة:

الأوراد والأحزاب الصوفية في المغرب تمثل نمطًا أدبيًا وفلسفيًا وروحيًا متفردًا، يجمع بين البلاغة اللغوية والدلالات الصوفية العميقة، ويهدف إلى بناء الإنسان في بعده الروحي والأخلاقي والمعرفي. إنها تجربة لغوية وروحية متكاملة، تجعل النص أكثر من مجرد كلمات، ليصبح جسرًا يصل بين الذات والروح العليا، وبين المتلقي ومصدر الإلهام والمعرفة.


الخصائص الأدبية والفكرية للأوراد الصوفية:

1. الرمزية والدلالة المزدوجة

الأوراد تعتمد على مجاز المجاز، بحيث تتجاوز الكلمات دلالتها الظاهرية لتفتح المجال لمعانٍ أعمق، تعكس حالات المريد الداخلية. على سبيل المثال:

  • لفظ "الله" في وردٍ معين قد يشير إلى الذات الإلهية، وإلى العلاقة الروحية الشخصية، وإلى حالة السكينة التي يعيشها الذاكر.

  • التكرار والإيقاع في الأوراد ليس عشوائيًا، بل له وظيفة تربوية وتنشيطية، تعمّق حضور المريد في معنى الذكر.

2. الأسلوب والتركيب

الورد الصوفي يستخدم تراكيب لغوية مرنة وجمالية، تشمل:

  • الجناس اللفظي والتكرار الرنان.

  • توظيف الفعل والاسم في مستويات مختلفة لإبراز الحركة الروحية.

  • إدماج الكلمات في إيقاع متناغم يرسخ المعنى في النفس والوجدان.

3. الوظيفة التربوية

الأوراد لا تهدف فقط إلى الارتقاء الروحي، بل تبني شخصية المريد معرفيًا وأخلاقيًا، فهي تعلم:

  • ضبط النفس، والصبر، والزهد.

  • احترام الذات والآخرين.

  • الانصراف عن التفاهات والتركيز على المعاني العليا.

4. التجدد والتطور

رغم محدودية الألفاظ، فإن المعاني تبقى متجددة حسب إدراك المريد، وتجربته الروحية، مما يجعل النص الصوفي حيًا ودائم التأثير.

5. الذوق الروحي

الورد يحقق انتقال الذكر من لفظه إلى ذات المريد إلى ذات المذكور، أي الله تعالى، وهو ما يسمى بالذوق الروحي، حيث يصبح الذكر تجربة ذهنية وروحية متكاملة.


أمثلة عملية من أوراد المغرب:

  1. ورد الصلاة على النبي ﷺ: 

    • لفظ: "اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم"

    • تحليل: الإيقاع والتنغيم في هذا الورد ليس للزينة، بل لخلق حالة وجدانية تقود المريد للتفكر في مقام النبوة وعمق ارتباطه بالرسالة.

  2. ورد التسبيح:

    • لفظ: "سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم"

    • تحليل: التكرار والإيقاع يرسخ معنى تنزيه الذات الإلهية، ويجعل الذكر جسراً بين العقل والقلب.

  3. ورد الدعاء الفردي:

    • مثال: "يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث"

    • تحليل: الجمع بين لفظ الجلالة والصفة مع الفعل يعمّق معنى اللجوء والتذلل، ويحوّل الكلمات إلى تجربة وجدانية.


أهداف الأوراد الصوفية

  1. الانتقال الروحي: رفع المريد من حالة العادة إلى حالة اليقظة الروحية.

  2. التربية الأخلاقية: تعزيز القيم الإيمانية والفضائل الأخلاقية.

  3. تنمية القدرات الفكرية: استثمار اللغة الرمزية في التفكير العميق والتأمل.

  4. إحياء الذوق الروحي: تمكين المريد من تجربة معرفية وحسية متكاملة.

  5. ربط الذاكر بالشيخ: من خلال اتباع نمط الورد، ينتقل التأثير الروحي من الشيخ إلى المريد، بما يعزز الاتصال الروحي والمجتمعي.


الخاتمة

الأحزاب والأوراد الصوفية في المغرب تمثل نمطًا أدبيًا وفلسفيًا وروحيًا متفردًا، يجمع بين البلاغة اللغوية والدلالات الروحية العميقة. فهي أدب، ووعي، وتجربة تربوية، تتجاوز الكلمات إلى حالة وجودية وروحية، تجعل الذكر والورد جسراً يصل بين المريد ومصدر الإلهام والمعرفة، وبين اللغة والروح، وبين الفكر والتأمل.



شرح المقدمة الحضرمية المسمى "بشرى الكريم بشرح مسائل التعليم" سعيد بن محمد باعشن الحضرمي بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة

شرح المقدمة الحضرمية 

المسمى "بشرى الكريم بشرح مسائل التعليم"

سعيد بن محمد باعشن الحضرمي

بقلم: أ. محمد ناهض عبد السلام حنونة


 العلم بحر لا ينضب، والفقه نهر جليل، ينير السبيل للطالب في الدين والدنيا، ويهدي القلوب إلى طريق الحق واليقين. ومن بين الكتب التي أضاءت سماء العلم في حضرموت، وخلّدت ذكر العلماء، كتاب «بشرى الكريم بشرح مسائل التعليم» للشيخ الفقيه الموفق سعيد بن محمد باعشن الحضرمي، والذي جمع فيه خلاصة العلم، وشرح فيه مسائل التعليم وفق المذهب الشافعي بطريقة منهجية دقيقة، مستفيدًا من تراث العلماء السابقين، وموثقًا للأحاديث والأدلة، ومبينًا وجوب الاجتهاد مع مراعاة ثوابت الدين.

وقد جاء الكتاب امتدادًا لمؤلفاته الكبرى، ولا سيما المقدمة الحضرمية المشهورة، حيث وضع مؤلفه فيه خلاصة فقهية متقنة، مع مراعاة الجمع بين نقل العلم وتحقيقه، وتيسيره للطلاب والمشتغلين بالعلم الشرعي. وصدق الشاعر إذ يقول:

الفقه قال الله قال رسوله ... إن صحَّ والإجماعُ، فاجهد فيه

وحذار من نصب الخلاف جَهالةً ... بين النبيّ وبين رأي فقيه

 ويهدف الكتاب إلى تقديم شرح واضح لمختلف مسائل التعليم الفقهي وفق المذهب الشافعي، مستعينًا بآراء العلماء السابقين، مع مراعاة الخلافات المعروفة بين الفقهاء. وقد رمز الشارح للأقوال المختلفة بأسماء مختصرة، وبيانها كما يقول الشارح: ورمزت للأول بـ ( حج )، وللثاني بـ ( م ر )، ولا بن قاسم بـ ( سم )، والشبراملسي بـ ( ع ش )، والزيادي بـ ( زي )، والقليوبي بـ ( ق ل )، والحلبي بـ ( ح ل )، والبجيرمي بـ ( ب ج )، وغيرهم أصرح باسمه، وقد أذكر اسم بعضهم، وجميع أقوال هؤلاء متقاربة

ويمكن اختصار موضوعات المتن فيما يلي:

خطبة الكتاب
أحكام الطهارة: الماء المكروه والمستعمل والنجس، الوضوء، الغسل، التيمم
الصلاة: مواقيت الصلاة، سنن الصلاة، شروطها، الصلاة على الميت، صلاة الجماعة، صلاة الخوف، صلاة الكسوف
الزكاة: واجبات الزكاة في البقر والغنم والنبات والنقد، صدقات التطوع
الصيام: فرض الصوم، ما يبيح الفطر، سنن الصوم، الاعتكاف
الحج: أركان الحج، الإحرام، الطواف، السعي، الوقوف، محرمات الإحرام
العقيقة والأضحية.

ترجمة مؤلف (المقدمة الحضرمية)

 هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر بافضل الحضرمي. قال في"النور السافر": ولد سنة خمسين وثمانمائة (850هـ) وارتحل لطلب العلم إلى عدن وغيرها، وأخذ عن الإمامين محمد بن أحمد بافضل، وعبد الله بن أحمد مخرمة، ولازم الثاني، وتخرج به، وانتفع به كثيرًا، وأخذ أيضًا عن البرهان بن ظهيرة، وتميز واشتهر ذكره، وبعد صيته، وأثنى عليه الأئمة من مشايخه وغيرهم، وكان حريًّا بذلك.

 وكان إمامًا، عالمًا، عاملًا، عابدًا، ناسكًا، ورعًا، زاهدًا، شريف النفس، كريمًا سخيًّا مفضالا، كثير الصدقة، حسن الطريقة، لين الجانب، صبورًا على تعليم العلم، متواضعًا، حسن الخلق، لطيف الطباع، آمرًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر، له حرمة وافرة عند الملوك وغيرهم، حافظًا أوقاته لا يرى إلا في تدريس علم أو مطالعة كتاب أو اشتغال بعبادة وذكر.

 ولي التدريس بجامع الشحر وانتصب فيها للاشتغال والفتوى، وصار عمدة القطر، وانتهت إليه رئاسة الفقه في جميع تلك النواحي، ولم يزل على ذلك حتى توفي يوم الأحد خامس شهر رمضان سنة 918هـ2، ودفن في طرف بلد الشحر من جهة الشمال في موضع موات، وهو أول من دفن هناك، ودفن الناس إلى جانبه، حتى صارت مقبرة كبيرة انتهى.

 له مؤلفات كثيرة، نذكر منها:

 المقدمة الحضرمية؛ وهو الكتاب الذي بين أيدينا.

 - الحجج القواطع في الواصل والقاطع.

 - الفتاوى.

 - رسالة في علم الفلك.

- لوامع الأنوار في فضل القائم بالأسحار.


ترجمة الشيخ سعيد بن محمد باعشن(مؤلف بشرى الكريم)

بقلم / محمد أبو بكر باذيب

هو الشيخ العالم الفقيه المحقق المتقن سعيد بن محمد باعلي باعشن، الدَّوْعَنِيُّ الرباطي بلداً، الحضرمي موطناً، الشافعي مذهباً.

مولده:

ولد الشيخ سعيد ببلدة رباط باعشن، الشهيرة بوادي دوعن الأيمن، وهي تقع في سفح الجبل الجنوبي بين الواديين، ولم أقف على تحديد لسنة مولده، لكنه لا يبعد أن يكون في مطلع القرن الثالث عشر الهجري أو نهاية الذي قبله، وكانت وفاته ليلة الثلاثاء في وقت السحر ليلة غرة جمادى الآخرة سنة ( ١٢٧٠ هـ ).

أسرته وعشيرته:

بيت آل باعشن من البيوت العريقة في وادي دوعن الأيمن ويرجعون في النسب إلى سيدنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، رضي الله عنهم، من بني تيم بن مرة من قريش؛ فهم بكريون قرشيون، وقد سميت البلدة التي تسكنها هذه الأسرة باسمهم، لما كان لأصولها من المكانة العلمية والفضل بين الأهالي؛ فقد كانت بلدتهم موئلاً لطلاب العلم، لذا سميت برباط باعشن.

ولما كان أهل هذا البيت بهذه المثابة . . قال العلامة السيد عبد الرحمن السقاف: "وآل باعشن بيت علم، ومغرس فضل، ومنبت صلاح"، نذكر منهم على سبيل المثال:

 الشيخ محمد باعشن، من أعيان علماء دوعن أهل القرن العاشر .

الشيخ أحمد بن عبد القادر بن عمر باعشن: المتوفى سنة ( ١٠٥٢ هـ )، ترجم له المحبي ووصفه بأنه: كان من زبدة الزبدة من أهل التمكين، وإمام أهل العرفان في عصره، وله مصنفات؛ منها: ( البيان والمزيد المشتمل على معاني التنزيه في حقائق التوحيد )، و جلاء البصائر وصلاح السرائر » وغيرها .

- الشيخ سعيد بن عبد الله باعشن: من أشياخ السيد علي بن حسن العطاس، مؤسس بلدة المشهد بقرب الهجرين، المتوفى سنة ( ۱۱۷۲ هـ )، وقد أكثر من ذكره في ديوانه » ومؤلفاته

- الشيخ سعيد بن عمر باعشن: أخذ عن السيد عبد الله بن أحمد العطاس، المتوفى سنة ( ١٢٥٣ هـ )، كان رحمه الله محتسباً لله في إصلاح ذات البين، والتوفيق بين الخصوم.

 الشيخ أحمد بن سعيد باعشن: كان عالماً عارفاً متبتلاً زاهداً، أخذ عن الإمام الجليل أحمد بن عمر بن سميط العلوي، المتوفى سنة ( ١٢٥٧ هـ ) بمدينة شبام بحضرموت، وغيره، ثم رحل إلى مكة المكرمة لطلب العلم .

شيوخه:

ذكر العلامة المحقق علوي بن طاهر الحداد في ثبته المفيد « الخلاصة الشافية في الأسانيد العالية »: أن الشيخ سعيد باعشن قرأ على الشيخ عبد الله الشرقاوي، المتوفى سنة ( ١٢٢٧ هـ )، وغيره من علماء مصر، فعلى هذا .. يكون الشيخ سعيد قد رحل إلى مصر في حدود سنة ( ١٢٢٠هـ ) تقريباً .

 العلامة الفقيه البرهان: إبراهيم بن محمد الباجوري المصري الأزهري الشافعي ( ۱۱۹۸ - ۱۲۷۷ هـ )، أحد من تولى مشيخة الجامع الأزهر، صاحب التصانيف الكثيرة النافعة.

فقد صرح الشيخ سعيد باعشن في كتابه ( مواهب الديان » بأخذه عنه، بقوله ـ عند شرح الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مقدمة الكتاب: 

قال شيخنا الباجوري: ومن هذا التاريخ يمكن معرفة الشيوخ الذين يمكن أن يكون قد أخذ عنهم من أهل مصر وحضرموت، بتتبع كتب التراجم والوفيات.

تلاميذه:

أخذ عنه جملة من مشاهير الفقهاء وأكابر العلماء من أهل حضرموت، قاصيها ودانيها، فنذكر على سبيل المثال:

  1. العالم المرشد الحبيب صالح بن عبد الله بن أحمد العطاس، المتوفى ببلد عمد سنة ( ۱۲۷۹ هـ )، تبادل معه الأخذ  وكانت بينهما ألفة ومحبة .

  2. العالم الصالح الحبيب عبد الله - الهدار - بن طه بن عبد الله الحداد، المتوفى بحاوي الحوطة سنة ( ١٢٩٤ هـ ) .

  3. الحبيب الجليل أحمد بن محمد المحضار، المتوفى ببلدة القويرة بدوعن سنة ( ١٣٠٤ هـ ) .

  4. العالم المحقق الفقيه علي بن أحمد باصبرين الدوعني، المتوفى بجدة سنة ( ١٣٠٥ هـ ) . وهو من أجل تلامذة المصنف، وصاحب الحاشية النفيسة على « فتح المعين » للمليباري، المسماة: إعانة المستعين" وغيرها ..

  5. السيد العلامة الحبيب عمر بن حسن بن عبد الله الحداد، المتوفى بمدينة تريم سنة ( ١٣٠٧ هـ ) قرأ عليه في سنة ( ١٢٥٥ هـ ) وما بعدها

  6. مسند حضرموت، الإمام الشهير، العلامة الحبيب عيدروس بن عمر الحبشي العلوي، المتوفى ببلدة الغرفة سنة ( ١٣١٤ هـ )، قال في ثبته "عقد اليواقيت الجوهرية": أجازني الشيخ المحقق المتفنن المدقق: سعيد بن محمد باعشن في جميع مصنفاته ومروياته، إجازة عامة.

  7. الشريف العالم الصالح الحبيب طاهر بن عمر الحداد، المتوفى ببلد قيدون بدوعن سنة ( ١٣١٩ هـ ).

  8. الفقيه الشيخ عبد الله بن عمر باناجه الدوعني، مؤلف كتاب "فتاوى علماء العصر".

  9. والشيخ الفقيه سعيد بن عبد الله بادكوك الدوعني، جمع فتاوی شیخه باعشن مضمومة إلى فتاوى الشيخ عبد الله باسودان، وجعلها في كتاب: « فتح المنان بجمع فتاوى باعشن و باسودان.

  10. السيد الفاضل محمد بن حسن بن أحمد البار العلوي، من علماء دوعن، أخذ عن الشيخ سعيد، ووقف نسخة من شرحه "مواهب الديان" على مكتبة آبائه السادة آل البار بالقرين، وهو الذي أرخ لنا وفاة الشيخ سعيد باعشن كما قدمناه عَنْ خطه الذي على ظهر النسخة الخطية الدوعنية من "مواهب الديان".

مكانته العلمية:

كان الشيخ سعيد باعشن من أعيان علماء حضرموت، وكان مقصوداً للأخذ، مرحولاً إليه لطلب العلم؛ فقد كان يقرىء مؤلفاته لتلاميذه، ويقرر عباراتها لهم، ويعرضونها عليه . ويدل على ذلك: أنهم نقلوا عنه مصنفاته، وجمعوا فتاواه، وانتفعوا بها، وأشاعوها في تلك البقاع.

فالشيخ سعيد كان بحق عالماً محققاً، وفقيهاً متقناً، ومنقحاً لمصنفاته لكثرة ما تقرأ بين يديه لحل مشكلاتها وبيان معضلاتها، فنالت بحمد الله حظاً وافراً، ونصيباً غير قليل من التحقيق والتصحيح والترجيح، وهذا مما لا يخفى - وفي الإعادة إفادة ـ؛ لأن الإنسان محل النسيان.

قال الربيع المرادي: قرأتُ كتاب ( الرسالة ) على الشافعي نيفاً وثلاثين مرةً، فما من مَرَّةٍ إلا وكان يصححه، ثم قال الشافعي في آخره: أبى الله أن يكون كتاب صحيحاً غير كتابه، يدل على ذلك قوله تعالى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا}، وهكذا نقص البشر .

وقد قرىء شرح "البهجة" على الشيخ زكريا الأنصاري نحواً من ثمانين مرةً، فلذا هو من أتقن مصنفاته، وقد أنتفع بمؤلفاته المتأخرون، ونقل منها كثيرون، وبخاصة من "بشرى الكريم"، نذكر منهم:

  1. السيد العلامة بكري شطا الدمياطي، المتوفى بمكة سنة ( ١٣١٠ هـ ) في حاشيته: إعانة الطالبين على فتح المعين » .

  2. الفقيه العلامة علوي بن أحمد السقاف العلوي، المتوفى بمكة سنة ( ١٣٢٩ هـ ) في كتابه: "ترشيح المستفيدين على فتح المعين"

  3. والشيخ العلامة صالح بن محمد بافضل المكي، المتوفى بها سنة ( ١٣٣٣ هـ ) في حاشيته "المسلك القويم"، على كتاب: « المنهج القويم شرح مسائل التعليم » .

  4. والشيخ العالم المقرئ المسند محمد محفوظ بن عبد الله الترمسي الجاوي المكي، المتوفى بها سنة ( ١٣٣٧ هـ ) في كتابه: « موهبة ذي الفضل ».

  5. والشيخ العالم الفقيه محمد بن عبد الله الجرداني، المتوفى حدود سنة ( ١٣٣١ هـ ) في كتابيه: ( فتح العلام » و « مفيد العوام، وكلاهما شرح لمؤلفه « مرشد الأنام » .

قال العلامة السيد علوي بن طاهر الحداد عن كتابه هذا "بشرى الكريم": (وهو شرح مفيد).

وقد أستخرج تلميذه البار الشيخ علي باصبرين مسائل الخلاف بين الشيخين ابن حجر الهيتمي والشمس الرملي، من هذا الكتاب وسماه (إثمد العينين في اختلاف الشيخين)، وذلك في حياة شيخه المصنف عام (١٢٦٠هـ ).

مصنفاته:

صنف الشيخ سعيد باعشن جملةً من الكتب القيمة، في علم الفقه، والتوحيد، والنحو . منها:

١ -المواهب السنية بشرح المقدمة الحضرمية »، وهو المعروف بـ « أصل بشرى الكريم »، يقع في مجلدين كبيرين، وفيه تحقيق موسع لكثير من المسائل التي أجملها في مختصره: «بشرى الكريم»، وأحال على الأصل فيها .

۲- بشرى الكريم بشرح مسائل التعليم، أختصره من "المواهب السنية" مشهور متداول، وهو كتابنا هذا.

٣- مواهب الدیان شرح فتح الرحمن.

٤ -سلم الطلاب شرح قلائد الإعراب، وهو شرح موسع على منظومة له في علم النحو.

٥  بهجة الطلاب شرح قلائد الإعراب، وهو شرح آخر أختصره من السابق

٦- « التحفة السنية شرح العمريطية، وهو شرح على منظومة الشيخ يحيى العمريطي المصري، التي نظم بها متن «الآجرومية» في النحو.

٧- مفتاح السعادة في التوحيد وأصول الدين . . ذكره الشيخ في مقدمة "بشرى الكريم" عند كلامه في العقائد.

هذا ما يسر الله الوقوف عليه من مصنفات الشيخ سعيد باعشن، وربما كانت له مصنفات أخرى؛ فقد ذكر السيد علوي بن طاهر الحداد أن له مصنفات في علم التوحيد، ولعلها مخبأة كغيرها من الكتب القيمة التي أهملها أصحابها، وهاجروا من بلادهم وتركوها، نسأل الله تعالى أن يهيئ لها من الأبناء الأفاضل من يتعهدها ويخرجها من غياهب الظلام إلى نور الانتفاع ينتفع بها؛ حتى يؤجر أصحابها ـ وهم إن شاء الله مأجورون؛ فإن هذه الكتب لم تؤلف لتبقى في خزانة الإهمال، وإنما ألفت لتنشر وتذاع وينتفع بها.

رحم الله المؤلف رحمة واسعة وأحسن مثوبته، وأعلى منزلته على ما قدمه من خدمات علمية جليلة لناشدي العلم والفضيلة، كما نسأله تعالى أن يوفقنا للانتفاع بتراث سلفنا الصالح، وأن يلهمنا رشدنا، ويحسن ختامنا . آمین یا رب العالمین

* * *

فهرس المحتويات:
7 خطبة الكتاب
11 باب أحكام الطهارة
13 فصل في الماء المكروه
13 فصل في الماء المستعمل
14 فصل في الماء النجس ونحوه
17 فصل في الاجتهاد
18 فصل في الأواني
20 فصل في خصال الفطرة
23 فصل في الوضوء
27 فصل في سنن الوضوء
33 فصل في مكروهات الوضوء
33 فصل في شروط الوضوء وبعضها شروط النية
34 فصل في المسح على الخفين
36 فصل في نواقض الوضوء
38 فصل فيما يحرم بالحدث
39 فصل فيما يندب له الوضوء
40 فصل في آداب قاضي الحاجة
45 فصل في الاستنجاء
47 فصل في موجب الغسل

49 فصل في صفات الغسل
51 فصل في مكروهاته
52 باب النجاسة وإزالتها
55 فصل في إزالة النجاسة
59 باب التيمم
61 فصل في شروط التيمم
63 فصل في أركان التيمم
64 فصل في الحيض والاستحاضة والنفاس
66 فصل في المستحاضة
68 باب الصلاة
70 فصل في مواقيت الصلاة
74 فصل في الاجتهاد في الوقت
75 فصل في الصلاة المحرمة من حيث الوقت
77 فصل في الأذان
85 باب صفة الصلاة
96 فصل في سنن الصلاة
101 فصل في سنن الركوع
101 فصل في سنن الاعتدال
103 فصل في سنن السجود
104 فصل في سنن الجلوس بين السجدتين
105 فصل في سنن التشهد
108 فصل في سنن السلام
109 فصل في سنن بعد الصلاة وفيها
111 فصل في شروط الصلاة
123 فصل في مكروهات الصلاة
127 فصل في سترة المصلي
128 فصل في سجود السهو

133 فصل في سجود التلاوة
135 فصل في سجود الشكر
136 فصل في صلاة النفل
144 فصل في صلاة الجماعة وأحكامها
148 فصل في أعذار الجمعة والجماعة
150 فصل في شروط القدوة
153 فصل فيما يعتبر بعد توفر الشروط السابقة
161 فصل في بيان إدراك المسبوق الركعة
162 فصل في صفات الأئمة المستحبة
167 فصل فيما يتحقق به السفر
169 فصل في بقية شروط القصر ونحوه
170 فصل في الجمع بالسفر والمطر
172 باب صلاة الجمعة
173 باب صلاة المسافر
178 فصل في بعض سنن الخطبة وصلاة الجمعة
180 فصل في سنن الجمعة
185 باب صلاة الخوف
187 فصل في اللباس
190 باب صلاة العيدين
194 فصل في توابع ما مر
195 باب صلاة الكسوف للشمس والقمر
199 فصل في توابع ما مر
201 فصل في تارك الصلاة
202 باب الجنائز
205 فصل في بيان غسل الميت وما يتعلق به
208 فصل في الكفن
212 فصل في أركان الصلاة على الميت وما يتعلق بها

215 فصل في الدفن
216 كتاب الزكاة
218 فصل في واجب البقر
219 فصل في زكاة الغنم
219 فصل في بعض ما يتعلق بما مر
220 فصل في شروط زكاة الماشية
222 باب زكاة النبات
224 فصل في واجب ما ذكر وما يتبعه
226 باب زكاة النقد
231 فصل في زكاة الفطر
234 فصل في النية في الزكاة وفي تعجيلها
240 فصل في صدقة التطوع
240 باب زكاة النقد
243 كتاب الصيام
249 فصل فيمن يجب عليه الصوم
250 فصل فيما يبيح الفطر
251 فصل في سنن الصوم
257 فصل في الجماع في رمضان وما يجب به
259 فصل في الفدية الواجبة بدلا عن الصوم وفيمن تجب عليه
266 باب الاعتكاف
268 فصل فيما يبطل الاعتكاف وفيما يقطع التتابع
270 كتاب الحج
274 فصل في المواقيت
276 فصل في بيان أركان الحج والعمرة
276 فصل في بيان الإحرام
279 فصل في سنن تتعلق بالنسك
281 فصل في واجبات الطواف وسننه

285 فصل في السعي
286 فصل في الوقوف
288 فصل في الحلق
288 فصل في واجبات الحج
289 فصل في بعض سنن المبيت والرمي وشروطه
293 فصل في أوجه أداء النسكين
294 فصل في دم الترتيب والتقدير
295 فصل في محرمات الإحرام
303 فصل في موانع الحج
306 باب الأضحية
310 فصل في العقيقة
311 فصل في محرمات تتعلق بالشعر ونحوه

فوائد:

وجاء في العلل، المسألة 144، قال الزهري:  أدركتُ من قريش أربعة بحور: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وأبا سلمة بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله.

والفقهاء السبعة، هم:

1-القاسم بن محمد بن أبي بكر، (24 -106 هـ تقريباً).

وقال الإمام البغوي في "شرح السنة 1/ 212: أن وفاته كانت سنة إحدى أو اثنين ومائة.

2-عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ت 98 هـ.

3-أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام (23 -97 تقريباً).

4- سليمان بن يسار (27 – 100 هـ تقريباً).

5-عروة بن الزبير (23 -94 هـ تقريباً).

6-سعيد بن المسيب (15 -94 هـ تقريباً).

7-خارجة بن زيد (30 – 100 هـ تقريباً).